أعمال الحاج في مزدلفة




المزدلفة هي أحد مشاعر الحج، وفيها ينزل الحجاج بعد وقوفهم بعرفة للمبيت فيها، وتوجد جملة من الأعمال ينبغي أن يقوم بها الحاج في هذا المشعر:
1. ينبغي أن يكون الدفع إلى مزدلفة بعد غروب الشمس في يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم "لم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام؛ حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس: السكينة السكينة))، كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة" صحيح مسلم (3009)، وأثناء الدفع ينبغي أن يتحلى الحاج بالسكينة والوقار، وأن يتجنب زحام الناس وأذيتهم، ويكثر من الدعاء والذكر والتلبية.
2. فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمعاً بأذان واحد، ثم يصلي الوتر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليه في الحضر والسفر[1] فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في حديثه الطويل في الحج وفيه: "حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً" صحيح مسلم (3009)، ثم ينام حتى يكون متهيئاً لليوم الثاني وهو يوم النحر لأن كثيراً من أعمال الحج فيه كالرمي والحلق، والذبح والطواف، والسعي، أما الضعفة فيبيتون إلى منتصف الليل، ثم يدفعون بعد ذلك.
3. يصلي الحاج صلاة الفجر في أول وقتها، ثم يقصد المشعر الحرام موحداً الله تبارك وتعالى، مكبراً له، ويدعو بما أحب إن تيسر له ذلك، وإلا وقف في أي مكان من مزدلفة لأن النبي صلى عليه وسلم قال: ((وقفت ههنا وجمع كلها موقف)) مسلم (1218)، فإن تيسر له الوقوف بالمشعر الحرام فهو أفضل لحديث جابر رضي الله عنه: "ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره، وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس".
4. الوقوف بها من بعد صلاة الفجر إلى أن يسفر الصبح، يدعو الله، ويذكره، ويلبي إلى قبل طلع الشمس، ثم يدفع إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا ْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة:198-199).
وهناك جملة من الأخطاء يقع فيها بعض الحجيج ويحسن التنبيه إليها حتى يتجنبها الحاج:
1. عدم تحري غروب شمس يوم عرفة، فيفيض قبل الغروب.
2. الانشغال بالتقاط الحصى عن الذكر، والعبادة، والنوم المبكر، مع العلم أنه يجوز التقاط الحصى من منى.
3. التعجل في الذهاب إلى منى من قبل الضعفاء، وعدم المكث في مزدلفة، فينصرف قبل منتصف الليل.
4. صلاة المغرب والعشاء قبل الوصول إلى المزدلفة، أو تأخيرها إلى أن يخرج وقت العشاء، وهذا فيمن تأخر وصوله إلى مزدلفة.
5. إحياء هذه الليلة بالذكر والتعبد ونحوه مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى المغرب والعشاء جمعاً اضطجع حتى طلع الفجر.
6. النوم بعد صلاة الفجر، أو تأخير صلاة الفجر، أو تقديم صلاة الفجر عن وقتها.
7. عدم الوقوف بالمشعر الحرام أو مزدلفة حتى يسفر الصبح، والتعجل في الذهاب إلى منى، وترك الذكر والدعاء في ذلك الموطن.
هذه بعض الأمور التي ينبغي على الحاج أن يتنبه إليها؛ ليكون حجه سليماً كاملاً، وموافقاً للهدي النبوي على صاحبه أتم الصلاة وأزكى السلام.
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا إلى كل خير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

[1] زاد المعاد (1/473).

منقول