بسم الله الرحمن الرحيم

جاء أن كلًّا من صفوان بن سليم أبي عبد الله المدني الزهري، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد الأنصاريين أَخَوي سعدٍ أنهم - جميعًا - تابعوا سعدًا على رواية الحديث مرفوعًا.

1- أما متابعة صفوان لسعدٍ فإنها لا تثبت.
رواها عنه عبد العزيز بن محمد الدراوردي مقرونًا بسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به.
وعبد العزبز صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء قال النسائي حديثه عن عبيد الله العمري منكر - التقريب (4119) -.
أخرجه أبو داود في سننه (2433)، والنسائي في الكبرى (2876)، والحميدي في مسنده (385)، والدارمي في سننه (1795)، وابن خزيمة في صحيحه (2114)، والطحاوي في مشكَل الآثار (2344)، والشاشي في مسنده (1143)، وابن حبان في صحيحه (3634)، والطبراني في الكبير (3911)، والبيهقي في شعب الإيمان (3458).
قال الدارقطني في العلل (1009) (6/107):
يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
مِنْهُمُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُمْ.
..... وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِي ُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعْدِ بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَرَفَعَهُ. أهـ
وقال أبو نعيم الأصبهاني في مجلس من أماليه (ص33):
وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ وَالْأَعْلَامِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخُوهُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَمْزَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي آخَرِينَ.
وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ .....
عَزِيزٌ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِي ُّ. أهـ
قلت: والذي يترجح عندي - والله أعلم - أنه خطأ من عبد العزيز خالف فيه سبعة عشر نفسًا أغلبهم من أعلام الحفاظ، وهم:
-1- إسماعيل بن جعفر بن أبى كثير، أخرجه مسلم في صحيحه (1164).
-2- وعبد الله بن نمير، أخرجه مسلم في صحيحه (1164)، وابن ماجه في سننه (1716)، وأحمد في مسنده (23561)، والبيهقي في شعب الإيمان (3457).
-3- وعبد الله بن المبارك، أخرجه مسلم في صحيحه (1164)، وابن أبي شيبة في مصنفه (9983)، والطبراني في الكبير (3906).
-4- وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، أخرجه الترمذي في سننه (759)، وأحمد في مسنده (23533).
-5- ومحمد بن عمرو الليثي، أخرجه النسائي في الكبرى (2875)، والطحاوي في مشكَل الآثار (2338).
-6- وورقاء بن عمر اليشكري، أخرجه النسائي في الكبرى (2877)، وأحمد في مسنده (23556)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (595)، ومن طريق الطيالسي رواه الطبراني في الكبير (3916)، عن عبد الرحمن سلم الرازي، عن عبد الله بن عمران الأصبهاني، عن أبي داود، عن ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعًا.
قلت: وعبد الله بن عمران الأصبهاني صدوق روى عنه ابن ماجه - التقريب (3511) -، فروايته عن أبي داود بزيادة يحيى ابن سعيد في الإسناد شاذة.
قال العلائي في رفع الإشكال عن حديث ستة أيام من شوال - ضمن مجموع رسائله - ص321:
وأما رواية أبي داود الطيالسي فإنها من رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عن أبي داود، وعبد الله هذا من أفراد ابن ماجه عن سائر الكتب، وقد قال فيه أبو حاتم بن حبان: كان يغرب.
وقد خالفه يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود الطيالسي في "مسنده" عن ورقاء بن عمر، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به، وهذه الرواية موافقة لقول ابن المبارك ومن تابعه من الأئمة عن سعد بن سعيد، والأخذ بقولهم أولى من قول عبد الله بن عمران الأصبهاني. أهـ
-7- وداود بن قيس القرشي، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7918)، والطبراني في الكبير (3902).
-8- وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7921).
-9- وسفيان بن عيينة، أخرجه الحميدي في مسنده (384)، وقال الحميدي: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ أَوْ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَرْفَعُونَهُ قَالَ: اسْكُتْ عَنْهُ قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ.
-10- ومحاضر بن الْمُوَرِّعِ، أخرجه عبد بن حميد في مسنده (228)، وأبو عوانة في مستخرجه (2898)، والبيهقي في الكبرى (8431)، وفي الصغير (1409)، وفي شعب الإيمان (3456).
-11- وزهير بن محمد التميمي، أخرجه البزار في مسنده (9097).
-12- وحفص بن غياث النخعي، أخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (2345)، وأبو نعيم في مستخرجه (2654).
-13- وروح بن القاسم، أخرجه الطبراني في الكبير (3907)، وفي الأوسط (4640)، وفي الصغير (664).
-14- وعمرو بن الحارث الأنصاري المصري، أخرجه الطبراني في الكبير (3910).
-15- وعمر بن علي المقدمي، أخرجه الطبراني في الكبير (3909).
-16- وشجاع بن الوليد السكوني، أخرجه أبو نعيم في مستخرجه (2654).
-17- وحماد بن أسامة أبا أسامة، أخرجه أبو نعيم في مستخرجه (2654).
قلت: فمن الصعب الحكم على زيادة عبد العزيز لصفوان في الإسناد - وحالة حفظ عبد العزيز كذلك - بأنها زيادة ثقة مقبولة، وأنه حفظ ما لم يحفظه هؤلاء الحفاظ، بل الراجح أنها شاذة مردودة - والله أعلم -.

2- وأما متابعة زيد لسعدٍ فإنها أيضًا لا تثبت.
رواها عنه أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي مقرونًا بسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به، رواها الطحاوي في مشكَل الآثار (2343)، عن يوسف بن يزيد القراطيسي، عن سعيد بن منصور، عن عبد العزيز به.
قلت: ويوسف بن يزيد ثقة روى عنه النسائي - التقريب (7893) -، ولكن خالفه في عبد العزيز سبعةُ أنفس أغلبهم من الحفاظ وهم:
-1- عبد الله بن محمد النفيلي، أخرجه أبو داود في سننه (2433).
-2- خلاد بن أسلم الصفار، أخرجه النسائي في الكبرى (2876).
-3- الحميدي في مسنده (385)، ومن طريقه الطحاوي في مشكَل الآثار (2344)، والبيهقي في شعب الإيمان (3458).
-4- أحمد بن عبدة الضبي، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (2114).
-5- إسحاق بن راهويه، أخرجه ابن حبان في صحيحه (3634).
-6- محمد بن عباد بن الزبرقان، أخرجه الشاشي في مسنده (1143).
-7- محمد بن إسماعيل الصائغ، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3458).
منهم من تابع يوسفَ متابعة تامة في شيخه سعيد بن منصور، وهو محمد بن إسماعيل الصائغ وهو صدوق روى عنه أبو داود - التقريب (5731) -، ولكن خالفه في إسناده عن سعيد، عن عبد العزيز، فرواه كرواية الجماعة.
ورواية الجماعة عن عبد العزيز، عن صفوان وسعد - وليس زيدًا -، عن عمر بن ثابت به.
فذِكر زيد بن أسلم في إسناد هذا الحديث شذوذ من يوسف بن يزيد، - والله أعلم -.

3- أما متابعة يحيى بن سعيد أخي سعد لأخيه فإنها ثابتة.
رواها عن يحيى بن سعيد كل من:
-1- عبد ربه بن سعيد أخي يحيى، عن أخيه يحيى، عن عمر بن ثابت به.
أخرجه الطبراني في الكبير (3913)، وفيه عبد الله بن لهيعة، يرويه عن عبد ربه به.
وأخرجه الطحاوي في مشكَل الآثار (2337) عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد ربه، عن أخيه سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به.
قلت: والصحيح أن هذه المتابعة غير ثابتة، لأنها من رواية غير العبادلة عن ابن لهيعة، عند الطبراني من رواية كامل بن طلحة الجحدري، وعند الطحاوي من رواية عبد الله بن يوسف التنيسي، فالراجح أن هذا الإسناد لا يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد.
قال الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (319): يعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب.
-2- عبد الملك بن أبي بكر المخزومي، وهو ثقة روى له الجماعة - التقريب (4168) -، ورواه عن عبد الملك، هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الملك به.
أخرجه النسائي في الكبرى (2879)، وأبو عوانة في مستخرجه (2903)، والطحاوي في مشكَل الآثار (2346)، والطبراني في الكبير (3914) و(3915).
قلت: وهذا إسناد حسن، هشام بن عمار صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، وحديثه عند البخاري والأربعة - التقريب (7303) -، وصدقة بن خالد ثقة، روى له الجماعة إلا مسلم والترمذي - التقريب (2911) -، وعتبة بن أبي حكيم صدوق يخطىء كثيرًا، روى له البخاري في كتاب أفعال العباد والأربعة - التقريب (4427) -.
تنبيه: جاء إسناد هذا الحديث في الموضع الأول عند الطبراني فيه: عن هشام، عن صدقة، عن أبي حكيم الهذلي به.
وجاء إسناد هذا الحديث في الموضع الثاني عند الطبراني فيه: عن هشام، عن يحيى بن حمزة، عن عتبة بن أبي حكيم به.
وذِكر أبي حكيم الهذلي، ويحيى بن حمزة خطأ، والصواب ما عليه وراية الباقيين.
فهذا إسناد حسن، وفيه قصة، تدل على حفظ الرواة للحديث.
-3- إسماعيل بن إبراهيم الصائغ، وهو مقبول، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (1/341)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/152)، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات (8/92)، وقال الدارقطني في سؤالات السلمي (19): هو شيخ من أهل الكوفة.
أخرج حديثه الحميدي في مسنده (386)، ومن طريقه أبو جعفر بن البختري في السادس عشر من أماليه ضمن مجموع فيه مصنفات (707).
قلت: فهذا إسناد حسن لغيره.
-4- حفص بن غياث النخعي وهو القاضي ثقة فقيه تغير حفظه قليل في الآخر - التقريب (1430) -.
رواه عن يحيى بن سعيد، عن أخيه سعدٍ، عن عمر بن ثابت به.
أخرجه الطبراني في الكبير (3912)، في الأوسط (4979)، وابن عدي في الكامل (4/388)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (52/392).
ويرويه عن حفصٍ إبراهيم بن يوسف الصيرفي وهو صدوق فيه لين، روى عنه النسائي - التقريب (276) -.
قلت: فهو إسناد حسن.
وذكر الدارقطني في العلل (6/107) الاختلاف على يحيى بن سعيد، فقال:
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَخِيهِ سَعْدِ بن سعيد.
وَخَالَفَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، فَرَوَيَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ سَعْدَ بْنَ سَعِيدٍ.
قلت: فالذي يترجح مما مضى من رواية الأكثر عددًا ممن تقبل روايتهم، ومِن ورود القصة في روايتهم أن رواية من روى الحديث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا هي الصواب - والله أعلم -.
قال العلائي في رفع الإشكال عن حديث ستة أيام من شوال - ضمن مجموع رسائله - ص311:
فإن قيل: قد رواه حفص بن غياث - وهو أثبت من ذكرت - عن يحيى بن سعيد، عن أخيه سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به؛ دل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت، وإلا لما رواه عن أخيه عنه، .......
وأما رواية حفص بن غياث فإن عبد الملك بن أبي بكر ثقة متقن، روى عنه ابن شهاب مع تقدمه وأمانته ومن تابعه ثقات أيضًا.
فالأخذ بقول الأكثر أولى لبعدهم عن الغلط، على أنه يحتمل أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من عمر بن ثابت ومن أخيه وكان يحدث به تارة هكذا وتارة هكذا، ومثل هذا قد وقع كثيرًا في "الصحيحين" وغيرهما. أهـ باختصار.
وقال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (3/1214):
قيل: رواية عبد الملك و[من] معه عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط.
ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة.

4- وأما متابعة عبد ربه بن سعيد، أخي سعد لأخيه سعدٍ فإنها أيضًا ثابتة.
وعبد ربه ثقة روى له الجماعة - التقريب (3786) -.
رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب.
واختلف فيه عن أبي عبد الرحمن، فرواه عنه كلٌّ من:
-1- محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عنه، عن شعبة، عن عبد ربه، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري موقوفًا، ولم يرفعه.
رواه عنه النسائي في الكبرى (2878)، ومن طريق النسائي رواه الطحاوي في مشكَل الآثار (2347) .
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثقة روى عنه النسائي - التقريب (6028) -.
-2- أحمد بن يوسف السلمي، عنه، عن شعبة، عن عبد ربه، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا.
وأحمد بن يوسف الملقب بحمدان ثقة روى عنه الجماعة إلا البخاري وأبا داود - التقريب (130) -.
-3- عقيل بن يحيى بن الأسود الأصبهاني، كرواية حمدان السلمي.
وعقيل كان ثبتًا من الحفاظ - طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (2/418) (238) -.
أخرجه عنهما جميعًا - أحمد، وعقيل - محمدُ بن إسحاق بن منده في كتاب غرائب شعبة - كما سماه العلائي في إثارة الفوائد المجموعة (1/185) - قال: أنا محمد بن الحسين القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ..... فذكره.
عزاه لابن منده كلٌّ من العلائي في المصدر السايق قريبًا، وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (3/1219).
قال العلائي في رفع الإشكال عن حديث ستة أيام من شوال - ضمن مجموع رسائله - ص320:
وهذا إسناد صحيح، وهو موافقة لرواية الجماعة.
-4- عبد بن حميد، عنه، عن شعبة، عن أبي سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه.
وعبد بن حميد ثقة حافظ روي عنه البخاري تعليقًا ومسلم والترمذي - التقريب (4266) -.
قال العلائي في نفس المصدر السابق: والأخذ بقول الحفاظ الأكثرين أولى.
قلت: فالصواب هو رواية من روى الحديث عن عبد ربه، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا.

قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (6/379):
وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، ورُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَثَوْبَانَ.
وقال العلائي في المصدر السابق (ص322):
وقد تبين - ولله الحمد - أن حديث أبي أيوب رضي الله عنه في صيام الستة أيام من شوال صحيح محتج به، لا مطعن لأحدٍ فيه، والله تعالى أعلم.
وقال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (3/1206):
وهذه العلل وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه.

قال ابن عبد البر في الاستذكار (3/380):
حديث ثوبان يعضد حديث عمر بن ثابت.

أما حديث ثوبان فرواه يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة».
رواه عن يحيى بن الحارث كلٌّ من:
1- يحيى بن حسان، أخرجه النسائي في الكبرى (2873)، وابن خزيمة في صحيحه (2115)، والبزار في مسنده (4178)، والطحاوي في مشكَل الآثار (2348)، والروياني في مسنده (634).
2- صدقة بن خالد، أخرجه ابن ماجه في سننه (1715).
2-إسماعيل بن عياش، أخرجه أحمد مسنده (22412)، والطبراني في مسند الشاميين (903).
3- يحيى بن حمزة، أخرجه الدارمي في سننه (1796).
4- عبد الله بن يوسف التنيسي، أخرجه البزار في المصدر السابق، والبيهقي في الكبرى (8433).
5- ثور بن يزيد، أخرجه الطبراني في الكبير (1451)، وفي مسند الشاميين (485).
6- الهيثم بن حميد الغساني، أخرجه ابن المقرئ في معجمه (1229).

قال ابن أبي حاتم في العلل (3/123) (744):
وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه سويد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال ... .
قال أبي: هذا وهم شديد؛ قد سمع يحيى بن الحارث الذماري هذا الحديث من أبي أسماء؛ وإنما أراد سويد: ما حدثنا صفوان بن صالح؛ قال: حدثنا مروان الطاطري، [عن يحيى بن حمزة]، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال ... .
وحديث ثوبان: الصحيح: يحيى بن الحارث؛ أنه سمع أبا أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال في نفس المصدر السابق (745):
وسئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن [شداد] بن أوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال ... ؟
فسمعت أبي يقول: الناس يروون عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي: أيهما الصحيح؟
قال [أبو حاتم]: جميعًا صحيحين.
قال العلائي في المصدر السابق (ص327):
فإذا أبو حاتم الرازي أحد الأئمة الكبار من أصحاب الجرح والتعديل والمطلعين على صحيح الأخبار وسقيمها قد صحح الحديثين حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس.

قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (3/1228):
فإن قيل لم قال (ست) والأيام مذكرة، فالأصل أن يقال: (ستة) كما قال الله تعالى {سبع ليال وثمانية أيام} .......
فالجواب: أما قوله: (ست) ولم يقل: (ستة) فالعرب إذا عدت الليالي والأيام، فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام.
قال تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا}، قال الزمخشري: ولو قيل: (وعشرة) لكان لحنًا.
وقال تعالى: {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرًا}، فهذه أيام، بدليل قوله: {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يومًا}، فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام.
وأما قوله تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} فلا تغليب هناك لذكر النوعين، وإضافة كل عدد إلى نوعه. أهـ باختصار.

قال البخاري في صحيحه عقب حديث أم سلمة رضي الله عنها (5887) الذي فيه (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) فقال:
تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ، يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ العُكَنِ الأَرْبَعِ، لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ، وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ، وَهُوَ ذَكَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.