القناعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: القناعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي القناعة

    القناعة




    معنى القناعة لغةً واصطلاحًا



    معنى القناعة لغةً:
    القناعة مصدر قَنِع، بالكسر، يقنَع قُنوعًا وقناعةً إذا رضي، وقَنَعَ، بالفتح، يقنَع قُنوعًا إذا سأل، والقُنوع: الرضا باليسير من العطاء. وقال بعض أهل العلم: "إن القُنوع قد يكون بمعنى الرضا، والقانع بمعنى الراضي، وهو من الأضداد. وسُمِّيت قناعةً؛ لأنه يُقبِل على الشيء الذي له راضيًا" (مقاييس اللغة؛ لابن فارس: [5/32]، الصِّحاح تاج اللغة؛ للجوهري: [3/1273]، لسان العرب؛ لابن منظور: [8/298]).

    معنى القناعة اصطلاحًا:

    "القناعة: هي الرضا بما أعطى الله" (مشارق الأنوار؛ لأبي الفضل البستي: [2/187]).

    وقال السيوطي: "القناعة: الرضا بما دون الكفاية، وترك التشوُّف إلى المفقود، والاستغناء بالموجود" (معجم مقاليد العلوم: [205-217]).

    وقال المناوي: "هي: السكون عند عدم المألوفات. وقيل: الاكتفاء بالبُلغة. وقيل: سكون الجأش عند أدنى المعاش. وقيل: الوقوف عند الكفاية" (التوقيف على مهمات التعاريف، ص: [275]).

    الفرق بين القناعة وبعض الصفات


    - الفرق بين القصد والقناعة:

    "أن القصد: هو ترك الإسراف والتقتير جميعًا. والقناعة: الاقتصار على القليل والتقتير، ألا ترى أنه لا يقال هو قنوع إلا إذا استعمل دون ما يحتاج إليه، ومقتصِد لمن لا يتجاوز الحاجة ولا يُقصِّر دونها، وترك الاقتصاد مع الغنى ذم، وترك القناعة معه ليس بذم، وذلك أنَّ نقيض الاقتصاد الإسراف، وقيل: الاقتصاد من أعمال الجوارح؛ لأنَّه نقيض الإسراف، وهو من أعمال الجوارح والقناعة من أعمال القلوب" (معجم الفروق اللغوية؛ لأبي هلال العسكري، ص: [430]).

    - الفرق بين القناعة والزهد:

    قال الراغب: "القناعة: الرضا بما دون الكفاية، والزهد: الاقتصار على الزهيد، أي: القليل وهما يتقاربان، لكن القناعة تقال اعتبارًا برضا النفس، والزهد يقال اعتبارًا بالمتناول لحظ النفس، وكلُّ زهد حصل لا عن قناعة فهو تزهُّد لا زهد" (الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص: [225]).
    منقول









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة


    مفهوم القناعة



    إبراهيم بن محمد الحقيل



    بسم الله الرحمن الرحيم

    المقدمة الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.


    أما بعد: فيزداد التسخط في الناس وعدم الرضى بما رزقوا إذا قلت فيهم القناعة. وحينئذ لا يرضيهم طعام يشبعهم، ولا لباس يواريهم، ولا مراكب تحملهم، ولا مساكن تكنّهُم؛ إذ يريدون الزيادة على ما يحتاجونه في كل شيء، ولن يشبعهم شيء؛ لأن أبصارهم وبصائرهم تنظر إلى من هم فوقهم، ولا تبصر من هم تحتهم؛ فيزدرون نعمة الله عليهم، ومهما أوتوا طلبوا المزيد، فهم كشارب ماء البحر لا يرتوي أبدًا.


    ومن كان كذلك فلن يحصل السعادة أبدًا؛ لأن سعادته لا تتحقق إلا إذا أصبح أعلى الناس في كل شيء، وهذا من أبعد المحال؛ ذلك أن أي إنسان إن كَمُلت له أشياء قصُرَت عنه أشياء، وإن علا بأمور سَفُلَت به أمور، ويأبى الله- تعالى- الكمال المطلق لأحد من خلقه كائنا من كان؛ لذا كانت القناعة والرضى من النعم العظيمة، والمنح الجليلة التي يغبط عليها صاحبها.

    ولأهمية هذا الموضوع- ولا سيما مع تكالب كثير من الناس على المادّيات، وانغماسهم في كثير من الشهوات- أحببت أن أذكر نفسي وإخواني؛ والذكرى تنفع المؤمنين.


    مفهوم القناعة:

    توجد علاقة متينة بين القناعة وبين الزهد والرضى، ولذلك عرف بعض أهل اللغة القناعة بالرضى، والقانع بالراضي .
    قال ابن فارس: "قَنع قناعةً: إذا رضي وسميت قناعة؛ لأنه يقبل على الشيء الذي له راضيًا .
    وأما الزهد فهو: ضد الرغبة والحرص على الدنيا، والزهادة في الأشياء ضد الرغبة وذكر ابن فارس أن مادة (زهد) أصل يدل على قلة الشيء، قال: والزهيد: الشيء القليل.
    عرف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الزهد بقوله: "ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله- عزَّ وجلَّ-.
    ونحا فريق من أهل الاصطلاح إلى تقسيم القناعة، وجعل أعلى مراتبها الزهد كما هو صنيع الماوردي؛ حيث قال: "والقناعة قد تكون على ثلاثة أوجه:


    الوجه الأول: أن يقتنع بالبلغة من دنياه ويصرف نفسه عن التعرض لما سواه؛ وهذا أعلى منازل أهل القناع. ثم ذكر قول مالك ابن دينار: "أزهدُ الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلْغته".


    الوجه الثاني: أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية، ويحذف الفضول والزيادة. وهذا أوسط حال المقتنع، وذكر فيه قول بعضهم: "من رضي بالمقدور قنع بالميسور".


    الوجه الثالث: أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف على ما سنح، فلا يكره ما أتاه وإن كان كثيرًا، ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيرا. وهذه الحال أدنى منازل أهل القناعة؛ لأنها مشتركة بين رغبة ورهبة، فأما الرغبة: فلأنه لا يكره الزيادة على الكفاية إذا سنحت، وأما الرهبة، فلأنه لا يطلب المتعذر عن نقصان المادة إذا تعذرت" أهـ.


    وبناء على تقسيم الماوردي فإن المنزلة الأولى هي أعلى منازل القناعة وهي الزهد أيضا، والمنزلة الثالثة هي التي عليها أكثر الذي عرفوا القناعة وهي مقصود رسالتنا تلك.

    وعلى هذا المعنى فإن القناعة لا تمنع التاجر من تنمية تجارته، ولا أن يضرب المسلم في الأرض يطلب رزقه، ولا أن يسعى المرء فيما يعود عليه بالنفع؛ بل كل ذلك مطلوب ومرغوب. وإنما الذي يتعارض مع القناعة أن يغش التاجر في تجارته، وأن يتسخط الموظف من مرتبته، وأن يتبرم العامل من مهنته، وأن ينافق المسؤول من أجل منصبه، وأن يتنازل الداعية عق دعوته أو يميِّع مبدأه رغبة في مال أو جاه، وأن يحسد الأخ أخاه على نعمته، وأن يذلّ المرء نفسه لغير الله- تعالى- لحصول مرغوب.

    وليس القانع ذلك الذي يشكو خالقه ورازقه إلى الخلق، ولا الذي يتطلع إلى ما ليس له، ولا الذي يغضب إذا لم يبلغ ما تمنى من رُتَب الدنيا؛ لأن الخير له قد يكون عكس ما تمنى.


    وفي المقابل فإن القناعة لا تأبى أن يملك العبد مثاقيل الذهب والفضة، ولا أن يمتلئ صندوقه بالمال، ولا أن تمسك يداه الملايين؛ ولكن القناعة تأبى أن تَلجَ هذه الأموال قلبه، وتملك عليه نفسه؛ حتى يمنع حق الله فيها، ويتكاسل عن الطاعات، ويفرط في الفرائض! من أجلها، ويرتكب المحرمات من ربًا ورشوة وكسب خبيث حفاظا عليها أو تنمية لها.
    وكم من صاحب مال وفير، وخير عظيم، رُزق القناعة! فلا غشّ في تجارته، ولا منع أجَراءه حقوقهم، ولا أذل نفسه من أجل مال أو جاه، ولا منع زكاة ماله؛ بل أدى حق الله فيه فرضًا وندبًا، مع محافظةٍ على الفرائض، واجتناب للمحرمات.


    إن ربح شكر، وإن خسر رضي؛ فهذا قنوع وإن ملك مال قارون. وكم من مستور يجد كفافًا؛ ملأ الطمع قلبه حتى لم يرضه ما قُسِم له! فجزع من رزقه، وغضب على رازقه، وبث شكواه للناس، وارتكب كل طريق محرم حتى يغني نفسه؛ فهذا منزوع القناعة وإن كان لا بملك درهمًا ولا فلسًا.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    فوائد القناعة


    إبراهيم بن محمد الحقيل


    إن للقناعة فوائد كثيرة تعود على المرء بالسعادة والراحة والأمن والطمأنينة في الدنيا، ومن تلك الفوائد:


    1- امتلاء القلب بالإيمان بالله- سبحانه تعالى- والثقة به، والرضى بما قدر وقَسَم، وقوة اليقين بما عنده- سبحانه وتعالى- ذلك أن من قنع برزقه فإنما هو مؤمن ومتيقن بأن الله- تعالى- قد ضمن أرزاق العباد وقسمها بينهم حتى ولو كان ذلك القانع لا يملك شيئًا.


    يقول ابن مسعود - رضي الله عنه- "إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا: ليس في البيت دقيق".
    وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى-: "أسرُّ أيامي إليَّ يوم أصبح وليس عندي شيء".


    وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى-: "أصل الزهد الرضى من الله- عز وجل -".وقال أيضًا: "القُنُوع هو الزهد وهو الغنى".
    وقال الحسن - رحمه الله تعالى-: "إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله- عز وجل-".


    2- الحياة الطيبة: قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] فَسر الحياة الطيبة علي وابن عباس والحسن - رضي الله عنهم- فقالوا: "الحياة الطيبة هي القناعة" وفي هذا المعنى قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى-: "من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه ".


    3- تحقيق شكر المنعم- سبحانه وتعالى- ذلك أن من قنع برزقه شكر الله- تعالى- عليه، ومن تقالّه قصَّر في الشكر، وربما جزع وتسخط- والعياذ بالله- ولذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس».
    ومن تسخط من رزقه فإنما هو يسخط على من رزقه، ومن شكا قلّته للخلق فإنما هو يشكو خالقه- سبحانه وتعالى- للخلق. وقد شكا رجل إلى قوم ضيقًا في رزقه فقال له بعضهم: "شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك".


    4- الفلاح والبشرى لمن قنع: فعن فضالة بن عبيد- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: «طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع» وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه».


    5- الوقاية من الذنوب التي تفتك بالقلب وتذهب الحسنات:
    كالحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، وغيرها من الخصال الذميمة والآثام العظيمة؛ ذلك أن الحامل على الوقوع في كثير من تلك الكبائر غالبًا ما يكون استجلاب دنيا أو دفع نقصها. فمن قنع برزقه لا يحتاج إلى ذلك الإثم، ولا يداخل قلبه حسد لإخوانه على ما أوتوا؛ لأنه رضي بما قسم له.


    قال ابن مسعود - رضي الله عنه- "اليقين ألا ترضي الناس بسخط الله؛ ولا تحسد أحدًا على رزق الله، ولا تلم أحدًا على ما لم يؤتك الله؛ فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهة كاره؛ فإن الله تبارك وتعالى- بقسطه وعلمه وحكمته جعل الرَّوْح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
    وقال بعض الحكماء: "وجدت أطول الناس غما الحسود، وأهنأهم عيشًا القنوع.


    6- حقيقة الغنى في القناعة: ولذا رزقها الله- تعالى- نبيه محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وامتن عليه بها فقال- تعالى- {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] فقد نزلها بعض العلماء على غنى النفس؛ لأن الآية مكية، ولا يخفى ما كان فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال.


    وذهب بعض المفسرين إلى أن الله- تعالى- جمع له الغنائين: غنى القلب، وغنى المال بما يسر له من تجارة خديجة.
    وقد بين- عليه الصلاة والسلام- أن حقيقة الغنى غنى القلب فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «ليس الغنى عن كثرة العَرَض ولكن الغنى غنى النفس».
    وعن أبي ذر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى» ؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فترى قلة المال هو الفقر» ؟ " قلت: نعم يا رسول الله. قال: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب» الحديث.
    وتلك حقيقة لا مرية فيها؛ فكم من غني عنده من المال ما يكفيه وولدَه، ولو عُمِّر ألف سنة؛ يخاطر بدينه وصحته، ويضحي بوقته يريد المزيد! وكم من فقير يرى أنه أغنى الناس؛ وهو لا يجد قوت غدِه! فالعلة في القلوب: رضًى وجزعًا، واتساعًا وضيقًا، وليست في الفقر والغنى.


    ولأهمية غنى القلب في صلاح العبد قام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه خطيبًا في الناس على المنبر يقول: "إن الطمع فقر، لان اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه".


    وأوصى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- ابنه فقال: "يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة؛ فإنها مال لا ينفد".
    وسئل أبو حازم فقيل له: "ما مالك؟ " قال: "لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس".
    وقيل لبعض الحكماء: "ما الغنى؟ " قال: "قلة تمنيك، ورضاك بما يكفيك".


    7- العز في القناعة، والذل في الطمع: ذلك أن القانع لا يحتاج إلى الناس فلا يزال عزيزًا بينهم، والطماع يذل نفسه من أجل المزيد؛ ولذا جاء في حديث سهل بن سعد مرفوعًا: «شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس».
    وكان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى- يبل الخبز اليابس رضي الله عنه خطيبًا في الناس على المنبر يقول: "إن الطمع فقر، لان اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه".


    وأوصى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- ابنه فقال: "يا بني، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة؛ فإنها مال لا ينفد".
    وسئل أبو حازم فقيل له: "ما مالك؟ " قال: "لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس".
    وقيل لبعض الحكماء: "ما الغنى؟ " قال: "قلة تمنيك، ورضاك بما يكفيك".


    7- العز في القناعة، والذل في الطمع: ذلك أن القانع لا يحتاج إلى الناس فلا يزال عزيزًا بينهم، والطماع يذل نفسه من أجل المزيد؛ ولذا جاء في حديث سهل بن سعد مرفوعًا: «شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس».


    وكان محمد بن واسع - رحمه الله تعالى- يبل الخبز اليابس بالماء ويأكله ويقول: "من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد".

    وقال الحسن - رحمه الله تعالى-: "لا تزال كريمًا على الناس، ولا يزال الناس يكرمونك ما لم تَعَاطَ ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك وكرهوا حديثك وأبغضوك".
    وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله-: "وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس، والاستغناء عنهم؛ فمن سأل الناس ما بأيدهم كرهوه وأبغضوه؛ لأن المال محبوب لنفوس بني آم، فمن طلب منهم ما يحبونه كرهوه لذلك".
    والإمامة في الدين، والسيادة والرفعة لا يحصلها المرء إلا إذا استغنى عن الناس، واحتاج الناس إليه في العلم والفتوى والوعظ.
    قال أعرابي لأهل البصرة: "من سيد أهل هذه القرية؟ " قالوا: "الحسن"، قال: "بم سادهم؟ " قالوا: "احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم".


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    أقوال السلف والعلماء في القناعة


    - قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "القناعة مال لا نفاد له" (ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد: [3/169]).

    - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "الرزق رزقان: فرزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك" (ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد: [3/169]، ورواه الجرجاني مرفوعًا في تاريخ جرجان، ص: [366]).

    - وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لابنه: "يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد؛ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر؛ وعليك باليأس، فإنك لم تيأس من شيء قطُّ إلا أغناك الله عنه" (رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: [20/363]).

    - وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: الفقه الأكبر القناعة، وكفُّ اللسان" (أدب المجالسة وحمد اللسان؛ لابن عبد البر، ص: [87]).

    - وقال الراغب: "الفقر أربعة: فقر الحسنات في الآخرة، وفقر القناعة في الدنيا، وفقر المقتني، وفقرها جميعًا، والغني بحسبه، فمن حصل له في الدنيا فقد القناعة والمقتني فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ولا يقال له غني بوجه" (تفسير الراغب؛ للراغب الأصفهاني: [1/564|]).

    - وقال أكثم بن صيفي لابنه: "يا بني، من لم ييأس على ما فاته ودَّع بدنه، ومن قنع بما هو فيه قرَّت عينه" (روضة العقلاء؛ لابن حبان، ص: [149]).

    - وقال بكر بن عبد الله المزني: "يكفيك من الدنيا ما قنعت به، ولو كفَّ تمرٍ، وشربة ماءٍ، وظلَّ خباءٍ، وكلما انفتح عليك من الدنيا شيءٌ ازدادت نفسك به تعبًا" (القناعة والتعفُّف؛ لابن أبي الدنيا، ص: [62]).

    - وقال نعيم بن حماد: "سمعت ابن المبارك يقول: مروءة القناعة أفضل من مروءة الإعطاء".

    - وقال أبو حاتم: "مِن أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطرًا القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقسم، ولو لم يكن في القناعة خصلة تُحمد إلا الراحة، وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل، لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال" (روضة العقلاء؛ لابن حبان، ص: [149]).

    - وقال أيضًا: "القناعة تكون بالقلب؛ فمن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غِناه، ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنًا مطمئنًا، ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته، والجَدُّ والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد" (روضة العقلاء؛ لابن حبان، ص: [150]).
    - وقال أبو سليمان الداراني: "إن قومًا طلبوا الغنى فحسبوا أنَّه في جمع المال، ألا وإنما الغنى في القناعة، وطلبوا الراحة في الكثرة؛ وإنما الراحة في القلة، وطلبوا الكرامة من الخلق، ألا وهي في التقوى، وطلبوا النعمة في اللباس الرقيق واللين وفي طعامٍ طيبٍ، والنعمة في الإسلام الستر والعافية" (الزهد الكبير؛ للبيهقي، ص: [80]).

    - وقال أبو الحسن البوشنجي، وسئل عن القناعة؟ فقال: "المعرفة بالقسمة" (الزهد الكبير؛ للبيهقي، ص: [84]).

    - وعن أبي سليمان أنه قال: "سمعت أختي تقول: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعِزِّ القناعة، والرضا بفقره" (صفة الصفوة؛ لابن الجوزي: [2/431]).

    - وقال أبو محرز الطفاوي: "شكوت إلى جارية لنا ضيق المكسب عليَّ وأنا شاب، فقالت لي: يا بني استعن بعِزِّ القناعة عن ذلِّ المطالب، فكثيرًا والله ما رأيت القليل عاد سليمًا. قال أبو محرز: ما زِلتُ بعد أعرف بركة كلامها في قنوعي" (صفة الصفوة؛ لابن الجوزي: [2/258]).

    - وعن الحسن، قال: "لا تزال كريمًا على الناس -أو: لا يزال الناس يُكرِمونك- ما لم تعاط ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفُّوا بك، وكرِهوا حديثك وأبغضوك" (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصبهاني: [3/20]).

    - وقال مالك بن دينارٍ: "أزهد الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلغته" (أدب الدنيا والدين؛ للماوردي، ص: [227]).

    - وكان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول: "من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد" (إحياء علوم الدين؛ للغزالي: [3/239]).
    منقول


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    فوائد القناعة، مراتب القناعة، الأسباب المعينة على اكتساب القناعة



    فوائد القناعة

    1- "سبب لنيل محبة الله.

    2- علامة كمال الإيمان.
    3- تجعل الإنسان يعيش حياة هنيئة طيبة.
    4- تشيع المودة، وتنشر المحبة بين الناس.
    5- تُكسِب الإنسان قوة الإيمان، والثقة به، والرضا بما قسم.
    6- سبيل لراحة النفس، والبُعد عن الهموم.
    7- وقاية من الغيبة، والنَّمِيمَة، والحسد.
    8- طريق موصل إلى الجنة.
    9- سبب للبركة.
    10- عِزُّ للنفس.
    11- تكسب صاحبها غنى النفس.
    12- فيها تحقيق لشكر الله تعالى على نعمه.
    13- تعفف عما في أيدي الناس" (انظر: نضرة النعيم؛ لمجموعة من الباحثين: [8/3235]. والأخلاق الإسلامية وأسسها؛ لعبد الرحمن الميداني: [2/ 363-365] بتصرُّفٍ واختصار).


    مراتب القناعة:

    قال الماوردي: "والقناعة قد تكون على ثلاثة أوجهٍ:

    فالوجه الأول: أن يقنع بالبلغة من دنياه، ويصرف نفسه عن التعرُّض لما سواه. وهذا أعلى منازل القناعة.

    والوجه الثاني: أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية، ويحذف الفضول والزيادة. وهذه أوسط حال المقتنع.

    والوجه الثالث: أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف على ما سنح، فلا يكره ما أتاه وإن كان كثيرًا، ولا يطلب ما تعذَّر وإن كان يسيرًا. وهذه الحال أدنى منازل أهل القناعة؛ لأنها مشتركةٌ بين رغبةٍ ورهبةٍ. أما الرغبة؛ فلأنه لا يكره الزيادة على الكفاية إذا سنحت. وأما الرهبة؛ فلأنه لا يطلب المتعذر عن نقصان المادة إذا تعذرت" (أدب الدنيا والدين: [126-127]).


    موانع اكتساب القناعة:

    1- الإكثار من مجالسة ذوي الأموال والمترفين.
    2- طلب الزيادة عن الكفاية، والتوسع في جمع الأموال.
    3- ترك قراءة القرآن الكريم وتدبُّر آياته.
    4- قلة تذكر الموت والدار الآخرة.
    5- الانغماس في شهوات الدنيا.
    6- التوسع في المباحات والإكثار منها.

    الأسباب المعينة على اكتساب القناعة:

    1- اكتفاء الإنسان بما رُزق.
    2- الاطلاع على سيرة السلف الصالح، وزهدهم وقناعتهم، والاقتداء بهم.
    3- الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير.
    4- الإلحاح في الدعاء بأنَّ يرزقه الله القناعة، كما فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
    5- الإيمان الجازم بأنَّ الأرزاق مقدَّرة مقسومة.
    6- تعويد النفس على القناعة، والبعد عن الحرص والطمع.
    7- تقوية الإيمان بالله تعالى.
    8- النظر إلى من هو أقل منه في الرزق، ولا ينظر إلى من هو أعلى منه، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (رواه مسلم: [2963]).
    9- الاعتقاد بأن الله سبحانه جعل التفاوت في الأرزاق بين الناس لحكمة يعلمها.
    10- تذكر الموت وزيارة القبور.
    11- قراءة القرآن والتأمُّل في الآيات القرآنية التي تناولت قضية الرزق والمعيشة.
    12- أن يعلم أنَّ في القناعة عزة للنفس، وفي الطمع ذل ومهانة.
    13- أن يعرف أنَّ في جمع المال انشغال القلب به.
    منقول










    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    نماذج من قناعة النبي صلى الله عليه وسلم


    كان النبي صلى الله عليه وسلم قنوعًا زاهدًا، فكان من أبعد الناس عن ملذات الدنيا، وأرغبهم إلى الآخرة، وقد خيره ربه جلَّ وعلا بين الدنيا، وأن يعيش فيها ما شاء، وبين الآخرة، فاختار الآخرة وما عند الله، وخيَّره أن يكون ملكًا نبيًّا أو عبدًا نبيًّا، فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا.
    - قال عمر رضي الله عنه: "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجعٌ على حصيرٍ، فجلست، فأدنى عليه إزاره[1] وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بقبضةٍ من شعيرٍ نحو الصاع، ومثلها قرظًا في ناحية الغرفة، وإذا أفيقٌ معلقٌ، قال: فابتدرت عيناي، قال: «ما يبكيك يا ابن الخطاب؟» قلت: يا نبي الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفوته، وهذه خزانتك، فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟» قلت: بلى..." (رواه البخاري: [4913]، ومسلم: [1479] واللفظ له).
    - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللَّهُمَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» (رواه ابن خزيمة: [4/217] [2728]، والحاكم: [1/626]. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ولم يخرجاه، وحسَّنه ابن حجر في الفتوحات الربانية: [4/383]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: "ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. فقلت: ما كان يُعيِّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنَّه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائح[2]، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبياتهم، فيسقيناه" (رواه البخاري: [6459]، ومسلم: [2972] واللفظ للبخاري).
    - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارزق آل محمد قوتًا» (رواه مسلم: [1055]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدم[3] وحشوه لِيف" (رواه البخاري: [6456]، ومسلم: [2082] واللفظ للبخاري).
    - وعن قتادة رضي الله عنه قال: "كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم، وقال: كلوا، فما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفًا مرقَّقًا[4] حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطًا[5] بعينه قط" (رواه البخاري: [5421]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في رفي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رفٍ لي، فأكلت منه حتى طال عليَّ، فكلته ففني" (رواه البخاري: [6451]، ومسلم: [2973]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبع من خبزٍ وزيت، في يوم واحد، مرتين" (رواه مسلم: [2974]).
    - وعن أنس رضي الله عنه قال: "لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات، وما أكل خبزًا مرقَّقًا حتى مات" (رواه البخاري: [6450]).
    - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان لي مثل أُحدٍ ذهبًا ما يسرني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين» (رواه البخاري: [2389]).
    - وعن عروة عن عائشة رضي الله عنهما قالت: "ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر" (رواه البخاري: [6455]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير، يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم" (رواه مسلم: [2970]).
    - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بُرٍ ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض" (رواه البخاري: [5416]، ومسلم: [2970]).

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ

    المراجع:

    [1]- (الإزار: ما تحت العاتق في وسطه الأسفل، وقيل: الإزار: ما يستر أسفل البدن ولا يكون مخيطًا. تاج العروس؛ للزبيدي: [10/43]).
    [2]- (جمع منيحة: وهي ناقة أو شاة، تعطى لينتفع بلبنها ويعيدها. وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها. النهاية في غريب الحديث والأثر؛ لابن الأثير: [4/364]).
    [3]- (الأدم: جمع أديم، وهو الجلد الذي قد تم دباغه وتناهى. تاج العروس؛ للزبيدي: [31/192]).
    [4]- (رغيفًا مُرقَّقًا: أَي مُلينًّا مُحسَّنًا. مشارق الأنوار على صحاح الآثار؛ للقاضي عياض: [1/298]).

    [5]- (شاة سميطًا: أي مشوية. لسان العرب؛ لابن منظور: [7/322]).
    منقول




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    قناعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في أكله



    إبراهيم بن محمد الحقيل





    أولًا:قناعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في أكله:

    أ- روت عائشة رضي الله عنه -تخاطب عروة بن الزبير - رضي الله عنهما- فقالت:

    «ابن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نار، فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم جيران من الأنصار كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من أبياتهم فيسقيناه».

    ب- وعنها- رضي الله عنها- قالت: «لقد مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين».


    ج- وعن قتادة - رضي الله عنه- قال: «كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم، وقال: "كلوا؛ فما أعلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رأي مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط».





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    قناعته صلَّى اللهُ عليه وسلّم في فراشه



    إبراهيم بن محمد الحقيل





    قناعته- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في فراشه:

    عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:«كان فراش رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من أدم وحشوه من ليف».


    وعن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال: «نام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، قلنا: يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاء؛ فقال: «ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها».


    وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: «كان لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم سرير مشبك بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نائم عليه، فلما رآهما استوى جالسًا فنظر، فإذا أثر السرير في جنب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،

    فقال أبو بكر وعمر - وبكيا-: يا رسول الله، ما يؤذيك خشونة ما نرى من سريرك وفراشك، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟ فقال: «لا تقولا هذا؛ فإن فراش كسرى وقيصر في النار، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته الجنة».




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    تربيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أهله على القناعة


    إبراهيم بن محمد الحقيل


    تربيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أهله على القناعة: لقد ربى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أهله على القناعة بعد أن اختار أزواجه البقاء معه، والصبر على القلة، والزهد في الدنيا حينما خيرهن بين الإمساك على ذلك أو الفراق والتمتع بالدنيا كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29]
    فاخترن- رضي الله عنهن- الآخرة، وصبرن على لأواء الدنيا، وضعف الحال، وقلة المال طمعًا في الأجر الجزيل من الله- تعالى - ومن صور تلك القلة الزهد إضافة لما سبق:



    أ- ما روت عائشة - رضي الله عنها- قالت: «ما أكل آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر».
    ب- وعنها- رضي الله عنها- قالت: «ما شبع آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم من خبز وشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم».


    ولم يقتصر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في تربيته تلك على نسائه بل حتى أولاده رباهم على القناعة «فقد أتاه سبي مرة، فشكت إليه فاطمة - رضي الله عنها- ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خادمًا يكفيها مؤنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال: " «لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع».
    ولم يكن هذا المسلك من القناعة إلا اختيارا منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وزهدًا، في الدنيا، وإيثارًا للآخرة.



    نعم! إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم رفض الدنيا بعد أن عرضت عليه، وأباها بعد أن منحها. وما أعطاه الله من المال سلطه على هلكته في الحق، وعصب على بطنه الحجارة من الجوع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال عليه الصلاة والسلام: «عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب؛ ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا. فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك؛ وإذا شبعت شكرتك وحمدتك».



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,981

    افتراضي رد: القناعة

    (6) أسباب تحول دون القناعة


    إبراهيم بن محمد الحقيل


    أسباب تحول دون القناعة ذكر الماوردي - رحمه الله تعالى- الأسباب التي تمنع القناعة بالكفاية، وتدعو إلى طلب الزيادة وهي- على سبيل الاختصار-:

    1 - منازعة الشهوات التي لا تنال إلا بزيادة المال وكثرة المادة، فإذا نازعته الشهوة طلب من المال ما يوصله إليها، وليس للشهوات حد متناهٍ، فيصير ذلك ذريعة إلى أن ما يطلبه من الزيادة غير متناه، ومن لم يتَناهَ طلبه، استدام كده وتعبه، فلم يفِ التذاذه بنيل شهواته بما يعانيه من استدامة كده وأتعابه، مع ما قد لزمه من ذم الانقياد لمغالبة الشهوات، والتعرض لاكتساب التبعات، حتى يصير كالبهيمة التي قد انصرف طلبها إلى ما تدعو إليه شهوتها فلا تنزجر عنه بعقل، ولا تنكف عنه بقناعة.


    2 - أن يطلب الزيادة ويلتمس الكثرة ليصرفها في وجوه الخير، ويتقرب بها في جهات البر، ويصطنع بها المعروف، ويغيث بها الملهوف؛ فهذا أعذر، وبالحمد أحرى وأجدر، متى ما اتقى الحرام والشبهات، وأنفق في وجوه البر؛ لأن المال آلة المكارم وعون على الدين، ومتألف للإخوان. قال قيس بن سعد: "اللهم ارزقني حمدًا ومجدًا؛ فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلا بمال". وقيل لأبي الزناد: "لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال: هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها". وقال بعض الحكماء: "من أصلح ماله فقد صان الأكرمين: الدين والعرض ".


    3 - أن يطلب الزيادة ويقتني الأموال ليدخرها لولده، ويخلفها لورثته، مع شدة ضنه على نفسه، وكفه عن صرف ذلك في حقه، وإشفاقًا عليهم من كدح الطلب، وسوء المنقلب. وهذا شقي بجمعها، مأخوذ بوزرها، قد استحق اللوم من وجوه لا تخفى على ذي لب، منها:
    أ- سوء ظنه بخالقه: أنه لا يرزقهم إلا من جهته.
    ب- الثقة ببقاء ذلك على ولده مع نوائب الزمان ومصائبه.
    ج- ما حُرم من منافع ماله، وسلب من وفور حاله، وقد قيل:
    "إنما مالك لك أو للوارث أو للجائحة؛ فلا تكن أشقى الثلاثة".
    د- ما لحقه من شقاء جمعه، وناله من عناء كده حتى صار ساعيًا محرومًا، وجاهدا مذمومًا.
    هـ- ما يؤاخذ به من وزره وآثامه، ويحاسب عليه من تبعاته وإجرامه. وقد حُكي أن هشام بن عبد الملك لما ثَقَل بكى ولده عليه، فقال هلمَّ: "جاد لكم هشام بالدنيا وجِدْتُم عليه بالبكاء، وترك لكم ما كسب، وتركتم عليه ما اكتسب، ما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له! " وقال رجل للحسن - رحمه الله تعالى-: "إني أخاف الموت وأكرهه، فقال: إنك خلفت مالك، ولو قدّمته لَسَرك اللحاق به ".



    4 - أن يجمع المال ويطلب المكاثرة استحلاء لجمعه، وشغفا باحتجانه، فهذا أسوأ الناس حالا فيه، وأشدهم حرمانا له، قد توجهت إليه سائر الملاوم، وفي مثله قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34].









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •