عشرة أسباب تمنع من اتباع الحق بعد معرفته وتيقنه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عشرة أسباب تمنع من اتباع الحق بعد معرفته وتيقنه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,048

    افتراضي عشرة أسباب تمنع من اتباع الحق بعد معرفته وتيقنه

    قال ابن القيم رحمه الله - في الاسباب التي تحول بين العبد وبين اتباعه للحق بعد معرفته وتيقنه منه ------------------------ السبب الاول - ضعف معرفته بذلك ------------------------------------------ السبب الثاني-- عدم الاهلية وقد تكون معرفته به تامة لكن يكون مشروطا بزكاة المحل وقبوله للتزكية فإذا كان المحل غير زكي ولا قابل للتزكية كان كالأرض الصلدة التي لا تخالطها الماء فإنه يمتنع النبات منها لعدم اهليتها وقبولها فإذا كان القلب قاسيا حجريا لا يقبل تزكية ولا تؤثر فيه النصائح لم ينتفع بكل علم يعلمه كما لا تنبت الارض الصلبة ولو اصابها كل مطر وبذر فيها كل بذر كما قال تعالى في هذا الصنف من الناس إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم وقال تعالى ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ماكانوا ليؤمنوا إلا ان يشاء الله وقال تعالى قل انظروا ماذا في السموات والارض وما تغنى الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون وهذا في القرآن كثير فإذا كان القلب قاسيا غليظا جافيا لا يعمل فيه العلم شيئاوكذلك إذا كان مريضا مهينا مائيا لا صلابة فيه ولا قوة ولا عزيمة لم يؤثر فيه العلم -----------------------------------السبب الثالث - -قيام مانع وهو إما حسد أو كبر وذلك مانع إبليس من الانقياد للأمر وهو داء الاولين والاخرين الا من عصم الله وبه تخلف الايمان عن اليهود الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وعرفوا صحة نبوته ومن جرى مجراهم وهو الذيمنع عبد الله بن ابي من الايمان وبه تخلف الايمان عن ابي جهل وسائر المشركين فانهم لم يكونوا يرتابون في صدقه وان الحق معه لكن حملهم الكبر والحسد على الكفر وبه تخلف الايمان عن امية واضرابه ممن كان عنده علم بنبوة محمد صلى الله عليه و سلم ------------------------------- السبب الرابع - مانع الرياسة والملك وان لم يقم بصاحبه حسد ولا تكبر عن الانقياد للحق لكن لا يمكنه ان يجتمع له الانقياد وملكه ورياسته فيضن بملكه ورياسته كحال هرقل واضرابه من ملوك الكفار الذين علموا نبوته وصدقه واقروا بها باطنا واحبوا الدخول في دينه لكن خافوا على ملكهم وهذا داء ارباب الملك والولاية والرياسة وقل من نجا منه الا من عصم الله وهو داء فرعون وقومه ولهذا قالوا انؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون انفوا ان يؤمنوا ويتبعواموسى وهرون وينقادوا لهما وبنو إسرائيل عبيد لهم ولهذا قيل ان فرعون لما اراد متابعة موسى وتصديقه شاور هامان وزيره فقال بينا انت اله تعبد تصير عبدا تعبد غيرك فأبى العبودية واختار الرياسة والالهية المحال ----------------------------------- السبب الخامس- مانع الشهوة والمال وهو الذي منع كثيرا من اهل الكتاب من الايمان خوفا من بطلان مأكلهم وأموالهم التي تصير اليهم من قومهم وقد كانت كفار قريش يصدون الرجل عن الايمان بحسب شهوته فيدخلون عليه منها فكانوا يقولون لمن يحب الزنا ان محمدا يحرم الزنا ويحرم الخمر وبه صدوا الاعشى الشاعر عن الاسلام وقد فاوضت غير واحد من اهل الكتاب في الاسلام وصحته فكان آخر ما كلمني به احدهم انا لا أترك الخمر واشربها امنا فإذا اسلمت حلتم بيني وبينها وجلدتموني على شربها وقال آخر منهم بعد ان عرف ما قلت له لي اقارب ارباب اموال وإني ان اسلمت لم يصل الي منها شيء وانا اؤمل ان ارثهم او كما قال ولا ريب ان هذا القدر في نفوس خلق كثير من الكفار فتتفق قوة داعي الشهوة والمال وضعف داعي الايمان فيجيب داعي الشهوة والمال ويقول لا أرغب بنفسي عن آبائي وسلفي -----------------------------------السبب السادس - محبة الاهل والاقارب والعشيرة يرى انه اذا اتبع الحق وخالفهم ابعدوه وطردوه عنهم واخرجوه من بين اظهرهم وهذا سبب بقاء خلف كثير على الكفر بين قومهم واهاليهم وعشائرهم -------------------------------------------- السبب السابع - محبة الدار والوطن وان لم يكن له بها عشيرة ولا اقارب لكن يرى ان في متابعة الرسول خروجه عن داره ووطنه الى دار الغربة والنوى فيضن بوطنه --------------------- السبب الثامن- تخيل ان في الاسلام ومتابعة الرسول إزراء وطعنا منه على آبائه وأجداده وذما لهم وهذا هو الذي منع ابا طالب وامثاله عن الاسلام استعظموا آباءهم واجدادهم ان يشهدوا عليهم بالكفر والضلال وان يختاروا خلاف ما اختار اولئك لانفسهم ورأوا انهم ان اسلموا سفهوا احلام اولئك وضللوا عقولهم ورموهم باقبح القبائح وهو الكفر والشرك ولهذا قال اعداء الله لابي طالب عند الموت ترغب عن ملة عبد المطلب فكان آخر ما كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فلم يدعه اعداء الله الا من هذا الباب لعلمهم بتعظيمه اباه عبد المطلب وانه انما حاز الفخر والشرف به فكيف يأتي امرا يلزم منه غاية تنقيصه وذمه ولهذا قال لولا ان تكون مسبة على بني عبد المطلب لا قررت بها عينك او كما قال وهذا شعره يصرح فيه بأنه قد علم وتحقق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدقه كقوله : ولقد علمت بان دين محمد ... من خير اديان البرية دينا لولا الملامة او حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا وفي قصيدته اللامية فو الله لولا ان تكون مسبة ... تجر على اشياخنا في المحافل لكنا اتبعناه على كل حاله ... من الدهر جدا غير قول التهازل لقد علموا ان ابتنالا مكذب ... لدينا ولايعني بقول إلا باطل ... والمسبة التي زعم انها تجر على اشياخه شهادته عليهم بالكفر والضلال وتسفيه الاحلام وتضليل العقول فهذا هو الذي منعه من الاسلام بعدتيقنه -----------------------------------السبب التاسع - متابعة من يعاديه من الناس للرسول وسبقه الى الدخول في دينه وتخصصه وقربه منه وهذا القدر منع كثيرا من اتباع الهدى يكون للرجل عدو ويبغض مكانه ولا يحب ارضا يمشي عليها ويقصد مخالفته ومناقضته فيراه قد اتبع الحق فيحمله قصد مناقضته ومعاداته على معاداة الحق واهله وان كان لا عداوة بينه وبينهم وهذا كما جرى لليهود مع الانصار فانهم كانوا اعدائهم وكانوا يتواعدونهم بخروج النبي صلى الله عليه و سلم وانهم يتبعونه ويقاتلونهم معه فلما بدرهم اليه الانصار واسلموا حملهم معاداتهم على البقاء على كفرهم ويهوديتهم ---------------------------------------- السبب العاشر - مانع الالف والعادة والمنشأ فإن العادة قد تقوى حتى تغلب حكم الطبيعة ولهذا قيل هي طبيعة ثانية فيربى الرجل على المقالة وينشأ عليها صغيرا فيتربى قلبه ونفسه عليها كما يتربى لحمه وعظمه على الغذاء المعتاد ولا يعقل نفسه الا عليها ثم يأتيه العلم وهلة واحدة يريد إزالتها وإخراجها من قلبه وان يسكن موضعها فيعسر عليه الانتقال ويصعب عليه الزوال --------------وهذا السبب وإن كان اضعف الاسباب معنى فهو اغلبها على الامم وأرباب المقالات والنحل ليس مع اكثرهم بل جميعهم إلا ما عسى ان يشذ الاعادة ومربي تربى عليه طفلا لا يعرف غيرها ولا يحسن به ----------- فدين العوايد هو الغالب على أكثر الناس -------- فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة الى طبيعة ثانية فصلوات الله وسلامه على انبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وافضلهم محمد صلى الله عليه و سلم كيف غيروا عوائد الامم الباطلة ونقلوهم الى الايمان حتى استحدثوا به طبيعة ثانية خرجوا بها عن عادتهم وطبيعتهم الفاسدة -----ولا يعلم مشقة هذا على النفوس الا من زاول نقل رجل واحد عن دينه ومقالته الى الحق فجزى الله المرسلين افضل ما جزى به احدا من العالمين --------------- إذا عرف ان المقتضى نوعان فالهدى المقتضى وحده لا يوجب الاهتداء والهدى التام يوجب الإهتداء فالاول هدى البيان و الدلالة والتعليم ولهذا يقال هدى فما اهتدى والثاني هدى البيان والدلالة مع إعطاء التوفيق وخلق الارادة فهذا الهدى الذي يسلتزم الاهتداء ولا يتخلف عنه موجبه فمتى وجد السبب وانتفت الموانع لزم وجود حكمه .----

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,048

    افتراضي رد: عشرة أسباب تمنع من اتباع الحق بعد معرفته وتيقنه

    وههنا دقيقة بها ينفصل النزاع - وهي أنه هل ينعطف من قيام المانع وعدم الشرط إلى المقتضي أمر يضعفه في نفسه ويسلبه اقتضاءه وقوَّتَه أو الاقتضاء بحاله، وإما غلب المانع فكان التأثير له؟
    ومثال ذلك في مسألتنا:أنه بوجود هذه الموانع المذكورة أو بعضها هل يضعفُ العلمُ حتى لا يصير مؤثرا ألبتة؟
    أو العلم بحالِه ولكن المانع بقوَّتِه غلبَ؛ فكان الحكم له؟
    هذا سرّ المسألة وفقهها؛
    فأما الأول فلا شكَّ فيه ، ولكن الشأن في القسم الثانيوهو بقاء العلم بحاله والتحقيق أن الموانع تحجبه وتعميه وربما قلبت حقيقته من القلب، والقرآن قد دلَّ على هذا قال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين}؛ فعاقبهم سبحانه بإزاغة قلوبهم عن الحق لما زاغوا عنه ابتداء، ونظيره قوله تعالى: {ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون}.
    ولهذا قيل: من عُرِضَ عليه حق فردَّه؛ فلم يقبلْه عوقب بفساد قَلبِه وعَقْلِه ورَأيه.
    ومن هنا قيل:لا رأي لصاحبِ هوى؛ فإنَّ هواهُ يحمله على ردِّ الحقِّ فيفسدُ الله عليهِ رأيَهُ وعقلَهُ، قال تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف} أخبرَ سُبْحَانَه أنَّ كُفْرَهُم بالحقِّ بعد أن عَلِمُوهُ كان سبباً لِطَبْعِ اللهِ على قلوبهم، {بل طبع الله عليها بكفرهم} حتى صارت غُلْفَا، والغُلْفُ جمعُ أغلَف، وهو القلب الذي قد غَشِيَه غلافٌ كالسيفِ الذي في غلافه، وكلُّ شيء في غلافه فهو أغلف، وجمعه غلف.
    يقال: سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورَجُلٌ أغلفُ وأقْلَفُ، إذا لم يُختَن.
    والمعنى: قلوبنا عليها غشاوةٌ وغِطَاء؛ فلا تَفْقَهُ ما تقولُ يا محمد - صلى الله عليه وسلَّم- ولمْ تَعِ شيئا)
    . [مفتاح دار السعادةج1ص96 و 97]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •