مباحث في العلة الحديثية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مباحث في العلة الحديثية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي مباحث في العلة الحديثية


    مباحث في العلة الحديثية




    د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*]




    ملخص البحث:

    علم علل الحديث من أجل أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقها, لأنه يحتاج إلى كشف العلل الغامضة الخفية, التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث, وإنما يتمكن منه أهل الحفظ والخبرة, والفهم الثاقب, وهذه الوريقات جمعت فيها ما تيسر عن العلة الحديثية, من حيث: بيان حقيقتها, وأنواعها, وإطلاقاتها, وأسبابها, ووسائل إدراكها, تجلية لهذه الجوانب في هذه العجالة, وبيانا لبعض الجوانب التي ربما لم تتناول من قبل.

    Abstract:
    Aware of the ills of the modern for the types of modern science and the highest and most accurate, because it needs to detect the hidden mysterious illness, which only appear to steadfast in modern science, but unable to him the people of conservation and experience, and understanding of piercing, these leaflets were lected in what you can about the illness-related interviews Prophet prayed God be upon him, in terms of: a statement its meaning, and types, and scientists have launched it, and their causes, and means of identification, a statement to this aspect of this urgency, and a clarification of some aspects that perhaps did not address before.

    المقدمة:

    الحمد لله وحده لا شريك له, حمداً لا انقطاع لراتبه, ولا إقلاع لسحائبه, حمداً يكون لإنعامه مجازياً, ولإحسانه موازياً وإن كانت آلاؤه لا تجازى ولا توازى, وأشهد أن سيدنا محمد e سيد الأولين والآخرين صاحب المقام المحمود, والحوض المورود, صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بفضل وإحسان إلى يوم الدين, وبعد, فهذه الوريقات جمعت فيها ما تيسر عن العلة من حيث: تعريفها, وإطلاقاتها, وأسبابها, ووسائل إدراكها, أسأل الله العليم رب العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم, مقرباً للفوز بجنات النعيم, إنه جواد كريم, وصلى الله وسلم على
    نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    وأتناول هذا البحث في مقدمة, وتمهيد, وثلاثة مباحث, وخاتمة, تضمن التمهيد بيان مدى أهمية علم علل الحديث, ونشأته, والعلماء الذين عنوا به, وأهم المؤلفات التي كتبت فيه, واشتمل المبحث الأول على: تعريف العلة وإطلاقاتها, وأنواعها, والمبحث الثاني على: أسباب العلة, والمبحث الثالث على: وسائل إدراك العلة, وتضمنت الخاتمة أهم نتائج البحث.
    المنهج المتبع في البحث:

    اتبعت في إعداد هذا البحث المنهج الاستقرائي, الذي يعتمد على تتبع أقوال السلف, الذين صنفوا في علم العلل الحديثية, ووضعوا أسس الكشف عنها وضوابطه, وتوظيف ذلك في موضوع البحث, بالإضافة إلى اتباع المنهج التطبيقي لأسس وضوابط الكشف عن علل الحديث, من خلال ذكر نماذج وأمثلة للأحاديث المعلولة, وبيان سبب العلة فيها.

    وأما فيما يتعلق بمنهجي في إعداد البحث:

    فقد رجعت في مادته إلى المصادر الأصيلة, أستقي منها ما جادت به قرائح علماء هذا الفن, وكان لي تصرف في النص في بعض الجوانب, وفق ما تقتضيه صياغة البحث.
    وفي جميع الأحوال التزمت بتوثيق النقل عمن نقلت عنهم, بذكر اسم المصدر وصاحبه وموضع النقل عنه.
    وعزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من سور القرآن الكريم.
    مع تخريج الأحاديث الواردة في غير الصحيحين, بما يبين مدى صحتها أو ضعفها, وأقوال المحدثين وعلماء الجرح والتعديل فيها, وأما ماورد منها في أي من صحيحي البخاري ومسلم, فإني أكتفي بنسبة الحديث إلى أي منهما.

    وبينت معاني الألفاظ الغريبة, والمفردات التي تفتقر إلى بيان معناها بهوامش البحث.
    الدراسات السابقة:

    لا أدعي أني سبقت غيري بالبحث في هذا الموضوع, فقد سُبِقت به من علماء السلف والخلف, ولكن ما اطلعت عليه من ذلك دفعني إلى الكتابة في موضوع البحث, فبعضه كان غاية في الاختصار, بحيث لا يميط اللثام عن جوانب هذه العلل, التي يعد الإلمام بها في حق المتخصص وغيره من الأهمية بمكان, وبعضه كانت فيه مبالغة في عرض مفرداته, إلى الحد الذي ينسي آخره أوله, أو يشتت تركيز القارئ, بحيث يجد جهدا في وضع تصور محدد لما اطلع عليه.
    ولذا فقد قصدت بالكتابة في موضوع هذا البحث, أن أتوسط بين المنهجين السابقين, فجاءت عبارة البحث يغلب عليها الإيجاز غير المخل, والبيان في المواضع التي تقتضيه.
    تمهيد:

    أبين فيه: مدى أهمية علم العلل الحديثية, ونشأته, ومن أسس له ووضع مادته, والمؤلفات فيه:
    أولا: مدى أهمية علم علل الحديث:
    إن علم علل الحديث من أجلِّ أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقها, لأنه يحتاج إلى كشف العلل الغامضة الخفية, التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث, وإنما يتمكن منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب, ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل, كابن المديني, وأحمد, والبخاري, ويعقوب بن شيبة, وأبي حاتم, وأبي زرعة, والدارقطني[1].
    قال الحاكم: وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل, الحجة في التعليل عندنا بالحفظ والفهم والمعرفة لا غير[2].
    وقال ابن المهدي: "لأن أعرف علة حديث أحب إليّ من أن أكتب عشرين حديثاً ليس عندي"[3], وقال أيضاً: "معرفة علة الحديث إلهام, لو قلتَ للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة, وكم من شخص لا يهتدي لذلك"[4], وقال أيضاً: "(وإنما ذلك) بطول المجالسة, والمناظرة, والخبرة"[5].
    وسُئل أبو زرعة: ما الحجة في تعليلكم الحديث ؟, فقال: الحجة أن تسألني عن الحديث له علة فأذكر علته. ثم تقصد ابن وارة فتسأله عنه فيذكر علته, ثم تقصد أبا حاتم فيعلله, ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث, فإن وجدت بيننا خلافاً فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم, ففعل الرجل ذلك فاتفقت كلمتهم, فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام[6].

    ومما يذكر في أهمية هذا العلم:

    1- تعلقه بالمروي عن النبي e, وبدون الوقوف على أسس هذا العلم, قد يحكم على الحديث المعَلّ بالصحة, ويعمل به, فينسب إلى رسول الله e ما لم يقله, أو أن يدخل في متن الحديث ما ليس منه, فيصيرا وحيا وتشريعا, وذلك من الخطورة بمكان على دين الله تعالى وشرعته.
    2- إن متعلق هذا العلم أوهام الرواة الثقات, ولا سبيل إلى معرفة أوهامهم إلا عن طريق العلماء المتقنين لضوابط العلل, المدققين في أحوال الرواة, وبدون ذلك لا يمكن معرفة ما يروون, بخلاف الأحاديث التي يرويها مجروحون, فلا تحتاج إلى مزيد جهد لبيان ضعفها, لظهوره وعدم خفائه حتى عن غير المدققين الأثبات في علم العلل.
    3- إن دقائق هذا العلم وخفاء مسائله, لا يلم بها إلا من كان من الراسخين الذين لهم خبرة وبصر به, ولذا فلم يتصد للتأليف فيه إلا قلة, رزقهم الله تعالى فهما ثاقبا, وذكاء وقادا, وقدرة على النقد المنضبط.
    4- إن علل الأحاديث مختلفة من حديث لآخر, ولذا فلا توجد لها ضوابط مضطردة ثابتة بالنسبة لجميعها, وإنما لكل مروي طبيعة خاصة لنقد روايته, ولا يدرك ذلك إلا من أوتي حظا من فهم هذه الطبيعة مع الوقوف على ضوابط نقد المرويات.
    5- نظرا لأهمية تنقية السنة مما ليس منها, فإن العلم بعلل الأحاديث قد يقدم على رواية الحديث, بحسبان أن من المرويات ما هو ثابت ومنها ما هو بخلاف ذلك, ومن ثم فإن العلم بعلل الحديث من شأنه تنقية السنة مما ليس منها.

    ثانيا: نشأة علم علل الحديث:

    نشأ هذا العلم بنشأة العلم الذي يعنى به, وهو علم الحديث, حيث بدأت بذرته الأولى في زمن الخلافة الراشدة, وربما كان أول من ألقى به في طريق العلم, عمر t, حين استدعى أبا موسى الأشعري t, ودخل الريب في نفسه من حديث ذكره له أبو موسى الأشعري, جاء ذكره فيما رواه أبو سعيد الخدري t قال: "كنت جالساً بالمدينة في مجلس الأنصار, فأتانا أبو موسى فزعاً, أو مذعوراً, قلنا ما شأنك ؟, قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه, فأتيت بابه, فسلمت ثلاثاً فلم يردَّ عليَّ, فرجعت, فقال: ما منعك أن تأتينا ؟, فقلت: إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثاً فلم يردوا عليّ, فرجعت, وقد قال رسول الله e: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع", فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك. فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: قلت: أنا أصغر القوم, قال: فاذهب به[7], وقد حذا عليّ بن أبي طالب t حذو عمر في ذلك, فكانت تلك بداية هذا العلم, ونشأة الاهتمام به, والتدوين فيه, ثم تبعه غيرهما فيه[8], وكانت عائشة ك تستدرك على بعض الصحابة بعض مروياتهم[9], من ذلك: ما روته عمرة بنت عبد الرحمن م: أنها سمعت عائشة وذكر لها: أن عبد الله بن عمر م يقول: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي", فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن, أما أنه لم يكذب, ولكنه نسي أو أخطأ, إنما مر رسول الله e على يـهودية يبكى عليها, فقال: "إنهم ليبكون عليها, وإنها لتعذب في قبرها"[10], مما يمكن القول معه بأن نشأة هذا العلم كانت في زمن الصحابة, وإن لم تجمع مادته وقواعده ويصنف فيه إلا في عصر التابعين وتابعيهم.
    ثم لما بدأ بعض التابعين يرمي بعض الصحابة بالوهم في روايته الحديث, ويرمي بعض التابعين بعضهم بعضا بذلك, مست الحاجة إلى العناية بعلم العلل, للوقوف من خلاله على قواعد الحكم على الحديث, ونقد روايته, وسلك هذا السبيل جماعة من التابعين, كرسوا جهدهم في حفظ السنة, والبحث عنها, والارتحال في سبيلها, والتفقه فيها, وتتبع طرق رواتها, وكان ابن سيرين هو أول من كان له دور في ذلك, حيث ميز الثقات من غيرهم, وأبلى في ذلك بلاء ذكره له العلماء من بعده, وقد كان من أسباب توجه التابعين إلى تأسيس هذا العلم, كثرة الكذب, وظهور المبتدعة, وأصحاب النحل الباطلة, والذين اشتد الخوف منهم على السنة النبوية من أن يدخلوا فيها ما ليس منها[11].
    وقد أفاد أتباع التابعين من جهود التابعين في هذا المجال, فساعد ذلك على ظهور المصنفات في علل الحديث, وكثر من يطلبون الحديث ويتحرون طرق روايته, خاصة مع انتشار الفرق الكلامية المختلفة: كالمعتزلة والجهمية والمرجئة, ونحوهم, ثم كانت عناية أئمة المسلمين وفقهائهم بهذا العلم, مثل: مالك, وسفيان الثوري, وشعبة, والأوزاعي, والليث بن سعد, وحماد بن أبي سليمان, وسفيان بن عيينة, وكان شعبة أول من اهتم بعلم الجرح والتعديل, واتصال الأسانيد وانقطاعها, ثم أخذ عن هؤلاء العلماء منهجهم في البحث عن روايات الأحاديث, والتنقيب عن أحوال الرواة, وكيع, والشافعي, ويحيى القطان, وابن المبارك, وابن مهدي, ونحوهم[12].
    إلا أنه لم يكن ثمة تصنيف لعلم العلل في عصر هؤلاء الأئمة, وإنما نقلوا علمه إلى تلاميذهم, الذي صاغوا مادة هذا العلم, ونشروه وعلموه غيرهم, ليأتي بعدهم علماء أولوا هذا العلم عنايتهم, وظهرت التصانيف فيه, تبين علل الأحاديث وأسبابها وطريقة الكشف عنها, ومن الذين برزوا في هذا الجانب: من ترد ترجمتهم بعد من علماء علل الحديث, والذين منهم: أحمد بن حنبل, وابن معين, وإسحاق الحنظلي, وغيرهم[13], ثم جاء بعدهم علماء كان لهم شأن كبير في هذا السبيل, حيث صنفوا في العلل, وأظهروا خفاياها, منهم: البخاري, ومسلم, والدارمي, وأبو زرعة, والنيسابوري, وأبو داود, ونحوهم, حيث اهتموا بحفظ السنة, وأكثروا من الكتابة فيها, والرحلة في سبيلها, والتصنيف والمدارسة[14].
    ثالثا: من علماء علل الحديث:

    برز في معرفة علم علل الحديث ثلة من العلماء, كان لهم القدح المعلى في هذا الجانب, وربما يرجع إليهم الفضل في وضع أسس هذا العلم, وإظهار جوانبه, حتى شهد لهم علماء الأمة بذلك, ومن هؤلاء من يلي:
    محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المغيرة البخاري, (194ه- 256هـ),
    ومما قيل في علمه وفضله في إرساء علم العلل, ما قاله الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل[15], وقال ابن رجب: البخاري الإمام أبو عبد الله, صاحب الصحيح, وإمام المحدثين في وقته, وأستاذ هذه الصناعة. وعنه أخذها كثير من الأئمة[16], وقال الأعمش: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان, ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى, وعلل الحديث, ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم كأنه يقرأ[17]: ï´؟قُلْ هو اللهُ أَحَدٌï´¾, وقال ابن مندة: الذين أخرجوا الصحيح, وميزوا الثابت من المعلول, والخطأ من الصواب أربعة: البخاري, ومسلم, وأبو داود, وأبو عبد الرحمن النسائي[18], وكتبه خير شاهد على علمه في هذا الفرع من علم الحديث.

    مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري, (204هـ- 261هـ).
    ومما قيل في علمه بعلل الحديث, ما قاله النووي عنه: أجمعوا على جلالته وإمامته وورعه, وحذقه في هذه الصنعة, وتقدمه فيها[19], وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما[20], وكتابه "التمييز" يظهر براعته في علم العلل, ويشهد له بضلوعه في إرساء أسس هذا العلم.
    الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، (164هـ- 241هـ).

    ومما ذكر في نبوغه وفضله في تأسيس هذا العلم, ما قاله: أبو حاتم الرازي: كان أحمد بارع الفهم بمعرفة الحديث: صحيحه وسقيمه, وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه, وكان يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قوي الإسناد محفوظ, فإذا قال: نعم, جعله أصلاً وبنى عليه[21], وقال النسائي: لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة: أحمد, ويحيى, وعلي, وإسحاق, وأعلمهم عليّ بالحديث وعلله, وأعلمهم بالرجال وأكثرهم حديثاً يحيى, وأحفظهم للحديث والفقه إسحاق, إلا أن أحمد بن حنبل كان عندي أعلم بعلل الحديث من إسحاق, وجمع أحمد المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد[22], وقال عبد الرزاق: رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث: الشاذكوني, وكان أحفظهم للحديث, وابن المديني, وكان أعرفهم باختلافه, ويحيى بن معين, وكان أعلمهم بالرجال, وأحمد ابن حنبل, وكان أجمعهم لذلك كله[23], وقال ابن أبي حاتم: باب ما ذكر من معرفة أحمد بن حنبل بعلل الحديث بصحيحة وسقيمة, وتعديله ناقلة الأخبار وكلامه فيهم[24].
    أبو زكريا يحيى بن معين البغدادي, (158هـ- 233هـ).

    وقد ورد في علمه وتفوقه في علم العلل, ما قاله أبو حاتم الرازي: الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه, وعنده تمييز ذلك, ويحسن علل الحديث: أحمد بن حنبل, ويحيى بن معين, وعلي بن المديني, وبعدهم أبو زرعة, كان يحسن ذلك[25], وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل, ولا أسرد للحديث من الشاذكوني, ولا أعلم بالإسناد من يحيى, ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط[26], وقد سئل محمد بن مسلم بن وارة: عن ابن معين وابن المديني أيهما أحفظ ؟, فقال: كان عليّ أسرد وأتقن, وكان يحيى بن معين أفهم بصحيح الحديث وسقيمه[27], وقال سليمان بن حرب: كان يحيى بن معين يقول في الحديث: هذا خطأ, فأقول: كيف صوابه ؟, فلا يدري, فأنظر في الأصل فأجده كما قال[28].

    5- أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني, (202هـ- 275هـ).
    ومما قيل في علمه بالعلل, ما ذكره ابن حبان قال: كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً, ممن جمع وصنف, وذب عن السنن, وقمع من خالفها وانتحل ضدها[29], وقال الهروي: كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله e, وعلمه وعلله, وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف, والصلاح والورع من فرسان الحديث[30], وقال ابن الجوزي: كان عالماً حافظاً, عارفاً بعلل الحديث, ذو عفاف وورع[31].
    عليّ بن عبد الله بن جعفر المديني أبو الحسن, (161هـ- 234هـ).

    وقد ورد في علمه بعلل الحديث: ما قاله صالح بن محمد جزرة: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني[32], وقال أبو حاتم الرازي أيضاً: كان علي بن المديني علماً في الناس, في معرفة الحديث والعلل, وكان أحمد بن حنبل لا يسميه, إنما يكنيه أبا الحسن تبجيلاً له[33], وقال هارون الهمداني: الكلام في صحة الحديث وسقيمه لأحمد بن حنبل, وعلي ابن المديني[34], وقال أحمد بن حنبل: أعلمنا بالعلل علي بن المديني[35], وقال الخطيب البغدادي: كان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة, وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها[36], وقال الذهبي عن براعة ابن المديني في علل الحديث: برع في هذا الشأن وصنف وجمع, وساد الحفاظ في معرفة العلل[37].
    أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي, (195هـ- 277هـ).

    ومما قيل في علمه بالعلل, ما قاله ابن الجوزي عنه: كان أحد الأئمة الحفاظ, والأثبات العارفين بعلل الحديث, والجرح والتعديل[38], وقال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين, كان من بحور العلم, طوف البلاد وبرع في المتن والإسناد, وجمع وصنف, وجرح وعدل, وصحح وعلل[39], وقال ابن كثير عنه: أحد أئمة الحفاظ الأثبات, العارفين بعلل الحديث, والجرح والتعديل, وهو قرين أبي زرعة[40], وقال ابن خلفون عنه: إمام في الحديث وعلله ورجاله[41].
    أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، (194ه- 264هـ).

    ومما قاله العلماء في بلائه في هذا العلم, ما قاله: مسلم: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة, فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسبباً تركته, وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت[42], وقال ابن وارة: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل[43], وقال أبو حاتم: في الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه, وعنده تمييز ذلك, ويحسن علل الحديث, وذكر منهم: أبو زرعة الرازي, وقال: جرى بيني وبين أبى زرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته, فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها, وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ, فقال لي: يا أبا حاتم قل من يفهم هذا, ما أعز هذا, إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا[44].

    علي بن عمر الدارقطني أبو الحسن, (306هـ- 385هـ).

    ومما قاله العلماء في فضله في التأسيس لهذا العلم: ما قاله الذهبي عنه: كان من بحور العلم, ومن أئمة الدنيا, انتهى إليه الحفظ, ومعرفة علل الحديث ورجاله, مع التقدم في القراءات وطرقها, وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف, والمغازي وأيام الناس وغير ذلك[45], وقال الخطيب البغدادي عنه: كان فريد عصره, وقريع دهره, ونسيج وحده, وإمام وقته, انتهى إليه علم الأثر, والمعرفة بعلل الحديث, وأسماء الرجال, وأحوال الرواة مع الصدق, والأمانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة, وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب, والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها: القراءات[46], وعلق الذهبي إملاء الدارقطني للعلل, فقال: إن كان كتاب العلل الموجود قد أملاه الدارقطني من حفظه, كما دلت عليه هذه الحكاية, فهذا أمر عظيم يقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا, وان كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن[47], وسئل البرقاني: هل كان الدارقطني يملى عليك العلل من حفظه ؟, فقال: نعم[48], وقال ابن كثير عنه: الحافظ الكبير, أستاذ هذه الصناعة, وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا, سمع الكثير, وجمع وصنف وألف وأجاد وأفاد, وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد, وكان فريد عصره, ونسيج وحده, وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل والجرح والتعديل وحسن التصنيف والتأليف واتساع الرواية والإطلاع التام في الدراية, له كتابه المشهور من أحسن المصنفات في بابه,لم يسبق إلى مثله ولا يلحق في شكله إلا من استمد من بحره وعمل كعمله, وله كتاب العلل بين فيه الصواب من الدخل, والمتصل من المرسل, والمنقطع والمعضل, وكتاب الأفراد الذي لا يفهمه فضلا عن أن ينظمه إلا من هو من الحفاظ الأفراد والأئمة النقاد والجهابذة الجياد[49].
    رابعا: المؤلفات في علم العلل:

    أُلِّف في علم العلل الكثير من التصانيف, وهي لم تكن على سنن واحد في منهجها, فمنها غير المرتب كعلل أحمد بن حنبل, ويحيى القطان, ومنها ما رتب على المسانيد, كعلل الدارقطني, ومنها ما رتب على الأبواب الفقهية, كالعلل المتناهية في الأحاديث الواهية, لابن الجوزي, وعلل مرتبة على كتب معينة, ككتاب التتبع للدارقطني, وأذكر طرفا من المصنفات في علل الحديث, والتي منها ما يلي:

    "العلل" لابن المديني.

    "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله.
    كتاب "العلل" للإمام البخاري.
    "العلل" للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري.
    "العلل" ليحي بن سعيد القطان.
    "العلل الصغير", و"العلل الكبير": كلاهما للترمذي.
    "علل الحديث" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
    "العلل" لسفيان بن عيينة, رواه عنه ابن المديني.
    "العلل" ليحيى بن معين.
    "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي.
    "العلل" لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس.
    "العلل" لأبي بكر، أحمد بن محمد بن هارون الخلاّل.
    " العلل" لأبي علي حسين بن علي النيسابوري.
    "العلل الواردة في الأحاديث النبوية", لأبي الحسين علي بن عمر الدارقطني.
    "الزهر المطلول في معرفة المعلول", لابن حجر العسقلاني.
    "العلل" لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد, الحاكم النيسابوري.
    "المسند المعلل" ليعقوب بن شيبة.
    "الفوائد المعللة", لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي.
    "العلل", لأبي يعلى زكريا بن يحيى الساجي.
    "علل الحديث ومعرفة الشيوخ", لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن عمار المخرمي الموصلي.
    المبحث الأول

    تعريف العلة وإطلاقاتها وأنواعها
    المطلب الأول: معنى العلة وإطلاقاتها

    معنى العلة في اللغة:
    المرض, من عَلَّ, يَعِلُّ, واعْتَلَّ, أي مَرِض فهو عَلِيلٌ[50].
    والعلة: الحديثُ يشغَل صاحبَه عن حاجته, كأَنَّ تلك العلة صارت شُغلاً ثانياً منعه عن شغله الأول, وحروف العِلَّة والاْعتِلال: الألف والياء والواو, وسميت بذلك للينها وموتها[51].
    والمعلل: اسم مفعول من "أَعلَّهُ" بكذا, فهو "مُعَلٌّ", وهو القياس الصرفي المشهور, واللغة الفصيحة, لكن التعبير بـ"المعلل" من أهل الحديث, جاء على غير المشهور في اللغة, لأن "المعَلّل" اسم مفعول من "علّلَه" بمعنى: ألهاه, ومن المحدثين من عبر عنه بـ"المعلول", وهو إطلاق ضعيف عند أهل العربية, باعتبار أن اسم المفعول من الرباعي لا يكون على وزن مفعول[52], ويقال: "معلّ" لـِما دخل على الحديث من العلة بمعنى المرض وأما استعمال "معلل" فلا تمنعه القواعد إذا كان مشتقاً من "علله" بمعنى ألهاه به وشغله, ويكون معنى "الحديث المعلل": هو الحديث الذي عاقته العلة وشغلته, فلم يعد صالحاً للعمل به"[53].
    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: مباحث في العلة الحديثية

    مباحث في العلة الحديثية




    د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*]



    معنى العلة في الاصطلاح[54]:

    ترد كلمة علة, ومعلول, في لسان المحدثين على معنيين[55]:

    المعنى الأول: معنى عام ويراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث, المانعة من العمل به, قال ابن الصلاح: "اعلّم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل, ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب, والغفلة, وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح, وسمّي الترمذي النسخ علة من علل الحديث"[56], بل إن من العلماء من أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح أصلا من وجوه الخلاف, كإرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط, حتى اعتبر بعضهم: أن من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول, وقال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ[57].
    وما قاله ابنُ صلاح ظاهر, ففي كتاب العلل لابن أبي حاتم, وكتاب العلل للدارقطني أمثلة كثيرة تدل على ما قال, وكذلك في تطبيقات الأئمة المتقدمين, فالعلة عندهم لها معنى واسع وشامل, بحيث تشمل ما قاله ابن الصلاح .
    والمعنى الثاني: معنى خاص, عرّف به ابنُ الصلاح الحديث المعلول, فقال: "هو الحديث الذي اطلع فيه على علةِ تقدحُ في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها"[58].
    وهذا المعنى الخاص, هو الذي يتكلم عنه من كتب في علوم الحديث, إلا أن تعريف ابن الصلاح الخاص يمكن أن يستنبط منه تعريف العلة الحديثية, وأنها: "ما يقدح في صحة الحديث, وإن كان ظاهره السلامة منها".
    وقد عرف العراقي العلة, فقال: العلة "عبارة عن أسباب خفية غامضة, طرأت على الحديث فأثرت فيه, أي قدحت في صحته"[59].
    وعرفها النووي بقوله: "سبب غامض قادح، مع أن الظاهر السلامة منه"[60].
    وعرفه ابن حجر الحديث المعلول بقوله: هو حديث ظاهره السلامة, اطُّلع فيه بعد التفتيش على قادح[61], والتقييد بالتفتيش يفيد أن ظاهر الحديث السلامة, إلا أن ابن حجر دفع ما يوهمه هذا القيد, فقال: لا يلزم ذلك, بل قد يطلع في الخبر الذي ضعفه ظاهر على علة خفية أيضاً, وهذه لا يمكن أن تكون قادحة؛ فإنها صادفته ضعيفاً مقدوحاً فيه[62], ومن ثم فإن الحديث لا يكون معلولاً إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية.
    إطلاقات العلة:

    يطلق اسم العلة على المعنى الأول في تعريفها الاصطلاحي, ككذب الراوي, أو غفلته, أو سوء حفظه, حتى لقد سمى الترمذي النسخ علة, وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح في صحة الحديث, كإرسال ما وصله الثقة الضابط, حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول[63].
    المطلب الثاني

    أنــواع العـــلل
    تتنوع العلة بحسب موقعها أو بحسب أثرها في الحديث, إلى نوعين, هما:
    النوع الأول: أنواع العلة بحسب موقعها:
    تتنوع العلة بحسب موقعها في سند الحديث أو متنه, إلى علل في الإسناد, وأخرى في المتن.
    فالعلل التي تقع في الإسناد كثيرة, منها ما يلي:
    1- أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره, ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد. ومثاله ما رواه الحاكم من حديث علي بن الحسين بن واقد, عن أبيه, عن عبد الله بن بريدة, عن أبيه, عن عمر t قال: قلت يا رسول الله: ما لك أَفْصَحُنا ولم تخرج من بين أظهرنا ؟, قال: "كانت لغة إسماعيل قد دَرَسَتْ, فجاء بها جبرائيل u إليَّ فَحَفَّظَنِيها", قال الحاكم: لهذا الحديث علة عجيبة: حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس الضبي من أصل كتابه, قال: أنا أحمد بن علي بن رزين الفاشاني من أصل كتابه, قال: ثنا علي بن خَشْرَم, قال: ثنا علي بن الحسين بن وَاقد, قال: بلغني أن عمر بن الخطاب t قال: يا رسول الله إنك أفصحنا, ولم تخرج من بين أظهرنا, فقال له رسول اللهe:" إن لغة إسماعيل كانت دَرَسَتْ, فأتاني بها جبرائيل فَحَفَّظَنِيها"[64].

    2- الاختلاف على رجل في تسمية شيخه, أو تجهيله, ومثاله: ما رواه الحاكم من حديث الزهري, عن سفيان الثوري, عن حجاج بن فُرافِصَة, عن يحيى بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة مرفوعاً: "المؤمن غِرٌّ كريم, والفاجر خَبٌّ لئيم", ثم قال الحاكم: هكذا رواه عيسى بن يونس, ويحيى بن الضريس, عن الثوري, فنظرت فإذا له علة. ثم روى من طريق أحمد بن سيَّار, قال: حدثنا محمد بن كثير, قال: حدثنا سفيان الثوري, عن الحجاج بن فُرافِصَة, عن رجل, عن أبي سلمة, قال سفيان: أَرَاهُ ذَكَر أبا هريرة قال: قال رسول الله e: "المؤمن غِرٌّ كريم, والفاجر خَبٌّ لئيم"[65].
    3- أن يكون الراوي قد روى عن شخص أدركه, وسمع منه, لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة, فإذا رواها عنه بلا واسطة, فَعِلَّتُهَا أنه: لم يسمعها منه, مثاله: ما رواه الحاكم من حديث يحيى بن أبي كثير, عن أنس بن مالك t: أن النبي e كان إذا أَفْطَر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون, وأكل طعامكم الأبرار, ونزلت عليكم السكينة", ثم قال الحاكم: قد ثبت عندنا من غير وجه رؤية يحيى بن أبي كثير أنس بن مالك, إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث, وله علة, ثم روى من طريق عبد الله بن المبارك, قال: أخبرنا هشام, عن يحيى بن أبي كثير, قال: حُدِّثتُ عن أنس: أن النبي e كان إذا أفطر عند أهل بيت..., الحديث[66].
    4- أن تكون طريق الحديث معروفة, يروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق, فيقع من رواه من تلك الطريق -بناء على الجادة- في الوهم. مثاله ما رواه الحاكم من حديث المنذر بن عبد الله الحِزَامي, عن عبد العزيز بن أبي سلمة, عن عبد الله بن دينار, عن ابن عمر t: أن رسول الله e كان إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم, تبارك اسمك وتعالى جدك"، وذكر الحديث بطوله, ثم قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة, والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المَجَرَّةِ فيه. ثم روى من طريق مالك بن إسماعيل, قال: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة, قال: ثنا عبد الله بن الفضل, عن الأعرج, عن عبيد الله ابن أبي رافع, عن علي بن أبي طالب t عن النبي e "أنه كان إذا افتتح الصلاة ..". فذكر الحديث بغير هذا اللفظ، وهذا مخرج في صحيح مسلم[67].
    5- أن يكون الحديث مرسلاً من وجه رواه الثقات الحفاظ, ويسند من وجه ظاهره الصحة. ومثاله: ما رواه الحاكم من حديث قبيصة بن عقبة, عن سفيان, عن خالد الحذاء وعاصم, عن أبي قلابة, عن أنس مرفوعاً: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأشدهم في دين الله عمر, وأصدقهم حياء عثمان, وأقرؤهم أبيّ بن كعب, وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل, وإن لكل أمة أميناً, وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة". قال: فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح, إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أنه e قال: "أرحم أمتي", مرسلاً, وأسند ووصل: "إن لكل أمة أميناً, وأبو عبيدة أمين هذه الأمة", هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعاً, فأُسْقط المرسل من الحديث, وخُرِّج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين[68].
    6- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته, كرواية المدنيين, عن الكوفيين, ومثاله ما رواه الحاكم من حديث موسى بن عقبة, عن أبي إسحاق, عن أبي بردة, عن أبيه مرفوعاً: "إني لأستغفر الله, وأتوب إليه في اليوم مائة مرة". قال الحاكم: وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا علم أنه من شرط الصحيح, والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا, ثم رواه الحاكم من طريق أبي الربيع, عن حماد ابن زيد, عن ثابت البناني, قال سمعت أبا بردة يحدث, عن الأغر المزني -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله e: "إنه ليُغَان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة". ثم قال الحاكم: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن أبي الربيع, وهو الصحيح المحفوظ, ورواه الكوفيون أيضاً: مِسْعَر, وشعبة وغيرهما, عن عمرو بن مرة, عن أبي بردة هكذا[69].
    7- أن يكون السند مروياً بالعنعنة, وسقط منه رجل دلت عليه طريق أخرى محفوظة, مثاله ما رواه الحاكم: من حديث يونس بن يزيد, عن ابن شهاب, عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار: "أنهم كانوا مع رسول الله e ذات ليلة, فرمى بنجم فاستنار", الحديث. ثم قال الحاكم: علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة مَحَلِّه قَصَّر به, وإنما هو عن ابن عباس, قال: حدثني رجال من الأنصار, هكذا رواه ابن عيينة, ويونس في سائر الروايات, وشعيب بن أبي حمزة, وصالح بن كيسان, والأوزاعي وغيرهم, عن الزهري, وهو مخرج في الصحيح[70].
    8- أن يروى الحديث مرفوعاً من وجه، وموقوفاً من وجه. مثاله ما رواه الحاكم من حديث أبي فروة يزيد بن محمد الرُّهاوي, ثنا أبي, عن أبيه, عن الأعمش, عن أبي سفيان, عن جابر t مرفوعاً: "من ضحك في صلاته يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء". ثم قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة. ثم روى من طريق وكيع, عن الأعمش, عن أبي سفيان, قال: سُئِلَ جابر عن الرجل يضحك في الصلاة, قال: "يعيد الصلاة, ولا يعيد الوضوء"[71].
    9- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته, بل ولا يكون معروفاً من جهته. مثاله ما رواه الحاكم من حديث زهير بن محمد, عن عثمان بن سليمان, عن أبيه أنه: "سمع رسول الله e يقرأ في المغرب بالطور". ثم قال الحاكم: قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان, وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو بن أبي سليمان, والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم, عن أبيه, والثالث: قوله: سَمِع النبي e, وأبو سليمان لم يسمع من النبي e ولم يَرَه, وقد خرجت شواهده في التلخيص[72].
    10- أن يكون الحديث محفوظاً عن صحابي, فيروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته, بل ولا يكون معروفاً من جهته. مثاله ما رواه الحاكم من حديث زهير بن محمد, عن عثمان بن سليمان, عن أبيه أنه: "سمع رسول الله e يقرأ في المغرب بالطور". ثم قال الحاكم: قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان, وهو معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عثمان هو بن أبي سليمان, والآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم, عن أبيه, والثالث: قوله: سَمِع النبي e, وأبو سليمان لم يسمع من النبي e ولم يَرَه, وقد خرجت شواهده في التلخيص[73].

    وأما العلل التي تقع في المتن فكثيرة كذلك, منها ما يلي:

    التصحيف في ألفاظ الحديث ومعانيها, مثال الأول: قال مسلم: ومن فاحش الوهم لابن لَهِيعة: حدثنا زهير بن حرب, ثنا إسحاق بن عيسى, ثنا ابن لَهِيعة قال: كتب إلي موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد, عن زيد بن ثابت: "أن رسول الله e احتجم في المسجد" قلت لابن لَهِيعة: مسجد في بيته ؟, قال: مسجد الرسول e. ثم قال مسلم: وهذه رواية فاسدة من كل جهة, فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعاًوابن لَهِيعة المصحف في متنه, المغفل في إسناده, وإنما الحديث: "أن النبي e احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها"...[74], ومثال تصحيف المعنى: ما ذكره الحاكم قال: سمعت أبا منصور بن أبي محمد الفقيه يقول: كنت بعَدَن اليمن يوماً, وأعرابي يذاكرنا, فقال: "كان رسول الله e إذا صلى نَصَبَ بين يديه شاة" فأنكرت ذلك عليه, فجاء بجزء فيه: "كان رسول الله e إذا صلى نَصَبَ بين يديه عَنَزَة"[75], فقال: أبصر: "كان رسول الله e إذا صلى نَصَبَ بين يديه عَنْزَة "فقلت: أخطأت؛ إنما هو "عَنَزَة" أي عصا[76].

    إدراج لفظة أو جملة في متن الحديث ليست منه. ومثال ذلك: ما قاله ابن أبي حاتم: ذكر أبي حديثاً رواه حفص بن عبد الله النيسابوري, عن إبراهيم بن طهمان, عن هشام ابن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي هريرة. ورواه سهيل بن أبي صالح, عن أبيهعن أبي هريرة قال: قال رسول الله e: "إذا استيقظ أحدكم من منامه, فليغسل كفيه ثلاث مرات, قبل أن يجعلهما في الإناء؛ فإنه لا يدري أين باتت يده, ثم ليغترف بيمينه من إنائه, ثم ليصبَّ على شماله فليغسل مقعدته". قال أبي: ينبغي أن يكون: "ثم ليغترف بيمينه..." إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان؛ فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث, فلا يميزه المستمع[77].

    قلب المتن بأن يقدم الراوي ويؤخر فيه. ومثاله: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي, قال: حدثنا يحيى بن سعيد, عن شعبة قال: حدثني قتادة, عن أبي الطفيل, قال: حج ابن عباس, ومعاوية, فجعل ابن عباس يستلم الأركان كلها, فقال معاوية: إنما استلم رسول الله e هذين الركنين الأيمنين, فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجور, وحدثني أبي, قال: حدثنا حجاج, قال: حدثني شعبة, ومحمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة, قال: سمعت قتادة يحدث, قال حجاج قال: سمعت أبا الطفيل قال: قدم معاوية وابن عباس فطاف ابن عباس. فذكر مثله, وقال حجاج: قال شعبة: الناس يخالفوني في هذا الحديث؛ يقولون: معاوية هو الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور. ولكني حفظته من قتادة هكذا[78].
    دخول متن في متن آخر. ومثاله: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عثمان, عن ابن حِمْيَر, عن فضالة بن شريك, عن خالد بن معدان, عن العرباض بن سارية: أن النبي e وعظهم موعظة وجلت منها القلوب, وذرفت منها العيون, فقال: "أيها الناس, يوشك أن تكونوا أجناداً مجنّدة, فجند بالشام, وجند بالعراق, وجند باليمن..." فذكر الحديث. قال أبي: قد دخل له حديث في حديث, حديث ابن حَوالَة في حديث سعيد بن عبد العزيز[79].
    التفرد بزيادة لفظة في متن الحديث ممن لا يحتمل تفرده, ومثال ذلك: سئل الدارقطني: عن حديث سعيد بن المسيب, عن عمر t في تكبيرات الجنازة, قال: كل ذلك قد كان "أربع, وخمس؛ فأمر الناس بأربع". فقال الدارقطني: رواه شعبة, عن عمرو بن مرة عن سعيد, حدث به النضر بن محمد عنه, ولفظه: قال عمر: "كبرنا مع رسول الله e أربعاً وخمساً؛ فأمر عمر بأربع -يعني تكبير العيد والجنائز–". تفرد بهذا اللفظ النضر بن محمد, عن شعبة, وبقوله: "يعني العيدين والجنائز", وذكر: "العيدين" وهم فيه, ورواه غندر, وأبو النضر, ويحيى القطان, وعلي بن الجعد, عن شعبة بهذا الإسناد, ولفظه ما ذكرناه أولاً, ولم يذكروا تكبير العيد, وهو الصواب[80].
    اختصار الحديث مما أدى لتغيّر معناه, ومثاله ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي, عن حديث رواه ابن المبارك, عن معمر, عن بهز بن حكيم, عن أبيه, عن جده: "أن النبي e حبس في تهمة". قال أبي: روى هذا الحديث ابن علية, عن بهز بن حكيم, عن أبيه, عن جده قال: أتى النبي e أهلنا. فقالوا: إخواننا، فيم حبسوا ؟ قال: " أطلقوا لهم إخوانهم " اختصر معمر كما ترى[81].
    أن لا يشبه المتن كلام النبي e وأنه بكلام غيره أقرب. ومثاله: سئل الدارقطني: عن حديث أبي سلمة, عن أبي هريرة, عن النبي e: "المعدة حوض البدن, والعروق إليها واردة" الحديث, فقال: يرويه يحيى بن عبد الله بن الضحاك البَابْلُتيّ الحراني, عن إبراهيم بن جريج الرَّهَاوِيُّ, عن زيد بن أبي أُنَيسة, عن الزهري, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة, واختلف عنه؛ فرواه أبو فروة الرهاوي عنه, فقال: عن الزهري, عن عروةعن عائشة. وكلاهما وهم, لا يصح ولا يعرف هذا من كلام النبي e, إنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أبجر. قيل لأبي الحسن الدارقطني: هل سمع زيد بن أبي أُنَيسة, عن الزهري, فقال: نعم, ولم يرو هذا مسنداً غير إبراهيم بن جريج, وكان طبيباً, فجعل له إسناداً, ولم يسند غير هذا الحديث[82].
    رواية الحديث بالمعنى, إذا أدى ذلك لتغيير المعنى وإثباته لحكم جديد, مثال ذلك: ما قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه مروان الفَزَاري, عن أبي حيان التيمي, عن أبي زرعة, عن أبي هريرة: "أن النبي e سمى الأنثى من الخيل: الفرس". فقال: هذا حديث مشهور, رواه جماعة عن أبي حيان, عن أبي زرعة, عن أبي هريرة, عن النبي e أنه ذكر الغلول فقال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على عنقه فرس", فاختصر مروان هذا الحديث لما قال: "يحملها على رقبته", أي جعل الفرس أنثى حين قال: "يحملها", ولم يقل: "يحمله"[83].
    مخالفة الصحابي لما رواه. ومثاله: قال مسلم: خبر آخر غير محفوظ الإسناد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, ثنا زيد بن حباب, ثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم, حدثني يحيى بن أبي كثير, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة t: أن رجلاً قال: يا رسول الله: ما الطهور بالخفين؟, قال: "للمقيم يوم وليلة, وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن", هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة, وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي e, لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين[84].
    إبدال متن حديث بمتن حديث آخر, ومثاله: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي, عن حديث رواه قَبِيصة, عن الثوري, عن عطاء بن السائب, عن أبيه, عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي e: "أوصى امرأً بأمه". قال أبي: هذا خطأ, يريد جاء رجل إلى النبي e فقال: "جئت أبايعك على الهجرة وأبواي يبكيان", وإنما روى ذاك الحديث سفيان، عن منصور, عن عبيد بن علي, عن خداش أبي سلامة, عن النبي e "أوصى امرأً بأمه". قال أبي: فهذا الذي أراد قَبِيصة, دخل له حديث في حديث[85].
    النوع الثاني: أنواع العلة بحسب أثرها:

    تتنوع العلة بحسب أثرها في الحديث, إلى علل قادحة, وأخرى غير قادحة, ذلك أن العلة إما أن تكون في المتن, فتقدح فيه دون السند, أو لا تقدح فيهما, أو تقدح فيهما جميعاً, وإمّا أن تكون: في السند, فتقدح فيه دون المتن, أو لا تقدح فيهما, أو تقدح فيهما جميعاً, وأبين هذه الأنواع فيما يلي:

    ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقاً: ما يوجد مثلاً من حديث مدلس بالعنعنة, فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله, فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع, تبين أن العلة غير قادحة, وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته, فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه, فإن أمكن الجمع بينها على طريق أهـل الحـديث, بالقرائن التي تحف الإسناد, تبين أن تـلك العلة غير قادحة.
    ما وقعت العلة فيه في الإسناد, وقدحت فيه دون المتن: ومثاله: إبدال راو ثقة براو ثقة, وهو بقسم المقلوب أليق, فإن أُبدل راو ضعيف براو ثقة, وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضاً, إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة.
    أن يكون الضعيف موافقاً للثقة في نعته، ومثاله: ما وقع لأبي أسامة بن أسامة الكوفي -أحد الثقات- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وهو من ثقات الشاميين- أنه قدم الكوفة فكتب عنه أهلها, ولم يسمع منه أبو أسامة, ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم -وهو من ضعفاء الشاميين- فسمع منه أبو أسامة، وسأله عن اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد, فظن أبو أسامة أنه ابن جابر, فصار يحدث عنه, وينسبه من قبل نفسه, فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة, عن ابن جابر -وهما ثقتان- فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد, فميزوا ذلك ونصوا عليه.
    ما وقعت العلة فيه في المتن دون الإسناد, ولم تقدح فيهما, ومثاله: ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين, إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد, فإن القدح ينتفي عنها.
    ما وقعت العلة فيه في المتن, واستلزمت القدح في الإسناد, ومثاله: ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه, فيكون خطأ، والمراد بلفظ الـحديث غير ذلك, فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي, فيعلل الإسناد.
    ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد، ومثاله: أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس t وهي قوله: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة, ولا في آخرها"[86]، فإن أصل الحديث في الصحيحين, فلفظ البخاري: "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين". ولفظ مسلم في رواية له نفي الجهر, وفي أخرى نفي القراءة"[87].

    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: مباحث في العلة الحديثية

    مباحث في العلة الحديثية




    د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*]




    المبحث الثاني


    أســباب العلـة

    أسباب العلة كثيرة, مردها إلى مخالفة الراوي, وتفرده بما رواه, وأهم أسبابها التفصيلية تكمن فيما يلي:

    الخطأ والنسيان الذي لا يسلم منه أي بشر مع كونه موصوفاً بالضبط التام:
    ومثل هذا الخطأ يكون نادراً من الثقة, ومع ذلك ليس من المعقول ولا من المشروع ألا يصحح خطؤه, ويستر عليه, ولا يبين, فالمنهج السليم أن يُعيَّن ويُبيَّن حتى لا يتتابعوا في الخطأ, قال ابن معين: "من لم يخطئ فهو كذاب", وقال ابن المبارك: "من يسلم من الوهم؟!", وقد وهَّمت عائشة t جماعة من الصحابة في رواياتهم, وقد جمع الزركشي جزءاً في ذلك[88].

    هو ما اتصف به بعض رواة الآثار من خفة الضبط, وكثرة الوهم:

    والمقصود بالخفة في الضبط: ما يعبّر عن صاحبها بالصدق أو بـ"لا بأس به" أو "ليس به بأس" أو نحوهما, وهو الراوي بالذي جعل الأئمة حديثه حسناً لذاته, وهو الذي قال ابن حجر في حديثه: "فإن خف الضبط –أي: قلَّ– فهو الحسن لذاته".

    مقدار خفة الضبط:


    لا نجد لخفة الضبط ضابطاً في كلام الأئمة, إلا ما يذكره الأئمة في ترجمة الراوي بعد سَبْر مروياته, بقولهم: له أحاديث أُنكرت عليه, فإذا كان الراوي يروي مائة حديث, وأخطأ في حديثين أو ثلاثة, لا نطرح باقي مروياته إذا تعينت تلك الروايات التي أخطأ فيها, فقد أمِنَّا حفظه وضبطه للروايات الأخرى فتكون صحيحة أو حسنة, ولكن يجب على المُحدث أن يضبط تلك الروايات التي حكم الأئمة عليها بالخطأ حتى لا يُصحح حديثاً خطأ, وهذا ما يحصل لعامة المشتغلين في الحديث, فقد يصحح حديثاً خطأ للراوي, لأنه خفي عليه خطؤه[89].

    اختلاط الراوي أو تغيره في آخرته:

    مفهوم الاختلاط: هو آفة عقلية تورث فساداً في الإدراك, وتصيب الإنسان في آخر عمره, أو تُعرض له بسبب حادث ما, كفقد عزيز, أو ضياع مال, ومن تصيبه هذه الآفة لكبر سنه يقال فيه: اختلط بآخره, ورغم أن كثيراً من الناس يختلطون إلا أن الاختلاط إذا أُطلق على فئة قليلة منهم, وهي فئة المحدثين, وذلك لِما في اختلاط المحدث من أثر على روايته, ولا سيما وأنه الثقة العدل, المحتج به[90], قال ابن حجر: "إن كان سوء الحفظ طارئاً على الراوي: إما لكبره, أو لذهاب بصره, أو لاحتراق كتبه, أو عدمها بأن كان يعتمدها, فرجع إلى حفظه فساء, فهذا هو المختلط"[91], وللاختلاط أسباب وعوارض كما أشار إليها ابن حجر, تؤثر في عقله وحفظه[92], وأيضاً له أحوال.

    أحوال الاختلاط:


    أن يكون الراوي عنه سمع منه قبل الاختلاط, ولَمْ يسمع منه بعد الاختلاط فهذا روايته عنه صحيحة.
    أن يكون الراوي عن المختلط سمع منه بعد اختلاطه, فهذا تُرد روايته وتُضعف بانفراده كسائر من عُرِفَتْ رواياتهم عن المختلطين حال الاختلاط, مثل: سعيد بن أبي عروبة[93], فقد نص الأئمة على مَنْ سمع منه قبل الاختلاط ومَنْ سمع منه بعده.
    أن يكون الراوي عن المختلط سمع منه قبل الاختلاط وبعده, فلم تتميز روايته فلا يحتج به.
    أن يكون روى الراوي عن المختلط قبل الاختلاط وبعده ولكنه تميزت أحاديث, فما مُيز من رواياته قبل الاختلاط فهو صحيح, وما لا يميز فهو ضعيف.
    أن يكون الراوي عن المختلط سمع منه بعد الاختلاط, لكن لم يرو رواياته التي سمع منه في الاختلاط, فهذا كأنه لم يرو عنه مطلقاً.
    ان يكون الرواي المختلط لم يحدث حال اختلاطه, فهذا جميع رواياته مقبولة صحيحة.
    أن يكون الراوي المختلط لم يُحدث إلا من كتابه, فهذا لا يتطرق إليه الضعف مثل: عبد الرزاق[94] فقد روى من مصنفه حال اختلاطه [95].
    حكم رواية المختلط:


    قال ابن حجر: "والحكم فيه: أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تَمَيَّز قُبِل, وإذا لم يتميز تُوقف فيه, وكذا من اشتبه الأمر فيه, وإنما يُعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه"[96].


    4. تحديث الراوي من حفظه, أو تحديث من له كتاب صحيح, إن كان في حفظه شيء.

    من أسباب علل الحديث أن يحدث الراوي من حفظه, إن كان غير ضابط, ولذا كان السلف يأمرون بكتابة الحديث حفظا له وضبطا لمتنه, ومن الرواة الذين إذا حدثوا من حفظهم أخطأوا وغلطوا: حماد بن أبي سليمان, وعبد العزيز الدراوردي, وشريك بن عبد الله النخعي, وعبد الرزاق, ونحوهم[97], وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي, عن حديث رواه شريك, عن عاصم الأحول, عن الشعبي, عن ابن عباس t: "أن النبي e احتجم, وهو صائم محرم", فقال: هذا خطأ, أخطأ فيه شريك, وروى جماعة هذا الحديث, ولم يذكروا:"صائماً محرماً", إنما قالوا: "احتجم وأعطى الحجام أجره", فحدث شريك هذا الحديث من حفظه بآخرة, وقد كان ساء حفظه فغلط فيه[98].

    5. الاضطراب وهو داخل في عدم تمام الضبط:


    وهذه العلة من الأسباب الخفية المضعفة لحديث الراوي, لأنها لا تظهر إلا بجمع الطرق والأسانيد وألفاظ المتون.

    تعريف المضطرب:


    قال ابن الصلاح: "المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه, فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له, وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان"[99], والاضطراب قد يكون في السند, وقد يكون في المتن, وتارة فيهما. وحكمه: أنه سبب مُضعِّفٌ للحديث.

    6. قصر الصحبة للشيخ, وقلة الممارسة لحديثه:


    أعطى المحدثون طول ملازمة الشيخ وممارسة حديثه أهمية كبيرة, فرجحوا –من أجل ذلك– أسانيد كثيرة على أخرى, وأعانتهم معرفتهم بالصحبة والممارسة, على تمييز كثير من الأوهام والعلل, واهتمام النقاط بهذا الأمر جعلهم يتابعون الرواة عن شيخ ما, فيقسمونهم فئات بين الأطول والأقصر, والأقل ممارسة والأكثر, ومن أجل هذه الممارسة كان بعض المحدثين لا يرضى أن يسمع الحديث من الشيخ مرة واحدة. وتظهر هذه الممارسة في عبارات القوم وهم يقولون: ليس هذا الحديث من حديث فلان أو يقولون: هذا الحديث أشبه بفلان, إلى غير ذلك من العبارات التي تدل على خبرة واسعة بعلاقة الرواة بعضهم ببعض.

    والجدير بالذكر أن هذه الممارسة قد ترفع الراوي من رتبة الصدوق إلى رتبة الثقة, أو إلى رتبة أوثق الناس في هذا الشيخ, ومثاله: حماد بن سلمة, فقد اتفق النقاد أنه أوثق الناس في ثابت, بالرغم من أن حماداً بشكل عام كثير الوهم والخطأ[100].

    7. من كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع.


    ومثل هذا: ما قاله ابن أبي حاتم: ذكر أبي حديثاً رواه حفص بن عبد الله النيسابوري, عن إبراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي هريرة. ورواه سهيل بن أبي صالح, عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله e: "إذا استيقظ أحدكم من منامه, فليغسل كفيه ثلاث مرات, قبل أن يجعلهما في الإناء؛ فإنه لا يدري أين باتت يده, ثم ليغترف بيمينه من إنائه, ثم ليصبَّ على شماله فليغسل مقعدته". قال أبي: ينبغي أن يكون: "ثم ليغترف بيمينه..." إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان؛ فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع[101].


    8. تدليس الثقات:

    وقد يكون سبب العلة تدليساً أدركه النقاد فكشفوا فيه عن انقطاع في الإسناد أو رواية عن ضعيف غيرّ اسمه أو كنيته, والتدليس إما أن يكون تدليساً للإسناد, وهو أن يروي عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه, أو عمن سمع منه شيئاً ولم يسمع موضوع الرواية وفي كل هذا يوهم أنه سمع. وتدليس الشيوخ: هو أن يسمى شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف[102].


    9. أن يستنبط الراوي حكماً من الحديث, فيذكره قبل تمامه, فيدخل على السامع توهم أنه من الحديث.

    ومن أمثلة ذلك: ما رواه هشام بن عروة, عن أبيه, عن بُسرة بنت صفوان: سمعت رسول الله e يقول: "من مس ذكره أو أنثييه[103] أو رفغيه[104] فليتوضأ وضوءه للصلاة"[105], قال الخطيب البغدادي: وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رسول الله e, وإنما من قول عروة, فأدرجه الراوي في متن الحديث[106]. فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة, جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك, فقال ذلك, فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجاً فيه[107], ومنه كذلك: تفسير الراوي بعض الألفاظ في متن الحديث, فيأتي غيره ويدرجها في متنه, فيقع الوهم في الحديث, ومثاله: ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي, عن نافع, عن ابن عمر قال: قال رسول الله e: "من فاتته صلاة العصر -وفواتها أن تدخل الشمس صفرة- فكأنما وتر أهله, وماله". قال أبي: التفسير من قول نافع[108].


    10. الرواية عن المجروحين والضعفاء:

    وقد تضمنت كتب العلل أحاديث ذُكر أن علتها جرح الراوي, فكان هذا الجرح سبباً في العلة, على أن يكون من الخفاء بحيث يغيب عن بعض الثقات الأعلام. ثم إن الأغلب في العلل أوهام الثقات, حتى الرواية عن المجروحين كثيراً ما ترتبط بالثقة الذي روى الحديث[109].

    اختصار الحديث أو روايته بالمعنى:

    رأي الجمهور أن الرواية بالمعنى جائزة. ولكن قيدوا الجواز, فاشترطوا فيمن يروي الحديث بالمعنى أن يكون عارفاً بمواقع الألفاظ, بصيراً بدلالاتها حتى لا يُحيل الحلال حراماً, أو يضع الدليل في غير مكانه, لأنه أن لم يلتزم راويها بشرطها الذي يضمن عدم الإحالة, فإن هذه الرواية تكون سبباً في دخول العلة على الحديث[110].


    12. تشابه الأسانيد والمتون, وكثرتها, بحيث إن بعض الرواة يذكر متن حديث ثم يدخل فيه متن سند آخر, أو يدخل سند حديث في سند آخر.

    ومثاله: ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم, عن سعيد بن بشير, عن علقمة بن مرثد, عن أبيه, عن النعمان بن مُقَرِّن t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه". قال أبي: قد دخل له إسناد في إسناد, إنما هو علقمة بن مرثد, عن ابن بريدة, عن أبيه t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه". قال علقمة: فحدثت به مقاتل بن حيان, فحدثني عن مسلم بن هيصم, عن النعمان بن مُقَرِّن t, عن النبي e "أنه كان إذا بعث جيوشه.. " الحديث[111].

    ومن أهم أسباب العلة: الشذوذ:

    قال الحاكم: فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات, وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة[112], والشذوذ يدخل في العلة الخفية, لأنه قد لا يظهر لعامة الناس إلا بعد جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف الرواة والاختلاف عليهم من الرواة عنهم, ولا شك أن جَمْع الطرق المختلفة وموازنة بعضها ببعض, ثم النظر في النقلة واختلافهم, ثم وزن هؤلاء بميزان الترجيح كل هذا من مهمة المحدث الجهبذ لا يستطيع أن يقوم به عامة المحدثين, ولذلك نجد أفذاذاً وأفراداً معدودين قد دخلوا في هذا المضمار, وسدد الله أقوالهم ووفقهم لتقعيد قواعد في معرفة الصحيح من حديث رسول الله e على قواعد فطرية تقبلها العقول السليمة [113].

    المبحث الثالث


    وسائل إدراك العلة

    قال ابن الصلاح: "ويستعان على إدراكها: بتفرد الراوي, ومخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك, وتنبه العارف بهذا الشأن –ومن ذلك مثلاً-: إرسال في الموصول, أو وقف في المرفوع, أو دخول حديث في حديث, أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه, وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه[114].

    أما كيفية التوصل إلى اكتشاف العلة الموجودة في الحديث فلها سبل, ومن السبل ما يلي:


    أولاً: جمع طرق الحديث, والنظر فيها طريقاً طريقاً, ثم النظر الإجمالي إليها مجتمعة, ومقارنة بعضها ببعض, وكذلك النظر فيمن تدور عليه هذه الأسانيد, ومعرفة حاله.

    ثانياً: النظر في كتب العلل, وفي أقوال علماء العلل, بشأن الحديث الذي نقوم بالبحث حوله، وكذلك النظر في كتب الرجال, وكتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

    ثالثاً: النظر في متون الأحاديث, ومدى موافقتها للقواعد الكلية للشريعة, ومدى مخالفتها لذلك, ومدى إمكانية الجمع بين المتون التي ظواهرها التعارض من عدمها, فإن هذا يشعرنا بوجود علة في الحديث من عدمها, فمن ثم يحملنا ذلك على البحث والتحري بدقة وراء الحديث [115].

    رابعا: معرفة أحوال الرواة, وذلك بمعرفة: وفياتهم, ومواليدهم, وأوطانهم, والمتشابه في قبائلهم وبلدانهم, وأسمائهم, وكناهم, وصناعتهم, وشيوخهم وتلاميذهم, ومعرفة الثقات منهم, ودرجاتهم ومراتبهم ومدى ضبطهم, وأيهم يقدم عند الاختلاف, ومن اشتهر بالتدليس منهم, ومن يرسل الحديث, ومن يضعف حديثه لعلة أو مرض قام به, أو تغير في حاله, أو اختلاط اعتوره, ومعرفة مذاهب الاعتقادية, وتمييز أهل السنة منهم, من أهل البدع والأهواء, والغلاة, والسابق واللاحق من الرواة[116].

    خامسا: معرفة الناقد للأسانيد التي لا يثبت منها شيء, أو لا يثبت منها إلا شيء يسير, وحفظه للأحاديث الموضوعة والباطلة, والأبواب التي لم يصح فيها شيء, ومعرفته أو حِفْظُهُ لمصنفات وكتب أهل العلم[117].

    سادسا: معرفة المدارس الحديثية ونشأتها, ورجالها, ومذاهبها العقدية والفقهية, وأثرها وتأثيرها في غيرها, وما تميزت به عن غيرها, فإن لهذه المدارس أثر فيمن انتسب إليها, ومن خلال هذه المعرفة يدرك الناقد كيفية معالجة الأسانيد, والبحث عن علتها, بل إن من الرواة تختلف طبيعة روايته في بعض الأماكن دون بعضها, فتضعف مروياته إن كان في موضع معين, وتكون بخلاف ذلك في غيره[118].

    إن معرفة هذه القضايا تساعد المحدث في دراسته للأحاديث, على معرفة العلل الخفية التي تعتورها، فيرجح جانبا على آخر, إلا أنه توجد قرائن من الصعب التعبير عنها، ولكنها موجودة في نفس المحدث، يمتلكها لكثرة ممارسته للصنعة الحديثية, وهو ما عبر عنه ابن رجب بقوله: "حذاق النقاد من الحفاظ، لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال، وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك, وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحضره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم"[119], وبنحو ما قاله ابن رجب، يفهم كلام عبد الرحمن بن مهدي عند قوله: "في معرفة علم الحديث إلهام، لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟, لم يكن له حجة. وكم من شخص لا يهتدي لذلك"[120].


    بعض الجوانب المعرفية التي ينبغي للمنشغل في علم علل الحديث أن يُلم بها, فمنها:


    معرفة المدارس الحديثية.
    معرفة من دار عليهم الإسناد.
    معرفة الأبواب الفقهية.
    معرفة المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب.
    معرفة مواطن الرواة.
    معرفة الوفيات والولادات.

    معرفة من أرسل ومن دلس ومن اختلط.
    معرفة أهل البدع والأهوال [121].

    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: مباحث في العلة الحديثية

    مباحث في العلة الحديثية




    د. منى بنت حسين بن أحمد الآنسي[*]

    نماذج من الأحاديث المعلة:

    أذكر في هذا الصدد أمثلة لبعض الأحاديث التي أعلها بعض المحدثين, لأسباب فيها, منها ما يلي:
    1- روى الخطيب البغدادي من طريق عباس الدوري, عن يحيى بن معين أنه قال: حضرت مجلس نُعيم بن حماد بمصر, فجعل يقرأ كتاباً من تصنيفه, قال: فقرأ منه ساعة, ثم قال: ثنا ابن المبارك, عن ابن عون, فحدث عن ابن المبارك, عن ابن عون أحاديث قال يحيى: فقلت له: ليس هذا عن ابن المبارك, فغضب وقال: ترد علي ؟, قلت: إي والله أريد زينك, فأبى أن يرجع. قال: فلما رأيته هكذا لا يرجع, قلت: لا والله ما سمعت أنت هذا عن ابن المبارك, ولا سمعها ابن المبارك, عن ابن عون قط, فغضب وغضب كل من كان عنده من أصحاب الحديث, وقام نعيم فدخل البيت فأخرج صحائف, فجعل يقول وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث ؟ نعم يا أبا زكريا غلطت, وكانت صحائف فغلطت, فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون, وإنما روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك, قال: فرجع عنها[122].
    2- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي, عن حديث رواه قتادة, وحماد بن سلمة, عن عكرمة ابن خالد, عن ابن عمر, عن النبي e قال: "من باع نخلاً قد أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُها للبائع؛ إلاّ أن يشترط المُبْتَاع". قال أبي: كنت أستحسن هذا الحديث من ذي الطريق, حتى رأيت من حديث بعض الثقات: عن عكرمة بن خالد, عن الزهري, عن ابن عمر, عن النبي e. قال أبي: فإذا الحديث قد عاد إلى الزهري, عن سالم, عن ابن عمر, عن النبي e[123]. قال ابن حجر: وهو معلول؛ لأن نافعاً رواه عن ابن عمر من قوله, وهذا غاية في الدقة؛ فإن هذه الرواية في الظاهر كانت متابعة قوية لحديث سالم, لكنها بالتفتيش رجعت إليه[124].
    3- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي, عن حديث رواه أحمد بن حنبل, وفضل الأعرج, عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطالقانيّ, عن محمد بن مهاجر, عن عَقيل بن شَبِيب, عن أبي وهب الجشمى -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله e: "سموا أولادكم أسماء الأنبياء, وأحسن الأسماء: عبد الله, وعبد الرحمن, وأصدقها: حارث, وهمام وأقبحها: حرب, ومرة, وارتبطوا الخيل, وامسحوا على نواصيها, وقلدوها, ولا تقلدوها الأوتار". قال أبي: سمعت هذا الحديث من فضل الأعرج, وفاتني من أحمد, وأنكرته في نفسي, وكان يقع في قلبي أنّه أبو وهب الكلاعي -صاحب مكحول- وكان أصحابنا يستغربون, فلا يمكنني أن أقول شيئاً لما رواه أحمد, ثم قَدِمتُ حِمْصَ, فإذا قد حدثنا ابن المصفى, عن أبي المغيرة, قال: حدثني محمد بن مهاجر, قال: حدثني عَقيل بن سعيد, عن أبي وهب الكلاعي, قال: قال النبي e. وأخبرنا أبو محمد, قال: وحدثنا به أبي مرة أخرى, قال: حدثنا هشام بن عمّار, عن يحيى بن حمزة, عن أبي وهب, عن سليمان بن موسى, قال: قال رسول الله e. قال أبي: فعلمت أن ذلك باطل, وعلمت أن إنكاري كان صحيحاً, وأبو وهب الكلاعي هو: صاحب مكحول الذي يروى عن مكحول, واسمه: عبيد الله بن عبيد, وهو دون التابعين يروي عن التابعين, وضربه مثل الأوزاعي ونحوه, فبقيت متعجباً من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه فإني أنكرته حين سمعت به قبل أن أقف عليه, قلت لأبي: هو عَقيل بن سعيد أو عَقيل بن شَبِيب ؟, قال: مجهول, لا أعرفه[125].
    4- قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي, وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه, عن بقية قال: حدثني أبو وهب الأسدي, قال: حدثنا نافع, عن ابن عمر قال: "لا تحمدوا إسلام امرئ, حتى تعرفوا عقدة رأيه". قال أبي: هذا الحديث له علّة قلّ من يفهمها, روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو, عن إسحاق بن أبي فروة, عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي e, وعبيد الله بن عمرو كنيته: أبو وهب, وهو أسدي, فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن به, حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يُهتدى له, وكان بقية من أفعل الناس لهذا, وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية, عن أبي وهب: حدثنا نافع, فهو وهم, غير أنّ وجهه عندي أنّ إسحاق لعله حفظ عن بقيّة هذا الحديث, ولما يفطن لما عمل بقيّة من تركه إسحاق من الوسط, وتكنيته عبيد الله بن عمرو, فلم يفتقد لفظة بقيّة في قوله: حدثنا نافع, أو عن نافع[126].
    5- قال البرذعي: سمعت أبا زرعة, يقول: كنت سمعت رجاء الحافظ حين قدم علينا فحدثنا عن عليّ بن المديني, عن معاذ بن هشام, عن أبيه, عن عمرو بن دينار, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: "نهى النبي e أن يطرق الرجل أهله ليلاً". فأنكرته ولم أكن دخلت البصرة بعد, فلما التقيت مع عليّ سألته, فقال: من حدث بهذا عني مجنون, ما حدثت بهذا قط, وما سمعت هذا من معاذ بن هشام قط[127].
    6- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن عمرو الفُقًيمي وفطر, والأعمش, عن مجاهد, عن عبد الله بن عمرو t-رفعه فطر, والحسن ولم يرفعه الأعمش-: "ليس الواصل بالمكافىء, ولكن الواصل من يقطع فيصلها", قال أبي: الأعمش أحفظهم، والحديث يحتمل أن يكون مرفوعاً، وأنا أخشى أن لا يكون سمع الأعمش من مجاهد, إنّ الأعمش قليل السماع من مجاهد, وعامة ما يروى عن مجاهد مدلس[128].

    الخاتمة:

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, والصلاة والسلام على خير خلقه, وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, فتلك خاتمة, أختم بها ما جمعتُ حول العلة الحديثية, أرجو أن تجد عند الله القبول, اجتهدت فيها قدر استطاعتي, فإن وفقتُ فمن الله سبحانه, وإن أخطأت فأستغفر الله وأتوب إليه, وقد انتهيت فيها إلى ما يلي:
    إن إدراك علل الحديث من الأهمية بمكان, للوقوف على مدى صحة الحديث أو ضعفه, وعلم العلل من أجل أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقها, لأنه يحتاج إليه لكشف العلل الغامضة الخفية, التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث, وإنما يتمكن منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب, ولهذا لم يدرك أغواره وخاض عبابه إلا القليل من العلماء.
    إن علم علل الحديث له أهميته, بحسبانه يتعلق بالوحي الإلهي, وأحاديث النبي e, ومن لم يدرك فنونه فليس بوسعه الحكم على الأحاديث, إذ قد يحكم على الحديث المعلول بالصحة, ويحكم على غيره بالضعف.
    لا توجد ضوابط مضطردة لعلل الأحاديث, بل لكل مروي طبيعة خاصة لنقد روايته, ولا يدرك ذلك إلا من أوتي حظا من فهم هذه الطبيعة مع الوقوف على ضوابط نقد المرويات.
    مرت نشأة علم العلل الحديثية بمراحل عدة, وربما كانت أول فكرته في زمان الخليفة عمر t, ثم حذا حذوه علي t في النظر في الأحاديث والتحري عنها, ثم اهتم سائر الصحابة بذلك, ولما جاء عصر التابعين ومن بعدهم تضافرت أسباب الاهتمام بهذا العلم, من ظهور الكذب, والمبتدعة, وأصحاب الفرق الكلامية, والغلاة, الذين لا يتورعون عن التدليس والكذب في السنة, فبرز علماء اعتنوا بتأسيس دعائم هذا العلم, والتصنيف فيه, ويمكن القول بأن عصر الأئمة الأعلام من الفقهاء وغيرهم, شهد اهتماما غير مسبوق بعلم العلل والتصنيف فيه, فكان نتاجه تلك الثروة الثرية من التصانيف فيه.
    برز من العلماء الذين وضعوا تصانيف في علم العلل كثيرون, منهم: البخاري, ومسلم, وأحمد, وأبو داود, والنسائي, وابن المديني, وأبو زرعة الرازي, وأبو حاتم, ويحيى بن معين, والدارقطني, وغيرهم, وصنف هؤلاء العلماء مصنفات عدة في فنه.
    مما عرفت به العلة الحديثية: "ما يقدح في صحة الحديث, وإن كان ظاهره السلامة منها", ومما عرف به الحديث المعلول أنه: "حديث ظاهره السلامة, اطُّلع فيه على قادح", وقد أطلق الجمهور العلة على ذلك, وإن أطلقها البعض إطلاقات أخر, إذ أطلقت وأريد بها النسخ, وبعضهم أطلقها على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف, نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط, حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول, كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ.
    للعلل أنواع عدة بحسب موقعها أهي في الإسناد أم المتن, وأنواع أخر بحسب أثرها في الحديث, وبعض هذه الأنواع ذكر على سبيل المثال لا الحصر, كالعلل في الإسناد أو المتن, وإلا فإن أنواعها أكثر من ذلك, ومن علل الإسناد: الاختلاف على رجل بالإسناد وغيره, ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد, والاختلاف على رجل في تسمية شيخه, أو تجهيله, ورواية الراوي عن شخص أدركه, وسمع منه, لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة, رواية بعض الرواة حديثا من غير طرقه المعروفة, فيقع راويه في الوهم -بناء على الجادة-, رواية الحديث مرسلاً من وجه إذا رواه الثقات الحفاظ مسندا من وجه ظاهره الصحة, وعلل المتن هي: التصحيف في ألفاظ الحديث ومعانيها, وإدراج لفظة أو جملة في متن الحديث ليست منه, وقلب المتن, ودخول متن في آخر, والتفرد بزيادة لفظة في متن حديث ممن لا يحتمل تفرده, رواية الحديث بالمعنى, ومخالفة الصحابي لما رواه. ومن أنواع العلة بحسب أثرها في الحديث: وقوع العلة في الإسناد وعدم قدحها فيه مطلقاً, وقوع العلة في الإسناد, إذا قدحت فيه دون المتن, أن يكون الضعيف موافقاً للثقة في نعته، وقوع العلة فيه في المتن دون الإسناد, إذا لم لم تقدح فيهما, وقوع العلة في المتن, واستلزمت القدح في الإسناد, ووقوع العلة في المتن دون الإسناد.
    للعلة الحديثية أسباب عدة, لعل من أهمها: الخطأ, والنسيان, وخفة الضبط, والاضطراب, وكثرة الوهم, والشذوذ, واختلاط الراوي أو تغيره في آخرته, وتحديث الراوي من حفظه, أو تحديث من له كتاب صحيح إن كان في حفظه شيء, وقصر الصحبة للشيخ, وقلة الممارسة لحديثه, وصل الراوي كلامه أو استنباطه بالحديث فلا يميزه المستمع, تدليس الثقات, والرواية عن المجروحين والضعفاء, واختصار الحديث أو روايته بالمعنى, وتشابه الأسانيد والمتون وكثرتها, بحيث يدخل بعض الرواة متن حديث في آخر, أو سند حديث في غيره.
    تدرك العلة بوسائل عدة, لعل من أهمها: جمع طرق الحديث, والنظر في هذه الطرق طريقاً طريقاً, ثم النظر الإجمالي إليها مجتمعة, ومقارنة بعضها ببعض, وكذلك النظر فيمن تدور عليه هذه الأسانيد, ومعرفة حاله, والنظر في كتب العلل, وأقوال علماء العلل, بشأن الحديث الذي يبحث عنه, والنظر في كتب الرجال, وكتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة, والنظر في متون الأحاديث, ومدى موافقتها للقواعد الكلية للشريعة, ومدى مخالفتها لذلك, ومدى إمكانية الجمع بين المتون التي ظواهرها التعارض من عدمها, ومعرفة أحوال الرواة, بمعرفة: وفياتهم, ومواليدهم, وأوطانهم, والمتشابه في قبائلهم وبلدانهم, وأسمائهم, وكناهم, وصناعتهم, وشيوخهم وتلاميذهم, ومعرفة الثقات منهم, ودرجاتهم ومراتبهم ومدى ضبطهم, وأيهم يقدم عند الاختلاف, ومن اشتهر بالتدليس منهم, ومن يرسل الحديث, ومن يضعف حديثه لعلة أو مرض قام به, أو تغير في حاله, أو اختلاط اعتوره, ومعرفة مذاهب الاعتقادية, وتمييز أهل السنة منهم, من أهل البدع والأهواء, والغلاة, والسابق واللاحق من الرواة, ومعرفة الناقد للأسانيد التي لا يثبت منها شيء, أو لا يثبت منها إلا شيء يسير, وحفظه للأحاديث الموضوعة والباطلة, والأبواب التي لم يصح فيها شيء, ومعرفته أو حِفْظُهُ لمصنفات وكتب أهل العلم, ومعرفة المدارس الحديثية ونشأتها, ورجالها, ومذاهبها العقدية والفقهية, وأثرها وتأثيرها في غيرها, وما تميزت به عن غيرها.
    هوامش البحث:


    [*] أستاذ مساعد بقسم القانون, جامعة شقراء, المملكة العربية السعودية.



    [1] نزهة النظر: ابن حجر /99.

    [2] معرفة علوم الحديث: الحاكم /112.

    [3] علل الحديث: ابن أبي حاتم 1/388.

    [4] تدريب الراوي: السيوطي 1/252– 253.

    [5] المصدر السابق 1/296.

    [6] تدريب الراوي: السيوطي /125.

    [7] الصحيح, كتاب الآداب, باب الاستئذان, رقم الحديث: 2153.

    [8] المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين 1/36.

    [9] الأعظمي: مقدمة "التمييز" /77.

    [10] الصحيح, كتاب الجنائز, باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه, رقم الحديث: 932

    [11] المجروحين 1/38, مجموع فتاوى شيخ الإسلام 20/316, شرح علل الترمذي 1/355.

    [12] المجروحين 1/40, 52.

    [13] المجروحين 1/54.

    [14] المجروحين 1/57.

    [15] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/494.

    [16] شرح علل الترمذي 1/494.

    [17] تاريخ بغداد 2/31.

    [18] سير أعلام النبلاء 14/135.

    [19] تهذيب الأسماء واللغات 1/90.

    [20] تاريخ بغداد 13/101.

    [21] الجرح والتعديل 1/302.

    [22] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/483.

    [23] شرح علل الترمذي 1/481.

    [24] الجرح والتعديل 1/302.

    [25] الجرح والتعديل 2/22.

    [26] تاريخ بغداد 9/41.

    [27] الجرح والتعديل 1/294, 314.

    [28] الجرح والتعديل 1/314.

    [29] الثقات 8/282.

    [30] تاريخ بغداد 9/58, وسير أعلام النبلاء 13/211.

    [31] المنتظم 12/269.

    [32] تاريخ بغداد 10/70.

    [33] الجرح والتعديل 1/319.

    [34] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/485.

    [35] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/486.

    [36] الجامع لأخلاق الراوي 2/361.

    [37] سير أعلام النبلاء 11/43.

    [38] المنتظم 12/284.

    [39] المنتظم 12/284.

    [40] سير أعلام النبلاء 13/247.

    [41] البداية والنهاية 14/628.

    [42] سير أعلام النبلاء 12/568.

    [43] المصدر السابق.

    [44] الجرح والتعديل 1/356.

    [45] سير أعلام النبلاء 16/450.

    [46] تاريخ بغداد 12/34.

    [47] سير أعلام النبلاء 16/455.

    [48] تاريخ بغداد 12/37.

    [49] البداية والنهاية 15/459.

    [50] معجم مقاييس اللغة 4/12, مادة (علّ).

    [51] لسان العرب: ابن منظور 9/367-368.

    [52] علوم الحديث: ابن الصلاح /81.

    [53] شرح علل الترمذي: لابن رجب تحقيق الدكتور همام سعيد 1/21.

    [54] انظر تدريب الراوي: السيوطي/125، شرح علل الترمذي لابن رجب:الدكتور همام سعيد/22-23, تعليل العلل لذوي المقل: عبد السلام علوش /26, الخلاصة في أصول الحديث: الطيبي /77, علم علل الحديث: عباس /13, شرح علل الحديث: العدوي /90.

    [55] جهود المحدثين في بيان علل الأحاديث: د.علي الصياح/14,علم علل الحديث: الصديق /28.

    [56] علوم الحديث: ابن الصلاح /92.

    [57] معرفة أنواع علم الحديث /190.

    [58] علوم الحديث: ابن الصلاح /90.

    [59] فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي /102.

    [60] التقريب (مع التدريب): النووي 1/225.

    [61] ذكره البقاعي في النكت الوفية بما في شرح الألفية عنه: لوحة 117 ب, والحافظ الأنصاري في
    فتـــح الباقي على ألفية العراقي 1/227.

    [62] النكت الوفية: لوحة 117 ب.

    [63] علوم الحديث: ابن الصلاح /93, وانظر التدريب الراوي: السيوطي /128, والخلاصة في أصول الحديث: الطيبي /79, وتعليل العلل: علوش/27.

    [64] معرفة علوم الحديث /369, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/260.

    [65] معرفة علوم الحديث /370, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/260.

    [66] معرفة علوم الحديث /371, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/261.

    [67] معرفة علوم الحديث /372, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/261.

    [68] معرفة علوم الحديث /365, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/259.

    [69] معرفة علوم الحديث /366, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/259.

    [70] معرفة علوم الحديث /368, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/260.

    [71] معرفة علوم الحديث /373, وينظر: تدريب الراوي 1/261.

    [72] معرفة علوم الحديث /367, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/260.

    [73] معرفة علوم الحديث /367, وينظر: تدريب الراوي للسيوطي 1/260.

    [74] التمييز /187- 188.

    [75] أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الوضوء, باب استعمال فضل وضوء الناس, رقم الحديث:185, ومسلم في صحيحه, كتاب الصلاة, باب سترة المصلي, رقم الحديث: 503.

    [76] معرفة علوم الحديث /439.

    [77] علل الحديث، علل أحاديث في الطهارة 1/281, رقم الحديث: 170.

    [78] العلل ومعرفة الرجال براواية عبد الله 3/315– 316, رقم الحديث: 5404– 5406.

    [79] علل الحديث، علل أخبار رويت في الأمراء والفتن 3/274, رقم الحديث: 2762.

    [80] العلل الواردة في الأحاديث النبوية، 2/159-160، رقم الحديث: 187.

    [81] علل الحديث، علل أخبار في الأقضية 2/187, رقم الحديث: 1421.

    [82] العلل الواردة في الأحاديث النبوية، 8/48, رقم الحديث: 1401.

    [83] علل الحديث، علل أخبار في الغزو والسير 1/635, رقم الحديث: 902.

    [84] التمييز/208.

    [85] علل الحديث، علل أخبار رويت في البر والصلة 2/522, رقم الحديث: 2115.

    [86] روى مسلم في الصحيح, كتاب الصلاة, باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة, رقم الحديث: 399 من طريق قتادة, عن أنس t قال: "صليت مع رسول الله e, وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم". فقصد الحافظ أن هذه الرواية معلولة؛ لأن أكثر الروايات: "كانوا يفتتحون بالحمد لله". وأن من رواه بهذا اللفظ رواه بالمعنى, لذا قدحت في المتن دون السند.

    [87] النكت على كتاب ابن الصلاح 2/747- 749.

    [88] لم علل الحديث: عباس/34, وانظر شرح علل الترمذي لابن رجب: الدكتور همام سعيد 1/93.

    [89] علم علل الحديث: عباس /37-38.

    [90] شرح علل الترمذي لابن رجب: الدكتور همام سعيد 1/103.

    [91] نزهة النظر: ابن حجر /109.

    [92] المصدر السابق /109- 110.

    [93] الكواكب النيرات: ابن الكيال /45.

    [94] الكواكب النيرات: ابن الكيال /65.

    [95] علم علل الحديث: عباس /40-44 باختصار.

    [96] نزهة النظر: ابن حجر /109-110.

    [97] ينظر بتوسع في هذا الموضوع: شرح علل الترمذي لابن رجب 2/756 - 766.

    [98]علل الحديث، علل أخبار في الصوم 1/526, رقم الحديث: 668.

    [99] علوم الحديث: ابن الصلاح /93

    [100] شرح علل الترمذي لابن رجب: الدكتور همام سعيد 1/113-116.

    [101] المرجع السابق 1/118.

    [102] علل الحديث، علل أحاديث في الطهارة 1/281, رقم الحديث: 170.

    [103] الأنثيان: الخصيتان. قاله العيني في شرح سنن أبي داود 1/478.

    [104] رفغ: الرّفْغُ: أصول الفخذين من باطن وهما: ما اكْتَنَفَا أعالي جانبي العانة عند ملتقى أعالي بواطن الفخذين وأعلى البطن. قاله ابن منظور 5/270.

    [105] أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 24/200.

    [106] ينظر: الفَصل للوَصل المدرج في النقل 1/343 - 346.

    [107] تدريب الراوي 1/271.

    [108] شرح علل الترمذي لابن رجب: الدكتور همام سعيد 1/118-119.

    [109] المرجع السابق 1/116.

    [110]علل الحديث، علل أحاديث في الطهارة 1/405, رقم الحديث: 419.

    [111] علل الحديث، علل أخبار في الغزو والسير1/677, رقم الحديث: 979.

    [112] علوم الحديث: ابن الصلاح /77.

    [113] علم علل الحديث: عباس /51.

    [114] ابن الصلاح، علوم الحديث (المشهور بمقدمة ابن الصلاح) /90.

    [115] شرح علل الحديث: العدوي /91-92.

    [116] فتح المغيث 3/299, معرفة علوم الحديث /531, الحديث المعلل /53 .

    [117] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/383 وما بعدها, الجامع لأخلاق الراوي 2/249.

    [118] شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 128, 2/767- 772.

    [119] المصدر السابق /390– 391.

    [120] تدريب الراوي: السيوطي 1/252 – 253.

    [121] شرح علل الترمذي لابن رجب: الدكتور همام سعيد 1/128-137.

    [122] الكفاية في علم الرواية /177.

    [123] علل الحديث, علل أخبار في البيوع 2/43, رقم الحديث: 1122.

    [124] ذكر هذا الكلام البِقَاعي في النكت الوفية (مخطوط لوحة 118ب). وينظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/714.

    [125] علل الحديث, علل أخبار رويت في الأدب والطب 3/125, رقم الحديث: 2451.

    [126] علل الحديث, علل أخبار في الإيمان 2/440, رقم الحديث: 1957.


    [127] سؤالات البرذعي 1/387.

    [128] علل الحديث, علل أخبار رويت في البر والصلة 2/524, رقم الحديث: 2119.
    المراجع:

    تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: جلال الدين السيوطي, تحقيق الدكتور/أحمد عمر هاشم, دار الكتاب العربي, بيروت 1427هـ.
    تعليل العلل لذوي المقل: عبد السلام بن محمد بن عمر علوش, مكتبة الرشد, الرياض, ط1, 1424هـ.
    التقييد والإيضاح, شرح مقدمة ابن الصلاح: الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي, دار الفكر, 1401هـ.
    جهود المحدثين في بيان علل الأحاديث: الدكتور علي الصياح, دار المحدث, الرياض, ط1, 1425هـ.
    الخلاصة في أصول الحديث: الحسين بن عبد الله الطيبي, تحقيق صبحي السامرائي, دار الأخيار, الرياض, 1425هـ.
    شرح علل الترمذي: لابن رجب الحنبلي, تحقيق همام سعيد,مكتبة الرشد,الرياض, ط4, 1426هـ.
    شرح علل الحديث: مصطفى بن العدوي, مكتبة مكة, مصر, ط3, 1425هـ.
    علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن ابن القطان الفاسي: الأستاذ إبراهيم بن الصديق, المغرب, 1425هـ.
    علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية: الدكتور وصي الله بن محمد عباس, دار الإمام أحمد, القاهرة, ط1, 1426هـ.
    علوم الحديث: ابن الصلاح أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري, تحقيق نور الدين عتر, دار الفكر, 1406هـ.
    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: محمد بن أحمد بن محمد الخطيب المعروف بابن الكيال, دار الكتب العلمية, بيروت, ط1, 1407هـ.

    لسان العرب: للإمام العلامة ابن منظور, دار إحياء التراث العربي, بيروت, ط3.
    نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: الإمام المحدث أحمد بن حجر العسقلاني, مكتبة ابن تيمية, القاهرة, ط 1, 1415هـ.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •