الإمام محمد بن نصر المروزي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الإمام محمد بن نصر المروزي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,549

    افتراضي الإمام محمد بن نصر المروزي

    الإمام محمد بن نصر المروزي
    الشيخ سليم بن عيد الهلالي

    اسمه، ونسبه، وكنيته:
    هو أبو عبدالله، محمد بن نصر بن الحجاج المروزي. والمروزي: نسبة إلى (مرو)؛ وهي أشهر مدن خراسان، وأكبرها.
    * ولادته ونشأته:
    ولد الإمام محمد بن نصر المروزي في بغداد، سنة (202 هـ)، ونشأ بنيسابور، وسكن سمرقند.

    قال أبو العباس -محمد بن عثمان- السمرقندي: سمعت أبا عبدالله
    -محمد بن نصر- المروزي يقول: «ولدت سنة اثنتين ومئتين، وتوفي الشافعي سنة أربع ومئتين، وأنا ابن سنتين، وكان أبي مروزيًّا، وولدت أنا ببغداد، ونشأت بنيسابور، وأنا اليوم بسمرقند، ولا أدري ما يقضي الله فيَّ».
    قلت: ولم يخالف في ذكر ولادة المصنف -رحمه الله- إلا ابن حبان؛ فإنه ذكر في كتابه «الثقات» أن ابن نصر ولد سنة مئتين (200 هـ)!
    ولا شك أن المصنف -رحمه الله- أدرى بنفسه من غيره.
    ونظرًا لما يتمتع به المصنف -رحمه الله- من فرط ذكاء وفطنة، وهمة عالية في طلب العلم، وشهرة شيوخه، وعلو كعبه؛ فقد أصبح من كبار أهل العلم المشهورين المعروفين بخراسان؛ لذا كان يُرْحَل إليه ويُقْصَد بالفتيا دون غيره.
    وقد ساعده في ذلك: تلقيه العلم من كبار أهل العلم الراسخين؛ مثل: إسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى التميمي، وعلي بن حجر، وعمرو بن زرارة، وغيرهم.
    قال أبو ذر -محمد بن يوسف- القاضي: «كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعة: ابن المبارك، وابن راهويه، ويحيى بن يحيى، ومحمد ابن نصر».
    * صفاته الخَلْقِيَّة والخُلُقية:
    قال محمد بن يعقوب الأخرم واصفًا الإمام المروزي: «كان من أحسن الناس خَلْقًا، كأنما فقئ في وجهه حبُّ الرمان، وعلى خديه كالورد، ولحيته بيضاء».
    وقال الإمام الذهبي: «وكان مليح الصورة».
    وقال الإسنوي: «وكان من أحسن الناس صورة، ذا لحية بيضاء».
    أما صفاته الخُلُقية؛ فحدث عنها ولا حرج، فإنه نهل من أدب وسمت النبي × الشيء الكثير؛ فقد كان صاحب سنة واتباع شديد لهدي النبي ×، وكان شديدًا على أهل البدع، ذا سمت حسن، عابدًا، زاهدًا، صاحب عقل كبير.
    قال أبو بكر بن إسحاق الصبغي: «لم نر بعد يحيى بن يحيى من فقهاء خراسان إمامًا أعقل من محمد بن نصر».
    وقيل لأبي بكر بن إسحاق: «ألا تنظر إلى تمكن أبي علي الثقفي في عقله؟ فقال: ذاك عقل الصحابة والتابعين من أهل المدينة، قيل: وكيف ذاك؟ قال: إن مالكًا -يعني: ابن أنس- كان من أعقل أهل زمانه، وكان يقال: صار إليه عقل الذين جالسهم من التابعين، فجالسه يحيى بن يحيى النيسابوري، فأخذ من عقله وسمته، ثم جالس يحيى بن يحيى محمد بن نصر سنين، حتى أخذ من سمته وعقله، فلم ير بعد يحيى من فقهاء خراسان أعقل من ابن نصر، ثم إن أبا علي الثقفي النيسابوري جالسه أربع سنين، فلم يكن بعده أعقل من أبي علي».
    وقال السبكي: «أحد أعلام الأمة وعقلائها وعبادها».
    * أسرته وأولاده:
    لم تذكر المصادر والمراجع عن أسرة هذا الإمام -على جلالة قدره- إلا الشيء اليسير، ومما ذكروه بهذا الصدد:
    - أنه تزوج بأخت القاضي يحيى بن أكثم، واسمها (خَنَة).
    - أنه -رحمه الله- كانت له جارية.
    قال الإمام المروزي: «خرجت من مصر ومعي جارية لي، فركبت البحر أريد مكة، قال: فغرقت وذهب مني ألفا جزء، وسرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحدًا، وأخذني العطش، فلم أقدر على الماء، قال: فأجهدت، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلمًا للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت وشربت، وسقيت الجارية، ثم مضى، فما أدري من أين جاء، ولا من أين ذهب».
    - أنه -رحمه الله- كان له ولد اسمه: إسماعيل، ورزقه الله إياه في كبر سنه.
    قال أبو الفضل بن محمود: «كان أبو عبدالله يتمنى على كبر سِنّه أن يولد له ابن، فكنا عنده يومًا من الأيام، فتقدم إليه رجل من أصحابه فسارّه في أذنه بشيء، فرفع أبو عبدالله يديه، وقال: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إسْمَاعِيلَ} [إبراهيم: 39]، ثم مسح وجهه بباطن كفه! ورجع إلى ما كان فيه.
    قال: فرأينا أنه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن: تسمية الولد، وحمد الله على الموهبة، وتسميته إسماعيل؛ لأنه ولد له على كبر سِنّه، وقال الله -عز وجل-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} [الأنعام: 90]».
    قال السبكي -عقبه-: «فنستفيد من هذا أنه يستحب لمن ولد له ابن على الكبر أن يسميه إسماعيل، وهذه مسألة حسنة!».
    قلت: استحباب ذلك وجعله من السنن والأمور الحسنة مما لا أصل له في شرعنا الحنيف؛ وهو غير لازم، فهذا نبينا محمد × رزق إبراهيم -عليه السلام- على كبر سنه، وفي أواخر حياته، وهذا زكريا -عليه السلام- رزق يحيى -عليه السلام- على كبر سنه، ومع ذلك لم يسمياه باسم إسماعيل!
    لا سيما وأن التحسين والتقبيح إن كانا موجودين؛ فلا يثبتان بالعقل بل بالشرع، ولا دليل من الشرع على استحباب ذلك واستحسانه، ولا فعله السلف الأوائل، ولا استحبه أحد من أهل العلم السابقين.
    وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
    -أما بالنسبة لكنية المؤلف- رحمه الله-؛ فلا أدري إن كان له ولد يسمى (عبدالله)، أم هي كنيتة فحسب، والله أعلم.
    وابنه إسماعيل -المذكور آنفًا- لم يكن حسن السيرة، بل كان على النقيض من حال والده:
    قال أبو محمد -عبدالله بن محمد- الثقفي: «سمعت جدي يقول: جالست أبا عبدالله المروزي أربع سنين، فلم أسمعه في طول تلك المدة يتكلم في غير العلم؛ إلا أني حضرته يومًا وقيل له عن ابنه إسماعيل وما كان يتعاطاه؛ لو وعظته -أو زبرته-؟ فرفع رأسه، ثم قال: أنا لا أفسد مروءتي بصلاحه».
    * الحالة الاقتصادية للمؤلف:
    قال أبو عبدالله الأخرم: «انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومئتين، فاستوطن نيسابور، فلم تزل تجارته بنيسابور، أقام مع شريك له مضارب، وهو يشتغل بالعلم والعبادة».
    وقال محمد بن عبدالوهاب الثقفي: كان إسماعيل بن أحمد -والي خراسان- يصل محمد بن نصر في العام بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه -إسحاق- بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فكان ينفقها من السنة إلى السنة، من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت لنائبةٍ؟ فقال: سبحان الله! أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة، قوتي وثيابي وكاغَدي وحبري وجميع ما أنفقه علىنفسي في السنة عشرون درهمًا، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك؟!».







    حياة المؤلف العلمية
    * طلبه للعلم ورحلاته:

    «إن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم، والسبب في ذلك: أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم،وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علمًا وتعليمًا وإلقاء، وتارة محاكاة وتلقينًا بالمباشرة؛ إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكامًا، وأقوى رسوخًا، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها.
    فالرحلة لا بد منها في طلب العلم؛ لاكتساب الفوائد، والكمال بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال».
    قلت: وقد كان للإمام المروزي -رحمه الله- حظٌّ وافر، ونصيب زاخر في هذه الرحلات العلمية؛ فطاف البلاد، وارتحل إلى مدن إسلامية عدة في طلب العلم.
    واتجهت همته إلى طلب الحديث وهو في سن مبكرة، وهذا ظاهر من تاريخ وفيات شيوخه، فإن من شيوخ المصنف المعروفين: عبدالله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي روّاد العَتَكي، الملقب بـ (عبدان)، وهو قد توفي سنة (221 هـ)، والمصنف -رحمه الله- ولد سنة (202 هـ)، وهذا يعني: أنه طلب علم الحديث قبل سن التاسع عشرة.
    كما توفي يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، ومحمد بن مقاتل الكسائي المروزي -وهما من كبار شيوخه، وقد أكثر عن الأول- سنة (226 هـ).
    قال الخطيب البغدادي: «رحل إلى سائر الأمصار في طلب العلم».
    وقال الحافظ ابن كثير: «رحل في الآفاق، وسمع من المشايخ الكثير النافع».
    وقال ابن الجوزي: «سمع من خلق في البلدان البعيدة والقريبة».
    وقال الإمام الذهبي: «ذكره الحاكم؛ فقال: سمع بخراسان من: يحيى بن يحيى التميمي، ويزيد بن صالح، وعمرو بن زرارة، وصدقة بن الفضل المروزي، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حُجْر.
    وبالرَّي: محمد بن مهران الحمّال، ومحمد بن مقاتل، ومحمد بن حميد، وطائفة.
    وببغداد: محمد بن بكار بن الريان، وعبيدالله بن عمر القواريري، والطبقة.
    وبالبصرة: شيبان بن فَرُّوخ، وهُدْبة بن خالد، وعبدالواحد بن غِياث، وعدة.
    وبالكوفة: محمد بن عبدالله بن نمير، وهنّاد، وابن أبي شيبة، وطائفة.
    وبالمدينة: أبا مصعب، وإبراهيم بن المنذر الحِزامي، وطائفة.
    وبالشام: هشام بن عمار، ودحيمًا.
    قلت: وبمصر من يونس الصدفي، والربيع المرادي، وأبي (إبراهيم) إسماعيل المزني، وأخذ عنه كتب الشافعي ضبطًا وتفقهًا».
    وتقدم ذكر رحلة المصنف -رحمه الله- إلى مصر.
    والظاهر: أن المصنف -رحمه الله- رحل رحلتين:
    الأولى: كانت أول الطلب، في سن مبكرة.
    والثانية: كانت متأخرة، سنة (260 هـ)، وعمره كان يومئذ (58) سنة.
    قال أبو عبدالله الأخرم: «انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومئتين، فاستوطن نيسابور... وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند، فأقام بها...
    وكان وقت مقامه بنيسابور هو المقدَّم والمفتي بعد وفاة محمد بن يحيى -الذهلي، وهو من كبار شيوخه-؛ فإن حيكان ومن بعده أقرَّ له بالفضل والتقدم».
    وقال أبو العباس البكري: «جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأزملوا، ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضرَّ بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا، ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة؛ سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة، فاندفع في الصلاة، فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب، فنزل عن دابته، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو ذا، فأخرج صرّة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا: هو ذا، فأخرج صرّة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقالوا: هو ذا يصلي، فلما فرغ من صلاته؛ دفع إليه الصرّة، وفيها خمسون دينارًا، ثم قال: إن الأمير كان نائمًا بالأمس، فرأى في المنام خيالاً، فقال: إن المحامد طووا كشحهم جياعًا، فانفذ إليهم هذه الصرار، وأقسم عليكم إذا نفذت فابعثوا إليَّ أحدكم».
    وكان لهذه الرحلات العلمية التي قام بها المؤلف -رحمه الله-، والاستفادة من العلماء الموجودين في تلك البلاد التي رحل إليها أثر واضح في ثقافته، وكثرة شيوخه، بحيث أصبح يشار إليه بالبنان.
    * شيوخه:
    إن الفترة الزمنية التي عاشها المؤلف -رحمه الله-، وكثرة الرحلات العلمية التي قام بها؛ جعلته يلتقي بكثير من العلماء والشيوخ المعروفين المشهورين، وكان لهم الأثر البالغ في صقل شخصية المؤلف، وسلوكه الجادة في مسائل الفقه والاعتقاد.
    ومن خلال دراسة كتب المؤلف -رحمه الله- والنظر فيها؛ تبين أن الإمام قد تلقى العلم على يد كثير من العلماء.
    ومن أبرز هؤلاء: الإمام إسحاق بن راهويه، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، والإمام الذهلي، ويحيى بن يحيى التميمي.
    وفيما يلي ثبت بأسماء شيوخ المصنف الذين روى عنهم في «كتاب السنة»، مع ذكر أرقام نصوصهم، مرتبًا على حروف المعجم:
    1- إبراهيم بن الحسن بن نجيح العلاف البصري، كان صاحب قرآن، وكان بصيرًا به، وكان شيخًا ثقة، مات سنة (235 هـ).
    2- أحمد بن إبراهيم الدورقي البغدادي، ثقة حافظ، مات سنة (246 هـ)/ م د ت ق.
    3- أحمد بن أزهر بن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ ثم كَبِرَ، فصار كتابه أثبت من حفظه، مات سنة (263 هـ) / س ق.
    4- أحمد بن عبدالرحمن بن وهب بن مسلم المصري، لقبه بَحْشَل -بفتح الموحدة، وسكون المهملة، بعدها شين معجمة-، صدوق تغير بأخرة، مات سنة (264 هـ) / م.
    5- أحمد بن عَبْدَةَ بن موسى الضبي، أبو عبدالله البصري، ثقة، رمي بالنصب، مات سنة (245 هـ) / م 4.
    6- أحمد بن عمرو الباذاغيسي، قال ابن حبان: «يروي عن سفيان بن عيينة، ووكيع، روى عنه محمد بن نصر المروزي، وكان يقيم بنيسابور، فلست أدري أهو أحمد بن حريش، أو آخر غيره؟ ويشبه أن يكون أحمد بن حريش بن عمرو، كان أبو عبدالله أسقط اسم أبيه، فإن لم يكن كذلك؛ فهو شيخ مستقيم».
    7- أحمد بن منصور بن سيّار الرمادي، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن، مات سنة (265 هـ) / ق.
    8- أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية الأزدي المهلبي، أبو الحسن النيسابوري، المعروف بـ (حمدان السلمي)، حافظ ثقة، مات سنة (264 هـ) / د س ق.
    9- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ، مجتهد، قرين الإمام أحمد بن حنبل، مات سنة (238 هـ) / خ م د ت س، وقد أكثر عنه المؤلف.
    10- إسحاق بن موسى الأنصاري المدني، قاضي نيسابور، ثقة متقن، مات سنة (244 هـ)/ م ت س ق.
    11- بحر بن نصر بن سابق الخولاني -مولاهم-، المصري، أبو عبدالله، ثقة، مات سنة (267 هـ) / كن.
    12- بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي، النيسابوري، أبو عبدالرحمن، ثقة زاهد فقيه، مات سنة (237 هـ)، وقيل: سنة (238 هـ) / خ م س.
    13- الحسين بن عيسى بن حمران الطائي، أبو علي البسطامي القومسي، نزيل نيسابور، صدوق صاحب حديث، مات سنة (247 هـ) / خ م د س ت.
    14- حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبدالله الأزدي، أبو أحمد بن زنجويه
    -وهو لقب أبيه-، ثقة ثبت، له تصانيف، مات سنة (248 هـ)، وقيل: سنة (251 هـ) / د س.
    15- حميد بن مسعدة بن المبارك السامي -بالمهملة- الباهلي البصري، صدوق، مات سنة (244 هـ) / م 4.
    16- الربيع بن سليمان المرادي، أبو محمد المؤذن، صاحب الشافعي، ثقة، مات سنة (270 هـ)/ م د س ق.
    17- شيبان بن فرّوخ -أبو شيبة- الحَبَطي -بمهملة وموحدة مفتوحتين- الأُبُلّي -بضم الهمزة والموحدة، وتشديد اللام-، أبو محمد، صدوق، رمي بالقدر، قال أبو حاتم الرازي: اضطر الناس إليه أخيرًا، مات سنة (235 هـ، أو 236 هـ)/ م د س.
    18- صدقة بن الفضل، أبو الفضل المروزي، ثقة، مات سنة (223 هـ، أو 226 هـ) / خ.
    19- عباس بن الوليد بن نصر النرسي -بفتح النون، وسكون الراء بعدها مهملة-، ثقة، مات سنة (238 هـ) / خ م س.
    20- عبدالله بن سعيد بن حصين الكندي، أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، مات سنة (257 هـ) / ع.
    21- عبدالله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي، أبو جعفر البصري، ثقة معمر، مات سنة (243 هـ) / د ت ق.
    22- عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل البغدادي، قاضي أصبهان، ثقة، مات سنة (260 هـ) / خ د ت س.
    23- عبيدالله بن سعيد بن يحيى اليشكري، أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سُنّي، مات سنة (241 هـ) / خ م س.
    24- عبيدالله بن معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، أبو عمرو البصري، ثقة حافظ، مات سنة (237 هـ) / خ م د س.
    25- علي بن حُجْر -بضم المهملة، وسكون الجيم- ابن إياس السعدي المروزي، نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ، مات سنة (244 هـ) / خ م د س.
    26- علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي، واسطي الأصل، كوفي، يعرف بأبي الشعثاء، ثقة، مات سنة بضع وثلاثين ومئتين / م ق.
    27- عمرو بن زرارة بن واقد الكلابي، أبو محمد النيسابوري، ثقة ثبت، مات سنة (238 هـ) / خ م س.
    28- عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، مات سنة (249 هـ) / ع .
    29- عيسى بن مساور الجوهري، أبو موسى البغدادي، صدوق، مات سنة (244 هـ، أو 245 هـ) / س.
    30- فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري، أبو كامل، ثقة حافظ، مات سنة (237 هـ) / خت م د ت س.
    31- أبو حاتم -محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي- الرازي، الإمام الحافظ المعروف، مات سنة (277 هـ) / د س.
    32- محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بندار، ثقة، مات سنة (252 هـ) / ع.
    33- أبو جعفر -محمد بن أحمد بن الجنيد- البغدادي، الدقاق، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق، مات سنة (267 هـ) .
    34- محمد بن رافع القشيري النيسابوري، ثقة عابد، مات سنة (245 هـ) / خ م ت د س.
    35- محمد بن عبدالله بن قُهْزاذ -بضم القاف، وسكون الهاء، ثم زاي- المروزي، ثقة، مات سنة (262 هـ) / م.
    36- محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب الأموي البصري، صدوق، مات سنة (244 هـ) / م ت س ق.
    37- محمد بن عبيد بن حساب -بكسر الحاء المهملة، وتخفيف السين المهملة- البصري العنبري، ثقة، مات سنة (238 هـ) / م د س.
    38- محمد بن علي بن عبدالله بن مِهران الورّاق، أبو جعفر، يعرف بـ (حمدان)، ثقة حافظ عارف، مات سنة (272 هـ) .
    39- محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد بن فارس بن ذويب الذهلي، النيسابوري، ثقة حافظ جليل، مات سنة (258 هـ) / خ 4.
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,549

    افتراضي رد: الإمام محمد بن نصر المروزي

    الإمام محمد بن نصر المروزي
    الشيخ سليم بن عيد الهلالي


    40- محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، أبو هشام الرفاعي الكوفي، قاضي المدائي، ليس بالقوي، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة (248 هـ) / م د ق.
    41- محمود بن غيلان العدوي -مولاهم-، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة (239 هـ)، وقيل بعد ذلك / خ م ت س ق.
    42- المنذر بن شاذان الرازي، أبو عمر التمار، قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه وهو صدوق، سئل أبي عنه، فقال: لا بأس به.
    43- نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي البصري، ثقة، مات قبل الخمسين ومئتين / 4.
    44- الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو همام بن أبي بدر الكوفي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة (243 هـ) / م د ت ق.
    45- وهب بن بقية بن عثمان الواسطي، أبو محمد، يقال له: وهبان، ثقة، مات سنة (239 هـ) / م د س.
    46- يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي، أبو زكريا البصري، ثقة، مات سنة (248 هـ) / م 4.
    47- يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري الجوباري، صدوق، مات سنة (242 هـ) / م د ت ق.
    48- يحيى بن يحيى بن بكير بن عبدالرحمن التميمي، أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام، مات سنة (226 هـ) / خ م ت س، وقد أكثر عنه المؤلف.
    49- يونس بن عبدالأعلى بن ميسرة الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، مات سنة (264 هـ) / م س ق.

    * مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
    لا يخفى على الناظر في ترجمة هذا الإمام المكانة العلمية العالية التي وصل إليها، فقد بزَّ أقرانه من العلماء في كثير من العلوم، لا سيما في مجال العقيدة، والحديث، والسنة، والفقه، ومعرفة مسائل الخلاف، شهد له بذلك القاصي والداني، الموافق والمخالف، من عاصره ومن جاء بعده.
    وكل من ترجم للمؤلف -رحمه الله- قد أثنى عليه، ووصفه بالأوصاف الجميلة، وأطلقوا عليه ألقابًا لا تطلق إلاَّ على الأئمة العلماء، والفحول الكبراء.
    * قال إسحاق بن راهويه: «لو صلح في زماننا أحد للقضاء؛ لصلح أبو عبدالله المروزي».
    * وقال إسماعيل بن قتيبة: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول غير مرة إذا سئل عن مسالة: «سلوا أبا عبدالله المروزي».
    * وقال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري: «كان محمد بن نصر المروزي عندنا إمامًا، فكيف بخراسان؟».
    * وقال أبو بكر -أحمد بن إسحاق- الصبغي: «أدركت إمامين من أئمة المسلمين، لم أرزق السماع منهما: أبا حاتم الرازي، وأبا عبدالله -محمد بن نصر- المروزي».
    * وقال: «... ثم جالس يحيى بن يحيى النيسابوري: محمد بن نصر المروزي سنين، حتى أخذ من سمته وعقله، فلم ير بعد يحيى من فقهاء خراسان أعقل من ابن نصر».
    * وقال محمد بن إسحاق الدبوسي: «دخلت سمرقند، ورأيت بها محمد ابن نصر المروزي، وكان بحرًا في الحديث».
    * وقال محمد بن محمد بن يوسف القاضي: «كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعة: عبدالله بن المبارك المروزي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن نصر المروزي».
    * وقال ابن حبان: «كان أحد الأئمة في الدنيا ممن جمع وصنف، وكان أعلم أهل زمانه بالاختلاف، وأكثرهم صيانة في العلم».
    * وقال أبو عبدالله الحاكم: «فضائل أبي عبدالله المروزي ومناقبه كثيرة، فإنه إمام الحديث بخراسان، وأما كلامه في فقه الحديث؛ فأكثر من أن يمكن ذكره، ومصنفاته في بلاد المسلمين مشهورة، ولعلها تزيد على ست مئة جزء، عندنا من المسموعات ما يزيد على مئة جزء».
    * وقال: «الفقيه، العابد، العالم، إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة».
    * وقال الحافظ السليماني: «محمد بن نصر إمام الأئمة، الموفق من السماء».
    * وقال عبدالقاهر بن طاهر البغدادي: «ومنهم: محمد بن نصر المروزي، صاحب «اختلاف العلماء»، وإمام الفقه والكلام والحديث، وكتابه في «اختلاف العلماء» يشتمل على أربعين مجلدة».
    * وقال الإمام ابن حزم: «أعلم الناس: من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه.
    وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله × حديث، ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد ابن نصر؛ لما أبعد عن الصدق».
    قال الذهبي عقبه: «هذه السعة والإحاطة ما ادعاها ابن حزم لابن نصر إلا بعد إمعان النظر في جماعة تصانيف لابن نصر، ويمكن ادعاء ذلك لمثل أحمد بن حنبل ونظرائه، والله أعلم».
    وقال: «... ولقد لقي أحمد، وأخذ عنه وحوى علمه، ولقي أصحاب مالك والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وأخذ علمهم، وقد كان في الغاية التي لا وراء بعدها في سعة العلم بالقرآن والحديث والآثار، والحجاج ودقة النظر، مع الورع العظيم، والدين المتين».
    * وقال الخطيب البغدادي: «صاحب التصانيف الكثيرة والكتب الجمة، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومن بعدهم في الأحكام».
    قال الذهبي عقبه: «يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق».
    * وقال ابن الجوزي: «كان عالمًا بالحديث والفقه».
    * وقال النووي: «هو الإمام البارع العلامة في فنون العلم، الفقيه الشافعي».
    * وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «منهم: محمد بن نصر المروزي، الإمام المشهور، الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف، أو من أعلمهم».
    ووصفه بأنه من علماء الحديث وأئمته، الذين يبنون الأحكام على الأحاديث، ويميزون صحيحها من ضعيفه.
    وكذا عده الإمام ابن قيم الجوزية ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية.
    * وقال الذهبي: «الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبدالله الحافظ... وكتب الكثير، وبرع في علوم الإسلام، وكان إمامًا مجتهدًا علامة، من أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، قلّ أن ترى العيون مثله».
    * وقال الحافظ ابن كثير: «كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة الإسلام، وكان عالمًا بالأحكام».
    * وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب»: «محمد بن نصر المروزي الفقيه، أبو عبدالله، ثقة حافظ، إمام، جبل، من كبار الثانية عشرة / تمييز».
    * وقال السبكي: «أحد أعلام الأمة، وعقلائها، وعبادها».
    * وقال ابن قاضي شهبة: «أحد الأئمة الأعلام».
    * وقال ابن تغري بردي: «الفقيه، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف الكثيرة، والكتب المشهورة... وكان أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام».
    * وعده السخاوي من نجوم الهدى، ومصابيح الظلام، والمستضاء بهم في دفع الردى، الذين هم أهل للكلام في علم الرجال.
    * وقال السيوطي: «الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبدالله المروزي الفقيه... وبرع في هذا الشأن، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام».
    * مذهبه الفقهي:
    قال المروزي: «كتبت الحديث بضعًا وعشرين سنة، وسمعت قولاً ومسائل، ولم أكن حسن رأي في الشافعي، فبينما أنا قاعد في مسجد رسول الله × بالمدينة؛ إذ أغفيت إغفاءة، فرأيت النبي × في المنام، فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي أبي حنيفة؟ فقال: لا، فقلت: رأي مالك؟ فقال: اكتب ما وافق حديثي، فقلت: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان، وقال: تقول: رأي! ليس هو بالرأي، وهو رد على من خالف سنتي، فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر، فكتبت كتب الشافعي».
    فتفقه -رحمه الله- على أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وأخذ عنه كتب الشافعية ضبطًا وتفقهًا، وسمع من الربيع بن سليمان، ومحمد بن عبدالله ابن عبدالحكم آراء الشافعي وأقواله.
    ولذلك عدَّه من كتب في التراجم والطبقات أنه شافعي، بل عدوه من أئمة الشافعية.
    قال النووي: «الفقيه الشافعي».
    وقال: «محمد بن نصر من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور في الروضة».
    وقال السبكي في «طبقاته»: «ابن نصر، وابن جرير، وابن خزيمة من أركان مذهبنا».
    وعده الشيرازي من أصحاب الشافعي، وذكره في «طبقاته»، وكذا عده ابن الأثير من فقهاء الشافعية.
    وقال بعضهم: «لم يكن للشافعية في وقته مثله».
    قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- أن المؤلف -رحمه الله- كان مجتهدًا مطلقًا، معظمًا للسنة والدليل، يرجح من المذاهب والأقوال بحسب قربها من الأدلة وصحة الاستدلال عليها، وإن كان لا ينكر أنه تأثر بالإمام الشافعي، ونقل كثيرًا من أقواله؛ لكن أكثر نقله عنه في مسائل الأصول وبيان أنواع السنن وعلاقتها بالكتاب، ونحو ذلك.
    وكتابنا -الذي بين يديك- دليل على ذلك، فهو كتاب أصول بحت، كل ما نقله المؤلف -رحمه الله- عن الشافعي فهو منقول عن غيره؛ كالإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن المنذر؛ لكن الإمام الشافعي -رحمه الله- حاز قصب السبق بالتقعيد والتأصيل والكتابة.
    وإلا؛ فلا يصحُّ ألبتة عَدُّ الإمامين ابن خزيمة وابن جرير الطبري من الشافعية، وهذا واضح لكل من نظر في كتب هذين العالمين، بل كانا مجتهدين، فهل إن وافقوا الإمام الشافعي -رحمه الله- في مسائل؛ عدوا من الشافعية؟! كلا.
    * حسن عبادته وتمسكه بالسنة:
    كتابنا -هذا- دليل على حب المؤلف -رحمه الله- للسنة، وذبه عن حياضها، والعمل بها، ونشرها بين الناس، وذم الاختلاف والبدع، والتحذير من أهلها، كل ذلك فعله صيانة للدين، وحرصًا وغيرة على سنة سيد المرسلين محمد ×.
    أما عن عبادته وطاعته لربه؛ فحدث ولا حرج.
    قال الإمام ابن كثير: «كان من أحسن الناس صلاة، وأكثرهم خشوعًا فيها».
    وكان -رحمه الله- من العباد المعروفين.
    ومن صور خشوعه في الصلاة ما ذكروه عنه -رحمه الله-:
    قال أبو بكر الصبغي: «فأما أبو عبدالله؛ فما رأيت أحسن صلاة منه، وبلغني أن زنبورًا قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك».
    وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: «ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر؛ كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة، كان يضع ذقنه على صدره، فينتصب كأنه خشبة منصوبة».
    وقال ابن الجوزي: «وكان كثير الصلاة، كريمًا».
    * علاقته بالأمراء والسلاطين:
    كان الإمام المروزي على سيرة أهل العلم من السلف الصالح في علاقته مع الخلفاء والأمراء، فلم يكن من عادته الدخول عليهم إلا لأداء واجب النصيحة، وتقديم الموعظة الحسنة، وكانت له هيبة، واحترام لدى العامة والخاصة، وكان الأمراء والحكام يجلُّونه ويحترمونه؛ نظرًا إلى منزلته العلمية والدينية، وكانوا يقدمون إليه العطايا والهدايا، قال الأمير أبو إبراهيم -إسماعيل بن أحمد-: كنت بسمرقند فجلست يومًا للمظالم، وجلس أخي إسحاق إلى جنبي، إذ دخل أبو عبدالله محمد بن نصر، فقمت إجلالاً لعلمه، فلما خرجا عاتبني أخي إسحاق، وقال: أنت والي خراسان، يدخل عليك رجل من رعيتك، فتقوم إليه! وبهذا ذهاب السياسة.
    فبت تلك الليلة -وأنا منقسم القلب بذلك- فرأيت النبي × في المنام، كأني واقف مع أخي إسحاق، إذ أقبل النبي × فأخذ بعضدي، وقال: يا إسماعيل! ثبت ملكك وملك بنيك؛ بإجلالك محمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق فقال: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه؛ باستخفافه بمحمد بن نصر.
    زاد النووي: فبقي ملك إسماعيل وبنيه أكثر من مئة وعشرين سنة.
    * عقيدته:
    كان -رحمه الله- على مذهب السلف الصالح في جميع أبواب العقائد، وكتابه «السنة»، و«كتاب تعظيم قدر الصلاة»، وباب الإيمان منه، أكبر شاهد على هذا، وقد درس مسألة الإيمان، ومذاهب الناس فيه دراسة وافية في كتابه القيم: «تعظيم قدر الصلاة»، وأيد مذهب السلف، وناقش جميع المذاهب والفرق مناقشة علمية.
    فهو لم يكن على معتقد السلف فحسب، بل كان من الدعاة إليه، فيستحق أن يوصف بصاحب السنة، الداعية إلى العقيدة السلفية الصحيحة، وقد أنكر على جميع الفرق المبتدعة أشد الإنكار، كما هو واضح وجلي في باب الإيمان من كتاب «تعظيم قدر الصلاة».
    وكان -رحمه الله- جريئًا في إبداء ما كان يراه، ولأجل هذا تكلم في بعض المسائل الحساسة لدى أهل الحديث والأثر، وأهل البدع في عصره بشيء من الصراحة؛ لبيان حقيقة المسألة، فأنكر عليه أهل العلم لخوضه فيها، فقال الحافظ ابن منده في مسألة الإيمان: صرح محمد بن نصر في كتاب «الإيمان» بأن الإيمان مخلوق، وأن الإقرار والشهادة وقراءة القرآن بلفظه مخلوق، ثم قال: وهجره على ذلك علماء وقته، وخالفه أئمة خراسان والعراق.
    قال الذهبي معلقًا عليه: «قلت: الخوض في ذلك لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يقال: الإيمان، والإقرار، والقراءة، والتلفظ بالقرآن غير مخلوق؛ فإن الله خلق العباد وأعمالهم، والإيمان: فقول وعمل، والقراءة والتلفظ: من كسب القارئ، والمقروء الملفوظ: هو كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق، وكذلك كلمة الإيمان، وهي قول: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» داخلة في القرآن، وما كان من القرآن فليس بمخلوق، والتكلم بها من فعلنا، وأفعالنا مخلوقة، ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه، وهجرناه؛ لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة».
    هذا، وقد ذكر الذهبي في ترجمة الإمام البخاري في «السير» قصة البخاري مع محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق القرآن، ومسألة: هل اللفظ مخلوق؟ فساق الذهبي عدة أقوال تلاميذ البخاري عن البخاري، فقال:
    قلت: المسألة هي أن اللفظ مخلوق، وسئل عنها البخاري فوقف فيها، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة، واستدل لذلك؛ فهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ فتكلم فيه، وأخذه بلازم قوله هو وغيره، وقد قال البخاري في الحكاية التي رواها غنجار في «تاريخه»: حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل: سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف ببخارى يقول: كنا يومًا عند أبي إسحاق القيسي، ومعنا محمد بن نصر المروزي، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري، فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كذاب، فإني لم أقله، فقلت له: يا أبا عبدالله! قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه، فقال: ليس إلا ما أقول.
    قال أبو عمرو الخفاف: فأتيت البخاري فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبدالله! ههنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة، فقال: يا أبا عمرو! احفظ ما أقول: من زعم من أهل نيسابور، وقومس، والرى، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
    وقال الذهبي في ترجمة الذهلي: كان الذهلي شديد التمسك بالسُّنة، قام على محمد بن إسماعيل؛ لكونه أشار في مسالة خلق أفعال العباد إلى أن تلفظ القارئ بالقرآن مخلوق، فلوّح وما صرح، والحق أوضح، ولكن أبى البحث في ذلك: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، والذهلي، والتوسع في عبارات المتكلمين؛ سدًّا للذريعة، فأحسنوا -أحسن الله جزاءهم-، وسافر ابن إسماعيل مختفيًا من نيسابور، وتألم من فعل محمد بن يحيى، وما زال كلام الكبار المتعاصرين بعضهم في بعض لا يلوى عليه بمفرده... رحم الله الجميع، وغفر لهم ولنا آمين.
    هذا، وأورد الذهبي ذكر الإمام المروزي في كتابه «العلو للعلي العظيم» من أئمة الإسلام ممن لا يتأول، ويؤمن بالصفات، وبالعلو في ذلك الوقت.
    * مؤلفاته:
    1- الإجماع:

    نسبه له الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (12/ 157)، فقال: «ونقل محمد ابن نصر في «كتاب الإجماع» الاتفاق على نفي الزاني؛ إلاَّ عن الكوفيين» ا.هـ.

    2- اختلاف الفقهاء:

    طبع بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي، باسم (اختلاف العلماء)، وهكذا نسبه له الإمام ابن قيم الجوزية في «إغاثة اللهفان» (1/ 129 -ط الفقي)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (9/ 396 -ط دار الريان)، ومن قبلهما عبدالقاهر بن طاهر البغدادي (ت 429 هـ) في «أصول الدين» (ص 314).
    وحققه محمد طاهر حكيم في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية لنيل شهادة الماجستير باسم (اختلاف الفقهاء)، وهكذا سماه السبكي في «طبقاته» (2/ 253)، وفؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» (1/ 3/ 197).

    3- الانتفاع بجلود الميتة:

    ذكره ونسبه له ابن عبدالبر في «التمهيد» (2/ 28)، فقال: «فقد ذكر العلة الموجبة للعداوة بينهما: أبو عبدالله -محمد بن نصر- المروزي في كتاب «الانتفاع بجلود الميتة»».
    4- الإيمان:
    ذكره المؤلف في كتابه «تعظيم قد رالصلاة» (2/ 590)، فقال: «وسنذكر الأخبار المروية على هذا المثال في «كتاب الإيمان» خاصة».
    وذكره الذهبي في «السير» (14/ 39) نقلاً عن ابن منده، ونقل منه
    -أيضًا- الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 110)، و«تغليق التعليق» (2/ 52)، والعيني في «عمدة القاري» (1/ 275).
    5- تعظيم قدر الصلاة:
    طبع بتحقيق أخينا الدكتور الفاضل عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي
    -وفقه الله- في مكتبة الدار بالمدينة النبوية.
    وانظر (1/ 67-69) من الكتاب نفسه.

    6- كتاب الجنائز:

    نسبه له السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 116).

    7- كتاب في الذب عن عكرمة البربري -مولى ابن عباس-:

    نسبه له السخاوي في «فتح المغيث» (1/ 306 - ط دار الكتب العلمية).
    8- رفع اليدين في الصلاة:
    وهو في أربعة مجلدات.
    نسبه له ابن عبدالبر في «الاستذكار» (2/ 125)، و«التمهيد» (9/ 213 و216)، وقال في الموضع الأول: «قال أبو عبدالله -محمد بن نصر المروزي- رحمه الله- في كتابه «رفع اليدين» من الكتاب الكبير...».
    وقال صلاح الدين الصفدي في «الوافي بالوفيات» (5/ 111): «وله كتاب «رفع اليدين في الصلاة» في أربعة مجلدات، وكان ابن حزم يعظمه».
    وقال الحافظ السليماني؛ كما في «السير» (14/ 37): «... وله كتاب «تعظيم قدر الصلاة»، وكتاب: «رفع اليدين»، وغيرهما من الكتب المعجزة».
    ونسبه له شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية» (3/ 137 و6/ 441)، وابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» (1/ 85)، وغيرهما.

    9- الرد على ابن قتيبة:

    ذكره الإمام ابن قيم الجوزية في «كتاب الروح» (ص 110)، وفي «أحكام أهل الذمة» (2/ 525 - تحقيق صبحي الصالح).
    وقال السخاوي في «فتح المغيث» (3/ 48): «وقد انتصر لأبي عبيد: أبو عبدالله -محمد بن نصر- المروزي في جزء لطيف، رد فيه على ابن قتيبة».

    10- السنة:

    وهو كتابنا هذا، وقد تقدم الكلام عليه (ص 9 - 14).

    11- سؤالات محمد بن نصر المروزي:

    نسبه له الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 556 -ط دار الريان)، فقال: «رواه عنه محمد بن نصر في «سؤالاته»».

    12- الصيام:

    ذكره ونسبه له البغدادي في «هدية العارفين» (6/ 21)، و«إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون» (1/ 310).

    13- فيما خالف أبو حنيفة عليًّا وابن مسعود.

    قال أبو إسحاق الشيرازي في «الطبقات»؛ كما في «السير» (14/ 38): «صنف ابن نصر كتبًا ضمنها الآثار والفقه، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، وصنف كتابًا فيما خالف أبو حنيفة عليًّا وابن مسعود».
    ونسبه له شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة النبوية» (3/ 156 و256 و4/ 125 و127 و222 و7/ 502 و8/ 299)، والزركلي في «الأعلام» (7/ 125).

    14- كتاب الفرائض:

    نسبه له الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (3/ 260 -ط دار الريان)، والروداني في «صلة الخلف بموصول السلف».
    وهو من رواية أبي العباس الأصم عن المروزي؛ كما روى ذلك الحافظ ابن حجر بسنده في «المعجم المفهرس» (71/ 168).

    15- كتاب القسامة:

    قال أبو بكر الصيرفي: «لو لم يصنف المروزي إلا كتاب «القسامة»؛ لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتبًا سواها؟».
    ونسبه له البغدادي في «إيضاح المكنون ذيل كشف الظنون» (1/ 322)، و«هدية العارفين» (6/ 21)، والسيوطي في «طبقات الحفاظ» (ص 285)، وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (12/ 78).

    16- قيام رمضان:

    نسبه له فؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» (1/ 3/ 198)، وبروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» (3/ 159)، والزركلي في «الأعلام» (7/ 125).

    17- قيام الليل:

    قال حاجي خليفة في «كشف الظنون» (2/ 1367 و1451): «قيام الليل في مجلدين لمحمد بن نصر المروزي».
    وقال الإسنوي: «له تصنيف آخر في قيام الليل أكبر من «تعظيم قدر الصلاة»، وقفت عليه في مجلدة ضخمة».
    وقال ابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» (1/ 43): «قيام الليل؛ مجلدين ضخمين».
    ونسبه له البغدادي في «هدية العارفين» (6/ 21)، وبروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» (3/ 159)، وفؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» (1/ 3/ 197)، وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (12/ 78).

    18- كتاب الوتر:

    نسبه له الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (2/ 555 ط دار الريان)، فقال: «عند محمد بن نصر في كتاب: «أحكام الوتر»، وهو كتاب نفيس في مجلدة».
    ونسبه له: حاجي خليفة في «كشف الظنون» (2/ 1367 و1451)، وبركلمان في «تاريخ الأدب العربي» (3/ 159)، وسزكين في «تاريخ التراث العربي» (1/ 3/ 198)، وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (12/ 78).
    وقد اختصر هذه الكتب الثلاثة أحمد بن علي المقريزي (ت 845 هـ)، وطبع المختصر طبعات عدة في الهند وباكستان والأردن.

    19- كتاب الكسوف:

    ذكره المؤلف نفسه -رحمه الله- في «تعظيم قدر اللاة- (1/ 230- 231)، فقال: «وقد كتبنا الأخبار المروية في هذا الباب في «كتاب الكسوف»؛ فلذلك تركنا كتابتها هنا».

    20- الورع:

    ذكره حاجي خليفة في «كشف الظنون» (2/ 1469)، والبغدادي في «هدية العارفين» (6/ 21)، وفؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» (1/ 3/ 198)، وعمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (12/ 78).
    وتوجد منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية (129/ 1 - تصوف)، وهو في (29) لوحة، مقاس (28 × 18 سم)، نسخت في القرن التاسع الهجري.
    * وفاته:
    توفي -رحمه الله- في شهر محرم، سنة أربع وتسعين ومئتين (294 هـ) بسمرقند، وله من العمر اثنتان وتسعون سنة.
    قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (9/ 432-433): «واتفقوا على أنه مات سنة أربع وتسعين ومئتين».
    رحمه الله، وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه. آمين.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •