سنة القراء في إبتداء التلاوة و ختمها و أدلتها من الكتاب و السنة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سنة القراء في إبتداء التلاوة و ختمها و أدلتها من الكتاب و السنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,354

    افتراضي سنة القراء في إبتداء التلاوة و ختمها و أدلتها من الكتاب و السنة

    سنة القراء في ابتداء التلاوة وختمها وأدلتها من الكتاب والسنة



    د. إبراهيم أحمد إسماعيل إبراهيم [*]





    ملخص البحث:


    للقراء سنة وهدي عندما يبتدئون تلاوة القرآن, وكذلك عندما يختمون, هذه السنن بعضها مروي عن رسول الله ف وبعض أصحابه الكرام, ففي الابتداء: الاستعاذة, والبسملة, وفي الختام: التكبير والتهليل, ووصل آخر القرآن بأوله, والدعاء, وكلها موصولة بأسانيدها, وليست بدعاً ولا مخترعات كما يزعم بعض المتسرعين في الأحكام.
    The Readers Rubric at beginning and ending the Quran recitation

    There's a rubrics for the readers when begin to read the Quran as when they end reading. Some of These rubrics are transmitted for prophet Mohammed prayers and peace upon him and his companions. In the beginning: seeking refuge from devil, then basmalah and in the end: the enlargement of Allah and the eltahleel and connecting the end of the Quran by its beginning and the supplication and all of these things are right and have their grounds, they are not inventions nor bida as some of the hasty on the judgment claim.
    المقدمة:


    الحمد لله الذي أنعم علينا بإنزال القرآن الكريم, نوراً وهدى للمتقين, وحثنا على تلاوته ووعدنا عليها بالثواب الجزيل, فقال عزّ من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (سورة فاطر آية "29– 30). نحمده حمداً كثيراً يكافئ نعمه, ويوافي مزيده, والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه, محمد بن عبد الله, الذي شرّفه بهذا الكتاب العزيز, الذي فاق كل ما أنزله الله على سائر المرسلين من الكتب, وهيمن عليها بما أودع الله فيه من العلوم والحكم, وبما خصه الله من العجائب والإعجاز, فكان معجزة رسول الله ف القائمة على فم الدنيا, شاهدة على صدق رسالته, وتفوقها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, تتحدى العالم إنسه وجنه, وتخرص أفواه المعاندين والمكذبين, لذلك امتن الله على رسوله ف بهذه النعمة, في غير ما آية من الكتاب العزيز, مذكّراً له بها, وحاثاً له للاعتزاز بها, والشكر عليها, مثل قوله تعالى:" وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " سورة الحجر آية "87", وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (سورة المائدة آية 48).
    فعرف ف قدر هذه النعمة, فكان يتلوه آناء الليل وأطراف النهار, ويحث أصحابه والأمة من بعدهم على تلك التلاوة, مثل قوله ف: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة, والحسنة بعشر أمثالها لا أقول "الم" حرف, ولكن ألف حرفاً, ولام حرفاً وميم حرفاً"(1)
    فاستجاب الصحابة y لحثّه ذلك, فكانوا يقرءونه بالليل حتى رُويَ أنه يُسمع لبيوتهم دويّ كدويّ النحل, ثم ورّثوه لمن جاء بعدهم من التابعين فكان لهم من ذلك نماذج, ولهم فيه مواقف وأقوال, ثم ورّثه التابعون لمن جاء بعدهم ومنهم بل وعلى رأسهم أئمة القراءة العشرة(2) رضوان الله عليهم أجمعين؛ إذ أن هؤلاء العشرة اختصوا من بين علماء الأمة بالاشتغال بالقرآن دون غيره, فكان القرآن الكريم هو شغلهم الشاغل قراءةً وإقراءً, وتحقيقاً وتدريساً, يتلونه آناء الليل وأطراف النهار؛ ولما كانت تلاوة القرآن الكريم عبادة؛ إذ أنه متعبد بتلاوته, كان لابد أن تكون هذه التلاوة على وفق الشرع, أي على وفق ما ثبت عن الرسول ف؛ لأن أهل العلم أجمعوا على أن كل عبادة لا تُقبل إلا إذا توفر لنا شرطان أساسيان هما:
    أن تكون خالصة لوجه الله تعالى.
    أن تكون موافقة لما شرع الله تعالى.
    فإذا فقدت الشرط الأول كانت نفاقا أو من قِبل النفاق, وإذا فقدت الشرط الثاني كانت بدعة, وكل بدعة ضلالة كما هو معلوم, ومن هنا ينبغي أن يكون كل ما يتعلق بالتلاوة مسنوناً -أي ثابتاً بالسنة- ومن ذلك ما يتعلق بالابتداء في التلاوة وبالختام, عندما يفرغ القارئ من ختم القرآن؛ وذلك أنه يتصور أن يُحدث بعض الناس عند ابتداء القراءة لفظاً أو ألفاظاً يظن أنها تزيد من ثوابه أو تقربه من الله زُلفى, ومثل ذلك يُتصور أن يحدث عند ختم القرآن, فإذا فعل بعض الناس ذلك فينبغي أن يُعرض على ميزان السُنّة ليُعلم: هل ثبت ذلك عن الرسول ف فيُقرّ عليه ؟ أم لم يثبت فينبغي أن يُردّ عليه, ويُنهى عنه.
    فهذا هو الذي أريد أن أحققه في هذا البحث إن شاء الله تعالى. والحق أننا كثيراً ما نسمع من يُسارع في تبديع الألفاظ التي يسمعها من بعض القراء لمجرد أنه لم يطّلع على دليل لها, وفي المقابل نجد بعض المتساهلين الذين يلصقون بالدين كل ما تهواه أنفسهم وإن لم يكن لهم عليه أي دليل !! ولذلك فلابد من التحقيق في أمر هذه الألفاظ التي يطلقها بعض القراء في ابتداء التلاوة أو ختامها, حتى يتبين الحق, وينجلي الأمر, وهذا هو موضوع هذا البحث.
    وقد سلكت فيه المنهج الاستقرائي الوصفي بتتبع الأخبار والآثار الواردة في ذلك وتمحيصها من الناحية الثبوتية والدلالية للوصول إلي الحكم الصحيح المطابق للحق, وهذا المنهج كالآتي:
    أولاً: خطة البحث: وهي كما يلي:
    قسمت البحث إلى مبحثين, وجملة مطالب, ثم الخاتمة وهي نتيجة البحث.
    المبحث الأول فيما يتعلق بابتداء التلاوة، وفيه مطلبين:
    المطلب الأول في الاستعاذة: معناها, دليلها, حكمها ولفظها.
    المطلب الثاني في البسملة: لفظها, حكمها, مكانها وكيفية تركيبها مع الاستعاذة.
    المبحث الثاني: فيما يتعلق بانتهاء القراءة, وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: الألفاظ التي تقال في قطع القراءة قبل الختام.
    المطلب الثاني: فيما يتعلق بالختام: التكبير –التهليل– وصل آخر القرآن بأوله, الدعاء.
    الخاتمة: وفيها نتائج البحث.
    - نسبت كل الآيات التي استشهدت بها إلى سورها وبينت رقمها وذلك في صلب البحث.
    - خرّجت الأحاديث الواردة في البحث وبينت مصادرها ودرجتها من الصحة والضعف, وذلك في الهوامش.
    - ترجمت لمعظم الأعلام الوارد ذكرهم في البحث, وتركت الترجمة لبعض الأعلام اعتماداً على شهرتهم وطلباً للإيجاز والاختصار.
    - جعلت فهرساً للمراجع, وآخر للأعلام, وذلك في نهاية البحث.
    المبحث الأول

    فيما يتعلق بأحكام ابتداء القراءة
    المطلب الأول

    في الاستعاذة: معناها دليلها حكمها
    لفظها الجهر والإسرار بها ومكانها
    أما معناها: فيقول الفيروزآبادي(3): "العوذ الالتجاء كالعياذ, والمُعاذ, والمعاذة, والتعوّذ, والاستعاذة"(4), ويقول الراغب الأصفهاني(5): "العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به, يقال عاذ فلان بفلان, ومنه قوله تعالى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ (سورة البقرة آية 67), ﴿وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون﴾ (سورة الدخان آية 20), وقوله ﴿معاذ الله﴾ (سورة يوسف آية 23)- أي نلتجئ إلي الله ونستنصر به أن نفعل ذلك؛ فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه(6).
    وخلاصة هذا المعنى الالتجاء إلى الله والاستنصار به من هذا العدو, الشيطان الرجيم؛ وذلك أن الإنسان لا يراه, ولا يستطيع دفعه عنه فلا حيلة للإنسان منه إلا الالتجاء إلى الله وحده, يقول الشيخ علي النوري(7):"... ومنها أن المطلوب من الاستعاذة الالتجاء والاعتصام والاستجارة بالله جل وعلا من ضرر الشيطان في دينٍ ودُنيا, فإنه لا يكفّه عن ذلك إلا الله القادر عليه لا غيره؛ لأنه شرير بالطبع, لا يقبل جُعلاً, ولا يؤثّر فيه جميل, ولا يمكن علاجه بنوع من أنواع الحيل التي تعالج بها بنو آدم "(8). فهذا هو معنى الاستعاذة والحكمة من البدء بها.
    وأما دليلها, فهو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (سورة النحل آية 98).
    أما حكم الاستعاذة شرعاً فمذهب جمهور القراء أنها مندوبة, فهؤلاء حملوا الأمر على الندب الذي هو أحد معنييه, والمعنى الآخر الوجوب وهو الأصل عند علماء الأصول يقول إمام الحرمين الجويني(9): "والأمر هو استدعاء الفعل بالقول ممن دونه على سبيل الوجوب, وصيغته إفعل, وعند الإطلاق والتجرد عن القرينة يحمل عليها, إلا ما دلّ الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه"(10). ويقول العلامة ابن قدامة الحنبلي(11): "مسألة: إذا ورد الأمر متجرداً عن القرائن اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض المتكلمين, وقال بعضهم يقتضى الإباحة؛ لأنها أدنى الدرجات, فهي مُستيقَنة, فيجب حمله على اليقين. وقال بعض المعتزلة يقتضي الندب.... الخ"(12), ثم أيّد ابن قدامة رأي الفقهاء: وهو القول بالوجوب بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة, وأقوال الصحابة. فرأي جميع الفقهاء أن الأمر المجرد من القرائن يفيد الوجوب, وهنا الأمر واضح من الله سبحانه الاستعاذة من الشيطان في بداية القراءة, فما هي القرينة التي صرفت الأمر إلى الندب عند القراء y؟

    فلننظر إلى أقوالهم لنتعرف على ذلك:

    يقول الإمام ابن الجزري(13):" ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة مستحبة في القراءة بكل حال, في الصلاة وخارج الصلاة, وحملوا الأمر في ذلك على الندب وذهب داود بن علي وأصحابه إلى وجوبها حملاً للأمر على الوجوب كما هو الأصل, حتى أبطلوا صلاة من لم يستعذ, وقد جنح الإمام فخر الدين الرازي إلى القول بالوجوب, وحكاه عن عطاء بن أبي رباح, واحتج له بظاهر الآية من حيث الأمر, والأمر ظاهره الوجوب, وبمواظبة النبي ف عليها؛ ولأنها تدرأ شرّ الشيطان, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ولأن الاستعاذة أحوط, وهو أحد مسالك الوجوب. وقال ابن سيرين: إذا تعوّذ في العمر مرة واحدة تكفي في إسقاط الوجوب, وقال بعضهم: كانت واجبه على النبي ف دون أمته"(14).

    وخلاصة هذه الخلافات التي ذكرها الإمام ابن الجزري هي كالآتي:

    قوم قالوا هي مندوبة في الصلاة وغيرها, وقد نسب هذا القول للجمهور.
    قوم قالوا هي واجبة, وقد نسب هذا القول للظاهريّة من الفقهاء, وشاركهم فيه فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير كما ذكره الإمام ابن الجزري, والذي يترجح للباحث هو القول الثاني؛ للأدلة الآتية:
    ما تقدم من أنّ الأمر عند الأصوليين يفيد الوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك, ولا نجد هنا قرينة تصرف الأمر للندب, إلا أن يقول قائل: أن القراءة نفسها ليست واجبة, فكيف تكون الاستعاذة لها واجبة ؟, ويُجاب على ذلك بأنه لا مانع أن يكون في العمل المستحب شيء واجب, وذلك مثل الصلاة المستحبة, فإنهم لم يختلفوا في أن قراءة الفاتحة فيها واجبة.
    ماحكاه ابن الجزري عن الرازي: بأنه رَوى هذا الوجوب عن عطاء بن أبي رباح, وعطاء تابعيٌ جليل من تلاميذ ابن عباس.
    ما احتج به الرازي: من أن الاستعاذة تدرأ الشيطان, ودرء الشيطان واجب, ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إذا كان مقدوراً للمُكلّف, وهي قاعدة فقهية مشهورة بين الفقهاء, لا أعلم فيها خلافاً بينهم, فالراجح إذن أن الاستعاذة واجبة في الصلاة وغيرها, أما القول بالإباحة الذي رُوى عن بعضهم فهو في غاية السقوط؛ لأن الإباحة لا تحتاج إلى أمر؛ ولأن الاستعاذة ذِكر والذكر يدور أمره بين الوجوب والندب.
    وأما لفظها فهو عند الجمهور: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" دون نقص أو زيادة, وذلك موافقة للفظ القرآن الكريم, يقول الإمام أبو عمرو الداني(15): "أعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظها: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" دون غيره؛ وذلك لموافقة الكتاب والسنة, فأما الكتاب فقول الله عزّ وجل لنبيه ف: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (سورة النحل آية 98), وأما السُنة فما رواه نافع بي جُبير بن مطعِم عن أبيه عن النبي ف أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه وبذلك قرأت, وبه آخذ".(16) فهذا النص عن هذا الإمام الحُجة يرجح الاقتصار على هذا اللفظ, دون زيادة أو نقص, ويقول الإمام ابن أبي مريم(17): "أما الاستعاذة فالمُرضي فيها المتلقي عن السلف, الموافق للتنزيل هو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, جهراً عند إرادة الابتداء بالقراءة وإلى هذا ذهب أبو عمرو, عاصم, وروى أيضاً عن كثير من العلماء؛ ووجه ذلك: أنّا نُدبنا إلى ذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (سورة النحل آية 98), وليس زيادة على هذا, فينبغي أن لا يزاد عليه.
    وروي أن رجلاً كان يقرأ على أبي بن كعب, فقال: (أعوذ بالله السميع العليم, فقال له: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمرك الله حين يقول: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (سورة النحل آية 98))(18) ومع هذا التوكيد على الاقتصار على لفظ القرآن فان هنالك من العلماء من لم ير بأساً بالزيادة عليه إن كانت للتنزيه, وعلى رأس هؤلاء العلماء الأفاضل الإمام الشاطبي(19) حيث قال:"
    إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستــعذ جهاراً من الشيطان بالله مسجلا
    على ما أتى في النحل يسراً وإن تزد لربك تنـزيهاً فلست مجـهّلا(20)
    يقول أحد شراح الشاطبية وهو الشيخ ابن القاصح(21):" أي استعذ على اللفظ الذي نزل في سورة النحل, جاعلاً مكان (استعذ) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم", ومعنى يسرا: أي ميسرا, وتيسيره قلة كلماته, وزيادة التنزيه أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم, وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, ونحو ذلك, وقوله لست مجّهلاً: أي لست منسوباً إلى الجهل؛ لأن ذلك كله صواب ومروي, قيل هذه الزيادة وإن أطلقها فإنها مقيدة بالرواية, ولم يروِها بل نبّه على مذهب الغير"(22) فالإمام الشاطبي لا يرى بأساً بالزيادة على هذا اللفظ إن كان للتنزيه, وتبعه على ذلك الشارح ابن القاصح, فالشاطبي بكلامه هذا يكون قد خالف أصل قصيدته وهو التيسير, وصاحبه الإمام الداني الذي أكد على الاقتصار على لفظ القرآن, وروى في ذلك حديثاً مرفوعاً كما تقدم وخلاصة القول في هذا الخلاف أن العلماء, فيه على مذهبين:
    المذهب الأول: القول بالاقتصار على لفظ القرآن:﴿أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ وهذا أدلته أقوى, وعليه جهابذة علماء القراءات.
    المذهب الثاني: القول بجواز الزيادة على هذا اللفظ تنزّه بها لله سبحانه وتعالى, وهذا القول لم أجد له أدلة قوية تسنده, وغاية ما هناك فهو استحسان لبعض أئمة القراءة, ومنهم الإمام الشاطبي, وإن الذي تطمئن إليه النفس هو القول الأول, وهو الاقتصار على لفظ القرآن دون زيادة أو نقص, فينبغي اعتماده والمصير إليه.
    وأما الجهر والإسرار بها فإن الذي عليه الحذاق من أئمة القراءة هو الجهر بها وهو قول جمهور القراء إلا خلافاً ضئيلاً رواه بعضهم, وهذا القول هو الذي اعتمده الإمام الشاطبي حيث قال:
    إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ جهاراً من الشيطان بالله مسجلا(23)
    وأشار إلى ضعف مقابله بقوله:
    وإخفاؤُه فصل أباه وُعاتنا وكم من فتى كالمهدوي فيه أعْمَلا (24)
    غير أن العلماء اشترطوا لهذا الجهر أربعة شروط:
    أن تكون القراءة بحضرة من يستمع, احترازا من الانفراد.
    أن يكون في ابتداء الدرس.
    أن لا يكون مُسرّا بقراءته.
    أن لا يكون في الصلاة.
    وقد نظمها صاحب إتحاف البريّة بقوله:"
    إذا ما ردت الدهر تقرأ فاستـعذ جهاراً من الشيطان بالله مسـجلا
    بشرط استماع وابتداء دراسة ولا مخفيا أو في الصلاة فحصلا"(25)
    وأما محلها: ففي ابتداء القراءة ولا يصح غيرها عند المحققين, يقول الإمام ابن الجزري:" الثالث في محلها: وهو قبل القراءة إجماعاً, ولا يصح قول بخلافه عند أحد ممن يعتبر قوله, وإنما آفة العلم التقليد, فقد نُسب إلى حمزة وأبي حاتم ونقل عن أبي هريرة t وابن سيرين وإبراهيم النخعي وحكي عن مالك وذكر أنه مذهب داود بن علي الظاهري وجماعته عملا بظاهر الآية وهو: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (سورة النحل آية 98), فدل على أن الاستعاذة بعد القراءة, وحكي قول آخر وهو الاستعاذة قبلُ وبعدُ ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ولا يصح شيء من هذا عن من نقل عنه, ولا ما استُدلّ به لهم".(26)
    فهذه هي أحكام الابتداء بالاستعاذة, وبقيت مسائل نذكرها إتماماً للفائدة وهي:
    إذا كانوا جماعة في حلقة, مثلاً: هل يستعيذ كل واحد منهم أم يكتفون باستعاذة الأول منهم؟
    إذا قطع القارئ قراءته لأمر طارئ ثم عاودها, هل يعيد الاستعاذة أم يكتفي بالأولى؟
    أما الإجابة على السؤال الأول: اختلف أهل العلم في ذلك بناءاً على: هل وجوبها كفائياً أم عينياً ؟ فعلى القول بالوجوب الكفائي فيكفيهم استعاذة الأول منهم بداهة, وأما على القول بالوجوب العيني فينبغي ان يستعيذ كل واحد منهم عند قراءته.
    وأما الإجابة على السؤال الثاني: فإن القارئ إذا قطع القراءة لا يخلو ذلك من ثلاث حالات:
    أن يكون لأمر عارض: كسؤال أو عطاس ونحو ذلك.
    أن يكون القطع لأمر يتعلق بالقراءة: كإصلاح خطأ لأحد الطلاب ونحو ذلك ففي هاتين الحالتين قال أهل العلم. ليس عليه إعادة الاستعاذة.
    أن يكون قطع القراءة لكلام خارج القراءة ولو لردّ سلام ونحوه ففي هذه الحال ينبغي ان يعيد الاستعاذة.
    الدليل على هذه المسائل قول الإمام المحقق ابن الجزري:" إذا قرأ جماعة جملة فهل يلزم كل واحد منهم الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم ؟ لم أجد فيها نصاً ويحتمل أن تكون كفاية أو تكون عينياً, على كل من القولين بالوجوب, والاستحباب, والظاهر الاستعاذة لكل واحدة لأن المقصود اعتصام القارئ, والتجاؤه بالله تعالى من شر الشيطان كما تقدم؛ فلا يكون تعوذ واحد كافياً عن آخر كما اخترناه في التسمية على الأكل, وذكرناه في غير هذا الموضع وأنه ليس من سنن الكفايات... إذا قطع القارئ القراءة لعارض من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعد الاستعاذة وذلك بخلاف ما إذا كان الكلام أجنبياً, ولو رداً للسلام فإنه يستأنف الاستعاذة وكذا لو كان القطع إعراضاً عن القراءة كما تقدم والله اعلم ".(27)
    المطلب الثاني


    البسمـــــــلة


    وهي اسم منحوت من قولنا بسم الله الرحمن الرحيم, وهي آية من سورة الفاتحة في العدد الكوفي والمكي, وبعض آية من كل سور القرآن عدا براءة, خلافاً لمن قال أنها ليست من القرآن؛ لأنها كتبت في المصحف, وقد أجمع الصحابة على تجريده من كل ما ليس بقرآن؛ يقول الإمام النووي(28): "وينبغي أن يحافظ على قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾, في أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء على أنها آية كتبت في المصحف وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة, فإن قرأها كان مثبتاً قراءة الختمة أو السورة, وإذا أخلّ بالبسلمة كان تاركاً لبعض القرآن عند الأكثرين, فإن كانت القراءة في وظيفة عليها جُعل كالأسباع, والأجزاء التي عليها أوقاف وأرزاق, كان الاعتناء بالبسملة أشد ليستحق ما يأخذه يقيناً؛ فإنه أخلّ به لم يستحق شيئاً من الوقف عند من يقول: البسملة آية من أوائل السور, وهذه دقيقة نفيسة, يتأكد الاعتناء بها وإشاعتها)(29), ويقول الإمام الداني:" ولا خلاف في التسمية في أول فاتحة الكتاب, وفي أول كل سورة ابتدأ القارئ بها, ولم يصلها بما قبلها من مذهب من فصل أو لم يفصل, فأما الابتداء برءوس الأجزاء التي في بعض السور فأصحابنا يخيِّرون القارئ بين التسمية وتركها في مذهب الجميع"(29)
    وقد جرى خلاف بين الفقهاء, هل هي آية أو بعض آية من القرآن أم ليست آية ولا بعض آية إلا التي في سورة النمل ؟ فهذا الخلاف إنما هو بين الفقهاء, أمّا الراء فلا أعلم خلافاً بينهم أنها من القرآن في أوائل السور عدا براءة, فإما أنها آية أو بعض آية, وقد ذكر الإمام ابن الجزري هذا الخلاف خالطاً بين مذاهب القراء والفقهاء قائلاً:" الثامن في حكمها وهل هي آية في أول كل سورة كتبت فيه أم لا ؟.
    وفي هذه المسألة اختلف الناس فيها, وبُسط القول فيها في غير هذا الموضع, ولا تعلق للقراءة بذلك, إلا أنه لما جرت عادة أكثر القراء للتعرّض لذلك لم نُخلِ كتابنا منه لتُعرف مذاهب أئمة القراءة فيها فنقول,اختُلف في هذه المسألة على خمسة أقوال:
    أحدها: أنها آية من الفاتحة فقط, وهذا مذهب أهل مكة والكوفة ومن وافقهم, وروى قولا للشافعي.
    الثاني: أنها آية من أول الفاتحة ومن أول كل سورة وهو الأصح من مذهب الشافعي, ومن وافقه, وهو رواية عن أحمد ونسب إلى أبي حنيفة,
    الثالث: أنها آية من أول الفاتحة, بعض آية من غيرها وهو القول الثاني للشافعي.
    الرابع: أنها آية مستقلة في أول كل سورة لا منها, وهو المشهور عن أحمد, وقول داود وأصحابه وحكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي, وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة.
    الخامس: أنها ليست بآية ولا بعض آية من أول الفاتحة ولا من أول غيرها, وإنما كتبت للتيمن والتبرك, وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري ومن وافقهم, وذلك مع إجماعهم أنها بعض آية من سورة النمل, وإن بعضها آية من سورة الفاتحة "(30)
    وهذا الخلاف من الفقهاء غريب حقا ! وأغربه مذهب مالك وأبي حنيفة القائل بأنها ليست من القرآن إلا التي في سورة النمل ولا أدري لماذا هذا الخلاف ؟ فهي القراءات آية في العدد المكي والكوفي من سورة الفاتحة, وهى عند جميع القراء بعض آية في كل القرآن؛ لأنها كتبت في المصحف, وتناقلها القراء على ذلك عن شيوخهم, والقراءات توقيفية كما هو معلوم, ولما كان الأمر يتعلق بالقرآن, فينبغي أن يكون القول الفصل فيه لأصحاب القراءات لا إلى الفقهاء, وهذا كما يُرجَع في حديث اختلف في صحته إلى أهل الحديث؛ لأنهم أهل الشأن, وإنا نشك في نسبة نفي قرآنية البسملة إلى الإمامين الجليلين: أبى حنيفة ومالك م؛ وذلك لسببين: الأول أنها كتبت في المصحف وأجمعت الأمة على أن مابين دفتي المصحف هو القرآن دون زيادة أو نقصان, الثاني: ثبت في القراءات المتواترة أنها آية من سورة الفاتحة كما تقدم, وأجمعوا أنه لا يجوز إنكار شيء من القراءات المتواترة. أما القول بأنها كتبت في المصحف للتبرك فيحتاج إلى دليل مرفوع إلى الذين كتبوا المصحف وأنّى هو ؟!!.
    فقد ثبت أن الصحابة أجمعوا على تجريد المصحف مما ليس بقرآن ولذلك فنحن نقول على يقين: أن ما نسب إلى الإمامين هو من خطأ النقلة عنهم, أو من عدم فهم لقوليهما, وانظروا إلى ما قاله المحقق ابن الجزري:"... وقوله: إن قالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من الفاتحة فيه نظر؛ إذ قد صح نصاً أن إسحاق بن محمد المسيبي أوثق أصحاب نافع وأجلّهم قال: سألت نافعاً عن قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" فأمرني بها وقال: اشهد أنها آية من السبع المثاني, وإن الله أنزلها, روى ذلك الإمام أبو عمرو الداني بإسناد صحيح, وكذلك رواه أبو بكر بن مجاهد عن شيخه موسى بن إسحاق القاضي عن محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه... وحكى أبو القاسم الهذلي عن مالك أنه سأل نافعا عن البسملة فقال: السُنة الجهر بها, فسلّم له وقال: كل علم يُسأل عنه أهله "(31).
    وأما مكانها فهي في الابتداء يُؤتى بها بعد الاستعاذة, وأما بين السور فليس بموضوعنا, لأن موضوعنا ابتداء التلاوة وختامها. وأما كيفية تركيبها مع الاستعاذة, فيقول الشيخ الصفاقسي:" وأما الوقف عليها فإن كانت مع البسملة جاز فيها لكل القراء أربعة أوجه:
    1- الأول الوقف عليها وهو أحسنها.
    2- الثاني الوقف على التعوذ ووصل البسملة بأول القراءة.
    3- الثالث وصلها والوقف على البسملة, ولا تُسكّن ميم الرجيم ولا تُخفى لأجل باء (بسم).
    4- الرابع وصلها ووصل البسملة بأول القراءة, سواء كانت القراءة أول سورة أم لا(32).
    وخلاصة هذا التقسيم كالآتي:
    الأول: الوقف على الاستعاذة, ثم الوقف على البسملة, ثم الابتداء بأول السورة ويسمى هذا: بقطع الجميع.
    الثاني: وصل الاستعاذة بالبسملة, ووصل البسملة بأول السورة ويسمى هذا: بوصل الجميع.
    الثالث: قطع الاستعاذة عن البسملة, ووصل الثاني البسملة بأول السورة ويسمى هذا قطع الأول ووصل الثاني بالثالث.
    الرابع: وصل الاستعاذة بالبسملة, وقطع البسملة عن أول السورة, ويسمى هذا بوصل الأول وقطع الثاني, وهذه الأوجه جائزة لجميع القراء وهي من الأوجه الاختيارية.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,354

    افتراضي رد: سنة القراء في إبتداء التلاوة و ختمها و أدلتها من الكتاب و السنة

    سنة القراء في ابتداء التلاوة وختمها وأدلتها من الكتاب والسنة



    د. إبراهيم أحمد إسماعيل إبراهيم [*]

    المبحث الثاني


    فيما يتعلق بانتهاء القراءة


    المطلب الأول: فيما يتعلق بقطع القراءة قبل ختام القرآن
    وهذا المطلب سأتناول فيه الفرق بين ثلاثة ألفاظ كثيرا ما تختلط على الناس وهي: السكت, والوقف, والقطع.
    أما السكت فهو: قطع الصوت بدون تنفس, وأما الوقف فهو: قطع الصوت مع التنفس مع نية استئناف القراءة, وهو ينقسم إلى أربعة أقسام كما يقول الإمام علم الدين السخاوي(33): "الوقف على أربعة أقسام:
    تام: وهو الذي انفصل مما بعده لفظاَ ومعنَى.
    كافي: وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ, وله به تعلق في المعنى بوجه.
    حسن: وهو الذي لا يحتاج إلى ما بعده؛ لأنه مفهوم دونه ويحتاج ما بعده إليه, لجريانه في اللفظ عليه.
    قبيح: وهو الذي لا يفهم منه كلام, أو يفهم منه غير المراد "(34).
    وهذه الوقوف ليست من موضوعنا, وإنما ذكرتها لأتوصل إلى معنى القطع, ومعناه عند أهل العلم هو: قطع الصوت مع التنفس وترك القراءة, وهذا القطع قد يكون في أي مكان من القرآن, وقد يكون في نهاية القرآن وهو ما يسمى بالختم أو الختام, أما الختم فهو المطلب الثاني من هذا المبحث, وأما القطع في أثناء القرآن فهو الذي نتحدث عنه الآن ولا يتعلق به من الألفاظ -فيما أعلم– إلا كلمة واحدة اشتهرت بين الناس في زماننا هذا وهي أن يقول القارئ– منفرداَ كان أو أمام الناس عند نهاية قراءته "صدق الله العظيم" فما أصل ذلك ؟ وما موقف الناس منه ؟.
    أما الإجابة على السؤال الأول وهو: ما أصل هذا القول فإني لم أجد لهذا أصلا من الأحاديث المرفوعة أو الآثار المنسوبة للسلف, وطالما بحثت في كتب القراءات, وكتب علوم القرآن, والتفاسير فلم أجد إلا عبارة ذكرها الإمام على الصفاقسي في سياقه لأثرٍ طويل في دعاء ختم القرآن ثم عقّب عليه بالتضعيف, يقول رحمه الله: (وقال البرزلي في جامعه: "وروينا في صفة الدعاء عند الختم: صدق الله الذي لا إله إلا هو, وبلغت الرسل...الخ" ثم قال الصفاقسي:"ولا أدري عمّن رواه").(35)
    وإلا ما وجدته في كتاب النشر للإمام ابن الجزري في أدعية الختم حيث قال:" ورأينا بعض الشيوخ يبتدئون الدعاء عقيب الختم بقولهم: صدق الله العظيم, وبلّغ رسوله الكريم.... الخ".(36)
    وفي كلا الخبرين لا نجد حجة لقوله: "صدق الله العظيم" عند نهاية التلاوة؛ لأن الخبر الأول مجهول المصدر كما يقول الصفاقسي, والثاني مروي عن بعض الشيوخ, دون أن يذكر لنا الإمام ابن الجزري رحمه الله دليلهم الذي استندوا إليه كما أن كلا الخبرين مروي في ختم القرآن, وليس هو ما نقصده الآن, لأننا نقصد ما يقوله بعض القراء عند قطع القراءة في أي موضع من القرآن, والحاصل أن هذه العبارة التي يقولها معظم القراء الآن لا دليل عليها, فالأفضل عندي تركها, إذ القراءة وكل ما يتعلق بها إنما هو سنة متبعة. فقد قال الإمام الداني في جامعه بأسانيد كثيرة تبلغ درجة الاستفاضة عن عدد من كبار الصحابة كلهم يقول: اتبعوا ولا تبتدعوا, فقد روى عن ابن مسعود t بأسانيد متعددة انه قال:" اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم", وروى بإسناده عن حذيفة بن اليمان أنه قال: "اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم؛ فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً, ولئن تركتموه يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً" وروى بسنده هذا اللفظ بعينه عن ابن عباس م كما روى عن عدد كبير من فقهاء التابعين وقرائهم عبارة:" القراءة سنة متبعة"(37).
    وأحسب أن هذه الأخبار كافية في التحذير من ابتداع ألفاظ وصيغ لم ترد عن رسوله ف ولا عن صحبه الكرام, ونسأل الله أن يوفقنا لاتباع السنن, واطّراح البدع.
    المطلب الثاني
    فيما ورد من الألفاظ والصيغ في ختم القرآن
    وهي: التكبير, والتهليل, ووصل آخر القرآن بأوله والدعاء, أي دعاء الختم.
    أما التكبير فقد وردت فيه أحاديث مرفوعة إلى رسول الله ف, كما ورد قراءة عن ابن كثير المكي وروايته, بل وعن المكيين بصفة عامة كما قال ابن الجزري, ونحن نتناوله هنا من ناحية سبب مشروعيته, وبدئه ونهايته, ونقَلَتِه ورواته, ولفظه.
    أما سبب مشروعيته: فقد جاء في السير وكتب الأحاديث بطرق متعددة أن رسول الله ف فتر عنه الوحي مدة, فقال بعض المشركين و المشركات: محمد ودعّه ربه أو قلاه –أي أبغضه– فأنزل تكذيبهم بسورة (والضحى) فكبّر رسول الله ف فرحاً واستبشاراً وشكراً لله, فصارت سنة ولما كان ذلك الحدث بمكة قبل الهجرة انتشر ذلك في مكة, ورواه قراؤها بأسانيدهم, ثم أخذه الناس عنهم كما سيأتي. يقول الشيخ أحمد الدمياطي(38): "وسبب التكبير ما رواه الحافظ أبو العلاء بإسناده عن البزي:" أن رسول الله ف انقطع عنه الوحي, فقال المشركون: "قلى محمداً ربُّه, فنزلت سورة والضحى" فقال النبي ف: "الله أكبر تصديقاً لما كان ينتظر من الوحي وتكذيباً للكفار, وأمر رسول الله ف أن يُكبّر إذا بلغ "والضحى" مع خاتمة كل سورة حتى يختم؛ تعظيماً لله تعالى, واستصحاباً للشكر, وتعظيماً لختم القرآن"(39)
    اتضح من هذا النص أن سبب مشروعية التكبير هي انقطاع الوحي عن رسول الله ف, ثم معاودته بنزول سورة "والضحى" وهذا السبب ذكره عدد من العلماء في كتب القراءات أو التفسير, ولا أعلم خلافاً بينهم في ذلك, أما سبب انقطاع الوحي عنه ف فورد فيه روايتان: إحداهما في الصحيحين, والأخرى في غير الصحيحين ذكرهما الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني(40) فقال: (مثال ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن جندب قال: "اشتكى رسول الله ف فلم يقم ليلة أو ليلتين, فأتته امرأة فقالت: يا محمد, ما أرى شيطانك إلا قد تركك, فأنزل الله: ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾ (سورة الضحى آية 1-3), ثم ذكر الرواية الثانية, ورجح هذه الرواية فقال:(فنحن بين هاتين الروايتين نقدم الأولى في بيان السبب؛ لصحتها دون الثانية؛ لأن في إسنادها من لا يعرف)(41).
    وأما من أين يبدأ التكبير وإلى أين ينتهي, فإن الأئمة اختلفوا في ذلك, فقال قوم: يبدأ من أول سورة "والضحى" وقال آخرون بل يبدأ من أول سورة "ألم نشرح" يقول الإمام الشاطبي: "وقال به البزي من آخر الضحى= وبعض له من آخر الليل بسملا(42).
    يقول الشارح ابن القاصح رحمه الله:" بيّن في هذا البيت أول مواضع التكبير التي أجملها في قوله: قرب الختم؛ فأخبر أن البزي قال بالتكبير, أي قرأ بالتكبير من آخر والضحى, وهو المشهور ثم قال: وبعض له أي للبزي, من آخر الليل وصّلا, أي وبعض أهل الأداء وصل التكبير من آخر سورة: والليل يعني من أول سورة "والضحى" ثم قال:" ويفهم من هذا الوجه, الخلاف بين الناس والفاتحة" (43)
    وخلاصة هذا الخلاف: أن الذي يكبر من أول "والضحى" يكبر في أول سورة الناس, ولا يكبر بينها وبين الفاتحة والذي يكبر من أول سورة "ألم نشرح" يكبر بين الناس والفاتحة.
    وأما من ناحية نقلته ورواته, فإنه ورد بطرق متعددة, تصل إلى درجة الاستفاضة, والشهرة يقول الإمام الداني رحمه الله:" كان ابن كثير طريق القواس والبزي وغيرهما, يكبر في الصلاة والعرض من آخر سورة والضحى مع فراغه من كل سورة إلى آخر ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ (سورة الناس آية 1), فإذا كبر في آخر سورة الناس قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين إلى قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (سورة البقرة آية 6) ثم دعى بدعاء الخاتمة وهذا يسمى: الحالّ المرتحل, وله في فعله هذا دلائل من آثار مروية ورد التوقيف فيها عن النبي ف وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين, ونحن نذكر جملة ما انتهى إلينا منها بأسانيده وطرقها إن شاء الله تعالى"(44). ثم ذكر روايات عديدة عن شيوخه موصولة بابن عباس م عن رسول الله ف, ولا يتسع المقام هنا لذكرها, نكتفي بهذه الإشارة إليها.
    وأما لفظه فهو: "الله أكبر" وقد ورد في بعض الرويات زيادة التهليل: "لا إله إلا الله" يقول الإمام أبو العلاء الهمذاني(45): "واختلفوا في لفظ التكبير, ووصله بالتسمية, ولفظ ذلك "لآ إله إلا الله والله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم"(46). فالخلاف يدور بين الاقتصار على التكبير وحده موصولا بالبسملة أو مع إضافة التهليل والأول عليه جمهور القراء, والثاني هو طريق ابن مجاهد عن قنبل وأما وصل آخر القرآن بأوله فقد ذكره جمهور القراء وفسروا به حديث الحالّ المرتحل فمن الذين رووه الشاطبي في قصيدته حيث قال:
    إذا كبروا في آخر الناس أردفوا مع الحمد حتى المفلحون توسلا(47)
    ومنهم الإمام ابن الجزري حيث قال: "منها ما ورد نصا عن ابن كثير من رواية البزي وقنبل وغيرهما أنه كان إذا انتهي في آخر الختمة إلى ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ قرأ سورة ﴿الحمد الله رب العالمين﴾ وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين؛ لأن هذا يسمى الحالّ المرتحل, ثم يدعو بدعاء الختمة, قال الحافظ أبو عمرو: لابن كثير في فعله هذا دلائل من آثار مروية, ورد التوقيف فيه عن النبي ف وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين".(48)
    وقد تقدم قول الحافظ أبي عمرو هذا فيما نقلناه عنه.
    ومنهم الشيخ علي النوري حيث قال: (... الأولى: ثبت بالنص عن المكي من رواية البزي وقنبل وغيرهما: أن من قرأ وختم إلى آخر الناس, قرأ الفاتحة وإلى "المفلحون" من أول سورة البقرة وشاع العمل بهذا في سائر بلاد المسلمين في قراءة العرض وغيرها, لمكي وغيره.. الخ)(49).
    فهذه النصوص تفيد بأن هذا العمل مشهور مستفيض بين القراء لا نعلم بينهم خلافاً فيه. وأما دعاء الختم فقد سمعنا من العلماء من ينكره ويصفه بالبدعة, ولكن بعد البحث تبين أنه مشهور ومشروع. وله دلائل من السنة وأقوال السلف, فهذا الإمام النووي الذي يعتبر من كبار أئمة السنة والحديث يقول رحمه الله:(... وروى الدارمي وابن أبي داود بإسنادهما عن ابن عباس م أنه كان يجعل رجلاً يراقب رجلا يقرأ القرآن, فإذا أراد أن يختم أعلم بن عباس فيشهد ذلك". وروى بن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة التابعي الجليل صاحب أنس t أنه قال:" كان أنس t إذا ختم القرآن جمع أهله ودعى...". ثم قال: المسألة الرابعة يستحب الدعاء عقيب الختم استحباباً متأكداً لما ذكرناه في المسألة التي قبلها, وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال:" من قرأ القرآن ثم دعا أمّن على دعائه أربعه آلاف ملك).(50)
    ويقول الإمام علم الدين السخّاوي رحمه الله تعالى: "ومما مضى عليه السلف والخلف من أئمة القرآن, الدعاء عند الختم"(51).
    فهذه النصوص التي نقلناها عن هؤلاء من علماء القراءات وعلماء السنة يتبين بها بوضوح أن دعاء ختم القرآن ليس بدعة كما زعم بعضهم, بل هو أمر جائز مندوب إليه, ومأثور عن الصحابة ومن بعدهم.
    الخاتمة:

    نتائج البحث:

    1- أجمع القراء على الابتداء بالاستعاذة, ثم اختلفوا في حكمها, فالجمهور يقول بندبها, وقال بعضهم بوجوبها, وقد رجحناه بالأدلة.
    2- البسملة عند القراء من القرآن الكريم, وهي آية من سورة الفاتحة عند المكيين والكوفيين, وبعض آية من كل سورة القرآن عدا براءة.
    3- ما يقوله أكثر القراء عند قطع قراءته من قول "صدق الله العظيم" لم نجد دليلاً على مشروعيته, فالأفضل تركه.
    4- للقراء عند ختم القرآن سنن ثابته وهي: التكبير عند الختم من أول سورة "والضحى" أو من أول سورة "ألم نشرح" إلى نهاية القرآن وزاد بعضهم عليه التهليل.
    5- وصل آخر القرآن:" قل أعوذ برب الناس "بـ"الحمد الله رب العالمين" ثم قراءة أول البقرة حتى "المفلحون".
    6- دعاء ختم القرآن ثبت عن بعض الصحابة والتابعين, وأجازه وحث عليه أئمة كبار منهم الإمام النووي, فلا داعي لإنكاره وتبديعه.

    الهوامش:

    الحديث رواه الترمذي بسنده عن عبد الله بن مسعود وقال: حديث حسن صحيح غريب: جامع الترمذي: ضمن موسوعة الحديث الشريف ص1944– حديث رقم 2910.
    القراء العشرة هم: 1. نافع, 2.ابن كثير, 3.أبو عمرو البصري, 4.عبد الله بن عامر الشامي, 5.عاصم بن أبي النجود الكوفي, 6.حمزة بن حبيب الكوفي, 7.علي بن حمزة الكسائي, 8. أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني, 9.يعقوب بن أبي إسحاق الحضرمي البصري,10.خلف العاشر.
    هو الإمام أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عمر الشيرازي, ولد سنة 729هـ وتوفي سنة 817هـ.(السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ج1 ص273).
    القاموس المحيط الطبعة الثانية 1407هـ/1987م مؤسسة الرسالة – بيروت ص428.
    هو: الإمام أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني ولد في أصفهان وإليها ينسب, ولم تعرف سنة ولادته, عاش في بغداد حتى توفي سنة 503هـ - رحمه الله.
    معجم مفردات ألفاظ القرآن, تحقيق إبراهيم شمس الدين طبعة سنة 2008م دار الكتب العلمية بيروت ص394.
    هو: الشيخ أبو الحسن علي بن محمد النوري الصفاقسي الإمام المقرئ المحدث العلامة الفقيه المتكلم.... رحل لتونس ثم إلى المشرق, وأخذ عن أعلام جمعهم في فهرسة حافلة بالفوائد, له تآليف كثيرة في علوم شتى منها غيث النفع, توفي سنة 1118هـ.(الشيخ محمد محمد مخلوف, شجرة النور الزكية في طبقات المالكية دار الفكر للنشر والتوزيع بدون تاريخ ص321).
    غيث النفع في القراءات السبع: تحقيق أحمد محمود الحفيان طبعة سنة 2008م – دار الكتب العلمية بيروت ص31.
    هو: إمام الحرمين أبو المعالي الجويني عبد الملك بن أبي محمد عبد الله ابن يوسف الفقيه الشافعي ضياء الدين أحد الأئمة الأعلام قال ابن الأهدل تفقه على والده في صباه واشتغل به مدته فلما توفي والده أتى على جميع مصنفاته ونقلها ظهرا لبطن وتصرف فيها – توفي سنة 478هـ. (ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ج3 ص 358).
    الورقات مع الشرح: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الطبعة الثانية 1427هـ/2006م دار الكتب العلمية بيروت ص24.
    هو: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي صاحب التصانيف, ولد بجماعيل سنة 541هـ... وحفظ القرآن وتفقه ثم ارتحل إلى بغداد فأدرك الشيخ عبد القادر فسمع منه ومن هبة الله الدقاق وابن البعلي وطبقتهم – توفي سنة 620هـ.
    ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ج5 ص88.
    روضة الناظر وجُنّة المناظر– تعليق عبد الله محمود محمد الطبعة الأولى 1428هـ/2007م – دار الكتب العلمية بيروت ص 101.
    هو: الإمام أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري محقق هذا الفن وإمامه، ترجم لنفسه في غاية النهاية فقال: ولد سنة 751هـ، طوف في البلاد، ولقى الشيوخ, وجع الأسانيد, وألف النشر وطيبة النشر والدرة المضية وغاية النهاية وغيرها كثير, توفي سنة 833هـ رحمه الله.(غاية النهاية الطبعة الأولى سنة 1352هـ/1933م نشر ج.برجستراسر ج2 ص247).
    النشر في القراءات العشر,طبعة أولى سنة 1418ـ/1998, دار الكتب العلمية, بيروت1/203
    هو: الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الأموي – مولاهم – القرطبي الإمام العلم, ولد سنة 371هـ, قال: وابتدأت بطلب العلم 386هـ فمكثت بالقيروان أربعة أشهر أكتب, ثم دخلت مصر في شوال من السنة, فمكثت بها سنة... الخ أخذ القراءات من أبي الحسن طاهر بن غلبون وأبيه وتوفي سنة 444هـ.(الذهبي: محمد بن أحمد: معرفة القراء الكبار ص226).
    التيسير: الطبعة الثالثة 1406هـ/1985م دار الكتاب العربي ص17.
    هو: الإمام نصر بن علي بن محمد يعرف بابن أبي مريم, فخر الدين أبو عبد الله الفارسي, استاذ عارف, وقفتُ على كتاب في القراءات الثمان سماه الموضح يدل على تمكنه في الفن – توفي سنة 565هـ.(ابن الجزري: غاية النهاية ج2 ص337).
    الموضح في أوجه القراءات وعللها, تحقيق ودراسة الدكتور عمر حمدان الكبيسي, الطبعة الأولى 1414هـ/1993م. الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن جدة ج1 ص337.
    هو: الإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد أبو محمد وأبو القاسم الشاطبي المقرئ الضرير، أحد الأعلام, ولد في سنة 538هـ وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي ثم ارتحل إلى بلنسية وهي قريبة من شاطبة... وهو صاحب القصيدة القيمة المعروفة بحرز الأماني ووجه التهاني, توفي 590هـ.(الذهبي: معرفة القراء الكبار ص312).
    حرز الأماني باب الاستعاذة ص8.
    هو: الإمام علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن القاصح العزري المصري الشافعي, ناقل مصدر, قرأ العشرة وغيرها على أبي بكر بن الجندي وإسماعيل الكفتي, وألف وجمع, توفي بعد سنة 800هـ.(ابن الجزري: غاية النهاية ج1 ص555).
    سراج القارئ المبتدى – شرح الشاطبية ص26.
    حرز الأماني باب الاستعاذة ص8.
    نفس الصفحة.
    شرح العلامة علي محمد الضباع على الشاطبية, تحقيق ابراهيم عطوه, الطبعة الأولى 1404هـ/1974م مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر ص24.
    النشر في القراءات العشر ج1 ص203.
    هو: الإمام محي الدين يحيى بن شرف بن مرّي... النووي أبو زكريا شيخ الإسلام... ولد سنة 631هـ بنوى, وكان أبوه من أهلها من المستوطنين بها, قدم دمشق سنة 649هـ وقد حفظ القرآن, فسكن بالمدرسة الرواحية فاشتغل بالعلم ودرس على العلماء... من أهم مصنفاته شرح صحيح مسلم توفي سنة 676هـ.(ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ج5 ص305).
    التبيان في آداب حملة القرآن, الطبعة الأولى1424هـ/2004م, دار الكتاب العربي, بيروت ص61.
    التيسير في القراءات السبع ص16.
    النشر في القراءات العشر ج1 ص210.
    غيث النفع في القراءات السبع ص32.
    هو: الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد... علم الدين السخاوي المقرئ المفسر النحوي, شيخ القراء بدمشق في زمانه, ولد سنة 559هـ وقدم من سخاء وأخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي, توفي643هـ.(الذهبي: محمد بن أحمد: معرفة القراء الكبار ص34).
    جمال القراء وكمال الإقراء, تحقيق الدكتور حسين علي البواب الطبعة الأولى 1408هـ/1987م – المؤسسة السعودية – مصر ج2 ص563.
    غيث النفع في القراءات السبع ص672.
    النشر في القراءات العشر ج2 ص344.
    جامع البيان في القراءات السبع ج1 ص124.
    هو: الشيخ العلامة أحمد بن محمد البنا الدمياطي, ولد ونشأ بدمياط, وحفظ القرآن, واشتغل بتلقي العلم على علماء عصره, ثم ارتحل إلى القاهرة فلازم الشيخ سلطان الزاهي والنور الشبراملسي, فأخذ عنهما القراءات وتفقه بهما, ألف كتابه: إتحاف فضلاء البشر, توفي سنة1117هـ.(الجبرتي عجائب الآثار, دار الجيل بيروت بدون تاريخ ج1 ص141).
    إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ج2 ص640.
    هو: الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني – مدرس علوم القرآن وعلوم الحديث بالأزهر.
    مناهل العرفان في علوم القرآن – مطبعة عيسى البابي الحلبي بدون تاريخ ج1 ص116.
    حرز الأماني باب التكبير ص 90.
    سراج القارئ المبتديء ص398.
    جامع البيان في القراءات السبع, تحقيق أ.عبد المنعم الطرهوني ود.يحيى مراد طبعة 1427هـ/2006م دار الحديث القاهرة, ج3 ص303.
    هو: الإمام الحسن بن أحمد.. أبو العلاء الهمذاني الحافظ المقرئ, شيخ همذان, ولد سنة488هـ, وارتحل إلى أصبهان فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد, وإلى بغداد فقرأ على أبي عبد الله البارع, توفي سنة 596هـ.(الذهبي: معرفة القراء الكبار ص264).
    غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار– دراسة وتحقيق الدكتور أشرف محمد فؤاد طلعت الطبعة الأولى 1414هـ/1994م الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجدة ج2 ص719.
    حرز الأماني ووجه التهاني – باب التكبير ص91.
    ابن الجزري: النشر في القراءات العشر ج2 ص329.
    غيث النفع في القراءات السبع ص626.
    التبيان في آداب حملة القرآن ص115.

    جمال القراء وكمال الإقراء ج2 ص646.
    فهرس المراجع

    إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر, تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل – الطبعة الأولى 1407هـ/1987م – عالم الكتب بيروت, أحمد بن محمد الدمياطي توفي سنة1117هـ
    بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة, الطبعة الثانية 1399هـ/1979م دار الفكر بيروت, جلال الدين السيوطي توفي 911هـ.
    التبيان في آداب حملة القرآن, تحقيق زهير شفيق الكبي – الطبعة الأولى 1424هـ/2004م دار الكتاب العربي بيروت, أبو زكريا النووي توفي سنة676هـ.
    التيسير في القراءات السبع, الطبعة الثالثة 1406هـ/1985م دار الكتب العربي بيروت, الامام الداني, توفي سنة 444هـ
    جامع البيان في القراءات السبع, تحقيق أ.عبد الرحيم الطرهوني– د.يحيى مراد طبعة1427هـ/2006م دار الحديث القاهرة, الامام الداني توفي سنة 444هـ
    جمال القراء وكمال الإقراء, تحقيق الدكتور علي حسين البواب الطبعة الأولى 1408هـ/1987م – مكتبة التراث مكة المكرمة, علم الدين السخاوي, توفي 643هـ.
    جامع الترمذي - ضمن موسوعة الحديث الشريف الطبعة الأولى 1420هـ/1999م دار السلام للنشر– الرياض المملكة السعودية, محمد بن عيسى الترمذي, توفي 279هـ.
    حرز الأماني ووجه التهاني– الطبعة الثالثة 1417هـ/1996م, الشاطبي, توفي 590هـ
    روضة الناظر وجنة المناظر, الطبعة الأولى سنة1428هـ/2007م, ابن قدامة, توفي 620هـ.
    سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي, الطبعة الثالثة 1373هـ/1954م, علي بن عثمان بن القاصح المتوفى سنة800هـ.
    شذرات الذهب في أخبار من ذهب, ابن العماد الحنبلي.
    غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار تحقيق د.أشرف محمد فؤاد – الطبعة الأولى 1414هـ/1994م الجماعة الخيرية بجدة, أبو العلاء الهمذاني, توفي 569هـ.
    غاية النهاية في طبقات القراء, نشر ج.برجستراسر الطبعة الثالثة – 1402هـ/1982م – جار الكتب العلمية بيروت.
    غيث النفع في القراءات السبع, تحقيق أحمد محمود الشافعي طبعة سنة 1402هـ/1982م دار الكتب العلمية بيروت, علي النوري الصفاقسي توفي 1118هـ.
    القاموس المحيط, الطبعة الثانية سنة 1407هـ/1987م مؤسسة الرسالة بيروت, الفيروزأبادي توفي 817هـ.
    معرفة القراء الكبار, تحقيق محمد حسن إسماعيل الطبعة الأولى 1417هـ/1997م, الحافظ الذهبي توفي 748هـ..
    معجم مفردات ألفاظ القرآن, طبعة سنة 2008هـ دار الكتب العلمية بيروت, الراغب الأصفهاني توفي 503هـ.
    الموضح في وجوه القراءات وعللها, تحقيق ودراسة عمر حمدان الكبيسي – الطبعة الأولى 1414هـ/1983م الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجدة, ابن أبي مريم توفي 565هـ.
    مناهل العرفان في علوم القرآن, مطبعة عيسى الحلبي– القاهرة- بدون تاريخ, محمد الزرقاني.
    النشر في القراءات العشر, الطبعة الأولى 1418هـ/1998م دار الكتب العلمية بيروت, أبو الخير بن الجزري توفي 833هـ.

    الورقات مع الشرح, الطبعة الثانية 1427هـ/2006م دار الكتب العلمية بيروت, إمام الحرمين الجويني, توفي 478هـ.

    [*] عضو هيئة تدريس بكلية أصول الدين, جامعة أم درمان الإسلامية, الخرطوم, السودان.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •