وسائل الثبات على التوبة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: وسائل الثبات على التوبة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,349

    افتراضي وسائل الثبات على التوبة

    وسائل الثبات على التوبة

    الوسيلة الأولى:
    المبادرة بالتوبة:
    من وسائل الثبات على التوبة، المبادرة بالتوبة وعدم التسويف، فإن التسويف من أسباب طمع الشيطان في ابن آدم وجرأته عليه، فإذا رأى منه استهانة بالتوبة والمبادرة إليها، سلك إليه كل سبيل لصده عنها، ومنعه منها، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.[1]
    وَقَالَ: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾.[2]
    وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا".[3]
    وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ الدَّجَّالَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ".[4]قال ابن القيم رحمه الله: إذا أراد الله بعبده خيراً، فتح له أبواب التوبة والندم والذل والانكسار والافتقار والاستعانة به، ودوام التضرع والدعاء، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات.[5]
    الثانية: الإقلاع عن الذنب:
    فإن التوبة مع الإقامة على الذنب نوع من الاستهزاء لا يتصور من عاقل.
    الثالثة: الندم على المعصية:
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ قَالَ نَعَمْ".[6]
    الرابعة: العزم على عدم الرجوع للذنب:
    وذلك بقطع العلائق التي بينه وبين ما يقربه من المعصية؛ حتى لا يقع فيها مرة أخرى، وسواء أكانت هذه العلائق أصحاب سوء، أو رسائل أو صور أو أرقام هواتف، أو ألآت طرب ولهو، أو غيرها من وسائل المعاصي، ويعلم أن هذا الذي يؤزه إلى المعصية أزاً، ويدفعه إليها دفعاً، ويرغبه فيه، سيكون من أشد الناس له عداوة يوم القيامة، ويتبرأ منه، بل ويتلاعنان كما قال الله تعالى: ﴿ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾.[7]
    وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾.[8]
    ويستحب له كذلك أن يغير من هيئته التي كان عليها قبل التوبة مثل قص الشعر إن كان موفرا وتبديل الثياب إن كانت له ثياب يشتهر بها ودل على ذلك ما رواه عُثَيْمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ قَدْ أَسْلَمْتُ فَقَالَ: "أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ" يَقُولُ أَحْلِقْ وقَالَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِآخَرَ: "أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ".[9]
    فقد قَالَ العَالِمُ لمن قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ: "وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ".[10]
    عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوح، فَقَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا.[11]
    الخامسة: ملازمة أهل الطاعة:
    البحث عن رفقة صالحة تعينه على طاعة الله تعالى، وتتعهده إذا اعتراه الفتور، أو أصابه الملل، حتى لا يرجع للمعاصي مرة أخرى من أعظم أسباب الثبات على التوبة، والمداومة على الطاعة، ولكن يجب أن يتوفر في هذه الرفقة أمران الأول سلامة الاعتقاد، والبعد عن البدع، والسبيل إلى معرفة ذلك بقياس ما هم عليه من أقوال وأفعال وأحوال على ما كان عليه سلف هذه الأمة.
    وهذا ما أرشد إليه العالِمُ قاتلَ المئةِ نفسٍ لما أراد التوبة قال له: "انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا نَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ مَعَهُمْ".[12]
    السادسة: محاسبة النفس:
    من تمام التوبة المداومة على محاسبة النفس على كل حركة وسكنة، والوقوف لها بالمرصاد حتى لا ترجع إلى المعصية مرة أخرى.
    فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: (حاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْل أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، يَوْمَ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ).[13]
    قال الفضيلُ بنُ عياض لرجلٍ: (كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسيرُ إلى ربِّك يُوشِكُ أنْ تَبلُغَ، فقال الرجل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فقال الفضيلُ: أتعرف تفسيرَه تقول: أنا لله عبد وإليه راجع، فمن عَلِمَ أنَّه لله عبد، وأنَّه إليه راجع، فليعلم أنَّه موقوفٌ، ومن علم أنَّه موقوف، فليعلم أنَّه مسؤول، ومن عَلِمَ أنَّه مسؤولٌ، فليُعِدَّ للسؤال جواباً، فقال الرجل: فما الحيلةُ؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحسِنُ فيما بقي يُغفَرُ لك ما مضى فإنّك إنْ أسأتَ فيما بقي، أُخِذْتَ بما مضى وبما بقي).
    السابعة: إشغال النفس بما فيه نفعها:
    من أسباب الثبات على التوبة أن يشغل العبد نفسه بشيء من طاعة الله تعالى مثل: أن يجعل لنفسه ورداً ثابتًا من كتاب الله حفظاً وتلاوةً وقراءةً تفسيرًا، وحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والمداومة على طلب العلم، فإن نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.[14]
    أي لا تنسوا ذكر الله تعالى: فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم، فإن الجزاء من جنس العمل.[15]


    [1] سورة آلِ عِمْرَانَ: الآية/ 133
    [2] سورة الْحَدِيدِ: الآية/ 22
    [3] رواه مسلم- كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن - حديث: ‏194‏
    [4] رواه مسلم- كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية من أحاديث الدجال - حديث: ‏5352‏
    [5] الوابل الصيب - رضي الله عنه 1 / 11 )
    [6] رواه أحمد- حديث: ‏3462‏، وابن ماجه- كتاب الزهد، باب ذكر التوبة- حديث: ‏4250‏، والحاكم- كتاب التوبة والإنابة، حديث: ‏7680‏ والبيهقي في السنن- كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف، حديث: ‏19131‏ بسند صحيح
    [7] سورة الزخرف: الآية/67
    [8] سورة العنكبوت: الآية/25
    [9] رواه أحمد، حديث: ‏15160‏، وأبو داود- كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل- حديث: ‏305‏، والطبراني في الكبير، حديث: ‏18801‏، والبيهقي في السنن- كتاب الطهارة، جماع أبواب ما يوجب الغسل- باب الكافر يسلم فيغتسل، حديث: ‏765‏ بسند حسن
    [10] رواه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار – حديث رقم: ‏3301‏، ومسلم كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله – حديث رقم: ‏5074
    [11] مصنف ابن أبي شيبة- كتاب الزهد، ما ذكر في زهد الأنبياء وكلامهم عليهم السلام - كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حديث: ‏33823‏
    [12] تقدم تخريجه
    [13] رواه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب حديث: ‏2441‏، بسند ضعيف، وابن أبي شيبة في مصنفه- كتاب الزهد، ما ذكر في زهد الأنبياء وكلامهم عليهم السلام، كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث: ‏33791‏، وابن المبارك في الزهد- باب الهرب من الخطايا والذنوب، حديث: ‏307‏، وأحمد بن حنبل في الزهد - زهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث: ‏639‏
    [14] سورة الحشر: الآية/ 19
    [15] تفسير ابن كثير - رضي الله عنه 8 / 77)
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,349

    افتراضي رد: وسائل الثبات على التوبة

    فإن القلوب لها إقبال وإدبار، وهذا الإقبال والإدبار متوقف على العوامل التي تساعد على إيجاد الإقبال أو الإدبار، فكلما وُجد الإنسان في بيئة طيبة وتوافرت العوامل المساعدة للالتزام والاستقامة، فلا شك فيه أن الصحبة الصالحة والبيئة الطيبة وأن أعمال الإيمان كل ذلك تؤدي إلى ثبات العبد على التوبة وعلى طاعته لله تعالى، بل والثبات على الإيمان. أما إذا وجد الإنسان بعيداً عن مثل هذه الأمور فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، ولذلك حثنا صلوات ربي وسلامه عليه على الطاعة والعبادة، وحتى تظل على علاقة حسنة بالله إليك بعض العوامل التي نسأل الله أن تنفعك.

    العامل الأول في الثبات على الصلاح: الصلاة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (
    والصلاة نور)، والله تبارك وتعالى قال: (( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ))[العنكبوت:45]، فالمواظبة على الصلاة من عوامل التقنية ومن عوامل البعد عن المعاصي؛ لأن الله كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: (احفظ الله يحفظك)، فأنت ما دمت تحافظ على الصلاة فإن الله سيحفظك ببركة المحافظة على الصلاة، وكذلك المحافظة على الصلاة في جماعة؛ لأن صلاة الجماعة كما تعلم تزيد على الصلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، وصلاة الجماعة معناها أنك ستكون ضيفاً على الله في بيته، ومما لا يخفى عليك أنه حق على المزور أن يكرم زائره، فإذا زرت الله تعالى في بيته فإن الله سيكرمك وسيمنُّ عليك بالثبات والاستقامة والطاعة وزيادة في الإيمان وغير ذلك من الأعمال.

    ثانياً: المحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ لأنك تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقوله: (
    من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في اليوم مائة مرة ...) فحدد النبي عليه الصلاة والسلام مجموعة من المكافآت: (كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل عملاً أكثر من ذلك).

    والمقصود (
    وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي)، فمعنى ذلك أنك إذا حافظت على هذه الأذكار صباحاً ومساءً الله تعالى سيحفظك بحوله وقوته من الشيطان الرجيم، الذي هو عدوك الأول الذي يستغل بعدك عن الأذكار ووجودك في بيئة الغفلة، فيزين لك المعاصي والعياذ بالله رب العالمين.

    ثالثاً: المحافظة على ورد من القرآن الكريم يومياً؛ لأن القرآن نور، والله تبارك وتعالى عندما أخبرنا عن القرآن فقال: ((
    إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ))[الإسراء:9]، فبقراءة القرآن تستقيم بإذن الله على منهج الله، ويشرح الله صدرك ويطهر قلبك من المعصية، ويجعلك تحافظ على الطاعات؛ ولذلك حاول أن يكون لك ورد يومي من القرآن حسب استطاعتك، يعني إذا استطعت أن تقرأ جزءاً من القرآن فاقرأه وإن كان نصف جزء فلا مانع، المهم أن تكون بينك وبين القرآن صلة يومياً صباحاً ومساءً.

    رابعاً: الدعاء، أن تدعو الله أن يهديك صراطه المستقيم، وأنت تعلم أنه لا يهلك مع الدعاء أحد، فإن الله جعله آية من آياته الواضحة، فأنت تقرأ (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ))[الفاتحة:6]، وهذه أعظم دعوة، قال العلماء: هذه الدعوة هي أشمل دعوة، فإذن أنت مطالب أن تدعو الله لنفسك وأن تجتهد في ذلك، خاصة في أوقات الإجابة وفي الأوقات الفاضلة والأزمان الفاضلة، يعني في السجود وبعد التحيات وقبل السلام، كذلك وقت السحر والثلث الأخير من الليل وفي جوف الليل، وكذلك الدعاء وأنت صائم فإن دعاء الصائم كما تعلم لا يرد، وغيرها من الأوقات الطيبة التي ورد فيها كلام من النبي عليه الصلاة والسلام كيوم الجمعة وساعة مخصوصة في يوم الجمعة من دعا فيها الله تعالى استجاب له.
    خامساً: الصحبة الصالحة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي)، فاجتهد في الصحبة الصالحة والارتباط بهم؛ لأن المرء على دين خليله، والطيور على أشكالها تقع، فإذا منَّ الله عليك بصحبة صالحة فإنك بإذن الله ستجد عوناً كبيراً خاصة في بلاد بالغربة وخاصة في هذه البلاد التي لا يخفى عليك حالها، فالصحبة الصالحة سوف تعينك على ملء أوقات الفراغ بشيء مفيد، على الأقل إذا لم يكن فيه زيادة في الإيمان فعلى الأقل فيه التوقف عن المعاصي.


    سادساً: أن تربط نفسك بعمل من أعمال الدين، أي تمارس الدعوة بنفسك؛ لأن الله تعالى لا يضيع أهله، والأخ الذي يعمل في خدمة الدين فإن الله تبارك وتعالى يجعل له من لدنه وليّاً ونصيراً؛ ولذلك بعث الله إلى الناس الأنبياء والرسل، والإنسان منا الذي يعمل في مجال الدعوة يقول لنفسه: (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ))[البقرة:44]، فالعمل في الدعوة، بمعنى أن تشارك في الأنشطة الدعوية التي توجد في المنطقة حسب الظروف.


    وعليك أن ترتب وقتك، الفراغات الموجودة بالنسبة لجدولك الدراسي اجعل جزءاً من الوقت لله تعالى في الدعوة إليه سبحانه وتعالى، واشترك مع إخوانك في أعمال الدعوة، المهم أن تمارس الدعوة، ولا يلزم من الدعوة أن تكون خطيباً أو إماماً أو متحدثاً، وإنما هناك أعمال كثيرة تقوم بها المؤسسات الإسلامية في الغرب تستطيع أن تمارس الدعوة يتناسب مع ظروفك وقدراتك وإمكاناتك.


    أيضاً أن تسأل الوالدين الدعاء لك، فإن دعاء الوالدين كما تعلم لا يُرد، حيث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهنَّ)، فأنت تحتاج أن تستعين بعد الله تعالى بدعاء الوالدين؛ لأن دعاء الوالدين على درجة عظيمة من الأهمية بالنسبة لك.


    سابعاً: تزود بالعلم الشرعي؛ لأن الإيمان يزيد إذا لم نُعطَ دورات في الإيمان، يعني الآن نحن لا نتعامل مع الكومبيوتر إلا إذا أخذنا دورة فيه في كيفية التعامل، ولا نستطيع أن ننطق باللغات الأجنيبة إلا إذا أخذنا دورات في دراسة هذه اللغات حتى نكتسبها، كذلك عوامل زيادة الإيمان تحتاج إلى العوامل التي تعين على هذه الزيادة، وهذه هي الدورات التي أقولها، فكن عندك بعض الكتب البسيطة جدّاً في العقيدة في العبادة في الأخلاق في المعاملات، وإذا لم يتيسر فعليك بالمراكز الدعوية الموجودة عندكم في منطقتك؛ لأن كل آية تزيد في الإيمان، وكل حديث يزيد في الإيمان، فعليك أن تحضر الدروس والمحاضرات والاستماع إلى الأشرطة وقراءة ما تستطيع من الكتب النافعة في دينك ودنياك، وأشغل وقت فراغك، ونسأل الله أن يزيدك إيمانك وتقوى وهدى واستقامة.


    وبالله التوفيق.
    <span style="font-family: Helvetica, Arial, sans-serif; color: rgb(28, 30, 33); font-size: 14px; text-align: right; background-color: rgb(242, 243, 245);">https://www.islamweb.net/ar/consult/...&amp;id=293842
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,349

    افتراضي رد: وسائل الثبات على التوبة

    السؤال

    انا شاب فاسق وكافر اريد ان اتوب الى الله كنت افعل جميع المحرمات ولا اصلي والان اريد التوبه فارجوا من الشيخ ان يدلني على طريق التوبة ؟.
    نص الجواب




    الحمد لله
    ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )الزمر/53-54 .
    لقد وصلني سؤالك وأعجبني فيه حرصك على التوبة والعودة إلى الله بالرغم من فعلك جميع المحرمات كما قلت وعلى رأس ذلك تركك للصلاة ، ومن المهم جداً أن تعلم أيها الشاب الحريص أن باب التوبة مفتوح بالنسبة لك وأن تتأمل جيداً ما هو مذكور في الآيتين السابقتين وأنا سأذكر لك خطوات عملية تبين لك بوضوح كيفية التوبة بإذن الله تعالى :
    كلمة التوبة كلمة عظيمة ، لها مدلولات عميقة ، لا كما يظنها الكثيرون ، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب ، وتأمل قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) هود /3 تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار .
    ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط ، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث ، وهذا ذكر بعضها :
    الأول : الإقلاع عن الذنب فوراً .
    الثاني : الندم على ما فات .
    الثالث : العزم على عدم العودة .
    الرابع : إرجاع حقوق من ظلمهم ، أو طلب البراءة منهم .
    ولا تنسى أموراً أخرى مهمة في التوبة النصوح ومنها :
    الأول : أن يكون ترك الذنب لله لا لشيء آخر ، كعدم القدرة عليه أو على معاودته ، أو خوف كلام الناس مثلاً .
    فلا يسمى تائباً من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس ، أو ربما طرد من وظيفته .
    ولا يسمى تائباً من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته ، كمن ترك الزنا أو الفاحشة خشية الأمراض الفتاكة المعدية ، أو أنها تضعف جسمه وذاكرته .
    ولا يسمى تائباً من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلاً .
    ولا يسمى تائباً من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لإفلاسه .
    وكذلك لا يسمى تائباً من عجز عن فعل معصية لأمر خارج عن إرادته ، كالكاذب إذا أصيب بشلل أفقده النطق ، أو الزاني إذا فقد القدرة على الوقاع ، أو السارق إذا أصيب بحادث أفقده أطرافه ، بل لابد لمثل هذا من الندم والإقلاع عن تمني المعصية أو التأسف على فواتها ولمثل هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الندم توبة ) رواه أحمد وابن ماجه ، صحيح الجامع 6802 .
    الثاني : أن تستشعر قبح الذنب وضرره .
    وهذا يعني أن التوبة الصحيحة لا يمكن معها الشعور باللذة والسرور حين يتذكر الذنوب الماضية ، أو أن يتمنى العودة لذلك في المستقبل .
    وقد ساق ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء والفوائد أضراراً كثيرة للذنوب منها :
    حرمان العلم - والوحشة في القلب - وتعسير الأمور - ووهن البدن - وحرمان الطاعة - ومحق البركة - وقلة التوفيق - وضيق الصدر - وتولد السيئات - واعتياد الذنوب - وهوان المذنب على الله - وهوانه على الناس - ولعنة البهائم له - ولباس الذل - والطبع على القلب والدخول تحت اللعنة - ومنع إجابة الدعاء - والفساد في البر والبحر- وانعدام الغيرة - وذهاب الحياء - وزوال النعم - ونزول النقم - والرعب في قلب العاصي - والوقوع في أسر الشيطان - وسوء الخاتمة - وعذاب الآخرة .
    وهذه المعرفة لأضرار الذنوب تجعلك تبتعد عن الذنوب بالكلية ، فإن بعض الناس قد يعدل عن معصية إلى معصية أخرى لأسباب منها :
    أن يعتقد أن وزنها أخف .
    لأن النفس تميل إليها أكثر ، والشهوة فيها أقوى .
    لأن ظروف هذه المعصية متيسرة أكثر من غيرها ، بخلاف المعصية التي تحتاج إلى إعداد وتجهيز ، وأسبابها حاضرة متوافرة .
    لأن قرناءه وخلطاؤه مقيمون على هذه المعصية ويصعب عليه أن يفارقهم .
    لأن الشخص قد تجعل له المعصية المعينة جاهاً ومكانة بين أصحابه فيعز عليه أن يفقد هذه المكانة فيستمر في المعصية .
    الثالث : أن تبادر إلى التوبة ، ولذلك فإن تأخير التوبة هو في حد ذاته ذنب يحتاج إلى توبة .
    الرابع : استدرك ما فاتك من حق الله إن كان ممكناً ، كإخراج الزكاة التي منعتها في الماضي ولما فيها من حق الفقير كذلك .
    الخامس : أن تفارق موضع المعصية إذا كان وجودك فيها قد يوقعك في المعصية مرة أخرى .
    السادس : أن تفارق من أعانك على المعصية .
    والله يقول : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) الزخرف /67 . وقرناء السوء سيلعن بعضهم بعضاً يوم القيامة ، ولذلك عليك أيها التائب بمفارقتهم ونبذهم ومقاطعتهم والتحذير منهم إن عجزت عن دعوتهم ولا يستجرينك الشيطان فيزين لك العودة إليهم من باب دعوتهم وأنت تعلم أنك ضعيف لا تقاوم .
    وهناك حالات كثيرة رجع فيها أشخاص إلى المعصية بإعادة العلاقات مع قرناء الماضي .
    السابع : إتلاف المحرمات الموجودة عندك مثل المسكرات وآلات اللهو كالعود والمزمار ، أو الصور والأفلام المحرمة والقصص الماجنة والتماثيل ، وهكذا فينبغي تكسيرها وإتلافها أو إحراقها .
    ومسألة خلع التائب على عتبة الاستقامة جميع ملابس الجاهلية لابد من حصولها ، وكم من قصة كان فيها إبقاء هذه المحرمات عند التائبين سبباً في نكوصهم ورجوعهم عن التوبة وضلالهم بعد الهدى، نسأل الله الثبات .
    الثامن : أن تختار من الرفقاء الصالحين من يعينك على نفسك ويكون بديلاً عن رفقاء السوء وأن تحرص على حلق الذكر ومجالس العلم وتملأ وقتك بما يفيد حتى لا يجد الشيطان لديك فراغاً ليذكرك بالماضي .
    التاسع : أن تعمد إلى البدن الذي ربيت بالسحت فتصرف طاقته في طاعة الله وتتحرى الحلال حتى ينبت لك لحم طيب .
    العاشر : الاستكثار من الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات
    وإذا صدقت مع الله في التوبة فأبشر بانقلاب جميع سيئاتك السابقة إلى حسنات ، قال تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً )
    أسأل الله أن ينفعك بهذه الكلمات ، وأن يهدي قلبك فقم الآن وتلفظ بالشهادتين وتطهر وصل كما أمرك الله ، وحافظ على الواجبات واترك المحرمات وسأكون سعيداً بمساعدتك حالما تحتاج إلى أي أمر آخر .
    واسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى وأن يتوب علينا أجمعين أنه هو التواب الرحيم .
    https://islamqa.info/ar/answers/1399...88%D8%A8%D8%A9


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •