تغسيل وتكفين ودفن المسلم للكافر
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري







لا يجوزُ تغسيلُ وتكفينُ المسلمِ للكافرِ سواء كان حربياً أو ذمياً ولو كان قريباً[1].

قال ابن جريج: (قال لي عطاءٌ: ولا يُغسِّلُه، ولا يُكفِّنهُ، يعني: الكافرَ، وإن كانت بينهما قرابةٌ قريبةٌ)[2].

وقال شيخنا محمد العثيمين: (لا يُدفَنُ الكافرُ في مقابرِ المسلمين، كما لا يُغسَّلُ ولا يُكفَّنُ، ولا يُصلَّى عليهِ)[3].
وقال ابن المنذر: (ليسَ في غسل مَن خالف الإسلام سُنةٌ يجبُ اتباعها، والحديث الذي احتجَّ به الشافعيُّ منقطعٌ لا تقومُ به الحُجَّة، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لأبي وائلٍ وقد ماتت أُمُّهُ نصرانية، فقال: «اركبْ دابةً وسِرْ أمامَهَا»، ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: «يقومُ عليهِ، ويتبعه، ويَدْفِنُه»، وقد اختُلف فيه... قال أبو بكر: سنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غسل الموتى المسلمين، وليسَ في غسل مَن خالفهم سُنَّة)[4].
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء: (الأصل في الكافر إذا مات أن يُواريه أقاربه في حفرة حتى لا يتأذَّى به الناس، ولا يُغسَّلُ، ولا يُكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ومَن فَعَلَ غيرَ ذلك أو اشتركَ مع الكُفَّار في عاداتهم فعليه أن يتوب ويستغفر الله، لعلَّ الله أن يتوب عليه)[5].
وقال شيخنا صالح الفوزان: (لا يجوزُ لمسلمٍ أن يُغسِّلَ كافراً، أو يحمل جنازته، أو يُكفِّنه، أو يُصلِّيَ عليه، أو يتَّبع جنازته، لقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ الممتحنة: 13]، فالآيةُ الكريمةُ تدلُّ بعمومها على تحريم تغسيله وحمله واتِّباع جنازته.
وقال تعالى:﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ[التوبة: 84]، وقال تعالى:﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: 113].
ولا يدفنه، لكن إذا لم يُوجد مَن يدفنه من الكفار، فإنَّ المسلم يُواريه، بأن يُلقيه في حفرة منعاً للتضرُّر بجثته، ولإلقاء قتلى بدر في القليب.
وكذا حكم المرتد كتارك الصلاة عمداً، وصاحب البدعة المكفِّرة.
وهكذا يجبُ أن يكون موقف المسلم من الكافر حيَّاً وميِّتاً موقف التبرِّي والبغضاء: قال تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام والذين معه: ﴿ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: 4].
وقال تعالى:﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ المجادلة: 22]، وذلك لِما بين الكفر والإيمان من العداء، ولمعادة الكُفَّار لله ولرسله ولدينه، فلا تجوز موالاتهم أحياءً ولا أمواتاً.
نسألُ الله أن يُثبِّت قلوبنا على الحقِّ)[6].

♦ ♦ ♦
دفنُ المسلمِ للكافرِ
لا يجوزُ دَفْنُ المسلمِ للكافرِ سواء كانَ حربيَّاً أو ذميَّاً، ولو كان قريباً لَهُ إلاَّ لضَرُورةٍ، كأنْ لا يُوجد مَنْ يَدْفنُهُ من الكُفَّارِ[7].
قال ابنُ جريرٍ الطبري: (على المسلمينَ أن يَستُّنوا بهِ صلى الله عليه وسلم فيفعلوا في مَنْ أصابُوا من المشركينَ في معركةِ الحربِ بالقتلِ، وفي غيرِ معركةِ الحربِ، مثلَ الذي فَعَلَ صلى الله عليه وسلم في قتلى مشركي بَدْرٍ[8]، فيُوارُوا جيفَتَهُ، إذا لم يكن لَهُم مانعٌ من ذلكَ، ولا شيءَ يَشغَلُهُم عنهُ من خوفِ كَرَّةِ عَدُوٍّ أو غير ذلكَ، وإذْ كانَ ذلكَ سُنَّتهُ في مشركي أهلِ الحربِ، فالمشركونَ من أهلِ العَهْدِ والذِّمَّةِ إذا ماتَ منهُم ميِّتٌ بحيثُ لا أحَدَ من أوليائهِ وأهلِ مِلَّتهِ بحضرتهِ يَلِي أمْرَهُ، وحَضَرَهُ أهلُ الإسلامِ، أحَقُّ وأولى بأنْ تكونَ السُّنَّةُ فيهم سُنَّتَهُ صلى الله عليه وسلم في مشركي بَدْرٍ... فإن لم يَفعلوا ذلكَ لشاغلٍ شغَلَهُم، أو أمرٍ مَنَعَهُم منهُ، لم أرَهُم حَرِجِينَ بتركِهِم ذلكَ، لأن أكثرَ مَغَازي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم التي كانَ فيها القتالُ، لم يُذكرْ عنهُ مِن ذلكَ ما ذُكِرَ عنهُ منهُ ببَدْرٍ)[9].
وقال الخرشيُّ المالكيّ: (كلُّ كافرٍ يَجبُ أن يُوارَى وتُسترَ عورتُهُ إذا خيفَ عليهِ الضَّيْعةُ ولو حربيَّاً)[10].
وقال ابنُ مفلحٍ الحنبلي: (ولا يُغسِّلُ مُسْلِمٌ كافراً... ولا يَدفنُهُ... إلاَّ أن لا يَجدَ مَن يُواريهِ غيرَهُ، فإنهُ يَلزَمُنا دفنُهُ في ظاهرِ كلامِ أصحابنا، لأنَّ قتلَى بَدْرٍ أُلقُوا في القليبِ، ولأنهُ يُتضرَّرُ بتركهِ، ويَتغيَّرُ ببقائهِ)[11].
وقالت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءِ: (إذا وُجدَ من الكُفَّار مَن يقومُ بدفنِ موتاهم فليسَ للمسلمينَ أن يتولَّوا دفنَهُم، ولا أن يُشاركوا الكُفَّارَ ويُعاونوهم في دفنهم، أو يُجاملوهم في تشييع جنائزهم عَمَلاً بالتقاليدِ السياسيَّةِ، فإنَّ ذلكَ لم يُعرفْ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاءِ الراشدينَ، بل نهى اللهُ رسولَهُ صلى الله عليه وسلم أن يقومَ على قبرِ عبدِ اللهِ بن أُبي بنِ سَلِولٍ، وعلَّلَ ذلكَ بكفرهِ، قال تعالى:﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُون[التوبة: 84]، وأمَّا إذا لم يُوجد منهم مَن يدفنه دَفَنَهُ المسلمون، كما فَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقتلى بَدْرٍ، وبعمِّهِ أبي طالبٍ لَمَّا تُوفيَ، قال صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه: «اذهبْ فَوَارِهِ»[12])[13].
وقالت أيضاً: (الأصلُ في الكافرِ إذا ماتَ أن يُوارِيَهُ أقارِبُهُ في حُفْرَةٍ حتى لا يَتَأذَّى به الناس، ولا يُغسَّلُ ولا يُكفَّنُ ولا يُصلَّى عليهِ، ومَن فَعَلَ غيرَ ذلكَ أو اشتركَ معَ الكُفَّارِ في عاداتهِم فعليهِ أن يَتَوبَ ويستغفرَ اللهَ لَعَلَّ اللهَ أن يَتوبَ عليهِ)[14].
وقال شيخنا محمد العثيمين: («ويَحْرُمُ أن يُغسِّلَ مُسلمٌ كافراً، أو يَدفِنَهُ، بل يُوارَى لعَدَمٍ»، ووجهُ التحريمِ: أن الله تعالى قال لنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم:﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ [ التوبة: 84 ]، فإذا نُهيَ عن الصلاةِ على الكافرِ وهيَ أعظمُ ما يُفعلُ بالْميِّتِ وأنفع ما يكونَ للميِّتِ، فمَا دُونها من بابِ أولى، ولأن الكافرَ نَجسٌ وتطهيرُه لا يَرفعُ نَجاسَتَهُ، لقولهِ تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ[التوبة: 28]، ولِمفهومِ قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الْمُسلمَ لا يَنْجسُ»[15]، فيحرُمُ أن يُغسِّلَهُ.
فإن قيل: النجاسةُ في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، نجاسة معنوية؟.
فنقول: مَن لم يَطهُر باطنُهُ من النجاسةِ المعنويةِ فلا يَصحُّ أن يَطْهُرَ ظاهره، ولهذا قال العلماءُ: من شرطِ صحَّةِ الغُسْلِ: الإسلامُ، فالكافرُ بَدَنُهُ ليسَ نَجسَاً، لكنه ليسَ أهلاً للتطهيرِ، وكذلك يَحْرُمُ أن يُكَفِّنَهُ، والعلَّةُ ما سبقَ أنه إذا نُهيَ عن الصلاة وهي أعظمُ وأنفعُ ما يُفعلُ للميِّتِ فما دُونها من باب أولى.
قال في الروض: «أو يتبع جنازته»... أي: لا يَجُوزُ للمسلمِ أن يَتبعَ جنازةَ الكافرِ، لأنَّ تشييعَ الجنازة من إكرامِ الْميِّتِ، والكافرُ ليسَ أهلاً للإكرامِ، بل يُهانُ، قال الله تبارك وتعالى:﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح: 29]، فدلَّ هذا على أنَّ غيظَ الكُفَّارِ مُرادٌ للهِ عزَّ وجلَّ، وقال تعالى:﴿ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ[التوبة: 120]، وتشييع الكافرِ إكرامٌ لَهُ، وإكرامٌ لذويهِ، ولهذا يَحْرُمُ أن يتبع جنازته.
وقوله: «أو يدفنه» لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ، والمراد: يَحرمُ أن يدفنه كدفن المسلم، ولهذا قال: «بل يُوارَى لعَدَمٍ»، ومعنى يُوارَى: يُغطَّى بالترابِ، سواء حَفَرْنا له حُفرة ورمسناه بها رَمْسَاً، أو ألقيناه على ظهرِ الأرض وردمنا عليه تراباً لكن الأول أحسن، أي أننا نحفر له حفرة ونرمسه فيها لأننا لو وضعناه على ظهر الأرض وردمنا عليه بالتراب فلربما تحمل الرياح هذا التراب، ثم تظهر جثته.
وقوله: «بل يُوارَى لعَدَمٍ»: أي يَجبُ مُواراةُ الكافرِ، ويَشملُ ذلكَ ما إذا وُوُرِيَ بالترابِ أو وُوُرِيَ بقعرِ بئرٍ أو نحوها، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أمرَ بقتلى بدرٍ من المشركينَ أن يُلْقَوا في بئرٍ من آبارِ بدرٍ، ولئلاَّ يَتَأَذَّى الناسُ برائحتهِ، ولئلاَّ يَتأذَّى أهلُه بمشاهدته.
وقوله: «لِعَدَمٍ» أي: لعدم مَن يُواريهِ، فإنْ وُجِدَ مَن يقومُ بهذا من أقاربهِ فإنه لا يَحلُّ للمسلمِ أن يُساعدهم في هذا، بل يَكِلُ الأمرَ إليهم)[16].
♦ ♦ ♦
دفنُ المسلمِ لقريبهِ الكافر
روى ابنُ أبي شيبة[17] عن (وكيع عن سفيانَ عن حمَّادٍ عن الشَّعبيِّ قال: ماتت أُمُّ الحارثِ ابن أبي ربيعَةَ وهيَ نصرانيَّةٌ فشَهِدَها أصحابُ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم).
وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني: (ذُكرَ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال له: «ماتت أمِّي وهي نصرانية، أأتبع جنازتها؟ قال: اتبع جنازتها، وادفنها، ولا تصلِّ عليها».
وبه نقول: إذا لم يكن لها ولدٌ كافرٌ يقومُ بدفنها فإنه ينبغي للولد المسلم أن يقوم بذلك، ولا يتركها جزراً للسباع، فقد أُمرَ بالإحسان إلى والديه وإن كانا مشركين، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا[لقمان 15]، وليس من الإحسان والمعروف أن يتركهما بعد الموت جزراً للسباع، فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين، فالأولى للمسلم أن يدع ذلك لهم، ولكن يتبع الجنازة إن شاء، على ما رُويَ أنَّ الحارث بن أبي ربيعة ماتت أُمُّه نصرانية، فتبع جنازتها في رهط من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إلاَّ أنه إذا كان مع الجنازة قومٌ من أهل دينها، فينبغي للمسلم أن يمشي ناحية منهم ولا يُخالطهم، فيكون مكثراً سواد المشركين، أو يمشي أمام الجنازة ليكون معتزلاً عنهم)[18].
وقال إسحاق الكوسج: (قلتُ: رجلٌ له جار رجل مسلم، ماتت أُمُّه نصرانية، يَتبعُ هذا جنازتها؟ قال: «لا يتبعها، يكون ناحية منها»، قال إسحاق: «كما قال، لا يَحمل، ويكون قريباً منها»)[19].
وقال حنبل: (سألتُ أبا عبد الله عن المسلم تكون أُمُّه نصرانية، أو أبوه، أو أخوه، أو ذو قرابته: ترى أن يليَ شيئاً من أمره حتى يُواريه؟ قال إن كان أباً، أو أمَّاً، أو أخاً، أو قرابة، فوليه وحَضَره فلا بأس، وقد أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُواريَ أبا طالب[20]، قلتُ: فترى أن يُغسل هو إذا فعل ذلك؟ قال: أهل دينه وهو حاضرٌ يكون معهم حتى إذا ذهبوا تركه معهم وهم يلونه)[21].
وقال ابن جرير الطبري: (بل جائز لوليه القيام عليه لإصلاحه ودفنه)[22].
وقال النووي: (قال الشافعي في «مختصر المزني» والأصحاب: «ويجوزُ للمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر»)[23].
فالشرعُ جاءَ بصلةِ الرَّحِمِ بأنواعٍ من الصلةِ، بالمالِ، والطاعة بالمعروف، والشكر على الجميل.
وإذا كان في الحياة لا يُعدُّ صلة المسلم لوالديه وأقربائه الكفار بالمال والنفس لا يُعدُّ موالاة، والتشييع نوعٌ من صلة الرحم، والمنع منه يُنافي الجبلَّة البشرية.
فالذي يظهرُ واللهُ أعلمُ: أنَّ تشييعَ الكافرِ الذي له صلةٌ جائزٌ، لعدمِ الدليلِ على المنعِ، وهو من كَمَالِ الإحسانِ، وبهذا قال شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله.
والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه.



[1] يُنظر: الإقناع 1/ 152 لابن المنذر، مختصر خليل ص49، زاد المستقنع ص64.
[2] مصنف عبد الرزاق 6/ 39 ح9934 (غسل الكافر وتكفينه).
[3] من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز ص60. إصدار وزارة الشؤون الإسلامية 1420.
[4] الأوسط 5/ 341-342 (ذكر غسل الكافر ودفنه).
[5] فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء 9/ 14 فتوى رقم 13477 من المجموعة الأولى برئاسة شيخنا ابن باز.
[6] الملخص الفقهي 1/ 207-208 لشيخنا صالح الفوزان وفقه الله.
[7] يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 313، حاشية الدسوقي 1/ 682.
[8] يُنظر: البخاري ح520 (باب المرأة تطرحُ عن المُصلِّي شيئاً من الأذى)، ومسلم ح77-2874 (باب عرضِ مقعدِ الميتِ منَ الجنةِ أوِ النارِ عليه وإثباتِ عذابِ القبرِ والتعوُّذِ منهُ).
[9] تهذيب الآثار. مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 2/ 522-523.
[10] شرح مختصر خليل 2/ 146.
[11] المبدع 2/ 225-226، ويُنظر: دفن القتلى الكفار بين المشروعية والمنع لعلي محمد العربي. مجلة جامعة الملك عبد العزيز. العلوم التربوية م4 ص101-128 عام 1411.
[12] رواه الإمام أحمد 2/ 153 ح759، وضعَّفه النووي في المجموع 5/ 281.
وقال البيهقيُّ: (قال عليُّ بنُ المدينيِّ: «حديثُ عليٍّ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَهُ أن يُوارِيَ أبا طالبٍ لَم نجدهُ إلاَّ عندَ أهلِ الكوفةِ، وفي إسنادهِ بعضُ الشيءِ، رواهُ أبو إسحاقَ عن ناجيةَ، ولا نعلمُ أحداً رَوَى عن ناجيةَ غيرَ أبي إسحاقَ».
قالَ الإمامُ أحمدُ: «وقد رُويَ من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ عن عليٍّ هكذا») السنن الكبرى 1/ 454.
[13] فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء 9/ 11. فتوى رقم 2612 من المجموعة الأولى. برئاسة شيخنا ابن باز رحمه الله.
[14] المصدر السابق 9/ 14 فتوى رقم 13477 من المجموعة الأولى. برئاسة شيخنا ابن باز رحمه الله.
[15] رواه البخاري ح283 (باب عَرَقِ الجنُبِ، وأن المسلمَ لا يَنجُسُ)، ومسلم ح116-372 (باب الدليلِ على أن المسلمَ لا يَنجُسُ).
[16] الشرح الممتع 5/ 270-272.
[17] في مصنفه 7/ 379 ح11964 (في الرجل يموت له القرابة المشرك يحضره أم لا؟).
[18] شرح كتاب السير الكبير 1/ 109 لأبي بكر محمد السرخسي الحنفي، ويُنظر: كتاب الأصل المعروف بالمبسوط 1/ 370 للإمام محمد بن الحسن الشيباني.
[19] مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه 3/ 1414-1415 رقم 843 برواية: إسحاق الكوسج.
[20] تقدَّم تخريجه في المسألة 484.
[21] أهل الملل والردة والزنادقة من كتاب الجامع 1/ 299-300 رقم 628.
[22] شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 352 .
[23] المجموع 5/ 87 .