نحو داعية ربّانى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نحو داعية ربّانى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,065

    افتراضي نحو داعية ربّانى

    نحو داعية ربّانى (1-3)




    بقلم : نبيل جلهوم *



    ماذا نقصد بالربّانى ؟

    الربانى بإيجاز هو من تَوخّى وجه ورضا ربه فى كل خطراته وسكناته وحركاته فأصبح يتكلم بكلام الله ويعمل لنيل رضى مولاه فإجتهد فى طاعته وعبادته ووصل إلى مرحلة أقرب من غيره إلى ربه قُرْباً منه وتقرّبا وعلما به وتوصّلا وحُبّاً له وأكثر تعلقاً بذكر ربه وحمده وتلاوة كتابه والإهتمام برسالة سمائه .
    فأصبح للإسلام عاشقا ولله وبالله مُتّصِلاً وموصولا فصار مع الرب لايقدر أن يبتعد عنه فتقرّب منه الربّ تقرباً قوياً ليصبح جل وعلا محبا له موصولا معه , وله يسعى ويتحرك ويُبلّغْ مبتغياً رضاه ومثوبته .



    لماذا الداعية ؟



    الداعية هو
    : حجر الزاوية فى تبصير الناس بالإسلام العظيم المعتدل للأخذ بأيديهم بسلام نحو جنات النعيم .

    الداعية هو
    : من شرّفه الله بالإختيار والإصطفاء , بأن علّمه بعلمه وسخّره لدينه والدعوة إليه .

    الداعية هو
    : من إختاره الله وِوَكَلَ إليه مهمة عظيمة هى مهمة الأنبياء والمرسلين ... البلاغ .

    الداعية هو
    : من له عند الله شأن عظيم , فهو من ورثة الأنبياء .

    الداعية هو
    : من جعله الله على ثغرة عظيمة من ثغور الإسلام فلا يختار الله لدعوته إلا الأهلون لها والجديرون بحقها.

    الداعية هو
    : من إذا تأثّر بما يدعو له وبه هو أولا , لكان أكثر تأثيرا فيمن يدعوهم فهو دائما ذا أثر وأعماله لها المردود التربوى والروحى فى نفوس الناس .

    الداعية هو
    : من الأُمّة التى قال الله عنها : ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون .

    الداعية هو
    : صَمّام الأمان للناس من الزعزعة والقلاقل ومُضِلاّت الفتن وبواعث الخلاف .

    الداعية هو
    : زيت المصباح الذى يضيء للأمة ظلمة المفاهيم وإعوجاج القيم وشذوذ الأفكار وسطحيتها.

    الداعية هو
    : أداة النجاة وسبيل الهداية ورمز الإسلام والحضارة ومحضن الفقه والعلم فى الدين ..

    الداعية هو
    : مايريده الإسلام أن يكون وسطيّاً معتدلا فى دعوته غير مٌنفّرٍ للناس فى دينهم ولا متشدّدا

    الداعية هو
    : من يريده الإسلام أن يكون مصدراً للأمن والأمان كما هو فى العلم و الإيمان , داعياً
    الناس إلى العمل المُنتِج الحسن البنّاء المثمر النافع له وللناس والأوطان , وعدم التجريح والإساءة ودعوة الناس لحب الله وحب الأوطان .


    *( لهذا وغيره حَرِىُّ به أن يكون ربانياً وعلى قدر مهمته وعِظَمْ مسئوليته أمام الله وأمام الناس )*



    *( ربانّية الداعية .. نِقاطٌُ على حُرُوف )*



    الداعية الربانى .. كُلّهُ لله :


    فهو يجب أن يقصد - بقوله وعمله ومقاله وبرامجه وتنقله - وجه الله ، وإبتغاء رضاه وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدّم أو تأخر أو تصّدُر للمجالس ، وبذلك يكون مخلصا متجرداً لفكرة الإسلام الصحيحة وعقيدة السماء الخالدة .


    ليس بصاحب مطمع ولاهوى نفس ولاشهوة شهرة ولا مُحباً للصِيت ولايعرف الكِبْر والعُجْب .

    ويجب أن يتوخى دائما قول الله الخالد : قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاشريك له ..... , ويجب عليه أن يكثر من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لانعلمه .. وأن يتذكر دائما أن الأعمال بالخواتيم .. وأنه لاينفعه من عمله كداعيه إلا ماكان خالصا لله مجردّاً له وصادقاً .


    • وإلى لقاء فى الجزء الثانى إن شاء الله .




    * كاتب إسلامى .


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,065

    افتراضي رد: نحو داعية ربّانى

    نحو داعية ربّانى (2-3)




    بقلم : نبيل جلهوم *


    بسم الله الرحمن الرحيم
    أوضحنا فى الجزء الأول من مقالنا من هو الداعية الربانى الذى ننشده وماذا قصدنا بالداعية وكيف يتصف بصفات الربانية ..
    ثم بدأنا نضع حروفا على نقاط لهذا الداعية وبدأناها بتوضيح أن حياة الداعية حياة يجب أن تكون كلها لله . .. ونستكمل بإذن الله فى الجزء الثانى بهذه النقاط .

    • الداعية الربانى .. على ثَغْر :


    فمن الضرورى عليه أن يوقن أنه على ثغر عظيم من ثغور الإسلام العظيم خاتم الرسالات , وأن مهمته ليست إلا تجسيد وممارسة عملية لمهمة الرسل والنبيين , وبالتالى وَجَب عليه أن يكون على القدر الذى يجعله رمزاً صالحاً يُشار إليه بالبنان . فهو رسول الهداية ومنبع الوقاية ومفتاح السعادة , إذا صلح فهمه للإسلام وتَوسّط وإعْتَدل وتمتّع بشموليته لفهم دينه لصَلُحَ الناس من حوله وتصحّحت المفاهيم وإنضبطت الأفكار وإنصلحت القيم وتنوّرت العقول بما يرضى الله والرسول .

    • الداعية الربانى .. وَسَطىُّ مُعتَدِل :


    فمن الضرورى أن يوقن أنه مطالب بإخراج الناس جميعاً من ضيق وسوء المفاهيم والأخلاق والإيمانيات الضعيفة إلى صحة وسعة المفاهيم والمضامين والأخلاقيات الواسعة العظيمة .. شريطة الحٌسنى والتبليغ الجميل والمحبّبُ إلى نفوس الناس , فلا تشدّد ولاتعنّت ولاتضييقا للواسع , ولكنّ الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالأحسن هى أجمل وأعظم مايجب أن ينهجه الداعية الربانى الناجح , وأن يجعل الإعتدال والوسطية فى أطروحاته منهجاً سامياً محورياً يرتكز عليه فى تبليغ الناس وإرشادهم وألا يتخذ غيره بديلا ..
    وأن يدعوا دائما ربه قائلا : اللهم أبرم لأمة محمد أمر رُشد وسداد وأمن وأمان ورخاء يُعِزّ فيه أهل طاعتك ويُهْدَى فيه ويُتاب على أهل معصيتك .
    وألا يكون ممن يدعوا قائلا : يُهدى فيه أهل طاعتك ويُذّلُ فيه أهل معصيتك ...
    فلا يليق بالداعية الربانى أن يدعو بإذلال أهل المعصية ...فما من أحد منا معصوم من الخطأ .. إلا من رحم الله .. ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم .. ونسأل الله عفوه ورضاه لنا ولأمة محمد قاطبة .

    • الداعية الربانى .. طَبيبُ المُجتمع :


    يجب أن يوقن الداعية أنه الطبيب الأول للمجتمع بأكمله وهو مايستدعى أن يكون ماهرا فى إكتشاف أمراض الناس السلوكية والأخلاقية والإيمانية والتعبدية ويكون حسناً فى التشخيص وحسناً فى وصف العلاج , وأن يكون قارئاً جيداً وبإستمرار فى كل ماهو جديد فى قاموس الطب الدعوى النبوى النافع والمؤثر , وإذا أراد التميز و المهارة فى ذلك فليجعل قدوته صاحب الدعوة قائد الغُرّ المحجلين وخاتم المرسلين الحبيب محمد الأمين صلوات الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين , فهو الأسوة والقدوة أَكْرِمْ بها من أسوة وقدوة .

    • الداعية الربانى .. يألَف ويُؤلَف :


    وهى سمة هامة , فلا يصح لداعية يريد أن يكون ربانيا بأن يخسر الناس أو شريحة منهم لكونه لايستطيع أن يكون ذا لسان طيب يُحبّب الناس فى الخير ويُرشدهم إليه , يداعب بكلماته الجميلة الحاضرين , ويلاطف بمزاحه المهذب المستمعين , يرسل البسمات والإشارات اللطيفة لمن أمامه من المتعطشين , فيكون بلسماً يٌزيح الهموم وباباً لإسعاد المكلوم والإطاحة بالهموم , وروحاً جميلة تسرى فى أجساد الناس فتحييها بنور الله ... فتصبح آمنة مطمئنة تتعبد ربها بحُب وشغف وصفاء وشوق ..

    وإلى لقاء قادم إن شاء الله فى حلقة أخيرة وصلى اللهم على سيدنا محمد مُعلّم الناس الخير.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •