مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,441

    افتراضي مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية

    مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية




    د. جميل يوسف زريوا[*]

    ملخص البحث:

    توصلت في هذا البحث إلى أن المقصود الأساس من النكاح هو امتثال أمر الله تعالى, وحفظ النسل, حتى يكون النوع الإنساني على أكمل وجه, كما أن المقصود من مشروعية الطلاق: إزالة الضرر عن الزوجين أو أحدهما, وأما الرجعة فتبين أن مقصودها سد باب الخصومة, وإذا تدبرت ما شرعه الله في هذه المعاملات, والحقوق الزوجية, وجدت ذلك كله خيرا وبركة, لتقوم مصالح العباد وتتم الحياة الطيبة.
    Abstract:
    From this research, I arrived at the conclusion that the main objective of marriage is obedience to the commandment of Allah and protection of progeny so that mankind can be in his best form. Likewise, the main objective of legalising divorce is to remove harm from the couple or one of them. As for remarriage with one's divorced wife, it is obvious that its objective is to block the door of dispute, and when you ponder over what Allah has legislated in these dealings and marital rights you will find that all of it is blessing and good, so as to strengthen the well being of people and perfect good life.
    المقدمة:

    الحمد لله الذي اعتبر الحِكم في كل أفعاله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد الأمين الذي راعى المقاصد في كل ما صدر عنه من أحكام, وعلى آله وصحبه الذين لا يغفلون عن مقاصد الشارع في اجتهاداتهم, أما بعد: فإن مقاصد الشريعة هي سر التشريع، والاشتغال بذلك من أفضل الأعمال، لأن بها يعرف استنباط الأحكام الشرعية، وبها يوقف على المصالح التي قصدها الشارع في أوامره ونواهيه, وقد أردت في هذه الأوراق أن أبين بعض المقاصد التي تتعلق بـالأحوال الشخصية (النكاح وما يتبعه) مجملا, وليس القصد هو الاستقراء ولا البسط, ولكن الإشارة إلى أهمها, لأن الاستيفاء غير ممكن, لطبيعة البحث.
    أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

    كون هذا الموضوع يهتم بالمقاصد الجزئية وهو مما يحتاج إليه لمعرفة ما تتضمنه أوامر ونواهي الشارع من أسرار ومصالح وحِكم.
    بدراسة هذا العلم يتعرّف على حلّ مشكلات العالم وفق الضوابط المقرّرة, الموافقة للفطر السليمة والعقول الصحيحة.
    حاجة المكتبة الإسلامية إلى مزيد من الدراسات المقاصدية، لاسيما فيما يتعلق بالمقاصد الجزئية، ولعل هذه الدراسة تضيف جديدا أو تسد فراغا.
    كون أكثر أحكام التي يحتاج إليها الناس تدور في الأحوال الشخصية فضرورة النكاح حاصلة لقضاء وطرهم, فصار معرفة مقاصدها من الأهمية بمكان.
    خطة البحث:

    وتتضمن مقدمة وتمهيد وستة مباحث وخاتمة وفهارس.

    المقدمة: وتتضمن الافتتاحية وأسباب اختيار الموضوع ومنهجي في البحث.
    التمهيد: ويتضمن ثلاثة مطالب:
    المطلب الأول: تعريف مقاصد الشريعة الإسلامية.
    المطلب الثاني: الفائدة من دراسة علم المقاصد.
    المطلب الثالث: تعريف المقاصد الجزئية.
    المبحث الأول: مقاصد النكاح.
    المبحث الثاني: مقاصد عدم جواز الزيادة على أكثر من أربع في النكاح.
    المبحث الثالث: مقاصد الطلاق.
    المبحث الرابع: مقاصد الإشهاد على الطلاق.
    المبحث الخامس: مقاصد المتعة في الطلاق.
    المبحث السادس: مقاصد الاستبراء والعدة.
    الخاتمة: وفيها ذكر أهم النتائج.
    منهج البحث:
    - وضع مقدمة في كل مطلب تعين على فهمه.
    - جمع ما تيسر من الوقوف عليه مما يتعلق بمقاصد كل مطلب.
    - عزو الآيات للقرآن الكريم بذكر سورها وأرقامها وكتابتها بالرسم العثماني.
    - عزو الأحاديث إلى مصادرها, وتخريجها تخريجا علميا يبين درجتها.
    - توثيق النصوص وأقوال العلماء, بعزو هذه وتلك إلى مصادرها الأصيلة.

    - الالتزام بعلامات الترقيم وضبط ما يحتاج إلى ضبط.
    - خدمة البحث بوضع فهارس.
    التمهيد:

    المطلب الأول

    تعريف مقاصد الشريعة

    كثير ممن كتبوا في المقاصد ذكروا أنهم لم يعثروا على تعريف محدد لدى العلماء السابقين, وإنما اكتفوا بالتنصيص على بعض مقاصد الشريعة أو التقسيم لأنواعها, كما في نص الغزالي: "ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم, فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة, وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة",([1]) أو نص الشاطبي: "تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية, والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية ([2]).
    فلم يحددوا له معنى, بحيث يتميز به عن الألفاظ ذات الصلة أو القريبة من معانيه, وذلك لأن بعضهم كان يتعرض للكلام عن المقاصد تبعًا لموضوع آخر في الأصول، كالعلل أو المصالح أو غير ذلك, ولعل وضوح معنى المقاصد جعل هؤلاء الأوائل لم يعرّجوا على تعريفها ؛ ولأنه يعبر عنها بأكثر من لفظ ([3]).
    أما المتأخرون من الذين اعتنوا بالمقاصد, فقد حاولوا تعريف المقاصد من حيث الاصطلاح, وسأقتصر هنا على ذكر بعضها:
    - قال محمد الطاهر بن عاشور: "مقاصد التشريع العامة, هي المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها, بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة"([4]).
    - وعرفها الشيخ علال الفاسي -رحمه الله- بقوله: "المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي رمى إليها الشارع الحكيم عند تقريره كل حكم من أحكامها"([5]).
    - وعرفها شيخنا الدكتور اليوبي بقوله: "المقاصد هي المعاني والحِكَم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عمومًا وخصوصًا، من أجل تحقيق مصالح العباد"([6]).
    - وعرفها الدكتور يوسف البدوي بقوله: "الحكم التي أرادها الله من أوامره ونواهيه لتحقيق عبوديته وإصلاح العباد في المعاش والمعاد"([7]).
    الترجيح:

    يظهر أن التعريف الأخير هو الراجح, وذلك لأنه جمع فيه بين أصل المقاصد وأهمها وهو تحقيق العبودية لله تعالى ومصالح العباد, فالتعريف الأول تعريف للمقاصد العامة فقط, وأما التعريف الثاني فإنه شامل للمقاصد العامة والخاصة, غير أنه لم يذكر القصد منها, وأما تعريف شيخنا الدكتور اليوبي فلم يذكر فيه أصل المقاصد والغاية منها, وهو تحقيق العبودية لله تعالى ([8]).
    المطلب الثاني

    فوائد معرفة علم المقاصد

    علم مقاصد الشارع له مقام عظيم, وذلك لأن معرفة حقيقة المصالح والمفاسد متوقفة عليه, فهو مفتاح لفهم نصوص الشريعة, ولذا يكتسب بالضرورة الحالة من الاحترام والتقدير, بحيث ينفرد العلماء المتخصصون في استنباطه وتوضيحه وتجليته للناس, ولذا تتبين فائدة علم مقاصد الشارع والغاية منه فيما يأتي:
    - إبراز علل التشريع وحِكمه ومراميه الجزئية والكلية, العامة والخاصة, في شتى مجالات الحياة وفي مختلف أبواب الشريعة ([9]).
    - وضع القواعد التي يستعين بها المجتهد على استنباط الأحكام الشرعية، ومعرفة المصالح التي قصدها الشارع من تكليف العباد بالأحكام([10]).
    - قدرة المجتهد بعد وضع القواعد على استنباط الأحكام الشرعية، ووصوله إلى معرفة المصالح التي قصدها الشارع من تشريع الأحكام([11]).
    - القدرة على تحقيق المناط في الحوادث التي لم تكن موجودة في زمن السابقين, حتى تعطى الحكم الشرعي المناسب([12]).
    - القدرة على التنسيق بين الآراء المختلفة, ودرء التعارض بينها والترجيح بين الأقوال, واختيار الراجح منها عند عدم إمكانية الجمع([13]).
    - عون المكلف على القيام بالتكليف والامتثال على أحسن الوجوه وأتمها, ذلك أن المكلف إذا علم مثلا أن المقصد من الحج التأدب الكامل مع الناس, والتحلي بأخلاق الإسلام العليا, فإنه إذا علم ذلك فسيعمل جاهدا ومجتهدا قصد تحصيل المرتبة العليا, التي تجعل صاحبها عائدا بعد حجه كيوم ولدته أمه([14]).
    - اكتساب المجتهد إحاطة بأحكام الشرع، ومعرفة كلياته المفيدة في معرفة جزئياتها([15]).
    - الاطمئنان إلى ما نقل من أحكام في كتب المتقدمين؛ حيث جاءت وفق قواعد ثابتة، ومقاصد راسخة([16]).
    - التقليل من الاختلاف والنزاع الفقهي, والتعصب المذهبي([17]).
    - قدرة العالم بهذه القواعد والمقاصد على الرد على منكري حجية القياس, وتصور مباحثه وتطبيقها على الحوادث([18]).
    - تفيد المجتهد فيما إذا خالف النص الشرعي مقاصد الشارع؛ فإن هذه المعرفة تعطي المجتهد ظناً غالباً أن لهذا النصِّ معارضاً؛ فتستدعيه هذه المعرفة أن يبحث عن المعارض بحثاً قويَّاً.([19]).
    - التوفيق بين خاصتي الأخذ بظاهر النص, والالتفات إلى روحه ومدلوله على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص, ولا العكس, لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض([20]).
    - معرفة أن دين الإسلام صالح لكل زمانٍ ومكانٍ؛ حيث إن قواعده قادرة على إيجاد الأحكام لكل ما يجدّ من حوادث في أي مكانٍ وزمان([21]).
    - معرفة أن دين الإسلام يراعي حال المكلّف عند تكليفه بالأحكام ([22]).
    وواضح أن الفوائد المرجوة بالنسبة للمسلم العامي والداعية يمكن إجمالها في كونها أمورا: إيمانية, مناعية تحصينية, الغاية منها زيادة إيمان المسلم وتحصينه ضد التيارات والأفكار الضارة, من أجل تحقيق مهمة العبودية لله تعالى على أتم وجه.
    المطلب الثالث

    تعريف المقاصد الجزئية

    المقصود بالمقاصد الجزئية: هي المقاصد المتعلقة بمسألة معينة دون غيرها, أو دليل خاص, فما يستنتج من الدليل الخاص من حكمة أو معنى يعتبر مقصدا شرعيا جزئيا([23]), مثل مقصد الأذان والصلاة, والزكاة والصيام والحج, فقد نص الشارع لكل من هذه المسائل مقاصد معينة, فالأذان مثلا شرع للإعلام بدخول الوقت, والصلاة شرعت لإقامة ذكر الله, والزكاة لمواساة المحتاجين, والحج للتذكر بأحوال الأنبياء.
    وليس المقصود في هذه الأوراق هو استقصاؤها, ولكن المقصود هو الإشارة إلى مقاصد بعض مسائل الأحوال الشخصية.
    المقاصد الجزئية المتعلقة بالأحوال الشخصية, وفيه سبعة مباحث:
    المبحث الأول: مقاصد النكاح.

    المبحث الثاني: مقاصد مشروعية التعدد.
    المبحث الثالث: مقاصد عدم جواز الزيادة على أكثر من أربع في النكاح.
    المبحث الرابع: مقاصد الطلاق.
    المبحث الخامس: مقاصد الإشهاد على الطلاق.
    المبحث السادس: مقاصد المتعة في الطلاق.
    المبحث السابع: مقاصد الاستبراء والعدة.
    المبحث الأول

    مقاصد النكاح

    لقد منّ الباري على عباده بالنكاح قدرا وأباحه شرعا، ورضيه وحث عليه ؛ لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة, فالنكاح من أكبر النعم, وهو الطريقة الأساسية لبناء الأسرة المسلمة, والطريقة المثلى لوجود إنسان يحقق عبودية الله, فلو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء([24]), وفيما يلي ذكر هذه المحاسن التي يتضمنها:
    - التقرب إلى الله تعالى وامتثال أمره.
    - غض البصر عن الحرام وإعفاف فرج الزوج والزوجة.
    - التذكر لنعم الله على العبد، والتفرغ لعبادته.
    - تعاون الزوجين على مصالح دينهما ودنياهما, واجتماعهم في خير وعافية ووئام, يقول السعدي: "وأما النكاح: فقد أمر الله به ورسوله, وفيه: تحصين الفرج، وغض البصر، وتحصيل النسل، والإنفاق على الزوجة والأولاد؛ فإن العبد إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له أجراً، وحسنات عند الله، سواء كانت مأكولاً أو مشروبًا أو ملبوسًا أو مستعملاً في الحوائج كلها, كله خير للعبد، وحسنات جارية, وهو أفضل من نوافل العبادات القاصرة, وفيه: التذكر لنعم الله على العبد، والتفرغ لعبادته، وتعاون الزوجين على مصالح دينهما ودنياهما([25]).
    - الترفع ببني الإنسان عن الحياة البهيمية إلى الحياة الإنسان الكريمة([26]).
    - نجابة الأولاد وشرفهم, وأساسه الحسب والنسب الرفيع([27]).
    - حفظ النسل وتكثيره؛ بغرض إعمار الكون وبقاء النوع الإنساني، وكذلك إكثار أفراد الأمة المسلمة وتقويتها وتمكينها في الوجود الحياتي والكوني حتى تكون مرهوبة الجانب، عزيزة الذات، فاعلة الأثر والتأثير، وحتى تؤدي رسالة الاستخلاف في الأرض، والشهادة على الناس, لذلك جاءت الأدلة الشرعية تحث على الزواج والإنجاب، وترغب في التناسل، وتحرم قتل الأولاد والبنات بسبب الفقر أو العار أو ما شابه ذلك، وتحظر الإجهاض إلا عند الضرورات القصوى، كأن يُخشى على الأم من الموت أو الهلاك المحقق بسبب خطر الجنين، فيباح إجهاضه؛ لأن المحافظة على الأصل مقدمة على المحافظة على الفرع ([28]).
    - الإنفاق على الزوجة والأولاد ورعايتهم ([29]).
    يقول السعدي: "ويقصد به إحصان الفرج والسرور في الحياة، وعمدة هذا حسن الأخلاق الظاهرة وحسن الخلائق الباطنة، ويقصد به نجابة الأولاد وشرفهم، وأساسه الحسب والنسب الرفيع، ولهذا أباح الشارع، بل أمر بالنظر لمن يخطبها، ليكون على بصيرة من أمره"([30]).
    - السرور في الحياة, ولهذا أمر الشارع بالنظر لمن يخطبها, ليكون على بصيرة من أمره ([31]).
    - حفظ الأنساب, فإن الغرض الأظهر في إحلال النكاح أن يختص بعل بزوجته, ولا يزدحم ناكحان على امرأة, فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب"([32]).
    - التحصين من الزنا, فالنكاح شرع لتحصين الزوجين من فاحشة الزنا, فهو يصرف الشهوة الجنسية بالطريق المشروع([33]).
    - تحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، وتحقيق التآلف والتعاون على البر والتقوى ودوام العشرة بالمعروف، مما يكون له الأثر الكبير في عبادتهما وانقيادهما لله تعالى، وفي إعمار الأرض وإصلاحها وتجميلها وجعلها مزرعة للآخرة وممراً لها, ولم يعد خفيفاً ما تعانيه المجموعة الدولية –بتفاوت ملحوظ بحسب الاعتبارات الدينية الأخلاقية– من آثار الشذوذ الجنسي، وتعاطي المخدرات، ومزاولة العنف والتقتيل والترويع، وغير ذلك مما هو نتيجة حتمية في الغالب لتفكك الأسرة، وتهميش دورها التربوي والوجداني والحضاري بصورة عامة, فلعل بعد كل ذلك نكون بيّنّا لك أخي الدارس والقارئ ما للأسرة المُسلمة الصالحة من دور فعال، وتأثير ملحوظ في بناء الأجيال والمجتمعات، وتحقيق الأمل المنشود والمقصد المفقود، ألا وهو الأمة التي أخرجت للناس لإصلاحها وإسعادها في المعاش والمعاد, قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾([34]),([35]).
    - بناء الأسرة المسلمة وإيجاد المجتمع الصالح: من مقاصد النكاح بناء الأسرة المسلمة المكونة من الزوجين الشرعيين ومن الأصل والفروع، التي تطيع ربها وتعمل بأحكامه وتعاليمه، وتسهم في بناء المجتمع الإسلامي الصالح، وبناء الأمة المسلمة والقائدة, ومعلوم أن الأمة المسلمة قد اختارها الله تعالى لتكون خير أمة أخرجت للناس، بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، وأداء العمل الصالح، والقيام برسالة الاستخلاف بكل صورها ومجالاتها وأبعادها, وهذه الأمة لن تتحقق إلا ببناء المجتمعات والشعوب الإسلامية على اختلاف أعراقها وألوانها وقاراتها ودولها وتقاليدها وخاصياتها, وبناء تلك المجتمعات والشعوب متوقف على إيجاد وبناء الأسرة المسلمة الصالحة المتزنة المستقيمة العارفة بعقيدتها الصحيحة وتدينها المطلوب وتعاملها الرشيد, فتكون النتيجة المستخلصة والبديهية، أن الأمة المسلمة بأسرها متوقف وجودها ونجاحها على الأسرة الناجحة والناهضة والمجتهدة.
    إن الأسرة المسلمة مطلب له أهميته الكبرى، ومقصد شرعي دلت عليه القواطع والظواهر والقرائن المختلفة، وهو طريق وجود الأمة ووحدتها وتقدمها وقوتها, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولقد أدرك خصوم الأمة وأعداؤها أهمية الأسرة المسلمة ودورها الحضاري العام، وشأنها في تحقيق السيادة والشهادة على الناس، فراحوا يعملون بوسائل شتى لأجل تحجيمها وتشتيتها وإضعافها، ولاسيما أن كثيراً من الأسرة والمجتمعات غير المسلمة تعيش أوضاعاً أخلاقية لا تحسد عليها، وتشهد التفكك الأسري، والميوعة الأخلاقية، والتسيب القيمي، والتهارج القانوني والنظامي بشكل مفزع وخطير, وقد زاد هذا في غيظهم ومكرهم وحرصهم على تدمير الأسرة المسلمة الحصن الحصين لسلامة الأمة وقوتها وتمكينها([36]).
    - تطهير المجتمع من الأمراض الجنسية والآفات الخلقية: لعل هذا المقصد متضمن في المقصد السابق، المتعلق ببناء الأسرة المسلمة، والمجتمع الإسلامي، والأمة القوية والرائدة، المرتكزة على طهارة الظاهر والباطن، والسلامة من العيوب والأمراض الجنسية والخلقية والحضارية بشكل عام، وفي أغلب الأحيان وأكثرها, غير أننا أفردنا هذا المقصد بالذكر والبيان لأهميته وخطورته، ولاسيما في العصر الحالي وفي كثير من المجتمعات والدول التي شهدت ما لا يحصى من المشكلات والأزمات القانونية والسياسية والاجتماعية؛ بسبب الأمراض الجنسية الخطيرة (الزهري، السيلان، الإيدز)، وبسبب العاهات والآفات الخُلقية والقيمية التي أدت إلى التحلل الاجتماعي العام، والتَّسَيُّب الأسري الملحوظ ([37]).
    يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: ولما كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات، وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه، وبنته، وأخته، وأمه، وبذلك خراب العالم، كانت تلي مفسدة القتل في الإثم، ولذا قرنها الله به في القرآن الكريم ورسول الله في سنته فالزواج الشرعي الصحيح هي الكفيل الوحيد في صون المجتمع من كل هذه الأخطار، وتحقيق حفظ النفس من المهالك والمخاطر, ومعلوم أن حفظ النفس من المقاصد الضرورية التي وضعت الشريعة لحفظها([38]).
    - قضاء الوطر، بإشباع وإرواء الغريزة الجنسية، فالإسلام لم يأت بالتَّرهُّب وقطع الشهوة، وإنَّما جاء بتهذيبها وتوجيهها والسُّمو بها من مجرد غريزة حيوانية، إلى أعلى درجات المودَّة بين الزَّوجين, فإذا أشبع الإنسان غريزته هدأ من الاضطراب، وسكنت نفسه من الصراع، وكفَّ عن التَّطلُّع إلى الحرام، واطمأنَّ إلى ما أحلَّه الله، وإذا لم يشبعها انتابه القلق والاضطراب، ونزعته نفسه إلى الشر والسوء, فالنكاح هو الطريق الوحيد الذي رضيه الله لإبقاء النوع الإنساني، وذلك دليل على أهميته، فلو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء.
    المبحث الثاني

    مقاصد مشروعية التعدد

    إن أفعال الله وكذلك أحكامه، تابعة لحكمته، فلا يأمر بشيء عبثا، بل لا بد له من حكمة، عرفناها، أم لم نعرفها, وكذلك لم يشرع لعباده شيئا مجردا عن الحكمة، فدين الإسلام هو دين الحكمة ودين الفطرة, ودين العقل والصلاح والفلاح, وقد شرع الله التعدد لمصالح عدة, يمكن تقسيمها إلى قسمين:
    أولا: المصالح العائدة إلى الزوج أو الزوجة، فمنها:

    - أن في التعدد حفظا للأسرة الواحدة وحماية لها من التفكك والانهيار, وذلك أن المرأة (الزوجة) قد تكون عقيماً أو مريضة مرضاً يمنع من الإنجاب أو يقلل منه, فيعوق حينئذ على الزوج مقصد عظيم من مقاصد الزواج, فإن من طبيعته الرغبة في الإنجاب, ولحل هذه المشكلة لابد من أحد مرين:
    أولهما: الطلاق، وهذا له عواقبه المعروفة.
    ثانيهما: أن يبقي زوجته تلك ويتزوج أخرى, ولاشك أن هذا هو الأولى, حفاظاً على الأولى من البقاء بلا زوج.([39]).
    - كما أن التعدد يحل في كثير من الأوقات مشكلة الخلاف والشقاق بين الزوجين حين يتعذر الصلح, فقد يكون الحل الأمثل أن تبقى الزوجة خاصة, إذا كان الخلاف الأقوى من جانب الزوج وحينئذ يستخدم حقه في التعدد([40]).
    - فيه إعفاف للرجل حين تقوى رغبته، ويشتد توقانه للنساء, فلا يكتفي بواحدة وفيه قدرة على العدل، فحينئذ شرع له أن يعدد([41]).
    - صيانة المرأة من الوقوع في الرذيلة وبخاصة في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتن وعم فيه البلاء، فخير للمرأة أن تكون ثانية أو ثالثة خير لها من التعرض للفتنة, وقانا الله والمسلمين شرها([42]).
    - تفرغ المرأة في غير نوبتها لطلب العلم وقراءة القرآن, وتنظيف بيتها, وهذا لا يتيسر – غالبا- للمرأة ذات الزوج غير المعدد ([43]).
    - فيه حل لمشكلة العوانس والمطلقات، فقد أصبحت مشكلة العنوسة بين الفتيات ظاهرة للعيان، وعند مكاتب الإحصاء: الخبر اليقين، وهي مشكلة يئن منها العالم كله، وفي هذه البلاد من ذلك الشيء الكثير حتى بلغ الأمر أن يوجد في أحد البيوت: خمس عوانس أعمارهن من الثلاثين إلى الخامسة والأربعين, ولهذا الداء أسباب كثيرة ليس هذا مقام ذكرها, لكن يهمنا أن نعلم أن في التعدد حلا ظاهراً وداء ناجعا, لكثير من ضحايا العنوسة, وقد صرحت إحدى العانسات وقد بلغت الخامسة والأربعين, وقالت بملء فيها: (أعطوني ولو نصف زوج), وما يقال في العوانس يقال في المطلقات, وإن كانت المطلقة أكثر ميلا إلى التعدد من البكر (العانس) في الغالب([44]).
    - من الناس من هو كثير الأسفار والتنقلات وراء مصالحه, فتكون حاجته ماسة إلى من يؤنسه في غربته, وفي المقابل ربما تكون الزوجة موظفة, لا تمكث في البيت إلا ريثما تستعد للذهاب إلى العمل مرة أخرى, وهذا موجود بالنسبة للطبيبات، والرجل بحاجة إلى من تؤنس رغبته وتزيل وحشته, فيحتاج إلى أن يتزوج بأخرى, فهذه بعض الفوائد والمصالح المتعلقة بالأزواج والزوجات([45]).
    - قد يكون عنده من القوة الجنسية، ما لا يكتفي معه بزوجته، إما لشيخوختها، وإما لكثرة الأيام التي لا تصلح فيها للمعاشرة الجنسية –وهي أيام الحيض والحمل والنفاس والمرض وما أشبهها– وفي هذه الحالة نجد الأولى والأحسن أن يصبر على ما هو فيه، ولكن: إذا لم يكن له صبر فماذا يفعل؟ أنغمض أعيننا عن الواقع وننكره كما تفعل النعامة أم نحاول علاجه؟ وبماذا نعالجه؟, نبيح له الاتصال الجنسي المحرم؟ وفي ذلك إيذاء للمرأة الثانية التي اتصل بها، وضياع لحقوقها وحقوق أطفالها، عدا ما فيه من منافاة لقواعد الدين والأخلاق؟ أم نبيح له الزواج منها زواجاً شرعياً تصان فيه كرامتها، ويعترف لها بحقوقها، ولأولادهم بنسبهم الشرعي معه؟ هنا تتدخل مبادئ الأخلاق والحقوق فلا تتردد في تفضيل الحالة الثانية على الأولى ([46]).
    - زيادة الألفة والمحبة بين الزوج ونسائه, إذ لا تأتي نوبة الواحدة منهن, إلا وهو في شوق لامرأته, وهي كذلك في اشتياق له([47]).
    ثانياً: المصالح العامة, وهي التي تعود على الأمة كلها والمجتمع بأسره:

    - تكثير عدد الأمة: فإن الأمة بحاجة إلى كثرة أعدادها، وهذه الحاجة مقصد شرعي حث عليه الرسولr في غير ما حديث كقوله عليه الصلاة والسلام: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"([48]),([49]), وقد لاحظ هذه المصلحة أحد زعماء المسلمين في (نيجيريا) عندما أراد أن يزداد عدد المسلمين ليفوق عدد النصارى واللادينيين, فحثهم على التعدد وهم بطبيعة الحال راغبون فيه, فتضاعف عددهم أضعافا كثيرة([50]).
    - التعدد يشتمل على الرحمة والعدل, إذا إن في تطبيقه إلقاء العبء (امرأة بلا زواج) عن كاهل المجتمع، وبخاصة إذا علمنا أن نسبة عدد النساء تفوق نسبة عدد الرجال في كثير من المجتمعات, وسبب ذلك: إما لما يتعرض له الذكور من الآفات والحروب، وإما لكثرة المواليد من الإناث، وهذا مشاهد ملموس, وقد أخبر عنه نبيناr في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: "من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل ويظهر الزنا، وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد"([51]), والإحصاءات تدل على ذلك في كثير من البلدان([52]).
    - أن في التعدد توثيقاً للروابط والصلات بين أفراد المجتمع وأسره، وذلك أن النكاح في أصله جعله الله تعالى قسيما للنسب فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾([53]), فإذا كان النكاح في أصله كذلك، فإن في كثرة النكاح وتعدده زيادة ربط, وتوثيق بين أسر المسلمين([54]).

    هذه بعض المصالح والحكم والغايات التي شرع من أجلها التعدد.

    المبحث الثالث

    مقاصد عدم جواز الزيادة على أكثر من أربع في النكاح

    يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة إلى أربع زوجات، إذا وثق من نفسه بالعدل بين زوجاته، وأمن من الجور، لكن يحرم عليه أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات، والدليل على ذلك: الكتاب والسنة والإجماع.
    - أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾([55]) فأذن تعالى لكل من يريد أن يتزوج أكثر من واحدة أن يتزوج إن شاء اثنتين، وإن شاء ثلاثا، وإن شاء أربعا؛ إن لم يخف الجور، ولم يأذن له سبحانه بأكثر من أربع.
    - وأما السنة: فلما روي أن النبي r قال لغـيلان بن سلمة الثقفي ([56]) وقد أسلم على عشر: "أمسك أربعا وفارق سائرهن"([57]).
    - وقد أجمع أهل السنة والجماعة قولا وعملا على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات إلا النبي r، فمن رغب عن ذلك وجمع بين أكثر من أربع زوجات فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله r. والإجماع ([58]).
    وفي الاقتصار على أربع زوجات في النكاح حكم متعددة ذكرها العلماء, وأجملها فيما يأتي:
    - إظهار شرف النكاح وخطره([59]).
    - أن ذلك يؤدي إلى أن لا يتحمل الإنسان ما يعجز عنه([60]), قال ابن القيم: "ومنع من تجاوز أربع زوجات, لكونه ذريعة ظاهرة إلى الجور وعدم العدل بينهن وقصر الرجال على الأربع فسحة لهم في التخلص من الزنى, وإن وقع منهم بعض الجور فاحتماله أقل مفسدة من مفسدة الزنى"([61])
    - أن الزيادة على الأربع قد تؤدي به إلى الحرام في أكثر أحواله([62]).

    - مراعاة مصلحة المرأة ([63]).
    وعلى كل؛ فكل تشريع لله ففيه الحكمة وفيه الرضا لكل طرف, وهو أيضا موافقا لفطرة كل من الذكر والأنثى, والشرط الأساسي والأولي وفي حياة كل مؤمن هو البر والتقوى ومخافة الله عز وجل, فهما أصل كل حياة سعيدة والمتآلفة, والاحترام المتبادل, نقطتين أخيرتين, فلو زاد العدد عن أربع لربما وجد رجال دون نساء, وبالمقابل وفي حالات الأزمات قد يكون الكثير من النساء دون أزواج, فهنا والحل الأمثل وفي كل شيء هو التعدد المحدود !!!
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,441

    افتراضي رد: مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية

    مقاصد الشريعة الجزئية في الأحوال الشخصية




    د. جميل يوسف زريوا[*]

    المبحث الرابع

    مقاصد الإقامة سبعا عند البكر وعند الثيب ثلاثا

    إذا تزوج الرجل امرأة أخرى، إن كانت بكرا أقام عندها سبع ليال، ثم يسوي بعد ذلك بينها وبين زوجته الأولى في القسم، وإن كانت ثيبا يبيت عندها ثلاث ليال، ثم يسوي([64])، لما روي عن أنس بن مالك t قال: لو شئت أن أقول قال رسول الله r، ولكنه قال: "السنة إذا تزوج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب على امرأته أقام عندها ثلاثا"([65])، وقد اشتمل ذلك على عدد من الحكم، ذكر السعدي منها: تطمين خاطر البكر, تأنيسها, إذهاب الخجل عنها, أما الثيب فلأنها جربت الرجال، وتمرنت على ذلك، فلا تحتاج إلى سبعة أيام فيكفيها ثلاثة من الأيام([66]).
    المبحث الخامس

    مقاصـد الطــلاق

    حثّ الإسلام على استحكام بناء الزواج واستمراره، ومع ذلك كلّه قد يكون في بقاء الزواج واستمراره مفاسد, فإذا دب الخلاف بين الزوجين واستعصى العلاج والإصلاح, ولم تنفع محاولات إعادة لحمة الرابطة, ولمّ شملها وشتاتها, فإن التفرق يكون أمرا ضروريا لا مفر منه, حتى لا تتحول الحياة الزوجية إلى جحيم, وفوضى لا سبيل للسيطرة عليها, فينحصر العلاج في الطلاق([67]), من خلال تتبعي لأقوال العلماء, تبين لي أن مقاصد الطلاق يمكن إرجاعها إلى مقصد واحد وهو: دفع الضرر والمشقة والعسر عن الزوجين أو عن أحدهما, ويدل على ذلك ما يلي:
    - يقول ابن عابدين: "قوله: (ومن محاسنه التخلص به من المكاره) أي الدينية والدنيوية, أي كأن عجز عن إقامة حقوق الزوج، أو كان لا يشتهيها([68]).
    - قول السعدي: "وكما أن الزواج من أكبر النعم ومن الضروريات فإباحة الطلاق كذلك, خشية عيشة الإنسان مع من لا تلائمه ولا توافقه, واضطراره للبقاء في ضنك الحال وشدة العسر,﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾([69]),([70]).
    - يقول الشيخ المختار الشنقيطي: قال أهل العلم: إن في الطلاق حِكَما عظيمة، فالله سبحانه وتعالى شرع للزوج إذا وصلت الحياة الزوجية إلى مقام لا يحتمل، وحصل الضرر على الزوج أو الزوجة أو عليهما معا من البقاء في النكاح أن يطلق، وجعل هذا الطلاق ثلاثا، فجاءت الشريعة بالوسطية، فكان أهل الجاهلية في القديم يتخذون من الطلاق وسيلة لأذية النساء، فكان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى تقارب الخروج من العدة فيراجعها، ثم يطلقها طلقة ثانية، ويتركها حتى تكاد تخرج من عدتها فيراجعها ولا يقربها ولا يعاشرها، إنما يفعل بها ذلك إضرارا: ﴿ﭜوَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾([71]),﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة ِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)([72])، فكانوا يجعلونها كالمعلقة، لا زوجة ولا مطلقة، فكانوا يضارون بالطلاق، فجعله الله ثلاثا.
    وانظر إلى حكمته سبحانه وتعالى وكمال علمه جل جلاله، حينما جعل الطلاق على هذا الوجه، قالوا: لأن الحياة الزوجية إذا وصلت إلى ضرر يوجب الطلاق, فإما أن يكون من الرجل أو المرأة، فالرجل يقدم على الطلاق فيطلق الطلقة الأولى, ففي الطلقة الأولى إما أن يكون الخطأ من الرجل أو يكون من المرأة,
    أما إذا كان منهما فلا إشكال.

    وفي الحالة الثانية: فإن الغالب أن الرجل إذا طلق الطلقة الأولى أن يتعقل ويذوق مرارة الطلاق، ويعرف هذه المرارة فيحن إلى زوجته إذا كان ظالما ومسيئا، فيشعر بقيمة الزوجة عند الفراق لها، فيحن لها فيراجعها، فأعطاه الله الرجعة، فإن رجع إليها رجع لها بعقل غير عقله الذي كان معه، ويرجع إليها ببصيرة أكمل من بصيرته في حاله الأولى، فإذا رجعت إليه ربما أخطأت هي، فإذا أخطأت عليه في هذه الحالة فإنه سيطلقها الطلقة الثانية، فأعطوا أيضا مهلة ثالثة، فإذا زادت عن الثالثة فلا وجه، فتصبح الحياة فيها نوع من الإضرار، وربما استغل الرجال الطلاق للإضرار بالمرأة، لذلك حدده الله عز وجل بثلاث تطليقات.
    فالطلقة الأولى لأن الخطأ إما أن يكون منه أو منها؛ فإن تكرر الخطأ منه في الثانية والثالثة، فلن تعود إليه حتى تكون عند زوج غيره، فإذا عاشرت زوجا غيره وطلقها الطلقة الثالثة أدبه الشرع بأن تكون فراشا لغيره، فيكتوي بنار الغيرة ويتألم ويتأوه، فإن كانت هذه المرأة عاقلة حكيمة ووجدت زوجا أصلح من الأول وبقيت معه وحمدت الله على السلامة من الأول، فعندها يكتوي الأول وينال عاقبة ظلمه وإضراره.
    فإن تزوج امرأة ثانية؛ فإنه يتأدب ولا يقدم على الطلاق ولا يهجم عليه؛ لأنه يخاف أن يحصل له مثل ما حصل مع الأولى، وإن نكحت هذه الزوجة زوجا أضر منه وطلقها ثلاثا فتحل للأول؛ فإن عادت للأول عادت وهي تحمد ضرره, وقالت: هذا أرحم من سابقه، فصبرت عليه، ثم هو يعود لها بنفس غير النفس التي كان عليها. فإذا: تقييد الطلاق بالثلاث فيه حِكَم عظيمة([73]).
    ويقول الشيخ الفوزان: "فإن لم يكن هناك مصلحة في البقاء على الزوجية, أو حصل الضرر على الزوجة في البقاء مع الرجل, أو كان أحدهما فاسد الأخلاق غير مستقيم في دينه, ففي الطلاق فرج ومخرج"([74]).
    يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق, ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة, وبقدسية الزواج, وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية, وجهلوا أحكام شريعتهم, مع أن الإسلام لم يكن أول من شرع الطلاق, فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل, وعرفه العالم قديماً, وقد نظر هؤلاء إلى الأمر من زاوية تضرر المرأة به, ولم ينظروا إلى جميع الجوانب, وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية, وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.
    إن الإسلام يفترض أولاً أن يكون عقد الزواج دائماً, وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين حتى يفرق الموت بينهما, ولذا لا يجوز في الإسلام تأقيت الزواج بوقت معين, غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً, يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض، لهم خصائصهم وطباعهم البشرية, لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد إذا تعثر العيش وضاقت السبل وفشلت لوسائل للإصلاح, وهو في هذا واقعي كل الواقعية, ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.
    والإسلام عندما أباح الطلاق، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة, خصوصاً الأطفال, إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً, إذا قورن بالضرر الأكبر, الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة, والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما, فآثر أخف الضررين, وأهون الشرين, وفي الوقت نفسه, شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه, فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار, ولقريباتها من بعدها, حتى يكبروا, وأوجب على الأب نفقة أولاده, وأجور حضانتهم ورضاعتهم, ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك, ومن جانب آخر, نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقالr : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس, فحرام عليها رائحة الجنة)([75]).
    واعتبر الطلاق آخر العلاج, بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر, واشتداد الداء، وحين لا يجدي علاج سواه, وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه, فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات, وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور، إبقاء للحياة الزوجية, ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنّ َ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾([76])
    وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر, ثم الضرب غير المبرح,﴿الرِّجَ الُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾([77]), وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية, وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة, ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها, بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية, أو المالية, ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما, وشرع التحكيم بينهما, إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما, بوسائلهما الخاص.
    كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق, ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله, فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحْكمه, ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح, ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج, فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور, فقد تكون هي الطالبة للطلاق, الراغبة فيه, فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها, وتقدير لها, لا استهانة بقدرها, كما يدّعي المدّعون, وإنما الاستهانة بقدرها, بإغفال رغبتها، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه, وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون, بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم, الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية, لا الزواج الصوري الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.
    إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان, ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصد, لا بد أن تتحقق منه, وإلا فليلغ, ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف, ويثار كذلك عن الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل ؟؟ وليس في ذلك ما ينقص من شأن المرأة ؟؟
    وفي ذلك نقول: إن فصم رابطة الزوجية أمر خطير, يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة والفرد والمجتمع, فمن الحكمة والعدل ألا تعطى صلاحية البت في ذلك, وإنهاء الرابطة تلك, إلا لمن يدرك خطورته, ويقدر العواقب التي تترب عليه حق قدرها، ويزن الأمور بميزان العقل, قبل أن يقدم على الإنفاذ, بعيداً عن النزوات الطائشة, والعواطف المندفعة, والرغبة الطارئة, والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أكثر إدراكاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر, وأقدر على ضبط أعصابه, وكبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة، وذلك لأن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً, وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل, لأن وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك, فهي إذا أحبت أو كرهت, وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة, لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر عاقبة ما تفعل, فلو جعل الطلاق بيدها, لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه الأسباب, وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية, وتصبح الأسرة مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.
    وهذا لا يعني أن كل النساء كذلك, بل إن من النساء من هن ذوات عقل وأناة, وقدرة على ضبط النفس حين الغضب من بعض الرجال, كما أن من الرجال من هو أشد تأثراً وأسرع انفعالاً من بعض النساء, ولكن الأعم الأغلب والأصل أن المرأة كما ذكرنا, والتشريع إنما يبني على الغالب وما هو الشأن في الرجال والنساء, ولا يعتبر النوادر والشواذ, وهناك سبب آخر لتفرد الرجل بحق فصم عرى الزوجية.
    إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية, يُلزم بها الأزواج: فيه يحل المؤجل من الصداق إن وجد, وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة, وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات, كما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر, وما أنفقه من مال في سبيل إتمام الزواج, وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة, ولا شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق, من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي, وضبط النفس, وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق, فلا يقدم عليه إلا إذا رأى أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه.
    والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق, فقد منحتها الحق في فسخ النكاح, إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً, ولم يف الزوج به, وأباحت لها الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها, ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أو تعطيه شيئاً من المال يتراضيان عليه, ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال, ويحدث عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه وتخشى إن بقيت معه أن تخل بحقوقه، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله:﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾([78]), ولها طلب التفريق بينها وبينه, إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها, وكذا لو وجدت بالزوج عيباً, يفوت معه أغراض الزوجية, ولا يمكن المقام معه مع وجوده, إلا بضرر يلحق الزوجة, ولا يمكن البرء منه, أو يمكن بعد زمن طويل, وكذلك إذا أساء الزوج عشرتها, وآذاها بما لا يليق بأمثالها, أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.
    كل تلك الأمور وغيرها, تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها, صيانة لها أن تقع في المحظور, وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها, وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للضيم والتعسف ([79]).
    المبحث السادس

    مقاصد الإشهاد على الطلاق

    مما يدل على حسن الشريعة الإسلامية مشروعية الطلاق, دفعا للضرر عن الزوجين أو عن أحدهما, وقد جعله الله ثلاث طلقات, وذلك لإمكانية زوال السبب الذي أدى إلى الطلاق في مدة العدة بعد الطلقة الأولى أو الثانية, فيراجعها الزوج وتحسن عشرتهما, وقد أمر الله بالإشهاد في سورة الطلاق في قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾([80]), فاختلف العلماء في هذا الأمر الوارد: هل هو راجع إلى الطلاق أم إلى الرجعة, أم هما معا؟ فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنه راجع إلى الطلاق والرجعة, فاستحبا الإشهاد عند الطلاق والرجعة ([81]), وذهب مالك وأحمد إلى استحباب الإشهاد عند الرجعة فقط,([82]) وقد ذهب ابن حزم إلى أن الأمر بالإشهاد في الطلاق والرجعة للوجوب, ومن لم يفعل ذلك كان متعديا لحدود الله تعالى([83]), وقد شرع الله هذا الإشهاد لمقاصد, ذكر العلماء بعضا منها, وهي ([84]):
    - سد باب الخصومة.
    - منع كلٍ من الزوجين كتمان ما يلزم بيانه.
    فإذا طلق أشهد حتى لا ينكر ذلك؛ لأن الشيطان قد يزين له الإنكار، فإذا أشهد كان هذا من أسباب السلامة والعافية من طاعة الشيطان في إنكار الطلاق، وهكذا الرجعة عليه أن يشهد على رجعتها؛ لأنه قد يتأخر في إبلاغ الزوجة فيكون الشهود بينة له, تعينه على حصول المطلوب من الرجعة.
    المبحث السابع

    مقاصد المتعة في الطلاق

    المقصود بالمتعة في الطلاق: المال الذي يدفعه الرجل لمطلقته, تعويضا عما لحقها من ضرر, في فرقة لم تكن هي المتسببة فيها([85]), وقد حث الله تعالى على إمتاع الزوجة المطلقة كما في قوله:﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ([86]) وقد شُرع ذلك لمقاصد عالية ومهمة, وهي كما يلي ([87]):
    - جبر خاطر المطلقة, فإنها لما كانت غالبا منكسرة القلب, حزينة على فراق بعلها، أمر الله بتمتعها, على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، متاعاً بالمعروف, فتذهب عن زوجها شاكرة، ولا يكون لهذا الفراق على هذا الوجه إلا العواقب الطيبة للطرفين([88]).
    - قضاء نوائبها التي هي مظنة الحاجة إليها في تلك الحال([89]).
    - كون ذلك عنوانا على التسريح بالمعروف([90]).
    - دفع المشاغبات والعداوات التي تحدث لكثير من الناس عند الطلاق([91]).
    - الاحتياط لبراءة ذمته مما لعله لحقه لها من الحقوق ([92]).
    - تسهيل الرجعة أو المراجعة إذا تغيرت الحال, وأحدث الله بعد ذلك أمرا ([93]).
    فالمتعة تدل على نور هذا الدين المبارك، ومراعاته لمشاعر العباد حتى في أوقات المشكلات.
    المبحث الثامن

    مقاصد الاستبراء والعدة

    حث الإسلام المؤمنين على العدة والاستبراء في نصوص متنوعة, وذلك لأن العدة مما يحفظ بها المقصد الضروري وهو النسل, يقول النبي r: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره"([94]), ولذا ذكر العلماء مقاصد متنوعة للعدة والاستبراء, وهي:
    - العلم ببراءة الرحم, حتى لا تختلط الأنساب, يقول السعدي: "فإنها إذا تكررت عليها ثلاثة الأقراء، علم أنه ليس في رحمها حمل، فلا يفضي إلى اختلاط الأنساب، ولهذا أوجب تعالى عليهن الإخبار عن ما خلق في أرحامهن وحرم عليهن كتمان ذلك، من حمل أو حيض"([95]), ويقول في التعليقات على عمدة الأحكام: "وأما الاستبراء فهو للسُّرية, والقصد منه: العلم ببراءة الرحم"([96]).
    - تمكين الزوج من الرجعة إذا كان الطلاق أقل من ثلاث, فربما أن زوجها ندم على فراقه لها, فجعلت له هذه المدة, ليتروى بها([97]).
    - تعظيم خطر الزواج ورفع قدره وإظهار شرفه، بحيث لا تنتقل الزوجة من زوج إلى زوج إلا بعد إمضاء فترة العدة.
    - أداء حق الزوج أو الزوجة, والاحتياط للولد([98]).
    - صيانة حق الحمل فيما لو كانت المطلقة حاملا ([99]).
    يقول ابن القيم: وأما عدة الطلاق فلا يمكن تعليلها بذلك؛ لأنها إنما تجب بعد المسيس بالاتفاق, ولا ببراءة الرحم؛ لأنه يحصل بحيضة كالاستبراء, وإن كان براءة الرحم بعض مقاصدها, ولا يقال: "هي تعبد" لما تقدم, وإنما يتبين حكمها إذا عرف ما فيها من الحقوق؛ ففيها حق الله, وهو امتثال أمره وطلب مرضاته, وحق للزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له, وحق للزوجة, وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة, وحق للولد, وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وأن لا يختلط بغيره, وحق للزوج الثاني, وهو أن لا يسقي ماءه زرع غيره, ورتب الشارع على كل واحد من هذه الحقوق ما يناسبه من الأحكام؛ فرتب على رعاية حقه هو لزوم المنزل وأنها لا تخرج ولا تخرج, هذا موجب القرآن ومنصوص إمام أهل الحديث وإمام أهل الرأي, ورتب على حق المطلق تمكينه من الرجعة ما دامت في العدة, وعلى حقها استحقاق النفقة والسكنى, وعلى حق الولد ثبوت نسبه وإلحاقه بأبيه دون غيره, وعلى حق الزوج الثاني دخوله على بصيرة ورحم بريء غير مشغول بولد لغيره؛ فكان في جعلها ثلاثة قروء رعاية لهذه الحقوق, وتكميل لها, وقد دل القرآن على أن العدة حق للزوج عليها بقوله:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُن َّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾([100]) فهذا دليل على أن العدة للرجل على المرأة بعد المسيس, وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّق اتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنّ َ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾([101]) فجعل الزوج أحق بردها في العدة؛ فإذا كانت العدة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر طالت مدة التربص لينظر في أمرها هل يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان, كما جعل الله سبحانه للمولي تربص أربعة أشهر لينظر في أمره هل يفيء أو يطلق, وكما جعل مدة تسيير الكفار أربعة أشهر, لينظروا في أمرهم ويختاروا لأنفسهم ([102]).


    الخاتمة: وفيها ذكر أهم النتائج:

    لقد تناولت مقاصد النكاح وما يتعلق به من العدة ونحوها, حيث توصلت إلى أن المقصود الأساسي للنكاح هو امثتال أمر الله تعالى وحفظ النسل, حتى يكون النوع الإنساني على أكمل وجه, ويسلم من الفتن واختلاط الأنساب, ثم عرجت إلى الطلاق وما يتعلق به من المسائل, وقد تبين أن المقصود الأساسي في مشروعية الطلاق هو: إزالة الضرر عن الزوجين أو عن أحدهما, وتناولت ما يتعلق بمقاصد الرجعة, وتبين أن مقصودها هو سد باب الخصومة, وإذا تدبرت ما شرعه الله في هذه المعاملات والحقوق الزوجية وجدت ذلك كله خير وبركة, لتقوم مصالح العباد وتتم الحياة الطيبة, وتزول شرور كثيرة, لولا القيام بهذه الحقوق لم يكن عنها محيص, ثم من رحمة الله بالجميع أن من أخلص عمله منهما, ونوى القيام بما عليه من واجبات ومستحبات كان قربة له إلى الله, وزيادة خير وأجر, فمشروعية هذه الأبواب تدل على حسن الشريعة, وكيف راعت مصالح العباد, وأنها شريعة صالحة لكل زمان ومكان.
    هوامش البحث:


    [*] قسم أصول الفقه, بكلية الشريعة, الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة, المملكة العربية السعودية.


    [1] المستصفى 2/482.

    [2] الموافقات 2/17.

    [3] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لليوبي ص:34, ومقاصد الشريعة عند ابن تيمية 45, وعلم المقاصد الشرعية للخادمي ص: 14 وما بعدها ومقاصد الشريعة عند إمام الحرمين ص: 27 وإشكالية تأخر ظهور تعريف المقاصد د/محمد بكر إسماعيل ص: 3 وضوابط اعتبار المقاصد في مجال الاجتهاد الفقهي ص: 30.

    [4] مقاصد الشريعة الإسلامية ص: 251.

    [5] مقاصد الشريعة ومكارمها (ص/7).

    [6] مقاصد الشريعة الإسلامية لليوبي ص:38.

    [7] استنتج هذا التعريف وجمعه من كلام ابن تيمية. انظر: مقاصد الشريعة عند ابن تيمية ص:54.

    [8] انظر: مقاصد الشريعة عند ابن تيمية ص: 48 وما بعدها.

    [9] انظر: علم المقاصد الشرعية للخادمي ص:51.

    [10] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور ص: 183.

    [11] انظر: علم مقاصد الشارع للربيعة ص:37.

    [12] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور ص: 183.

    [13] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور ص: 183, نظرية الوسائل في الشريعة الإسلامية, أم نائل بركاني, ص: 176.

    [14] انظر: علم المقاصد الشرعية للخادمي ص:51.

    [15] انظر: نظرية الوسائل في الشريعة الإسلامية, أم نائل بركاني, ص: 175.

    [16] انظر: علم مقاصد الشارع للربيعة ص:38.

    [17] انظر: نظرية الوسائل في الشريعة الإسلامية, أم نائل بركاني, ص: 176, علم المقاصد الشرعية للخادمي ص:51.

    [18] انظر: علم مقاصد الشارع للربيعة ص:37.

    [19] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور ص: 183.

    [20] انظر: الموافقات 2/570.

    [21] انظر: علم مقاصد الشارع للربيعة ص:38.

    [22] انظر: علم مقاصد الشارع للربيعة ص:38.

    [23] انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لليوبي ص:396وعلم مقاصد الشارع لعبد العزيز ربيعة ص:195

    [24] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 283 والدرة المختصرة في محاسن الإسلام ص:319.

    [25] انظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص: 101 وما بعدها.

    [26] الملخص الفقهي ص:323.

    [27] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 284.

    [28] انظر: علم المقاصد الشرعية للخادمي ص:179

    [29] انظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص: 101 وما بعدها.

    [30] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 283.

    [31] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 283.

    [32] انظر: غياث الأمم ص:514

    [33] انظر: البرهان في أصول الفقه 2/596.

    [34] سورة آل عمران: 110.

    [35] علم المقاصد الشرعية ص: 180.

    [36] علم المقاصد الشرعية ص: 180.

    [37] علم المقاصد الشرعية ص: 182.

    [38] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص 105.

    [39] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة ص: 31.

    [40] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة: 32.

    [41] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة: 33.

    [42] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة: 32.

    [43] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة: 32.

    [44] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة ص: 31.

    [45] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة ص: 31.

    [46] انظر: المرأة بين الفقه والقانون د. مصطفى السباعي ص: 70 وما بعدها.

    [47] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة ص: 32.

    [48] أخرجه ابن حبان في صحيحه في كتاب النكاح, باب ذكر العلة التي من أجلها نهى عن التبتل, حديث رقم:4028, وصححه شعيب الأرنؤوط, انظر: 9/338.

    [49] انظر: أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة ص: 32.

    [50] هو احمد أبلو رحمه الله تعالى, وانظر: (أحكام الزواج) للامين الحاج محمد (ص/208).

    [51] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم, باب رفع العلم وظهور الجهل,حديث رقم:81, 1/43.

    [52] انظر: تعدد الزوجات للعطار ص: 208.

    [53] سورة الفرقان: 54.

    [54] انظر: الزواج لابن عثيمين (ص/27) وتعدد الزوجات لإحسان العتيبي (ص/31) والمرأة بين الفقه
    والقانون د. مصطفى السباعي ص: 67 وما بعدها.

    [55] سورة النساء الآية 3.

    [56] هو غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد الفتح، وكان أحد وجوه ثقيف وأسلم أولاده، مات في آخر خلافة عمر. انظر: الاستيعاب 3/1256 والإصابة 5/253.

    [57] أخرجه الترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم1128،1/574، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة،وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه حديث رقم1602، 2/151.

    [58] انظر: تفسير ابن كثير 2/188 وما بعدها.

    [59] انظر: الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: 535.

    [60] انظر: المصدر السابق مثله.

    [61] إغاثة اللهفان 1/365.

    [62] انظر: الدرة المختصرة في محاسن الإسلام ص 319, الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: 535.

    [63] انظر: الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص: 535.

    [64] انظر: شرح السنة للبغوي 2/436.

    [65] أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي حديث رقم: 1139، 1/580.

    [66] انظر: التعليقات على عمدة الأحكام 2/1055.

    [67] انظر: مقاصد القرآن من تشريع الأحكام لعبد الكريم حامدي ص:341.

    [68] حاشية رد المحتار 3/ص 252

    [69] سورة النساء:130.

    [70] انظر: الدرة المختصرة في محاسن الإسلام ص:319.

    [71] البقرة:231

    [72] سورة النساء:129.

    [73] شرح زاد المستقنع للشنقيطي -11/337.

    [74] الملخص الفقهي ص:387.

    [75] أخرجه ابن حبان في صحيحه في كتاب النكاح, باب معاشرة الزوجين, حديث رقم: 4184, وصححه شعيب الأرنؤوط,, انظر: 9/490.

    [76] سورة النساء:19.

    [77] سورة النساء:34.

    [78] سورة البقرة 229.

    [79] منقول من موقع.. islamunveiled

    [80] سورة الطلاق: 2.

    [81] انظر: المبسوط 6/19 وبدائع الصنائع 3/181 والأم للشافعي 7/88.

    [82] انظر: بداية المجتهد 3/104 والكافي لابن قدامة 3/148 وعند أحمد رواية أخرى تقول بالوجوب. انظر: المغني 7/522.

    [83] انظر: المحلى 10/17.

    [84] انظر: تيسير الكريم الرحمن 7/409.

    [85] انظر: حكم المتعة للمطلقات, د/حسين شموط ص: 3.

    [86] سورة البقرة: 236.

    [87] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 300 والقواعد الحسان لتفسير القرآن ص: 104.

    [88] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 300

    [89] انظر: المصدر السابق مثله.

    [90] انظر: المصدر السابق مثله.

    [91] انظر: المصدر السابق مثله.

    [92] انظر: المصدر السابق مثله.

    [93] انظر: المصدر السابق مثله.

    [94] أخرجه الترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل, وقال حديث حسن, وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي, حديث رقم 1131, 1575.

    [95] انظر: تيسير الكريم الرحمن 1/282 و 7/409.

    [96] التعليقات على عمدة الأحكام 3/1007.

    [97] انظر: تيسير اللطيف المنان ص: 298 وما بعدها, والفتاوى السعدية ص: 384.

    [98] انظر: مختارات من الفتاوى ص:281.

    [99] الملخص الفقهي ص:420.

    [100] سورة الأحزاب: 49.

    [101] سورة البقرة: 228.

    [102] إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/88
    فهرس المراجع:
    الإرشاد إلى معرفة الأحكام، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي، بعنيزة.
    الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد البر, طبعة دار الجيل بيروت.
    الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني, طبعة دار الكتب العلمية.
    إعلام الموقعين عن رب العالمين, تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, الناشر: دار الجيل- بيروت, 1973, تحقيق: طه عبد الرءوف سعد
    إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, الناشر: دار المعرفة– بيروت, الطبعة الثانية, 1395, تحقيق: محمد حامد الفقي.
    الأم: تأليف محمد بن إدريس الشافعي, المتوفى سنة: 204ه, طبعة دار المعرفة, بيروت.
    بداية المجتهد ونهاية المقتصد تأليف القاضي محمد بن أحمد ابن رشدـ, طبعة دار الكتب العلمية.
    بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لأبي بكر بن مسعود الكاساني, طبعة دار الكتب العلمية.
    البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني, طبعة دار الوفاء للنشر.
    بهجة قلوب الأبرار، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبع مركز صالح الثقافي, تحقيق: شعيب الأرنؤوط.
    التعليقات على عمدة الأحكام، تأليف عبد الرحمن بن ناصر السعدي، طبعة دار النوادر.
    تيسير الكريم الرحمن, تأليف عبد الرحمن بن ناصر السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    تيسير اللطيف المنان، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    الجواب الكافي, تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت
    حكم المتعة للمطلقات. د/حسين شموط. بحث منشور في موقع بيت الفقه.
    الدرة المختصرة في محاسن الإسلام، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    السنن الكبرى للإمام أحمد بن الحسين البيهقي, تحقيق محمد عطا, طبعة دار الكتب العلمية.
    شرح القواعد الفقهية، تأليف عبد الرحمن بن ناصر السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان, تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي, الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت, الطبعة الثانية, 1414 - 1993
    صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، طبعة دار السلام.
    صحيح سنن الترمذي لمحمد ناصر الدين الألباني، طبعة دار المعارف للنشر والتوزيع.
    صحيح مسلم, المؤلف: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري, الناشر: دار الجيل بيروت.
    علم المقاصد الشرعية, د. نور الدين بن مختار الخادمي, طبعة مكتبة العبيكان.
    غياث الأمم في التياث الظلم, لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني, طبع المحقق.
    الفتاوى السعدية, تأليف عبد الرحمن السعدي, طبعة مركز صالح الثقافي بعنيزة.
    فتح الرحيم الملك العلام, تأليف العلامة عبد الرحمن السعدي, طبعة دار ابن الجوزى.
    القواعد الحسان لتفسير القرآن، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    الكافي في فقه الإمام أحمد, تأليف: عبد الله بن أحمد بن قدامة, طبعة دار الكتب العلمية.
    المبدع شرح المقنع, تأليف إبراهيم بن محمد ابن مفلح, طبعة دار الكتب العلمية.
    المبسوط لأبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، المتوفى490 طبعة دار المعرفة.
    المحلى بالآثار تأليف أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري, طبعة دار الفكر بيروت.
    المختارات الجليلة، تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مركز صالح الثقافي.
    مختارات من الفتاوى, تأليف عبد الرحمن السعدي, طبعة مركز صالح الثقافي بعنيزة.
    المغني للموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي, طبعة دار عالم الكتب.
    مقاصد القرآن من تشريع الأحكام للدكتور عبد الكريم حامدي, طبعة دار ابن حزم.
    المقالة السابعة في معجزة القرآن المشاهدة, تأليف عبد الرحمن السعدي، طبعة مؤسسة العنود.

    منهج السالكين, تأليف عبد الرحمن بن ناصر السعدي, طبعة مركز صالح الثقافي بعنيزة
    أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة, تأليف حسان بن محمد العتيبي, الطبعة الأولى 1418هـ.
    نظرية الوسائل في الشريعة الإسلامية, تأليف الدكتورة أم نائل محمد بركاني, طبعة دار ابن حزم.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •