بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة الشيخ إبراهيم بن محمد الدبيَّان
هو شيخُنا الفقيهُ الورعُ الزاهدُ أبو محمدٍ إبراهيمُ بن محمد بن دبيَّان بن محمد بن عبدالله العُبَيْلانيُّ من النُّمير من أبا الخيل من آل نُجَيْد , وُلد في بريدة منتصف عام 1377 هـ ، أخوه لأبيهِ الشيخُ دبيان بن محمدٍ الدبيان صاحبُ الموسوعةِ الفقهيةِ .
تخرَّج شيخُنا من معهد المعلمينَ ثم عيّنَ مدرساً , في مدارس التعليم وفي مدارس تحفيظ القرآن , التحقَ في كليةِ الشريعةِ وتخرَّج معَ أولِ دفعةٍ لها في فرعها في بريدة منتسباً .
قَرأ على الشيخِ محمدٍ بن عثيمين فأكثرَ منهُ , قرأ عليه كتابَ التوحيدِ والواسطيةِ والسفَّارينيِّة ِ وبعضَ تفسير الجلالين وصحيحَ البخاري والمنتقى للمجدِ ابن تيمية , وقرأ عليه بلوغَ المرامِ في مسجد الضُّليعةِ بعنيزة , وزاد المستقنع والبرهانيِّة في الفرائض وألفية ابن مالكٍ , ولازمهُ من عام 1400 ه حتى عام 1409 ه , وكان الشيخُ ابنُ عثيمين يخصُّه ويأذنُ له بالأسئلةِ والمناقشاتِ , ويناديهِ بالشيخ دون غيره من الطلاَّب , وقرأ أيضاً على الشيخ عبدالله الحسين أبا الخيل نيلَ الأرب اختصار قواعدِ ابن رجب , وعلى الشيخ عبدالله الفوزان ألفية ابن مالك حتى باب الصَّرفِ , وقرأ أيضاً على الشيخِ الباكستانيِّ اسكندر وعلى الشيخ حسين الباكستاني المدرس في جمعية تحفيظ القرآن ببريدة كلاهما في التجويد , وحضرَ بعضاً من دروس الشيخِ عبدالله الدُّويش , لكنَّه لمْ يكملها لأن الشيخ لا يشرحُ بل يقرأ الطلابُ عليه الكتب سرداً , وقد سألتُه عن علميّة الدُّويش فذكر لي تعجبه من معرفته لأماكن المسائل والبحوث التي يستعرضها ابنُ حجر في الفتح وسرعةِ استخراجهِ لها من أيِّ موضعٍ من الكتابِ .
والشيخُ إبراهيم من الآمرينَ بالمعروفِ الناهينَ عن المنكرِ الذينَ لا تأخذُهم في الله لومةُ لائمٍ نحسبُه كذلك ولا نزكّيه على الله , أوقِف مراتٍ ومُنع من التدريس مراتٍ , سريعُ القراءةِ حاضرُ الذِّهنِ سريعُ الجوابِ , سريعُ ختم القرآن حِفْظاً , ويحفظُ المطولاتِ من المتون العلميِّة كألفية ابن مالك وزادِ المستقنع والسفارينيّة ومتونِ العقيدةِ ككتابِ التوحيدِ ، والشَّاطبيةِ وغيرِها , وأظنُّه يحفظُ كثيراً من السنةِ النبويِّةِ وعلى وجه الخصوصِ أحاديثَ الأحكامِ , لِمَا رأيتُ من استحضاره للأدلةِ بنصِّها , وذكْرِهِ الضعيفَ منها مع بيانِ سببِ ضَعْفهِ غالباً .
درّس في المسجدِ العقيدةَ الطَّحاويةِ والتدْمريّة والحمويّة والواسطيَّة وسُلَّمَ الوصولِ لحافظ حكمي وكتابَ التوحيد والأصولَ الثلاثةِ وكشف الشبهاتِ , ودرَّس الشاطبية في القراءات , وفي الفقه الروضَ المربع ومنارَ السَّبيلِ , ودرَّس القواعدَ والتقاسيمَ لابن سعدي والأصولَ من علم الأصولِ لابن عثيمين , ونيلَ الأربْ من قواعد ابن رجب , وفي النحو نَظمَ الآجرّومية لابن عبدربه , وفي الحديث كتابَهُ الكافي في أحاديثِ الأحكامِ ، ومشكاة المصابيحِ وبلوغَ المرام , وغيرَها كثيرٌ .
له " الكافي في أحاديثِ الأحكام " اختصره من المنتقى للمجد حذفَ من أحاديثه المكررَ والضعيفَ وما لم يكن مشْهوراً عند الفقهاءِ , رتّبه على ترتيب كتبِ الحنابلةِ , ثم أضافَ إليه ما يحتاج إليه من أحاديث الأحكامِ من المحرر ومشكاة المصابيح وبلوغ المرام , وقد بلغتْ أحاديثه أكثر من 3332 حديثاً .
قرأ على الشيخِ إبراهيمَ أعدادٌ كبيرةٌ من طلبة العلم من القصيم وخارجها , وحضر له كبارُ المشايخِ فاستعرضوا عليه الروض المربع ومنار السبيل ونيلَ الأربِ وغيرها .
يبرز علمُ الشيخِ في أبوابِ المعتقد وفي الفقه والنحو والأصول والقواعد الفقهية , معَ استحضارٍ للأدلة وما يَرِدُ عليها , يُعدُّ الشيخُ إبراهيم الدبيان من نوادرِ متقني المذهب الحنبليِّ في نجدٍ نسأل الله أن يثبته ويحسن له الخاتمة ..

كتبه / عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجفن
في ذي الحجة من عام 1440 هـ
jafn100@gmail.com