تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,464

    افتراضي تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية

    تطبيقات عقود التحوط في المصارف


    الإسلامية وأحكامها الشرعية




    د. فضل عبدالكريم محمد البشير[*]





    ملخص البحث:


    يعد موضوع التحوط وإدارة المخاطر المصرفية من الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير من إدارات المصارف بشقيها التقليدية والإسلامية على حدٍ سواء. ومما يضفي بعداً جديداً لهذا الاهتمام التوسع الكبير في أسواق المال، والانهيارات البنكية التي حدثت في الآونة الأخيرة. يهدف هذا البحث إلى دراسة وتحليل تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية؛ في ضوء تباين الاجتهادات الفقهية المعاصرة حول مشروعية هذه العقود ومدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية, واختلاف الرؤى حول تطويرها وضبطها للإفادة منها في تطبيقات المصارف الإسلامية. ويتناول البحث بالدراسة والتحليل مفهوم التحوط وعقوده في أسواق المال التقليدية, ووجه الاختلاف بين هذه العقود وصناديق التحوط، والارتباط بين التحوط والخطر. كما يتناول بالتحليل والدراسة بعضاً من تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية، كضمان الطرف الثالث لرأس المال أو له وللربح معاً، والتبرع بالضمان من أحد العاقدين، واستعمال بيع العربون للحماية, وغيرها من العقود. ويؤمل في البحث الوصول إلى نتائج تسهم مع غيرها من الدراسات في تجلية هذا الموضوع وبيانه، بغية الوصول إلى اجتهادات فقهية معاصرة تحظى بقبول فقهي واسع حول تطبيقات هذه العقود في المؤسسات المالية الإسلامية.

    الكلمات الدالة: عقود التحوط, صناديق التحوط، المصارف الإسلامية، مبادلة الأرباح بين البنوك، ضمان الطرف الثالث.
    Abstract
    Hedge and risk management are hot topics for , both conventional and Islamic banks, especially in light of the large expansion in the money markets and banks lapses that occurred. It adds a new dimension to this interest in the expansion of capital markets and banking in that have occurred recently. This research examines the hedging instruments and contracts in Islamic banks and their corresponding shariah (Islamic law) rules, in the light of contemporary jurisprudence debates about the legality of these contracts.. This research deals with the study and analysis of hedge concept and its contracts in the traditional capital markets, the difference between these contracts and hedge funds, the link between the hedging and risk. It also addresses the analysis and study of some hedge contracts in Islamic banks and contracts of legitimate applications, third-party capital and profit guarantee ensuring a guarantee of the two contracting parties, sale and use of deposit protection, and other contracts. This research has the intention to add a contribution to other studies and shed light on this subject in order to reach a contemporary jurisprudence acceptance about these in the Islamic financial institutions.

    Key words: hedge contracts, hedge funds, Islamic banks, swap profits between banks, guarantee the third party.

    المقدمة:


    يعد الإنهيار الذي حدث لبنك بيرنجز Barings Merchant bank البريطاني من أشهر الإنهيارات البنكية التي حدثت في العقدين الماضيين ([1]) نتيجة لاستخدام عقود التحوط التي ظل يتعامل بها أحد العاملين في البنك -يدعى نك ليسون- بين سنغافورة وطوكيو في 20 يناير 1995م، حيث قام بشراء 11 ألف عقد آجل من مؤشر نيكاي، وبعد ثلاثة أيام من عملية الشراء سقط المؤشر1000 نقطة([2]). وبدلاً من قيامه باتخاذ اجراءات التحوط من هبوط الأسعار قام بشراء 5500 عقد آجل في شهر، فكانت الخسائر الإجمالية حوالي 1.4 مليار دولار أمريكي([3]).
    وفي ذات السياق تعرضت مؤسسة سوميتومو كورب اليابانية إلى خسارة قدرها 2.6 مليار دولار بسبب التعامل في عقود خيارات النحاس التي كان يقوم بها ياسو هاماناكا. كما تعرض صندوق أمارانث للتحوط التي كان يقوم بها بريان هنتر وفريقه قبل انهيار الصندوق إلى خسائر بلغت ستة مليارات دولار في 2006م([4]).

    وليست تلك الانهيارات المالية ببعيدة عن أزمة الإثنين الأسود التي حلت بالأسواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية في التاسع عشر من شهر أكتوبر عام 1987، حيث اندفع المستثمرون في بورصة نيويورك إلى بيع أسهمهم متسببين في هبوط مؤشر داو جونز (Dow Jones industrial Average) بمقدار 58%، وبلغت الخسائر 800 مليون دولار شكلت 26% من مجموع الخسائر الكلية العالمية)[5](. وسرعان ما انتشر هذا الذعر في بورصة وول ستريت إلى باقي بورصات العالم، وسادت الفوضى في أسواق المال العالمية.

    وعلى مستوى العالم العربي حدثت أزمة سوق المناخ في الكويت في عام 1982م بسبب التوسع الكبير في العقود الآجلة، والارتفاع الكبير غير المبرر لأسعار الأسهم مقارنة بقيمها الدفترية، إضافة إلى غياب رقابة الدولة. وكان عجز مجموعة من المستثمرين عن سداد عقودهم الآجلة هي الشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة، فكانت سبباً في هبوط أسعار الأسهم بشكل كبير، وبالتالي أصبحت معظم الشيكات الآجلة غير قابلة للسداد.[*] مما دفع الحكومة الكويتية لاتخاذ العديد من القرارات العاجلة وكان من بينها إغلاق السوق.

    وعلى الرغم من التفسيرات المختلفة والمتباينة لانهيارات البنوك والأسواق المالية، فإن أكثرها ترجيحاً أن عقود التحوط هي اللاعب الرئيسي في هذه الانهيارات، وأن سوء الإدارة يأتي في المرتبة الثانية([6]). ومما يزيد من قوة ورجاحة هذا التفسير الإحصاءآت الرسمية المنشورة بهذا الخصوص؛ التي تؤكد أن المجازفة هي الغالبة على عقود التحوط، وأن 97% من إجمالي هذه العقود يستخدم في المضاربات على الأسعار، بينما تقتصر أغراض التحوط على أقل من 3%([7]). وقد لخص تلك التعاملات الكاتب النمساوي الأمريكي المشهور بيتر دراكر حين قال: إنهم زعموا أنها أدوات علمية، في حين أنها لم تكن أكثر علمية من أدوات القمار التي يجري التعامل عليها في مونت كارلو، ولاس فيجاس([8]). كما أكد تلك المعاني المليادير ذائع الصيت ورجل الأعمال المشهور؛ جورج سورس حين قال: إن كثيراً من أدوات المشتقات لا تخدم غرضاً معيناً سوى تسهيل المضاربة على وجه الخصوص([9]).

    وكما تتحوط البنوك التقليدية لأجل حماية أصولها من تقلبات الأسعار؛ وطمعاً في تحقيق مكاسب مالية، فإن المصارف الإسلامية تتحوط هي الأخرى من هذه التقلبات، ولكن بشكلٍ مختلفٍ؛ ووفق منهجيةٍ تتناسب مع طبيعة عملها، باستخدام عدد من العقود منها: السَّلَم بسعر السوق وقت التسليم، وخيار الشرط،, والتبرع بالضمان من أحد العاقدين, وضمان الطرف الثالث لرأس المال أو له وللربح معاً، وغيرها, ونظرًا لتعدد وجهات النظر واختلافها حول هذه العقود، تسعى الورقة إلى عرض وتحليل ومناقشة تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية, أملا في الوصول إلى نتائج تسهم في تجلية وبيان هذا الموضوع، ومحاولة إبراز دور عقود التحوط في معالجة المخاطر المالية في المصارف الإسلامية.

    أولا: مفهوم التحوط وعقوده في أسواق المال:

    التحوُّط في اللغة: هو الحفِظ والتعهَّد بجلْب ما ينفع، ودفعِ ما يضرّ. وتحوَّط في الأمر: احتاط وحذِر, وحَوَّطَ الشيءَ حفِظه، فالحاءُ والواوُ والطَّاءُ كلمَةٌ واحِدَةٌ، وهو الشَّيءُ يُطِيفُ بالشَّيءِ([10]).

    والتحوط في المفهوم المالي هو الإجراءات التي تُتَّخذ لحماية المال من التقلب غير المتوقع، وغير المرغوب للعاقد، وهو ما يُعرف حالياً بالخطر المالي (financial risk)([11]). وهناك العديد من الأدوات المالية التي تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف، من ذلك: وثائق التأمين، العقود الآجلة، المقايضة، الخيارات.

    1 /1 مفهوم التحوط وصناديق التحوط:

    يتبادر إلى الذهن من أول وهلة أن هناك علاقة بين مفهوم التحوط وصناديق التحوط، والواقع ليس كذلك، فمفهوم التحوط ينحصر في الإجراءآت التي تتخذ لحماية الأصول من تقلبات الأسعار، في حين أن صناديق التحوط عبارة عن صناديق استثمارية تستغل الفرص من خلال المراهنة على عدم كفاءة وفعالية أسواق الأسهم والعملات والسندات والسلع([12]).
    استحدثت صناديق التحوط في عام 1949م من قبل صحافي وعالم اجتماع يدعى الفرد وينسلو جونز أثناء إعداده لمقالة حول أحدث الوسائل المستخدمة في تحليل أداء الأسواق المالية والتنبؤ بتطوراتها لحساب مجلة فورتشن، حيث تمكن من جمع 100 ألف دولار أمريكي، ليبدأ ما يطلق عليه اليوم بصندوق التحوط. وكانت خططه تقوم على المتاجرة في الأسهم بناءً على مركزين ماليين: طويل الأجل، وقصير الأجل. ففي المركز الأول يقوم بشراء الأسهم التي يتوقع أن ترتفع ويحتفظ بها إلى أن يتمكن من بيعها، وفي المركز الثاني قصير الأجل -أو ما يسمى بالبيع على المكشوف- فيقوم ببيع الأسهم التي يتوقع أن تنخفض ليعيد شراءها لاحقًا مع استخدام الاقتراض للاستثمار في أدوات مالية تدر عائداً أعلى من سعر فائدة الاقتراض.

    ومع أن مسمى هذه الصناديق يوحي بأنها تهدف إلى تقليل المخاطر، لكنها في الواقع تهدف إلى تحقيق أقصى ربح ممكن. ففلسفة الصندوق تقوم على ضمان تحقيق ربح للمستثمرين بصرف النظر عما يحدث في الأسواق من تقلبات. كما أنها تعتمد على الاستثمارات الكبيرة؛ لذلك فهي عالية المخاطر، وسريعة الحركة.
    ويعد جورج سورس أول من أعطى هذه الصناديق سمعة عالمية, عندما أرغم الجنيه الاسترليني على الانسحاب من علاقة منظومة العملات الأوروبية، وربح من ذلك نحو مليار جنيه استرليني, خسر أغلبها لاحقاً. ويبلغ إجمالي عدد صناديق التحوط في العالم أكثر من 10 آلاف صندوق, بإجمالي استثمارات قدرها 1.3 تريليون دولار([13]).
    وهذه الصناديق ليست حكراً على التعاملات المالية التقليدية، فهناك صناديق تحوط إسلامية، فقد أطلق أول صندوق تحوط إسلامي من قبل شركة المستثمر الدولي في عام 1997م، وهو صندوق الخوارزمي بادارة اكسا روزنبرغ، ويعد صندوق الفنار الذي عرضته شركة سيدكو في المملكة العربية السعودية, هو صندوق التحوط الإسلامي الثاني([14])، إلا أن هذه الصناديق ما تزال في حاجة إلى مزيد من التطوير والتحسين وزيادة أصولها المالية. كما أنها بحاجة إلى تأصيل فقهي يقارب بين وجهات النظر المختلفة حول أهدافها وطريقة عملها، خاصة وأنها كانت وما تزال مثار حوار عميق طيلة عدة سنوات في دوائر المؤتمرات والندوات الإسلامية، وفي أوساط المهتمين بالتمويل الإسلامي[*]

    2/1 عقود التحوط في أسواق المال:
    يقسم بعض الباحثين أهم فروع المشتقات المالية إلى ستة أقسام حتى وقتنا الحاضر الحاضر[**]،-فربما تظهر في المستقبل أقسام أخرى،- وهي: عقود الاختيارات (options)، العقود المستقبلية (futures)، العقود الآجلة Forward Currency Contracts،عقود المبادلات (Swaps،عقود إعادة الشراء، وعقود أسعار الفائدة. وتعد العقود الأربعة الأولى من أكثر العقود التي يركز عليها الباحثون عند تناولهم للمشتقات المالية، وهي تعد الأكثر تداولاً في الأسواق المالية العالمية.
    والمشتقات المالية هي عقود تتوقف قيمتها من الأوراق المالية محل التعاقد, أو من السلع أومؤشرات الأسعار، ويمكن استخدامها للتحوط أو المضاربة ([15]). ويصنف المتعاملون فيها إلى ثلاث فئات، هي: فئة المتحوطين، وفئة التجار، وشريحة المضاربين([16]). والفرق بين هذه الفئات أن المتحوطين يقومون بنقل المخاطر إلى غيرهم، بينما يتحمل المضاربون المخاطرة([17]). فعقود المستقبليات (futures) هى تعاقدات مستقبلية تلزم الأطراف المتعاقدة على تسليم أو استلام سلع أو عملات أجنبية أو أوراق مالية بسعر متفق عليه في تاريخ محدد بغرض التحوط، وتجنب مخاطر تقلب الأسعار. ومن أنواعها - العقود المستقبلية على السلع، والعقود المستقبلية على أسعار الصرف. كما أن عقود الاختيارات (options) تمثل اتفاقًا للمتاجرة على زمن مستقبل متفق عليه بسعر محدد يعرف بسعر التنفيذ، وهو اتفاق يعطى الحق لأحد الطرفين في بيع وشراء عدد معين من الأوراق المالية من الطرف الآخر بسعر متفق عليه مقدماً لحماية نفسه من مخاطر انخفاض القيمة السوقية لأوراق مالية يمتلكها، ومن أنواعها خيار البيع، وخيار الشراء.

    أما العقود الآجلة (Forward Currency Contracts) فهي العقود التي يلتزم فيها البائع أن يسَّلَم المشتري السلعة محل التعاقد في تاريخ لاحق بسعر يتفق عليه وقت التعاقد، يطلق عليه سعر التنفيذ([18]). في حين تمثل المبادلات[*] (Swaps) التزاماً تعاقدياً بين طرفين يتضمن مبادلة نوع معين من التدفق النقدي أو أصل معين يمتلكه أحد الطرفين مقابل تدفق أو أصل يمتلكه الطرف الآخر بالسعر الحالي، وبموجب شروط يتفق عليها عند التعاقد، على أن يتم تبادل الأصل محل التعاقد في تاريخ لاحق. وتستخدم المبادلات بغرض الوقاية من المخاطر السعرية في فترات مختلفة وتخفيض تكلفة التمويل. ومن أنواعها مبادلات الفائدة Interest Rate Swaps، ومبادلة العملات Currency Swaps.

    هناك شبه واختلاف بين العقود المستقبلية والخيارات، فمن أوجه الشبه بينهما أن كلاهما من الأدوات التي تستخدم في التحوط، وتحقق للمتعاملين فيهما قدراً من المكاسب، أو نسبة من الخسارة. ومن أوجه الاختلاف بينهما أن التعاقد في العقود المستقبلية يكون على سلعة حقيقية مؤجلة التسليم، وأن السعر الذي جرى عليه التعاقد هو سعر هذه السلعة. في حين يجري التعاقد في عقود الخيار على أساس الحق في الاختيار بعيداً عن قيمة السلعة. إضافة إلى أن مقدار الربح والخسارة المتوقعة في الخيار تعتبر قليلة جداً، وهي قيمة الخيار، في حين أن مقدار الربح أو الخسارة في العقود المستقبلية يكون كبيراً.

    3/1 الهدف من عقود التحوط:

    تهدف عقود التحوط للحد من المخاطر المالية، وحماية الأصول من تقلبات الأسعار، وبالطبع لايمكن أن تلغي هذه العقود المخاطر المالية، ولكن يمكن أن تقلل منها، لذلك تجد أن هناك علاقةً وارتباطاً بين التحوط والخطر. فالخطر في اللغة هو الإشراف على الهلاك وخوف التلف. يُقال هذا أمر خطر، أي متردِّد بين أن يوجد وأن لا يوجد([19]). والخطر في الاصطلاح له تعريفات كثيرة تدور جلها حول الحالة التي تلازم الشخص عند اتخاذ القرارات؛ وتترتب عليها حالة من الشك أو الخوف، أو عدم التأكد من نتائج تلك القرارات[*]([20]).

    أما الخطر في المفهوم المالي فهو ضرر مباشر متوقع للنشاط المرتبط بوحدة اقتصادية، بسبب وقوع أحداث اقتصادية، أو طبيعية أو سياسية، أو بفعل بشري. وفي حالة حدوثه تنتج خسائر مؤثرة، قد تؤدِّي إلى عدم استمرارية الوحدة الاقتصادية في النشاط الممارس، وخروجها من السوق([21]). لذلك فإن فالسيطرة على المخاطر أمر مطلوب، ومتطلب سابق، ينبغي أخذه في الاعتبار عند الشروع في علمية الاستثمار. تنقسم المخاطر التي تواجِه المصارف بشقيها التقليدية والإسلامية إلى نوعين: مخاطر مالية، ومخاطر غير مالية([22]). فالمخاطر المالية هي عبارة عن الخسائر المحتملة في الأسواق، وتُصنَّف إلى ثلاثة أقسام هي:

    مخاطر السوق، وتحدث نتيجةً للتحوُّلات التي تطرأ على الأسعار، أو تغير في السياسات على مستوى الاقتصاد الكلي. ومن تلك المخاطر، مخاطر أسعار الفائدة، ومخاطر أسعار الصرف، ومخاطر التسعير.
    المخاطر الائتمانية، وتنشأ عن عجز العميل، أو عدم رغبته في الوفاء بما عليه من التزامات تجاه المصرف، إما لعجز سببه التعثر أو الإفلاس، أو مماطلة متعمدة مقصودة. وعندئذ يلجأ البنك إلى التصرف في الضمان باعتباره ملاذاً آمناً.

    مخاطر السيولة، وتنشأ نتيجة لعجز البنك في مواجهة احتياجات عملائه من السيولة في الأجل القصير. أو في حالة قصور التدفقات النقدية الداخلة عن مقابلة التدفقات النقدية الخارجة.

    أما المخاطر غير المالية، (مخاطر الأعمال)، فتحدث نتيجةً للأعمال التي تمارسها المصارف، كمخاطر التشغيل، والمخاطر القانونية، والمخاطر السياسية، ومخاطر عدم الالتزام. لذلك تتجه المصارف بشقيها التقليدية والإسلامية للتحوط من هذه المخاطر باستخدام عدد من الأدوات كل حسب منهجيته في العمل.
    ثانيا: تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية:

    تعمل المصارف الإسلامية في بيئة تنافسية مع المصارف التقليدية ومع مثيلاتها الإسلامية، لذلك لابد أن تأخذ في الاعتبار كل ما يمكنها من السيطرة على المخاطر والتحوط من تقلبات الأسعار، وهي تسعى لاستخدام عقود التحوط؛ ولكن بطرق مختلفة تراعي خصوصيتها وطبيعة عملها والتزامها بأحكام الشريعة الإسلامية. وهناك عدد من أدوات التحوط تستخدمها المصارف الإسلامية، -وهي لاشك تختلف كثيرا عن أدوات التحوط التقليدية- من هذه العقود ما يلي:

    2/1التحوط باستخدام خيار الشرط:

    الخيار اسم مشتق من الاختيار، والاختيار هو الاصطفاء والانتقاء لخير الأمرين([23]). ويعني في المفهوم الفقهي أن يكون لأحد المتعاقدين، أو كليهما حق إمضاء العقد أو فسخه. والخيارات كثيرة ومتعددة، وأكثرها استخداماً في العقود، هي: خيار الشرط، وخيار الرؤية، وخيار العيب.

    فخيار الشرط هو ما يثبت لأحد العاقدين أو لغيرهما من الحق في إمضاء العقد أو فسخه، بناء على اشتراط ذلك له، ومثاله: كأن يقول زيد لعمر بعتك هذا المحل بكذا، على أن يكون لي الخيار ثلاثة أيام، ويقبل المشتري ذلك. وقد يشترط المشتري ذلك ويقبل البائع([24])*.وقد يشترط الخيار لشخص آخر غير العاقدين، فيشترطه البائع أو المشتري؛ كأن يقول البائع أو المشتري: بعت الكتاب بكذا، أو اشتريت بكذا، على أن يكون لفلان الخيار في إمضاء العقد، أو فسخه في ثلاثة أيام ويقبل الآخر([25]).[*]
    وتعد عقود الخيارات التقليدية من أدوات الاستثمار المستحدثة في الأسواق المالية التي يستخدمها المستثمرون؛ ليس بهدف تحقيق الربح فقط، وإنما كوسيلة للتحوط من مخاطر تغير أسعار الأوراق المالية، وأسعار العملات الأجنبية -ويمكن التمييز بين نوعين من الاختيار هما: الاختيار الأمريكي، والاختيار الأوربي-([26](، اللذين لا يختلفان إلا في فترة التنفيذ، ففي الخيار الأمريكي تتم في أي وقت خلال الفترة التي تمتد منذ ابرام الاتفاق حتى التاريخ المحدد لانتهائه، أما في الخيار الأوربي، فإن التنفيذ لا يتم إلا في التاريخ المحدد لانتهائه-, ويعدها المستثمرون طريقة لتعظيم أرباحهم بأقصر الطرق وأسرعها من خلال المضاربة على فروق الأسعار. فيحقق المضارب ربحًا نتيجة شراء حق الشراء إذا ما تحققت توقعاته وهي ارتفاع سعر الأصل في السوق بأكثر من سعر التنفيذ. كما أنها تستخدم لأغراض التحوط، وهنا يكون المتعامل صاحب مركز مكشوف من العملة التي يرغب في حق شرائها, أو التي التزم بحق بيعها على دفعات مستقبلية خشية ارتفاع أسعارها.

    إضافة إلى ذلك تستخدم عقود الخيارات في المجالات الاستثمارية، فحق الشراء أداة استثمارية بديلة عن حيازة أصل مؤقت بانتظار توقع ارتفاع السعر في وقت استحقاق عقد الخيار وإمكانية الشراء والاستثمار بالسعر الأقل وهو سعر التنفيذ، لهذا فان المتعامل المستثمر يمتلك المقدرة اللازمة لتنفيذ شراء الأصل الفعلي.

    2/1/1 أوجه الاختلاف بين خيارات السوق والخيار الشرعي:
    على الرغم من التقارب في المسمى بين خيارات السوق، والخيار الشرعي، فهناك اختلافات كبيرة بينهما، تتمثل في النقاط التالية:
    الاختيار في أسواق المال عبارة عن عقد مستقل عن عقد البيع، يشتري فيه المستثمر حقاً يخوله البيع أو الشراء.

    (ب) الخيار في الفقه الإسلامي هو عبارة عن حق فسخ العقد، بسبب مفضي إلى ذلك، إذن فهو تبع للبيع نفسه، وليس مستقلاً، وهو ليس له ثمن، ولا يجوز بيعه عند الفقهاء. ففي الخيار الشرعي محل العقد موجود ومتحقق، أما في الاختيار السوقي؛ فمحل العقد ليس موجوداً، وإنما الموجود هو السهم أو السلعة ولهما عقداً آخر.

    (ج) الخيار السوقي طويل المدة، فيمكن أن يكون لعدة سنوات، بينما الخيار الفقهي محدد بفترة قصيرة حولها اختلاف بين الفقهاء، ولكن الأرجح أنها ثلاثة أيام.
    (د) الخيار السوقي يمكن تداوله وبيعه غالباً ممن لا يملك السلعة أو السهم التي تكون ملكاً للآخر، بينما الخيار الشرعي لا يمكن بيعه، كما أنه تبع للعقد ومتعلق به.
    وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السابعة في مدينة جدة في عام 1992م تحريم عقود الخيارات بموجب قراره رقم (65/6/7)، ومن أبرز الأدلة التي استند إليها القرار على التحريم: تعارض عقود الخيار الشرطية مع قصد الشارع لتحقيق العدل: فعدم العدل في هذه العقود يكمن في إعطاء أحد العاقدين فرصةً واسعةً لأن يحقق أرباحاً على حساب المتعاقد الآخر، كذلك فإن اعتبار الشروط المرافقة لعقود الخيارات من الشروط الفاسدة التي تضم كل شرط لا يقتضيه العقد، أو يكون فيه منفعة لأحد العاقدين لا يوجبها العقد. كما أن البيوع الآجلة تنطوي على بيع الإنسان ما ليس عنده؛ فالذي يشتري حق خيار شراء الأسهم لن يكون بحاجة إلى امتلاك الأسهم, وكل ما يحتاجه هو أن يكون له رصيد معين في حسابه لدى السمسار([27]). وقد برر المجمع قراره بأن كان المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعةً، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه، وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداء فلا يجوز تداولها.

    وقد خالف بعض الباحثين قرار المجع في التبرير وفي الحيثيات التي استند عليها، مع اتفاقهم مع القرار في حرمة تلك العقود([28]), وذلك استناداً إلى أن بيع الأسهم بالثمن المتفق عليه في الموعد المحدد لا يحدث في بيع الخيار، بل إن الوسيط في السوق يقوم بالتسوية ويدفع للرابح ربحه دون بيع أو شراء أو تسليم أو تسَّلَم. وعلى فرض وقوع بيع حقيقي بايجاب وقبول من المشتري وتسليم الأسهم ودفع الثمن، وهو فرض غير واقع، فإنه سيكون نتيجة مواعدة من الجانبين، وليست من جانب واحد، لأن أحد العاقدين قد وعد بشراء السهم بالثمن المتفق عليه، ووعد الآخر ببيعها له بهذه الشروط.
    وهناك من يرى من الباحثين في الاقتصاد الإسلامي إمكانية تطوير عقود الخيار وضبطها بأحكام الشريعة الإسلامية، قياسًا على بيع العربون والتأمين، والالتزام والكفالة، والحقوق المعنوية([29])، استناداً إلى الاختلاف في معنى المال. فمن قال: إن الحقوق المعنوية أموالاً أجاز بيعها, ومن قال: بأن المال يشمل الأعيان فقط، منع بيع هذه الحقوق، لأنها ليست أعياناً، وهذا هو رأي معظم فقهاء الحنفية. أما جمهور الفقهاء فهم مع الرأي الأول الذي يعتبر هذه الحقوق أموالاً، وبالتالي يجوز بيعها([30])[*].

    وقد اقترح محمد القري بعض الضوابط الاحترازية لتفادي عنصر المقامرة في عقود الخيارات بشكل خاص منها ([31]):
    أن تتعامل المؤسسة مع مالكي الأسهم الحقيقيين، وأن تودع الأسهم لدى المؤسسة عند بداية العقد أو ما يثبت وجودها وملكيتها.
    أن يمارس أسلوب الخيار الأوروبي فقط، أي ينفذ الخيار في آخر يوم من مدته, وذلك لتقليل فرص الاستفادة من التقلبات اليومية.
    أن تنتهي مدة الخيار مع بداية أول ساعة في آخر يوم من أيام العقد، وذلك لتلافي الارتفاع بسبب تزايد الطلبات.

    وفي الواقع تستخدم خيارات البيع والشراء في أسواق المال التقليدية بشكل كبير لتحقيق عدة أغراض، فهي تستخدم كبديل لعمليات البيع على المكشوف، فالمضارب الذي يتوقع انخفاض السعر يمكن أن يبيع على المكشوف، أو أن يشستري خيار بيع، حيث إنه يشتري الأسهم بسعر التعاقد محققاً الفرق بين السعرين، كما أنها تستخدم بغرض المضاربة من المستثمرين الذين يتوقعون انخفاض أسعار الأوراق المالية محل التعاقد عند نهاية تاريخ صلاحية هذه الخيارات.

    كما أن عقود الخيار المزدوجة التي تجمع بين خيار البيع، وخيار الشراء، وبمقتضاها يصبح حامل هذه العقود أن يكون مشترياً للأوراق المالية محل التعاقد أو بائعا لها، فإذا ارتفعت أسعار السوق خلال فترة العقد كان مشترياً، وإذا انخفضت كان بائعاً، إضافة إلى ذلك تستخدم هذه الخيارات في عقود الفائدة، وعقود أسعار الصرف، وعقود المؤشرات([32]).
    وتطبق المصارف الإسلامية خيار الشرط للتحوط من المخاطر بشكل واضح في الوعد بصرف العملات، وفي صيغة المرابحة للآمر بالشراء، ومثال تطبيقه في صيغة المرابحة أن يشتري المصرف الإسلامي السلع بشرط ثبوت الخيار له مدةً محددةً، كأن يشترط الخيار لمدة أسبوعٍ أو أسبوعين أو أكثر من ذلك.

    وعلى قول جمهور الفقهاء؛ فإن خيار الشرط يثبت للمتعاقدين. وعلى الراجح أيضاً من أقوال الفقهاء؛ فإن تحديد مدة خيار الشرط ترجع لاتفاق المتعاقدين، وعليه يمكن للمصرف الإسلامي أن يشتري مع خيار الشرط المحدد بمدة معينة، فإن باع السلعة فبها ونعمت، وإن لم يبع فسخ العقد مع البائع ولم يلحق به ضرر([33]), ومثال ذلك: أن يشتري البنك منزلاً ويبيعه بالتقسيط على عميله الذي يعمل موظفًا في شركة ما، فيقوم البنك بتوقيع اتفاقية رغبة في الشراء مع المالك الحقيقي للمنزل لمدة عشرين يوماً، بحيث يلتزم المالك بعدم بيع البيت خلال هذه المدة حتى يتسنى للبنك حفظ ماله في حال عزوف الموظف عن توقيع العقد، ومن ثم يتحوط البنك من نكول عميله وصرفه النظر عن شراء العقار.

    وقد جوز الفقهاء هذه المعاملة، فقد جاء في "المبسوط" للسرخسي([34])باب البيع والشراء: "رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ اشْتَرَاهَا الْآمِرُ مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَخَافَ الْمَأْمُورُ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا قَالَ: يَشْتَرِي الدَّارَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيهَا وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَأْتِيهِ الْآمِرُ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ هِيَ لَك بِذَلِكَ ولابد أن يقبضها على أصل محمد.

    فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ فلا حاجة لهذا الشرط لجواز التصرف في العقار قبل القبض عندهما، والمشتري بشرط الخيار يتمكن من التصرف في المشترى، بالاتفاق وإن اختلفوا أنه هل يملكه مع شرط الخيار أم لا، فإنما قال الآمر يبدأ ليتمكن من التصرف في المشترى، فيقول أخذت منك بألف ومائة لأن المأمور له لو بدأ قال بعتها منك، ربما لا يرغب الآمر في شرائها ويسقط خيار المأمور بذلك فكان الاحتياط في أن يبدأ الآمر حتى إذا قال المأمور هي لك بذلك تم البيع بينهما، وإن لم يَرْغَبْ الْآمِرُ فِي شِرَائِهَا يُمَكِّنُ الْمَأْمُورَ مِنْ رَدِّهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْهُ بِذَلِكَ".

    وقال ابن القيم وهو يذكر أن هناك بعض الحيل المباحة التي تجعل الإنسان يصل إلى حقه بلا مخالفة للشرع، قال: "المثال الحادي بعد المائة: رجل قال لغيره: اشتر هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا، وأنا أربحك فيها كذا وكذا، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر، فلا يريدها، ولا يتمكن من الرد. فالحيلةُ أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت، فإن أخذها منه، وإلا تمكّن من ردها على البائع بالخيار ([35]).

    وجاء في قرارات "الهيئة الشرعية لبنك البلاد" (الضابط 12): "يجوز للبنك في عقد المرابحة عند شرائه للسلعة من البائع الأول أن يأخذها بخيار الشرط –خشية عدول العميل– ثم يعرضها للآمر بالشراء خلال مدة الخيار ولا يعد عرضها فسخا لذلك الخيار، فإن رغبها الآمر بالشراء وإلا ردها البنك إلى البائع الأول".

    كذلك يمكن للبنك استخدام الخيار في الوعد بالصرف، حيث يحق لصاحب الخيار (الموعود) الحق –دون الإلتزام– أن يصرف أموالاً بفئات عملة معينة بعملة أخرى بمعدل سعر صرف موافق عليه مسبقاً وبتاريخ محدد، وذلك بناء على وعد من مانح الخيار (الواعد). ومثال ذلك إذا أتفق شخصان على بيع عشرة آلاف ريـال سعودي بما يعادلها من الجنيه السوداني بالسعر الحاضر؛ على أن يتم التسليم والاستلام بعد شهرين.
    وكما هو معلوم، فإن المواعدة على الصرف محل خلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً[*] فالذي عليه الاتفاق أن المواعدة إن كانت ملزمة للطرفين، فإنها تدخل في عموم النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، فهي غير جائزة، حيث إن من شروط الصرف تقابض البدلين في مجلس العقد، وأن يخلو عقد الصرف من الأجل، وإذا كانت غير ملزمة للطرفين فهي جائزة([36]). فإذا تواعد شخصان مثلاَ على المصارفة بعد سنة مثلاً، واتفقا على أن يتم التقابض عندما يحل الأجل، ثم عقدا عقداً جديداً عند حلول الأجل، وتم التسليم والاستلام, فالاتفاق صحيح والعقد جائز. وممن قال بجوازها الإمام الشافعي في كتابه الأم "إذا تواعد الرجلان الصرف، فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاء([37])*."ويفهم من هذا أنهما إذا تواعدا على عقد، فإنه يجوز التواعد، ثم بعد ذلك يجريان عقد البيع على الموعود بتبايعه، فالتواعد على العقد بيعاً أو غيره ليس بيعاً ولا نكاحاً. يقول ابن حزم "والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، وفي بيع الفضة بالفضة وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز؛ تبايعا بعد ذلك؛ أو لم يتبايعا لأن التواعد ليس بيعاً"([38]).
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,464

    افتراضي رد: تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية

    تطبيقات عقود التحوط في المصارف


    الإسلامية وأحكامها الشرعية




    د. فضل عبدالكريم محمد البشير[*]


    2/2 التحوط بضمان الطرف الثالث لرأس المال أو له وللربح معاً:
    المراد بضمان الطرف الثالث إصدار تعهد من طرف أجنبي عن مدير الاستثمار، سواء كان مضارباً أو شريكاً مديراً أو وكيلا، بتحمله الخسارة التي تقع في رأس المال المستثمر، وتعويض المستثمر عن تلك الخسارة، دون أن يكون له حق الرجوع للمستثمر، أو مدير الاستثمار([39]).
    وتسمية هذا التحمل ضماناً ليست دقيقة؛ لأنه ليس كفالة عن ديون، وهو في الواقع تعهد ملزم بتقديم هبة تعادل قيمة الأصول الأسمية حال تعرضها للهلاك([40]).
    وضمان المال لغة أي التزامه. يقال ضمنت المال وبالمال ضماناً، فأنا ضامن وضمين، أي التزمته([41]), وقد ذكر الفقهاء عدة تعريفات للضمان؛ منها ما يفهم من كلام الغزالي أن الضمان هو واجب رد الشيء أو بدله بالمثل أو بالقيمة[42].

    ولا خلاف بين الفقهاء في أن يد المضارب على رأس المضاربة يد أمانة، وأن الأصل عدم ضمانه لخسارته أو نقصانه أو تَوَاه إذا وقع ذلك من غير تعديه أو تفريط[43]. غير أنهم اختلفوا في صحة تضمينه هلاك رأس مال المضاربة، أو خسارته إذا اشترط رب المال عليه، وذلك على قولين: أحدهما لجمهور الفقهاء: من الحنفية والمالكية والشافعية في المعتمد المشهور من مذاهبهم، وهو أن هذا الاشتراط باطل لمنافاته لمقتضى العقد([44])، وقد أخذ بهذا القول مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 30/5/4 على عدم جواز اشتراط ضمان رأس المال على عامل المضاربة.
    وبالنسبة لضمان الطرف الثالث في المضاربة, وتطبيق ذلك في المصارف الإسلامية، فتعددت أراء العلماء والباحثين حوله منذ زمن بعيد، وما يزال الخلاف حوله قائماً حتى الوقت الحاضر, فقد ذهب محمد باقر الصدر وسامي حمود إلى القول بضمان المصرف للأموال المودعة في حسابات الاستثمار، بيد أنهما إختلافا في الضمان. فالصدر بناه على أساس التبرع من المصرف باعتباره وسيطاً بين أرباب المال والعاملين فيه([45])، وسامي حمود اعتمد في رأيه على أمرين: الأول قياسه المضارب على الأجير المشترك، والثاني على ما نقله عن ابن رشد من اتفاق جمهور العلماء على تضمين المضارب الذي يدفع مال المضاربة إلى غيره، وإلى فكرة استحقاق الربح بالضمان التي صرح بها الكاساني([46]).

    كما أن حسن الأمين اقترح اقتطاع جزء من أرباح المضاربة، وأن تكون شركة تأمين تعاونية تحوطاً من احتمالات الخسارة، مستنداً في اقتراحه على قول بعض فقهاء المالكية بجواز اشتراط جزء من ربح المضاربة لغير رب المال، والمضارب فيه، لأنه من باب التبرع([47]).

    كذلك تعرض منذر قحف في بحثٍ له عن سندات القراض وضمان الفريق الثالث وتطبيقاتهما في تمويل التنمية لهذا الموضوع، مجيزًا لضمان الطرف الثالث([48])، مستشهدًا بقانون سندات المقارضة الأردني الصادر برقم 10 لسنة 1981م وفق المادة الثانية عشرة التي نصها". تكفل الحكومة تسديد قيمة سندات المقارضة الاسمية الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة، وتصبح المبالغ المدفوعة لهذا السبب قرضاً ممنوحاً للمشروع بدون فائدة مستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات." وكان صدور النص المذكور بناءً على فتوى صادرة من لجنة الفتوى الأردنية بخصوص سندات مقارضة اعتزمت وزارة الأوقاف الأردنية إصدارها وقد تضمن نص الفتوى ما يلي: ([49])
    جواز كفالة الحكومة لسندات المقارضة المخصصة لإعمار أراضي الأوقاف باعتبار الحكومات طرفًا ثالثًا، وذلك على أساس الوعد الملزم.

    عدم الحاجة حينئذ للنص في سندات المقارضة الصادرة لهذه الغاية على أن يتحمل المكتتبون ما يصيبهم من خسارة.
    ويمضي منذر قحف في تعضيد رأيه فيقول: "فنحن هنا إذن أمام شكلين من أشكال الضمان لرأس المال المستثمر في سندات القراض: ضمان يقدمه صندوق مستقل، وضمان تقدمه الدولة، وما دام القرض صحيحاً غير ربوي، والضمان يقدمه طرف ثالث، فيعد هذا الضمان جائز ومقبول. وقد لخص منذر قوله في ثلاثة أراء وفق التالي:
    أولا: تمويل عملية الضمان، حيث يمكن تمويل ضمان عمليات القراض التي يقوم بها القطاع العام عن طريق طريق تخصيص جزء من أرباح جميع هيئات القطاع العام الاقتصادي لصندوق ضمان حكومي مثلاً بالنص على تخصيص نسبة معينة من أرباح القراض لصندوق هذا الضمان على رأي من أباح اشتراط جزء من الربح لطرف ثالث باعتباره من باب التبرع([50]).
    ثانيا: قضية التوسع في ضمان الطرف الثالث حتى يشمل نسبة معينة من الأرباح، فشأنه شأن رأس المال من حيث الإباحة طالما أن الطرف الثالث متبرع ومستقل عن طرفي العقد، ولو كان له مصلحة في إجراء العقد.
    ثالثا: هناك حاجة للضمان ومبررات اقتصادية له، سواء على المستوى العام المتعلق بالدولة، أو المستوى الخاص المتعلق بالأفراد.

    وممن تعرض لهذا الموضوع بالمناقشة كذلك؛ يوسف الشبيلي، حيث بيَّنَ أن التزام طرف ثالث بالضمان على حالين:الحال الأولى: أن يكون التزام الطرف الثالث بالضمان تبرعاً فهذا جائز؛ سواء كان بنية الرجوع على العامل أم لا، بشرط أن يكون للضمان ذمة مالية مستقلة عن العامل، والأغلب أن يكون الضامن جهة حكومية. الحال الثانية: أن يكون هذا الالتزام بأجر، فإن لم يكن بنية الرجوع على العامل فهذا هو التأمين التجاري المحرم([51])، وقد رجح الباحث أن إطلاق القول بجواز أخذ الأجر على الضمان أو بمنعه فيه نظر، فيمنع أخذ الأجر على الضمان إذ آل إلى قرض؛ لما يترتب عليه من القرض بفائدة، وأما إذا كان لا يؤول إلى قرض فليس في الأدلة الشرعية ما يمنع منه ولا يترتب عليه محظور شرعي استنادا إلى ما ذكره بعض فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة من جواز أخذ ثمن الجاه([52]).
    وقد انتهى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الرابعة في جده المنعقدة خلال الفترة من 18-23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6– 11 شباط (فبراير) 1988م، إلى القرار رقم: 30/3/4/1 بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار ونصه:" ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين، على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة، بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه، ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به، بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد([53]).

    2/3 التحوط بالتبرع بالضمان من أحد العاقدين:
    الالتزام الطوعي بالضمان المنفصل عن عقد الاستثمار هو عدم اشتراطه في العقد([54])، وذهب المالكية إلى أن صاحب يد الأمانة إذا تبرع بالتزام ضمانها بعد تمام العقد المقتضي لها فإنها تصير في يده، لأن ذلك من باب التبرع بالمعروف، وهو واجب على من التزمه في مذهب الإمام مالك([55]). وقد نقل نزيه حماد في كتاب له بعنوان "مدى صحة تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي" المنشور من المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب نصوصاً كثيرة عن فقهاء المالكية بجواز تطوع الأمين بالتزام الضمان بعد العقد، لأن ذلك من باب التبرع بالمعروف, وهو واجب على من التزمه في مذهب الإمام مالك.

    كما أشار عبد الستار أبوغدة في سلسلة كتبه بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية إلى هذه الأقوال([56])، ذاكراً لنقول ثلاثة من الفقهاء هم: ابن زرب، وابن بشير، وتلميذه ابن عتاب، "قيل لابن زرب: أيجب الضمان في مال القراض إذا تطوع قابضه بالتزام الضمان ؟ فقال: إذا التزم الضمان طائعاً بعد الشروع في العمل فما يبعد أن يلزمه، ونقلوا عن ابن بشير أنه أمضى عقدا بدفع الوصي مال السفيه قراضاً إلى أجل على جزء معلوم وأن العامل تطوع بالتزام ضمان المال وغرمه. كما صحح ابن عتاب مذهب شيخه ابن بشير، ونصره بحجج كثيرة.

    وقد جاء في المعيار الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية رقم 5 بند 2/2/2 بشأن الضمانات، أنه لايجوز الجمع بين الوكالة والكفالة في عقد واحد لتنافي مقتضاهما، ولأن اشراط الضمان على الوكيل بالاستثمار يحول العملية إلى قرض بفائدة ربوية بسبب ضمان الأصل مع الحصول على عائد الاستثمار. أما إذا كانت الوكالة غير مشروطة فيها الكفالة، ثم كفل الوكيل والمضارب والشريك كل منهما، كما نص الفقهاء (المغني 5/30) وبناء عليه فإنه يجوز أن يضمن الوكيل المتعاملين معه([57]), ويرى كثير من أهل العلم أنه من الصعب قبول تجاوز الاجماع على منع ضمان المضارب أو الشريك بمجرد عقد جانب حتى ولو كان مستقلاً ورقياً إذ أن العقود تجعل مثل هذه التتفاهمات الجانبية والعقودالمستقلة أمراً معروفاً فيتم التعامل معها على أنها شروط جعلية اتفاقية وكذلك يتم تفسيرها عند التنازع ([58]).
    ويمكن تلخيص اختلاف العلماء المعاصرين بشأن التزم طرف ثالث بالضمان تبرعاً، على قولين:([59] (
    الأول: عدم الجواز، حيث حرم بعض الفقهاء المعاصرين ضمان رأس مال المستثمرين، سواء كان الضامن هو العامل أو طرفاً ثالثاً. مستشهدين باتفاق الفقهاء على أن الضامن إنما يصح ضمانه لما هو مضمون على الأصيل، كالقرض وثمن المبيع. وأما ما لم يكن مضموناً على الأصيل، فلا يصح ضمانه؛ مثل الوديعة، ورأس مال المضاربة. وأن ضمان الطرف الثالث ذريعة إلى الوقوع في الربا، فيحرم عملاً بقاعدة سد الذرائع. وأن الطرف الثالث إذا جاز له ضمان الأصل فيجوز له ضمان نسبة من الربح وبذلك يفتح باب الربا.

    الثاني: الجواز، حيث جوز بعض الفقهاء المعاصرين التزام طرف ثالث في عقد المضاربة منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع - دون مقابل- بمبلغ مخصص لجبر الخسران الذي قد يطرأ على أموال المستثمرين. وإلى هذا ذهب مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة في دورته الرابعة، وعدد من الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. استنادًا إلى عدد من الأدلة منها: حديث صفوان بن أمية t أن النبي e حين استعار منه درعاً يوم حنين، فقال: أغصب؟, فقال e لا، بل عارية مضمونة. ويقاس على العارية المال المضارب به بجامع أن كلاً منهما أمانة في الأصل. وأن التبرع في عقد المضاربة بالضمان من طرف ثالث هو بذل مثل سائر التبرعات، وإذا كان التبرع بالمال جائزاً فإن التبرع بالضمان هو أحرى بالجواز.
    فإذا تبرع المضارب بتحمل الخسارة بدون أن يكون هذا شرطاً مكتوباً فلا مانع من جوازه.([60]), فإذا تم العقد مع خلوه من شرط ضمان رأس المال واشتغل المضارب بالمال وعند تصفية الشركة تبين حصول خسارة فتبرع المضارب بتحملها، فالقول بجواز ذلك له وجه، لأن هذا التبرع تم بدون إلزام أو شرط مسبق. والمفسد لعقد المضاربة عند الفقهاء أن يشترط على المضارب ضمان رأس المال عند العقد، وهنا لم يشرط ذلك عند العقد، وإنما تبرع هو بالضمان بعد أن تحققت الخسارة([61])، وقال بجواز ذلك بعض فقهاء المالكية. كما بين ذلك يوسف الشبيلي في ورقة له, منشورة عن تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط والضمان, حيث قال: جاء في حاشية الدسوقي "وأما لو تطوع العامل بالضمان ففي صحة ذلك القراض وعدمها خلاف([62])، وقاسوا جواز ذلك على ما إذا تطوع الوديع والمكتري بضمان ما بيده إذا كان هذا التطوع بعد تمام العقد([63]). وجمهور المالكية على التحريم حتى لو تطوع بالضمان بعد العقد، لأنه يكون متهما برغبته في استدراج رب المال وإبقاء رأس المال بيده([64]). وأخذت بهذا القول بعض المؤسسات المالية الإسلامية، فقد جاء في فتاوى المستشار الشرعي لمجموعة البركة الجزء 1 الفتوى رقم 44’...على أنه لا مانع من أن تكون هناك مبادرة من العميل بتحمل ما قد يقع من خسارة في حينها -لا عند التعاقد لأن ذلك من قبيل الهبة والتصرف من صاحب الحق في حقه , دون تغيير لمقتضى العقد شرعاً. فحين وقوع الخسارة دون تعدٍ أو تقصيرٍ يطبق المبدأ الشرعي بتحميلها لرب المال (البنك هنا) إلا أن يبادر العميل لتحملها ودون مقاضاته أو إلزامه , لأنه قد يقدم على هذه المبادرة انسجاماً مع اعتبار نفسه مقصراً في الواقع ولو لم تستكمل صورة التقصير في الظاهر بما يحيل الضمان عليه. فمجمع الفقه الإسلامي أجاز ضمان رأس مال المضاربة من طرف ثالث على سبيل التبرع كما ورد في القرار رقم 5 من الدورة الرابعة كما تقدم.

    والرأي الذي يميل إليه الباحث هو الرأي الثاني الذي يرى جواز التزام طرف ثالث في عقد المضاربة منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع -دون مقابل- بمبلغ مخصص لجبر الخسران الذي قد يطرأ على أموال المستثمرين لقوة حجته، ولتحقيقه عدداً من المصالح المعتبرة في تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية.

    2/4 التحوط باستخدام الوعود الملزمة المتبادلة:
    إصدار الوعود المتبادلة بين البنوك والمستثمرين من الوسائل التي تتخذها بعض البنوك لتحقيق الحماية لعملائها المستثمرين بحيث يصدر وعداً ملزماً من البنك بشراء الأصول المستثمرة المملوكة للعميل في تاريخ محدد، وثمن محدد، ولكنه شراء معلق على شرط، بأن يكون ثمنها الجاري في السوق أقل من ذلك الثمن الذي التزم البنك بالشراء به، وفي المقابل يقدم العميل وعداً ملزماً بالبيع للبنك عند حلول الأجل بنفس الثمن المتفق عليه، ولكن بشرط أن يكون ثمنها في السوق أعلى من ذلك الثمن المحدد([65]).
    وتظهر أهمية استخدام الوعود الملزمة المتبادلة في التطبيقات المعاصرة في المصارف الإسلامية بشكل واضح في تبادل الصرف في العملات، وفي صيغة المرابحة للآمر بالشراء، وقد تبايت أراء الفقهاء المعاصرين حول لزوم الوعد أو عدم لزومه، انطلاقا من نكول الآمر بالشراء عن تنفيذ وعده، مما يسبب إشكالية للمصرف جراء امتلاكه للسلعة التي وعد العميل بشرائها منه، لذلك فإن مصلحة المصرف تدور حول إلزامية الوعد. كذلك تتبين أهمية الوعود المتبادلة في الأسواق المالية الإسلامية، حيث يتواعد تاجر مع آخر في بيع أو شراء أو تأجير، أو تصنيع، ثم يقوم الموعود بالأخذ في إجراءات إنفاذ الوعد، فقد يفي بوعده، وقد ينكل عن ذلك، فيحصل للموعود ضرر من نكول الواعد([66]).
    وفي الوعد عند الفقهاء القدامى ثلاثة آراء:الوفاء به مستحب، وهو رأي الجمهور؛ الوفاء به واجب إلا لعذر، وهو رأي ابن شبرمة وآخرين؛ الوفاء به واجب، إذا دخل الموعود في كلفة، أن يقول له: تزو ج ولك 10 آلاف ريـال، فإذا تزوج وجب عليه الوفاء بوعده. وهو رأي المالكية[67]. وقد زاد ابن منيع في كتابه بحوث في الاقتصاد الإسلامي قولين على الثلاثة التي أشار إليها رفيق المصري، هما: أن الوفاء بالوعد لازم ديانة وقضاء، إذا كان له سبب ودخل الموعود في مشكلة بسبب الوعد. وأن الوفاء بالوعد لا يلزم ديانة ولا قضاء إذا لم يكن للوعد سبب بحيث لم يتضرر الموعود من إخلاف الوعد([68]). وهذا الخلاف في الوعد المجرد خلاف منطقي ومقبول، ويدخل في باب ما يجوز فيه الخلاف ". لكن بعض الفقهاء المعاصرين قد نقلوا هذا الوعد من باب التبرعات إلى باب المعاوضات، ليحل محل العقد([69]). وعليه فإن الاتفاق الذي يتم بين المصرف والآمر بالشراء لو اعتبرناه عقدًا -عند من يرى أن المعاوضات محلها العقد دون الوعد- لتضمن ذلك محظورين، الأول: اشتمال المرابحة على عقدين، عقد بين المصرف وبائع السلعة، وعقد بين المصرف والآمر بالشراء، والشارع ينهي عن بيعتين في بيعة، والمحظور الثاني: أن المصرف الإسلامي يكون قد باع السلعة للآمر بالشراء قبل قبضها أو قبل تملكها فيكون بائعاً لما ليس عنده. أما لو اعتبرنا الاتفاق بين المصرف والآمر بالشراء وعداً ملزماً؛ فإن عملية الأمر بالشراء ستشتمل على عقد ووعد, بحيث يمتلك المصرف السلعة بالعقد، ثم بيعها بالوعد الملزم في المستقبل حسب الاتفاق، لتخلو من عقدين في عقد، كما لا يكون المصرف في بيع السلعة للآمر قد باع ما ليس عنده([70]).
    وقد فرق الفقهاء بين العدة والمواعدة، حيث بَيَّنَ الحطاب هذه المسالة؛ حين تناول المواعدة في النكاح بقوله أن يعد كل واحد منهما صاحبه بالتزويج، فهي مفاعلة لا تكون إلا من أثنين، فإن وعد أحدهما دون الآخر فهي العدة([71])، ورغم أن الفقهاء قد تناولوا المواعدة في كثير من المسائل، كالمواعدة على النكاح في العدة، والمواعدة في الصرف، والمواعدة على بيع الطعام قبل قبضه، وفي غير ذلك، متفقين على عدم مشروعية بعضها، كالمواعدة على النكاح في العدة، ومختلفين في جواز بعضها الآخر، (نزيه حماد الدورة الخامسة مجمع الفقه الإسلامي ج2 ص831) كالمواعدة على الصرف إلا أن معنى الوعدالذي اعتمده الفقهاء من حيث الحكم الشرعي، يتضمن تصرفات التبرعات دون المعاوضات([72]).
    يقول يوسف الشبيلي أن الحكم الشرعي يختلف بحسب نوع العلاقة بين البنك والعميل. ولا يخلو الأمر من إحدى حالتين:([73])
    الحالة الأولى: أن يكون البنك وكيلاً عن العميل في الشراء، بحيث يقتصر دور البنك على كونه سمساراً عن العميل، ثم إذا تملك العميل تلك الأصول أجريا تلك الوعود المتبادلة، فلا يظهر في ذلك محظور شرعي، سواء أكان انتقال ملكية تلك الأصول إلى البنك في وقت التنفيذ بهذه الوعود أو بالبيع الآجل؛ لأن العميل يملك هذه الأصول وله بيعها نقداً أو بالأجل. ويستثنى من ذلك ما إذا كانت تلك الأصول نقوداً أو ذهباً أو فضة، فإن صرف العملات وشراء الذهب والفضة يحرم فيه النسأ.
    الحالة الثانية: أن يكون البنك مديراً لاستثمارات العميل، إما بالمضاربة أو الوكالة أو المشاركة، فقد يقول: إن هذه الوعود المتبادلة جائزة؛ لأنها وعود مستقلة لا تتفق في محل واحد في زمن واحد؛ لأن أحد الوعدين معلق على شرط أن يكون سعرها في السوق أقل من مائة، والثاني معلق على شرط أن يكون سعرها في السوق أعلى من مئة، فمورد الوعدين مختلف، وبهذا فليست هذه الوعود المتبادلة من المواعدة الملزمة للطرفين التي هي بمنزلة العقد وصدر فيها قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (40-41).

    2/5 التحوط بعقد السَّلَم بسعر السوق وقت التسليم:
    عقد السَّلَم بسعر السوق وقت التسليم هو أحد الأدوات المقترحة للتحوط من المخاطر في تطبيقات المصارف الإسلامية، وتعريفه أنه سَّلَم في سلع موصوفة من غير أن تحدد كميتها، وإنما تتحدد بناء على سعرها في السوق وقت التسليم، فيعطى المشتري من السلع ما يعادل رأس ماله وربح معلوم ([74])، كأن يدفع مائة ليتسَّلَم بعد سنتين كمية من الحديد مثلاً بربح ١٠ % أي ما قيمته مائة وعشرة. فإذا كان سعر طن الحديد وقت التسليم عشرة, فتكون الكمية المستحقة أحد عشر طناً. ومن التطبيقات المعاصرة لهذه الصيغة: (بطاقات الاتصال مسبوقة الدفع) حيث يقوم العميل بشراء بطاقة مسبقة الدفع بـ 90 ريالاً يتمكن من خلالها من إجراء مكالمات بقيمة 100 ريـال مثلاً، فهي سَّلَم في المنافع وهو صحيح عند جمهور أهل العلم خلافا للأحناف([75])، والْمُسَّلَم فِيهِ هي دقائق الاتصال وهي مقدرة بالقيمة لا بالكمية، وقد تكون حالة أو مؤجلة، كما أن السَّلَم يصح حالا إذا كان البائع مالكا للسلعة، ويصبح مؤجلا([76]). فيلاحظ في هذا العقد أنه على منفعة موصوفة هي إجراء المكالمات، وعلى هذا يجري الخلاف بين الفقهاء في حكم السَّلَم بالمنافع. كذلك يلاحظ أنه لم تحدد كمية المنافع المستوفاة، وإنما يتم التحديد حسب سعر السوق، فمن المحتمل أن ترتفع أسعار المكالمات الداخلية أو الخارجية، وبالتالي تقل الدقائق (الْمُسَّلَم فِيهِ) المنتفع بها. فالمشكلة الحقيقية تظهر في مخاطر رأس المال، فالسلعة الْمُسَّلَم فِيها قد يختلف سعرها وقت التسليم عن السعر المتوقع مما قد يسبب ضررا لأحد الطرفين، وقد ظهرت هذه المشكلة بشكل واضح عند تطبيق صيغة السَّلَم في السودان([77]) مما أدى إلى استحداث ما سمي ببند الإحسان الذي يهدف إلى تخفيف الضرر عن المزارعين عند تفاوت الأسعار وقت التسليم.
    اختلف الفقهاء المعاصرون حول حكم السَّلَم بسعر السوق مع تحديد مقدار الْمُسَّلَم فِيهِ يوم التسليم على قولين: الأول: عدم جواز صورة السَّلَم مع تحديد مقدار الْمُسَّلَم فِيهِ يوم التسليم،([78]).* واستدل أصحاب هذا القول بعدد من الأدلة منها: أن هذا الصيغة ذريعة يُتوصَّل بها إلى القرض بفائدة، وإلى الربا المحرم شرعاً، لأن الربح يصبح في حكم المضمون، ولا توجد مخاطرة في سعر الْمُسَّلَم فِيهِ, كما أن صيغة السَّلَم مع تحديد مقدار الْمُسَّلَم فِيهِ يوم التسليم مخالفةٌ لنص حديث ابن عباس في السَّلَم، كما أنها مخالفة لما أجمع عليه أهل العلم من اشتراط العلم ب الْمُسَّلَم فِيهِ ([79])، إضافة إلى عدم صحة نسبة القول بجواز السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، إذ المقصود بما جاء في نص كلامه وما نقله عنه تلاميذه، إنما هو السَّلَم بسعر السوق يوم التعاقد لا السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم. وبذلك يكون رأس مال السَّلَم –وليس الْمُسَّلَم فِيهِ- مجهولاً عند التعاقد، ولكنه يتحدد بناء على سعر السوق يوم التعاقد لا يوم التسليم([80]).
    ومن الذين يرون عدم جواز السَّلَم بسعر السوق وقت التسليم فضيلة الشيخ الغرياني في ورقة له بعنوان "البيع والتأجير بالسعر المتغير" لخص فيها البيع بالسعر في كلام الشيخ ابن تيمية وربطه بالهامش المتغير، حيث قال: "الذي أشكل من عبارات الفقهاء في هذا السياق هو ما فهمه بعض المعاصرين من البيع بالسعر الذي جاء في عدة مواضع من كلام الشيخ ابن تيمية، وبنوا عليه جواز التعاقد على البيع بسعر يتحدد في المستقبل في عدد من العقود المستحدثة، كالسَّلَم بسعر السوق يوم التسليم، بل توسع البعض فأخذ منه حكماً عاماً، يُجوز ربط الأسعار بالمؤشر والهامش المتغير في ديون البيوع كالتورق والمرابحة والسَّلَم...الخ([81])، وقد ذكر فضيلته نصًا ورد في مجموع الفتاوى لابن تيمية يبين فيه أن مراد ابن تيمية ليس كما فهمه المجيزون لبيع السَّلَم بسعر السوق وقت التسليم إذ جاء فيه: "ولو اشترى سلعة لم يقطع فيها وقلنا هو بيع فاسد فإذا تعذر رد العين ومثلها ردت القيمة بالسعر وقت القبض فكما أوجبنا هنا قيمة المقبوض من العوض نوجب هناك قيمة المقبوض من الدراهم ونظيرها من كل وجه أن يكون المبيع مكيلا أو موزونا لم يقطع ثمنه لكنه مؤجل إلى حول فحين يحل الأجل إن رد حنطة مثلا لم يكن مثلا لتلك المقبوضة لاختلاف القيمة فإعطاء قيمة المقبوض وقت قبض السلعة مؤجلا إلى حين فبض الثمن أشبه بالعدل فهذا في الثمن والمثمن سواء".
    وقد أورد رفيق المصري في ورقة له منشورة عن السَّلَم بسعر السوق كلاما منسوبا لشيخ الإسلام بن تيمية ورد في الاختيارات الفقهية ص131 إذ يقول: (لو أسَّلَم مقدارًا معلوماً إلى أجلٍ معلوم في شي بحكم أنه إذا حل يوم التسليم بأخذه بأنقص مما يساوي (في السوق) بقدر(مبلغ) معلوم، صح كالبيع (أي بسعر السوق, الاختيارات الفقهية وهذا في السلع المثلية أي القابلة للوصف وصفا يمنع الجهالة المؤدية للنزاع، خلافا للسلع القيمية. واستدلوا بأن البيع إذا فسد عند الفقهاء ردوه إلى سعر المثل، دون رضا المتبايعين، فإذا تراضيا عليه كان هذا أولى بالجواز. وربما يضاف إلى هذا أن سعر السوق(سواء في يوم التسليم أو في يوم العقد) ليس هو السعر الذي يتفق عليه المتبايعان، فهذا غير جائز لأنه يؤدي إلى النزاع، فالبائع يزيد والمشتري ينقص، ولكنه السعر الذي يتحدد في السوق بمعزل عن إرادتهما ورغبتهما, وعليه فإن سعر السوق في السَّلَم إذا كان المقصود به سعر يوم العقد، فإني أرى جوازه مع ابن تيمية، لكن إذا كان المقصود به سعر السوق المستقبلي يوم التسليم فهو غير جائز([82]).
    والثاني: جواز صورة السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم، وقد أجازه بعض العلماء خلافاً للجمهور واستدلوا بأدلة منها: أن صيغة(السَّلَم مع تحديد مقدار الْمُسَّلَم فِيهِ يوم التسليم) تعامل يؤول إلى العلم، فلا تعارض بين هذا الصيغة، وبين ما يجب تَوفُّرهُ في عقد السَّلَم من العلم ب الْمُسَّلَم فِيهِ, إضافة إلى القياس على البيع بالسعر، وحجتهم في ذلك أن هذا الاستدلال هو الذي ذكره ابن تيمية في عبارته على التسليم بأن مقصوده في ذلك هذه الصيغة([83]). وقد أخذت بهذا الرأي أمانة الهيئة الشرعية بشركة الراجحي.
    وقد تجلت هذه الخلافات بشكل واضح في الملتقى الذي نظمه بنك البلاد حول هذا الموضوع وفق التالي:
    القول بأن شيخ الإسلام يعتبر أن السَّلَم بسعر السوق هو ثمن المثل عند التعاقد؛ هو محل نظر، وإنما سعره وقت التسليم. ومن ذهب إلى هذا الرأي كل من الأطرم، العمار، اللحيدان.
    كلام ابن تيمية الذي يحتج به في المسألة فيه قدر من الغموض والاضطراب، ومن العجب أن يحتج به في مخالفة النص ومن قال بهذا الرأي محمد القري.
    لا يصح التنظير بمسالة السَّلَم المستشهد بها، فهي متعلقة بالمبيع من حيث مقداره، ومن تأملها وجد أنها تشير إلى جمع صفقتي سَّلَم في عقد واحد بعبارة واحدة ومن قال هذا الرأي عبد الستار أبو غدة.
    هناك بعض النظر في إلحاق المسألة بالسَّلَم بسعر السوق، حيث تتعلق فيها الجهالة بالثمن وفيه بالمثمن، والفقهاء قد يخففون في جهالة الثمن ما لا يخففون في جهالة المثمن ومن قال بهذا الرأي اللحيدان.
    والرأي الذي يميل إليه الباحث هو عدم جواز السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم لقوة حجته. ولعدم صحة القول المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، وفقًا للنصوص المشار إليها.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,464

    افتراضي رد: تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية

    تطبيقات عقود التحوط في المصارف


    الإسلامية وأحكامها الشرعية




    د. فضل عبدالكريم محمد البشير[*]


    2/6 التحوط عن طريق بيع العربون:

    العُربونُ والعَرَبونُ والعُرْبانُ: كله صحيح اللفظ وفيه لغات أخرى([84]): وهو أن يشتري السلعة فيدفع للبائع مالأ على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع.([85]) والعربون هو جزء من الثمن يدفعه المشتري ليكون له الخيار مدة معينة في إمضاء البيع أو رده ففي حال إمضاء البيع يكون جزءً من الثمن، وفي حال العدول عن الشراء يكون العربون من استحقاق البائع ويضيع على المشترى وإما قبل عقد البيع وفي حال الوعد بالشراء فما يدفعه المشتري لا يسمى عربوناً وليس له حكم العربون وإنما هو مبلغ للوعد بالشراء إن نكل الواعد بالشراء عن وعده كان للمصرف حق استيفاء عوض التضرر من النكول عن الوفاء بالوعد وما زاد عن مقدار التعويض تعين رده للواعد بالشراء وإن كان مقدار العوض عن الضرر أكثر من هذا المبلغ تعين على الواعد بالشراء إكمال النقص هذا على القول بالإلزام بالوعد وهو ما ذهبت إليه الهيئة الشرعية في مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين([86]).
    وقد اختلف العلماء في جواز هذا النوع من المعاملات بسبب الخلاف في ثبوت الأحاديث أو ضعفها الواردة في المنع من بيع العربون، وورود بعض الآثار عن الصحابة y بالجواز. وبناءً على ذلك اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
    القول الأول: منع جمهور العلماء، وأجازه من الصحابة عبد الله، ومن التابعين مجاهد، وابن سيرين، وغيرهم([87]) وحجتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: «أنّ النبي e نهى عن العربان في البيع»([88]), وقد ورد: بأنَّ الحديث ضعيف عند أهل الحديث.([89]) غير أن الشوكاني قال بأن هذا الحديث ورد من طرق يقوي بعضها بعضا([90])، إضافة إلى أنه متردد بين الغنم والغرم، وعليه فهو داخل في الغرر الممنوع. وقد ذكر النووي في المجموع (9/335), وشمس الدين بن قدامة في شرح المقنع (4/59)، صورة مباحة من صور بيع العربون -عند من يرى تحريمه- وهي فيما إذا دفع إليه قبل البيع درهماً، وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك، ثم اشترى منه بعد ذلك بعقد مبتدأ، وحسب الدرهم من الثمن، قالوا: فيصح البيع، لأنه خلا من الشرط المفسد, ويشترط الشافعية قول هذا الشرط قبل العقد، ولا يتلفظا به حالة العقد، وإلا كان باطلاً.
    القول الثاني: المشهور من مذهب الإمام أحمد جوازه، كما ذكر ذلك صاحب الإنصاف([91]), وهو قول عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله م, ومن التابعين قال به ابن سيرين، ومجاهد بن جبر، وزيد بن أسَّلَم، ونافع بن الحارث. ودليلهم أن نافع بن عبد الحارث اشترى داراً للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان. ودليل آخر عن زيد ابن أسَّلَم أن رسول الله e: (سئل عن بيع العربان فأحله).
    الرأي المختار: يميل الباحث إلى اختيار مذهب الحنابلة المجيزين بشرط أن تكون مدة الخيار معلومة. وهذا القول أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية، وبه صدرَ قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي([92])، وفق ما يلي:
    1. المراد ببيع السلعة مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع.
    ويجري مجرى البيع الإجارة، لأنها بيع المنافع. ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السَّلَم) أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية والصرف) ولا يجري في المرابحة للآمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة.
    2. يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود. ويحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء.

    2/7 التحوط من خلال عقد المرابحة للآمر بالشراء.
    يعد عقد المرابحة للآمر بالشراء من أكثر العقود التي طبقتها المصارف الإسلامية في بواكير عملها لما لها من ميزات على صيغ التمويل الأخرى، إلا أن تطبيقها تراجع في الآونة الأخيرة بشكل كبير، حيث ظهرت منتجات مالية إسلامية جديدة أخذت حظاً أوسع منها في التطبيق، وقد أورد سامي السويلم في كتابه التحوط في التمويل الإسلامي، صيغة للتحوط باستخدام المرابحة، بحيث يتم دمج الصرف الآجل بعقد البيع، بحيث يشتري البنك السلع من المصدر بعملة (اليورو مثلا) ثم يبيعها للمستورد بعملة أخرى بالدولار وبهذه الطريقة تتم المبادلة لكل من المصدر والمستورد بعملته المحلية، ويتحمل البنك الوسيط مخاطر الصرف بين العملتين، وهذا الدمج بين الصرف الآجل وبين البيع الفعلي نظير الدمج بين التمويل وبين البيع في المرابحة المصرفية المعروفة، وكما أن المرابحة تحقق مصلحة التمويل فيمكن أن تحقق مصلحة التحوط وإدارة المخاطر.
    ومن تطبيقات التحوط في المصارف الإسلامية المرابحة بربح متغير التي صممت في ضوء إشكالية تحديد الربح أو الثمن في عقود التمويل طويلة الأجل، خاصة في ظل تذبذب الأسعار، وارتفاع معدلات التضخم،([93]) فالمصرف لا يرضي بتحديد الربح بمقدار ثابت خشية الارتفاع في المستقبل، والممول لا يرضي بدفع ربح أكثر من السوق، لذلك تلجأ المصارف إلى وضع الحد الأعلى الذي تتوقع أن تصل إليه معدلات الأرباح أثناء مدة التمويل، ونتيجة لذلك ربما تفقد المصارف جزءً من عملائها في ظل المنافسة في السوق (مصارف تقلديه أو إسلامية)، وهنالك حالات واقعية تشير إلى خلاف نشاء بين العملاء وهذه المصارف بسب هذه الإشكالية، لذلك لجاءت بعض المصارف إلى طرح بدائل، أهمها المرابحة بربح متغير، ويتم تطبيقها عبر آليتين: الأولى سداد أصل المديونية في نهاية المدة، وسداد الأرباح فقط في إقساط دورية طوال مدة المديونية. والثانية توزيع سداد الأصل والربح على أقساط دورية طوال مدة المديونية.
    وقد عرض حامد ميرة في كتابه القيم عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية الخلاف بين المعاصرين على قولين:
    الأول: بتحريم المرابحة بربح متغير، وذهب إلى ذلك جمهور من المعاصرين من الفقهاء والباحثين، وعدد من الهيئات الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وممن نص على ذلك المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وندوة ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار التي نظمها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والهيئة الشرعية لبنك البلاد، وعدد من الفقهاء المعاصرين، منهم عبد الستار أبوغدة، ومحمد القري، وسامي السويلم، ودليلهم في ذلك ما نص عليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على اشتراط العلم بالثمن لصحة البيع، وعمدة استشهادهم في ذلك حديث أبي هريرة t "نهي رسول الله e عن بيع الغرر" بل إن الإمام النووي قد نقل الاتفاق على اشتراط العلم بالثمن وتحديده عند التعاقد لصحة البيع.
    والثاني: بجواز المرابحة بربح متغير، وممن ذهب إلى ذلك يوسف عبد الله الشبيلي ومستنده في ذلك يبنى على ثلاثة أدلة: الأول: أن الأصل في العادات والمعاملات والعقود الصحة والإباحة، ما لم يرد دليل صحيح على التحريم والمنع، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، كما نسبه لهم الإمام ابن قيم الجوزية. وهو مذهب الشافعية في وجه عندهم، والإمام أحمد في رواية، واختار ذلك ابن تيمية. الثاني: إن ما اشتملت عليه المرابحة بربح متغير من اتفاق العاقدين في مجلس العقد على معيار منضبط معلم يتحدد به الثمن في المستقبل على وجه يغلب فيه الظن، أنه لا يؤدي إلى الشقاق والنزاع يعد مقدارًا كافيًا لتحقيق العلم بالثمن، قياساً على ما قرره بعض الفقهاء من جواز جملة من البيوع التي لم يتحقق فيها العلم بالثمن، ولكنه آيل إلى العلم على وجه لا يؤدي إلى الشقاق والنزاع. أما الدليل الثالث، اتفاق الفقهاء على اشتراط العلم بالأجرة، استدلالا بعموم قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم... ﴾ الآية, وإلحاقا بما اتفق عليه الفقهاء من اشتراط العلم بالثمن في البيع، إذ الإجارة بيع منافع.
    وبعد مناقشة أدلة المجيزين لبيع المرابحة بربح متغير، رجح حامد ميرة جواز المرابحة بربح متغير وفق عدد من الضوابط أشار إليها. ومما يؤخذ عليه في ترجيحه لإجازة المرابحة بربح متغير أنه اكتفى برأي واحد تفرد به يوسف الشبيلي من جملة المعاصرين من الفقهاء والباحثين في الاقتصاد الإسلامي، وهذه مسألة فيها نظر، فلا يمكن قبول رأي واحد في مثل هذه الأمور المعقدة، وكان الأولى أن يستشهد الباحث بقرار مجمعي، أو قرار لهيئة رقابة شرعية في أي مصرف من المصارف الإسلامية. ومن ناحية أخرى فإن الحجج التي استند إليها يوسف الشبيلي في إجازته للمرابحة بربح متغير قياساً على ما قرره الفقهاء من جواز جملة من البيوع التي لم يتحقق فيها العلم بالثمن، حولها خلاف فقهي واسع, وهو في نتيجته لا يؤدي إلى الجواز، بل يؤدي إلى المنع.
    وبعد عرض الآراء في موضوع التحوط في عقد المرابحة للآمر بالشراء بربح متغير، فإن الباحث يميل إلى ترجيح الرأي الأول الذي يرى التحريم لقوة أدلته من ناحية، ولعدم وجود من يعضد رأي يوسف الشبيلي من المعاصرين بالجواز.

    2/8 التحوط من مخاطر تقلبات أسعار الفائدة.
    الناظر في حال المصارف الإسلامية يرى أنها لا تتعامل بالفائدة. ويظن بناء على ذلك أن أي تغيير في معدلات الفائدة في السوق لن يتسبب في حدوث مخاطر تجاه هذه المصارف، ولكن الأمر مختلف عن ذلك تماماً، فالمتتبع لواقع المصارف الإسلامية اليوم، يجد أنها تستخدم مؤشراً للعائد، لأجل تحديد أسعار تكلفة أدواتها المالية، فهي تقوم بتحديد العائد على معاملاتها؛ بناء على معدل أسعار الفائدة السائد، في الأسواق (الليبور)، مضافاً إليه هامش المخاطرة ومعلوم أن أسعار الفائدة ترتبط بالتغير الذي يطرأ على حركة الأسواق، فتتأرجح تِبعاً له أسعار الفائدة صعوداً وهبوطاً.
    المشكلة التي تواجه المصارف الإسلامية بهذا الصدد، هي أن مقدار العائد على معاملاتها يتحدد مرة واحدة طوال فترة العقد،في حين أن معدلات الفائدة تتغير أكثر من مرة خلال العام، لذلك يصعب عليها تغيير معدلات العائد على معاملاتها، حيث إنها قد التزمت بمواثيق وعقود مع العملاء على نسب ثابتة، وعليه فان المصارف الإسلامية تواجه المخاطر الناشئة من تغير أسعار الفائدة كما أن التغيُّر في أسعار الفائدة يؤثِّر سلباً على قدرة المصارف الإسلامية في استقطاب ودائع استثمارية جديدة، خاصة إذا ما اتجهت أسعار الفائدة نحو الارتفاع في ظل وضع يكون فيه هامش الربح أقل بكثير من أسعار الفائدة.
    وبالطبع فإن هذا القول لا يمكن قبوله على إطلاقه، فهناك شريحة من المستثمرين لا يتأثرون بهذا التغيير، بل يقبلون للتعامل مع المصارف الإسلامية بالرغم من تدنِّي العائد، انطلاقًا من التزام ديني بالبعد عن الربا. ولكن تبقى في النهاية هنالك شريحة من المستثمرين تستهويهم معدلات العائد المرتفع، والربحية العالية. ومثل هؤلاء هم الذين تفتقدهم المصارف الإسلامية. وفي ذات السياق فإن المتمولين بوجه عام، يعقدون المقارنة بين أسعار الفائدة وهامش الربح في المصارف الإسلامية، فإن كانت نسبة الفائدة التي تأخذها المصارف التقليدية أقل من هامش الربح الذي حددته المصارف الإسلامية؛ فإنهم سيتجهون وبلا شك للتعامل مع المصارف التقليدية، مع الأخذ في الاعتبار الاستثناء الخاص بالبُعد عن التعامل الربوي عند بعض المتمولين.
    وللتحوط من مخاطر العائد اتجهت المصارف الإسلامية إلى رفع معدلات العائد على التمويل المقدم منها، وهي بذلك تفقد شريحة من المتمولين، ولحل هذه المشكلة، أشار سامي السويلم في كتابه عن التحوط في التمويل الإسلامي إلى مخاطر العائد في البيوع الاجلة، فالدَّين في ذمة العميل لايمكن ان يخضع للتغيير بمقتضى العقد، خاصة في التمويل طويل الأجل، فسيجد كل من العميل والممول أنهما يتعرضان لمخاطر متعددة، فقد تنخفض تكلفة التمويل فيجد العميل نفسه يدفع تكلفة أعلى من تكلفة المثل، وقد ترتفع فيجد الممول نفسه يحصل على عائد اقل من عائد المثل، لذلك فإن التفاوت بين الدخل والتكاليف يمثل مصدرا من مصادر الخطر ومن غير الممكن تغيير مقدار الدَّين, حيث إن ذلك يناقض طبيعة العقد، وفي هذه الحالة يمكن اللجوء للأسلوب التعاوني وفق الطريقة التالية([94]).
    إذا ارتفع معدل العائد فيمكن للعميل أن يزيد من مقدار القسط الدوري الذي يدفعه للممول، مقابل تخفيض مقدار الدَّين الكلي، فإذا ارتفع العائد مثلا 2% فوق العائد المثبت في العقد، فيمكن للعميل أن يزيد مقدار القسط بحسب هذه النسبة، على أن يتم حسم هذه الزيادة من إجمالي المتبقي في ذمته للمصرف، وفي المقابل إذا انخفض معدل العائد فيمكن للعميل تخفيض القسط الدوري دون زيادة مقابل التأخير بحيث يبقى مقدار الدَّين الكلي ثابتا. مع ملاحظة أن تغيير القسط سينعكس على مدة السداد، فإذا ارتفع معدل العائد زاد مقدار القسط ومن ثم انخفضت مدة السداد، والعكس صحيح، ونظرا لأن مدة العقد ومقدار القسط يجب أن يكونا معلومين للطرفين، فإن أي تغيير فيهما يجب أن يتم بالتراضي وهذا مايجعل هذه الصيغة قائمة على الأسلوب التعاوني وهي تحقق مصالح الطرفين.

    2/9 التحوط عبر مبادلة الأرباح بين البنوك.
    يعد تطوير معايير تحوط إسلامية عالمية من التحديات الرئيسية التي واجهتها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في ضوء الارتباط الوثيق للتمويل الإسلامي مع النظام المالي العالمي، فالميزانية العمومية للمؤسسات المالية الإسلامية معرضة للتذبذب في أسعار العملات الأجنبية وكذلك حالات عدم التوافق في أوضاع التدفقات النقدية نظراً للأسعار المرجعية الثابتة والمتغيرة. لذلك طرحت السوق المالية الإسلامية الدولية[*] (IIFM) بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات[*] (ISDA) منتج جديد لمبادلة الأرباح لاستخدامه كأداة من أدوات التحوط في المصارف الإسلامية والحد من تقلبات السوق وتخفيف المخاطر، وليس لأغراض تجارية[*]. والدافع لتصميم هذا المنتج أن البنوك تدخل في صفقات تدر عليها أرباحاً ثابتة وأخرى متغيرة، فإذا استشعر البنك أن نسبة الأرباح في نزول، فإنه يسعى إلى تثبيت هذه الأرباح في مستوى معين حتى لو نزلت الأرباح في السوق، وهذه الأداة التحوطية تحمي من انخفاض الأرباح، كما أنها تحمي البنوك التي لديها صفقات ثابتة من فقدان الربح إذا كانت نسبة الأرباح في الصعود([95]).
    ويستلزم الدخول في أي صفقة من الصفقات على أساس تطبيق معايير المنتج الجديد, أن يكون الغرض من الصفقة التحوط وليس المضاربة، وأن تتم البيوع على أصول حقيقية تتوافر فيها السلعة والمقابل المادي، كما يفضل توافر صفقتين منفصلتين للمبيعات على أساسي الأرباح الثابتة والمتغيرة، بحيث بمكن تجنب بيوع العينة، ووضع الضوابط اللازمة حتى لا يكون هناك مجال للدخول في أي شكل من أشكال المضاربات([96]). وبحسب هذه الاتفاقية فإنه لا يترتب على الطرفين ولا يستحقان أية فوائد في صفقات التحوط، ولا تبنى تسوية الالتزمات على التنضيض، ولا تتم من دون وجود أصول ملموسة، بالإضافة إلى الإدراك المسبق لطرفي الصفقة أن الصفقات تكون مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية([97]).
    وقد اختلفت وجهات النظر حول معايير هذه الوثيقة بين مؤيد ومعارض، فالذين يعارضونها يرون أنها صيغت وفق نظام القانوني الأنجلوسكسوني الذي يجعل العقد شريعة المتعاقدين، وأن ما اتفق عليه الطرفان بمحض إرادتهم هو ما يطبق عليهم([98]). فالوثيقة صالحة في حالة التقاضي في محاكم إنجلترا أو نيويورك، وهي وثيقة قانونية معقدة جداً ولم تصدر باللغة العربية. في حين يرى المؤيدون أنها الأولى من نوعها في مجال التوثيق المعياري لمنتجات التحوط الإسلامية القابلة للتداول، وأنها إنجاز غير مسبوق في مجال التمويل الإسلامي وإدارة المخاطر, وهي تعد أساساً قانونياً يتيح للمؤسسات إبرام صفقات التحوط الإسلامية([99])[*].
    وبعد عرض هذه الأراء المتباينة حول وثيقة المعايير الموحدة يرى الباحث ضرورة التروي في الحكم على هذه الوثيقة, فالأحوط الانتظار حتى تصدر بترجمة عربية معتمدة ليتسنى بحثها والإحاطة بجوانبها المختلفة.
    الخلاصة:

    استعرضت الدراسة عقود التحوط في الأسواق المالية, وتبين من خلالها أن الانهيارات التي تعرضت لها الكثير من المصارف كانت بسبب التعامل في العقود الآجلة التي أصبحت السمة المميزة لتعاملات البنوك التقليدية, وكشفت الدراسة أن المصارف الإسلامية تتعرض كغيرها من المؤسسات المالية للمخاطر ولكن منهج التحوط لديها مختلفا عن منهجية البنوك التقليدية, لذلك يعول عليها مراعاة الأدوات التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأن تكون مرتبطة بأنشطة اقتصادية حقيقية بعيدة عن المجازفات خاصة في ظل التغيرات التي تحدث في الأسواق المالية العالمية.
    تناولت الدراسة بالتحليل عددًا من تطبيقات هذه العقود في المصارف الإسلامية، وتبين من الدراسة تباين وجهات النظر حول كثير من تطبيقاتها, فالاختلاف الفقهي في حد ذاته ليس أمراً مستغرباً, ولكن المستغرب الأخذ بالحجج الضعيفة, وتتبع الرخص والحيل في أمور تظهر الحجة على عدم جوازها, وأغلب فقهاء وخبراء التمويل الاسلامي يرون عدم جواز عقود التحوط من مشتقات واختيارات وغيرها مما يجري حالياً في الأسواق المالية العالمية, إذ أنها تكرس مفهوم القمار والربا بشكل واضح، إلا أن هناك بعض المجيزين لهذه العقود.
    بينت الدراسة كذلك ومن خلال استعراضها لعدد من تلك العقود أهميتها في تطبيقات المصارف الإسلامية، وأنها تمثل دون شك صمام أمان لكثير من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المصارف الإسلامية، وأن عدم استخدام تلك العقود ربما يعرض المؤسسات المالية الإسلامية، إلى مخاطر جمة ربما تكون سببا في انسحابها من المنافسة مما يضعف من دورها الاقتصادي, ويضعف مقدرتها على إدارة أصولها بما يرفع تكلفتها، ويعرّضها للتراجع في أسواق المال في ظل المنافسة الحادة.
    التوصيات:

    في ختام هذه الدراسة ينبغي التأكيد على أهمية استخدام عقود التحوط في تطبيقات المصارف الإسلامية وفق منهج مدروس يحظى بقبول فقهي واسع, وللوصول لذلك المنهج توصي الدراسة الاهتمام بالجوانب الاتية

    ضرورة إجراء البحوث والدراسات المعمقة لتأصيل تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وعقد الندوات العلمية، وورش العمل المتخصصة من المجامع الفقهية، والمراكز والمعاهد البحثية لمناقشة ما يرد من أراء في هذه الدراسات بغية الوصول إلى نتائج تكون أقرب إلى الإجماع الفقهي.
    من الجوانب التي ينبغي التركيز عليها, التحوط في منتجات الخزينة في المصارف الإسلامية, التحوط من مخاطر الصرف، الصور والحالات التطبيقية للالتزامات في العمل المصرفي والأسواق المالية. إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية. الوعد في الصرف، والوعد بالدخول في مرابحة، والوعد في منتجات المبادلات (SWAPs)، والوعد في منتجات التحوط (Hedging).
    ضرورة التواصل بين المهنيين العاملين في المصارف الإسلامية وبين العلماء والباحثين في الاقتصاد الاسلامي لعرض القضايا المعاصرة في مجال الممارسة خاصة في تطبيقات عقود التحوط على وجه الخصوص، بغية الوصول إلى فهم مشترك ورأي فقهي حول هذه العقود وغيرها من الممارسات المصرفية, فهناك قصور شديد في هذا الجانب.
    ضرورة إسهام المراكز البحثية والأقسام العلمية المتخصصة في الاقتصاد الإسلامي في إجراء الدراسات التطبيقية التي تتناول قضايا المصارف الإسلامية خاصة في مجال التحوط وإدارة المخاطر، وتوجيه طلاب الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه لاختيار موضوعات لأباحثهم حول هذه الجوانب.
    الاهتمام بتثقيف العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية بعقود التحوط وتطبيقاتها في هذه المؤسسات من خلال تنظيم وعقد دورات تدريبية, فما يزال هذا الجانب غير مطروق بشكل كافٍ.

    هوامش البحث:




    [*] عضو بمعهد الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبدالعزيز, جدة, المملكة العربية السعودية.



    [1]EthicalSystems.org Case Study: Barings Bank A laborative effort by Jennifer Fang and Joshua Elle p.no1.

    [2]Sam Bhugaloo. Commodities Trading: Nick Leeson, Internal Controls and the Collapse of Barings Bank. Page no2.

    [3]Yves-Marie Abraham &.Cyrille Sardais. will we learn from the bankruptcy of BARINGS BANK ? Ée de Paris du management - 94 bd du Montparnasse - 75014 Paris July 4th, 2008. p no5.

    [4]http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat.

    [5]Mark Carlson A Brief History of the 1987 Stock Market Crash with a Discussion of the Federal Reserve Response Finance and Economics Discussion Series Divisions of Research & Statistics and Monetary Affairs Federal Reserve Board, Washington, D.C. November 2006 p.no2.

    [*]* بلغ عدد الشيكات والمعاملات 28815 شيكاً آجلاً قيمتها حوالي 26.7 مليار دينار كويتي (94 مليار دولار أمريكي) تخص 6031 متعاملاً.

    [6]سمير عبد الحميد رضوان. المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر, ودور الهندسة المالية في صناعة أدائها، دراسة مقارنة بين النظم الوضعية والشريعة الإسلامية الطبعة الأولى, دار النشر للجامعات مصر 1426ه. ص68.

    [7]معهد الدراسات المصرفية, المشتقات المالية إضاءات مصرفية مالية, الكويت 2010م ص2

    [8]سمير عبد الحميد رضوان. المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر مرجع سابق ص6

    [9]المرجع السابق ص9

    [10] أبي الحسين أحمد فارس ابن زكريا, معجم مقاييس اللغة, تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون, ج2, 1979م ص120.

    [11] عبد الرحيم عبد الحميد الساعاتي، نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، جدة: ع11، 1999، ص57.

    [12] فواز حمد الفواز. صناديق التحوط وصعود نخبة جديدة, مراجعة كتاب More Money Than God, صحبفة الاقتصادية, العدد 6291، السبت 26 محرم 1432 هـ. الموافق 01 يناير 2011 م.

    [13] ميشيل صالح غاسنر, صناديق التحوط الإسلامية تتحول نموذجاً لصناعة التمويل الإسلامي، مجلة بانكر ميدل ايست عدد سبتمبر2005م. ص15

    [14] المرجع السابق

    [*] هناك أختلاف كبير في وجهات النظر حول أهداف هذه الصناديق وطريقة عملها, فيرى البعض أن صناديق التحوط الملتزمة بتعاليم الشريعة الإسلامية هي الحل لأمثل لمديري الأموال الراغبين في الاستفادة من السيولة الضخمة في المنطقة، وأن سياساتها تعمل على تقليل المخاطر، وهو ما يتفق مع جوهر الشريعة الإسلامية, كما أنها تقدم إمكانات كبيرة للتمويل الإسلامي الذي يعاني نقصا في أدوات إدارة المخاطر خاصة المخاطر طويلة الأجل، بينما يرى آخرون أن القواعد الأساسية لهذه الصناديق تخالف الشريعة الإسلامية. وأن مثل هذه المضاربات تبدو كالمقامرة، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام.

    [**] بطبيعة الحال فإن الهندسة المالية لن تتوقف عن التجديد والابتكار.

    [15] سمير عبد الحميد رضوان. المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة أدواتها-ط1 دار النشر للجامعات، 2005،ص 58.

    [16] محمود محمد الداغر،الأسواق المالية: مؤسسات، أوراق، بورصات, دار الشروق للنشر والتوزيع ط2، ص125.وطارق عبد العال حماد. المشتقات المالية الدار الجامعية,2001م ص8.

    [17] طلال بن سليمان الدوسري عقود التحوط من مخاطر تذبذب اسعار العملات دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع الرياض ص90.

    [18] منير إبراهيم هندي, إدارة الأسواق والمنشآت المالية،, منشأة المعارف الاسكندرية 1996م, ص668.

    [*] بعض الباحثين يرون أن عقود المبادلات لا تدخل ضمن المشتقات المالية. لمزيد من التفصيل أنظر سمير رضوان المشتقات المالية, ص236.

    [19] الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. مختار الصحاح. جدة: دار الثقافة الإسلامية، 1406هـ = 1986م، ص180.

    [*]يعرف قاموس أوكسفورد الخطر، بأنه إمكانية حدوث شيء ما بالصدفة، تترتب على ذلك نتائج سيئة وخسارة، بينما يعرفه قاموس ويبستر بأنه الضرر والتخريب والأذى. وقد عرَّفه الاقتصادي المعروف نايت (Knight) بأنه عدم التأكد الممكن قياسه بدقة؛ باستخدام نظرية الاحتمالات.

    [20] The oxford illustrated dictionary-oxford university press - London – 1989 P.728. & webster's Third.New International dictionary, Gc Ameriam company - U.S.A - P.1961. & Knight, Frank H, Risk, uncertainty and profit, New York Hamper and Raw p p1921.

    [21] ياسين عبد الرحمن جفري. بيع الغرر. جدة. كلية الاقتصاد والإدارة – جامعة الملك عبد العزيز. ورقة غير منشورة. ص2.

    [22] اتحاد المصارف العربية. موسوعة بازل, دليلك إلى إدارة المخاطر المصرفية، موسوعة بازل- ترجمة نبيل حشاد، بيروت، لبنان، 2005م،ص7.

    [23] علي الحفيف، أحكام المعاملات الشرعية، بنك البركة للاستثمارات, البحرين، ص400.

    [24] علي حيدر خواجه أمين أفندي. درر الحكام في شرح مجلة الأحكام تعريب: فهمي الحسيني: دار الجيل الطبعة: الأولى، ج1، 1411هـ - 1991م. المادة 300, ص290.
    وسبب التماس الخيار أن حبان بن منقد كان يغبن في البياعات, وأن أهله قد رفعوا أمره إلى النبي e عسى أن يمنعه, فقال له النبي e ( إذا بايعت فقل: لا خلابة, ولي الخيار ثلاثة أيام، والخلابة هي الخداع.

    [25] الموسوعة الفقهية الكويتية, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ج 21، ص79.

    [*] خالف زفر، فقال: لا يصح اشتراط الخيار لأجنبي عن العقد, لأن فيه إثبات بعض آثار العقد لغير عاقده فلا يجوز كجعل الثمن على غير المشتري. وفي مدته خلاف، فقد ذهب أبو حنيفة والشافعي وزفر, إلى أن مدته لا تزيد عن ثلاثة أيام, وذهب أحمد بن حنبل والصاحبان ( أبو يوسف, ومحمد بن الحسن) إلى أنه مؤقت بما يرى العاقدان توقيعه به. ويرى الإمام مالك أن مدته بقدر الحاجة إليه، لاختلاف المبيعات. غير أن أصحاب مالك قد حددوا مدداً مختلفة, ففي العقار لا تزيد عن 36 يوماً, وفي الدقيق لا تزيد عن 10 أيام، وفي العروض والحيوان لا تزيد عن ثلاثة أيام. فإذا زادت فسد الشرط.

    [26] منير ابراهيم هندي. الفكر الحديث في مجال الاستثمار – منشأة دار المعارف الاسكندرية 1996م ص573.

    [27] مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي. العدد السادس، ج2 ص1273، والعدد السابع ج1 ص73 والعدد التاسع ج2 ص5. القرار رقم (65/6/7) الدورة السابعة المنعقدة في مدينة جدة في عام 1992م بشأن الأسواق المالية.

    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,464

    افتراضي رد: تطبيقات عقود التحوط في المصارف الإسلامية وأحكامها الشرعية

    [28] حسين حامد حسان. تعريف الخيار التبعي وتطبيقاته الاقتصادية,حولي البركة، العدد 11، 1430ه-2009، ص86.

    [29] كمال توفيق حطاب. نحو سوق اسلامية مالية طبعة تمهيدية, بدون تاريخ، ص14.

    [30] المرجع السابق ص14.
    من أبرزهم: محمد عثمان شبير الذي يرى أن هذه الحقوق تمثل منافع دائمة لأصحابها، وبالتالي يمنكهم بيع بعض هذه المنافع. والقري الذي يرى أن خيار الشراء هو أشبه ما يكون ببيع العربون، وبيع العربون جائز عند الحنابلة على خلاف الجمهور، كما في المغني (ابن قدامة, 1972, 4/257). مع ملاحظة إن من أهم الأسباب التي يستند إليها الفقهاء في تحريم بيع الحقوق المعنوية الغرر أو الربا،أنظر المرجع السابق كمال حطاب.

    [*]

    [31] محمد على القري. نحو سوق اسلامية, مجلة دراسات اقتصادية إسلامية, المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب, البنك الإسلامي للتنمية،ع1، ج1، 1993م, ص24.

    [32] زينب بوقاعة، وريمه برارمه. تسعير الخيارات المالية وفقا لنموذج بلاك وشولر: دراسة حالة خيارات القطاع البنكي القطري. المؤتمر الدولي بجامعة فرحات عباس, سطيف, منتجات وتطبيقات الابتكار والهندسة المالية-2014 صص103-105. ومنير ابراهيم هندي, إدارة المخاطر, منشأة دار المعارف، الاسكندرية ج 3,2007, ص ص5-6.

    [33] حسام الدين عفانه بيع المساومة وتطبيقه في المصارف الإسلامية, شبكة يسألونك الإسلامية,http://ar.islamway.net/fatwa

    [34] السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة.المبسوط, دار المعرفة ج 30 باب في البيع والشراء, 1409هـ/1989م ص238.

    [35] ابن القيم, محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله. إعلام الموقعين عن رب العالمين, ج 4,دار الجيل - بيروت, 1973، ص29.

    [*]* من المعروف أن الصرف هو بيع الثمن بالثمن جنساً بجنس أو بغير جنس ومن خيار الشرط لأنه يخل بالقبض كما قرر ذلك جمهور الفقهاء. الموسوعة الفقهية 24/348.

    [36] فتاوى ندوة البركة الأولى للاقتصاد الإسلامي. المدينة المنورة 17-20 رمضان 1403ه. 27-30 يونيو 1981. مجموعة دلة البركة -قطاع الأموال- شركة البركة للاستثمار والتنمية جدة- السعودية. فتوى رقم (1/13 ).
    * وجاء في فتاوى بيت التمويل الكويتي: ما الرأي الشرعي في مدى جواز الاتفاق على بيع أو شراء العملة وبسعر يتفق عليه مقدماً على أن تنفذ العملية في زمن لاحق ويكون التسليم والاستلام بالنقد في وقت واحد ؟ الجواب: مثل هذه المعاملة تعتبر وعداً بالبيع فإن أنفذاه على الصورة الواردة في السؤال فلا مانع شرعاً والله أعلم. وزيادة في إيضاح هذه المسألة أقول: إن تنفيذ هذا الوعد على الصورة الواردة في السؤال يكون مشروعاً ولكنه إذا اقترن الوعد بما يدل على أنه عقد بيع بأن دفع بعض الثمن دون بعض فيكون من قبيل بيع الكالئ بالكالئ " المؤجل بالمؤجل، وهو ممنوع مطلقاً ولا سيما في عقد الصرف الذي يشترط لصحته تقابض كلا البدلين في مجلس العقد ويعتبر اشـتـراط التأجيل مفـسـداً له عند جـمـيـع الأئمة فتاوى بيت التمويل 1/20.

    [37] الشافعي محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي أبو عبد الله, الأم,تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب 5/32، دار الوفاء 1422ه.

    [38] ابن حزم. أبي محمد علي ابن حزم الأندلسي. المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار, تحقيق حسان عبد المنان, ط بيت الأفكار ج 8 ص513.

    [39] عبد الستار أبو غدة. بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية، ج 12، مجموعة البركة المصرفية, جدة, المملكة العربية السعودية، ص24.

    [40] المرجع السابق.

    [41] وهبة مصطفى الزحيلي.نظرية الضمان أو أحكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، ط 2، دار الفكر دمشق، 1998م, ص14.

    [42] وهبة مصطفى الزحيلي. الوجيز في الفقه الإسلامي, ج 1, دار الفكر، 1427ه – 2007م،
    ص208.

    [43] نزيه كمال حماد. في فقه المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة: قراءة جديدة, دار القلم,دمشق، ط1, 1428ه 2007م,ص 263.

    [44] ابن قدامة. موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد, تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو, دار عالم الكتب للطباعة والنشر, ط3, ج7، الرياض, 1417 – 1997، ص176.

    [45] محمد باقر الصدر. البنك اللاربوي في الإسلام، الكويت, مكتبة الجامع النقي, دون تاريخ, صص32-33.

    [46] سامي حسن حمود. تطوير العمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية, ط2، عمان, دار الفكر للنشر والتوزيع, 1982, ص398.

    [47] حسن عبد الله الأمين. الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام, ط1، دار الشروق, جدة 1983م، ص ص318 -319.

    [48] منذر قحف. سندات القراض وضمان الفريق الثالث وتطبيقاتهما في تمويل التنمية في البلدان الإسلامية, مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، م1، 1409-1989م ص59.

    [49] المرجع السابق ص ص58-59.

    [50] سامي حسن حمود.تطوير الأعمال المصرفية بما بتفق والشريعة الإسلامية، ط2, 1402ه-1982، ص ص404-406.

    [51] يوسف عبد الله الشبيلي. تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط, بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص13.

    [52] ابن عرفة، محمد بن أحمد الدسوقي.حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 3, مطبعة الحلبي, ص224.

    [53] مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي, القرار رقم: 30/3/4/1, بشأن سندات المقارضة, البند التاسع. الدورة الرابعة جده المنعقدة خلال الفترة من 18-23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6– 11 شباط ( فبراير ) 1988م.

    [54] عبد الستار أبو غدة. بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية ج 12، مجموعة البركة المصرفية, جدة, المملكة العربية السعودية. ص24.

    [55] نزيه كمال حماد. مدى تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي, المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب, البنك الإسلامي للتنمية 1420 ه, ص26

    [56] عبد الستار أبو غدة. بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية مرجع سابق, ص25

    [57] العياشي الصادق فداد. مخاطر الثقة في تطبيقات المضاربة وعلاجها, ورقة معلومات أساسية، ندوة البركة 31, 8-9رمضان 1431ه,ص 246. والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية ص37.

    [58] العياشي الصادق فداد. مخاطر الثقة في تطبيقات المضاربة وعلاجها, مرجع سابق, ص، 246.

    [59] عبدالله محمد العمراني. التحوط في المعاملات المالية، ورقة مقدمة للدورة الحادية والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي الدولي 1435ه. صص13-15.

    [60] المرجع السابق ص15.

    [61] حسام الدين بن موسى عفانة – مرجع سابق.

    [62] ابن عرفة، محمد بن أحمد الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار إحياء الكتب العربية د. ت, مرجع سابق, باب في القراض، ج 3, ص520.

    [63] الرُّهوني. أبي عبد الله مَحَمَّد ن أحمد.حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ج 6، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية, بولاق, 1306ه.ص 3.

    [64] يوسف عبد الله الشبيلي. تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط والضمان, المسالة الرابعة تطوع العامل بالضمان ص12.

    [65] يوسف عبد الله الشبيلي تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط والضمان- مرجع سابق، ص16.

    [66] عبد الله المنيع. بحوث في الاقتصاد الإسلامي، المكتب الإسلامي ط1، 1416ه، ص11.

    [67] رفيق يونس المصري, الوعد الملزم في معاملات المصارف الإسلامية، هل يجوز أن يكون الوعد ملزماً إذا كان بديلاًلعقد محرم ؟ مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي, م 15, ص ص119-122 1423ه/2003م.

    [68] عبد الله المنيع. بحوث في الاقتصاد الإسلامي، المكتب الإسلامي ط1، مرجع سابق، 1416ه، ص140.

    [69] رفيق يونس المصري, الوعد الملزم في معاملات المصارف الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي مرجع سابق ص119.

    [70] أحمد محمد خليل الإسلامبولي, حكم الوعد في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي م 16، ع 2 ص54.

    [71] المرجع السابق، ص46-, و مواهب الجليل ج3، ص413.

    [72] نزيه كمال حماد. مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ج 2 الدورة الخامسة, ص831.

    [73] يوسف عبد الله الشبيلي. تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط مرجع سابق, ص ص16-17.

    [74] بنك البلاد. الهيئة الشرعية ملتقى المرابحة بربح متغير, دار الميمان للنشر والتوزيع, الرياض, 1434ه- 2013م ص29.

    [75] المرجع السابق ص42.

    [76] المرجع السابق ص31.

    [77] سامي السويلم. التحوط في التمويل الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 1428ه-2007م, ص155.

    [78] الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي. ملتقى السلم بسعر السوق يوم التسليم, في 26/7/1423ه، ص ص37-50.
    * وهذا القول اختاره الصديق الضرير، وعبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، والشيخ عبد الله المنيع، وعبد الله بن ناصر السلمين ومحمد عبد الغفار الشريف.

    [79] حامد حسن ميرة. عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية دراسة تأصيلية تطبيقية, دار الميمان لللشر اولتوزيع، الطبعة الأولى 1432ه- 2011م، ص ص519- 520.

    [80] حامد حسن ميرة. المرجع السابق ص524.

    [81] الغرياني، الصادق عبد الرحمن علي. البيع والتاجير بالسعر المتغير، المجمع الفقهي الإسلامي, رابطة العالم الإسلامي،مكة المكرمة, الدورة 22. ص23.

    [82] رفيق يونس المصري السلم بسعر السوق يوم التسليم هل يجوز. مجلة جامعة الملك عبد العزيز الاقتصاد الإسلامي، م 16، ع 2 صص68-69.

    [83] الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي السلم بسعر السوق, مرجع سابق, واختار هذا القول على القره داغي، ونزيه حماد، وأحمد بن حميد, وعبد الله بن موسى العمار، وسامي السويلم، وغيرهم.

    [84] رفيق يونس المصري بيع العربون وبعض المسائل المستحدثة فيه, دار المكتبي الطبعة الاولى 1420، 1999م, المجموع للنووي, ج9/ص 407.

    [85] السالوس، علي أحمد. فقه البيع و الاستيثاق والتطبيق المعاصر. دار الثقافة، مكتبة دار القرآن، الطبعة7, 1429 هـ, ص268.

    [86] مصرف فيصل البحرين. الروضة الندية في الفتاوى الشرعية،
    http://www.islamifn.com/fatawa

    [87] نافع بن عبد الحارث, وزيد بن أسلم, ومن الائمة: الإمام أحمدبن حنبل, ومن المعاصرين: زكي الدين شعبان, ومصطفى الزرقاء, ووهبة الزحيلي, ويوسف القرضاوي, والسنهوري، وأبو رخية. والصديق الضرير، رفيق المصري مرجع سابق ص11.

    [88] رواه أبو داود في سننه,برقم 3502، وابن ماجه في سننه، برقم 2193، والبيهقي في سننه الكبرى (5/342).

    [89] العسقلاني. أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر. التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني،(3/17). مطابع المدينة المنورة، عام 1384هـ، ومعالم السنن للخطابي (5/143) ، والمجموع شرح المهذّب للنووي (9/407).

    [90] رفيق المصري مرجع سابق ص11.

    [91] المرداوي, الشيخ علاء الدين علي بن سليمان. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج 4، ص357.
    • الصحيح من المذهب: أن بيع العربون صحيح, وعليه أكثر الأصحاب, ونص عليه, وجزم به في الوجيز وغيره, وقدمه في المحرر والتلخيص والشرح والفروع والمستوعب وغيرهم. الموسوعة الشاملة www.islamport.com وهو من مفردات المذهب. وعند أبي الخطاب: لا يصح, وهو رواية عن أحمد.

    [92] مجمع الفقه الإسلامي, مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي, ج1،العدد الثامن, 1414هـ, ص641. قرار رقم: 72 (3/8) /1 بشأن بيع العربون.

    [93] حامد ميرة العقود. عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية مرجع سابق ص525

    [94] سامي بن ابراهيم السويلم. التحوط في التمويل الإسلامي, مرجع سابق ص141-142.

    [*]* تأسست السوق المالية الإسلامية الدولية من خلال الجهود المشتركة للبنك الإسلامي للتنمية وهيئة النقد في بروناي دار السلام ومصرف اندونيسيا ومصرف البحرين المركزي وبنك السودان المركزي وهيئة لابوان للخدمات المالية (ماليزيا) وذلك كمؤسسة محايدة غير هادفة للربح.

    [*]* الاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات لديه شراكة مع السوق المالية الإسلامية الدولية تهدف إلى بناء أسواق تحوط سليمة وفعالة خارج عمليات البورصة.

    [*]* لأن الشريعة لا تجيز ذلك

    [95] إجلال علوي, السوق المالية الإسلامية الدولية والاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات يطرحان معيار منتوج مبادلة الأرباح، مصرف البحرين المركزي, 2012م.

    [96] خالد حمد,السوق المالية الإسلامية الدولية والاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات يطرحان معيار منتوج مبادلة الأرباح, مصرف البحرين المركزي على الموقع الالكتروني للمصرف:
    http://www.cbb.gov.bh/page

    [97] عبد الله صالح محمد سليمان أبو مسامح. المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق, مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية الحلقة 4 يوليو 2015م.

    [98] محمد علي القري. صحيفة الاقتصادية الأحد 29 رجب 1431 هـ. الموافق 11 يوليو 2010 العدد611.

    [99] عبد الله صالح محمد سليمان أبو مسامح, مرجع سابق.
    من المؤيدين لها الدكتور نظام يعقوبي: قال "أن السوق المالية الإسلامية قد قدمت خدمة جليلة
    للمؤسسات المالية الإسلامية بإصدار هذا الإطار القانوني"، وقال الشيخ محمد داوود بكر (فقيه وخبير ماليزي): "أن هذا الإطار القانوني المعياري يعتبر في محله من حيث التوقيت " وقال: "لا نستطيع أن نحظر أو نحرم المشتقات الإسلامية فهي لازمة ومطلوبة.

    [*]

    المراجع:

    أولا: المراجع باللغة العربية

    ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله. إعلام الموقعين عن رب العالمين, ج 4 دار الجيل بيروت, 1973م.
    ابن حزم، أبي محمد علي ابن حزم الأندلسي. المحلى, تحقيق حسان عبد المنان, ط, 1، ج 8, بيت الأفكار.
    ابن عرفة، محمد بن أحمد الدسوقي. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار إحياء الكتب العربية د. ت, مرجع سابق, باب في القراض، ج3.
    ابن فارس، أبي الحسين أحمد فارس ابن زكريا. معجم مقاييس اللغة, تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون, ج2, 1979م.
    ابن قدامة, موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو, دار عالم الكتب للطباعة والنشر, ط3, ج7، الرياض, 1417هـ – 1997م.
    أبو غدة، عبد الستار. بحوث في المعاملات والأساليب المصرفية الإسلامية ج 12، مجموعة البركة المصرفية, جدة, المملكة العربية السعودية.
    أبو مسامح، عبد الله صالح محمد سليمان. المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق, مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية الحلقة 4 يوليو 2015م.
    اتحاد المصارف العربية. موسوعة بازل, دليلك إلى إدارة المخاطر المصرفية، موسوعة بازل. II- ترجمة نبيل حشاد، بيروت، لبنان، 2005م.
    الإسلامبولي، أحمد محمد خليل. حكم الوعد في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي م 16، ع 2.
    أمين أفندي، علي حيدر خواجه. درر الحكام في شرح مجلة الأحكام تعريب: فهمي الحسيني: دار الجيل الطبعة: الأولى، ج1، 1411هـ - 1991م. المادة 300.
    الأمين، حسن عبد الله. الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام, ط1، دار الشروق, جدة 1983م.
    بنك البلاد. الهيئة الشرعية، ملتقى المرابحة بربح متغير، دار الميمان للنشر والتوزيع, الرياض, 1434ه- 2013م.
    ابن عرفة، محمد بن أحمد الدسوقي. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 3, دار إحياء الكتب العربية د. ت.
    حسين حامد حسان. تعريف الخيار التبعي وتطبيقاته الاقتصادية,حولي البركة العدد 11، 1430ه-2009.
    حطاب, كمال توفيق. نحو سوق إسلامية مالية طبعة تمهيدية, بدون تاريخ.
    حماد, نزيه كمال. في فقه المعاملات المالية والمصرفية المعاصرة: قراءة جديدة, دار القلم,دمشق، ط1, 1428ه 2007م.
    حماد، نزيه كمال. مدى تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي, المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب, البنك الإسلامي للتنمية, جدة، 1420 هـ.
    حمود، سامي حسن. تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية, ط2، عمان, دار الفكر للنشر والتوزيع 1982م.
    خالد حمد. السوق المالية الإسلامية الدولية والاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات يطرحان معيار منتوج مبادلة الأرباح, مصرف البحرين المركزي.
    الخفيف. علي. أحكام المعاملات الشرعية، بنك البركة للاستثمارات, البحرين.
    الداغر، محمود محمد. الأسواق المالية: مؤسسات، أوراق، بورصات, دار الشروق للنشر والتوزيع ط2،. وطارق عبد العال حماد. المشتقات المالية الدار الجامعية, 2001م.
    الدوسري، طلال بن سليمان. عقود التحوط من مخاطر تذبذب أسعار العملات دار كنوز اشبليا للنشر والتوزيع الرياض.
    الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. مختار الصحاح. جدة، دار الثقافة الإسلامية، 1406هـ = 1986م.
    رضوان، سمير عبد الحميد. المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر، ودور الهندسة المالية في صناعة أدائها، دراسة مقارنة بين النظم الوضعية والشريعة الإسلامية, الطبعة الأولى, دار النشر للجامعات مصر 1426ه.
    الرُّهوني. أبي عبد الله مَحَمَّد بن أحمد.حاشية الرهوني على شرح الزرقاني ج 6، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية, بولاق, 1306ه.
    الزحيلي، وهبة مصطفى. الوجيز في الفقه الإسلامي, ج 1, دار الفكر، 1427ه – 2007م.
    الزحيلي، وهبة مصطفى.نظرية الضمان أو أحكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، ط 2، دار الفكر دمشق، 1998م.
    زينب بوقاعة، وريمه برارمه. تسعير الخيارات المالية وفقا لنموذج بلاك وشولر: دراسة حالة خيارات القطاع البنكي القطري، المؤتمر الدولي بجامعة فرحات عباس, سطيف, منتجات وتطبيقات الابتكار والهندسة المالية،2014م.
    الساعاتي، عبد الرحيم عبد الحميد, نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، جدة: ع11، 1999م.
    السالوس، علي أحمد. فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر. دار الثقافة، مكتبة دار القرآن، الطبعة7، 1429هـ.
    السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، المبسوط, دار المعرفة ج 30، باب في البيع والشراء, 1409هـ/1989م.
    السويلم, سامي ابراهيم. التحوط في التمويل الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 1428ه-2007م.
    الشافعي،محمد بن إدريس أبو عبد الله, الأم,تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب 5/32، دار الوفاء 1422ه.
    الشبيلي، يوسف عبد الله. تطبيقات الحماية البديلة عن عقود التحوط, بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي الصدر، محمد باقر. البنك اللاربوي في الإسلام، الكويت, مكتبة الجامع النقي, دون تاريخ.
    العسقلاني. أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر. التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني،(3/17). مطابع المدينة المنورة، عام 1384هـ.
    علوي، إجلال. السوق المالية الإسلامية الدولية والاتحاد الدولي للمقايضات والمشتقات يطرحان معيار منتوج مبادلة الأرباح، مصرف البحرين المركزي, 2012 م.
    العمراني عبدالله محمد. التحوط في المعاملات المالية، ورقة مقدمة للدورة الحادية والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي الدولي 1435ه.
    غاسنر، ميشيل صالح. صناديق التحوط الإسلامية تتحول نموذجاً لصناعة التمويل الإسلامي، مجلة بانكر ميدل ايست عدد سبتمبر2005م.
    الغرياني، الصادق عبد الرحمن علي. البيع والتأجير بالسعر المتغير، المجمع الفقهي الإسلامي, رابطة العالم الإسلامي، الدورة 22.
    فتاوى ندوة البركة الأولى للاقتصاد الإسلامي. المدينة المنورة 17-20 رمضان 1403ه. 27-30 يونيو1981م مجموعة دلة البركة - قطاع الأموال - شركة البركة للاستثمار والتنمية جدة- السعودية. فتوى رقم (1/13).
    فداد، العياشي الصادق. مخاطر الثقة في تطبيقات المضاربة وعلاجها, ورقة معلومات أساسية، ندوة البركة 31, 8-9رمضان 1431ه.
    الفواز، فواز حمد. صناديق التحوط وصعود نخبة جديدة, مراجعة كتاب More Money Than God صحيفة الاقتصادية, السبت 26 محرم 1432 هـ. الموافق 01 يناير 2011 العدد 6291.
    قحف، منذر. سندات القراض وضمان الفريق الثالث وتطبيقاتهما في تمويل التنمية في البلدان الإسلامية, مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، م1، 1409-1989م.
    القري محمد علي. صحيفة الاقتصادية الأحد 29 رجب 1431 هـ. الموافق 11 يوليو 2010 العدد 611.
    القري، محمد على. نحو سوق إسلامية, مجلة دراسات اقتصادية إسلامية, المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب, البنك الإسلامي للتنمية،ع1، ج1، 1993م.
    الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي. ملتقى السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم, في 26/7/ 1423ه، ص ص37-50
    مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي. القرار رقم: 30/3/4/1، بشأن سندات المقارضة, البند التاسع. الدورة الرابعة جده المنعقدة خلال الفترة من 18-23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6– 11 شباط (فبراير) 1988م.
    مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي. العدد السادس، ج2 ص1273، والعدد السابع ج1 ص73 والعدد التاسع ج2 ص5). القرار رقم (65/6/7) في الدورة السابعة المنعقدة في مدينة جدة في عام 1992م بشأن الأسواق المالية.
    مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي. ج1،العدد الثامن, 1414هـ. قرار رقم: 72 (3/8) /1 بشأن بيع العربون.
    مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الثامنة ببندر سيري باجوان, بروناي دار السلام من 1 إلى 7 محرم 1414 هـ الموافق 21-27 يونيو 1993م.
    المرداوي, الشيخ علاء الدين علي بن سليمان. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4/357).
    المصري, رفيق يونس. الوعد الملزم في معاملات المصارف الإسلامية، هل يجوز أن يكون الوعد ملزماً إذا كان بديلاً لعقد محرم ؟ مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي, م 15, ص ص119-122 1423ه/2003م.
    المصري، رفيق يونس. السَّلَم بسعر السوق يوم التسليم هل يجوز. مجلة جامعة الملك عبد العزيز الاقتصاد الإسلامي، م 16، ع 2.
    معهد الدراسات المصرفية, المشتقات المالية إضاءات مصرفية مالية, الكويت 2010م.
    المنيع, عبد الله بن سليمان. بحوث في الاقتصاد الإسلامي، المكتب الإسلامي ط1، 1416هـ.
    الموسوعة الفقهية الكويتية, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ج 21. الكويت (من 1404 - 1427 هـ).
    ميرة,حامد حسن. عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية دراسة تأصيلية تطبيقية, دار الميمان للشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1432ه- 2011م.
    هندي، منير إبراهيم, إدارة الأسواق والمنشآت المالية،, منشأة المعارف الإسكندرية 1996م.
    هندي، منير ابراهيم. الفكر الحديث في مجال الاستثمار – منشأة دار المعارف الإسكندرية 1996م.
    الهيئة الشرعية لمصرف الراجحي السَّلَم بسعر السوق, مرجع سابق,- المصري، رفيق يونس.بيع العربون وبعض المسائل المستحدثة فيه, دار المكتبي الطبعة الأولى 1420هـ، 1999م.
    ياسين عبدالرحمن جفري. بيع الغرر. جدة. كلية الاقتصاد والإدارة– جامعة الملك عبد العزيز. ورقة غير منشورة. ص2.
    ثانيا: المراجع باللغة الانجليزية:
    EthicalSystems.org Case Study: Barings Bank A laborative effort by Jennifer Fang and Joshua Elle p.no1
    Knight, Frank H, Risk, uncertainty and profit, New York Hamper and Raw p p1921.
    Mark Carlson A Brief History of the 1987 Stock Market Crash with a Discussion of the Federal Reserve Response Finance and Economics Discussion Series Divisions of Research & Statistics and Monetary Affairs Federal Reserve Board, Washington, D.C. November 2006 p.no2
    Sam Bhugaloo. Commodities Trading: Nick Leeson, Internal Controls and the Collapse of Barings Bank. Page no2
    The oxford illustrated dictionary-oxford university press - London – 1989 P.728
    Webster’s Third New International dictionary, GC Ameriam company - U.S.A - P.1961.
    Yves-Marie Abraham &. Cyrille Sardais. Will we learn from the bankruptcy of BARINGS BANK? أ‰e de Paris du management - 94 bd du Montparnasse - 75014 Paris July 4th, 2008 p no5
    ثالثا: المواقع الالكترونية:-
    http://www.cbb.gov.bh/page
    http://www.islamifn.com/fatawa

    ttp://www.islamifn.com/fatawa
    http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat
    http://daharchives.alhayat.com/issue_archive/Hayat
    http://ar.islamway.net/fatwa.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •