القلب عارف والقواطع كثيرة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: القلب عارف والقواطع كثيرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,957

    افتراضي القلب عارف والقواطع كثيرة

    قال ابن الجوزي في صيد خاطره: (خطر لي خاطر، والمجلس قد طاب، والقلوب قد حضرت، والعيون جارية، والرؤوس مطرقة، والنفوس قد ندمت على تفريطها، والعزائم قد نهضت لإصلاح شؤونها، وألسنة اللوم تعمل في الباطن على تضييع الحزم، وترك الحذر، فقلت لنفسي: ما بال هذه اليقظة لا تدوم؟!
    فإني أرى النفس واليقظة في المجلس متصادقين متصافيين؛ فإذا قمنا عن هذه التربة، وقعت الغربة.
    فتأملت ذلك، فرأيت أن النفس ما تزال متيقظة، والقلب ما يزال عارفًا، غير أن القواطع كثيرة، والفكر الذي ينبغي استعماله في معرفة الله سبحانه وتعالى قد كَلَّ مما يستعمل في اجتلاب الدنيا، وتحصيل حوائج النفوس، والقلب منغمس في ذلك، والبدن أسير مستخدم.
    وبينا الفكر يجول في اجتلاب الطعام والشراب والكسوة، وينظر في صدد ذلك، وما يدخره لغده وسنته، اهتم بخروج الحدث، وتشاغل بالطهارة، ثم اهتم بخروج الفضلات المؤذية، ومنها المني، فاحتاج إلى النكاح، فعلم أنه لا يصح إلا باكتساب كسب الدنيا، فتفكر في ذلك، وعمل بمقتضاه.
    ثم جاء الولد، فاهتم به وله، وإذا الفكر عامل في أصول الدنيا وفروعها؛ فإذا حضر الإنسان المجلس، فإنه لا يحضر جائعًا ولا حاقنًا، بل يحضره جامعًا لهمته، ناسيًا ما كان من الدنيا على ذكره؛ فيخلو الوعظ بالقلب، فيذكره بما أَلِف، ويجذبه بما عرف، فينهض عمال القلب في زوارق عرفانه، فيحضرون النفس إلى باب المطالبة بالتفريط، ويؤاخذون الحس بما مضى من العيوب، فتجري عيون الندم، وتنعقد عزائم الاستدراك.
    ولو أن هذه النفس خلت عن المعهودات التي وصفتها، لتشاغلت بخدمة بارئها، ولو وقعت في سورة حبة، لاستوحشت عن الكُلِّ شغلًا بقربة، ولهذا اعتمد الزهاد الخلوات، وتشاغلوا بقطع المعوقات، وعلى قدر مجاهدتهم في ذلك نالوا من الخدمة مرادهم، كما أن الحصاد على مقدار البذر.
    غير أني تلمحت في هذه الحالة دقيقة، وهو أن النفس لو دامت لها اليقظة، لوقعت فيما هو شر من فوت ما فاتها، وهو العجب بحالها، والاحتقار لجنسها!
    وربما ترقت بقوة علمها وعرفانها إلى دعوى قولها: لي، وعندي، واستحق ... فتركها في حومة ذنوبها تتخبط، فإذا وقفت على الشاطيء، قامت بحق ذلة العبودية، وذلك أولى لها.
    هذا حكم الغالب من الخلق، ولذلك شغلوا عن هذا المقام، فمن بذر، فصلح له، فلا بد له من هفوة تراقبها عين الخوف من عقابها رفقًا بها، تصح له عبوديته، وتسلم له عبادته، وإلى هذا المعنى أشار الحديث الصحيح: (لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون، فيغفر لهم).
    [صيد الخاطر: (صـ 73 - 74)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,760

    افتراضي رد: القلب عارف والقواطع كثيرة

    {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •