تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أحمد طه السيد

الموضوع: تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    110

    افتراضي تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فهذا بحث في تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) للوقوف على أضبط ألفاظه حفظًا، وفيه تخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعيته، وفيه فوائد أخرى.
    أرجو الله عز وجل أن ينفع به وأن يتقبله سبحانه - آمين -.
    تنبيه - قبل الشروع في البدء -: ما استطعت أن أضبط حواشي المقال فمن أراد قراءة الحواشي فقد أرفقت نسخة منه بصيغة pdf مضبوطة الحواشي.
    والآن البدء في المقصود - وبالله التوفيق -

    عَنْ عَبْدِ ٱلله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
    خَرَجَ رَسُولُ ٱللهِ صَلَّى ٱللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَن بَيْتِ جُوَيْرِيَةَ حِينَ صَلَّى ٱلصُّبْحَ - وَكَانَ ٱسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، كَرِهَ أَن يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِندِ بَرَّةَ -، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ مِنْ عِندِهَا حِينَ صَلَّى ٱلصُّبْحَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بَعْدَمَا تَعَالَى ٱلنَّهَارُ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُصَلَّاهَا، فَقَالَ لَهَا:
    «لَمْ تَزَالِي فِي مَجْلِسِكِ هَٰذَا»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ٱلنَّبِيُّ صَلَّى ٱللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَوْ وُزِنَّ بِجَمِيعِ مَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ -: سُبْحَانَ ٱللهِ وَبِحَمْدِهِۦ عَدَدَ خَلْقِهِۦ، وَرِضَىٰ نَفْسِهِۦ، وَزِنَةَ عَرْشِهِۦ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».

    صح إسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رواية كل من عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية رضي عنهم جميعًا.
    ووَرَد من رواية كل من سعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنهم جميعًا، ولا تخلو الطرقُ عنهم من مقال لا تصلح بها تلك الأسانيدُ للاعتبار بها في الشواهد والمتابعات، وسيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -.

    1- أما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص498)، وليس فيه ذكرُ قصة أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها، ولا أنه كان بعد صلاة الصبح، وقال فيه: «مُنتَهَىٰ مَرْضَاتِهِۦ»، وقد تفرد بها عن مسعر بن كدام حفصُ ابن غياث النخعي وهو ثقة فقيه تغير حفظه قليل في الآخر - التقريب (1430) -.
    قلت: وليس هذا اللفظ بمحفوظ، والصواب ما عليه رواية الجماعة عن مسعر وغيره: «وَرِضَىٰ نَفْسِهِۦ».
    2- أما حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فرواه محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة بن عبيد الله -، عن أبي رشدين كريب - مولى عبد الله بن عباس -، عن ابن عباس رضي الله عنهما، واختلف عن محمد بن عبد الرحمن:
    (1) فرواه عنه كل من سفيانَ بن عيينة، وسفيان الثوري، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن كريب، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج من عند جويرية ... الحديثَ، ولم يذكروا عن جويرية، وورد كذلك عن شعبة.
    1) أما حديث سفيان بن عيينة، فرواه عنه:
    (1- الحميدي في مسنده (504)، ومن طريق الحميدي أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9364/ الجامعة الإسلامية)، والبيهقيُّ في الدعوات الكبير (127).
    قلت: والحميدي أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وجالَسَ ابنَ عيينة تسعَ عشرةَ سنةٍ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/57) -.
    (2- علي بن المديني، رواه عنه البخاري في الأدب المفرد (647)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (596).
    قلت: وفي رواية علي بن المديني عند البخاري فائدة عظيمة حيث قال عليٌّ فيها: حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِندِ جُوَيْرِيَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: عَن جُوَيْرِيَةَ إِلَّا مَرَّةً.
    قلت: فتبين بهذا أن المحفوظ عن ابن عيينة أنه من حديث ابن عباس، ومن جعله ممن رواه عن ابن عيينة من حديث جويرية فقد سمعه من ابن عيينة حين أخطأ فيه، والله أعلم.
    (3- داود بن أمية الأزدي، رواه عنه أبو داود في سننه (1503)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (400).
    (4- محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، رواه عنه النسائي في السنن الكبرى (9916)، وفي عمل اليوم والليلة (161)، وزاد فيه بعد «سبحان الله وبحمده»: «ولا إله إلا الله».
    قلت: وهي لفظة شاذة، غير محفوظة في رواية الجماعة عن ابن عيينة ولا عن غيرِه.
    (5- عبد الجبار بن العلاء العطار، رواه عنه ابن خزيمة في التوحيد (1/17)، و(1/394)، وفي صحيحه (753)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (832) بترتيب ابن بلبان، وفيه تقديم: «وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»، على: «وَرِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ».
    قلت: وعبد الجبار لا بأس به - التقريب (3743) -، ومنهم من وثقه، وعلى أي حال فهذا اللفظ بهذا الترتيب غير محفوظ.
    (6- شعيب بن عمرو الدمشقي، رواه عنه أبو عوانة في مستخرجه (9363 و11832/ الجامعة الإسلامية).
    (7- عبد الغني بن رفاعة اللخمي، رواه عنه الطحاوي في مشكَل الآثار (6033)، ولم يقل فيه: «وبحمده».
    قلت: وهو غير محفوظ من حديث ابن عيينة.
    (8- محمد بن سعيد بن غالب، أخرجه محمد بن إسحاق بن منده في التوحيد (564).
    قلت: وقد تفرد ابن عيينة بلفظ: «سبحان الله وبحمده» بزيادة: «وبحمده»، وقد تابعه عليها المسعودي وهو صدوق اختلط - التقريب (3919) -، ولكن المسعودي لم يروها في لفظ واحد كابن عيينة، فقال في أوله: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ»، وقال في آخره: «وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ».
    قلت: وهو خطأ من المسعودي خالف به الجماعة، وفي الحديث مما اتفقوا عليه جميعًا ما يبين خطأه، إذ الحديث فيه: «أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ»، وسبحان الله: كلمة، والحمد لله: كلمة، فيصير بذلك مجموعها ثمان كلمات، أما «سبحان الله وبحمده» فهي كلمة واحدة كما قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» أخرجه البخاري (6682)، ومسلم (2694).
    2) وأما حديث سفيان الثوري، فرواه عنه:
    (1- قبيصة بن عقبة السوائي، رواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/119)، وعبد بن حميد قي مسنده (704)، وأخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6034)، وابن منده في التوحيد (563).
    (2- الأسود بن عامر الشامي، رواه عنه أحمد في مسنده (2334)، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9365/ الجامعة الإسلامية)، والبيهقي في الدعوات الكبير (322).
    قلت: وقد خالف الثوري كل من رواه عن محمد بن عبد الرحمن فقال فيه: «عدد ما خلق».
    3) وأما حديث عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، فرواه عنه:
    (1- يزيد بن هارون، رواه عنه أحمد في مسنده (3308).
    (2- خالد بن الحارث الهجيمي، أخرجه البزار في مسنده (5211)، والنسائي في السنن الكبرى (9917)، وفي عمل اليوم والليلة (162).
    (3- أبو داود الطيالسي، أخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6036).
    (4- عبد الله بن يزيد العدوي المقرئ، أخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6037).
    (5- عاصم بن علي الواسطي، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/233).
    4) وأما حديث شعبة، فرواه عنه:
    (1- خالد بن الحارث الهجيمي، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (9918)، وكل من الطحاوي في مشكَل الآثار (6035)، وابن منده في التوحيد (567) من طريق النسائي.
    (2- غندر محمد بن جعفر، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9366/ الجامعة الإسلامية).
    (3- الربيع بن يحيى المرئي، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (2111) (5/457)، ولكن عن كريب مرسلًا.
    قلت: والصواب عن شعبة كما قاله النسائي في السنن (9/71): كَذَلِكَ جَوَّدَهُ شُعْبَةُ، رَوَاهُ عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن جُوَيْرِيَةَ.
    (2) ورواه عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية كل من مسعر بن كدام، وشعبة بن الحجاج، وورد عن ابن عيينة والثوري.
    1) أما حديث مسعر، فرواه عنه:
    (1- محمد بن بشر العبدي، رواه عنه:
    -1- ابن أبي شيبة في مصنفه (30008)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه كل من مسلم في صحيحه (2726)، وابن ماجه في سننه (3808)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3106)، وكذلك أخرجه الطبراني في الدعاء (1741)، وفي الكبير (24/62)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (7440).
    -2- إسحاق بن راهويه في مسنده (2077)، ومن طريق ابن راهويه رواه مسلم في صحيحه (2726)، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (628).
    -3- محمد بن العلاء أبو كريب، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    -4- عثمان بن أبي شيبة، أخرجه الطبراني في الدعاء (1741)، وفي الكبير (24/62).
    (2- حماد بن أسامة أبو أسامة، رواه عنه:
    -1- محمود بن غيلان، رواه عنه النسائي في الكبرى (9920).
    -2- عبد الله بن عمر مشكدانة، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (11833/ الجامعة الإسلامية).
    -3- أحمد بن الفرات أبو مسعود الضبي، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص964).
    قلت: وقد أخرجه ابن منده في التوحيد (378)، و(563) من طريق أبي مسعود، عن مسعر، عن محمد، عن كريب، عن ابن عباس، ولم يذكر عن جويرية.
    قلت: وإنما أورده متابعة لحديث سفيان الثوري، وهذا إسناد الثوري ولفظه، وأما إسناد مسعر ولفظه فقد أخرجه في معرفة الصحابة كما مرَّ.
    قلت: وقد تفرد مسعر بزيادةٍ - على الشك - فقال: «هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ».
    قلت: والشك فيه من محمد بن عبد الرحمن - والله أعلم -، كما سيأتي مزيد بيانٍ لذلك.
    2) وأما حديث شعبة، فرواه عنه:
    (1- روح بن عبادة القيسي، رواه عنه:
    -1- أحمد بن حنبل في مسنده (26758)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (7/162) من طريق أحمد.
    -2- أبو خيثمة زهير بن حرب، رواه عنه أبو يعلى الموصلي في مسنده (7068)، ورواه ابن حبان عن أبي يعلى في صحيحه (828) بترتيب ابن بلبان.
    (2- محمد بن جعفر غندر، رواه عنه:
    -1- أحمد بن حنبل في مسنده (27421)، وأخرجه الطبراني في الدعاء (1742)، وفي الكبير (24/61) من طريق أحمد.
    -2- محمد بن بشار العبدي، رواه عنه الترمذي في سننه (3555)، والنسائي في السنن الكبرى (1277)، و(9919)، وفي المجتبى (1352)، وابن خزيمة في التوحيد (1/394)، وأخرجه ابن منده في التوحيد (566) من طريق النسائي.
    -3- محمد بن المثنى العنزي، رواه عنه ابن خزيمة في التوحيد (1/394).
    -4- عقبة بن مكرم العَمِّي، رواه عنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3107).
    قلت: وقد تفرد فيه شعبة بزيادةٍ - على الشك - فقال: «لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ لَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ».
    قلت: فتبين من اتفاق روايتي مسعر وشعبة للحديث على الشك أنه لم يقع من أحدهما، وإنما وقع الشك من محمد بن عبد الرحمن.
    قلت: وتفرد فيه شعبة أيضًا فجعل التكرار فيه ثلاثًا لكل كلمة وِلاءً، قبل تكرار الكلمة التي تليها ثلاثًا أيضًا وِلاءً، وهكذا، فقال: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
    3) وأما حديث سفيان بن عيينة، فرواه عنه:
    (1- علي بن المديني، رواه عنه:
    -1- البخاري في الأدب المفرد (647).
    -2- أبو سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (150).
    -3- محمد بن هشام المروزي، رواه عنه الطبراني في الكبير (24/63).
    -4- ابن زنجويه حميد بن مخلد، أخرجه البغوي في شرح السنة، (5/45)، وفي الأنوار في شمائل النبي المختار (1151)، وفي تفسيره (6/265).
    (2- قتيبة بن سعيد، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    (3- عمرو بن محمد الناقد، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    (4- محمد بن أبي عمر العدني، رواه عنه:
    -1- مسلم في صحيحه (2726).
    -2- ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3108).
    -3- أحمد بن عمرو الخلال، رواه عنه الطبراني في الدعاء (1742)، وفي الكبير (24/62).
    (5- يحيى بن حكيم الـمُقَوِّم، رواه عنه ابن خزيمة في صحيحه (753).
    قلت: وقد تبين من رواية علي بن المديني عند البخاري كما مر أن ابن عيينة تردد فيه فكان يرويه من حديث ابن عباس مرارًا، وقد يرويه من حديث جويرية أحيانًا، وهو خطأ، ومن جعله ممن رواه عن ابن عيينة من حديث جويرية فقد سمعه من ابن عيينة حين أخطأ فيه.
    والحميدي وهو أثبت الناس في ابن عيينة وهو رئيس أصحابه، رواه عنه من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وكذلك من تابع الحميدي من الثقات كما مر بيانه.
    4) وأما حديث سفيان الثوري، فرواه الطبراني في الدعاء (1742) عن حفص ابن عمر بن الصباح، عن قبيصة، عن الثوري، متابعًا لرواية ابن أبي عمر العدني، عن ابن عيينة.
    قلت: إما أن الطبراني عطف الإسنادين، وجعل تمام الإسناد لإحدهما فقط دون الآخر، وهذا بعيد عندي على مثل الطبراني، والراجح - والله أعلم - أن الحمل فيه على حفص بن عمر بن الصباح، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن - سير الأعلام (13/406)-، فمثله لا تقبل مخالفته لمن هم أوثق منه ممن رووه عن قبيصة، عن الثوري من حديث ابن عباس، ولم يذكر فيه عن جويرية.
    قلت: والراجح أن الحديث من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه ليس من حديث جويرية رضي الله عنها كما رجحه أبو زرعة الرازي في العلل لابن أبي حاتم (2111) (5/457) فقال: الصَّحيح: عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
    قلت: والذي يترجح عندي - والله أعلم - أن سبب اختلاف هؤلاء الرواة الثقات إنما هو من محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، لأنه كان يحدث أحيانًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ اسْمَ جُوَيْرِيَةَ كَانَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ، دون ذكر قصة مكثها بعد صلاة الصبح، وأحيانًا يحدث بهما في حديث واحد.

    والذين رووه عنه مختصرًا هم:
    - ابن عيينة، رواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/118)، وأخرجه مسلم (2140) عن عمرو الناقد وابن أبي عمر العدني عنه، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9364/الجامعة الإسلامية) عن الحميدي عنه.
    - والمسعودي، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (26417)، وابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير (1841/السفر الثالث) كلاهما عن الفضل بن دكين عنه، ورواه أحمد في مسنده (2900)، و(3005) عن عبد الله بن يزيد العدوي عنه، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/233) عن عاصم بن علي الواسطي عنه.
    - والثوري، رواه البخاري في الأدب المفرد (831) عن قبيصة عنه، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9365/الجامعة الإسلامية) عن الأسود بن عامر عنه.
    - وشعبة، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9366/الجامعة الإسلامية) عن غندر عنه، وابن حبان في صحيحه (5829/بترتيب ابن بلبان) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، وابن منده في التوحيد (565) عن أبي داود الطيالسي عنه.
    فبهذا يزداد الحديث رجحانًا أنه من مسند ابن عباس رضي الله عنهما، وأن كل من روى عن محمد بن عبد الرحمن حديثَ ابن عباس مختصرًا على تغيير التسمية اتفقوا على أنه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يرو أحد منهم الحديث عن جويرية رضي الله عنها أنها قالت: إن النبىَّ صلى الله عليه وآله وسلم غيَّر اسمي.
    قلت: وقد اختلف كل من رواه عن محمد بن عبد الرحمن بلفظ دون الآخرين
    - فابن عيينة تفرد بلفظ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» بزيادة: «وَبِحِمْدِهِ»، وانفرد بذكرها مرة واحدة في أول الدعاء، ورواية الجماعة على إفراد لفظ: «سُبْحَانَ اللهِ» مع تكراره في أول كل فقرة من الدعاء، وقال فيه أيضًا: «لَوْ وُزِنَّ بِجَمِيعِ مَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ ».
    - والثوري تفرد بلفظ: «عَدَدَ مَا خَلَقَ»، ورواية الجماعة: «عَدَدَ خَلْقِهِ»، وقال فيه أيضًا: «لَوْ وُزِنَّ لَرَجَحْنَ بِمَا قُلْتِ».
    - والمسعودي تفرد في آخره بزيادة: «وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ»، وقال فيه أيضًا: «هُنَّ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتِ».
    - ومسعر تفرد بلفظ - على الشك -: «هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ».
    - وشعبة تفرد بلفظ - على الشك -: «لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ لَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ»، وتفرد فيه شعبة أيضًا فجعل التكرار فيه ثلاثًا لكل كلمة وِلاءً، قبل تكرار الكلمة التي تليها ثلاثًا أيضًا وِلاءً، وهكذا، فقال: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
    قلت: فأما المسعودي فهو صدوق اختلط - التقريب (3919) - فقد يكون الحمل عليه في ما تفرد به، وأما الباقون فثقاتٌ أئمةٌ حفاظٌ أثباتٌ، فلا يُتفق اختلافُهم جميعًا في عدم حفظ الحديث عن محمد بن عبد الرحمن.
    فتبين بذلك أن الاختلاف في الحديث - من جهة لفظه أو مسند صحابيه - إنما هو من محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة.
    وقد قال علي بن المديني كما في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة له (110) لما سئل عن محمد بن عبد الرحمن: كَانَ عندنَا ثِقَة، وَقد أنكرت عَلَيْهِ أَحَادِيث.
    وقد رجح البخاري في الأدب المفرد (647)، ومسلم في صحيحه (2726) رواية ابن عيينة على باقي الروايات.
    قلت: وهو الصواب - والله أعلم -.
    فـــ«سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» كلمة كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ». أخرجه البخاري (6406)، ومسلم (2694) في صحيحيهما.
    و«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ عز وجل، واصْطَفَاه اللهُ عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أخرجه مسلم في صحيحه (2731).
    قال ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف (ص34): الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ تَفْضِيلُ «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» عَلَى مُجَرَّدِ الذَّكْرِ بِسُبْحَانَ اللهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِقَلْبِ الذَّاكِرِ حِينَ يَقُولُ «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» مِن مَعْرِفَتِهِ، وَتَنْزِيهِهِ، وَتَعْظِيمِهِ، مِنْ هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْعَدَدِ أَعْظَمُ مِمَّا يَقُومُ بِقَلْبِ الْقَائِلِ «سُبْحَانَ اللهِ» فَقَطْ.
    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله في العين (8/17):
    وسُبحانَ اللهِ مدادَ كلماتِه من المَدِّ لا من المداد الذي يُكتَبُ (به)، ولكنَّ معناه على قَدْر كَثرتها وعَدَدها.

    وللعلماء في فهم الحديث من جهة تحديد وقت هذا الذكر مذاهب:
    1- منهم من جعله ذكرًا مطلقًا غير مقييد بوقت معين، ومن هؤلاء:
    (1) ما ترجم له ابن أبي شيبة في مصنفه (15/201) في كتاب الدعاء فقال: (مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ إِذَا أَصْبَحَ) (15/142).
    (2) وترجم له البخاري في الأدب المفرد (ص224) فقال: (بَابُ مَنْ ذُكِرَ عِندَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) (ص211).
    (3) وترجم له ابن ماجه في سننه (4/716) في أبواب الأدب فقال: (بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ).
    ولم يوردْهُ في أبواب الدعاء تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى) (5/34).
    (4) وترجم له أبو داود في سننه (2/615) في أبواب فضائل القرآن فقال: (بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى).
    ولم يوردْهُ في أبواب كتاب الأدب تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) (7/403).
    (5) وترجم الترمذي في سننه (5/386) في أبواب الدعوات بابًا عامًّا فقال: (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مش

    تجدون المقال على الرابط التالي بصيغة pdf منسق الحواشي
    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/attac...3&d=1529761607

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مش

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    رواه سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة، ... به.
    ورواه عن سعيد كل من:
    1) ابن علية إسماعيل بن إبراهيم .....
    2) بشر بن المفضل ......
    3) حماد بن سلمة .....
    4) يزيد بن هارون .....
    إضافة:

    ٥) مروان بن معاوية، رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٨٥٢٠،١٨٤٨٢/الشثري) مختصرًا.

    ٦) سفيان الثوري، وكل من رواه عنه رواه مختصرًا، أخرجه ابن راهويه في مسنده (١٢٤)، وعبد بن حميد في مسنده (١٤٥٦)، والترمذي في سننه (٢٧٨٧)، وفي الشمائل (٢٢٠)، والنسائي في المجتبى (٥١١٨)، وفي الكبرى (٩٣٤٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٧٢) من طريق الأخير، وفي (٢٧١) من طريق آخر.

    ٧) يزيد بن زريع، أخرجه البيهقي في السنن الكبير (١٤٢١٤/التركي)، وفي شعب الإيمان (٧٤٢٣/الرشد).



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    رواه سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة، ... به.
    ورواه عن سعيد كل من:
    1) ابن علية إسماعيل بن إبراهيم، رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه (7743)، وأحمد في مسنده (10977)، وأخرجه من طريق أحمدَ ابنُ عساكر في تاريخ دمشق (67/327)، ورواه أبو داود في سننه (2174) عن مؤملٍ عنه.
    إضافة:

    ورواه أبو داود في سننه (٢١٧٤)، وفي (٤٠١٩) مختصرًا، والبزار في مسنده (٩٥٨٧) كلاهما عن مؤملٍ عن ابن علية، ورواه مختصرًا كلٌّ من أبي داود في (٤٠١٩) عن إبراهيم بن موسى عن ابن علية، والترمذيِّ في سننه (٢٧٨٧م)، وفي الشمائل (٢٢٠) عن علي بن حجر عن ابن علية، لم يسق لفظه، وابنِ أبي خيثمة في تاريخه (٢٠٢٥/السفر الثاني) عن أبيه عن ابن علية، وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الأخير في السنن الكبير (١٣٦٩٦/التركي)، وفي الآداب (٧١٨).



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد طه السيد مشاهدة المشاركة
    رواه سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة، ... به.
    ورواه عن سعيد كل من:
    .......
    3) حماد بن سلمة، رواه أبو داود في سننه (2174) عن موسى ابن إسماعيل عنه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عن هدبة ابن خالد عنه، إلا أن هدبة تفرد فيه فقال: (عَنِ الطُّفَاوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)، لذا عقد له ابن أبي عاصم مسندًا في كتابه أورد له تحته هذا الحديث، والصحيح أنها لفظة شاذة وغير محفوظة لا عن حماد ابن سلمة، ولا عن غيره من الثقات ممن رواه عن الجريري.
    تنقيح الفقرة، وإضافة:

    ٣) حماد بن سلمة، رواه عنه كل من:
    ١] موسى بن إسماعيل، رواه عنه أبو داود في سننه (٢١٧٤).
    ٢] إبراهيم بن الحجاج، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦١٥)، ومن طريقه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (١٠٠١/الغرائب الملتقطة لابن حجر).
    ٣] هدبة بن خالد، رواه عنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٥٢)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٧٥/١) من طريق الحسن بن سفيان عن هدبة به، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢٦/٦٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز عن هدبة به، إلا أن ابن أبي عاصم تفرد فيه فقال: (عَنِ الطُّفَاوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)، لذا عقد له مسندًا في كتابه أورد له تحته هذا الحديث، والصحيح أنها لفظة شاذة وغير محفوظة عن هدبة، ولا عن غيره ممن رواه عن حماد بن سلمة، ولعلها خطأ من بعض نساخ كتاب الآحاد والمثاني - والله أعلم -.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •