أحاديث مشهورة ضعيفة في الحج
عبد السلام بن صالح العييري



1- ((لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام من أهلها أو من غير أهلها)) رواه ابن عدي مرفوعا فيه خالد الو اسطي، والحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان، وحذفه عبد الحق الأشبيلي، وفيه مشقة على الناس لأن فيه إلزاما لك داخل إلى مكة أن يحرم والصحيح أن الإحرام لا يجب إلا على من أراد الحج أو العمرة لحديث ابن عباس.
2- ((من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك)) رواه البيهقي، وابن عدي وضعفاه، فيه جابر بن نوح، من خلاله يظن البعض أن الإحرام من البيت قبل الميقات هو الأفضل، والصواب أنه جائز لفعل الصحابة لكن لا يعد أفضل من الميقات.
3- ((لا تجوزوا الميقات إلا بإحرام)) رواه ابن أبي شيبة، والطبراني وفيه حضيف وهو مختلف فيه.
4- تحية البيت الطواف.
اشتهر على الألسنة وقال ابن حجر والزيلعي والألباني: لا أصل له، وبسببه يظن البعض أن الطواف مطلوب من كل داخل إلى الحرم سواء أكان في نسك أم لا، والصواب أن الداخل على قسمين:
أ- في نسك والأفضل المبادرة.
ب- في غير نسك وهو غير محرم فله أن يطوف أو يصلي ركعتين.
5- ((ليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين)) أي لكل سبعة أشواط.
قال الزيلعي: لا أصل له، وقال ابن حجر: لم أجده
وهذا دليل على وجوب ركعتي الطواف واختلفوا في ذلك، فقيل: سنة، وقيل: تجب، وقيل: حسب الطواف إذا كان سنة، أو واجبا أو ركنا.
6- "أن ابن عمر رأى رجلا يقرأ القرآن وهو يطوف فنهاه"، رواه ابن أبي شيبة وفيه يحي البكاء ضعيف.
والصواب أن للطائف أن يقرا أو يدعو أو يسكت.
7- ((من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت))، [رواه أحمد، والترمذي وغيرهما، وقد ضعفه الترمذي والأزدي والألباني]، وهذا دليل من يرى وجوب طواف الوداع على المعتمر والصحيح أنه في الحج دون العمرة.
8- رجعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعضنا رمى بسبع وبعضنا رمى بست فلم يعب بعضنا على بعض، قاله سعد بن أبي وقاص.
[رواه في البيهقي، والطحاوي] ومجاهد لم يلق سعدا ولم يدركه فهو ضعيف فيجب على الحاج أن يرمي بسبع ولا ينقص عن ذلك.
9- ((إحرام المرأة في وجهها)) رواه البيهقي، والدار قطني والطبراني وهو ضعيف ويستدل به من يرى وجوب كشف وجه المرأة في الحج، ولا يصح بل الواجب تغطيته من الرجال الأجانب؛ لحديث عائشة المشهور وعموم أدلة الحجاب.
10- "تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم" قاله ابن عباس، وقد رأى بعض العلماء أنه مشكل ولكن يرفع هذا الإشكال ما قالته صاحبة القصة نفسها وهي ميمونة - رضي الله عنها - أم المؤمنين، وأنه - صلى الله عليه وسلم -: "تزوجها وهو حلال" (رواه مسلم).
بالإضافة إلى عموم الأحاديث المانعة من نكاح المحرم وأن يخطب وأن ينكح وكلها تدل على صحة قول ميمونة - رضي الله عنها - وضعف قول ابن عباس في هذه المسالة.
11- عن أم سلمة - رضي الله عنها -: "أن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا".
رواه أحمد وأبو داود وغيرها، وهذا فيه اشتراط الإفاضة يوم العيد قبل غروب الشمس، وفيه مشقة على الناس، وضعفه عدد من أهل العلم كابن حزم، قال البيهقي: لا أعلم أحدا قال به وكذلك ضعفه ابن رجب ومن المعاصرين ابن باز وابن عثيمين وقالا إنه شاذ منكر ولم يعمل به إلا عروة بن الزبير.
12- ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)) [رواه الترمذي]، قال النووي في المجموع: "جاء مرفوعا بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما ذكره البيهقي وغيره من العلماء".
13- اشتهر عند العوام أن جبل الرحمة وسط عرفات هو موقف الأنبياء ويقال له جبل الدعاء، قال النووي: "لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف"، قلت: لا يصح تسميته جبل الرحمة، ومن أثر ذلك ترى بعض من لا علم له من يكلف نفسه المجيء من أطراف عرفات ليحظى بالوقوف فيه أو عنده بل إن بعض كبار السن يغضبون على أولادهم أو يدعون عليهم إن لم يذهبوا بهم لجبل الرحمة، ويظنون أن حجهم يكون ناقصا إذا لم يصلوا إليه.
14- قال للضعفة من أهله وبمعم الصبيان: ((لا ترموا حتى تطلع الشمس)) ضعيف، ويشق على الناس ثم ما الفائدة من كونهم يتعجلون ليلا إلا لأجل الرمي والذهاب للطواف أو الرجوع لخيامهم.
15- ((الجمار التي يرمى بها ما تقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال)). [رواه البيهقي وضعفه].
واستدل به من يرى منع الرمي بحصاة قد رمي بها فيكلفون الحاج ويرجع ليبحث عن حصاة لم يرم بها وما الذي يدريه أنه رمي بها أم لا؟
16- ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) [رواه البزار، والدار قطني، والبيهقي وهو ضعيف جدا كما قال النووي].
((من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة))، قال في المجموع: باطل، ليس مرويا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف بل وضعه بعض الفجرة.
وقال بعضهم: إذا حج وذهب لبيت المقدس كانت له حجتان، وهذا باطل أيضا.
و((من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي))، موضوع، وهو مخالف للشرع والعقل؛ لأنه يدل على أن كل من جاءه في قبره - صلى الله عليه وسلم - فهو صحابي، وعلى هذا لا مزية للصحابة.
((من حج وزار قبري وغزا غزوة وصلى في المقدس لا يسأله الله فيما افترض عليه))، وهذا كذب موضوع.
17- وقفة الجمعة يوم عرفة، ذكر ابن القيم أن لها مزية من ثمانية وجوه أما ما استفاض على ألسنة العوام أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له، وأدى هذا الفهم الخاطئ إلى الازدحام الشديد ثم الإعراض عن العمل الصالح بعد الحج لاعتماده على تلك الحجة