تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أحمد طه السيد

الموضوع: تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    19

    افتراضي تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فهذا بحث في تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) للوقوف على أضبط ألفاظه حفظًا، وفيه تخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مشروعيته، وفيه فوائد أخرى.
    أرجو الله عز وجل أن ينفع به وأن يتقبله سبحانه - آمين -.
    تنبيه - قبل الشروع في البدء -: ما استطعت أن أضبط حواشي المقال فمن أراد قراءة الحواشي فقد أرفقت نسخة منه بصيغة pdf مضبوطة الحواشي.
    والآن البدء في المقصود - وبالله التوفيق -

    عَنْ عَبْدِ ٱلله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ٱللهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
    خَرَجَ رَسُولُ ٱللهِ صَلَّى ٱللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَن بَيْتِ جُوَيْرِيَةَ حِينَ صَلَّى ٱلصُّبْحَ - وَكَانَ ٱسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، كَرِهَ أَن يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِندِ بَرَّةَ -، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ مِنْ عِندِهَا حِينَ صَلَّى ٱلصُّبْحَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بَعْدَمَا تَعَالَى ٱلنَّهَارُ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُصَلَّاهَا، فَقَالَ لَهَا:
    «لَمْ تَزَالِي فِي مَجْلِسِكِ هَٰذَا»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ٱلنَّبِيُّ صَلَّى ٱللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَوْ وُزِنَّ بِجَمِيعِ مَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ -: سُبْحَانَ ٱللهِ وَبِحَمْدِهِۦ عَدَدَ خَلْقِهِۦ، وَرِضَىٰ نَفْسِهِۦ، وَزِنَةَ عَرْشِهِۦ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».

    صح إسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رواية كل من عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية رضي عنهم جميعًا.
    ووَرَد من رواية كل من سعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنهم جميعًا، ولا تخلو الطرقُ عنهم من مقال لا تصلح بها تلك الأسانيدُ للاعتبار بها في الشواهد والمتابعات، وسيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -.

    1- أما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص498)، وليس فيه ذكرُ قصة أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها، ولا أنه كان بعد صلاة الصبح، وقال فيه: «مُنتَهَىٰ مَرْضَاتِهِۦ»، وقد تفرد بها عن مسعر بن كدام حفصُ ابن غياث النخعي وهو ثقة فقيه تغير حفظه قليل في الآخر - التقريب (1430) -.
    قلت: وليس هذا اللفظ بمحفوظ، والصواب ما عليه رواية الجماعة عن مسعر وغيره: «وَرِضَىٰ نَفْسِهِۦ».
    2- أما حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فرواه محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة بن عبيد الله -، عن أبي رشدين كريب - مولى عبد الله بن عباس -، عن ابن عباس رضي الله عنهما، واختلف عن محمد بن عبد الرحمن:
    (1) فرواه عنه كل من سفيانَ بن عيينة، وسفيان الثوري، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن كريب، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج من عند جويرية ... الحديثَ، ولم يذكروا عن جويرية، وورد كذلك عن شعبة.
    1) أما حديث سفيان بن عيينة، فرواه عنه:
    (1- الحميدي في مسنده (504)، ومن طريق الحميدي أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9364/ الجامعة الإسلامية)، والبيهقيُّ في الدعوات الكبير (127).
    قلت: والحميدي أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وجالَسَ ابنَ عيينة تسعَ عشرةَ سنةٍ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/57) -.
    (2- علي بن المديني، رواه عنه البخاري في الأدب المفرد (647)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (596).
    قلت: وفي رواية علي بن المديني عند البخاري فائدة عظيمة حيث قال عليٌّ فيها: حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِندِ جُوَيْرِيَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: عَن جُوَيْرِيَةَ إِلَّا مَرَّةً.
    قلت: فتبين بهذا أن المحفوظ عن ابن عيينة أنه من حديث ابن عباس، ومن جعله ممن رواه عن ابن عيينة من حديث جويرية فقد سمعه من ابن عيينة حين أخطأ فيه، والله أعلم.
    (3- داود بن أمية الأزدي، رواه عنه أبو داود في سننه (1503)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (400).
    (4- محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، رواه عنه النسائي في السنن الكبرى (9916)، وفي عمل اليوم والليلة (161)، وزاد فيه بعد «سبحان الله وبحمده»: «ولا إله إلا الله».
    قلت: وهي لفظة شاذة، غير محفوظة في رواية الجماعة عن ابن عيينة ولا عن غيرِه.
    (5- عبد الجبار بن العلاء العطار، رواه عنه ابن خزيمة في التوحيد (1/17)، و(1/394)، وفي صحيحه (753)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (832) بترتيب ابن بلبان، وفيه تقديم: «وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»، على: «وَرِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ».
    قلت: وعبد الجبار لا بأس به - التقريب (3743) -، ومنهم من وثقه، وعلى أي حال فهذا اللفظ بهذا الترتيب غير محفوظ.
    (6- شعيب بن عمرو الدمشقي، رواه عنه أبو عوانة في مستخرجه (9363 و11832/ الجامعة الإسلامية).
    (7- عبد الغني بن رفاعة اللخمي، رواه عنه الطحاوي في مشكَل الآثار (6033)، ولم يقل فيه: «وبحمده».
    قلت: وهو غير محفوظ من حديث ابن عيينة.
    (8- محمد بن سعيد بن غالب، أخرجه محمد بن إسحاق بن منده في التوحيد (564).
    قلت: وقد تفرد ابن عيينة بلفظ: «سبحان الله وبحمده» بزيادة: «وبحمده»، وقد تابعه عليها المسعودي وهو صدوق اختلط - التقريب (3919) -، ولكن المسعودي لم يروها في لفظ واحد كابن عيينة، فقال في أوله: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ»، وقال في آخره: «وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ».
    قلت: وهو خطأ من المسعودي خالف به الجماعة، وفي الحديث مما اتفقوا عليه جميعًا ما يبين خطأه، إذ الحديث فيه: «أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ»، وسبحان الله: كلمة، والحمد لله: كلمة، فيصير بذلك مجموعها ثمان كلمات، أما «سبحان الله وبحمده» فهي كلمة واحدة كما قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ» أخرجه البخاري (6682)، ومسلم (2694).
    2) وأما حديث سفيان الثوري، فرواه عنه:
    (1- قبيصة بن عقبة السوائي، رواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/119)، وعبد بن حميد قي مسنده (704)، وأخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6034)، وابن منده في التوحيد (563).
    (2- الأسود بن عامر الشامي، رواه عنه أحمد في مسنده (2334)، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9365/ الجامعة الإسلامية)، والبيهقي في الدعوات الكبير (322).
    قلت: وقد خالف الثوري كل من رواه عن محمد بن عبد الرحمن فقال فيه: «عدد ما خلق».
    3) وأما حديث عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، فرواه عنه:
    (1- يزيد بن هارون، رواه عنه أحمد في مسنده (3308).
    (2- خالد بن الحارث الهجيمي، أخرجه البزار في مسنده (5211)، والنسائي في السنن الكبرى (9917)، وفي عمل اليوم والليلة (162).
    (3- أبو داود الطيالسي، أخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6036).
    (4- عبد الله بن يزيد العدوي المقرئ، أخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (6037).
    (5- عاصم بن علي الواسطي، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/233).
    4) وأما حديث شعبة، فرواه عنه:
    (1- خالد بن الحارث الهجيمي، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (9918)، وكل من الطحاوي في مشكَل الآثار (6035)، وابن منده في التوحيد (567) من طريق النسائي.
    (2- غندر محمد بن جعفر، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9366/ الجامعة الإسلامية).
    (3- الربيع بن يحيى المرئي، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (2111) (5/457)، ولكن عن كريب مرسلًا.
    قلت: والصواب عن شعبة كما قاله النسائي في السنن (9/71): كَذَلِكَ جَوَّدَهُ شُعْبَةُ، رَوَاهُ عَن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن جُوَيْرِيَةَ.
    (2) ورواه عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية كل من مسعر بن كدام، وشعبة بن الحجاج، وورد عن ابن عيينة والثوري.
    1) أما حديث مسعر، فرواه عنه:
    (1- محمد بن بشر العبدي، رواه عنه:
    -1- ابن أبي شيبة في مصنفه (30008)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه كل من مسلم في صحيحه (2726)، وابن ماجه في سننه (3808)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3106)، وكذلك أخرجه الطبراني في الدعاء (1741)، وفي الكبير (24/62)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (7440).
    -2- إسحاق بن راهويه في مسنده (2077)، ومن طريق ابن راهويه رواه مسلم في صحيحه (2726)، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (628).
    -3- محمد بن العلاء أبو كريب، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    -4- عثمان بن أبي شيبة، أخرجه الطبراني في الدعاء (1741)، وفي الكبير (24/62).
    (2- حماد بن أسامة أبو أسامة، رواه عنه:
    -1- محمود بن غيلان، رواه عنه النسائي في الكبرى (9920).
    -2- عبد الله بن عمر مشكدانة، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (11833/ الجامعة الإسلامية).
    -3- أحمد بن الفرات أبو مسعود الضبي، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص964).
    قلت: وقد أخرجه ابن منده في التوحيد (378)، و(563) من طريق أبي مسعود، عن مسعر، عن محمد، عن كريب، عن ابن عباس، ولم يذكر عن جويرية.
    قلت: وإنما أورده متابعة لحديث سفيان الثوري، وهذا إسناد الثوري ولفظه، وأما إسناد مسعر ولفظه فقد أخرجه في معرفة الصحابة كما مرَّ.
    قلت: وقد تفرد مسعر بزيادةٍ - على الشك - فقال: «هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ».
    قلت: والشك فيه من محمد بن عبد الرحمن - والله أعلم -، كما سيأتي مزيد بيانٍ لذلك.
    2) وأما حديث شعبة، فرواه عنه:
    (1- روح بن عبادة القيسي، رواه عنه:
    -1- أحمد بن حنبل في مسنده (26758)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (7/162) من طريق أحمد.
    -2- أبو خيثمة زهير بن حرب، رواه عنه أبو يعلى الموصلي في مسنده (7068)، ورواه ابن حبان عن أبي يعلى في صحيحه (828) بترتيب ابن بلبان.
    (2- محمد بن جعفر غندر، رواه عنه:
    -1- أحمد بن حنبل في مسنده (27421)، وأخرجه الطبراني في الدعاء (1742)، وفي الكبير (24/61) من طريق أحمد.
    -2- محمد بن بشار العبدي، رواه عنه الترمذي في سننه (3555)، والنسائي في السنن الكبرى (1277)، و(9919)، وفي المجتبى (1352)، وابن خزيمة في التوحيد (1/394)، وأخرجه ابن منده في التوحيد (566) من طريق النسائي.
    -3- محمد بن المثنى العنزي، رواه عنه ابن خزيمة في التوحيد (1/394).
    -4- عقبة بن مكرم العَمِّي، رواه عنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3107).
    قلت: وقد تفرد فيه شعبة بزيادةٍ - على الشك - فقال: «لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ لَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ».
    قلت: فتبين من اتفاق روايتي مسعر وشعبة للحديث على الشك أنه لم يقع من أحدهما، وإنما وقع الشك من محمد بن عبد الرحمن.
    قلت: وتفرد فيه شعبة أيضًا فجعل التكرار فيه ثلاثًا لكل كلمة وِلاءً، قبل تكرار الكلمة التي تليها ثلاثًا أيضًا وِلاءً، وهكذا، فقال: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
    3) وأما حديث سفيان بن عيينة، فرواه عنه:
    (1- علي بن المديني، رواه عنه:
    -1- البخاري في الأدب المفرد (647).
    -2- أبو سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (150).
    -3- محمد بن هشام المروزي، رواه عنه الطبراني في الكبير (24/63).
    -4- ابن زنجويه حميد بن مخلد، أخرجه البغوي في شرح السنة، (5/45)، وفي الأنوار في شمائل النبي المختار (1151)، وفي تفسيره (6/265).
    (2- قتيبة بن سعيد، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    (3- عمرو بن محمد الناقد، رواه عنه مسلم في صحيحه (2726).
    (4- محمد بن أبي عمر العدني، رواه عنه:
    -1- مسلم في صحيحه (2726).
    -2- ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3108).
    -3- أحمد بن عمرو الخلال، رواه عنه الطبراني في الدعاء (1742)، وفي الكبير (24/62).
    (5- يحيى بن حكيم الـمُقَوِّم، رواه عنه ابن خزيمة في صحيحه (753).
    قلت: وقد تبين من رواية علي بن المديني عند البخاري كما مر أن ابن عيينة تردد فيه فكان يرويه من حديث ابن عباس مرارًا، وقد يرويه من حديث جويرية أحيانًا، وهو خطأ، ومن جعله ممن رواه عن ابن عيينة من حديث جويرية فقد سمعه من ابن عيينة حين أخطأ فيه.
    والحميدي وهو أثبت الناس في ابن عيينة وهو رئيس أصحابه، رواه عنه من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وكذلك من تابع الحميدي من الثقات كما مر بيانه.
    4) وأما حديث سفيان الثوري، فرواه الطبراني في الدعاء (1742) عن حفص ابن عمر بن الصباح، عن قبيصة، عن الثوري، متابعًا لرواية ابن أبي عمر العدني، عن ابن عيينة.
    قلت: إما أن الطبراني عطف الإسنادين، وجعل تمام الإسناد لإحدهما فقط دون الآخر، وهذا بعيد عندي على مثل الطبراني، والراجح - والله أعلم - أن الحمل فيه على حفص بن عمر بن الصباح، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن - سير الأعلام (13/406)-، فمثله لا تقبل مخالفته لمن هم أوثق منه ممن رووه عن قبيصة، عن الثوري من حديث ابن عباس، ولم يذكر فيه عن جويرية.
    قلت: والراجح أن الحديث من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه ليس من حديث جويرية رضي الله عنها كما رجحه أبو زرعة الرازي في العلل لابن أبي حاتم (2111) (5/457) فقال: الصَّحيح: عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
    قلت: والذي يترجح عندي - والله أعلم - أن سبب اختلاف هؤلاء الرواة الثقات إنما هو من محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، لأنه كان يحدث أحيانًا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ اسْمَ جُوَيْرِيَةَ كَانَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ، دون ذكر قصة مكثها بعد صلاة الصبح، وأحيانًا يحدث بهما في حديث واحد.

    والذين رووه عنه مختصرًا هم:
    - ابن عيينة، رواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/118)، وأخرجه مسلم (2140) عن عمرو الناقد وابن أبي عمر العدني عنه، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9364/الجامعة الإسلامية) عن الحميدي عنه.
    - والمسعودي، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (26417)، وابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير (1841/السفر الثالث) كلاهما عن الفضل بن دكين عنه، ورواه أحمد في مسنده (2900)، و(3005) عن عبد الله بن يزيد العدوي عنه، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (15/233) عن عاصم بن علي الواسطي عنه.
    - والثوري، رواه البخاري في الأدب المفرد (831) عن قبيصة عنه، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9365/الجامعة الإسلامية) عن الأسود بن عامر عنه.
    - وشعبة، أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (9366/الجامعة الإسلامية) عن غندر عنه، وابن حبان في صحيحه (5829/بترتيب ابن بلبان) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه، وابن منده في التوحيد (565) عن أبي داود الطيالسي عنه.
    فبهذا يزداد الحديث رجحانًا أنه من مسند ابن عباس رضي الله عنهما، وأن كل من روى عن محمد بن عبد الرحمن حديثَ ابن عباس مختصرًا على تغيير التسمية اتفقوا على أنه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يرو أحد منهم الحديث عن جويرية رضي الله عنها أنها قالت: إن النبىَّ صلى الله عليه وآله وسلم غيَّر اسمي.
    قلت: وقد اختلف كل من رواه عن محمد بن عبد الرحمن بلفظ دون الآخرين
    - فابن عيينة تفرد بلفظ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» بزيادة: «وَبِحِمْدِهِ»، وانفرد بذكرها مرة واحدة في أول الدعاء، ورواية الجماعة على إفراد لفظ: «سُبْحَانَ اللهِ» مع تكراره في أول كل فقرة من الدعاء، وقال فيه أيضًا: «لَوْ وُزِنَّ بِجَمِيعِ مَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ ».
    - والثوري تفرد بلفظ: «عَدَدَ مَا خَلَقَ»، ورواية الجماعة: «عَدَدَ خَلْقِهِ»، وقال فيه أيضًا: «لَوْ وُزِنَّ لَرَجَحْنَ بِمَا قُلْتِ».
    - والمسعودي تفرد في آخره بزيادة: «وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ»، وقال فيه أيضًا: «هُنَّ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتِ».
    - ومسعر تفرد بلفظ - على الشك -: «هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ، أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ».
    - وشعبة تفرد بلفظ - على الشك -: «لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ لَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ»، وتفرد فيه شعبة أيضًا فجعل التكرار فيه ثلاثًا لكل كلمة وِلاءً، قبل تكرار الكلمة التي تليها ثلاثًا أيضًا وِلاءً، وهكذا، فقال: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
    قلت: فأما المسعودي فهو صدوق اختلط - التقريب (3919) - فقد يكون الحمل عليه في ما تفرد به، وأما الباقون فثقاتٌ أئمةٌ حفاظٌ أثباتٌ، فلا يُتفق اختلافُهم جميعًا في عدم حفظ الحديث عن محمد بن عبد الرحمن.
    فتبين بذلك أن الاختلاف في الحديث - من جهة لفظه أو مسند صحابيه - إنما هو من محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة.
    وقد قال علي بن المديني كما في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة له (110) لما سئل عن محمد بن عبد الرحمن: كَانَ عندنَا ثِقَة، وَقد أنكرت عَلَيْهِ أَحَادِيث.
    وقد رجح البخاري في الأدب المفرد (647)، ومسلم في صحيحه (2726) رواية ابن عيينة على باقي الروايات.
    قلت: وهو الصواب - والله أعلم -.
    فـــ«سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» كلمة كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ». أخرجه البخاري (6406)، ومسلم (2694) في صحيحيهما.
    و«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ عز وجل، واصْطَفَاه اللهُ عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أخرجه مسلم في صحيحه (2731).
    قال ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف (ص34): الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ تَفْضِيلُ «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» عَلَى مُجَرَّدِ الذَّكْرِ بِسُبْحَانَ اللهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، فَإِنَّ مَا يَقُومُ بِقَلْبِ الذَّاكِرِ حِينَ يَقُولُ «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» مِن مَعْرِفَتِهِ، وَتَنْزِيهِهِ، وَتَعْظِيمِهِ، مِنْ هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْعَدَدِ أَعْظَمُ مِمَّا يَقُومُ بِقَلْبِ الْقَائِلِ «سُبْحَانَ اللهِ» فَقَطْ.
    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله في العين (8/17):
    وسُبحانَ اللهِ مدادَ كلماتِه من المَدِّ لا من المداد الذي يُكتَبُ (به)، ولكنَّ معناه على قَدْر كَثرتها وعَدَدها.

    وللعلماء في فهم الحديث من جهة تحديد وقت هذا الذكر مذاهب:
    1- منهم من جعله ذكرًا مطلقًا غير مقييد بوقت معين، ومن هؤلاء:
    (1) ما ترجم له ابن أبي شيبة في مصنفه (15/201) في كتاب الدعاء فقال: (مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ إِذَا أَصْبَحَ) (15/142).
    (2) وترجم له البخاري في الأدب المفرد (ص224) فقال: (بَابُ مَنْ ذُكِرَ عِندَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) (ص211).
    (3) وترجم له ابن ماجه في سننه (4/716) في أبواب الأدب فقال: (بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ).
    ولم يوردْهُ في أبواب الدعاء تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى) (5/34).
    (4) وترجم له أبو داود في سننه (2/615) في أبواب فضائل القرآن فقال: (بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى).
    ولم يوردْهُ في أبواب كتاب الأدب تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) (7/403).
    (5) وترجم الترمذي في سننه (5/386) في أبواب الدعوات بابًا عامًّا فقال: (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ) ثم فرَّع منه أبوابًا كثيرة بلا تراجم، ومنها هذا الحديث.
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى) (5/330).
    (6) وترجم له ابن خزيمة في صحيحه (1/370) في كتاب الصلاة فقال: (بَابُ فَضْلِ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ يُوصَفُ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَوْ غَيْرِ خَلْقِهِ).
    قلت: يعني - بصفة من صفاته عز وجل -؛ فهي ليس مخلوقة.
    (7) وترجم له أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم (20/409) في كتاب الدعوات فقال: بيان فضيلة "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" و"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" وبيان المختار من الدعاء من تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثواب التسبيح.
    (8) وترجم له الطبراني في الدعاء (ص494) فقال: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَوَامِعِ مِنَ التَّسْبِيحِ).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الصَّبَّاحِ وَالْمَسَاءِ) (ص111).
    (9) وترجم له ابن حبان في صحيحه (3/110) فقال: (ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّسْبِيحِ عَدَدَ خَلْقِ اللهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ).
    وترجم له (3/113) فقال: (ذِكْرُ التَّسْبِيحِ الَّذِي يُعْطِي اللهُ جَلَّ وَعَلَا الْمَرْءَ بِهِ زِنَةَ السَّمَاوَاتِ ثَوَابًا).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (ذِكْرُ مَا يَقُولُ الْمَرْءُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ) (3/242).
    (10) وترجم له البيهقي في الدعوات الكبير (1/435) فقال: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ).
    وترجم له أيضًا في شعب الإيمان (2/50) فقال: (فَصْلٌ فِي إِدَامَةِ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ).
    ولم يوردْهُ في الدعوات الكبير تحت ترجمة: (بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الصَّبَّاحِ وَالْمَسَاءِ) (1/84).
    (11) وترجم له البغوي في شرح السنة (5/40) في كتاب الدعوات فقال: (بَابُ ثَوَابِ التَّسْبِيحِ).
    وترجم له أيضًا في مصابيح السنة (2/155) في كتاب الدعوات فقال: (باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير).
    ولم يوردْهُ في شرح السنة تحت ترجمة: (بَابُ مَا يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ) (5/110).
    ولم يوردْهُ في مصابيح السنة تحت ترجمة: (باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام) (2/181).
    (12) وترجم له قوام السنة في الترغيب والترهيب (1/419) فقال: (باب في الترغيب في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير).
    (13) وترجم له عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (3/473) في كتاب الأذكار فقال: (بَاب فضل التهليل وَالتَّسْبِيح).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بَاب مَا يُقَال عِنْد الصَّباح والمساء) (3/503).
    (14) وترجم له الضياء المقدسي في فضائل الأعمال (ص25) في كتاب الطهارة والصلاة فقال: (فضل الذّكر المضاعف).
    (15) وترجم له أبو العباس القرطبي في المفهِم (7/52) فقال: (باب كثرة ثواب الدعوات الجوامع، وما جاء أنَّ الداعي يستحضر معاني دعواته في قلبه).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (باب ما يقال عند الصباح وعند المساء) (7/51).
    (16) وترجم له النووي في الأذكار (ص15) فقال: (بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت).
    ولم يوردْهُ تحت ترجمة: (بابُ ما يُقال عند الصَّباحِ وعندَ المساءِ) (ص76) والتي قال في أولها: اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جدًا، ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأنا أذكرُ إن شاء الله تعالى فيه جملًا من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه وطوبى له، ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكرًا واحدًا.
    قلت: لم يورده مع جمعه لمعظم ما في هذا الباب - صحيحه وغيره -، فانتبه.
    (17) وترجم له ابن تيمية في الكلم الطيب (ص61) فقال: (فصل فضل التحميد والتهليل والتسبيح).
    ولم يورده تحت ترجمة: (فصل في ذكر الله تعالى طرفي النهار) (ص67).
    (18) وترجم له ابن القيم في الوابل الصيب (ص87) بفصل سماه: (ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته والثناء عليه بهما وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى).
    ولم يورده تحت ترجمة: (في ذكر طرفي النهار) (ص93).
    2- ومنهم من جعله ذكرًا مقييدًا عقب الصلوات، ومن هؤلاء:
    (1) ما ترجم له النسائي في سننه الكبرى (2/102)، وفي المجتبى (3/74) - في كتاب المساجد في الكبرى، وفي كتاب السهو في المجتبى - بابًا عامًّا فقال: (عَدَدُ التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ)، ثم ترجم للحديث تحت فرع منه فقال: (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ).
    وترجم له أيضًا في سننه الكبرى (9/60) في كتاب عمل اليوم والليلة (ص201) بابًا عامًّا فقال: (التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ)، ثم ترجم للحديث تحت فرع منه فقال: (نَوْعٌ آخَرُ).
    ولم يوردْهُ في سننه الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة تحت ترجمة: (ذِكْرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ) (9/5).
    (2) وترجم له البيهقي في الدعوات الكبير (1/180) فقال: (بَابُ الْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ السَّلَامِ).
    ولم يوردْهُ في الدعوات الكبير تحت ترجمة: (بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الصَّبَّاحِ وَالْمَسَاءِ) (1/84).
    3- ومنهم من جعله ذكرًا مقيدًا بأذكار الصباح فقط، ومن هؤلاء:
    (1) ما ترجم له المنذري في مختصره لصحيح مسلم (2/502) فقال: (باب: التسبيح بعد صلاة الصبح).
    (2) وترجم له النووي في شرحه على صحيح مسلم (4/2090) فقال: (بَابُ التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ).
    وقد ترجم له في الأذكار (ص15) فقال: (بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت)، فانتبه.
    قلت: والراجح عندي - والله أعلم - أنه ذكر مطلق كما ذهب لذلك جمهور العلماء، وليس مقيدًا بوقت معين، إنما يقوله المرء ويواظب عليه في يومه في أي وقت، فهو دعاء جامع، وبالله التوفيق.
    قال السيوطي في (رَفْعُ السِّنَةِ فِي نَصْبِ الزِّنَةِ) وهو في الحاوي للفتاوي (2/343):
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ، وَلَا يُقَدَّرُ لِعَرْشِهِ زِنَةٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ أَفْصَحُ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنُهُ. وَبَعْدُ سُئِلْتُ عَنْ وَجْهِ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، زِنَةَ عَرْشِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَعَدَدَ خَلْقِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
    وَالْجَوَابُ عِنْدِي: أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعَ مَنْصُوبَاتٍ عَلَى تَقْدِيرِ الظَّرْفِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَدْرَ زِنَةِ عَرْشِهِ، وَكَذَا البواقي، فَلَمَّا حُذِفَ الظَّرْفُ قَامَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ فِي إِعْرَابِهِ، فَهَذَا الْإِعْرَابُ هُوَ الْمُتَّجِهُ الْمُطَّرِدُ السَّالِمُ مِنَ الِانْتِقَاضِ، وَقَدْ ذَكَرَ السَّائِلُ أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْخَافِضِ؟ ........... ثم ذكر كلامًا طويلًا في انتقاض هذه الأوجه، فمن أراد الاستزادة فليراجعه.

    3- أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (34/120) عَن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
    مَنْ قَالَ حِينَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قَوَّةَ إِلا بِاللهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيَدْأَبُ المَلائِكَةُ أَيَّامًا يَكْتُبُونَ، وَلا يُحْصُونَ مَا قَالَ.
    قلت: في إسناده أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِ يُّ، قال الذهبي في تاريخ الإسلام (33/151) ت تدمري: شيعي غال متروك.
    4- أما حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فرواه عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث الأنصاري، عن سعيد بن أبي هلال الليثي، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد ابن أبي وقاص، عن أبيها.
    واختلف عن ابن وهب:
    (1) فرواه عنه، عن عمرو، عن سعيد، عن خزيمة، عن عائشة، عن أبيها، كل من:
    1) عبد الله بن أبي موسى، رواه عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي في مسند سعد (88).
    2) أحمد بن صالح المصري، رواه عنه أبو داود في سننه (1500)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (595).
    3) أصبغ بن الفرج الأموي، ورواه عنه:
    (1- أحمد بن الحسن الترمذي، رواه عنه الترمذي في سننه (3568).
    (2- يحيى بن عثمان بن صالح، رواه عنه الطبراني في الدعاء (1738).
    (3- ابن زنجويه حميد بن مخلد الأزدي، أخرجه البغوي في شرح السنة (5/61) (1279).
    4) أحمد بن عمرو بن السرح، رواه عنه النسائي في سننه الكبرى (9922)
    5) يونس بن عبد الأعلي الصدفي، أخرجه أبو طاهر المخَلِّصُ في المخلصيَّات (2052)
    6) أحمد بن عيسى المصري، أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (323)
    (2) ورواه عن ابن وهب، عن عمرو، عن سعيد، عن عائشة، عن أبيها، بإسقاط خزيمة من بين سعيد وعائشة، كل من:
    1) أصبغ بن الفرج الأموي، رواه البزار في مسنده (1201)، عن عمر ابن الخطاب القشيري عنه، ونقله عن البزار بإسناده عبدُ الحق الأشبيلي في الأحكام الكبرى (3/483).
    قلت: وهو خطأ من عمر فهو صدوق - التقريب (4889) -، وقد خالف كل من رواه من الثقات عن أصبغ كما مرَّ.
    2) هارون بن معروف الخزاز، رواه عنه أبو يعلى الموصلي في مسنده (710).
    3) حرملة بن يحيى، أخرجه ابن حبان في صحيحه (837)، والحاكم في المستدرك (2009)
    قلت: والصحيح: عن سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة.
    قال الترمذي في سننه (3568): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ.
    قال البزار في مسنده (1201): وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
    وقال البغوي في شرح السنة (5/62): هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
    وقال في مصابيح السنة (1656): غريب.
    وقال الحاكم في المستدرك (2008) عن حديث صفية رضي الله عنها: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا» - يعني حديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه -.
    ووافقه الذهبي في التلخيص.
    قلت: وخزيمة، ذكره ابن حبان في الثقات (6/268) كعادته(1) في توثيق المجاهيل ممن لم يجرح ولم يأت بمنكر.
    قال الذهبي في الميزان (1/653) (2507): لا يعرف، عن عائشة بنت سعد، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، حديثه في التسبيح.
    قال الحافظ في نتائج الأفكار (1/81): هذا حديث حسن ..... ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة لا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد!!!.
    وقال في التقريب (1712): لا يعرف.
    وذكره البخاري في التاريخ الكبير (3/208)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/382)، ولم يذكرا إلا أنه روى عن عائشة بنت سعد وروى عنه سعيد بن أبي هلال.
    قلت: فهو مجهول العين، ومثله حديثه لا يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.
    وقد خالف فزاد في القصة: «وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ»، وخالف في متنه رواية ابن عباس رضي الله عنهما فقال: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ مِثْلُ ذَلِكَ».
    وقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1/188) (83)، وفي الرد على التعقيب الحثيث للحبشي (ص23).
    قلت: وقد تابع خزيمةَ على ذكر التسبيح بالنوى كلٌّ من كنانة، ويزيد بن شعيب مولي صفية بنت حيي، وسيأتي بيانه عند تخريج حديث صفية رضي الله عنها.
    5- وأما حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها فرواه عنها مولاها كنانة، ويزيد بن شعيب.
    (1) فأما كنانة، فيقال اسم أبيه نبيه، وهو مقبول من الثالثة - التقريب (5669)-، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (7/237)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/169)، والعجلي في ثقاته (2/228) (1560)، وابن حبان في ثقاته (5/339)، ورواه عن كنانة كل من هاشم بن سعيد الكوفي، وحديج بن معاوية الجعفي، وهاشم بن البريد الزبيدي:
    1) فأما هاشم بن سعيد فهو ضعيف - التقريب (7254) -، رواه عنه:
    (1- عبد الصمد بن عبد الوارث، أخرجه الترمذي في سننه (3554)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (7118).
    (2- يزيد بن المغلس الباهلي، أخرجه ابن عدي في الكامل (8/419).
    (3- هلال بن فياض اليشكري المعروف بشاذٍّ، أخرجه الطبراني في الدعاء (1739)، وفي الأوسط (8504)، وفي الكبير (24/74)، والحاكم في المستدرك (2008).
    وقال الطبراني في الأوسط: تَفَرَّدَ بِهَا: شَاذُّ.
    قلت: بل تابعه من مضى ذكره.
    2) وأما حُديج بن معاوية الجعفي، فهو ضعيف - الميزان (1/467)، واللسان (9/279)، وفي التقريب (1152) صدوق يخطىء -، عزاه ابن حجر في النكت الظراف (11/340) لعلي بن الحسن الخلعي في (الخلعيات)، وأخرجه في نتائج الأفكار (1/83) بإسناد حسن إلى الخلعي، وكذا إلى حديج، وقال المزي في تحفة الأشراف (11/340): رواه عمرو بن خالد الحراني، عن حديج بن معاوية، عن هاشم بن سعيد نحوه.
    قلت: والصحيح أنه ليس فيه هاشم بن سعيد، بل هو عن حديج، عن كنانة، فحديج من السابعة - التقريب (1152) -، وهاشم بن سعيد من الثامنة - التقريب (7254) -، فليس هاشمٌ من شيوخه، بل هو من طبقة من روي عن حديج، لذا قال ابن حجر معلقًا في النكت الظراف على نقل المزي: لم أر فيه (هاشم بن سعيد)، فلعله سقط من النسخة.
    3) وأما هاشم بن البريد، فهو ثقة إلا أنه رمي بالتشيع - التقريب (7252) -، أخرجه ابن عدي في الكامل (8/421)، ثم قال بعده:
    كذا قال لنا ابْن شهريار فِي هذا الإسناد هَاشِم بْن البَرِيد، وقد أمليت هذا هَاشِم بْن سَعِيد قبل هذا، وَهو بهاشم بْن سَعِيد أشبه منه بهاشم بْن البريد.
    قلت: الصواب هو ما قاله ابن عدي، وابْن شهريار هو محمد بن الحسين ابن شهريار، وهو لا بأس به، قاله الدارقطني في سؤالات السهمي (94)، فمثله لا تقبل مخالفته لمن هو أوثق منه.
    (2) وأما مولى صفية الثاني فهو: يزيد بن شعيب، وهو مجهول العين لم يرو عنه غير منصور بن زاذان، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (8/340)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/271)، رواه الطبراني في الدعاء (1740)، وفي الأوسط (5472) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة - وهو صدوق يخطئ ضعفه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم له (172) -، ثم قال الطبراني في الأوسط عقبه: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ إِلَّا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهَا: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
    قلت: وقد ورد في مصدري الطبراني، وكذا في تهذيب الكمال (35/210)، وفي التكميل في الجرح والتعديل لابن كثير (4/263)، وفي تهذيب التهذيب (12/429)، وفي الإصابة لابن حجر (8/212)، ورد فيها كلِّها: يزيد بن مُعَتِّب، وهو تحريف، والصحيح ابن شعيب، كما جاء عند البخاري في التاريخ الكبير، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وفي جزء محمد بن سنان القزاز (1119)، وفي العلل للدارقطني (15/291).
    والذي يترجح عندي - والله أعلم - أن هذا الخطأ من محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أو من أبيه وهو ثقة حافظ شهير وله أوهام - التقريب (4513) - حيث قال عثمان بن أبي شيبة كما عند الطبراني في المصدرين الآنفين: (وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي)، فهو يحدث به وجادة، فلعله لم يضبطه - والله أعلم -.
    قلت: فهذا الإسناد مما لا يفرح به، لأنه لا يصح للاعتبار به في المتابعات والشواهد لأن يزيد بن شعيب مجهول ولا يعرف.
    ويبقى الحديث مداره على كنانة مولى صفية رضي الله عنها، تفرد فيه بذكر التسبيح بالنوى أو بالحصى ولا متابع له يعتبر به، ويعدُّ بذلك إسناد حديث كنانة حسنًا لغيره، ولكن أين غيرُه الذي يشهد له - والله أعلم -.
    قال الترمذي في سننه (3554): هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الكُوفِيِّ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
    قلت: بل تابع هاشمًا حديج كما مر.
    وقال الطبراني في الأوسط (8504): لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ كِنَانَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهَا: شَاذُّ.
    قلت: بل تابع هاشمًا حديج، وتابع شاذًّا عبد الصمد.
    وقال الحاكم في المستدرك (2008): «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».
    ووافقه الذهبي في التلخيص.
    وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (1/82): هذا حديث حسن.
    وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/190): أما الحاكم فقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وهذا منه عجب، فإن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في "الميزان" وقال: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه، ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف، وكنانة هذا مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان.
    ثم استدركت فقلت [الألباني]: لكن قد روى عن كنانة جمع منهم زهير وحديج ابنا معاوية، ومحمد بن طلحة بن مصرف، وسعدان بن بشير الجهني، وكل هؤلاء الأربعة ثقات، يضم إليهم يزيد بن مغلس الباهلي، وثقه جماعة وضعفه آخرون، فسبيل من روى عنه هؤلاء أن يحشر في زمرة من قيل فيه: صدوق، كما حققته أخيرًا في بحث مستفيض فريد في "تمام المنة" (ص 204 - 206) ، فلا تغتر ببعض الجهلة كالسقاف وغيره، وعليه فعلة الحديث هاشم فقط.
    قلت: بل تابعه حديج بن معاوية كما مر، فالحديث بذلك عند الشيخ الألباني - رحمه الله - غيرُ معلٍّ.
    قلت: وفيه نظر، فالحديث ضعيف، مداره على كنانة، وهو على أحسن أحواله مقبول كما قاله ابن حجر.
    قال ابن حجر في مقدمة تقريب التهذيب في بيان مراتب الرواة:
    السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.
    السابعة: من رَوَى عنه أكثر من واحد ولم يُوَثَّق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.

    قلت: وقد ورد عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم الإنكار على من كان يسبح بالحصى.
    1- أما عن ابن مسعود رضي الله عنه فرواه عنه كل من عمرو بن سلمة الكندي، وأبي الحكم سيَّار بن أبي سيَّار العنزي:
    (1) فأما رواية عمرو بن سلمة - ثقة [التقريب (5041)] -، فرواها عنه:
    1) ابنه يحيى بن عمرو - لا بأس به [كما في المعرفة والتاريخ للفسوي (3/104)، وروى عنه شعبة والثوري كما في التاريخ الكبير للبخاري (8/292)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/176) وهو مما يقوي أمره، وذكره العجلي في ثقاته (2/355) ت البستوي] -، أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا في مصنفه (39045) ، والدارمي في سننه (210) عن الحكم ابن المبارك - صدوق ربما وهم [التقريب (1458)] -، وأخرجه البخاري مختصرًا في التاريخ الكبير (337) عن ســـــــعيـــــ ــــد ابن سـليمان الواســــطي - ثقة حافظ [التقريب (2329)] -، وأخرجه أسلم المعروف ببحشل في تاريخ واسط (ص198) عن علي بن الحسن بن سليمان - ثقة [التقريب (4705)] -، وأخرجه الخطيب مختصرًا في تاريخ بغداد (14/59) بإسناد فيه مجهول عن مُشْكُدانة عبد الله بن عمر، خمستهم (ابن أبي شيبة، والحكم، وسعيد، وعلي، ومشكدانة) عن عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة - ثقة(1) [قاله ابن معين كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/269)] -، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
    قلت: وهذا إسناد حسن، صححه الألباني في السلسلة الضعيفة (5/11) (2005)، وأتم ألفاظه ما جاء عند بحشل، ولفظه: قال عمرو بن سلمة:
    كُنَّا جُلُوسًا عَلَى بَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ [قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ](1) نَنْتَظِرُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا، فَإِذَا [خَرَجَ، مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا] أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: لا.
    فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ عَبْدُ اللهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَبْدُ اللهِ قُمْنَا إِلَيْهِ [جَمِيعًا].
    فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا فِي الْمَسْجِدِ أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ.
    قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ؟.
    [فَقَالَ:] فَإِنْ عِشْتَ فَسَتَرَى. قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ [قَوْمًا] حِلَقًا جُلُوسًا (مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ)(2) [يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ]، فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ حَصًى، يَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً. فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً.
    قَالَ: فَمَا قُلْتَ لَهُمْ؟.
    قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ.
    قَالَ: أَفَلا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لا تَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ شَيْءٌ؟.
    (قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنْ قَعَدُوا فَآذِنُونِي بِهِمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا آذَنُوهُ)(1)
    قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَلْقَةٍ مِنْ تِلْكَ الْحَلَقِ، (فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ، فَأَخَذُوا فِي تَسْبِيحِهِمْ فَحَسَرَ عَبْدُ اللهِ عَنْ رَأْسِهِ الْبُرْنُسَ)(1) [فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ] (وَكَانَ رَجُلًا حَدِيدًا)(2)، (فَسَكَتَ الْقَوْمُ)(3)، (فَقَالَ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ)(4).
    قَالَ: فَمَاذَا فِي أَيْدِيكُمْ؟
    قَالُوا: حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ.
    قَالَ: تَخَافُونَ أَنْ لا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ؟!، عُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ وَأَنَا ضَامِنٌ لِحَسَنَاتِكُمْ أَنْ لا يَضِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ آنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَ مُفْتَتِحُونَ بَابَ ضَلالَةٍ؟.
    قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (مَا جِئْنَا بِبِدْعَةٍ ظَلْمَاءَ، وَلَا فَضَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا)(5)، مَا أَرَدْنَا إِلا الْخَيْرَ.
    قَالَ: كَمْ مَنْ يُرِيدُ الْخَيْرَ لا يُصِيبُهُ.
    (فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَسْتَغْفِرُ اللهَ)(1).
    (قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَالْزَمُوهُ فَوَاللهِ)(2) (لَئِنِ اتَّبَعْتُمُ الْقَوْمَ؛ لَقَدْ سَبَقُوكُمْ سَبْقًا مُبِينًا، وَلَئِنْ حُرْتُمْ(4) يَمِينًا وَشِمَالًا؛ لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)(3).
    إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ.
    [وَايْمُ الله مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ].
    (فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّقُوا)(4) .
    قَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: فَرَأَيْنَا عَامَّةَ أَهْلِ تِلْكَ الْحَلَقِ يُطَاعِنُونَنَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الخوارج.
    2) وتابع يحيى بنَ عمروٍ عن أبيه، مجالدُ بن سعيد الهمدانيُّ - ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره [التقريب (6478)] -، أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (8683) بإسناد صحيح إليه، وقال فيه: (بين المغرب والعشاء)، وقال الحكم بن المبارك: (قبل صلاة الغداة).
    قلت: ولفظة مجالد منكرة غير محفوظة، وفي الأثر أن الساعة التي يجلس فيها هؤلاء ما بين المغرب والعشاء، وأنها ليست الساعة التي جاء فيها أبو موسى لقول ابن مسعود: إِنْ قَعَدُوا فَآذِنُونِي بِهِمْ، فَلَمَّا جَلَسُوا آذَنُوهُ، ولفظة الحكم زيادة ثقة مقبولة، بل قد تابعه مجالد على معناها أن ابن مسعود قال لأبي موسى: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟.
    (2) وأما رواية أبي الحكم سيَّار بن أبي سيَّار العنزي فأخرجها ابن وضاح القرطبي في البدع (21)، إلا أنه جاء فيه: يسار أبي الحكم.
    قلت: وهو تصحيف، والصواب سيَّار بن أبي سيار أبو الحكم العنزي، وهو من شيوخ عبيد الله بن عمر كما في تهذيب الكمال (12/314).
    قلت: وهذا إسناد منقطع، فإن سيارًا لم يسمع ابن مسعود رضي الله عنه، والإسناد الأول يكفي لثبوت قصة إنكار ابن مسعود رضي الله عنه التسبيح بالحصى.
    قلت: والقصة قد جاءت عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسانيد صحيحة ولكن دون ذكر الحصى من طريق كلٍّ من:
    (1- قيس بن أبي حازم البجلي، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (5408).
    (2- أبي البختري سعيد بن فيروز الطائي، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (5409)، ومن طريق عبد الرزاق الطبرانيُّ في المعجم الكبير (8630)، وعبد الله بن أحمد ابن حنبل في زوائده على الزهد لأبيه (2081)، ومن طريق عبد الله أبو نعيم في حلية الأولياء (4/380).
    (3- أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي(1)، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8633).
    (4- عبد الواحد بن صبرة، أخرجه ابن وضاح في البدع (14)، وعبد الواحد مجهول، ولم يسمع ابن مسعود.
    (5- صالح بن جبير الصدائي، أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (2983/المطالب العالية)، وصالح لم يسمع ابن مسعود.

    2- وأما إنكار ابن عمر رضي الله عنهما، فرواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص646) قال:
    حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى، فَقَالَ: عَلَى اللهِ أُحْصِي؟ اللهُ أَحْصَى.
    قلت: هذا إسناد كالشمس إلي أبي بكر بن حفص، وقد قال البخاري في ترجمته في التاريخ الكبير (5/76): سمع ابنَ عمر.
    وترجم ابن أبي شيبة في مصنفه (5/291) بابًا فقال: (مَن كَرِهَ عَقْدَ التَّسْبِيحِ)، ثم أرود تحته أثرًا برقم (7750) فقال:
    حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللهَ وَيَعْقِدُ، فَقَالَ: «يُحَاسِبُونَ اللهَ؟».
    قلت: هذا إسناد رجاله رجال الصحيحين.
    ورواه الطحاوي في مشكَل الآثار (10/291) فقال:
    حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الرَّجُلُ يُسَبِّحُ فَيَحْسَبُ مَا يُسَبِّحُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، أَتُحَاسِبُونَ اللهَ؟».
    وأبو بشر عبد الملك بن مروان الرقي مقبول - التقريب (4215) -، وبقية رجاله رجال الصحيحين.
    ثم قال الطحاوي: إِنَّ كُلَّ أَمْرٍ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَهُ عَدَدٌ مِمَّا لَا يُضْبَطُ إِلَّا بِعَقْدِ التَّسْبِيحِ، فَالْعَقْدُ فِي ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي أَمْرِهِ وَمَحْضُوضٌ عَلَى فِعْلِهِ، لِيَعْلَمَ فَاعِلُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ وَعْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَعَدَهُ فَاعِلِي ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ أَمْرٍ أَمَرَ بِهِ بِلَا عَدَدٍ ذَكَرَهُ فِيهِ، فَاسْتِعْمَالُ الْعَقْدِ فِيهِ لَا مَعْنَى لَهُ، بَلِ اسْتِعْمَالُهُ عَظِيمٌ كَمَا اسْتَعْظَمَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
    قلت: وإن كنت أميل إلى فهم الأثر على ما قاله الطحاوي - رحمه الله - إلا أن إنكار ابن عمر رضي الله عنه التسبيح بالحصى ثابت من الأثر الأول، وبالله التوفيق.


    قلت: وقد ورد عن بعض الصحابة التسبيح بالحصى أو النوى، وهم:
    1- عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طريقين عنه:
    (1) عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ أَبَا صَفِيَّةَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: كَانَ جَارَنَا هاهنا فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَالنَّوَى وَلا أَرَاهُ إِلا بِالْحَصَى.
    أخرجه ابن سعد في الطبقات (7/43)، وأحمد في العلل برواية ابنه عبد الله (1796)، و(5205)، و(5206) وعزاه له السيوطي في الزهد له، والبخاري في التاريخ الكبير (9/44)، وذكره مسلم في المنفردات والوحدان (692)، وابن أبي حاتم (9/395)، وأخرجه ابن شاهين في فوائده (29)، وذكره ابن منده في معرفة الصحابة (ص925)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/2938)، وابن عبد البر في الاستيعاب (4/1693)، وأبو القاسم ابن منده في مستخرجه (1/162)، وابن الأثير في أسد الغابة (6/171)، وابن حجر في الإصابة (7/187).
    قلت: وأم يونس بن عبيد مجهولة العين، لا يروي عنها غير ابنها.
    قال الشيخ الألباني في الرد على التعقيب الحثيث (ص62): في السند إليه أم يونس بن عبيد، ولا ذكر لها في شيء من كتب التراجم.
    (2) عن الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا أَبُو كَعْبٍ، عَنْ جَدِّهِ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطَعٌ وَيُؤْتَى بِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًا فَيُسَبِّحُ بِهِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى الْأُولَى أُتِيَ بِهِ فَيُسَبِّحُ بِهِ حَتَّى يُمْسِيَ.
    أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة [كما في البداية والنهاية لابن كثير (8/275) ط. هجر، وعزاه له السيوطي في المنحة في السبحة في الحاوي للفتاوي (2/3)]، وأخرجه أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان في جزئه(1) (170/ب) [عزاه السيوطي في المنحة في السبحة في الحاوي للفتاوي (2/3) لهلال الحفار وهو راوي الجزء عنه]، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (711)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (4/292).
    قلت: وأبو كعب، وجَدُّه بقية مجهولان لا يعرفان إلا بهذا الحديث.
    فمثل هذه الأسانيد لا يفرح بها، لأنها لا تصلح للاعتبار بها في المتابعات والشواهد، فهي ضعيفٌ جدًّا.
    قال الشيخ الألباني في الرد على التعقيب الحثيث (62): عن أبي لعبة(2)، عن جدِّه بقية، عن أبي صفية، وأبو لعبة وجدُّه بقية لم أعرفهما.
    قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (ص35): وفي سنده جهالة.
    2- عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ من طريقين:
    (1) رواه سفيان الثوري، عن حكيم بن الديلم، عن مولاة لسعد، أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى.
    رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/106) عن قبيصة عن الثوري، عن حكيم، عن سعد بلا واسطة مولاة سعد، وأروده في ترجمة سعد بن أبي وقاص.
    ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (7740) عن يحيى بن سعيد القطان، و(7741) عن ابن مهدي كلاهما عن الثوري، عن حكيم، عن مولاة سعد أن سعدًا ... الأثر، والقطان وابن مهدي أحدهما بمفرده أوثق في الثوري من قبيصة، فكيف إذا اجتمعا؟.
    قال الشيخ الألباني في الرد على التعقيب الحثيث (62) بتصرف:
    سعد بن أبي وقاص: السند إليه منقطع أو مجهول، [فـ]ـحكيم لم يدرك سعدًا، [فهو من] الطبقة السادسة التي لم يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة، [وأما] مولاة سعد [فـ]ـلم تسم؛ فهي مجهولة.
    قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (ص32): عن حكيم ابن الديلمي: ((أن سعدًا كان يسبح بالحصى)). رواه ابن سعد في: ((الطبقات)) وأحمد في: ((الزهد)) وفيه انقطاع فإن حكيم بن الديلمي لم يرو عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، ورواه ابن أبي شيبة في: ((المصنف برقم / 7659)) بسنده عن حكيم بن الديلمي، عن مولاة لسعد: ((أن سعدًا يسبح بالحصى أو النوى)). ومولاة سعد هذه مجهولة.
    قلت: فهذا إسناد فيه جهالة عين، لا يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.
    (2) رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: كَانَ سَعْدٌ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى، وَكَانَ يَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَدَّثَ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ فَيَزِيدُوا عَلَيْهَا مِائَةً.
    أخرجه البَلَاذُري في أنساب الأشراف (10/15) قال: حدثني بكر ابن الهيثم، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن عبد الرزاق ... به.
    قلت: أورده البلاذري في ترجمة سعد بن أبي وقاص أيضًا.
    وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ثقة حافظ تكلم أحمد في بعض سماعه - التقريب (238) -، فيكون الإسناد صحيح إلى الزهري، إلا أن الزهري لم يدرك سعدًا، ومراسيل الزهري ليس بشيء كما قاله يحيى ابن معين - تاريخه برواية الدوري (1027)، والمراسيل لابن أبي حاتم (2) -، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرساله شيئا، ويقول: هو بمنزلة الريح - الجرح والعديل لابن أبي حاتم (1/246)، والمراسيل لابن أبي حاتم (1) -، وقال أيضًا: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِن مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلَّمَا قَدِرَ أَن يُسَمِّي سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَن لَّا يُحْسِنُ، أَوْ يَسْتَجِيزُ أَن يُسَمِّيَهُ - أخرجه ابن عساكر في تاريخه (55/368) بإسناد فيه مستور -.
    قلت: فهذان إسنادان لا يصلح أحدهما أن يكون شاهدًا لغيره.
    قال ابن الملقِن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (2/638) بعدما عزا الأثر لابن سعد في طبقاته:
    فائدة:
    في الصحابة من اسمه سعد فوق المائة كما هو معروف في موضعه.
    3- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ من ثلاثة طرق:
    (1) عَن نُعَيْمِ بْنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن جَدِّهِ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفَا عُقْدَةٍ، فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ».
    أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/383)، وعزاه السيوطي في المنحة في السبحة (2/4) من الحاوي للفتاوي لعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على الزهد لأبيه، وأروده ابن الجوزي في صفوة الصفوة (1/268)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (1/30)، وفي سير الأعلام (2/623)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/517).
    قلت: وإسناده كما قال أبو نعيم رحمه الله: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ ابْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حدثتا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي نُعَيْمُ ابْنُ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ... به.
    قلت: وعبد الواحد بن موسى الفلسطيني، أبو معاوية، مولى أبي ريحانة، قال فيه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (6/24): (صالح)، وفي نسخة قال: (صدوق)، وذكره ابن حبان في ثقاته (7/124)، وذكره أحمد في العلل برواية عبد الله (2878)، والبخاري في التاريخ الكبير (6/58)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (4/142): روى عن سعيد بن المسيب، وابن محيريز، وعطاء بن يزيد، وعنه ضمرة ابن ربيعة، وزيد بن الحباب، وجماعة، وذكر البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان أنه روى عن محرَّر بن أبي هريرة.
    وأما نعيم بن محرَّر بن أبي هريرة فلم أقف له على ترجمة مع طول البحث، ولم أقف في ترجمة محرَّر على تسمية أحد من أبنائه ممن رووا عنه إلا ما سماه ابن عساكر في تاريخ دمشق (57/72)، والمزي في تهذيب الكمال (27/275) بمسلم بن محرَّر بن أبي هريرة.
    لذا قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (57):
    فنعيم مجهول، لذا فلا يصح.
    قلت: فهذا إسناد لا يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.

    قال محمد معطي الله - وفقه الله - أحد أعضاء ملتقى أهل الحديث في مقال له بعنوان (البدعة بين النصيحة والخدعة)(1):
    فالأثر ضعيف ومتنه منكر، ويستلزم عند النظر أن يكون طول الخيط ما يقارب عشرةَ أمتار بل أكثر، هذا إذا كانت العقدةُ الواحدةُ بقدر نصفِ سنتمتر، وعندما تُضرب في العددِ ألفين - وهو عدد العقد - ينتج عشرةُ أمتار، مع أننا لم نحسب مسافةَ ما بين العقدةِ والأخرى، وإن قلنا: إنَّ العقدةَ بقدرِ ربعِ سنتمتر، وهو يكادُ يستحيلُ باعتباره حجمًا غيرَ مناسب، لا لصُنعها ولا لاستخدامها، فتكون السبحةُ على هذا الاحتمالِ الأقلِ طولهاُ خمسةَ أمتارٍ منِ غيرِ ما بين العقدِ من مسافاتٍ.
    المهم، هذا طولٌ منكرٌ لا يعرف إلا في بؤرِ السحرة والمشعوذين، ولو كان واقعًا لاشتهر، فكيف وهو قد روي من طريق ضعيف؟.
    (2) عَنْ رَجُلٍ مِنَ الطُّفَاوَةِ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَلَمْ أُدْرِكْ مِن صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى وَنَوًى، يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ»، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا، فَجَمَعَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي الْكِيسِ، ثُمَّ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِ.
    رواه سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة، ... به.
    ورواه عن سعيد كل من:
    1) ابن علية إسماعيل بن إبراهيم، رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه (7743)، وأحمد في مسنده (10977)، وأخرجه من طريق أحمدَ ابنُ عساكر في تاريخ دمشق (67/327)، ورواه أبو داود في سننه (2174) عن مؤملٍ عنه.
    2) بشر بن المفضل، رواه أبو داود في سننه (2174) عن مسدد عنه.
    3) حماد بن سلمة، رواه أبو داود في سننه (2174) عن موسى ابن إسماعيل عنه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني عن هدبة ابن خالد عنه، إلا أن هدبة تفرد فيه فقال: (عَنِ الطُّفَاوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)، لذا عقد له ابن أبي عاصم مسندًا في كتابه أورد له تحته هذا الحديث، والصحيح أنها لفظة شاذة وغير محفوظة لا عن حماد ابن سلمة، ولا عن غيره من الثقات ممن رواه عن الجريري.
    4) يزيد بن هارون، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (67/328) بإسناد حسن إليه.
    قلت: هذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ الطفاوي.
    قال الحافظ ابن حجر في التقريب (8500): لم يسم من الثالثة لا يعرف.
    قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (2011): وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ الطفاوى. وضعفه في ضعيف سنن أبي داود.
    وقال أيضًا في الرد على التعقيب الحثيث (62): في السند إليه رجل من الطفاوة لم يسم؛ فهو مجهول.
    قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (ص31): وأنت ترى أن الرواي له عن أبي هريرة: شيخ من طفاوة لم يُسَمَّ، ولذا قال الحافظ في: ((التقريب)): ((لا يعرف)).
    قال الشيخ عبد المحسن بن حمد العبَّاد في شرح على سنن أبي داود في الشريط(1) رقم (164) في الدقيقة (31:45):
    أورد أبو داود في هذه الترجمة حديثًا ضعيفًا فيه رجل مجهول، وهو الطفاوي، والحديث لا يحتج به، ولكن فيه بعض الأشياء جاءت في بعض الأحاديث الصحيحة، مثل مسألة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، ومسألة طيب النساء وطيب الرجال، فقد جاء ما يدل عليها، ولكن الحديث نفسه فيه هذا الرجل المجهول، فالشيء الذي لم يكن ثابتًا من وجوه أخرى - غير هذا الحديث، وإنما جاءت في هذا الحديث وحده -، فإنه لا يعول عليه ولا يحتج بما جاء فيه لحصول الجهالة في أحد رواته.
    (3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى الْمُجَزَّعِ.
    عزاه السيوطي في المنحة في السبحة (2/4) في الحاوي للفتاوي لابن سعد، ولم أقف عليه في الطبقات الكبير.
    قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (31): لم أقف عليه.
    ونسبه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (4/202) إلى أبي هريرة معلقًا بلا إسناد.
    قلت: فهذان إسنادان لا يصلح أحدهما أن يكون شاهدًا للآخر، والثالث تعليق بلا إسناد لا تثبت به حجة.
    وأما ما جاء في مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج برقم (3589):
    قلت(2): يسبح الرجل بالنوى؟
    قال(1): قد فعل ذلك أبو هريرة وسعد - رضي الله عنهما -، وما بأس بذلك. النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عد.
    قال إسحاق: كما قال.
    قلت: أما ثبوته عن أبي هريرة وسعد ففيه نظر كما لا يخفى، وقد مر بيانه.
    وأما ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر أيضًا، ولا أعلمه جاء من طريق مسندٍ إلا ما أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص108) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى.
    قلت: وفيه عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وهو متروك، لسان الميزان (4/557).
    قال الألباني في السلسلة الضعيفة (1002): وهذا موضوع، آفته القدامي - نسبة إلى قدامة بن مظعون - وهو متهم، قال الذهبي في " الميزان ": أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب. ثم ذكر بعض مصائبه!.
    قلت: فهذا لا يعد تصحيحًا من أحمد وإسحاق للحديث، وإنما يعد مذهبًا، فقد يحتج أحمد بالضعيف إن لم يكن في الباب غيره على مذهبه(2).
    4- عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ نَوَى مِنْ نَوَى الْعَجْوَةِ - حُسِبَتْ عَشْرًا أَوْ نَحْوَهَا - فِي كِيسٍ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَقْعَى عَلَى فِرَاشِهِ، فَأَخَذَ الْكِيسَ فَأَخْرَجَهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ، فَإِذَا نَفَدْنَ أَعَادَهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلُّ ذَلِكَ يُسَبِّحُ بِهِنَّ، قَالَ: حَتَّى تَأْتِيَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ، فَتَقُولَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ غَدَاءَكَ قَدْ حَضَرَ، فَرُبَّمَا قَالَ: ارْفَعُوهُ فَإِنِّي صَائِمٌ.
    أخرجه أحمد في الزهد (758) قال: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَنْبَأَنَا ثَابِتُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ... الأثر.
    قلت: وهذا إسناد حسن، مسكين صدوق يخطئ وكان صاحب حديث - التقريب (6615) -، وثابت صدوق - التقريب (822) -، والقاسم هو صاحب أبي أمامة صدوق يغرب كثيرًا - التقريب (5470) -، إلا أنه إسناد معلٌّ بالانقطاع.
    قال الذهبي في سير الأعلام (5/194) باختصار:
    القَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأُمَوِيِّ.
    وَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيْرًا عَن قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ؛ كَعَلِيٍّ(1)، وَتَمِيْمٍ الدَّارِيِّ(2)، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ(3).
    وَيَرْوِي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعِدَّةٍ.
    ذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي تَارِيْخِهِ(4): أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً، وَابْنَ مَسْعُوْدٍ، وَهَذَا مِن وَهْمِ البُخَارِيِّ.
    قلت: وقد اختلف في سماعه من سلمان الفارسي، فأنكره أحمد بن حنبل، وأثبته دحيم، ووافق دحيمًا أبو زرعة الدمشقي.
    أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (49/110) بإسناد صحيح إليهم.
    وورد في مختصر الأحكام للطوسي (6/128) (1296) أن ثَابِتَ بْنَ عَجْلانٍ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمَّا حَدَّثّهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَدْرَكْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
    قلت: وهذا الحديث رواه عن ثابت كلٌّ من:
    1- سويد بن عبد العزيز السلمي وهو ضعيف - التقريب (2692) -، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2275)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (454) بإسنادٍ صحيحٍ إليه.
    2- ومحمد بن مهاجر بن دينار، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2276) وشيخه(1) فيه مستور الحال.
    3- وبقية بن الوليد الحمصي.
    رواه عن بقية كلٌّ من:
    (1) إسحاق بن راهويه في مسنده (2199).
    (2) وعلي بن بحر بن بري القطان، رواه عنه أحمد في مسنده (27506)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (68/114).
    (3) وكثير بن عبيد المذحجي، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2275).
    (4) وإبراهيم بن إسحاق بن عيسى الطالقاني، أخرجه الطوسي في مستخرجه على الترمذي المعروف بمختصر الأحكام (1296).
    قلت: وبقية صدوق إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء - التقريب (734) -، وكان من أفعل الناس لتسوية الأسانيد كما اتهمه بذلك أبو حاتم الرازي في العلل (1957)، وكذا أشار أبو زرعة الرازي في العلل (1889) أن بقية أسقط راويًا في وسط إسناد حديثٍ، ولذا قال أبو مسهر الغساني: احذر أحاديث بَقِيَّة، وكن منها عَلَى تقية، فإنها غير نقية(1).
    وهو صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما حديثه عن عبيد الله بن عمر(2)، وأهل الحجاز، والعراق، فضعيف فيها جدًا. قاله علي بن المديني(3).
    وقال أبو زرعة الرازي في ضعفائه (2/449) - في حديث أخطأ فيه بقية، عن المسعودي -: إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا.
    وقال فيه ابن عدي في الكامل (2/267): لبقية حديث صَالِح غير ما ذكرناه، ففي بعض رواياته يخالف الثقات، وإذا روى عَن أهل الشام فهو ثبت، وَإذا روى عَن غيرهم خلط كإسماعيل بْن عياش(4).
    قلت: وهو هنا صرَّح بالتحديث في كلِّ طبقات الحديث إلى القاسم كما عند أحمد في المسند، والذي يرويه عنه هو علي بن بحر وهو ثقة فاضل - التقريب (4691) -، وقد وافقه إسحاق بن راهويه كما في مسنده على تصريحه بالتحديث من شيخه فقط.
    وشيخه هنا حمصي من أهل الشام وهو ثابت بن عجلان الأنصاري أبو عبد الله الحمصي وهو صدوق - التقريب (822) -.
    فبَرِأَتْ بذلك عهدةُ بقيةَ من التدليس والتسوية والتخليط والخطأ، ويكون هذا الإسناد حسنًا إلى القاسم.
    قلت: ويبقى ما ورد من إثبات القاسم إدراكَه لأبي الدرداء إجابةً عن سؤال ثابت بن عجلان له، والذي أخرجه الطوسي في مستخرجه (1296) وتفرد بروايته عن بقية إبراهيمُ بن إسحاق بن عيسى الطالقاني وهو صدوق يُغرِب - التقريب (145) -، وخالف فيه عن بقية ثقتان وهما ابن راهويه، وعلي ابن بحر، ومثل هذه المخالفة تعد شذوذًا ولا تقبل.
    فالصحيح أنه لم يثبت سماع القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي من أبي الدرداء رضي الله عنه، بل إن أبا الدرداء أقدم وفاة من كلِّ ممن كان يرسل عنهم القاسم بالاتفاق.
    لذا قال الشيخ بكر أبو زيد في السبحة (32): ولم أر من صرّح بسماع القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى جويرية بنت أبي سفيان، من أبي الدرداء الصحابي لأَنه إن لم يسمع منه، فهو أثر منقطع.
    قلت: فالأثر إسناده حسن بغيره، لانقطاعه بين القاسم وأبي الدرادء، ولكن أين غيرُه الذي يشهد له، - والله أعلم -.
    وإسناد هذا الأثر لا تعتبر شاهدًا لإسناد حديث كنانة مولى صفية رضي الله عنها الآنف الذكر، فلو صح إسناد مثل هذا الأثر عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم موقوقًا؛ فإنه لا يكون شاهدًا لإسناد حديث مرفوع، ولو كان في معناه، ولكنه يكون شاهدًا لمعنى الباب فقط.
    ولا يكون الأثر الموقوف شاهدًا للحديث المرفوع إلا إذا كان في حكم المرفوع، وهذا الأثر ليس كذلك.
    فكيف وهذا الإسناد يحتاج لمتابعة أو لشاهد ليُعتبر به في إثباته موقوفًا على أبي الدرداء رضي الله عنه. فانتبه، ولا تغتر بمجرد جمع الأسانيد.
    5- عَن مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَيَضَعُهُنَّ عَلَى فَخِذِهِ فَيُسَبِّحُ وَيَضَعُ وَاحِدَةً، ثُمَّ يُسَبِّحُ وَيَضَعُ أُخْرَى، ثُمَّ يُسَبِّحُ وَيَضَعُ أُخْرَى، ثُمَّ يُرْفَعْنَ وَيَضَعُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: «لَا تُسَبِّحُوا بِالتَّسْبِيحِ صَفِيرًا».
    أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7742) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، قَالَ: حدَّثَنِي مَوْلًى لأَبِي سَعِيدٍ، ... به.
    ذكره السيوطي في المنحة في السبحة في الحاوي للفتاوي (2/4) فقال: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى.
    قلت: وفي إسناده جهالة، فلا فائدة في إطالة الكلام فيه.
    6- عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ أُمِّ يَعْفُورَ تَسَابِيحَ لَهَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلِيًّا عَلَّمَنِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَرَ ارْدُدْ عَلَى أُمِّ يَعْفُورَ تَسَابِيحَ».
    أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7744) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنٍ، عَن مُوسَى الْقَارِئِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَن زَاذَانَ ... به.
    وعزاه الهندي في كنز العمال (30337) لابن أبي خيثمة، ولابن عساكر.
    قلت: وحميدٌ وهو أبو عوف الرؤاسي، وهو ثقة من الثامنة - التقريب (1551) -.
    والحسن هو ابن صالح بن حي الثوري، وهو ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع من السابعة - التقريب (1250) -.
    وموسى فهو ابن عبد الله الجهني - ذكره المزي في شيوخ الحسن بن صالح في تهذيب الكمال (6/179) -، وهو ثقة عابد من السادسة - التقريب (6985) -.
    قال سفيان بن عيينة(1) عنه: دَخَلْنَا عَلَى مُوسَى الْجُهَنِيِّ نَعُودُهُ، فَرَأَيْتُ مُصَلَّاهُ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ.
    وقال جعفر بن عون(2) عنه: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، إِنَّمَا كَانَ لَهُ خَصٌّ مِن قَصَبٍ، وكان إن مَرِضَ إِنْسَانٌ عَادَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدَهُ، وَإِلا قَامَ يُصَلِّي رَحِمَهُ اللهُ.
    قلت: فيسوغ للحسن بن صالح أن يصفه بالقارئ، وقد أعاد ابن أبي شيبة في مصنفه هذا الإسناد بنصه برقم (36746).
    ثم وقفت على من نسبه بتلك النسبة صراحًا وهو ابن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل له (4/482)، فالحمد لله على فضله ورحمته.
    وأما طلحة فهو ابن عبد الله الكندي، وهو مجهول، لم يرو إلا عن زاذان، ولم يرو عنه إلا موسى الجهني، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (4/346)، وابن أبي حاتم في (4/482)، وقال أبو حاتم الرازي في نفس الموضع: هو مجهول، ذكره ابن حبان في ثقاته (6/487) - كعادته في توثيق المجاهيل - وقال: يروي الْمَرَاسِيل، روى عَنهُ مُوسَى الْجُهَنِيّ، وقال الذهبي في الميزان (4003)، وفي ديوان الضعفاء (2013): مجهول، ووافقه ابن حجر في اللسان (4004).
    وزاذان هو أبو عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا، صدوق يرسل وفيه شيعية، من الثانية - التقريب (1976) -، وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (9/264).
    قلت: فهذا إسناد فيه جهالة عين، لا يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.

    وأختم بنقل لكلام الشيخ الألباني - رحمه الله - في الرد على التعقيب الحثيث (ص63:62) عندما ذكر الحبشي في خاتمة رسالته المردود عليها فقال الحبشي:
    فائدة: ذكر السيوطي في رسالته (المنحة في السبحة) جماعةً ممن اتخذوا السبحة أو ما في معناها. ثم ذكر الحبشي جماعة منهم.
    فقال الشيخ الألباني رادًّا عليه:
    وجوابنا على ذلك من وجهين:
    الأول: أن هذه الآثار لا يصح شيء من أسانيدها، ولا فائدة كبرى من لإطالة البحث بالكلام على جميع مفرداتها، .... ، وإلا فالواجب يقضي أن بقوم الشيخ بتحقيق الكلام عليها - لو كان يستطيع - لأنه هو الذي احتج بها، والقاعدة الأصولية تقول: (إن كنت ناقلًا فالصحة، أو مدعيًّا فالدليل).
    الثاني: لو صحت هذه الآثار أو بعضها؛ فأنَّا لمعارضها بما صحَّ عن ابن مسعود من إنكاره العد بالحصى، ... ، يضاف إلى ذلك ما وقفت عليه أخيرًا [عن] ابن عمر.
    فهولاء عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر أفقه وأعلم من كلِّ أولئك الصحابة الذين رُوِيَ عنهم العدُّ بالحصى(1)...
    ومن هذه الآثار الصحيحة يتبين للقراء الكرام خطأ ما نقله الشيخ عقب تلك الآثار الواهية:
    (ولم يُنقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدِّ الذكر بالسُبحة ..).
    فإن البدهي عند الجميع أن الذي يُنكِر العدَّ بالحصى يُنكِر العدَّ بالسُبحة أيضًا لأنهما سواء عند الشيخ وغيره، وعندنا إنكارها من باب أولى، لأن في السُبحة من المساوئ ما لا يوجد في العدِّ بالحصى، كما سبق الإشارة إلى ذلك فيما مضى. أهـ باختصار.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    أتريب, بنها, القليوبية, مصر
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: تخريج حديث (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته) وتخريج روايات عد التسبيح بالحصى وبيان مش

    تجدون المقال على الرابط التالي بصيغة pdf منسق الحواشي
    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/attac...3&d=1529761607

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •