نجاسة الكافر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: نجاسة الكافر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,824

    افتراضي نجاسة الكافر

    قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله -نجاسة جميع الكفار نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا ينجس. ومعلوم أن المؤمن يجنس نجاسة حسية، إذا اعترضته النجاسة تنجس. فقوله: لا ينجس. علم أن المراد ما في النجاسة المعنوية، وقال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾. فأخبر الله تعالى أنهم نجس، وإذا قارنا هذا بما ثبت في حديث أبي هريرة من أن المؤمن لا ينجس علمنا أن المراد بالنجاسة نجاسة المشرك، وكذلك رأينا من الكفار نجاسة معنوية وليست حسية، ولهذا أباح الله لنا طعام الذين آتوا الكتاب مع أنهم يباشرون بأيدهم، وأباح لنا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب للزواج بهم مع أن الإنسان سيباشرهن ولم يأمرنا بغسل ما أصابته أيديهم ولا غسل ما مس نساءهم بالزواج-------------الطهارة والنجاسة المعنوية

    ----الطهارة قسمان : طهارة حسية ، وطهارة معنوية ، والنجاسة قسمان : نجاسة حسية ، ونجاسة معنوية .
    فالطهارة الحسية : هي الطهارة من الحدث والخبث (النجاسة) .
    والنجاسة الحسية : هي الأعيان التي حكم الشرع بنجاستها وقذارتها ، ومنها ما نجاسته مغلظة، وهو الكلب ، ومنها ما نجاسته مخففة : كبول الصبي الرضيع ، ومنها ما نجاسته متوسطة ، كنجاسة البول والدم والميتة .
    والكلام عن الطهارة والنجاسة الحقيقية هو محور اهتمام الفقهاء في كتبهم .
    وأما الطهارة والنجاسة المعنوية فليست محل اهتمام أهل الفقه ، ولذلك لا يذكرونها إلا نادرا على سبيل الاستطراد .
    والطهارة المعنوية : هي طهارة المؤمن من الشرك والكفر ، والنجاسة المعنوية : هي نجاسة الكفر والفسوق والعصيان .
    ومن النصوص الشرعية الدالة على الطهارة والنجاسة المعنوية :
    قوله تعالى : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) آل عمران/ 42.
    قال ابن جرير الطبري: " وَقَوْلُهُ : ( وَطَهَّرَكِ ) يَعْنِي : طَهَّرَ دِينَكِ مِنَ الرِّيَبِ وَالأَدْنَاسِ الَّتِي فِي أَدْيَانِ نِسَاءِ بَنِي آدَمَ ". انتهى " تفسير الطبري" [5 /392] .
    وقال تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [التوبة / 103]
    قال الطبري: " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ خُذْ مِنْ أَمْوَالِ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ فَتَابُوا مِنْهَا صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ ( وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) تُنَمِيهِمْ وَتَرْفَعُهُمْ عَنْ خَسِيسِ مَنَازِلِ أَهْلِ النِّفَاقِ ، إِلَى مَنَازِلِ أَهْلِ الإِخْلاَصِ ". انتهى " تفسير الطبري" [11 /659] .
    وقال تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ، وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ ، وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [الأحزاب / 33]
    والمراد بها الطهارة المعنوية .
    وقال عن قوم لوط : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [النمل / 56]
    أي عن المعاصي والقبائح .
    وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) [التوبة / 28]
    قال ابن القيم : " وقد وسم الله سبحانه الشرك ، والزنا ، واللواطة ، بالنجاسة والخبث في كتابه دون سائر الذنوب وإن كانت مشتملة على ذلك ، لكن الذي وقع في القرآن قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) ، وقوله تعالى في حق اللوطية : ( وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ) .
    وقالت اللوطية : (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ، فأقروا مع شركهم وكفرهم أنهم هم الأخباث الأنجاس ، وأن لوطا وآله مطهرون من ذلك باجتنابهم له .
    قال تعالى في حق الزناة : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) .
    فأما نجاسة الشرك فهي نوعان : نجاسة مغلظة ، ونجاسة مخففة .
    فالمغلظة : الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل .
    والمخففة : الشرك الأصغر ، كيسير الرياء ، والتصنع للمخلوق ، والحلف به ، وخوفه ، ورجائه ...
    والمقصود : أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة ، وتارة تكون معنوية باطنة ". انتهى " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " [1 /59]
    وقال الشيخ ابن عثيمين : " الطهارة معناها : النظافة والنزاهة ، وهي في الشرع على نوعين : طهارة معنوية ، وطهارة حسية.
    أما الطهارة المعنوية : فهي طهارة القلوب من الشرك والبدع في عبادة الله ، ومن الغل ، والحقد ، والحسد ، والبغضاء ، والكراهة ، وما أشبه ذلك في معاملة عباد الله الذين لا يستحقون هذا ....
    ولهذا وصف الله عز وجل المشركين بأنهم نجس ، فقال تعالى : ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )، ونفى النبي صلى الله عليه وسلم النجاسة عن المؤمن ، فقال صلى الله عليه وسلم : (إن المؤمن لا ينجس) ، وهذا هو الذي ينبغي للمؤمن أن يعتني به عناية كبيرة ليطهر قلبه منه ". انتهى " فقه العبادات " صـ 97 .
    وقال الشيخ صالح الفوزان: " الطهارة المعنوية : هي الطهارة من الشرك ، والطهارة من البدع ، والطهارة من الذنوب ، قال تعالى : ( إنهم أناس يتطهرون ) فالطهارة هنا معنوية وهي النزاهة عن المعاصي والذنوب .
    والشرك نجاسة ، قال تعالى : ( إنما المشركون نجس ) نجاسة معنوية ، والتوحيد طهارة معنوية " انتهى من الشرح المختصر على زاد المستقنع (1/52)https://islamqa.info/ar/answers

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,824

    افتراضي رد: نجاسة الكافر

    يقول الدكتور خالد عبد القادر :
    اختلف الفقهاء في المشرك هنا على فريقين:
    الأول: وهم الجمهور. قالوا: المراد بالمشرك في الآية هو كل عابد وثن أو صنم.
    قال الإمام مالك: ولكن يقاس عليه جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم.
    الثاني: وهو مذهب الشافعي أن الآية عامة في جميع الكفار، وهو قول ابن عمر، وجابر بن عبد الله من الصحابة ونصره ابن حزم الظاهري.
    قلت: جاء لفظ المشركين في بعض آيات القرآن، وكان محل إجماع الأمة على أن المراد به كل كافر كقوله تعالى {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ} (البقرة/221) فقد أجمع العلماء على أن لا يطأ كافر مؤمنة بوجه؛ عملاً بهذه الآية.
    مع العلم بأن المشهور في عرف الشرع أن المشركين هم عبدة الأوثان فيما إذا أطلقت اللفظة، مع أن كل كافر مشرك حقيقة.
    ولا يناقض هذا ورود آيات تصف اعتقاد أهل الكتاب بالشرك. قال تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ..} (التوبة/30) ثم قال سبحانه في عجز الآية {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة/31).
    فالمشرك هنا مبيّن وليس مجملاً ولا مشاعاً فهو شرك أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ثم فرق تعالى بين المشركين الذين هم عبدة الأصنام، وبين أهل الكتاب بقوله {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} (البينة/1) وبقوله {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة/105) وبقوله {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران/67) أي ما كان إبراهيم يهوديا، وما كان نصرانيا، وما كان من المشركين بل حنيفاً مسلماً. ولكن يجمعهم لفظ الكفر.
    وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية: "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان" يؤيد ما قاله الجمهور؛ لأن عبدة الأوثان هم الذين كانوا يحجون البيت دون غيرهم من العرب، ويؤيده قوله تعالى أيضاً في الآية نفسها {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} (سورة التوبة/28) وقد كانت خشية الفقر بسبب انقطاع التجارات التي كان يأتي بها مشركو العرب في موسم الحج.
    هل يقاس على عبدة الأوثان غيرهم من الكفار في النجاسة؟
    الإجماع على أنه يقاس عليهم غيرهم من الكفرة في النجاسة إلا أبا حنيفة فقد قال: إن الآية خاصة بعبدة الأوثان، ولا يقاس عليهم غيرهم.
    المراد بالنجاسة:
    ذهبت الجماهير من العلماء إلى أن المقصود بقوله تعالى {نَجَسٌ} (التوبة/28) إنما هي النجاسة المعنوية، أي نجس في الاعتقاد والدين، أو أنهم أشرار خبثاء، أو هي من باب التشبيه البليغ.
    وعن قتادة: "أن الله سماهم بالنجس؛ لأنهم يجنبون ولا يغتسلون".
    وفي روح المعاني: "والمراد ذوو نجس لخبث بواطنهم، وفساد عقائدهم، أو لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون، ولا يتجنبون النجاسات فهي ملابسة لهم".
    وذهب الإمام مالك والرازي والألوسي وأهل الظاهرإلى أن الكافر"كل كافر" نجس العين. وروي هذا القول عن ابن عباس من وجه غير حميد.
    وقالوا: "وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية، ولا يعدل عنه إلا بدليل منفصل".
    وقال الجصاص "وإطلاقه تعالى اسم النجس على المشركين يقتضي اجتنابهم وترك مخالطتهم إذ كنا مأمورين باجتناب الأنجاس".
    قلت: "وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح" لما يلي:
    أولاً: إباحة الله نكاح الكتابيات للمسلمين، ومعلوم أن ملامستهن وعرقهن لا يسلم منه أزواجهن، وكذا أثاث المنزل ولباس الزوج وغيره. ومع ذلك فلم يوجب الشرع من غسل ذلك إلا ما أوجبه من غسل من كانت تحته مسلمة.
    ثانياً: إباحة طعام أهل الكفر قاطبة – أما الذبائح فإنها مقتصرة على أهل الكتاب – ومعلوم أن الطعام لا يسلم من مسهم ومعالجتهم إياه، فلو كانت أعيانهم نجسة نجاسة حسية للزم منه أن ينجس كل ما يلمسونه ولاستحال طعامهم إلى خبيث مستقبح فيحرم. وقد قال تعالى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} (سورة الأعراف/157).
    وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل طعامهم، واستعمل أوانيهم وقبل هداياهم.
    فعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه استعملوا مزادة امرأة مشركة.
    فالحديث يدل على طهارة المشرك؛ لأن المرأة قد باشرت المزادة.
    وقد صح عن عمر أنه توضأ من بيت نصرانية. وقيل في جرة بدل بيت.
    وكذلك فإن حذيفة استسقى فسقاه مجوسي.
    ثالثا: لو صحت نجاستهم لاستفاض بين الصحابة نقل ذلك، والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة، فإذا علمنا هذا قلت: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته خبر واحد من القول بنجاسة المشركين على المعنى الذي قال به الإمام مالك ومن وافقه.
    رابعاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده فتحوا بلاداً كثيرة وغنموا المال، والسلاح، والثياب، والأواني، وغير ذلك، ولم ينقل إلينا ولو بطريق واهٍ أنهم قد غسلوا شيئاً منها لنجاسة أعيانها، بل ثبت أن النبي قَبِل هدية أكيدر دومة"وغيره من المشركين، ولم نخبر أنه طهرها قبل استعمالها أو أمر بذلك.
    خامساً: ومن جهة النظر فإنه قد تم الإجماع على أن المتولد من النجاسة نجس العين. فماذا يقول هذا الفريق فيمن وُلِدَ من أب مسلم وأم كتابية؟ فهل يقال إنه نجس العين؟ !! مع العلم بأنه بعد خروجه من رحم أمه فإنه "سيتغذى على لبن أمه النجسة"!!!
    سادساً: إذا سلمنا بأن الكافر نجس العين فما السبيل إلى طهارته؟ فسيقولون: اعتناق الإسلام.
    قلت: لم يقل أحد أن مجرد الدخول في الإسلام يزيل النجاسة الحسية، ولم يرد دليل على ذلك، بل ورد قوله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} (سورة الأنفال/11)
    وعلمنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن الجمادات تلحق به، وكذا المائعات بالقياس دون غيرهم.
    نخلص من هذا كله إلى أن الكافر طاهر العين والبدن "إن لم تكن عليه نجاسة حسية" نجس في الاعتقاد والدين. وقد ورد في ذلك إجماع.
    قال ابن العربي: "إن النجاسة [هنا] ليست بعين حسية، إنما هي حكم شرعي أمر الله سبحانه بإبعادها [عن المساجد] كما أمر بإبعاد البدن عن الصلاة عند الحدوث" مع الإجماع على أن المؤمن لا ينجس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,824

    افتراضي رد: نجاسة الكافر

    الكافر إذا أسلم لزمه الغسل عند الحنابلة وقول عند المالكية سواء كان أصليا أو مرتدا، وسواء أجنب في حال كفره أو لا، ويصح إسلامه وإن لم يغتسل بل ليس له أن يؤخر الإسلام حتى يغتسل. قال في كشاف القناع: ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره لوجوبه على الفور. انتهى.
    فإسلام الكافر صحيح وإن لم يغتسل حتى على القول بوجوب الغسل عليه مطلقا، وتصح عباداته غير المفتقرة إلى الغسل، فإن أراد فعل ما يلزم له الغسل كالصلاة والطواف ومس المصحف والمكث في المسجد . لم يصح منه حتى يغتسل.
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أي إنسان لزمه الغسل سواء كان ذكرا أم أنثى، ويلزَمُ الغُسْل بواحد من الموجِبات السِّتة السَّابقة. -ومنها إسلام الكافر- فمن لَزِمَهُ الغُسْل حرم عليه: الصَّلاة، والطَّواف، ومَسُّ المصْحَفِ. ويَحْرُمُ عليه أيضاً: قراءة القرآن، واللبْثُ في المسجد، وهذان يختصَّان بمن لزمه الغسل. انتهى.
    فتبين لك أن صحة إسلام الكافر لا تتوقف على الغسل وإنما تتوقف عليه عباداته المفتقرة في صحتها إليه- المصدر الاسلام سؤال وجواب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,824

    افتراضي رد: نجاسة الكافر

    ذكر الخلاف فى وجوب غسل الكافر ----اغتسال المرتد ليس شرطا لصحة إسلامه، بل متى نطق بالشهادتين فإسلامه صحيح، وهل يجب عليه الغسل أو لا؟ في ذلك أقوال للعلماء، فمنهم من أوجبه مطلقا ومنهم من لم يوجبه مطلقا، وفصل بعض العلماء فقال بوجوبه إن ارتكب حال ردته ما يوجب الغسل وأما إن لم يرتكب في حال ردته ما يوجب الغسل فلا غسل عليه، وهذا قول الشافعية وهو تفصيل حسن. قال الشيرازي في المهذب: وإذا أسلم الكافر ولم يجب عليه غسل في حال الكفر فالمستحب أن يغتسل ، لما روى : أنه أسلم قيس بن عاصم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل. ولا يجب ذلك لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل، وإن وجب عليه غسل في حال الكفر ولم يغتسل لزمه أن يغتسل، وإن كان قد اغتسل في حال الكفر ، فهل يجب عليه إعادته فيه وجهان أحدهما : لا تجب إعادته لأنه غسل صحيح ، بدليل أنه تعلق به إباحة الوطء في حق الحائض إذا طهرت ، فلم تجب إعادته كغسل المسلم والثاني : تجب إعادته وهو الأصح لأنه عبادة محضة ، فلم تصح من الكافر في حق الله تعالى ، كالصوم والصلاة. انتهى.
    وقال النووي مبينا رجحان هذا القول بعد ذكر الخلاف في المسألة: احتج أصحابنا بما ذكره المصنف وهو أنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإغتسال ، ولأنه ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي ، والجواب عن حديثيهما من وجهين أحدهما: حملهما على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر واتفقنا على أن السدر غير واجب الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم علم أنهما أجنبا لكونهما كانت لهما أولاد، فأمرهما بالغسل لذلك لا للإسلام. انتهى.
    وبناء على هذا الترجيح فإن الكافر إذا أسلم وهو جنب وجب عليه أن يغتسل، ولا تصح عباداته المفتقرة إلى الغسل كالصلاة ونحوها حتى يغتسل، وأما إن لم يكن تلبس حال كفره بما يوجب الغسل فعباداته صحيحة.https://www.islamweb.net/ar/fatwa/147945

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •