السيرة النبوية متجدد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: السيرة النبوية متجدد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (1) أهم الأحداث التي شهدها الرسول قبل نبوته


    د. هاشم عبد الراضي محمد


    لم يكن النبي في صباه وشبابه المبكر بمعزل عن حياة قومه، وأحداث موطنه ورهطه، بل كان عضواً فعًّالاً مشاركاً، وأتيح له بحكم موقعه ونسبه أن يشهد احداثاً هامه مع قبيلته وأعمامه، ومنها الحروب التي وقعت بأرض العرب في مكه وما حولها، وانتهكت حرمتها فسميت "حروب الفجار"، وقد وقعت ثلاثه منها في العام العاشر من مولد النبي وسميت "الفجار الأول"، ووقعت خمس منها في أربعة أعوام، وكان النبي بين الرابعة عشرة والعشرين من عمره وسميت "الفجار الثاني" .

    وبعض المصادر تذكر أن النبي حضر مع أعمامه حرب الفجار وهو ابن اربع عشرة سنه، وبعضها تذكر أنه حضره وهو ابن عشرين، ولا نرى خلافاً، لأن هذه الحرب امتدت عدة سنوات كما يروي عنه قوله: «قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت».

    ومن المواقف التي حضرها النبي "حلف الفضول"، وكان بعد انتهاء حرب الفجار بحوالي شهر، والنبي في العشرين من عمره، وهو حلف تعاقدت فيه قريش وحلفاؤها على إعادة النظام والأمن، وتوفير الحماية للقادمين إلى مكة وأسواقها، وحفظ الحرمات وصيانة الحقوق، وكان السبب المباشر لعقد هذا الحلف أن رجلاً يمنيّاً من زبيد باع تجارة للعاص بن وائل السهمي القرشي، فماطله في الثمن، فأعتلى الرجل جبل أبي قبيس حتى يسمعه الناس، وأخذ يشكو مظلمته، وسمعه زعماء قريش في مجلسهم حول الكعبة المشرفة فسارعو لنصرته.
    واجتمعت بطون قريش في "دار الندوة" وعلى رأسهم الزبير بن عبد المطلب، وأتفقوا على التدخل في المشكلات لإنصاف المظلوم ونصرة الضعيف، ثم سارعو الى دار عبد الله بن جدعان فتحالفوا وتعاقدوا على ذلك.

    وقد حضر النبي هذا الحلف وقال «شهدت حلفاً في دار عبدالله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت»


    كما شارك النبي قومه في "إعادة بناء الكعبة المشرفة" وحضر المنازعة في وضع الحجر الأسود، ولذلك أن السيول القوية أصابت مكة المكرمة وصدعت بناء الكعبة، وهدمت أجزاء منها وكان ذلك بعد زواج النبي من خديجة رضي الله عنها بعشر سنوات، أي أنه كان في الخامسة والثلاثين من العمر، فارادت قريش أن تشيد بنيانها وترفع بابها حتى لا يدخلوا إلا من شاءوا، وأعدوا لذلك نفقة وعمالاً، ولكنهم تخوفوا وترددوا مهابة للبيت الحرام، حتى تقدمهم الوليد بن المغيرة، فهدم شيئا منها ونصحهم ألا يتشاجرواولا يتحاسدوا في بنائها، وألا يدخلوا في بنائها مالاً حرماً.

    وظلت قريش على خلافها أربع ليال أو خمساً، ثم اجتمعوا في المسجد الحرام للتشاور، فأشار عليهم بعض شيوخهم أن يحتكموا إلى أول من يدخل المسجد، فكان رسول الله فاستبشروا خيراً وقالوا (هذا الأمين محمد رضينا) فلما عرضوا عليه خلافهم قال «هلمّوا إلي ثوباً» وأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده الشريفة، ثم قال: «لتأخذ كل قبيله بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعا » ففعلوا حتى إذا بلغو به موضعه، وضعه بيده وبنى عليه،

    وهذا الموقف يعكس مكانة النبي في قومه، وحسن تصرفه، وهو ايضاً حجة على من كذبه بعد ذلك وأعرض عن دعوته .


    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ

    تلخيص من كتاب السيرة النبوية والخلفاء الراشدين



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (2) عمله بالرعي والتجارة




    د. هاشم عبد الراضي محمد



    لم يكن النبي منذ صباه عالة على غيرة، بل كان يأكل من عمل يده، فالعمل يدخل في تكوين شخصية الإنسان ومشاعره وثقافته، ويجعله ذا قوة وإرادة، ويبرز ما فيه من طاقات وقدرات.

    وقد ترك عبدالله بن عبد المطلب بعد وفاته مالاً قليلاً، هو خمسة جمال وقطعة غنم، وجارية هي أم أيمن، وتدعى (بركة)،وكانت حاضنة النبي قبل أن يذهب مع (حلمية السعدية).


    ولا ندري شيئا عن هذه الثروه المتواضعة، إلا ان تكون قد أنفقت على تربيته، وعلى امه امنة، فنشأ بعد ذلك أقرب إلى الفقر أو الكفاف، فقد كان جده عبد المطلب وعمه ابو طالب يقومان على السقاية والرادة، كانت هذة المسؤلية تستنفد ما يحصلان عليه من تجارة وكسب قليل، وكان أبو طالب كثير العيال، وكانت رحلاته التجارية محدودة، ويبدو أنه لم يصادف ربحا كثيراً.

    وكان محمد صلى الله عليه وسلم عليه أن يكسب من عمل يده، فرعى الغنم في طفولته المباركة في بني سعد مع أخية في الرضاعه "عبدالله بن حارث"، ثم راعاها ( في مكان قريب من الصفا يدعي أجياد)، مقابل قراريط، وقال رسول الله «ما بعث نبي إلا رعى الغنم» فقال له اصحابه وأنت يا رسول الله؟ قال «وأنا رعيتها لأهل مكه على قراريط».


    ورعي الغنم إلى جانب كونه مهنة الأنبياء، فإنه يعمق في النفوس صفة الوداعه والرحمه واليقظه والأمانه، ويعمل على أنطلاق التفكير، والتدبر والتأمل في خلق الله وعظيم قدرته.


    وعندما شارف النبي سن الشباب تطلع عمه إلى البحث عن عمل من أجله يناسب قدراته ويحقق له رزقا أوسع، وجدد بغيته في مهنتة التجارة التي مارسها آباؤه وأشراف قومه، وأخذ يؤهله ويدربه على ممارستها منذ بلغ الثانية عشر، فأصطحبه معه في رحلته التجارية الي الشام، ويبد انها كانت الرحله الوحيده التي خرج فيها محمد مع عمه.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـ
    المؤلف/ أ.د هاشم عبد الراضي
    تلخيض/ فريق إسلام واي

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (3) زواجة من خديجة


    د. هاشم عبد الراضي محمد


    خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي
    من أشراف بيوتات قريش، فهي من بني أسد، وهم حي كبير، منهم: حكيم بن حزام الصحابي، وورقة بن نوفل، والزبير بن العوام، وكانو يعرفون بأنهم أهل الوفاء والجلد حيث قيل "أقبلت بنو أسد، أهل الوفاء والجلد".


    وكانت خديجة قريشية الأم أيضاً، فأمها فاطمة بنت زائدة من بني عامر ابن لؤي، وكانت خديجة امرأة حازمة جادة شريفة،وهي "أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً"، وكانت تدعي قبل البعثة (الطاهرة)

    وتزوجت قبل النبي مرتين من (أبي هالة بن زرارة التيمي، وعتيق بن عائذالمخزومي) وتختلف المصادر في أيهما تزوجها اولاً.
    وأنجبت من أبي هالة بنتاً تدعى هنداً، لم تذكر المصادر عنها شيئا إلا اسمها وربما توفيت صغيرة.
    وورثت خديجة من زوجيها السابقين، ما أبيها ثروة استطاعت أن تنميها بالتحارة حتى صارت من ثريات قريش، وغب الكثيرون من سادة قريش أن يتزوجوا منها، لكنها أبت ورفضتهم جميعا.


    وكانت خديجة تسمع عن محمد لشهرته في قومه بالصدق والأمانة، وسمعت من غلامها ميسرة ما أسعدها وسرها عنه، ثم رأت نجاحه في عمله وتوفيق الله له، فربحت تجارتها ضعف ما كان يربحه غيره ممن عملو عندها، ورأته في عيلة لها وهو داخل مكه علي بعير ساعة الظهيرة والغمامه تظلله، ودخل عليها فأخبرها بما ربح في تجارته فسرها حديثة، فامتلاء قلبها تقديرا له ورغبت في الزواج منه.
    وكانت خديجة رضي الله عنها سباقة الى عرض الزواج على النبي والتمست لذلك طريقا حسنا، فأرسلت اليه صديقتها "نفيسة بنت أميه بن أبي عبيدة" لتكون رسولا بينها وبينه،


    فسألته يا محمد ما يمنعك من الزواج؟ «ما بيدي ما اتزوج به»، فقالت له فإن كفيت ذلك ودعيت الى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجب؟ قال «فمن هي» قالت خديجة قال «وكيف لي ذلك » قالت نفيسة عليّ أن افعل، فذهبت اليها واخبرتها، فحددت له موعدا لخطبتها من أهلها.

    وفي رواية ابن هشام: أن خديجة حدثت النبي مباشرة قائلة "يابن عم اني رغبت فيك لقرابتك، وشرفك في قومك، وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك"
    والجمع بين الروايتين ممكن، أن تكون عرضت عليه نفسها بعد أن علمت من نفيسة موافقته.

    وفي سن خديجة رضي الله عنها عند زواجها النبي خلاف، فقيل: إن عمرها كان خمسة وعشرين، وقيل: خمسا وثلاثين، وقيل: أربعين وعليه أكثر الرواه، أما سن الرسول آنذاك فلا خلاف أنه كان في الخامسة والعشرين.

    وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم مع خديجة رضي الله عنها حياة زوجية مستقرة، تحقق فيها السكن، وقامت على المودة والرحمة، وأنجب منها كل أولاده عدا إبراهيم، وكان بين الأبن والأخر سنه وهم أربعه.

    أكبرهم القاسم: بلغ سن الصبا حتى كان يركب الدابة والنجيبة، ثم توفي بعد النبوة في أغلب الروايات.


    ثم زينب ثم فاطمة، ثم أم كلثوم رضى الله عنهن، وقد توفين في حياة الرسول عدا فاطمة التي توفيت بعده بستة أشهر، وولد له بعد البعثة عبدالله، وكان يسمى أيضاً الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام، وتوفي وهو ابن سنتين بمكة المكرمه.


    ولم يتزوج النبي غير خديجة حتى توفيت في العام العاشر من البعثة، فعاش معها خمسا وعشرين سنه في سعادة كامله، وساعده هذاالإستقرار العائلي أن تحنَّث في غار حراء شهرا في كل سنه من السنوات السابقة للبعثة حتى نزل عليه الوحي، وكانت خديجة تعظم النبي وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، ووهبت له بعد زواجهما "زيد بن حارثة" لما رأت ميله إلية.

    وكانت خديجة رضي الله عنها وزير صدق وخير عون للنبي في تحمل مشاق دعوته، وأذي المشركين، وكانت تتصف بالحكمة وسداد الرأي، وعندما نزل الوحي أول مره على النبي وجاءها خائفا، قيل: انها بعثت رسلا في طلبه لما تأخر عنها حتى بلغو أعلى مكة، فهدأت من روعه وبشرته بالنبوه وذهبت تستشير أهل العلم، واتجهت الى بن عمها ورقة بن نوفل، فوجدت عنده ما يطمئنها وتقر به عينها، ثم قامت باختيار برهان الوحي فطلبت من النبي أن يخبرها إذا جاءه ملك الوحي، فلما أخبرها ألقت خمارها فاختفى،

    فقالت: يا بن عم اثبت وابشر فوالله أنه لملك وما هذا بشيطان. واستدلت خديجة رضي الله عنها من أعمال الرسول وفضائله أن الله سينصره ولن يخذله وقالت له: " إنك تصل الرحم وتصدق الحديث زتحمل الكلَ، وتعين على نوائب الدهر والله لن يخزيك الله أبدا "
    وكان الرسول يثني على خديجة في حياتها، وبعد مماتها، وبشرها بأن الله قد جعل لها بيتا في الجنه من قصب لا صخب فيه ولا نصب كما ورد في الصحيحين، وقال في حديثة لابنته فاطمة: «مريم بنت مران خير نساء الأمه الماضية، خديجة خير مساء الأمه الكائنة» كما ذكرأن فاطمة هي سيدة نساء العالمين.
    ويفهم من ذلك كما يقول ابن حجر أن كلا منهن كانت خير النساء في زمنها، أو يحمل على التفرقة بين السيادة والخيرية.

    وكان النبي يكثر من ذكر خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها، ويكثر من الثناء عليها حتى غارت من ذكراها بعض زوجاته.
    تقول عائشة رضي الله عنها " كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب ثم قال: «لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء».
    وكان حزن النبي علي وفاة خديجة عظيما فقد وجد رسول الله على خديجة حتى خشي عليه، حتى تزوج عائشة.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية



    (4) عبادته قبل البعثة


    د. هاشم عبد الراضي محمد







    كان النبي نافراً من عبادة قومه، وكان ينهي غلامه "زيد بن حارثه" أن يتمسح بالأصنام أو يعظمها، وحتى خشيت عماته أن يناله أّذى قريش.

    وكانت قريش تعرف التحنث والتعبد، وبخاصة في شهر رمضان، فيعتكف بعضهم في أحد الغيران الموجودة في جبال مكة، ولعلهم عرفوا هذا النسك من لدن إبراهيم عليه السلام، وقيل ان التحنث هو التحنف، والعرب يبدلون الفاء ثاء في بعض الأحيان، ومعنى هذا أن المتعبدين كانوا يصعدون جبل حراء، ويهبطون منه.


    وقيل: أن بعض اجداد النبي كانوا يتحنثون، ومنهم جده عبد المطلب، وحبب الى الرسول الخلاء والأنفراد عن قومه، لما يراهم عليه من الضلال المبين، من العبادة للأصنام، والسجود للأوثان، وقويت محبته للخلوه عند مقاربة سن الأربعينن فكان يخرج إلى غار حراء شهراً في كل سنه يتنسك فيه، ويتفكر ويتأمل.
    وحراء جبل على بعد ثلاثة أميال من مكة المكرمة، في طريق منى، وفي مقابلته جبل أخر يدعى ثبيراً وليس بهما نبات ولا ماء، ولذلك كان النبي يتزود ويحمل معه ما يكفي حاجته من طعام وشراب.


    وقد أختار النبي غاراً في جبل حراء، مطلاً على الكعبة المشرفة ليكون وجه ناحيتها، وكان أثناء أعتكافه يطعم من يمر به من المساكين، فإذا انتهى من مجاورته وتحنثه عاد الى مكة المكرمه فطاف بالكعبة المكرمة سبعة أشواط قبل أن يدخل بيته.

    وكانت حياة الرسول الأسرية تساعده على هذا الأنقطاع في الغار، لأنه كان يحيا حياة زوجية مستقره وادعة، ولم يكن واقعا تحت تأثير مطالب الحياة الملحة، بعد أن اغناه الله بتجارته، وبزواجه من خديجة رضي الله عنها، فكان يجد فسحة من الوقت تسمح له بالأعتكاف وكان يترك أولاده مطمئناً عليهم في يد زوجة راعية أمينة.

    ولم يكن رسول الله يتعلق بالبشارات التي سمعها والتي أنتشرت في عصره، ولم يخطر بباله أن يكون نبيا، قبل أن ينزل عليه الوحي، فلم يكن تنسكه وأنقطاعه في الغار ابتغاء أن تصدق النبوءة، أو طنعا في أن تنزل عليه الرساله، وتختاره السماء، كما فعل غيره ممن سمعو بالبشارات مثل: أميه بن الصلت، والأربعة من العرب الذين تسموا بمحمد.


    وكان الوحي مفاجأة تامة للرسول، وعاد الي زوجة فزعاً، وتخوف أن يكون قد اصابه من الجن ويؤكد ذلك قوله تعالى وَمَا {كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِي} [القصص:86].
    والأقرب الى فهمنا -والله ورسوله أعلم بالصواب- أنه صلى الله عليه وسلم كان يتبع ما تهديه اليه الفطرة السليمة الصحيحة الخالية من الأدران، وما ألهمه الله به، وهداه اليه وملأ به نفسه وقلبه، فكانت عبادته تفكرا وتأملاً وتدبر في دلائل قدرة الله وبديع صنعه، واستنكارا ورفضا لما عليه الناس من وثنيه وشرك وضلالات،

    الفطرة السليمه المتجرده من الهوى والتقليد إلى الإيمان بإله واحد لا شريك له، ليس له مثيل ولا شبيه ولا شريك ولا تقف قدرته عند حد، كما أهتدي قبله أبو الأنبياء، إبراهيم عليه السلام، والأنبياء أولو العلم، فالتقت الفطره السليمه بالمبادىْ الصحيحة التي ألتقت عليه الديانات السماوية كلها من توحيد وإسلام الوجه والقلب لله رب العالمين مصداقاً لقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (5) نزول الوحي


    د. هاشم عبد الراضي محمد


    كان للوحي مقدمات تحدث عنها أهل الحديث، وأصحاب السير:
    اولهما:الرؤى الصادقة التي كانت تقر بها نفسه، وتقول عائشة رضي الله عنها (أول ما بدئ به رسول الله من النبوة، حين أراد الله كرامته، ورحمة العباد به، الرؤياالصادقة، لا يرى رسول الله رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح)،
    الثانية: حب الخلوة والتحنث في غار حراء.
    الثالثة: بعض الآيات والعجائب التي كانت حدثت له قبل النبوة، حيث كان لا يمر في طريق بشجر ولا حجر إلا سلم عليه وكان يرى الضوء والنور ويسمع الصوت لا يدري ما هو.


    وتكاد الروايات تجمع على أن الرسول قد بعث وبدأ نزول الوحي عليه بعد أن تمت له اربعون سنه، وبدأ نزول الوحي عليه في شهر رمضان وهناك ايضاً روايات قليلة تخالف ذلك، مصداقاً لقول الله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} وقد بدأ نزول القرآن الكريم في شهر رمضان على النبي، ثم نزل بعد ذلم مفرَّقا، بحثب الوقائع على ثلاث وعشرين سنه.


    أما الكتب السابقة: صحف إبراهيم، توراة موسى، وزبور داور، وإنجيل عيسى، فقد نزل كل منها دفعة واحدة.

    وقيل: أن القرآن الكريم نزل ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهي ليلة القدر، وكانت موافقة ليوم الإثنين مصداقاً لقوله صلى الله علية وسلم عندما سئل عن صوم يوم الإثنين «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه»، ولا خلاف بين الروايتين، لما ذكره بن الجوزي بأن جبريل عليه السلام ظهر للنبي ليلة السبت وليلة الأحد ثم ظهر له بالرسالة يوم الإثنين لسبع عشرة ليلة، خلت من شهر رمضان بغار حراء.

    وجاءه ملك الوحي جبريل عليه السلام في صورة رجل فقال له: أقرأ فقال صلى اللع عليه وسلم «ما أنا بقارئ» فأخذه فغطه -أي ضمه- غطه شديدة حتى بلغ منه الجهد، وقال له ثانية: أقرأ فقال: «ما أنا بقارئ» فغطه الثالثة، ثم أرسله وقال له {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}، ورجع الرسول الى بيته ترتجف بوادره - أي أطرافه- حتى دخل على خديجة فقال: «زملوني زملوني» فزملوه بالأغطية حتى ذهب عنه الروع، وقال «يا خديجة مالي» وأخبرها الخبر، وقال «قد خشيت على نفسي»،

    فطمأنته وقالت: كلّا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ -أي الضعيف- وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

    وذهبت خديجة الى بن عمها ورقة بن نوفل وكان شيخاً مسناً قد كف بصره، فطمأنها وطلب منها أن يسمع من رسول الله، فلما سمع منه قال له: هذا الناموس -أي الوحي- الذي نزل على موسى ليتني اكون حيا حين يخرج قومك، قال صلى الله علية وسلم «أو مخرجي هم» قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وأن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا، وتوفي بعد هذا بقليل.

    وفتر الوحي فحزن الرسول، وتطلع أن ينزل عليه الوحي مرة أخرى، حتى تبدى له جبريل مرة أخري وقال له: يا محمد إنك لرسول الله حقا، فسكن جأشه، وقرت نفسه، وفي فتره أنقطاع الوحي ظن النبي أن الوحي قد أنصرف عنه، وأن الله ودعه وقلاه فنزل قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}، ثم جاءه بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ}.
    وتتابع بعد ذلك نزول الوحي، وقد سئل رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال: «أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول».
    وقالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، و‘ن جبينه ليتفصد عرقا.

    ويزعم بعض المضللين من المستشرقين أن محمد مصابا بنوبات صرع، وهذا وهم وأفتراء مغرض، إذ إن المريض بالصرع لا يعي شيئا ولا يمكن أن يأتي بكلام معجز، ولا بآيات بينات، وقد كان أصحاب النبي وبعض أهله يرونه في حال الوحي، ويدركون أنه يوحي إليه، ولم يقل أحد من معاصرية -مؤمنا كان ام كافرا- إنه كان يعاني من نوبة صرع، كما زعمو ولم يكن الوحي يأتية في النوم، وانما هي الرؤي الصادقة، أما الوحي الذي نزل به جبريل على قلبه فقد كان يأتيه في حال اليقظه في صوة مختلفه كما ذكرنا.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (6) الدعوة في مرحلتها السرية


    د. هاشم عبد الراضي محمد


    مرت الدعوة الإسلامية في مكه المكرمة بثلاث مراحل:
    _مرحلة الدعوة السرية التي آمن فيها عدد من أقرب المقربين إلى الرسول.
    _مرحلة الدوة في نطاق الأهل، العشيرة، الأقربين.
    _مرحلة الجهر والاعلان العام.

    وكانت هذه المراحل امتثالا لأوامر، وبناء على ما نزل به القرآن الكريم، وهناك من آمن بالدعوة والتزم أوامر الله وسنتة نبيه، فصار مؤمنا،

    وهناك من صدَّق بالنبي ولم يكذِّبه ولاكن نكص عن اتباعه، وظل على عقيدة آبائه، فليس بمؤمن ولا مسلم، ومنهم بعض أقارب النبي، وعدد من الحكام وأهل الكتاب.

    وكان أول من أسلم على الإطلاق من الرجال والنساء جميعا "خديجة" (زوجته) رضى الله عنها، فق صدقت بالنبي وأعانته بنفسها ومالها، وحسن رأيها ولم يبد منها تردد|، وكانت تثًّبت النبي في مواطن الشدة وتهون عليه أمر الناس، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن ابشر خديجة ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب».


    وكان ثاني المسلمين في رواية بن هشام "علي بن أبي طالب" ، ومن نعمة الله عليه أنه كان في حجر رسول الله قبل البعثة، وسبب ذلك أن قريشا أصابتهم ازمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال،
    فاقترح النبي على عمه العباس، وكان موسراً، أن يتولى كل منهما الإنفاق على أحد بنيه، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقال له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فأخذ رسول الله علياً فضمه إليه، وأخ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علياً مع رسول الله حتى بعثه الله تعالى، وكان علي في العاشره من عمره علي أرجح الروايات، وكان أصغر ولد أبي طالب وهم : طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، وقدأسلمو جميعا عدا طالباً.

    وكان الثالث في الإسلام "زيد بن حارثه" بن شراحبيل الكلبي، مولى رسول الله، كان أو ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب، وكان قد أختطفه بعض العرب من ديار قومه باليمن وهو صغير، وباعوه رقيقا في سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، ووهبه لعمته خديجة، فرآه رسول الله عندها، فاستوهبها اياه، ثماعتقه وتبناه، وكان يسمى زيد بن محمد حتى أبطل الإسلام التبني، وكان ابوه حارثه يبحث عنه وقدم عليه وهو عند رسول الله قبل البعثه،
    ولاكن زيداً أختار الإقامة مع رسول الله، حتى بعثه الله فآمن به وصلى معه.



    ولا خلاف أن أول من أسلم من الرجال الأحرار هو "الصديق أبو بكر"، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه الرسول عبد الله، وأسم ابيه أبو قحافة عثمان بن عامر من بني تيم القرشي، يلتقي نسبه مع الرسول عند الجد السادس.

    ولقب بالصديق لتصديقه رسول الله في كل ما جاء به، وبخاصة في خبر الأسراء، وهو أحب الناس الي رسول الله، بعد عائشة فقد سئل رسول الله من أحب الناس اليك؟ قال «عائشة» ، ومن الرجال قال: «أبوها».
    وكان أبو بكر أصغر سنا من رسول الله بسنتين؛ لانه ولج بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، كان رجلا تاجراً ودوداً، وكان عالما بأنساب العرب، واعلم قريش بها، وكان ذا خلف ومعروف، وكان رجال قومه يأتون إليه، يألفونه لعلمه وتجارته وحسن معاشرته.

    ويقول النبي: «ما دعوت أحد إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر، ما عكم منه حين ذكرته ولا تردد فيه»
    وتقول عائشة فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر.
    وصار أبو بكر منذ اليوم الأول لإسلامه داعية إلي الإسلام، وساعده على ذلك ثقة الناس فيه، والتفاف الفضلاء من حوله، ومضى إلى (عثمان بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام) فأسلموا.
    ثم جاء الغد بـ( عثمان بن مظعون، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم) فأسلموا أجمعين.
    وكان طلحه بن عبيد الله عائدا من سوق بٌصري الشام بعد أن سمع بشارة راهب بمبعث نبي في مكة المكرمة، فعاد يسأل عنه صديقه أبا بكر فقدم به الى النبي فأسلم.
    وجاهد أبو بكر بماله ونفسه في سبيل الدعوة، فاشتري سبعة من العبيد الذين كانوا يعذبون في سبيل الله وأعتقهم وهم
    ( بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة، وزنيرة الرومية جارية أبي جهل، أم عبيس، والجارية الهندية وأبنتها، وجارية بني عمرو بن المؤمل)، وكان أبو بكر يمتلك أربعين ألف درهم في مستهل الدعوة، فصارت خمسة آلاف عند الهجرة، ثم أنفقها هي الأخرى في سبيل الله.

    وكانت قريش تسمع بالدعوة ولا تسمح لأحد أن يجهر بإسلامه أو يصلي صلاة، أو يقرأ قرآن في المسجد الحرام، فكان على المسلمين أن يصبرو ويصابروا، وان تبقى دعتهم داخل صدورهم، وخلف جدرانهم، حتى يأذن الله لهم، وتتهيأ لهم أسباب القوة الكافية، وقد اتخذوا هذه المرحلة "دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي" وكنيته أبو عبد الله ، وهو من السابقين الأولين.
    وكانت دار الأرقم عند الصفا وكانت تسمى "دار الإسلام" وفيها كان الرسول يدعوا الناس الى الإسلام، ويجتمع بأصحابه، ويعلمهم الدين والقرآن، وقد شهدت هذه الدار إسلام "عمر بن الخطاب" ولم يخرج المسلمون منها إلى مرحلة العلن إلا بعد أن اكتمل عددهم أربعين رجلا بإسلام "حمزة بن عبد المطلب"وعمر بن الخطاب" رضى الله عنهما.

    وفي مرحلة الدعوة السريه أسلم عدد من أعلام الإسلام ومشاهير الصحابة منهم "حمزة بن عبد المطلب، وأبو ذر الغفاري، وضماد الأزدي، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بن الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وخباب بن الأرت، وعبدالله بن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان الرومي، وغيرهم......
    ثم دخل الناس في الإسلام إرسالا من الرجال والنساء، حتى فشا الأمر وصار حديث الناس.

    وكان أصحاب رسول الله إذا ارادوا الصلاة استخفوا من قومهم واتجهوا الى شعاب مكة، وكان بعض المشركين يلاحقونهم ويعيبون عليهمما يصنعون، واضطر سعد بن أبي وقاص أن يضرب أحدهم بقطعة من العظم،
    قيل: إنه عبدالله بن خطل، فشجه، فكان أول دم في الإسلام.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,292

    افتراضي رد: السيرة النبوية متجدد

    السيرة النبوية

    (7) مرحلة المواجهة والجهر بالدعوة


    د. هاشم عبد الراضي محمد


    وبعد ثلاث سنوات من السرية والخفاء جاء الامر من الله الي رسوله صلى الله عليه وسلم
    بإظھار الدعوة والجھر بھا، وكان ذلك على خطوتين:

    أولاھما: إنذار عشيرته الاقربين، وثانيتھما: دعوة قريش والناس عامة.
    {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* َاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* َإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ*وَت وَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ​​​ ​​}

    وقد فسر بعض المفسرين المقصود بالعشيرة ھنا بأنھم قريش كلھا، وفسرھا بعضھم بأنھم بنو عبد المطلب خاصة، والمعنيان لا يتنافيان؛ لان دعوة النبي الخاصة جزء من دعوته العامة،

    وقال ابن كثير في التفسير: عندما نزلت ھذه الاية اتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا فصعد عليه، ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع إليه الناس، فنادى على بطون قريش وأفخاذھا: «يا بني عبد المطلب، يا بني فھر، يا بني لؤي، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح ھذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني» ؟ قالوا: نعم. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد».

    ثم جاء الامر صريحا بالجھر بالدعوة في قوله تعالى : {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.

    والصدع ھنا أمر بالمواجھة، ومعناه أن يفرق بين الحق والباطل كما فسره ابن ھشام، فاستمر الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة قومه، وتباينت ردود أفعالھم، فمن معرض منصرف، ومن ساخر مستھزئ، فعندما وقف على الصفا، ودعا قريشا قال له عمه أبو لھب: تبا لك ألھذا جمعتنا، فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} والتزم النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه بلين الجانب، وصنع طعاما لعشيرته وھم بنو عبد المطلب، وكانوا حوالي أربعين رجلا، فذبح لھم شاة وأعد لھم لبنا وصاعا من طعام، فأكلوا وشربوا، فلما أراد أن يكلمھم بعدھا بادرھم عمه أبو لھب وقال للقوم: سحركم صاحبكم، فتفرقوا، فكرر النبي صلى الله عليه وسلم دعوتھم، ثانية، وثالثة،

    ثم قال لھم: « يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على ھذا الامر» "فاحجموا عنه جميعا إلا علي رضى اله عنه" قال: يا نبي الله أنا أكون وزيرك عليه، فضحك القوم، وقالوا لابي طالب: إنه يأمرك أن تطيع ابنك.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •