تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22

الموضوع: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    أصل دين الإسلام
    و قاعدته
    للإمام المجدّد محمّد بن عبد الوهّاب
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
    أصل دين الإسلام، وقاعدته: أمران
    ·الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له؛ والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه
    ·الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله
    و المخالفون في ذلك أنواع؛ فأشدهم مخالفة: من خالف في الجميع
    ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله
    ومنهم: من عاداهم، ولم يكفرهم
    ومنهم: من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه
    ومنهم: من كفرهم، وزعم أنه مسبة للصالحين
    ومنهم: من لم يبغض الشرك، ولم يحبه
    ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكره
    ومنهم: من لم يعرف التوحيد، ولم ينكره
    ومنهم: - وهو أشد الأنواع خطراً – من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم
    ومنهم: من ترك الشرك، وكرهه، ولم يعرف قدره، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم
    وهؤلاء: قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء، من دين الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.
    ----

    الشرح
    قال رحمه الله تعالى:
    (أصل دين الإسلام، )
    أصل الشيء أساسه و ما يقوم عليه كما قال تعالى
    {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

    وأصل دين الاسلام التوحيد و لا يصح عمل إلا بتحقيق التوحيد الذى هو زبدة رسالة الانبياء والمرسلين- و ضرب الله تعالى في هذه الآية للإسلام مثل البنيان فإن البنيان إذا كان أساسه ثابت قائم فإن البنيان لا بد أن يكون ثابتا لثبات أصله فلو حدث هدم أن نقض لبعض البنيان فإن الأصل و الأساس لا ينتقض كما أن التوحيد إذا كان صحيحا حتى لو نقص عمل الموحد فإن توحيده لا ينتقض بانتقاض بعض فروع التوحيد من الأعمال بخلاف ما لو كان الأساس و هو أصل التوحيد منتقض فإنه يلزم و لا شك أن تذهب الأعمال هباء منثورا لأنها لم تقم على أصل صحيح و هذا معنى قوله تعالى (أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)
    فالأصل و الأساس يؤثر على ما يتفرع عنه طردا و عكسا
    {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء}
    {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ}
    [إبراهيم]
    و الاجتثاث هو نزع الشيء من أصله لذا قال الله تعالى مالها من قرار أي ثبات و قال تعالى
    {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ}
    لذا كان من الواجب على كل مكلف أن يبحث عن الحق و يسعى إليه و أن ينظر إلى عمله هل هو قائم على أصل ثابت أم على شفا جرف هار مآله أن ينهار به في نار جهنم ----
    أصل دين الاسلام: عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دون الله.
    ويتكون من أمرين : الإثبات والنفي .
    الإثبات هو : عبادة الله وحده لا شريك له ، والتحريض على ذلك ، والموالاة فيه وتكفير من تركه .
    والنفي هو : البراءة من الشرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك والمعادة فيه وتكفير من فعله-- القاعدة التى يقوم عليها هذا الاصل امران-------------
    أصل الأمر الأول و أسه عبادة الله تعالى وحده لا شريك له فلا بد أن يحقق الداعي التوحيد في نفسه أولا - لابد ان تجتمع معالم حقيقة التوحيد فى النفس اولا -
    فاذ استقام على التوحيد وهرب من ضده؟ هل يبقى مقتصرا على نفسه أم إنه لا تتم حقيقة التوحيد في القلب إلاَّ بأن يدعو إلى حق الله الأعظم ألا وهو إفراده جل وعلا بالعبادة وبما يستحقه سبحانه وتعالى من نعوت الجلال وأوصاف الجمال؟
    وكذلك لا يمكن أن يدعو إلى أمر لا يعرفه لأن تحقيق التوحيد - لا يمكن إلا بعد معرفته و يترتب على معرفة التوحيد اعتقاد صحة هذا التوحيد و حبه ثم العمل بهذا التوحيد بإفراد الله تعالى بالعبادة و هذا الأمر ذكره الله تعالى بكتابه فقال
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
    فمن الناس من يتصدر للدعوة إلى هذا الدين و هو لا يعرف حقيقة هذا الدين و لم يحققه في نفسه فالواجب عليه قبل أن يدعو الناس أن يحقق التوحيد في نفسه ثم بعد ذلك يدعو الناس إلى الإسلام - لذا تجد مثل هؤلاء يدعون الناس بحسب علمهم وفهمهم هم - فمنهم من يدعو إلى الصلاة حتى لو رأى الناس يقعون في الشرك و عبادة غير الله وهذا راجع الى - إما أنه لم يحقق التوحيد في نفسه و لا يعرف وجوبه - أو أنه لا يعرف قدر التوحيد - فتجده يقدم غيره عليه لظنه أن من يدعوهم على التوحيد وهم فى حقيقة الامر غير ذلك - أو لظنه أن الصلاة تقدم على الدعوة للتوحيد او غيره من الظنون الباطلة التى مرجعها - عدم الاهتمام باصل دعوة الانبياء والمرسلين.
    فالدعوة الحق هى دعوة الانبياء والمرسلين - قال تعالى
    {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ}
    [البقرة: 119]
    و أصل هذا الحق هو التوحيد.
    {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
    وقال {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً}
    و من علم الحق وجب عليه محبته و هذه ضرورة فطرية فكل من يعرف الحق لا بد أن يحبه و من لم يحبه علم ضرورة فساد فطرته و أعظم حق في هذا الوجود هو استحقاق الله تعالى للعبادة -و الشيطان يقعد في طريق اهل التوحيد ليضلهم عن سبيل الله - ومن اعظم الاضلال الاستدلال بالكثرة على الحق
    والمشركون يظنون ذلك أنهم على الحق لأنهم هم الأكثرون و أهل التوحيد هم الأقل
    {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}
    فالاحتجاج بالكثرة لابطال التوحيد حجة اهل الجاهلية وبسبب هذه الحجة الباطلة- أصبح أكثر الناس لا يشعرون بفساد فطرهم لما يروا من أن أكثر الناس على ما هم عليه وكذلك الاحتجاج ببالعادة بالعادة

    {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}
    [الزخرف: 22]
    {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}
    [الزخرف: 23]
    و هذه الحجة نراها اليوم بقول بعضهم لو أنكم على الحق لما خالفكم الناس فكل قوم حجتهم ما وجودوا عليه أقوامهم و آبائهم من الدين و أنهم لا يتركون هذا الدين بحجة ما عليه الاباء والعادة --
    قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ - و لا يخرج عن إلف هذه العادة إلا من اخلص العبادة لله تعالى و صدق مع الله تعالى كما قال تعالى حكاية عن إبليس
    {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُ مْ أَجْمَعِينَ}
    {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}
    و قال
    {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
    فالشرك و السوء و الفحشاء يصرفها الله تعالى عن المخلص لله تعالى ............
    فبعد تحقيق التوحيد تأتي الدعوة إلى التوحيد و بقدر معرفة التوحيد تكون دعوة الداعية إلى التوحيد فلا يقدم الموحد على دعوة التوحيد أي دعوة لأن الدعوة إلى التوحيد هو دعوة لأعظم أصل في هذا الكون على الإطلاق فلا يجوز أن يقدم على هذه الدعوة دعوة أخرى فلا تقدم الدعوة إلى الصلاة أو الزكاة أو الحج أو غيرها من الفرائض و لا كذلك الدعوة إلى الجهاد و لا الدعوة إلى مكارم الأخلاق فما بالك بما يناقض التوحيد أو ينقصه من الدعوة للشرك كالدعوة الى عبادة القبور او غيرها مما فيه منازعة لله فى ربوبيته والوهيته فلابد ان تكون الدعوة إلى التوحيد - دين الأنبياء جميعا

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }
    [النحل: 36]
    فكل رسول يأتي قومه يأمرهم بعبادة الله تعالى و ترك عبادة الطاغوت و ينذرهم من الوقوع في الشرك و يخبرهم بما يترتب على ترك التوحيد من العذاب و الخزي وعدم المغفرة
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً}
    [النساء: 48]
    فهذه المسألة يجب أن تكون هي المسألة المقدمة عندنا في العمل و الدعوة فيجب أن يكون عملنا قائم على هذا التوحيد و أن تكون أصل دعوتنا إلى هذا الأصل و أن لا نكل و لا نمل و لا نسأم من الدعوة إلى هذا الأصل و نكرر بيان هذه الأصل بأنواع الحجج و البينات هذه هى طريقة القرآن في بيان التوحيد و الدعوة إليه و التحذير من الشرك و التنفير منه.

    ,,,,,,,,,,,,,,,,,و معنى عبادة الله تعالى أي صرف ما يحبه الله تعالى من المأمورات سواء أمر إيجاب أو أمر استحباب لله تعالى لا لغيره و الأمر بعبادة الله تعالى ذكره الله تعالى في كتابه كثيرا فقال
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
    وقال {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}
    وقال {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
    وقال {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
    وقال {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}

    وقال {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
    [العنكبوت: 16]
    فكل نبي اول ما يقرع به اسماع قومه - اعبدوا الله ما لكم من اله غيره
    و الدعوة إلى عبادة الله تعالى تكون بحسب ما يقع فيه المدعون من أنواع الشرك- فمن يقع فى شرك الدعاء يدعوه الى توحيد الله بالدعاء - ومن يقع فى شرك الطاعة فى التحليل والتحريم والتشريع يدعوه الى توحيد الله فى الحكم والتحاكم ووالتشريع ويبين ان هذا من خصائص الله

    {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}
    [النحل: 35]
    و لا يكون البلاغ مبين حتى نعرف حقيقة التوحيد و نعمل بها لأنه متى ما كانت حقيقة التوحيد غير واضحة عندنا لا نستطيع أن نبلغ البلاغ المبين و كذلك علينا أن نختار من الحجج العقلية و النقلية أبينها و أقطعها للمخالف و أن نتفكر في حجج التوحيد و بيناته و كيفية دعوة الناس إليه...................... ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    يقول الامام بن باز رحمه الله-فلما كان توحيد الله عز وجل والإيمان به وبرسله عليهم الصلاة والسلام، أهم الواجبات وأعظم الفرائض، والعلم بذلك أشرف العلوم وأفضلها،-بعث الله نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام، وكانت بداية دعوته بالتوحيد، كالرسل السابقين سواء، فقال لقريش:يا قوم قولوا لا اله الا الله تفلحوا هكذا بدأهم، ما أمرهم بالصلاة أو الزكاة أولا أو ترك الخمر أو الزنا أو شبه ذلك. لا، بل بدأهم بالتوحيد لأنه الأساس، فإذا صلح الأساس جاء غيره بعد ذلك. فبدأهم بالأساس العظيم وهو توحيد الله والإخلاص له، والإيمان به وبرسله.
    فأساس الملة وأساس الدين في شريعة كل رسول توحيد الله والإخلاص له، فتوحيد الله والإخلاص هو دين جميع المرسلين، وهو محل دعوتهم جميعاً، وزبدة رسالتهم عليهم الصلاة والسلام ، ولما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لقومه: ((قولوا لا إله إلا الله)) استنكروا ذلك، واستغربوه، لأنه خلاف ما هم عليه وآباؤهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    والتحريض على ذلك
    أي التحريض على التمسك بالتوحيد والدعوةكما قال جل وعلا
    {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
    [العصر: 3]
    تواصوا بالتمسك بالحق و الدعوة إليه و الصبر على ذلك بعد الدعوة.
    و قال
    {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
    [لقمان: 17]
    و أعظم معروف على الإطلاق هو التوحيد فلقمان عليه السلام يأمر ابنه بالدعوة إلى التوحيد و يحضه على ذلك.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    والموالاة فيه
    أي موالاة من حقق التوحيد علما وعملا - فاعتقاد صحة التوحيد و حبه يقتضي محبة من اعتقد و عمل به قال تعالى
    {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}
    فأحباب الله تعالى و أنصاره هم الموحدون فلزم من عمل بالتوحيد أن يحب أولياء الله تعالى.

    وقال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
    [الأنفال: 72]
    - وقال - والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
    وقال - {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
    وقال - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    وتكفير من تركه
    أي تكفير من ترك التوحيد و ترك التوحيد يكون إما بترك عبادة الله تعالى أي بأن يمتنع عن عبادة الله تعالى ولا يستسلم و لا ينقاد لأمر الله تعالى و هذا من أعظم الكفر
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

    {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
    [طه: 48]
    و قال
    {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين َ}
    [النور: 47]
    و لا ينفع من ادعى الإيمان ثم تولى عن الطاعة هذا الادعاء. قال تعالى
    {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}
    وقال {وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}
    وقال {إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ}


    وقال {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُوا ْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}
    و قال
    {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُم ْ إِلَيهِ جَمِيعاً}
    [النساء: 172]
    قال شيخ الإسلام (وهذا الدين هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا غيره لا من الأولين ولا من الآخرين فإن جميع الأنبياء على دين الإسلام قال الله تعالى عن نوح
    {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ }
    [يونس: من الآية71]
    إلى قوله:

    {وأمرت أن أكون من المسلمين}. وقال عن إبراهيم:
    {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
    إلى قوله ;
    {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
    [البقرة: 131، 132]
    وقال عن موسى:
    {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ}
    [يونس: 84]
    وقال في خبر المسيح:
    {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إلى الْحَوَارِيِّين َ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}
    وقال عن بلقيس أنها قالت:
    {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    [النمل: من الآية: 44]
    فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده ; فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده. فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره).
    -مجموع الفتاوى 3/ 90,91

    و قال رحمه الله (فصل: قد ذكرت فيما تقدم من القواعد: أن الإسلام الذي هو دين الله الذي أنزل به كتبه، وأرسل به رسله، وهو أن يسلم العبد لله رب العالمين، فيستسلم لله وحده لا شريك له، ويكون سالمًا له بحيث يكون متألها له غير متأله لما سواه، كما بينته أفضل الكلام، ورأس الإسلام وهو: شهادة أن لا إله إلا الله، وله ضدان: الكبر والشرك؛ ولهذا روي أن نوحًا ـ عليه السلام ـ أمر بنيه بـ لا إله إلا الله، وسبحان الله، ونهاهم عن الكبر والشرك، في حديث قد ذكرته في غير هذا الموضع، فإن المستكبر عن عبادة الله لا يعبده فلا يكون مستسلمًا له، والذي يعبده ويعبد غيره يكون مشركًا به فلا يكون سالمًا له، بل يكون له فيه شرك.).
    و قال رحمه الله (فهذا الذي ذكره من أن اليهود لا تشرك كما أشركت العرب والنصارى صحيح، لكنهم مع هذا لا يعبدون الله، بل يستكبرون عن عبادته، ويعبدون الشيطان، لا يعبدون الله. ومن قال: إن اليهود تعبد الله فقد غلط غلطًا قبيحًا. فكل من عبد الله، كان سعيدًا من أهل الجنة، وكان من عباد الله الصالحين. قال تعالى:
    {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}
    (1) مجموع الفتاوى7/ 623

    وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك تأتي قومًا هم أهل كتاب، فأول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ـ وفي رواية: (فادعهم إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله فأعلمهم. . .) فلا يعبد إلا الله بعد أن أرسل محمدًا وعرفت رسالته وبلغت؛ ولهذا اتفق العلماء على أن أعمالهم حابطة. ولو عبدوا الله لم تحبط أعمالهم. فإن الله لا يظلم أحدًا. وقبل إرسال محمد، إنما كان يعبد الله من عبده بما أمر به. فأما من ترك عبادته بما أمر به واتبع هواه، فهو لا يعبد الله، إنما يعبد الشيطان، ويعبد الطاغوت. وقد أخبر الله عن اليهود بأنهم عبدوا الطاغوت، وأنه لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت و هو اسم جنس يدخل فيه الشيطان، والوثن، والكهان، والدرهم، والدينار، وغير ذلك. وقال تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}
    وقال {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} الآية
    وهم أشد عداوة للمؤمنين من النصارى، كفرهم أغلظ، وهم مغضوب عليهم. ولهذا قيل: إنهم تحت النصارى في النار. واليهود إن لم يعبدوا المسيح، فقد افتروا عليه وعلى أمه بما هو أعظم من كفر النصارى. ولهذا جعل الله النصارى فوقهم إلى يوم القيامة. فالنصارى مشركون يعبدون الله ويشركون به. وأما اليهود فلا يعبدون الله، بل هم معطلون لعبادته، مستكبرون عنها ـ كلما جاءهم رسول بما لا تهوي أنفسهم استكبروا ففريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون. بل هم متبعون أهواءهم، عابدون للشيطان.)
    مجموع الفتاوى 16/ 564

    ...... ولهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود ونحوهم من جنس كفر إبليس وكان كفر من يجهل مثل النصارى ونحوهم ضلالا وهو الجهل ألا ترى أن نفرا من اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه عن أشياء فأخبرهم فقالوا: نشهد أنك نبي ولم يتبعوه وكذلك هرقل وغيره فلم ينفعهم هذا العلم وهذا التصديق؟ ألا ترى أن من صدق الرسول بأن ما جاء به هو رسالة الله وقد تضمنت خبرا وأمرا فإنه يحتاج إلى مقام ثان وهو تصديقه خبر الله وانقياد لأمر الله فإذا قال: "أشهد أن لا إله إلا الله" فهذه الشهادة تتضمن تصديق خبره والانقياد لأمره فإذا قال: "وأشهد أن محمدا رسول الله" تضمنت تصديق الرسول فيما جاء به من عند الله فبمجموع هاتين الشهادتين يتم الإقرار فلما كان التصديق لا بد منه في كلا الشهادتين وهو الذي يتلقى الرسالة بالقبول ظن من ظن أنه أصل لجميع الإيمان وغفل عن أن الأصل الآخر لا بد منه وهو الانقياد و إلا فقد يصدق الرسول ظاهرا وباطنا ثم يمتنع من الانقياد للأمر إذ غايته في تصديق الرسول أن يكون بمنزلة من سمع الرسالة من الله سبحانه وتعالى كإبليس
    الصارم المسلول 519 -522-.................
    فحقيقة ترك التوحيد يدخل فيها الامتناع عن عبادة الله تعالى و إن لم يفعل الشرك و يدخل كذلك فعل الشرك لأن من عبد غير الله تعالى لم يخلص العبادة لله تعالى و لا يصح الإسلام إلا بإخلاص العبادة لله تعالى فذكر هذه المسالة هنا ناسب قول الشيخ رحمه الله (و تكفير من تركه) بل هي تدخل دخولا أوليا في كلام الشيخ رحمه الله لأن الشيخ رحمه الله سيذكر في الأمر الثاني و هو الإنذار عن الشرك (تكفير من فعله) أي فعل الشرك فدل على أن تكفير من ترك التوحيد المراد به الترك المحض دون الوقوع في الشرك و إن كان الترك المحض يستلزم عبادة غير الله تعالى.
    و الممتنع عن عبادة الله تعالى معرض إما بعد السماع أو قبله و المعرض معذب قال تعالى
    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
    [طه: 124]
    و قال
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً}
    [الكهف: 57]
    و قال
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}
    [السجدة: 22]
    و قال
    {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ}
    [سبأ: 16]
    قال شيخ الإسلام رحمه الله (فإن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أولا، فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان بها، كما قال:
    {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
    [الكهف: 28]
    وقال:

    {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُ مْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136]
    ، لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة. فلهذا قرن التكذيب بالغفلة وإن تصور ما جاء به الرسول وانصرف فهو معرض عنه، كما قال تعالى:
    {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
    [طه: 123،124]
    ، وكما قال:
    {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}
    [النساء: 61]
    ،وكما قال:
    {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}
    [البقرة: 170]
    وإن كان مع ذلك لا حظ له، لا مصدق ولا مكذب، ولا محب ولا مبغض، فهو في ريب منه، كما أخبر بذلك عن حال كثير من الكفار، منافق وغيره، كما قال:
    {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونََ }
    [التوبة: 45]
    ، وكما قال موسى:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
    [إبراهيم: 9: 11]
    والتكذيب أخص من الكفر، فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر. وليس كل كافر مكذباً، بل قد يكون مرتابا، إن كان ناظراً فيه أو معرضاً عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه، وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال، لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه. وكل واحد من الأمرين في أن يضم إلى المعرفة المجملة، إما تكذيب، وإما كفر بلا تكذيب واقع كثيراً في سالكي الطريقين، النظر في القياس المجرد، والعمل بالعبادة المجردة.) (1)
    ..........
    (1) مجموع الفتاوى 2/ 78 - 79


    قال ابن القيم رحمه الله (نعم لا بد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى. والثانى: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزاً وجهلاً، والثانى كمن لم يطلبه، بل مات فى شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض. فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به فى جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله [عز وجل] وحكمه هذا فى أحكام الثواب والعقاب. وأما فى أحكام الدنيا [فهى جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار فى أحكام الدنيا] لهم حكم أوليائهم.
    وبهذا التفصيل يزول الإشكال فى المسألة.) (1).
    فلا يكون الموحد موحدا حتى يحقق عبادة الله تعالى حتى لو لم يعبد غير الله تعالى فإن الإسلام لا بد فيه من الاستسلام لله تعالى بل هو أصل الإسلام فمن استسلم لله تعالى ترك ضرورة عبادة غير الله تعالى و أما من لم يستسلم لله تعالى فهو حقيقة مستسلم لغير الله تعالى بتركه الاستسلام لله تعالى فهو مستسلم للشيطان حين اطاعه بترك الاستسلام لله
    قال شيخ الإسلام رحمه الله (فكل من لم يعبد اللّه مخلصاً له الدين، فلابد أن يكون مشركاً عابداً لغير اللّه، وهو فى الحقيقة عابد للشيطان. فكل واحد من بنى آدم إما عابد للرحمن، وإما عابد للشيطان، قال تعالى:
    {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُم ْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}
    [الزخرف: 36 ـ39]
    ، وقال تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله
    كل نبى لا بد أن ينذر قومه
    {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
    [الأعراف: 188]
    و قال
    {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}
    [هود: 2]
    فكل نبي يأتي قومه ينذرهم من الشرك و يحذرهم و حقيقة الإنذار هي أن من وقع في الشرك فقد خالف ما خلق له من تحقيق التوحيد و صرف خالص حق الله تعالى لغيره و كذلك ما يترتب على ترك التوحيد من العذاب فإن من ترك التوحيد و مات على الشرك فإنه من أهل النار و كذلك لما يترتب على الشرك من حبوط العمل فالمرء قد يعمل من الأعمال و يشق على نفسه في العبادة ثم إن مات على ذلك كان عمله هباء منثور كما قال تعالى
    {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً}


    و كذلك ما يترتب على فساد الأصل فساد الفكر و العمل و هذا ما نراه اليوم من أكثر الناس عندما تركوا الشرك ففسدت أفهامهم و أعمالهم فتجد الرجل يشغل نفسه ليس فيما لا نفع فيه بل فيما يضر و لا ينفع و هذا هو نتاج ترك التوحيد كما قال تعالى
    {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ}
    وقال {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا ..
    وقال{أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}
    وفساد علمهم إنما تبع لفساد آرائهم و فساد أرائهم لعدم علمهم بحقيقة ما خلقوا له من التوحيد و إخلاص العمل لله تعالى أو علمهم بهذا و لكن مخالفتهم له اتباعا لأهوائهم. قال تعالى
    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}


    و نذارة نوح عليه السلام لقومه بينها الله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)} أي أنذرهم عن الشرك و النذارة كانت بأمرهم بعبادة الله تعالى و ترك عبادة غير الله. و حقيقة الإنذار هو الخوف عليهم من عذاب الله تعالى و هذا هو المطلوب من الموحد اليوم أن يشفق على المشركين إن ماتوا على الشرك من الدخول على النار و ذلك أن الدخول في النار فيه خلود ابدى لا خروج منه - ولذلك جاءت نذارة الرسل لاقوامهم - و قد وصف الله إبراهيم
    {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ}
    و قال
    {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ}
    و كان إبراهيم قد واعد أباه أن يستغفر الله له لما تبين أنه من أهل النار الخالدين فيها تبرأ منه كما قال تعالى


    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

    وإبراهيم امام الحنفاء كان حريصا على دعوة الناس الى التوحيد و دخولهم فى دين الإسلام.
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}
    [الكهف: 6]
    و قال
    {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
    [الشعراء: 3]
    فلعلك مهلك نفسه في دعوتهم إلى الإسلام و تحزن إن لم يؤمنوا


    قال تعالى
    {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
    [آل عمران: 176]
    و قال
    {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
    وقال {وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
    {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ}
    [القصص: 56]


    و في الصحيح عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ «أَىْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَىْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «لأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ». فَنَزَلَتْ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وَنَزَلَتْ (إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ).

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    والتغليظ في ذلك،
    أي التغليظ في فعل الشرك و بينا عظم ذنب الشرك فإن ذنب الشرك أعظم ذنب وجد على هذه البسيطة كما أن التوحيد هو أعظم حسنة عليها لذا كان الواجب التغليظ في بيان الشرك و التغليظ كذلك على المشركين فكان الأنبياء عندما يدعون أقوامهم يحذرونهم أشد التحذير من فعل الشرك فقال تعالى
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً}

    و هذا من التغليظ على من فعل الشرك - فمن أشرك فإن الله تعالى لا يغفر لك هذا الذنب و يغفر الله تعالى ما دون الشرك ---
    و قد كرر الله تعالى آية النساء في موضعين مع ذكر وصفين مختلفين لمن وقع في الشرك فمرة ذكر الله تعالى أن ضل ضلالا بعيدا و مرة ذكر أنه افترى إثما عظيما و هذا كله من التغليظ على الشرك و المشركين
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً}
    [النساء: 116]
    و قال
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}
    {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}

    و هذا كذلك من التغليظ على من فعل الشرك و بيان أن الشرك ليس عليه سلطان و لا برهان مع التصريح للمشركين بذلك. و قال تعالى
    {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
    {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
    {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
    و الآذان هو الإعلام أي أعلم الناس جميعا بأن الله تعالى بريء من المشركين و هذا كذلك من التغليظ في الشرك و المشركين.
    و قال تعالى
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

    {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}
    {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُم ْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
    {حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ---قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن -
    ولولا التغليظ ، لما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قريش ماجرى من الأذى العظيم ، كما هو مذكور في السير مفصلا ، فإنه بادأهم بسب دينهم وعيب آلهتهم.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    والمعاداة فيه - قال تعالى في وصف الموحدين : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4]
    قال ابن تيمية على قوله تعالى : ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ) ؛ قال : " فدل أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب ." ؛ وجه الدلالة بالضد . وقال ابن القيم : " الولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا ------------

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    معاداة المشركين هذا ما يقتضيه التوحيد قال تعالى
    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
    فيجب على الموحد وجوبا ضروريا البراءة من المشركين و تحقق البراءة ببغض المشركين في القلب و إظهار البراءة منهم و عداوتهم و قتالهم عند القدرة فكل نبي يأتي قومه فإنه لا بد أن يتبرأ منهم و من شركهم.
    و لا بد من البغض القلبي فإن لم يتحقق البغض في القلب لم يتحقق الإسلام أما إن تحقق بغض القلب للكفار و كفرهم و لكن لم تتحقق البراءة الظاهرة فهذا فيه أحوال:
    الأولى: من كان قادرا على إظهار العداوة و لم يظهرها مع وجود البغض القلبي فهذا مسلم عاص لأنه ترك ما وجب عليه من إظهار العداوة
    قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (وأظن مقصودك: من لم يظهر العداوة، ولم يفارق؛ ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة. فالأول: يعذر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى:
    {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}
    [سورة آل عمران آية: 28]
    والثاني: لا بد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي، لا ينفك عنه المؤمن؛ فمن عصى الله بترك إظهار العداوة، فهو عاص لله. فإذا كان أصل العداوة في قلبه، فله حكم أمثاله من العصاة، فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة، فله نصيب من قوله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية

    لكنه لا يكفر، لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير. وأما الثاني، الذي لا يوجد في قلبه شيء من العداوة، فيصدق عليه قول السائل: لم يعاد المشركين; فهذا هو الأمر العظيم، والذنب الجسيم، وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين؟ والخوف على النخل والمساكن ليس بعذر يوجب ترك الهجرة، قال تعالى:
    {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}
    و قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله (فانظر إلى قوله: وأنه لا يستقيم الإسلام إلا بالتصريح بالعداوة، يعني: أن الإسلام ناقص وصاحبه معرض للوعيد; وانظر إلى قوله: والأدلة عليه من الكتاب والسنة متواترة، أي: على وجوب التصريح، وإلا فالعداوة لا يخلو منها من يؤمن بالله ورسوله، ففرق بين العداوة وإظهار العداوة؛ ومن هنا غلط من غلظ حجاب طبعه ولم يعرف المفهوم من التخاطب ووضعه.)
    الثانية: من لم يكن قادرا على إظهار البراءة و العداوة:
    قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ (قال تعالى:
    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

    فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان، حيث قال: {وَبَدَا بَيْنَنَا} أي: ظهر؛ هذا هو إظهار الدين، فلا بد من التصريح بالعداوة، وتكفيرهم جهاراً، والمفارقة بالبدن. ومعنى العداوة: أن تكون في عدوة، والضد في عدوة أخرى. كان أصل البراءة: المقاطعة بالقلب واللسان والبدن. وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر، وإنما النزاع في إظهار العداوة: فإنها قد تخفى لسبب شرعي، وهو الإكراه مع الاطمئنان. وقد تخفى العداوة من مستضعف معذور، عذره القرآن. وقد تخفى لغرض دنيوي، وهو الغالب على أكثر الخلق، هذا إن لم يظهر منه موافقة. ودعوى من أعمى الله بصيرته، وزعم: أن إظهار الدين، هو عدم منعهم ممن يتعبد، أو يدرس، دعوى باطلة؛ فزعمه مردود عقلاً وشرعاً. وليهن من كان في بلاد النصارى، والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والأذان والتدريس، موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد.)
    و الشيخ إسحاق رحمه الله أشار إلى مسألة مهمة جدا و لا يظهر الدين على غيره من الأديان إلا بها و هي مسألة إظهار الدين و هذه المسألة من أعظم المسائل المتعلقة بأصل الدين لأنه بإظهار الدين يتم التمايز بين الموحدين و المشركين لذا أمر الله بالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام و هاجر الصحابة رضوان الله عليهم من مكة إلى الحبشة لما كانوا يظهرون دينهم و يؤذون بسبب هذا و لو لم يكن إظهار الدين واجبا على الأعيان لاكتفى المسلمون بالنبي صلى الله عليه و سلم و من اظهر دينه من المسلمين و لكن إظهار الدين واجب على الأعيان و من لم يظهر دينه و هو قادر على ذلك فهو آثم قال تعالى
    {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}
    {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}

    و قال {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}
    و آيات هذه السورة كلها في إظهار الدين و البراءة من المشركين و من دينهم.
    {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ}
    [الزخرف: 26]
    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
    {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}
    {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}
    [الأنعام: 78]
    {وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ}
    [يونس: 41]

    {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ}
    [هود: 54]
    {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ}
    [الشعراء: 216]
    و الآيات في وجوب إظهار الدين أكثر من أن تذكر بل هو مما علم ضرورة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام. و حقيقة إظهار الدين هو إظهار مخالفة أهل كل ملة يكون الموحد بينهم و تكون هذه المخالفة في عين ملة هؤلاء الكفار وقد سئل أبناء شيخ الإسلام، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم: عن السفر إلى بلاد المشركين للتجارة؟
    فأجابوا بما حاصله: (أنه يحرم السفر إلى بلاد المشركين، إلا إذا كان المسلم قوياً له منعة، يقدر على إظهار دينه، وإظهار الدين تكفيرهم وعيب دينهم، والطعن عليهم، والبراءة منهم، والتحفظ من موادتهم، والركون إليهم، واعتزالهم؛ وليس فعل الصلوات فقط إظهاراً للدين. وقول القائل: إنا نعتزلهم في الصلاة، ولا نأكل ذبيحتهم حسن، لكن لا يكفي في إظهار الدين وحده، بل لا بد مما ذكر.).
    (1) الدرر السنية 8/ 412

    قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله (فإنه قد بلغني: أن بعض الناس، يقول: في الأحساء من هو مظهر دينه، لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين; وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد، وأهل مَنْبَجْ، وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد. فيا عباد الله: أين عقولكم؟ فإن النِّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة; وإنما هو في تقرير التوحيد، والأمر به، وتقبيح الشرك، والنهي عنه، والتصريح بذلك، كما قال إمام الدعوة النجدية: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران: الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه. الأمر الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله; هذا هو إظهار الدين، يا عبد الله بن حسين. فتأمل أرشدك الله: مثل قوله تعالى، في السور المكية
    {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}
    [سورة الكافرون آية: 1 - 2]
    إلى آخر السورة، فهل وصل إلى قلبك: أن الله أمره أن يخاطبهم، بأنهم كافرون، وأخبر بأنه لا يعبد ما يعبدون، أي أنه بريء من دينهم، ويخبرهم أنهم لا يعبدون ما يعبد، أي أنهم بريئون من التوحيد، ولهذا ختمها بقوله:
    {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}
    [سورة الكافرون آية: 6]
    فهنا يتضمن براءته من دينهم، وبراءتهم من دينه. وتأمل قوله تعالى:
    {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
    [سورة يونس آية: 104 - 105]
    فهل سمعت الله يأمر نبيه أن يقول لهم: إني بريء من دينهم؟ وأنه أمره أن يكون من المؤمنين الذين هم أعداؤهم؟ ونهاه أن يكون من المشركين، الذين هم أولياؤهم وحزبهم؟ وفي القرآن آيات كثيرة، مثل ما ذكر الله عن خليله، والذين معه
    {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
    [سورة الممتحنة آية: 4]
    الآية فأمرنا الله بالتأسي بهم قولا وفعلا، وقصدي أنبهك خوفا من المواخاة على غير طائل في الدين، أعاذنا الله وإياك من مضلات الفتن.). (1)
    وقال الشيخ العلامة، حمد بن عتيق: (وأما مسألة إظهار الدين، فكثير من الناس قد ظن أنه إذا قدر أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلاة ولا يرد عن المساجد، فقد أظهر دينه، وإن كان ببلد المشركين؛ وقد غلط في ذلك أقبح الغلط.) قال: (ولا يكون المسلم مظهرا للدين، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها، ويصرح لها بعداوته؛ فمن كان كفره بالشرك فإظهار الدين له، أن يصرح بالتوحيد والنهي عن الشرك، والتحذير منه؛ ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح عنده، بأن محمدا رسول الله؛ ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده بفعل الصلاة. ومن كان كفره بموالاة المشركين، والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين التصريح بعداوته وبراءته منه، ومن المشركين .. ).
    و قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ (فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد، والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة،).
    (1) الدرر السنية 9/ 258

    وقال الشيخ: سليمان بن سحمان، رحمه الله: (واجب على كل مسلم عداوة الكفار والمشركين وبغضهم وهجرهم ومفارقتهم بالقلب واللسان والبدن ... ) إلى أن قال: (فتبين أن إظهار الدين، هو التصريح بالعداوة والبغضاء، وأن قول من أعمى الله بصيرة قلبه: إن إظهار الدين كون الكفار لا يمنعون أحدا من الصلاة، ولا من الحج، والأذان، قول باطل، مردود شرعا وعقلا.).
    ومن كلام لبعض المحققين قالوا رحمهم الله:
    (يحرم السفر إلى بلاد المشركين للتجارة، إلا أن يكون المسلم قويا، له منعة، يقدر على إظهار دينه، وتكفيرهم، وعيب دينهم، والطعن عليهم، والبراءة منهم، والتحفظ من مودتهم والركون إليهم; وليس فعل الصلاة فقط إظهارا للدين.)
    (1) الدرر السنية 15/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    وتكفير من فعله
    أي تكفير من فعل الشرك أي أن التوحيد لا بد له من تكفير من فعل الشرك و تكفير من وقع في الشرك هو مقتضى لا إله إلا الله فمن لم يكفر من أشرك من جهة الإجمال ليس بمسلم لأنه ترك ما أوجبه الله تعالى عليه من تكفير المشركين
    قال الشيخ أبا بطين رحمه الله (وأما قول من يقول: إن من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره، وقائل هذا القول لا بد أن يتناقض، ولا يمكنه طرد قوله، في مثل من أنكر البعث، أو شك فيه، مع إتيانه بالشهادتين، أو أنكر نبوة أحد من الأنبياء الذين سماهم الله في كتابه، أو قال الزنى حلال، أو نحو ذلك، فلا أظن يتوقف في كفر هؤلاء وأمثالهم، إلا من يكابر ويعاند. فإن كابر وعاند، وقال: لا يضر شيء من ذلك، ولا يكفر به من أتى بالشهادتين، فلا شك في كفره، ولا كفر من شك في كفره، لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين؛ والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع). (1)
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل لشيخ (فلا بد من تكفيرهم أيضا، وهذا هو مقتضى: لا إله إلا الله، كلمة الإخلاص، فلا يتم معناها، إلا بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته، كما في الحديث الصحيح: " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله، ودمه، وحسابه على الله " فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله: تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك، أو تردد، لم يعصم دمه وماله. فهذه الأمور: هي تمام التوحيد، لأن: لا إله إلا الله،). (2)
    و قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (قال رحمه الله تعالى: ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم؛ فهذا النوع أيضا: لم يأت بما دلت عليه، لا إله إلا الله، من نفي الشرك، وما تقتضيه من تكفير من فعله، بعد البيان إجماعا، وهو مضمون سورة الإخلاص، و (قل يا أيها الكافرون) وقوله، في آية الممتحنة: (كفرنا بكم) ومن لم يكفر من كفر القرآن، فقد خالف ماجاءت به الرسل، من التوحيد، وما يوجبه.)
    الدرر السنية

    فحقيقة التوقف في تكفير المشركين مع تحقق بغضهم و عداوتهم و البراءة منهم هو تكذيب لله تعالى و رسوله فمتى ما أنكر التكفير على الإطلاق فقال بأنه لا يكفر المعين على الإطلاق فهذا كافر لمخالفته إجماع الأمة الضروي. أما من لم يحقق بغضهم و البراءة منهم فهذا لم يحقق الكفر بالطاغوت و إن كفرهم و أظهر كفرهم. فمن آمن بوجوب تكفير المشركين إجمالا إلا أنه اشتبه عليه تكفير بعض المعينين فهذا على حالين:
    الأولى: من لم يبلغه عن هذا المعين أن وقع في الشرك فمثل هذا يبين له حقيقة ما وقع فيه هذا المعين فإن أصر بعد ذلك على إسلامه فهو كافر.
    الثانية: من بلغه أنه وقع في الشرك لكنه اشتبه عليه مسألة تكفير المعين فظن أن من وقع في الشرك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة أو أنه جاهل فهذا يبين له بالدليل كفره فإن أصر بعد ذلك كفر إن كان مثله يجهل هذه المسالة أما إن كان مثله لا يجهل هذه المسألة فإنه يكفر من غير إقامة حجة لأنه توقف في كفره مع علمه بكفره و بإجماع العلماء أن من لم يكفر الكافر فهو كافر. و هذه المسألة فيمن انتسب للإسلام أما الكافر الأصلي فلا يتوقف في كفر من توقف في كفره بإجماع العلماء.
    فقوله تعالى
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً}
    [النساء: 48]
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً}
    [النساء: 116]
    {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
    [الأنعام: 88]

    {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
    [الزمر: 65]
    قال شيخ الإسلام رحمه الله (وأما الردة عن الإسلام بأن يصير الرجل كافرًا مشركًا، أو كتابيًا، فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع، كقوله:
    {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ}
    {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}
    {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}:
    {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}
    و هذا الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام في حبوط الأعمال الكلي و كذلك يدخل فيه من انتسب فمن انتسب للإسلام و أشرك مع الله غيره فقد حبط عمله و خطاب آية الزمر هو للنبي صلى الله عليه و سلم و المراد بهذا أمته
    و قال رحمه الله (الخامس: أن الله لم يجعل شيئًا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل شيئًا يحبط جميع السيئات إلا التوبة. والمعتزلة، مع الخوارج يجعلون الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان، قال الله تعالى:
    {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
    ، فعلق الحبوط بالموت على الكفر، وقد ثبت أن هذا ليس بكافر، و المعلق بشرط يعدم عند عدمه، وقال تعالى:
    {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}
    ، وقال تعالى لما ذكر الأنبياء:

    {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
    [الأنعام: 87، 88]
    ، وقال:
    {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
    ، مطابق لقوله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}
    ، فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود في النار، لزم من ذلك حبوط حسنات صاحبه، ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق بها حبوط جميع الأعمال، وقوله:
    {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}
    ، لأن ذلك كفر، وقوله تعالى:
    {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}
    ؛ لأن ذلك قد يتضمن الكفر فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري، كراهية أن يحبط، أو خشية أن يحبط، فنهاهم عن ذلك؛ لأنه يفضي إلى الكفرالمقتضى للحبوط.) (1)
    و قال (الإحباط ما أجمع عليه وهو حبوط الحسنات كلها بالكفر كما قال:
    {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} الآية
    ، وقوله:
    {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} الآية
    ، وقال:
    {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
    [الأنعام: 88]
    ، وقال:
    {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الآية

    و هذا الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام رحمه الله مجمع عليه بين فرق الأمة كلها فهذه الفرق يقرون به من حيث الإجمال و إن كانوا من حيث التفصيل يخالفون في بعض تفصيله و لكنهم لا يخالفون بأن الشرك يحبط العمل بنص كتاب الله تعالى.
    فمن قال بأن من أشرك مسلم لزمه ألا يحبط عمله لأن المسلم لا يحبط عمله بالكلية و لا يحبط عمل إلا المشرك فلزمهم أن يقولوا بأن هناك مسلم حابط عمله بالكلية و يكون من أهل النار الخالدين فيها و هذا بين البطلان أو يقولون أن هناك من يقع في الشرك و لا يحبط عمله و هذا مناقض لنص كتاب الله تعالى و إجماع الأمة الضروري بأن من أشرك فقد حبط علمه و أحلى هذين اللازمين مر و كلاهما مناقض مناقضة تامة لنص كتاب الله تعالى فمن حكم بإسلامه لا يكون حابط عمله بالكلية و هذا بنص الكتاب و السنة و إجماع الأمة الضروري حتى الخوارج و المعتزلة يوافقون على هذا الإجماع و لكنهم يحكمون على من وقع في الكبائر في الآخرة أن حكمهم حكم الكفار فالخوارج يكفرونه في الدينا و الآخرة و المعتزلة يقولون هو في الدنيا منزلة بين المنزلتين و أما في الآخرة حكمه حكم الكفار من الخالدين في النار و لا يحكمون لمن يعتقدونه مسلما بالخلود في النار و لكن يحكمون بمن يعتقدونه كافرا.
    و من فعل الشرك الأكبر فإن عمله حابط بنص كتاب الله و سنة النبي صلى الله عيه و سلم و إجماع الأمة الضروري و من قال خلاف هذا فإنه يكفر لرده لنصوص الكتاب و السنة و الإجماع الضروري لذا هذه المسألة من المسائل العظيمة التي يجب التنبه لها و بيان حقيقتها حتى لا يقع المسلم بالكفر من حيث لا يشعر.
    فالله تعالى يقول لا يغفر لمن أشرك و هذا عموم مجمع عليه إجماعا قطعيا و ذكره الله تعالى بصيغة الفعل لا بصيغة الاسم حتى لا يكون لمن خالف في هذا حجة
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً}
    يشرك فعل في سياق النفي فهو يفيد العموم فكل من يشرك بالله تعالى لا يغفر له بل بعض أهل العلم كشيخ الإسلام عمم هذا الفعل حتى في الشرك الأصغر فقال بأن من وقع في الشرك الأصغر لا يغفر له حتى لو كان مسلما و لكن يعذب ثم يدخل الجنة أما أن يقال بأن هناك مشرك الشرك الأكبر يغفر له فهذا لم يقله أحد من أهل القبلة حتى ظهر لنا من يخالف في هذا الأصل الواضح فيقول بأن من وقع في الشرك يغفر له و أنه مسلم.
    ثم إن الله تعالى بين في هذه الآية الفرق بين الشرك الأكبر و ما دونه فجعل الشرك لا يغفر و جعل ما دونه يغفره الله لمن شاء ...... سبحان الله ما أبعد هذه القلوب عن دين الله تعالى إذ جعل الله على قلوبها غشاوة فلم تميز حتى الأمور الواضحة التي لا تخفى حتى على الكفار من اليهود و النصارى
    قال شيخ الإسلام رحمه الله (وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة، التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل إليهود والنصاري والمشركون يعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوي الله؛ من الملائكة والنبيين، وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل معاداة إليهود والنصاري والمشركين، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر، ونحو ذلك)
    (1) مجموع الفتاوي 18/ 54 و انظر أيضا 4/ 54

    و هؤلاء حقيقة في قمة الزيغ و الضلال حيث أنهم يتمسكون بالباطل المحض لا المتشابه من أجل رد نصوص الكتاب و السنة
    {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}
    [آل عمران: 7]
    و هذه الشبه التي يحتجون بها هي في نفسها رد عليهم كما في حديث الرجل الذي ذرى نفسه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ إِلاَّ التَّوْحِيدَ فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لأَهْلِهِ انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يَحْرِقُوهُ حَتَّى يَدَعُوهُ حُمَماً ثُمَّ اطْحَنُوهُ ثُمَّ اذْرُوهُ فِى يَوْمِ رِيحٍ. فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَإِذَا هُوَ فِى قَبْضَةِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ أَىْ رَبِّ مِنْ مَخَافَتِكَ. قَالَ فَغُفِرَ لَهُ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ إِلاَّ التَّوْحِيدَ».

    فدل على أن فعل الرجل لم يكن مناقضا للتوحيد و لو كان مناقضا للتوحيد لما قال النبي صلى الله عليه و سلم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد و لما غفر الله تعالى له و قد بين أهل العلم وجه هذا الحديث و أنه جهل جزئية من جزئيات القدرة لا أنه جهل البعث أو عموم قدرة الله تعالى فالرجل مؤمن بالحساب و البعث و الجزاء لذا أراد أن يتخلص مما متيقن منه بهذه الطريقة.
    (1) قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في منهاج التأسيس ص 217: وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه كان موحّداً ليس من أهل الشرك فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: "لم يعمل خيراً إلا التوحيد" فبطل الاحتجاج به عن مسألة النزاع ... انتهى و انظر أيضا في كشف شبهتين لابن سحمان ص 79 و قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله في الدرر السنية 12/ 68 - 74: واحتج بعض من يُجادل عن المشركين بقصة الذي قد أوصى أهله أن يُحرقوه بعد موته على أن من أرتكب الكفر جاهلاً لا يكفر ولا يكفر إلا المعاند. والجواب على ذلك كله: أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل، وأعظم ما أُرسلوا به ودعوا إليه: عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره، فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذوراً لجهله، فمن الذي لا يُعذر؟! وأما الرجل الذي أوصى أهله أن يُحرقوه، وأن الله غفر له مع شكه في صفة من صفات الرب تبارك وتعالى، فإنما غفر له لعدم بلوغ الرسالة له، كذلك قال غير واحد من العلماء. ولهذا قال الشيخ تقي الدين: من شك في صفة من صفات الرب تعالى ومثله لا يجهله كفر وإن كان مثله يجهله لم يَكفر، قال: ولهذا لم يُكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله تعالى لأنه لا يَكفر إلا بعد بلوغ الرسالة، وكذلك قال ابن عقيل وحمله على أنه لم تبلغه الدعوة .. واختار الشيخ تقي الدين في الصفات: أنه لا يكفر الجاهل، وأما في الشرك ونحوه فلا ... الخ

    و يحتجون بحديث سجود معاذ للنبي صلى الله عليه و سلم و معاذ رضي الله بين للنبي صلى الله عليه و سلم سبب سجوده و أن رأى الكفار يعظمون ملوكهم فيسجدون لهم و هذا هو سجود التكريم و الاحترام لا سجود العبادة فلا يدخل أصلا في مسألتنا و مسألتنا في الشرك الأكبر و لو قلنا بأن مثل هذا شرك للزم أن الله تعالى يأمر بالشرك فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
    [البقرة: 34]
    و للزم كذلك أن يعقوب عليه السلام قد فعل الشرك عندما سجد ليوسف عيه السلام
    {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله: (وعبادة أصحاب القبور تنافي الإسلام فإن أساسه التوحيد والإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا بنفي الشرك والبراءة منه كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}. وهذه الأعمال مع الشرك تكون {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} وتكون هباء منثوراً {كسراب بقيعة يحسبه الظمئآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً}.- إلى أن قال:- وأجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه و ممن فعله وبغضهم ومعاداتهم حسب الطاقة والقدرة و إخلاص الأعمال كلها لله كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - الذي في الصحيحين:» إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً «. والقرآن كله في بيان هذا التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد). ا. هـ
    وكما هو معلوم من كتب الفقهاء من كل مذهب في باب حكم المرتد، قال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله: (وجميع العلماء في كتب الفقه يذكرون أن من أشرك بالله كفر ولم يستثنوا الجاهل - إلى أن قال:- ويذكرون أنواعاً كثيرةً مجمعاً على كفر صاحبها ولم يفرقوا بين المعين وغيره ... .ثم نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة الوسائط قوله: فمن جعل الملائكة أو الأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين).
    (الدرر السنية) - (11/ 545 - 546).

    وقد ذكر الله تعالى في كتابه اعتذار أهل الشرك بالإرادة الكونية وبتقليدهم لآبائهم وجهلهم و ضلالهم فلم يعذرهم الله بذلك، قال تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولآ آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين}. وقال تعالى: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}.وفي الآية الأخرى {مقتدون} , وقال تعالى مخبرا عن الكفار حيث قالوا: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين}.
    فهذه الأدلة تبين خطأ من قال تلبس بشرك أكبر مقطوع به و مخالفته للإجماع المتقدم وكلام أهل العلم حيث لم يستثنوا في الكفر إلا المكره ولو كان هنالك ثمة عذر أو مانعٍ لذكروه ولم يغفلوا أمره لعظم شأنه وكثرة الوقوع فيه وكذا من سبق لسانه بكلمة كفر أو قالها من شدة الفرح وهو لا يريدها كما في حديث الذي أضلّ راحلته ونحوه وضابط ذلك أن الإنسان يريد لفظاً معيناً فيخطئ أو يسبقه لسانه إلى غير ما أراد وهذا واضح ولا يحتاج إلى دليل أو تعليل ولا يعترض مسألتنا لعدم المخالفة فيه.
    إن إطلاق اسم المشرك على من وقع في الشرك الأكبر ثابت قبل قيام الحجة عليه وقال شيخ الإسلام رحمه الله بعد كلامٍ له:
    (أخبر الله عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون}.فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة، فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أندادا قبل الرسول ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها، وكذلك اسم الجهل والجاهلية يقال: جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول، وأما التعذيب فلا). ا. هـ
    (1) مجموع الفتاوى 20

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    والمخالفون في ذلك أنواع؛ فأشدهم مخالفة: من خالف في الجميع
    أي من خالف فترك عبادة الله تعالى و عبد غيره و لم يبغض المشركين و يعادهم و لم يكفرهم و يتبرأ منهم فهذا لم يحقق الكفر بالطاغوت من جهة عبادته لغير الله و من جهة عدم بغض لأولياء الطاغوت و عداوتهم كما أمر الله تعالى و من جهة عدم تكفيره لهم
    {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}
    {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}
    و لكن جاء الخطاب في كتاب الله تعالى بيا أيها الناس للمشركين في أكثر من آية كما قال تعالى
    {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
    {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
    {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ}

    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}
    [الحج: 73]
    و هناك آيات كثيرة بهذا اللفظ و لم يرد خطاب للكفار (يا أيها الذين كفروا) إلا في آية واحدة في سورة التحريم و الخطاب من الله تعالى للكفار يوم القيامة
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
    [التحريم: 7]
    و لم يخاطبهم النبي صلى الله عليه و سلم بالكفار إلا في سورة الكافرون. و هذا يفيدنا أنه عند دعوة الكفار علينا مخاطبتهم بما لا يمنعهم من قبول الدعوة بل بما يتقبلونه من الألفاظ و هذا لا يعني عدم إظهار البراءة منهم و من دينهم و مفارقتهم.


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله
    أي صرف العبادة لله تعالى و اعتقد أن الله تعالى هو المستحق للعبادة لكنه لم ينكر الشرك فهذا كذلك لم يحقق الكفر بالطاغوت الذي لا يتم الإسلام إلا به فإن الكفر الطاغوت لا يصح إلا باعتقاد بطلان الشرك و بغضه و بغض المشركين و من لم يحقق هذا لم يحقق الكفر بالطاغوت الذي هو شرط التوحيد قال شيخ الإسلام محمد (صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم،).
    قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (وأظن مقصودك: من لم يظهر العداوة، ولم يفارق؛ ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة. فالأول: يعذر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى:
    {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}
    [سورة آل عمران آية: 28]
    والثاني: لا بد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي، لا ينفك عنه المؤمن؛ فمن عصى الله بترك إظهار العداوة، فهو عاص لله. فإذا كان أصل العداوة في قلبه، فله حكم أمثاله من العصاة، فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة، فله نصيب من قوله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآية
    ، لكنه لا يكفر، لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير. وأما الثاني، الذي لا يوجد في قلبه شيء من العداوة، فيصدق عليه قول السائل: لم يعاد المشركين; فهذا هو الأمر العظيم، والذنب الجسيم، وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين؟)
    : ومنهم: من عاداهم، ولم يكفرهم
    أي يبغض المشركين و يعاديهم و هذا لا يكون إلا بعد ترك عبادة الطاغوت و لكن لم يكفرهم و هذه المسألة تكلمنا عليها و أن هذه الحال على تفصيل فمنهم من يكفر إذا كان مثله لا يعذر في التوقف عن تكفيرهم و أما إن كان مثله يعذر فإنه يبين له فإن أصر كفر

    قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (وأما قول السائل: فإن كان ما يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم، ما حكمه؟ فالجواب: لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكاً في كفرهم أو جاهلاً به، أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول: غيرهم كفار، لا أقول إنهم كفار; فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم، بينت له الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر بإجماع العلماء: على أن من شك في كفر الكافر، فهو كافر. وإن كان يقرّ بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم، فهو مداهن لهم، ويدخل في قوله تعالى:
    {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}
    ، وله حكم أمثاله من أهل الذنوب. وإن كان يقول: أقول غيرهم كفار، ولا أقول هم كفار، فهذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونوا كفاراً فهم مسلمون; وحينئذ فمن سمى الكفر إسلاماً، أو سمى الكفار مسلمين، فهو كافر، فيكون هذا كافراً.) (1)
    ومنهم: من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه
    لا يكون الرجل مؤمنا بالله حتى يحب الله تعالى و يحب عبادته و من لم يحقق هذه المحبة فليس بمسلم بل هذه هي الحنيفية
    قال شيخ الإسلام (وفي الجملة، فلابد في الإيمان الذي في القلب من تصديق بالله ورسوله، وحب الله ورسوله، وإلا فمجرد التصديق مع البغض لله ولرسوله، ومعاداة الله ورسوله، ليس إيمانًا باتفاق المسلمين، وليس مجرد التصديق والعلم يستلزم الحب، إلا إذا كان القلب سليمًا من المعارض، كالحسد والكبر؛ لأن النفس مفطورة على حب الحق، وهو الذي يلائمها. ولا شيء أحب إلى القلوب السليمة من الله، وهذا هو الحنيفية ملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ الذي اتخذه الله خليلاً، وقد قال تعالى:
    {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

    فليس مجرد العلم موجبًا لحب المعلوم، إن لم يكن في النفس قوة أخرى تلائم المعلوم، وهذه القوة موجودة في النفس.)
    و قال رحمه الله (والفرق ثابت بين الحب للّه والحب مع اللّه، فأهل التوحيد والإخلاص يحبون غير اللّه للّه، والمشركون يحبون غير اللّه مع اللّه، كحب المشركين لآلهتهم، وحب النصارى للمسيح، وحب أهل الأهواء رؤوسهم. فإذا عرف أن العبد مفطور على حب ما ينفعه، وبغض مايضره لم يمكن أن تستوى إرادته لجميع الحوادث فطرة وخلقًا، ولا هو مأمور من جهة الشرع أن يكون مريدًا لجميع الحوادث، بل قد أمره اللّه بإرادة أمور وكراهة أخرى. والرسل ـ صلوات اللّه عليهم وسلامه ـ بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتحويل الفطرة وتغييرها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)، قال تعالى:
    {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
    ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول اللّه تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطانا). والحنيفية: هي الاستقامة بإخلاص الدين للّه، وذلك يتضمن حبه تعالى والذل له، لا يشرك به شيء، لا في الحب ولا في الذل؛ فإن العبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل، وذلك لا يستحقه إلا اللّه وحده، وكذلك الخشية والتقوى للّه وحده، والتوكل على اللّه وحده.)
    ومنهم: من كفرهم، وزعم أنه مسبة للصالحين

    من زعم أن التوحيد مسبة للصالحين فهذا لم يعرف التوحيد لأنه لو عمل التوحيد لما قال أنه مسبة الصالحين و مثل هذا لا بد أن يعتقد بطلان التوحيد و يبغضه لأنه عنده مسبة للصالحين و لا ينفعه تكفيره لهم و إن كانت في العبارة ليست مستقيمة لأن من اعتقد أن التوحيد مسبة للصالحين لا يكفر من وقع في الشرك لأنه عنده ممن لم يسب الصالحين بل ممن أرضى الصالحين إلا أن يقال أنه اظهر للمشركين أن الشرك مسبة للصالحين مع اعتقاده ببطلان الشرك و تكفير أهله فهذا كذلك كافر.
    ومنهم: من لم يبغض الشرك، ولم يحبه
    لا يتحقق التوحيد إلا ببغض الشرك و من لم يبغض الشرك لم يتبرأ من أهله و يكفرهم بل شرط الكفر بالطاغوت بغض الطاغوت و هذا لم يحقق هذا الشرط فليس بمسلم.
    ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكر
    من شرط الإيمان بالله تعالى هو الكفر بالطاغوت و لا يصح الكفر بالطاغوت إلا باعتقاد بطلانه و لا يمكن اعتقاد بطلان الشرك إلا بمعرفته و من لم يعرف الشرك ضرورة لا يكفر به و ضرورة كذلك من لم يعرف الشرك لا يبغضه و لا ينكره لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره و هذا لم يتصور الشرك فكيف يعتقد بطلان أمر لا يعرفه و كيف يبغض و ينكر أمر لا يعرفه.
    ومنهم: من لم يعرف التوحيد، ولم ينكره
    الموحد لا يعد موحدا إلا بمعرفة التوحيد و معرفة الشرك و حب التوحيد و بغض الشرك و فعل التوحيد و ترك الشرك و لا يتحقق الإيمان بالله تعالى إلا بمعرفة التوحيد فكيف يؤمن بالله تعالى من لم يعرف حق الله تعالى عليه من عبادته و استحقاقه للعبادة بل أصل الإيمان التوحيد و من لم يحقق هذا الأصل لم يكن موحدا.
    ومنهم: - وهو أشد الأنواع خطراً – من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم

    من لم يعرف قدر التوحيد وجعله مثل غيره في المرتبة و الحكم و العقوبة فهذا لم يعرف التوحيد فإنه بإجماع الأمة الضروري بل و بإجماع الأنبياء أن أصل الدين هو التوحيد و هو أول ما بعث الله به الرسل و أن من تركه كان من الخالدين في النار و أنه لا يغفر له و أن عمله حابط
    و أما من لم يبغض من ترك التوحيد فهذا لم يحقق التوحيد لأنه من شرط التوحيد بغض من وقع في الشرك و إلا لم يكن توحيدا. أما من لم يكفرهم فهذا قد بينا التفصيل سابقا.
    ومنهم: من ترك الشرك، وكرهه، ولم يعرف قدره، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم؛

    د و يلزم كذلك من لم يعرف قدر التوحيد عدم معرفة قدر الشرك فإنهما نقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان و من لم يعرف قدر الشرك يقع فيه كما هو ظاهر اليوم فكثير من الناس يعرف حرمة الشرك و لكن لا يقدره قدره فيظنه محرم مثله مثل غيره
    و أما من لم يعاد أهله فإن كان المعاداة الباطنة فمن لم يعاد المشركين فهو كافر و ليس بمسلم و أما إن كان المعاداة الظاهرة فهذه معلقة بالقدرة متى ما تحققت العداوة الباطنة فمن قدر على الإظهار و لم يظهر فهو آثم و ليس بكافر و من لم يقدر فهو معذور و لا يأثم و لا يكفر.[ وهذه الاخيرة فيها تفصيل بالنسبة للاحكام الظاهرة لمن يكتم ايمانه بين الكفار]--

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حكم من لم يحب التوحيد ولم يبغضه ؟
    الجواب :- إن من لم يحب التوحيد لم يكن موحداً ، لأنه هو الدين الذي رضيه الله لعباده كما قال تعالى: ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: 3]
    فلو رضي بما رضي به الله وعمل به لأحبه .
    ولا بد من المحبة لعدم حصول الإسلام بدونها فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    دليل التغليظ في الشرك ؟
    الجواب :-
    قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة: 123]
    وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) [التوبة: 73]
    قال تعالى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( وَأَعْتَزِلُكُم ْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)[مريم: 48]
    وقال تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) [الممتحنة: 4]

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك وأهله وأبغضهم ولكن لم يعادهم ولم يكفرهم ؟
    الجواب :-هذا خالف فى النفى - أيضاً مِن نوع مَن أتى بـالإثـبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه ، فهو من المبعِّضة في النفي .
    فهذا لم يعمل بما دلت عليه آية : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِه إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [الزخرف: 26-28]
    وآية : ( إِنَّا بُرَءاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) [الممتحنة: 4]
    فلا بد لمن عرف الشرك وتركه من أن يكون كذلك من الولاء والبراء من العابد والمعبود وبغض الشرك وأهله وعداوتهم وتكفيرهم .-----
    ما حُكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك وأهله وعاداهم وأبغضهم ولكن لم يُكفرهم ؟
    الجواب:- هذا خالف فى النفى - فهو أيضاً مِن نوع مَن أتى بـالإثـبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه
    فهذا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله وهو مضمون سورة الإخلاص و (قل يا أيها الكافرون) وقوله في آية الممتحنة (كفرنا بكم)

    ولقد كفَّر الله أهل الشرك ووصفهم به في الآيات المحكمات بقوله : ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) [التوبة: 17]
    ومن لم يكفِّر من كفَّره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يُوجبه .
    ولتوضيح هذه المسألة نضرب مثالاً
    من عبد الله وحده وأنكر العلمانية أو الشيوعية أو القومية أو البعثية أو الرأسمالية أو الديمقراطية أو القوانين الوضعية وغير ذلك من الأديان أو المذاهب المعاصرة الكفرية . وعادى أهلها ، فعادى العلمانيين أو الشيوعيين أو القوميين أو البعثيين أو الرأسماليين أو الديمقراطيين أو القانونيين ، كل أولئك عاداهم ولكن لم يكفرهم، فقال لا أكفر العلمانيين ولا أكفر الشيوعيين ولا أكفر القوميين ولا أكفر البعثيين ولا أكفر الرأسماليين ولا أكفر الديمقراطيي ولا أكفر القانونيين ؛ فهذا مِن نوع مَن أتى بالإثبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه
    فهذا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله وهو مضمون سورة الإخلاص و (قل يا أيها الكافرون) و قوله في آية الممتحنة (كفرنا بكم)
    فهذا ممن قال الله فيهم : (وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُون أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ) [النساء: 150-151]

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حُكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك وأهله ولكن لم يبغضهم ولم يعادهم ولم يكفرهم ؟
    الجواب :- هذا النوع أشد الأنواع خطراً لأنه لم يعرف قدر ما عمل به من التوحيد ولم يجئ بما يصحح توحيده من القيود الثقال التي لابد منها ،
    فالتوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم
    قال تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) [الممتحنة: 4]
    وقال تعالى : (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قـلُوبِهِم الإِيمَانَ وَأَيَّـدَهُم بِـرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مــِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَـالِدِينَ فـِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[المجادلة: 22]
    وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ)[الممتحنة: 1]

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حكم من عبد الله وحده وأنكر الشرك ولكنه لم يبغض اهله ولم يعادهم ولم يكفرهم ؟
    الجواب :هذا خالف فى النفى -- فهو مِن نوع مَن أتى بالإثبات وأتى ببعض النفي وترك بعضه .
    فهذا من أشد الأنواع خطراً لأنه لم يعرف قدر ما عمل به من التوحيد ولم يجئ بما يصحح توحيده من القيود الثقال التي لابد منها ،
    فالتوحيد يقتضي نفي الشرك والبراءة منه ومعاداة أهله وتكفيرهم.
    قال تعالى : ( قَدْكَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )[الممتحنة: 4]
    وقال تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُـلُوبِهِم الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُـــدْخِلُهُ مْ جَنَّاتٍ تَـــجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خــَالِدِينَ فِيـهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَـنْهُ أُوْلَئِكَ حـِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حـِزْبَ اللَّهِ هُـمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: 22]
    وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ)[الممتحنة: 1]

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حكم من لم يعرف الشرك ولم ينكره ولم ينفه ؟
    الجواب:- لا يكون موحداً إلا من نفى الشرك وتبرأ منه وممن فعله وكفَّرهم ، وبالجهل بالشرك لا يحصل شئ مما دلت عليه لا إله إلا الله.
    ومن لم يقم بمعنى هذه الكلمة ومضمونها فليس من الإسلام في شيء لأنه لم يأتِ بهذه الكلمة ومضمونها من علم ويقين وصدق وإخلاص ومحبة وقبول وانقياد ،
    وهذا النوع ليس معه من ذلك شيء ، وإن قال لا إله إلا الله فهو لا يعرف ما دلت عليه وما تضمنته

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,863

    افتراضي رد: تهذيب وتقريب -لشرح رسالة أصل دين الاسلام

    ما حكم من لم يحب التوحيد ولم يبغضه ؟
    الجواب :- إن من لم يحب التوحيد لم يكن موحداً ، لأنه هو الدين الذي رضيه الله لعباده كما قال تعالى: ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: 3]
    فلو رضي بما رضي به الله وعمل به لأحبه .
    ولا بد من المحبة لعدم حصول الإسلام بدونها فلا إسلام إلا بمحبة التوحيد -----ما حكم من لم يبغض الشرك ولم يحبه ؟
    الجواب :- ليس بمسلم ، لأن من لم يبغض الشرك ولم يحبه لم ينفِ ما نفته لا إله إلا الله من الشرك والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه .
    فهذا ليس من الإسلام في شيء أصلاً ولم يعصم دمه ولا ماله كما دل عليه حديث (من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى)------
    ما هو الدليل على المرتبة الرابعة من مراتب الرسالة في الإثبات وهي : تكفير من تركه ؟
    الجواب : - قال تعالى عن اليهود الذين أنكروا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم : ( فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89]
    وقال تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً* أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا)[ النساء: 150-151]
    وقال تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِه وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) [البقرة: 285]
    وقال تعالى : ( وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) [النساء: 136]
    وقال تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [آل عمران: 85]
    قال ابن القيم -رحمه الله - : " والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به ، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً ، فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد ، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول " اهـ[طريق الهجرتين]

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •