أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال

    أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير


    دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال



    د. مأمون ((محمد هاني)) فوزي الخُزاعيّ [*]





    ملخص البحث:


    اقتصرت هذه الدراسة على الآيات التي تحمل دلالة لغوية أو نحوية على حكم شرعي، ولم أتطرق إلى الآيات الأخر التي لم يستنبط منها الفقهاء حكماً بمقتضى قواعد النحو واللغة، وحين أجد في الحكم المُستَنْبط آراء متعددة فإنني لا أذكر إلا ما يستند إلى دليل نحوي أو لغوي, وقد لاحظت أن بعض الفقهاء ينفردون في الاستدلال على حكم الآية بدليل نحوي أو لغوي, في حين لم يستدل الآخرون بهذا الدليل، فأذكر رأي الفقيه القائم على أساس نحوي أو لغوي, دون غيره, وخصصت هذا البحث لبيان أثر دلالة بعض الموضوعات النحوية وهي: (الاستثناء والحال) دون غيرهما من الموضوعات النحوية؛ فالاستثناء ومقتضاه إخراج المستثنى من أن يعُمُه حكم المستثنى منه، وفي ضوء ذلك تخصيص له يميزه عن باقي أفراد المستثنى منه، وقد وردت أحكام شرعية كثيرة مبنيّة على هذا الأسلوب, وليس هذا من قبيل الحصر بل من قبيل الاختصار؛ متمنياً فيما بعد أن يوسع نطاق البحث ليشمل كافة الموضوعات النحوية، للوقوف على دور اللغة العربية الغراء في التقدم والرقي للأمة الإسلامية والعربية، وكل ذلك يبرهن على أن القرآن كان ولا يزال وسيظل خير عون للدارسين والمتخصصين في الأبحاث الفقهية والنحوية واللغوية، فضلاً عن إعانته الباحثين في العلوم الأخرى، فهو كتاب نحوٍ ولغةٍ وتشريع, وإني إذ أضع هذا البحث بين يدي المعنيين بهذا اللون من الدراسة، فإني لأرجو منهم خالص الدعوات في أن يجعلني الله من المخلصين له في كل عمل أبتغيه حتى يؤتي ثماره في النفع لخيري الدنيا والآخرة, سائلاً المولى جلّ جلاله أن يوفقنا لما فيه خير الشريعة ولغتها الغراء.

    Abstract
    This study focused on Quranic Verses which have a linguistic or a grammatical significance to legal judgment, and I did not cite in other verses which Muslim jurists did not derive any legal judgment according to the rules of grammar and ********. when I find several views in the cited rule I cite only by opinion that. is based on a grammatical or a linguistic evidence. I noticed some Muslim jurists depend on their knowledge on the rule of quranic verse by according to grammatical or linguistic evidence while others did not take this evidence, I cite the opinion of the jurist but I do not cite other opinion which is not based on non-grammatical or linguistic basis. This research is held to demonstrate the effect of some grammatical issues and they are: (The exception and the status) without other grammatical topics; The exception means extracting (the excepted thing) from (the included thing) without being in its rule and in a particular, we distinguished (the excepted thing) from the rest of (the included types). many jurisprudence rules were mentioned which is based on this method. The **** but a few , briefly ; Hoping to expand in my research to include all grammatical subjects to determine the role of the Arabic beautiful ******** in the progress and prosperity of the Islamic Arab nation, all of that prove that the holy Quran is still and will remain as before the best support and the specialists in all fields such as doctrinal, grammatical and linguistic researches as well as It helps researchers in other sciences and It is a book for grammar, ******** and legislation, I put this research in the handles of specialists who are interested in this kind of this study, I ask them the sincere Supplications that may God makes me be loyal to him in all work which I do to fructify the benefit and the interest for a better world and the best of in the. Hereafter. Asking Allah Almighty to help us all for the good of Islamic legal system and its beautiful ******** and may Allah-exalted and majestic guide. us all to right path and lead us to success in this life and the after .

    المقدمة:


    الحمد لله الذي جعل من آياته اختلاف الألسنة والألوان، والصلاة والسلام على أفصح الخلق وأفضلهم سيدنا محمد الذي أكرمه الله تعالى بالحكمة والبيان، وعلى آله وأصحابه الذين تفقهوا في الدين بتفقههم بلغة القرآن, أما بعد: فإن من أجلِّ نعم الله على الإنسان أن يمنحه موهبة التفقه في الدين، ويدلَّهُ على مسالك ذلك التفقه، ليُلهمه الرشد فيما يقول وفيما يفعل، حيث يقول الرسول e: "مَنْ يُرد اللهُ به خيراً يُفَثهْهُ في الدين ويلهمهُ رُشْدهُ"([1]).

    وقد تعددت الطرق، واختلفت السُبل في الوصول إلى فهم الأحكام التي جاءت بها شريعة السلام، إلا أن جميع تلك الطرق تعود في تفصيلها وبيانها التي نزل بها كتاب الله، ووردت بها سنة رسوله e، تلك هي لغة العرب التي أودع الله فيها من الأسرار البيانية ما جعلها تفي بكل ما يستجد من أمور في حياة المسلمين, وهذا هو الذي حدا بالمسلمين –منذ العصور الإسلامية الأولى– للاهتمام بهذه اللغة، وللوقوف على مكنوناتها وخفاياها، فشمروا عن ساعد الجد، وبذلوا –للعناية بها– قصارى جهدهم، ولاسيما أيام أن شعروا بأن الخطر يهدد كيانها بعد أن دخل الإسلام من هم من غير العرب، فانتشر اللحن بين أبنائهم وباتت اللكنة اللسانية تُنذر بضياع فصاحتهم وبلاغتهم.

    وقد استمرت الجهود في الحفاظ على العربية مع تعاقب الأزمان، واختلاف الأنسال، وبرز –طيلة القرون التي مرت– أفذاذ من العلماء استغرقوا حياتهم كلها بالبحث والتدقيق في مسائل هذه اللغة، والخوض في فنونها وآدابها، فكان كل واحد منهم يقدم خدمة لها من خلال ما يلقي الله في رُوعه من تلك الآداب والفنون، فأظهروا للناس لطائفها وبيَّنوا جمالها، ووضحوا رونقها وبهاءها, وقد ألقى الله في رُوعي أن أكتب في موضوع يخدم اللغة من جهة والشريعة من جهة ثانية، وقد وجدت فقهاء الشريعة استنبطوا بعض الأحكام من آيات القرآن التشريعية واستدلوا عليها بأدلة نحوية ولغوية، فقررتُ أن أتناول بعض الآيات لأبيّن أثرها النحوي واللغوي في أحكام الشريعة، فكان هذا البحث الذي أقدمه بين يدي القارئ الكريم.
    تعريف الدلالة:

    هي مصدر دلّ يدل دلالة, ولأئمة اللغة آراء في الباب الصرفي الذي ينتمي إليه الفعل (دلّ)، فقد جعله جمهورهم من باب (ضَرَبَ يَضْرِبُ) بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع([2])، وذهب بعضهم إلى أنه من باب (نَصَرَ يَنْصُرُ) بفتح عين الماضي وضم عين المضارع([3])، وأرجعه قسم آخر إلى باب (عَلِمَ يَعْلَمُ) بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع([4])، وفي لفظة (دلالة) لغات ثلاث، لأنه يقال: (دَلالة، ودِلالة، ودُلالة)، فتح الدال وكسرها وضمها إلا أن الفتح أعلى([5])، ويقال فيه أيضاً: (دُلولة) بالضم وقلب الألف واواً([6]).

    وقد جاء الفعل (دلّ) لمعانٍ متعددة: منها أنه يكون بمعنى هدى وأرشد، ورد في لسان العرب قوله: "ودل فلان إذا هدى"([7])، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الدالَّ على الخير كفاعله"([8]), وحيث إن الدلالة –هنا– ترشد وتهدي إلى استيضاح الحكم الشرعي من القواعد النحوية، فإن المراد بها الهداية والإرشاد([9]).
    أثر دلالة الاستثناء:

    1. جواز التجارة:

    قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم﴾ [سورة النساء: آية 29].

    فقد دلت هذه الآية على حرمة أكل الأموال بالباطل، بأي وجه من الوجوه، إلا أن العلماء استنبطوا منه جواز التجارة بالأموال, والمراد بالتجارة هنا العقود المباحة المتعلقة بتقليب الأموال لأجل الربح فيها، لأن هذا اللفظ ورد في اللغة لمعنى البيع والشراء([10])، وورد بمعنى أعم من هذا وهو: "تقليب المال لغرض الربح"([11]).
    الدليل النحوي:


    إن التحريم ورد على الأموال الموصوفة بالباطل، وقد استثنى التجارة بقوله: (إلا أن تكون تجارة) لأنها مستثناة من الأموال المفيدة بأكلها بالباطل، والاستثناء واقع على محل (أن تكون) العاملة في التجارة، لأنها إما ناقصة و(تجارة) بالنصب خبرها، واسمها عائد على الأموال كما يرى بعض النحاة، منهم الكوفيون والأخفش واختاره أبو عبيد([12])، فيكون الاستثناء متصلاً، لأن المعنى حينئذٍ يصير: إلا أن تكون الأموال تجارة عن تراضٍ، فإن أكل الأموال بالباطل قد يحصل بعدة طرق ولكنه استثنى منها التجارة المتراضى عليها التي ليس فيها أكلٌ للأموال بالباطل، ولذلك نفى عنها أن تكون موصوفة بالأكل بالباطل([13]).

    وإمّا أن تكون تامة بمعنى (تقع أو تحصل)، و(تجارة) بالرفع فاعلاً لها فيكون الاستثناء منقطعاً على جعل التجارة ليست من جنس الأموال المأكولة بالباطل، والمعنى لكنه إذا "وقعت تجارة عن تراضٍ فهو مباح"([14]) لأن سيبويه وغيره من البصريين يقدّرون الاستثناء المنقطع بـ (لكنَّ) المشددة من حيث المعنى لكونه جملة مستقلة عما قبله([15])، وقدّرها غيرهم بـ(لكنْ) المخففة لورود ذلك عن العرب فقد قالوا إلا ضرَّ وما زاد إلا نقص" أي لكن ضر ونقص([16])، والراجح كون الاستثناء منقطعاً لما يأتي:
    إن فريقاً من أكابر النحاة رجحوا الانقطاع فيه، منهم ابن الأنباري والنحاس ومكي بن أبي طالب([17])، والزمخشري([18]).
    المنقطع أنسب للمقام في هذه الآية لأن المنقطع معناه أن يكون المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، والتجارة الموصوفة بالتراضي –التي هي المستثنى– ليس من جنس الأموال المأكولة بالباطل التي هي المستثنى منه، أما لو نصبت التجارة على أن الاستثناء متصل لم يحصل التناسب بين جعلها تجارة عن تراضٍ وبين جعلها أموالاً مأكولة بالباطل، وقد أشار النحاس إلى هذا حينما قال: "النصب يفيد من جهة المعنى"([19]).

    2. حكم المنخنقة والموقوذة، والمتردية والنطيحة من الحيوانات المأكولة:

    قال الله تعالى:﴿حُرّمتْ عليكم المَيْتَة والدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير الله به والمنخنقةُ والموقوذةُ والمترديةُ والنطيحة وما أكل السّبعُ إلا ما ذكيتم﴾[سورة المائدة: آية 3].
    المنخنقة: هي التي تموت خنقاً، والموقوذة: هي التي ترمى أو تضرب بشيء حتى تموت، والمتردية: هي التي تسقط من علو فتموت، والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى فتموت([20]), وقد دلّت هذه الآية على تحريم أكل الحيوانات الموصوفة بتلك الأوصاف، ثم استثنت ما ذبح منها؛ لأن التذكية في اللغة الذبح([21])، وقد اتفق العلماء على حِلِّ أكل هذه الحيوانات بعد ذكاتها إذا لم تبلغ درجة اليأس من حياتها، وذلك إذا غلب على الظن أنها تعيش مع هذه الحالة، واختلفوا فيما إذا بلغت بها تلك الأوصاف درجة اليأس من حياتها، هل تحللها الذكاة أو لا؟

    فذهب فريق منه إلى أن الذكاة تحللها، ما دامت فيه حركة تدل على الحياة، وقد نقل هذا عن ابن عباس والزهري، وهو مذهب الحنفيّة، ومالك في أحد قوليه، والمشهور من رأي الشافعي([22]).
    وذهب فريق آخر إلى أن الذكاة لا تحللها إذا يئس من حياتها، ونُقل هذا عن زيد بن ثابت وهو المشهور من رأي مالك، ونقل عن الشافعي أيضاً([23]).
    الحُجّة النحوية:


    قال الفريق الأول: إن الاستثناء في قوله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ استثناء متصل، وبما أن الاستثناء المتصل: ما كان المستثنى فيه من جنس المستثنى منه فإن التي تذكى تكون من جنس التي تقدمت أوصافها، ولكنها أُخرجت من حُكم التحريم، فيكون المعنى حُرمتْ عليكم تلك الأشياء إلا "ما أدركتُم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح([24]) وإلى هذا ذهب الزمخشري.
    أما الفريق الثاني: فقد ذهبوا إلى أن الاستثناء منقطع، لأن التي تذكى ليست من جنس التي تَقَدّم ذكرها لأنها بالذكاة تَخْرُج من كونها منخنقة أو موقوذة أو نطيحة، حينئذٍ يكون إطلاق اسم الاستثناء عليها مجازاً، لأن الاستثناء إنما يُطلق على ما يكون مُخرجاً من جنسه، فـ (إلاّ) هنا للاستدراك بمعنى (لكن)، وإنما تُقدر (إلا) في المنقطع بـ (لكن) لأنها "لا يشترط أن يكون ما بعدها بعضاً مما قبلها"([25]).

    إذن فيكون المعنى في الآية حَرُمتْ عليكم المذكورات لكن ما ذكيتم من غيرها فهو حلال لكم. والراجح هو الرأي الأول لما يأتي:
    إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلاً، أما المنقطع فلا يصار إليه إلا إذا تعذر المتصل، ولا يتعذر في هذه الآية كونه متصلاً، لأن التي تذكى من جنس المُنْخنقة وما عطف عليها من حيث كونها حيوانات كلها، إلا أنها اكتسبت صفة الحِلْ بالذكاة المستفادة من صلة الموصول المستثنى وهي "ذكيتم".
    لو جعلناه مُنْقطعاً فإنه يحتاج إلى تقدير خبر لـ(ما) لأنها تكون مبتدأ ويجب أن يُقدّر لها الخبر، فيقال: إلا ما ذكيتم فهو حلال. وبجعله متصلاً لا يحتاج إلى ذلك، وعدم التقدير أولى.

    3. توبة قُطّاع الطريق:


    قال الله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعَوْنَ في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجُلهم من خلال أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خِزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم* إلا الذين تابوا من قبل أن تَقْدروا عليهم فاعلموا أنّ الله غفورٌ رحيم﴾.

    دلّت هذه الآية على حكم التائبين عن قطع الطريق، وقد أجمع العلماء على سقوط الحد عمّن تاب منهم قبل القدرة عليه، لأنه حق الله، أما حقوق الآدميين فلا تسقط عنه إلا أن يؤديها لهم، ولم ينقل خلاف عن العلماء في هذا الحكم([26]).
    الحجة النحوية في ذلك:


    إن قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ قد استثني من عموم قوله: ﴿الذين يحاربون﴾ وموضعهُ النصب لأنه استثناء من موجب([27])، وإنما سقط عنهم حق الله دون حق العباد، لأن المستثنى هو الموصول في ﴿الذين تابوا﴾ واسم الموصول يتضح بصلته، وصلته هنا جملة ﴿تابوا﴾، فكان المستثنى موصوفاً بصفة التوبة، والتوبة إنما تكون بين الله وبين العبد لا بين العبد ونظيره.

    4. إكراه المؤمن على الكفر:


    قال الله تعالى: ﴿مَنْ كفر بالله من بعد إيمانه إلا مَنْ أُكره وقلبُهُ مُطمئنٌ بالإيمان ولكن مَنْ شرح بالكفر صدراً فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذابٌ عظيم﴾ [سورة النحل: آية 106], وقد استنبط الفقهاء من هذه الآية حكم المؤمن الذي يُكره على الكفر، وقد اتفقوا على أنهُ يُرخّص له التلفظ بكلمة الكفر إذا كان قلبه باقياً على إيمانه([28]).
    والدليل النحوي لهم:


    إنّ ﴿مَنْ﴾ في قوله: ﴿إلا مَنْ أُكره﴾ مستثنى من حكم ما قبله، وقد اختلف في المستثنى منه: فقال بعضهم: المستثنى منه ﴿مَنْ﴾ في قوله: ﴿ولكن مَنْ شرح﴾ لجواز حذف الجواب إذا دل عليه دليل([29]) لفظي كهذه الآية، أو معنوي كقوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءوُها وفُتِحًتْ أبوابها﴾ [سورة الزمر: آية 73] أي دخلوها، قال سيبويه: سألتُ الخليل عن جواب مثل هذا الكلام فقال: "إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم"([30]).

    ولذلك أوجب بعض النحاة حذفه إذا دل الدليل عليه، منهم ابن هشام، وحينئذٍ يكون المعنى: من كفر بالله بعد إيمانه غير المكرهين فعليهم غضب.
    وقال آخرون: المستثنى منه ﴿هم﴾ في: ﴿عليهم﴾ التي تضمنها جواب الشرط المحذوف وتقديرهُ: فعليهم غضب إلا مَنْ أكره فلا غضب عليه([31]).
    والرأيان قويان كلاهما، إلا أنني أرى رجحان الثاني لما يأتي:
    إن حكم عدم جواز التلفظ بكلمة الكفر كان سبباً فيه غضب الله المستفاد من جواب الشرط المقدر، فجعل الاستثناء منه أولى من جعله من الشرط.
    أصحاب الرأي قدروا (إلاّ) بمعنى غير، وهي إنما تقدر بهذا المعنى إذا كانت وصفاً([32])، وجعلها للاستثناء هنا أنسب من جعلها صفة، لأن المقصود استثناء المكره من حكم الكفر وليس المقصود وصف من كفر بالإكراه، فضلاً أن جعل (إلا) للاستثناء تركٌ لها على لفظها، وجعلها صفة لا بد من تأويلها بـ(غير) وتركها على لفظها أولى، لأنها أم الباب في الاستثناء كما أشار إلى ذلك سيبويه، وغيره من النحاة([33]). وهذا المستثنى مُقيد بحال لا بد من تحققها لانطباق الحكم عليه، وهو كون قلبه مطمئناً بالإيمان حال تلفظه بكلمة الكفر، لأن الله استثناه من هذه الحال المدلول عليها بقوله: ﴿وقلبه مُطمئن بالإيمان﴾. فهي جملة خالية من المستثنى، والمعنى مَنْ كفر بالله فعليه غضب الله إلا مَنْ أكره في حال اطمئنان قلبه بالإيمان.

    5. هل اللعان شهادة أم يمين؟:


    قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسُهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ [سورة النور: آية 6].
    بينت هذه الآية أحكام حق اللعان الذي يثبت للزوج إذا رمى زوجته بالزنا، والحكم القائم عنا على القواعد النحوية هو: هل إن اللعان شهادة أم يمين؟
    فذهب بعض العلماء: إلى أنها شهادة مؤكدة باليمين، فلا يلاعن إلا مَنْ كان ممن تصح منه الشهادة واليمين، وهو مذهب الحنفية([34]), وذهب آخرون: إلى أنها يمين، فيجوز أن يلاعن من صح يمينه([35]) وبه قال الشافعي.
    الدليل النحوي:


    احتج الفريق الأول بأن الملاعن هو الزوج، وقد سماه الله تعالى شاهداً لأنه استثناه من لفظ الشهداء، فقوله: إلا أنفسهم مستثنى من: ولم يكن لهم شهداء وهو استثناء متصل، المستثنى فيه من جنس المستثنى منه.

    واحتج الفريق الثاني: بأن من قال: أشهد بكذا فإن معناه في اللغة أحلف وأقسم به([36])، ولما تعلق لفظ الجلالة بالشهادة في قوله: أربع شهادات بالله كان المراد باللعان المُعبِر عنه بالشهادة اليمين.
    والراجح هو رأي الفريق الأول: لأن في تخصيص اللعان باليمين تعطيلاً لمعنى الاستثناء، أمّا في حَمْله على الشهادة: فإن فيه إعمالاً للاستثناء، فيدل على أن اللعان شهادة، وإعجالاً للجار والمجرور وهو لفظ الجلالة فيدل على اليمين، وحينئذٍ يكون المراد به، الشهادة المؤكدة باليمين، وتفسيره بهذا المعنى أولى؛ لشموله على ما يدل عليه الاستثناء، وما تدل عليه اللغة من أن معنى أشهد بكذا: أحلف وأقسم.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال

    أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير


    دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال



    د. مأمون ((محمد هاني)) فوزي الخُزاعيّ [*]



    6. المرأة المسبية في الحرب:


    قال الله تعالى: ﴿والمُحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [سورة النساء: آية 24], فقد استدل العلماء بالآية على أن المرأة التي تُسبى في الحرب مع الكفار –وهي متزوجة– يجوز للذي سباها وطؤها بعد استبرائها لأنها أصبحت ملك يمينه، وتباين الدارين قد أوقع الفرقة بينها وبين زوجها([37]).

    الحجة النحوية:


    إن (المحصنات) في اللغة المتزوجات، وقد استثنى الله منهن اللواتي يُسبَيْن في الحرب، لأن (ما) موصول مستثنى من (المحصنات) والإحصان في اللغة يراد به المنع([38])، وهو يحصل بالتزوج كما يحصل بالإسلام، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً لأن المسبية من جنس المتزوجات، ولكنها اسُتُثْنيتْ من التحريم بسبب السبي.

    7. كشف الوجه والكفين للمرأة:


    قال الله تعالى: ﴿ولا يُبْدينَ زينتُهُنَّ إلا ما ظهر منها﴾ [سورة النور: آية 31], وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على جواز كشف الوجه والكفين فقط للمرأة([39]).

    والحجة النحوية:


    إن في الآية مضافاً والأصل لا يُبدين موضع زينتهُن، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه، وقد أُسُتُثُني من ذلك المضاف المحذوف، الظاهر من مواضع الزينة، والغالب فيما يظهر منها هو الوجه والكفان، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً لأن الوجه والكفين من جنس المواضع المستثنى منها.

    أثر دلالة الحال:

    1. حكم تعلم السحر:


    قال الله تعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تتلوا الشياطينُ على مُلْكِ سُليمان وما كفر سُليمانُ ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ [سورة البقرة: آية 102].

    استدل الفقهاء بهذه الآية على حكم تعلم السحر وتعليمه، وقبل أن نبيِّن حكمه نوضح معنى السحر في اللغة والاصطلاح:

    فالسحر لغة: مصدر سحر يسحر من باب فتح يفتح من أبواب الثلاثي المجرد، وقد جاء لعدة معان: منها: البيان في فطنة وذكاء، وعلى هذا ورد قول الرسول e: "إن من البيان لسحراً"([40]), ومنها: الصرف عن الشيء: يقال ما سحرك عن هذا: أي ما صرفك، وقد قال الأزهري([41]): "وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره"([42]) وورد عن يونس قوله: "تقول العرب للرجل ما سحرك عن وجه كذا وكذا أي ما صرفك عنه"([43])، ومنها الخديعة([44]): قال الفيروز آبادي: "وسحر كمنع وخدع"([45])، وقال بن فارس: "هو إخراج الباطل في صورة الحق"([46]).

    والملاحظ في هذه المعاني أنها تؤدي معنى واحداً, هو اللطف والخفاء؛ لأن البيان الذي يُسْحِر والصرف عن الشيء والخديعة تتحصل عن طريق اللطف والخفاء.

    ومعنى السحر في الاصطلاح الشرعي: "التمويه بالحيل والتخاييل"([47]).

    والمناسبة قائمة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، لأن التمويه بالحيل والتخاييل إنما يتم بلطف وخفاء وهما مجمع المعاني اللغوية للسحر كما ذكرنا.

    وبناءً على ذلك فإن المراد به عند الإطلاق ما ندم عليه فاعله([48])، أمّا إذا قُيد فقد يراد به المدح كما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحر".

    والحكم الذي استنبطه العلماء من هذه الآية، أن تعلّم السحر وتعليمه حرام([49])، ويرى مالك، وأحمد وبعض الأحناف، وابن حزم، أن تعلَمهُ كفر مطلقاً([50]).

    والحجة النحوية:


    إن جملة (يعلمون الناس السحر) حال من الواو في (كفروا)([51])، وقد بينت هيئة ذلك الفاعل، لأن الحال قيد لعاملها، وكما يتحقق القيد بمضمون المفرد يتحقق بمضمون الجملة([52])، أي أنهم كفروا في حال تعليمهم السحر، فكان تعليمه مؤدياً إلى كفرهم، وما كان مؤدياً إلى الكفر فتعليمه وتعلمه حرام, وقد أعرب بعضهم هذه الجملة بدلاً من الواو في (كفروا) إما بدل اشتمال لأن المناسبة قائمة بين الكفر والسحر بجامع أنهما أعمال شعوذة، وإما بدل بعض كما يراه قسم من العلماء، فيكون السحر بعض الكفر([53]) وما كان بعضاً من الكفر أو مشتملاً على الكفر فهو كفر.

    والرأيان قويان في دلالتهما على تحريم السحر:

    - أما الأول: فلأن هذه الجملة قد استجمعت كل شروط الحال التي أقرها النحاة([54])، فصاحبها معرفة لأنه ضمير والجمل بعد المعارف أحوال، وهي خبرية، وغير مصدرة بعلامة استقبال، ولم تتضمن معنى التعجب، وارتبطت بصاحبها بالرابط وهو الضمير.

    - وأما الثاني: فلأن بعض النحاة أجازوا إبدال الجملة من المفرد، وهم ابن جني والزمخشري وابن مالك([55])، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

    بقوله تعالى: ﴿ما يُقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قَبْلِكَ إن ربك لذو مغفرةٍ﴾ [سورة فصلت: آية 43].

    بقول الشاعر:

    إلى الله أشكو بالمدينة حاجة
    وبالشام أخرى كيف يلتقيان([56])

    فجعلوا جملة (كيف يلتقيان) بدلاً من قوله: (حاجة وأخرى)، أي أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما، ولا بأس بمثل هذا الإبدال طالما أن المقصود من البدل إعلام السامع بمجموع البدل والمبدل منه([57])، فالسامع يعلم تعذر التقاء الحاجتين من قوله: (حاجة) التي هي المبدل منه، ومن قوله: (كيف يلتقيان) التي هي البدل، وإذا جاءت الجملة بدلاً فإنها تكون بمنزلة المفرد([58])، وجميع ما تقدم الكلام يؤكد تحريم تعلم السحر وتعليمه.

    2. مباشرة المعتكف في المسجد زوجته:


    قال تعالى: ﴿ولا تباشرُوهُنَّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [سورة البقرة: آية 187].

    استدل العلماء بهذه الآية على بطلان الاعتكاف إذا باشر الرجل امرأته، وقد حصل خلاف بينهم في الحالة التي يَبْطُلُ بها ذلك الاعتكاف.

    فذهب فريق منهم إلى أنه يَبْطُل بالمباشرة حال اللُبث في المسجد، فلو خرج من المسجد فباشر ورجع لم يَبْطُل بسبب المباشرة([59]), وذهب الفريق الآخر إلى بطلانه بالمباشرة حالة اللُبث في المسجد أو الخروج منه ما دام في مدة الاعتكاف([60]).

    الدليل النحوي:


    إن سبب بطلان الاعتكاف بالمباشرة هو النهي المستفاد من (لا) وقد قرر بعض العلماء أن النهي في باب العبادات يقتضي فساد الأمر الذي تعلق به النهي، وقد قيد هذا النهي بقوله: وأنتم عاكفون في المساجد فإنها جملة اسمية في محل نصب حال من الواو في ﴿تباشروهن﴾، أي لا تباشروهن في هذه الحالة([61]).

    - إلا أن الفريق الأول: خصصوا إطلاق هذه الحالة على المتلبس بالاعتكاف فعلاً وذلك يتحقق بالإقامة في المسجد فإذا خرج من المسجد زالت تلك الحالة عنه.

    - أما الفريق الثاني: فقد قالوا: المراد من هذه الحالة الاتصاف بها، والمعتكف يبقى متصفاً بها ما دام ناوياً مدة معينة للاعتكاف، وقد صرّح أبو حيّان بهذا فقال: "فنهوا عن ذلك في حال اعتكافهم داخل المسجد وخارجه"([62]). وهذا هو الراجح في رأيي، لأن الغرض من الحال الوصف به، وصفة الاعتكاف لا تزول عن المعتكف إذا خرج لبعض حاجته التي لا تقطع الاعتكاف، ويكون ذلك كما إذا قلنا: جاء خالد وهو راكب، فإنه إذا حصل له الترجل لفترة لا تنتفي عنه صفة الركوب ولذلك يقول العكبري في المعنى المراد من الآية: "ولا تباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد"([63]).

    3. أكل الوصي على اليتيم من ماله:


    قال الله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رُشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومَنْ كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ [سورة النساء: آية 6], حيث تدل هذه الآية على حكم أكل الوصي مال اليتيم، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الوصي على اليتيم يجوز له أن يأكل من ماله بقدر ما يحتاج إليه وبقدر عمله الذي يقدمه لمصلحة ذلك اليتيم.

    الحجة النحوية:


    أن الله تعالى قال: ﴿ولا تأكلوها إسرافاً﴾، وقد أعرب ﴿إسرافاً﴾ حالاً([64]) من ﴿تأكلوها﴾ على أنه مصدر مؤول باسم الفاعل، أي ولا تأكولها، مسرفين، لأن بعض النحاة جعل الأصل في الحال أن يكون مشتقاً ومنهم سيبويه، وبعضهم جعل ذلك غالباً فيه، ومنهم ابن مالك وأبو حيان([65])، فإذا وقع غير مشتق أوّل به و﴿إسرافاً﴾ مصدر جامد فلذلك وجب تأويله، والإسراف في اللغة مجاوزة حد المباح إلى المحظور فيكون المعنى: ولا تأكلوها متجاوزين الحد الذي أبيح لكم، لأن النهي جاء منصباً على الأكل في حال الإسراف، وأما إذا لم يقترن الأكل بالإسراف، بل أكل منه بقدر ما يسد الحاجة فإن ذلك لا يشمله النهي، بل هو جائز لأن الحال قيد لعاملها.

    ويقوى هذا الاستدلال بما يأتي:

    أنه تعالى قال بعد ذلك: ﴿ومَنْ كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ والباء في قوله ﴿بالمعروف﴾ بمعنى(مع)، أي فليأكل من ماله مع الاقتصاد والتحفظ من الإسراف.

    ورد في السنة ما يدل على إباحة الأكل بقدر الحاجة، فقد ثبت أن رجلاً سأل النبي e فقال: ليس لي مال ولي يتيم فقال: "كل من مال يتيمك غير مُسرف"([66]).

    4. النهي عن الصلاة حالة السكر:


    قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [سورة النساء: آية 43], حيث تعلقت هذه الآية بحكم الصلاة حالة السُّكر، وقد نزل هذا الحكم قبل تحريم الخمر، ومعنى السُّكر في اللغة: نقيض الصحو([67]) وبما أنَّ الصحو محله العقلُ فإن المراد بالسُّكر كل ما أذهب العقل وأفقده.

    وقد أجمع العلماء على عدم جواز الاقتراب من الصلاة حال السُّكر حتى يزول.

    الحجة النحوية في ذلك:


    إن قول الله تعالى: ﴿وأنتم سُكارى﴾ جملة اسمية في موضع النصب، على أنها حال من الواو في ﴿تقربوا﴾، وهي حال مؤسسة، أي لا تقربوا الصلاة حال كونكم سكارى، قال أبو حيان: "وظاهر الآية يدل على النهي من الاقتراب من الصلاة في حالة السُكر"([68])، وبما أن الحال صفة غير لازمة غالباً([69])، فقد جعل لها غاية تنتهي عندها وهي العلم بما يقول السكران، لأنه تعالى قال: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ وحتى للغاية، وإنما جُعل العلم بما يقال غاية لجواز إتيان الصلاة، ولذلك قال النحاس: "وقوله حتى تعلموا ما تقولون يدل على أن من كان يعلم ما يقول فليس بسكران"([70]).
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال

    أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير


    دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال



    د. مأمون ((محمد هاني)) فوزي الخُزاعيّ [*]

    5. النهي عن الصلاة حالة الجنابة:


    قال الله تعالى: ﴿ولا جُنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [سورة النساء: آية 43].

    هذه الآية جزء مما قبلها، وقد بينتْ حكم الصلاة في أثناء الجنابة التي هي الحدث الأكبر إذا حصل بواحد من أسبابه.

    وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الاقتراب من الصلاة حالة الجنابة.

    وحجتهم النحوية:


    أن قوله تعالى: ﴿ولا جُنباً﴾ معطوف على محل جملة ﴿وأنتم سكارى﴾ فهي حال أيضاً، ويكون المعنى لا تقربوا الصلاة حالة كونكم جُنب، ثم جعل غاية انتهاء الجنابة بالاغتسال، وفي ضوء إعراب ﴿جُنباً﴾ حالاً من واو ﴿تقربوا﴾، فقد حصل خلاف بين الفقهاء في المراد بالصلاة المنهي عن اقترابها حالة الجنابة على النحو الآتي:

    ذهب بعضهم إلى أن المراد بها الأقوال والأفعال المعروفة شرعاً، فلا يجوز الاقتراب من الصلاة حتى تزول الجنابة بالاغتسال، ومنهم أبو حنيفة.

    وذهب آخرون إلى أن المراد بالصلاة هنا المسجد على المجاز، فلا يجوز للجُنب الاقتراب من المسجد إلا لعابر سبيل، وممن قال بذلك الشافعي([71]).

    الدليل النحوي واللغوي:


    احتج الفريق الأول: بأن لفظ (الصلاة) حقيقة في الأقوال والأفعال الخاصة، وحمل اللفظ على الحقيقة أولى من حمله على غيرها([72]).

    واحتج الفريق الثاني: بأن لفظ ﴿الصلاة﴾ هنا منصرف عن معناه الحقيقي بقرينة قوله: ﴿إلا عابري سبيل﴾، والعبور إنما يناسب المسجد لا أعمال الصلاة، وإنما عبّر هنا عن المسجد بالصلاة لعلاقة الحالية، فإن المسجد محل الصلاة، كما عبّر عن الجنة بالرحمة في قوله سبحانه: ﴿ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾[سورة آل عمران: آية 107] لأن الجنة محل الرحمة.

    وبناءً على هذين الرأيين فإن المقصود من الاستثناء في إلا عابري سبيل سيكون مختلفاً، لأنه مستثنى من ﴿جُنباً﴾ فهو حال أيضاً كما صرّح بذلك ابن الأنباري والنحاس، وإما صفة له على أن (إلا) بمعنى غير كما ذهب إليه الزمخشري.
    - فعلى الرأي الأول يكون المعنى: لا تقربوا الصلاة حال الجنابة إلا حالة كونكم مسافرين فتتيممون وتصلون([73]), لأن المراد بعبور السبيل عبور الطريق، وهو متحقق في السفر، أي ولا تقربوها جنباً غير عابري سبيل([74])، أي غير متصفين بعبور السبيل بل تكونون مقيمين، وعلى هذا فليس للجُنب التيمم إلا أن يكون مسافراً، كما هو مذهب عمر وابن مسعود.

    - وأما على الرأي الثاني: فإن المعنى يكون لا تقربوا المسجد وأنتم جُنب إلا حال كونكم عابري سبيل، أي مجتازين فيه طريقاً ليس لكم غيره، وعلى هذا يجوز للمقيم التيمم في الحضر عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله([75]).

    ولما كانت أدلة الفريقين متكافئة فإن الذي أرجحهُ أن نعمل بكلا الرأيين ونجعل لفظ الصلاة هنا من المشترك ويراد به الصلاة وهي العبادة المعروفة ذات الأقوال والأفعال والصلاة بمعنى المسجد، لأن المشترك يجوز حمله على معنييه، أو نعده من باب استعمال الحقيقة، والمجاز في محلين مختلفين، فيكون النهي حالة الجنابة عامة في الصلاة وفي المسجد إلا لعابر السبيل.

    6. متى تجب الطهارة للصلاة؟:


    قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتُم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهَكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [سورة المائدة: آية 6].

    دلت هذه الآية على وجوب الطهارة للصلاة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن غسل الأعضاء المذكورة إنما يجب على مُريد الصلاة إذا كان محدثاً بواحد من نواقض الوضوء، لأنه هو المراد عند إطلاق لفظ الحدث([76]).

    وقد خالف في هذا داود الظاهري([77])، فأوجب تلك الطهارة على كل مَنْ يريد الصلاة سواءً أكانت مُحْدِثاً أم لا.

    الحجة النحوية:


    احتج الجمهور بأن في الآية حالاً محذوفة، وهذه الحال إما مفردة تقديرها: إذا قمتم إلى الصلاة مُحدثين([78])، وإما جملة تقديرها: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون، أو وأنتم على غير وضوء، أو وقد أحدثتم, فلما لم يتحقق في هذه الآية واحد من هذه الأمور كان حذف الحال فيها جائزاً، فيكون القيام إلى الصلاة المرتب عليه غَسل تلك الأعضاء مقيداً بهذه الحال المقدرة تدل:

    مغالية: وهي أنه جعل التيمم بدلاً من الوضوء بقوله: ﴿فلم تجدوا ماءً﴾([79]) وقد جعل التيمم مُسبباً عن أحد الأحداث المذكورة بقوله: ﴿جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء﴾ [سورة النساء: آية 43]([80]). فاشترط الحدث في البدل دال على اشتراطه في المُبدل فيه.

    وردت قراءة شاذة بالتصريح بتلك الحال حيث قرئ: "إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون" والقراءة الشاذة وإن كانت لا ترقى إلى رتبة المتواترة في الاحتجاج بها، إلا أنه من الممكن الاستئناس بها في تقوية تقدير تلك الحال.

    عن استدلال داود الظاهري على رأيه, بأنّ (إذا) للعموم والتكرار استدلال ضعيف لأن (إذا) لا تفيد التكرار([81]) والعموم إلا في رأي بعض النحاة كابن عصفور، وهو رأي ضعيف حيث أن العرب لم تقصد بها التكرار والعموم، بل هي عندهم لإيهام الزمن المُستقل، وقد جعل السيوطي عدم دلالتهما على التكرار والعموم هو الصحيح([82])، فمن قال: إذا دخل خالد الدار فأعطه قلماً. فهم منه أنه إذا دخلها أول مرة استحق إعطاء القلم، فإذا دخلها مرة أخرى فإن اللفظ لا يوجب إعطاءه قلماً آخر.

    يرى أبو حيان([83]) جعل هذه الحال خبراً لـ(كان) المقترنة بالشرط، أي إن كنتم محدثين، والذي يقوي تقدير هذا الشرط أن الواو في قوله: ﴿وإن كنتم جُنباً فاطّهروا﴾ [سورة المائدة: آية 6], عُطفت هذه الجملة على ذلك الشرط المقدر، وقد أجاز النحاة حذف المعطوف عليه إذا كان معلوماً، لوروده في القرآن كقوله تعالى: ﴿ولتُصنع على عيني﴾ [سورة طه: آية 39]، أي لترحم ولتصنع([84])، وفي كلام بعض العرب كقوله لمّنْ قال مرحباً وأهلاً: وبك أهلاً وسهلاً أي وبك مرحباً وأهلاً([85]), وعلى هذا يقول أبو حيان في تفسير الآية: "كأنه قيل إن كنتم محدثين الحدث الأصغر فاغسلوا هذه الأعضاء. وإن كنتم محدثين الحدث الأكبر فاغسلوا جميع الجسد"([86]).

    يقوي رأي الجمهور ما روى حُذيفة t من أن النبي e أتى سباطة قومٍ فبال قائماً ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ، وما ورد أيضاً عن أنس بن مالك t أنه قال: "كان يُجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث"([87])، وروي أنه e صلى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد يوم فتح مكة.

    7. الحلق والتقصير في الحج:


    قال الله تعالى: ﴿لتدخُلنَّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين مُحلقين رؤوسكم
    ومُقصرين﴾ [سورة الفتح: آية 27], استدل الأحناف بالآية على وجوب الحلق أو التقصير في الحج، ويكون الحاج مخيراً بين فعل أحدهما([88]), أما غيرهم فقد استدلوا على إثبات الحلق والتقصير بغير الأدلة النحوية.


    والحجة النحوية للأحناف:


    إن قوله: ﴿محلقين ومقصرين﴾ حالان من فاعل ﴿لتدخلن﴾، إلا أن هذا الفعل جاء بصيغة الإخبار والمراد به الأمر، أي ادخلوا المسجد محلقين أو مقصرين، والأمر المطلق يدل على الوجوب، فعلى هذا يكون المقصود: ادخلوا المسجد على أحد هذين الحالين, وإنما خُيِّر الحاج بينهما، لأن (الواو) –هنا– بمعنى (أو) الدالة على التخيير وهذا استدلال قوي، لأن الدخول قُيد بحالين لا بد من عمل واحد منهما، وهذه الحال تسمى الحال المقدرة([89])، لأنها واقعة بعد الدخول غير مقارنة له، وبهذا قال النحاس وأبو حيان([90]).

    8. تحريم الصيد على المُحْرِم بالحج والعمرة:


    قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم﴾ [سورة المائدة: آية 95], فقد استنبط الفقهاء من هذه الآية تحريم الصيد على المحرم بحج أو عمره، وعلى من كان داخل حدود الحرم ولو كان متحللاً، واتفقوا على ذلك جميعاً.

    والحجة النحوية لهم:


    أن النهي عن قتله جاء مقيداً بقوله: (وأنتم حرم) وهي جملة حالية في محل نصب من الواو في (تقتلوا)، والعامل فيها الفعل (تقتلوا)، فأصبحت قيداً له، و(حُرُم) جمع كثرة مفرده حرام، لأن (فُعُلاً) بضمتين جمع لـ (فَعَال) غير مُضاعف الألف كما يرى سيبويه([91]), وتبعه ابن مالك فقال:

    وفُعـــــــــــ ــــُل لاســـــــــــم رباعيٍّ بمـــــــــــــ ــــــــدْ
    ما لم يُضاعف في الأعم ذو الألف

    قد زِيْدَ قَبْل لامٍ إعلالاً فَقَدْ
    وفُعَلْ جمعاً لفُعْلَةٍ عُرِفْ([92])

    ولفظ الحرام يطلق على المحرم بالحج أو العمرة، وعلى من كان داخل الحرم كما يرى أبو حيان ومَنْ وافقه([93]) لأنه مصدر موصوف به حيث يقال: "رجل حرام وقوم حرام"([94]) أي: محرمون أو داخلون في الحرم، ويترتب على ذلك أن مَنْ كان محرماً أو داخل حدود الحرم، فإنه يُحرم عليه الصيد ما دام على هذه الحالة.

    9. أكل الميتة:


    قال الله تعالى: ﴿إنّما حَرَّمَ عليكم الميتَةَ والدم ولحم الخنزير وما أُهلَّ به لغير اللهِ فمَنْ اضطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفورٌ رحيم﴾ [سورة البقرة: آية 173].

    استدل الفقهاء بهذه الآية على أن المضطر يجوز له أن يأكل من هذه المحرمات بقدر ما يسدُّ رمقه.

    والدليل النحوي:


    أن (باغٍ وعاد) مأخوذان من البغي والتعدي، وهو مجاوزة الحد والظلم([95])، ولفظ (غيرُ) بالنصب حال, وقد جعله بعضهم حالاً من ضمير (اضطر) رأي: فمن اضطر في حال كونه غير متعد فلا إثم عليه, وجعله آخرون من ضمير فعل مقدّرٍ مناسب للمضاف المحذوف في أول الآية وهو (أكل الميتةَ) فيكون المعنى: فمَنْ أضطر فأكل([96]) حال كونه غير متعدٍ في الأكل فلا إثم عليه، وإعرابها حالاً رجّحهُ الفراء وهو رأي الفارسي واختاره النحاس وابن مالك([97])، وذهب المغاربة وابن عصفور([98]) إلى أن المختار نصبها على الاستثناء، والمستثنى منه ضمير اضطر، أي: فمَنْ اضطر إلى الأكل فلا إثم عليه، ويستثنى من ذلك الباغي والمتعدي.

    والراجح رأي الفارسي ومَنْ تبعهُ، لأن الأصل في (غير) أن تكون وصفاً، وإنما تستعمل للاستثناء تشبيهاً لها بـ(إلاّ)([99])، فإذا جعلناها في هذه الآية حالاً تحقق فيها ذلك الأصل، لأن فائدة الحال بيان هيئة صاحبه، وبهذا جزم أبو حيان فقال: "وانتصاب غير باغٍ على الحال من الضمير المستكن في اضطر"([100]), فالمراد من الآية إذن:أن من اضطر كونه غير مجاوز "حَدَّ الضرورة"([101])جاز له الأكل مما ذكر.

    والفقهاء مجمعون على جواز الأكل من الميتة لمن اضطر إليه، من حيث المبدأ، إلا أنهم اختلفوا في كمية ذلك الأكل.
    ذهب مالك إلى أنه يأكل حتى يشبع([102])، لأنه يفسر النبي في قوله: غير باغٍ" بالبغي على السلطان، أي: فَمَنْ كان غير باغٍ على السلطان بالخروج عن طاعته فلا إثم عليه بالأكل.

    وذهب غيره إلى أنه يباح له الأكل بقدر الضرورة([103])، أي بقدر ما يدفع عنه الهلاك، لأنهم فسروا (غير باغٍ) بالبغي في الأكل, وهو التعدي بالزيادة على سدِّ الرمق، وهذا هو الراجح، لما سبق تقريره من أن أول الآية فيه مضاف محذوف تقديره "أكلُ الميتة" فحمل "غير باغٍ" على البغي في الأكل, أولى من حمل البغي على السلطان.

    الخاتمة:

    نستطيع أن نوجز نتائج رحلتنا مع هذا البحث بالنقاط الآتية:
    - إن اللغة العربية أفضل اللغات على الإطلاق، بسبب ما امتازت به من إيضاح في البيان، ودقةٍ في التعبير، وعلوٍّ في الفصاحة والبلاغة، وسعةٍ في الألفاظ والمفردات، بسبب ما توفر فيها من الاشتقاق الذي لم تحظَ به غيرها من اللغات، وكل ذلك هيأها لأن تكون لغةً للتشريع الإسلامي.

    - إن العلوم الإسلامية –كالتفسير والحديث والفقه وأصوله- شديدة الاحتياج إلى اللغة، ولذلك وجب على المفسر وعلى المجتهد الشرعي أن يتضلع من علوم العربية، ويُعد ذلك شرطاً من الشروط الأساسية لاجتهاده لأنه يبحث في نصوص الكتاب والسنة، وهما عربيان، فكان لا بد لمَنْ يتعرض لاستخراج الأحكام منها أن يكون على قدر كبير من العلم بهذه اللغة ليتوصل إلى ما يحتمله النص من الفروع والأحكام.

    - وتبين لنا أن دوام العربية ناتج عن دوام الشريعة، وقد كان للقرآن الكريم الفضل كله في دوامها، لأن الله تكفّله بالحفظ والبقاء، وإلى جانب القرآن فإن وجوب العمل بأحكام الشريعة كان ذا أثر عظيم في حفظ هذه اللغة، ويتجلى ذلك في بعض العبادات التي اشترط لصحتها أن تكون باللغة العربية، كالصلاة وقراءة القرآن وغيرها.

    - بعد ذلك؛ اهتم الصحابة الكرام ومَنْ جاء بعدهم من التابعين بتفسير القرآن تفسيراً لغوياً، وكان أول حامل للواء هذا النمط من التفسير ابن عباس رضي الله عنه، وكان الشعر الجاهلي من أهم مصادر استيضاح ما يخفى من ألفاظ القرآن الكريم.

    - وقد أجمع أهل العلم قاطبة على أن فهم العربية وآدابها شرطٌ من شروط المُفسِّر، ولذلك نجد كثيراً من اللغويين قد اهتموا بهذا الجانب من تفسير كتاب الله، فأنشأوا مدرسة لغوية، كان لها أعمق الأثر في الوقوف على أسرار القرآن، واستكشاف مكنون عباراته وألفاظه، وقد خلَّفوا في هذا الاتجاه تراثاً ضخماً زخرت به المكتبة العربية، من أمثال (معاني القرآن) للفراء وللأخفش و(مجاز القرآن) لأبي عبيدة، و(تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة و(إعراب القرآن) للنحاس وغير ذلك.

    - وجدنا للنحاة في استشهادهم بالنص القرآني موقفين:

    الموقف الأول: نظري: وهو الذي أجمعوا فيه على أن القرآن المصدر الأول للقواعد النحوية واللغوية، وأنه أفصح ما يُحتج به على تلك القواعد.
    والموقف الثاني: تطبيقي: وهو أنهم لم يلتزموا بما ألزموا به أنفسهم من أن القرآن هو المصدر الأول للاحتجاج النحوي، حيث يستشهدون بالشعر الجاهلي وبكلام العرب أكثر مما يستشهدون بآيات القرآن.

    - وفي آخر المطاف نقول: اعتمد اللغويون والفقهاء على لغة القرآن في بحثهم للمسائل اللغوية والأحكام الشرعية، أمّا اللغويون فلأنهم وجدوا في لغتهم جمعاً لجميع أساليب اللغات العربية، وأما الفقهاء فلأن الشريعة الإسلامية جاءت باللغة العربية وخير من يمثل هذه اللغة لغة القرآن.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه.


    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: أحكام تشريعية من آيات قرآنية بتأثير دلالة بعض التراكيب النحوية: الاستثناء والحال

    هوامش البحث:



    [*] باحث أردني بمرحلة الدراسات العليا, ومدرس بوزارة التربية والتعليم الأردنية.

    [1] الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، للسيوطي، (2/321).

    [2] لسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزُبيدي، دلل.

    [3] لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير للفيومي، دلل.

    [4] المصباح المنير- دلل.

    [5] تاج العروس- دلل.

    [6] لسان العرب، وتاج العروس – دلل.

    [7] لسان العرب– دلل.

    [8] سنن الترمذي، 5/41.

    [9] لسان العرب، والمصباح المنير– دلل.

    [10] لسان العرب، تاج العروس (تجر).

    [11] المصدران السابقان.

    [12] معاني القرآن للأخفش (341)، إعراب القرآن للنحاس، 1/410.

    [13] أحكام القرآن للجصاص، (2/175)؛ ومعاني القرآن للأخفش، (340 و 383)؛ ومشكل إعراب القرآن، (1/81).

    [14] أحكام القرآن للجصاص، 2/175).

    [15] الكتاب لسيبويه، (2/319 و 325)؛ همع الهوامع، السيوطي، (1/223).

    [16] الأزهية في علم الحروف، الهروري، (183).

    [17] أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حموش بن محمد بن مختار القيسي، المتوفى بقرطبة (437هـ)؛ وفيات الأعيان، 5/274-277.

    [18] البيان في غريب إعراب القرآن، 1/251؛ وتفسير الكشاف، 1/361.

    [19] إعراب القرآن للنحاس، 1/410.

    [20] الجامع لأحكام القرآن، 6/48-49.

    [21] مختار الصحاح، (ذكا).

    [22] الجامع لأحكام القرآن، 6/50؛ وتفسير آيات الأحكام، 2/161.

    [23] الجامع لأحكام القرآن، 6/50.

    [24] تفسير الكشاف، 1/403.

    [25] الكتاب، 2/319-325؛ وشرح المفصل لابن يعيش، 2/80.

    [26] مغني ابن قدامة، 9/151.

    [27] البيان في غريب إعراب القرآن، 1/290؛ وتفسير الكشاف، 1/414.

    [28] بدائع الصنائع، للكاساني، 7/176.

    [29] همع الهوامع، 2/62.

    [30] الكتاب، 3/103.

    [31] الكشاف، 2/176؛ ومفاتيح الغيب، 5/523؛ والبحر المحيط، 5/538.

    [32] الأُزهية في علم الحروف، 182.

    [33] الكتاب، 2/309؛ والأشباه والنظائر في النحو، السيوطي، 2/74.

    [34] بدائع الصنائع، الكاساني، 3/242.

    [35] المرجع نفسه، 3/242.

    [36] مشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب، 372.

    [37] بدائع الصنائع للكاساني، 2/268.

    [38] المصباح المنير (حصن).

    [39] الهداية شرح بداية المبتدي، 4/83.

    [40] الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، 1/169.

    [41] أبو المنصور محمد بن أحمد الأزهر الهروي، المتوفى 370هـ؛ الأعلام، 2/202.

    [42] تهذيب اللغة للأزهري، سحر.

    [43] اللسان؛ والمصباح المنير؛ وتهذيب اللغة (سحر).

    [44] القاموس المحيط، للفيروز آبادي، (سحر).

    [45] المصدر السابق.

    [46] مقاييس اللغة، لابن فارس، (سحر).

    [47] الجامع لأحكام القرآن، 2/542.

    [48] مفاتيح الغيب، 1/637.

    [49] المحلي لابن حزم، 8/479؛ والمهذب، للشيرازي، 224؛ والمغني، ابن قدامة، 9/29؛ والحاشية، ابن عابدين؛ على الدر المختار، 1/44.

    [50] المحلى، ابن حزم، 8/479؛ والمهذب، الشيرازي، 224؛ والمغني، ابن قدامة، 9/29؛ الحاشية، ابن عابدين؛ على الدر المختار، 1/44.

    [51] مشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب، (46)؛ والبحر المحيط، 1/327.

    [52] شر الكافية، الرضي، 1/211.

    [53] المحلى، ابن حزم، 8/479.

    [54] التسهيل، ابن مالك، 112؛ وابن عقيل، هامش الخضري، 1/220؛ والارتشاف، 421؛ شرح الصريح على التوضيح، 1/390.

    [55] همع الهوامع، 2/128.

    [56] البيت، الفرزدق؛ الدرر اللوامع، الشنقيطي، 2/166.

    [57] شرح جمل الزجاجي، ابن عصفور، 1/179.

    [58] النحو الوافي، عباس حسن، 3/663.

    [59] أحكام القرآن، ابن العربي، 1/296؛ روح المعاني، 1/377-378.

    [60] المصدران السابقان.

    [61] البحر المحيط، 2/53.

    [62] البحر المحيط، 2/53.

    [63] التبيان في إعراب القرآن، 1/155.

    [64] إعراب القرآن، النحاس، 1/397؛ ومشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب، ص 121,

    [65] اللسان؛ المصباح المنير (سرف).

    [66] سنن النسائي، 6/256.

    [67] اللسان – سكر.

    [68] البحر المحيط، 3/255.

    [69] شرح العمدة، ابن مالك، 443.

    [70] إعراب القرآن، للنحاس، 1/419.

    [71] الجامع لأحكام القرآن، 5/202.

    [72] أحكام القرآن، الجصاص، 2/205.

    [73] إعراب القرآن، النحاس، 1/419.

    [74] البيان في غريب القرآن، 1/255.

    [75] الكشاف، 1/365-366.

    [76] الجامع لأحكام القرآن، 6/82.

    [77] البحر المحيط، 3/434.

    [78] المصدر السابق.

    [79] شرح العمدة، ابن مالك، 417؛ والمطالع السعيدة، السيوطي،1/433؛ وهمع الهوامع، 1/249.

    [80] وينظر إعراب القرآن، النحاس، 1/485؛ وشرح العمدة، ابن مالك، 464؛ وهمع الهوامع، 1/249؛ والازهية في علم الحروف، 355؛ وحاشية الشيخ يس على شرح التصريح، 1/393.

    [81] شرح المفصل، ابن يعيش، 1/14.

    [82] شرح المفصل، ابن يعيش، 4/96؛ وهمع الهوامع، 11/602.

    [83] البحر المحيط، 3/434.

    [84] شرح العمدة، ابن مالك، 669؛ والبهجة المرضية، السيوطي، 137.

    [85] شرح العمدة، 668.

    [86] البحر المحيط، 3/434.

    [87] التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، الزبيدي، 1/27-28.

    [88] بدائع الصنائع، الكاساني، 2/140.

    [89] الحال المقدرة: هي التي لا تقارن وقوع الفعل بل ينوي عملها بعد وقوع الفعل، ولها أمثلة كثيرة:
    منها هذه الآية، ومنها نحو: مررتُ برجل معه صقر صائداً به، أي: مقدراً وناوياً الصيد به. الأشموني وحاشية الصبيان، 2/193.

    [90] إعراب القرآن، النحاس، 3/195؛ والبحر المحيط، 8/101.

    [91] الكتاب، 3/603.

    [92] ألفية ابن مالك، ص 66.

    [93] البحر المحيط، 4/170.

    [94] أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد (حرم).

    [95] اللسان (بغى وعدا).

    [96] إعراب القرآن، النحاس، 1/230؛ والجامع لأحكام القرآن، 2/231.

    [97] معاني القرآن للفراء، 1/102؛ وإعراب القرآن، النحاس، /230؛ ومفاتيح الغيب، 2/121؛ ومغني اللبيب، 1137.

    [98] مغني اللبيب، 1/137.

    [99] شرح المفصل، ابن يعيش، 2/88.

    [100] البحر المحيط، 1/490.

    [101] أحكام القرآن، ابن العربي، 1/57.

    [102] تفسير آيات الأحكام، 1/47.

    [103] المرجع نفسه.
    مصادر البحث ومراجعه:
    أحكام القرآن، أحمد علي الجصاص، مطبعة الأوقاف الإسلامية، (1335هـ).
    أحكام القرآن، محمد عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الثانية، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1387هـ1967م.
    ارتشاف الضرب من لسان العرب، أبو حيان الأندلسي، مصور المخطوطة المحفوظة بالمكتبة الأحمدية بحلب تحت رقم (889 خاص).
    الازهية في علم الحروف، علي محمد الهروي، تحقيق: عبد المعين الملوحي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، (1391هـ-1971م).
    الأشباه والنظائر في النحو، جلال الدين السيوطي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، شركة الطباعة التقنية المتحدة، مصر، 1395هـ – 1975م.
    إعراب القرآن، أحمد محمد إسماعيل النحاس، تحقيق: د. زهير غازي زاهد، مطبعة العاني، بغداد، (1397هـ – 1977م).
    الأعلام، خير الدين الزركلي، الطبعة الثانية.
    أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد، سعيد الخوري الثروتوني اللبناني.
    ألفية ابن مالك، محمد عبد الله بن مالك الأندلسي، مطبعة الحاج عبد السلام محمد بن شقرون.
    البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، الناشر: مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض، السعودية.
    بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود الكاساني، الطبعة الاولى، مطبعة شركة المطبوعات العلمية، مصر، 1327هـ.
    البيان في غريب إعراب القرآن، عبد الرحمن محمد الأنباري، 1389هـ-1969م.
    البيان والتبين، عمرو بن بحر محبوب الجاحظ، تحقيق: حسن السندوبي، الطبعة الثانية، المطبعة الرحمانية، مصر، (1351هـ-1932م).
    تاج العروس، محمد مرتضى الزبيدي، المطبعة الخيرية، القاهرة، (1307هـ).
    التبيان في إعراب القرآن، عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر.
    التجديد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، أحمد عبد اللطيف الزبيدي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، (1347هـ).
    تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك الأندلسي، تحقيق: محمد كامل بركات، نشر: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، مصر، (1387هـ-1967م).
    تفسير آيات الأحكام، لجنة من العلماء، أشرف عليها الشيخ محمد علي السايس، مطبعة محمد علي صبيح، مصر، (1373هـ-1953م).
    تهذيب اللغة، محمد بن أحمد الأزهري،تحقيق: جماعة من العلماء،مطابع سجل العرب، القاهرة.
    الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، جلال الدين السيوطي، الطبعة الأولى،
    مطبعة عيسى الحلبي، (1373هـ-1954م)، مطبعة دار الفكر، بيروت، (1401هـ-1981م).

    الجامع لأحكام القرآن، محمد أحمد القرطبي، الطبعة الثالثة، (1387هـ-1967م).
    حاشية ابن عابدين على الدر المختار، محمد أمين بن عابدين، الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، (1386هـ-1966م).
    حاشية يس على شرح التصريح، الطبعة الأولى، مطبعة الاستقامة، القاهرة، (1374هـ-1954م).
    الدرر اللوامع على همع الهوامع، أحمد الأمين الشنقيطي، مصور، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، (1393هـ-1973م).
    روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي البغدادي، الطبعة الأولى – المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، مصر، (1301هـ).
    سنن النسائي، أحمد شعيب بن علي النسائي، بشرح السيوطي،دار إحياء التراث الشعبي،بيروت.
    شرح ابن عقيل، بهامش حاشية الخضري، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
    شرح التصريح على التوضيح، خالد عبد الله الحلبي، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
    شرح جميل الزجاجي، لابن عصفور الإشبيلي، تحقيق: د. صاحب أبو جناح، مطابع مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، (1400هـ-1980م).
    شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ، ابن مالك الأندلسي، تحقيق: عدنان عبد الرحمن الدوري،مطبعة
    العاني، بغداد، (1397هـ –1977م).
    شرح الكافية، رضى الدين الاستراباذي، دار الكتب العربي، بيروت.
    شرح المفصل، يعيش بن علي بن يعيش، عال الكتب، بيروت، ومكتبة المثنى، القاهرة.
    القاموس المحيط،محمد يعقوب الفيروز آبادي،الطبعة الثانية،المطبعة الحسينية،مصر،1342 هـ.
    الكتاب، أبو بشر عمرو بن عثمان الملقب سيبويه، تحقيق: عبد السلام هارون، الطبعة الثانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977م.
    الكشاف، جار الله محمود عمر الزمخشري، طبعة2، المطبعة الأميرية، بولاق، مصر،1318هـ.
    لسان العرب، محمد مكرم بن منظور المصرية، دار صادر، بيروت، (1375هـ-1959م).
    المحلى لابن حزم الظاهري الأندلسي، مطبعة الإمام، مصر.
    مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، الطبعة الأولى،دار عمار،الأردن،1996م .
    مشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مطبوع على الآلة الكاتبة، 1973م، رسالة دكتوراه من جامعة بغداد.
    المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد محمد بن علي الفيومي، تحقيق: د. عبد العظيم الشناوي، دار المعارف، مصر.
    المطابع السعيدة في شرح الفريدة، جلال الدين السيوطي، تحقيق: الشيخ عبد الكريم المدرس، مطبعة الإرشاد، بغداد، (1397هـ-1977م).
    معاني القرآن، يحيى بن زياد الفراء، تحقيق: جـ1: أحمد يوسف نجاتي، محمد علي النجار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، (1374هـ-1955م)، جـ2: محمد علي النجار، مطابع سجل العرب، ـ3: د. عبد الفتاح شلبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (1972م).
    معاني القرآن، للأخفش الأوسط سعيد بن مسعده، تحقيق: د. عبد الأمير محمد أمين الورد، رسالة دكتوراه من جامعة بغداد، مطبوع على الآلة الكاتبة،(1398هـ-1978م).
    المغني، لابن قدامة المقدسي، مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة، (1388هـ-1968م).
    مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن هشام الأنصاري، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
    مفاتيح الغيب المسمى "تفسير الرازي"، محمد ضياء عمر الرازي، المطبعة المصرية، ببولاق، مصر، 1289هـ.
    المهذب، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي.
    النحو الوافي، عباس حسن، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر، 1968م.
    الهداية شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر عبد الجليل المرغيناني، الطبعة الأخيرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر.
    همع الهوامع شرح جمع الجوامع، جلال الدين السيوطي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
    وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أحمد محمد بن خلكان، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت، (1389هـ-1978م).

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •