قصيدة: براق العروج إلى حب رب البروج
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصيدة: براق العروج إلى حب رب البروج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    245

    افتراضي قصيدة: براق العروج إلى حب رب البروج

    بسم الله، الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و آله و صحبه و من والاه، أما بعد:


    فأشارككم بقصيدتي (براق العروج إلى حب رب البروج) و يليها ترجمة معاني المفردات الغريبة ثم بعض الفوائد اللغوية و الدينية.


    قصيدتي تشبه في قافيتها ثلاث قصائد قرأتها و هي:


    قصيدة الحكم بن أبي الصلت التي يقول في مطلعها:
    للفظك يهجر الروض البهيج *** و دون ثيابك المسك الأريج


    و قصيدة المتنبي التي يقول في مطلعها:
    لهذا اليوم بعد غد أريج *** و نار في العدو لها أجيج


    و قصيدة لسان الدين الخطيب التي يقول في مطلعها:
    إذا سرت سار النور حيث تعوج *** كأنك بدر و البلاد بروج


    براق العروج إلى حب رب البروج


    ربيع محبة المولى بهيج *** بذكر الله ينبعث الأريج
    و تشرق هذه الأرواح أنساً *** و تخضرّ القلوب فلا تهيج
    و تخشع للمهيمن ضارعات *** فتبكي خيفة و لها نشيج
    و للأبرار أسرار توارت *** بليل حين قد ولى هزيج
    و حب الله يمزجه رجاء *** و خوف نعم ذياك المزيج
    بزهرة هذه الدنيا فتنا *** من الشهوات آذانا ضجيج
    هجرنا الدين و القرآن دهراً *** من التفريط يكسونا نسيج
    تفاوتت المنازل في جنان *** تقاصر عن ذراهن الخفيج
    و بالتوفيق يبلغها همام *** فسارع أيها البطل الضريج
    فإقليد القبول هو اتباع *** و يسبق ذاك إخلاص نضيج
    و أعمال بلا علم سراب *** و علم دون أعمال خديج
    تهب علي من همي سَموم *** فتُقلق في الفؤاد لها خجيج
    جناني هاتف لبيك حباً *** إلهي مثلما لبى حجيج
    و جودك سرمد عم البرايا *** فما تلك البحار و ما الخليج
    سواء عندك الأقوال سراً *** و جهراً ليس يحجبها عجيج
    و بالرحمن رباً قد رضينا *** بغير الله رباً لا نعيج
    فررت إليك يا ذا العرش إني *** ألوذ إليك يا نعم الوجيج
    فأدخلنا جنانك وارفات *** و جنبنا الجحيم لها أجيج
    إلهي باسمك الأسنى أنادي *** و قلبي ذل إذ فعلي سميج
    فإن قربتني فالفضل جم *** و إن أبعدتني أمري مريج




    ترجمة المفردات الغريبة من قاموس المعاني:


    ينبعث الأريج: يفوح و ينتشر العبير أي الرائحة الطيبة.
    تهيج: تيبس و تجف و تصفر، و قد قال الله تعالى في سورة الحديد: (ثم يهيج فتراه مصفراً).
    خيفة: مصدر خاف أو حالة الخوف، و قد قال الله تعالى في سورة الأعراف: (و اذكر ربك في نفسك تضرعاً و خيفة).
    نشيج: صوت الإنسان المرتفع المتردد عند البكاء من غير انتحاب، و قد قال الشاعر:
    هَلْ غايَةُ الشَّوْقِ المُبَرِّحِ غَيْرَ أنْ ... يَعْلُو نَشِيجٌ أوْ تَفِيضَ مَدَامِعُ


    هزيج: طائفة من الليل.
    ذياك: تصغير ذاك.
    نسيج: منسوج أي كل ما ينسج من القماش و غيره.
    المنازل: جمع منزلة أي رتبة و مكانة أو دار.
    تقاصر عن: كف عن أو عجز عن، و قد قال الشاعر:
    حللت من العلا أعلى محل *** تقاصر عن علاه الفرقدان


    ذرى: جمع ذروة و هي أعلى الشيء و قمته.
    الخفيج: الضعيف.
    همام: عظيم الهمة.
    البطل الضريج: القوي الشديد.
    إقليد: مفتاح، و قد قال أبو تمام:
    نفسي فداؤك أي باب ملمة *** لم يرم فيه إليك بالإقليد


    نضيج: ناضج أو محكم.
    خديج: مولود لم يكتمل خلقه.
    سَموم: الريح الحارة.
    خجيج: صوت الريح الهوجاء.
    هاتف: صوت باطني خفي.
    سرمد: دائم لا ينقطع.
    عجيج: صوت صياح القوم.
    لا نعيج: لا نرضى. ما عاج بالشيء أي ما رضي به.
    الوجيج: الملجأ.
    وارفات: نبات وارف أي نضير و شديد الخضرة، ظل وارف أي ممتد.
    أجيج: أجيج النار توهجها و صوت التهابها.
    سميج: قبيح. رديء.
    مريج: ملتبس مختلط مضطرب، و قد قال الله تعالى في سورة ق: (فهم في أمر مريج).




    الفوائد:


    قول:
    ربيع محبة المولى بهيج *** بذكر الله ينبعث الأريج


    المقصود بالمولى الله عز و جل فقد قال الله تعالى في سورة الحج: (و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير).


    قول:
    تفاوتت المنازل في جنان *** تقاصر عن ذراهن الخفيج


    الجنة درجات متفاوتة و تختلف همم المسلمين في طلب الجنة، فمنهم من يريد فقط دخول الجنة و لا يبالي ما هي درجته في الجنة حتى لو كان من أصحاب الدرجات الدنيا.
    أما عظيمو الهمة مثل أصحاب النبي عليه الصلاة و السلام فكانوا يتوقون إلى الدرجات العلى في الجنة و هذه بعض الأمثلة نثراً و شعراً:


    هذا ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه و سلم مرافقته في الجنة فيقول له النبي صلى الله عليه و سلم: (فأعني على نفسك بكثرة السجود).
    وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يدعو في صلاته فيقول: (اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد و نعيماً لا ينفد و مرافقة محمد صلى الله عليه و سلم في أعلى جنة الخلد).
    و هذا حسان بن ثابت رضي الله عنه يقول في قصيدته التي رثى بها النبي عليه الصلاة و السلام:


    أقول و لا يلفى لقولي عائب *** من الناس إلا عازب القول مبعد
    و ليس هوائي نازعاً عن ثنائه *** لعلي به في الجنة الخلد أخلد
    مع المصطفى أرجو بذاك جواره *** و في نيل ذاك اليوم أسعى و أجهد


    قولي: (تقاصر عن ذراهن الخفيج) معناه: لا يبلغ الدرجات العلى في الجنة الضعيف و أقصد به ضعيف العبادة و الإيمان و التقوى و العلم و العمل.


    قول:
    و بالتوفيق يبلغها همام *** فسارع أيها البطل الضريج


    يبلغ الهمام الدرجات العلى في الجنة بتوفيق الله و فضله، و أقصد بالهمام عظيم الهمة في العبادة و الإيمان و التقوى و العلم و العمل.


    قول:
    فإقليد القبول هو اتباع *** و يسبق ذاك إخلاص نضيج


    لقبول العمل الصالح عند الله تعالى شرطان ذكرهما العلماء و هما: الإخلاص لله تعالى و اتباع النبي عليه الصلاة و السلام، و قد جمعهما الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله الجميل عندما شرح أخلص العمل و أصوبه: (إن العمل إذا كان خالصاً و لم يكن صواباً لم يقبل، و إذا كان صواباً و لم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، فالخالص أن يكون لله و الصواب أن يكون على السنة، ثم قرأ قول الله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً و لا يشرك بعبادة ربه أحداً) [سورة الكهف].


    قول:
    و أعمال بلا علم سراب *** و علم دون أعمال خديج


    هذا البيت جمعت فيه بيتين عن العلم و العمل أحفظهما:


    و عالم بعلمه لم يعملن *** معذب من قبل عباد الوثن


    و كل من بغير علم يعمل *** أعماله مردودة لا تقبل


    قول:
    و جودك سرمد عم البرايا *** فما تلك البحار و ما الخليج


    العرب إذا أرادوا أن يمدحوا أحداً بالجود وصفوه بالبحر كما في قول أبي تمام:
    هو البحر من أي النواحي أتيته *** فلجته المعروف و الجود ساحله
    و لو لم يكن في كفه غير روحه *** لجاد بها فليتق الله سائله
    تعود بسط الكف حتى لو انه *** ثناها لقبض لم تطعه أنامله


    قولي: (فما تلك البحار و ما الخليج) أقصد به: أن البحار تتقاصر عن وصف جود الله عز و جل فجوده يفوق البحار كلها، و هل البحار إلا أثر من آثار جوده التي لا تعد و لا تحصى على خلقه؟
    لماذا عطفت (الخليج) على (البحار)؟ مع أن ذكر البحار يغني عن ذكر الخليج، فالبحر عادة أكبر و أعظم من الخليج.
    ختمت البيت بالـ (الخليج) لضرورة المحافظة على قافية القصيدة، و قد ذكرت مرة أن: (الشاعر الأصيل أسير الوزن و القافية).


    قول:
    و بالرحمن ربا قد رضينا *** بغير الله ربا لا نعيج


    هذا البيت جمعت فيه الإثبات و النفي، فأثبت أني رضيت بالله رباً، ثم قلت أني لا أرضى بغير الله رباً، و قد قال الشاعر في شهادة التوحيد (لا إله إلا الله):


    إنما التوحيد إيجاب و سلب *** فهما في النفس عزم و مضاء
    (لا) و (إلا) قوة قاهرة *** لهما في النفس فعل الكهرباء


    و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.


    المصادر:
    قاموس المعاني [www.almaany.com]
    أدب [www.adab.com]
    الإسلام سؤال و جواب [islamqa.info]
    إسلام ويب [library.islamweb.net]
    الدرر السنية [dorar.net]
    المحاضرات المرئية للشعرواي رحمه الله.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    245

    افتراضي رد: قصيدة: براق العروج إلى حب رب البروج

    اكتشفت في قصيدتي هذه خطأ غير مقصود و هو أن كلمة (الوجيج) ليس لها معنى في اللغة العربية و هي لا تعني (الملجأ) كما اعتقدت من قبل.


    و سبب هذا الخطأ هو أني اعتمدت فقط على قاموس المعاني (www.almaany.com) الذي ذكر أن معنى الوجيج هو الملجأ.


    ثم بحثت في القاموس المحيط للفيروزآبادي و لم أجد فيه كلمة الوجيج و إنما وجدت أن كلمة (وحج) تعني الملجأ.


    لذلك قمت بحذف البيت التالي من قصيدتي:


    فررت إليك يا ذا العرش إني *** ألوذ إليك يا نعم الوجيج


    و إضافة هذا البيت مكانه:


    فررت إليك يا ذا العرش خوفاً *** و شوقاً في الجنان له وهيج


    معنى (وهيج) توقد.


    القصيدة بعد التعديل:


    ربيع محبة المولى بهيج *** بذكر الله ينبعث الأريج
    و تشرق هذه الأرواح أنساً *** و تخضرّ القلوب فلا تهيج
    و تخشع للمهيمن ضارعات *** فتبكي خيفة و لها نشيج
    و للأبرار أسرار توارت *** بليل حين قد ولى هزيج
    و حب الله يمزجه رجاء *** و خوف نعم ذياك المزيج
    بزهرة هذه الدنيا فتنا *** من الشهوات آذانا ضجيج
    هجرنا الدين و القرآن دهراً *** من التفريط يكسونا نسيج
    تفاوتت المنازل في جنان *** تقاصر عن ذراهن الخفيج
    و بالتوفيق يبلغها همام *** فسارع أيها البطل الضريج
    فإقليد القبول هو اتباع *** و يسبق ذاك إخلاص نضيج
    و أعمال بلا علم سراب *** و علم دون أعمال خديج
    تهب علي من همي سَموم *** فتُقلق في الفؤاد لها خجيج
    جناني هاتف لبيك حباً *** إلهي مثلما لبى حجيج
    و جودك سرمد عم البرايا *** فما تلك البحار و ما الخليج
    سواء عندك الأقوال سراً *** و جهراً ليس يحجبها عجيج
    و بالرحمن رباً قد رضينا *** بغير الله رباً لا نعيج
    فررت إليك يا ذا العرش خوفاً *** و شوقاً في الجنان له وهيج
    فأدخلنا جنانك وارفات *** و جنبنا الجحيم لها أجيج
    إلهي باسمك الأسنى أنادي *** و قلبي ذل إذ فعلي سميج
    فإن قربتني فالفضل جم *** و إن أبعدتني أمري مريج

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •