السلام رؤية إسلامية

أ.د. محمد أمحزون



إن السلام اسم من أسماء الله الحسنى. والسلام هو الذي سَلِمت ذاته من العيب، وصفاته من النقص، وأفعاله من الشر[1].
وكانت العرب تُحيِّي بالسلام وبغيره، فجاء الإسلام وجعل التحية بالسلام بين المسلمين خاصة؛ بل جعلها تحية أهل الجنة، حيث يتلقى المؤمنون السلام، ويدخلون الجنة بسلام، ولا يسمعون فيها إلا السلام. وهذا ما يفسر التعريف الاصطلاحي للسلام بأنه تجرد من المحنة في الدار الآخرة.
من معاني السلام: الانقياد والاستسلام للحق، والأمن من العقاب والعذاب في الدنيا والآخرة، والسلامة لمن اتبع هدى الله تعالى. وبهذا لا ينفك السلام عن الإسلام. ولما كان الإسلام عَلَماً على دين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الفطرة الصحيحة التي هي الجِبِلَّة المتهيئة لقبول الدين؛ يقع منها السلام موقع القبول والرضا.
على أن الإسلام دين السلام؛ لأنه دعا إلى التعارف بين الشعوب والتعاون بينها، وقدم ضمانات ومبادئ لإقرار السلام العالمي. والأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو السلمُ، والحرب عارِضٌ لدفع الشر. وما فرض الإسلامُ الجهادَ إلا للدفاع عن الدعوة إذا اعْـتُـدِيَ عليها أو فتن أهلها، ولإخلاء الطريق ممن وقف أمامهـا وصـدَّ عـن سبيلها، ولقتال الطغاة الذين لا يسمحون بحرية العقيدة ويمنعون الناس من الدخول في دين الله تعالى، ولقتال من يقاتل المسلمين ويتعدى عليهم، ولإنقاذ المستضعفين في الأرض، وتأديب الناكثين للعهود، المعتدين على الحدود. وبما أن الإسلام سلام مع النفس والضمير، سلام مع العقل والمنطق، سلام مع الناس والأحياء، سلام مع الوجود كله، فإن الدخول إلى الإسلام وحدَه كافٍ ليجعلَ البشرية تدخل في عالم كله سلم وسلام.
على أن الإسلام أوجب على المسلم التحلي بحُسْن الخُلُق، وجعل من صفات عباد الرحمن أن لا يقابلوا سفه الجهال بالقول السيئ؛ بل يعفوا ويصفحوا ويجنحوا إلى الموادعة والمتاركة، ويميلوا إلى القول السديد: {وَإذَا خَاطَبَهُمُ الْـجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63].
والإسلام في القرآن الكريم له ضميمتان، هما: دار السلام التي هي الجنة لدى أكثر المفسرين، وسبل السلام التي هي دين الله الذي شرعه لعباده[2]. ومن اتبع سبل السلام دخل دار السلام بسلام.













[1] أسماء الله الحسنى: المعاني والآثار، ص 41.
[2] الطيب البوهالي: مفهوم السلام في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ص 199.