خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    قال شيخ الإسلام : والذات موصوفة بغاية الكمال الممكن؛ فإن كان كمالها في أن يكون ما فيها بالقوة هو بالفعل من غير إمكان ذلك ولا كون دوام الإحداث هو أكمل من أن لا يحدث عنها شيء كما قد يقوله هؤلاء الفلاسفة فيجب أن لا يحدث عنها شيء أصلا ولا يكون في الوجود حادث وإن كان كمالها في أن تحدث شيئا بعد شيء لأن ذلك أكمل من أن لا يمكنها إحداث شيء بعد شيء ولأن الفعل صفة كمال والفعل لا يعقل إلا على هذا الوجه ولأن حدوث الحوادث دائما أكمل من أن لا يحدث شيء ولأن هذا الذي بالقوة هو جنس الفعل وهذا بالفعل دائما.
    منهاج السنة (1|207)----------------------------قال شيخ الإسلام : فإن قال : إن نوع الفعل يجب أن يكون مسبوقاً بالعدم .
    قيل له : من أين لك هذا ، وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه ، ولا في المعقول ما يرشد إليه ؟ وهذا يستلزم أن يصير الرب قادراً على نوع الفعل بعد أن لم يكن قادراً عليه ، فإنه إن لم يزل قادراً أمكن وجود المقدور ، فإن كان المقدور ممتنعاً ثم صار ممكناً صار الرب قادراً بعد أن لم يكن ، وانتقل الفعل من الامتناع إلى الإمكان من غير حدوث شيء ولا تجدده ، فإن الأزل ليس هو شيئاً معيناً ، بل هو عبارة عن عدم الأولية ، كما أن الأبد عبارة من عدم الآخرية ،فما من وقت يقدر إلا والأزل قبله لا إلى غاية .
    الصفدية (1|65)------------------قال شيخ الاسلام-فقد تبين أن مع القول بجواز حوادث لا أول لها، بل مع القول بوجوب ذلك، يمتنع قدم العالم أو شيء من العالم، وظهر الفرق بين دوام الواجب بنفسه القديم الذي لا يحتاج إلى شيء، وبين دوام فعله أو مفعوله وقدم ذلك فإن الأول سبحانه هو قديم بنفسه، واجب غنى، وأما فعله فهو شيء بعد شيء.فإذا قيل: هو قديم النوع وأعيانها حادثة. لزم حدوث كل ما سواه وامتناع قدم شيء معه، وأنه يمتنع أن يكون شيء من مفعولاته قديماً، إذ كل مفعول فهو مستلزم للحوادث، والإلزام حدوث الحوادث بلا سبب، وترجيح أحد المتماثلين بلا مرجح، لأنه لا يكون قديماً إلا بفعل قديم العين لا قديم النوع، وفعل قديم العين للحادث ممتنع ولملازم الحادث ممتنع، وفعلان قديمان مقترنان أحدهما للحادث والآخر لملازم الحادث ممتنع، فتبين امتناع قدم فعل شيء من العالم على كل تقدير، لأن وجود المفعول بدون الفعل المشروط فيه ممتنع "وقد عُرف أيضاً أن وجود العالم منفكاً عن الحوادث ثم إحداث الحوادث فيه أيضاً ممتنع، فثبت امتناع قدمه على كل تقدير.ويمكن تقدير حدوث كل العالم بالنظر إلى نفس الفاعل المؤثر فيه، مع قطع النظر عن العالم - خلاف ما يزعمه ابن الخطيب وطائفة - أن القائلين بالقدم نظروا إلى المؤثر، والقائلين بالحدوث نظروا إلى الأثر.وذلك أن يقال: قد ثبت أنه موصوف بصفات الكمال، وان الكمال الممكن الوجود لازم له واجب له، وأنه مستلزم لذلك.وحينئذ فيقال: الفاعل الذي يمكنه أن يفعل شيئاً بعد شيء ويحدث الحوادث أكمل ممن لا يمكنه الإحداث، بل لا يكون مفعوله إلا مقارناً له، بل يقال هذا في الحقيقة ليس مفعولاً له، إذ ما كان لازماً للشيء لا يتجدد فهو من باب صفاته اللازمة له، لا من باب أفعاله، فإن ما لزم الشيء ولم يحدث ويتجدد لم يكن حاصلاً بقدرته واختياره، بل كان من لوازم ذاته، وما كان من لوازم ذاته لا يتجدد ولا يحدث كان داخلاً في مسمى ذاته كصفاته اللازمة له، فلم يكن ذلك من أفعاله ولا من مفعولاته.وإذا كان كذلك فتقدير واجب بنفسه أو قديم أو قيوم أو غني لا يفعل شيئاً ولا يحدثه ولا يقدر على ذلك تقدير مسلوب لصفات الكمال، وكون الفعل ممكناً شيئاً بعد شيء أمر ممكن في الوجود، كما هو موجود للمخلوقات، فثبت أنه كمال ممكن ولا نقص فيه، لاسيما وهم يسلمون أن الجود صفة كمال، فواجب لا يفعل ولا يجود ولا يحدث شيئاً أنقص ممن يفعل ويجود ويحدث شيئاً بعد شيء، وإذا كان كمالاً لا نقص فيه وهو ممكن الوجود، لزم أن يكون ثابتاً لواجب الوجود وأن يكون ثابتاً للقديم، وان يكون ثابتاً للغنى عما سواه، وأن يكون ثابتاً للقيوم.وإذا كان كذلك فمن كانت هذه صفته امتنع وجود المفعول معه، لأنه لووجد معه للزم سلب الكمال، وهو الإحداث شيئاً بعد شيء، والفعل الدائم للمفعولات شيئاً بعد شيء، وإذا كان نفس الكمال الذي يستحقه لذاته يوجب أن يفعل شيئاً بعد شيء، ويمتنع أن يقارنه شيء من المفعولات فيكون لازماً له ثبت حدوث كل ما سواه وهو المطلوب ا 0هـ.وقال في (2/23) :ولهذا كان المانعون من هذا إنما منعوا منه لاعتقادهم امتناع الفعل في الأزل، إما لامتناع حوادث لا أول لها عندهم، أو لأن الفعل ينافي الأزلية، أو لغير ذلك. وعلى كل تقدير فإنه يمتنع قدم شيء بعينه من العالم. وكذلك إذا قدر أن الفعل دائم، فإنه دائم باختياره وقدرته، فلا يكون الفعل الثاني إلا بعد الأول، وليس هو موجباً بذاته في الأزل لشيء من الأفعال، ولا من الأفعال ما هو قديم أزلي.والأفعال نوعان: لازمة ومتعدية فالفعل اللازم لا يقتضي مفعولاً، والفعل المتعدي يقتضي مفعولاً، فإن لم يكن الدائم إلا الأفعال اللازمة، وأما المتعدية فكانت بعد أن لم تكن، لم يلزم وجوب ثبوت شيء من المفعولات في الأزل.وإن قدر أن الدائم هو الفعل المتعدي أيضاً والمستلزم لمفعول، فإذا كان الفعل يحدث شيئاً بعد شيء، فالمفعول المشروط به أولاً بالحدوث شيئاً بعد شيء، لأن وجود المشروط بدون الشرط محال، فثبت أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقارنه في الأزل لا فعل معين ولا مفعول معين، فلا يكون في العالم شيء يقارنه في الأزل، وإن قدر أنه لم يزل فاعلاً سبحانه وتعالى، فهذه الطريقة قرر فيها ثبوت القديم المحدث للحوادث، وحدوث كل ما سواه، من غير احتياج إلى طريقة الوجوب والإمكان، ولا إلى طريقة الجواهر والأعراض ا0هـ.وبعد كل هذا البيان نخلص أن القدم النوعي للعالم هو جواز استمرار المخلوقات من غير انقطاع لأن هذا نتيجة لديمومة فعل الله سبحانه ولهذا قال في (1/281) :وإن كان أفعاله دائمة شيئاً بعد شيء ليس فيها واحد قديم وكذلك مفعولاته بطريق الأولى، فإن المفعول تابع للفعل فلا يكون في أفعاله ولا في مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تزل فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزماً قدم شيء من الأعيان ا 0هـ.وقال في (2/144) :وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئاً فشيئاً كان المفعول كذلك بطريق الأولى، لامتناع تقدم المفعول على فعله، فلا يكون فعل دائم معين، فلا يكون مفعول معين دائم ا0هـ.والمفعول هو المخلوق كما قال في (2/88) :والثاني: ما يكون مخلوقا بائناً عن الله فهذه هي المفعولات ا0هـ -وعلى هذا لم يخرج شيخ الإسلام عن معنى القدم الاصطلاحي في نوع الفعل ونوع المفعول لأن النوع إذا كان مستمراً فالنوع لم يسبق بعدم كما سبق أن وضحنا.وهنا أمر مهم ينبغي أن يضاف وهو ان الأزل ليس شيئاً محدوداً فقال في (2/46) : وليس في الأزل شيئاً محدوداً كان فيه فاعلاً للجميع ا0 -----قال في (1/283) : وليس الأزل وقتاً محدوداً بل هو عبارة عن الدوام الماضي الذي لا ابتداء له الذي لم يسبق بعدم الذي ما زال ا0هـ.----كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث

    [كَامِلَةُ الكَوارِي]https://al-maktaba.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    قال الشنقيطي في كتابه رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ص51:وهذا الكلام كله في استحالة تسلسل تأثير بعض أفراد الهيولي في بعض اما بالنظر إلى وجود حوادث لا أول لها يايجاد الله، فذلك لا محال فيه ولا يلزمه محذور لأنها موجودة بقدرة وإرادة من لا أول له جل وعلا. وهو في كل لحظة من وجوده يحدث ما يشاء كيف يشاء فالحكم عليه بأن احداثه للحوادث له مبدأ يوهم أنه كان قبل ذلك المبدأ عاجزاً عن الايجاد سبحانه وتعالى عن ذلك. وإيضاح المقام انك لو فرضت تحليل زمن وجود الله في الماضي إلى الأزل إلى أفراد زمانية أقل من لحظات العين أن تفرض ان ابتداء ايجاد الحوادث مقترن بلحظة من تلك اللحظات فإنك ان قلت هو مقترن باللحظة الأولى قلنا ليس هناك أولى البتة، وإن فرضت اقترانه بلحظة أخرى فإن الله موجود قبل تلك اللحظة بجميع صفات الكمال والجلال بما لا يتناهى من اللحظات وهو في كل لحظة يحدث ما شاء كيف شاء فالحكم عليه بأن لفعله مبدأ، لم يكن فعل قبله شيئاً يتوهم أن له مانعاً من الفعل قبل ابتداء الفعل، فالحاصل أن وجوده جل وعلا لا أول له وهو في كل لحظة من وجوده يفعل ما يشاء كيف يشاء فجميع ما سوى الله كله مخلوق حادث بعد عدم، إلا أن الله لم يسبق عليه زمن هو فيه ممنوع الفعل سبحانه وتعالى عن ذلك. فظهر أن وجود حوادث لا أول لها إن كانت بإيجاد من لا أول له لا محال فيه وكل فرد منها كائناً ما كان فهو حادث مسبوق بعدم لكن محدثه لا أول له وهو في كل وقت يحدث ما شاء كيف شاء سبحانه وتعالى ----كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادث

    [كَامِلَةُ الكَوارِي]https://al-maktaba.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    قال بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية في سلم الوصول لشرح نهاية السول (2/103) :قال الأسنوى " الثاني أن المحال من التسلسل إنما هو التسلسل في المؤثرات والعلل وأما التسلسل في الآثار فلا نسلم إلى آخره " كلام جيد واما قول الاصفهاني وفيه نظر لأنه يلزم منه تجويز حوادث لا أول لها وهو باطل على رأينا فنقول لا يلزم كونه باطلاً على رأيه أنه باطل في الواقع ونفس الأمر فإنه لغاية الآن لم يقم دليل على امتناع التسلسل في الآثار الموجودة في الخارج وان اشتهر أن التسلسل فيها محال ولزوم حوادث لا أول لها لا يضر العقيدة إلا إذا قلنا لا أول لها بمعنى لا أول لوجودها وهذا مما لم يقل به أحد بل الكل متفق على ان ما سوى الله تعالى مما كان أو يكون حادث أي موجود بعد العدم بقطع النظر عن أن تقف آحاده عند حد من جانبي الماضي والمستقبل أولا تقف عند حد من جانبهما أو من أحدهما الا ترى ان الإجماع قام على أن نعيم الجنة لا يتناهى ولا يقف عند حد في المستقبل وبعد كونه حادثاً بمعنى أنه موجود بعد العدم لا يضرنا أن نقول لا آخر له بمعنى عدم انقطاع آحاده وعدم وقوفها عند حد ولو قلنا أنه لا آخر لها بمعنى أن البقاء واجب لها لذاتها لكان كفرا، فكذلك من جانب الماضي نقول حوادث لا أول لها بمعنى أنها لا تقف آحادها عند حد تنتهي اليه وكل واحد منها موجود بعد العدم ولكنها لا تتناهى في دائرة ما لا يزال ولو قلنا أنها لا أول لوجودها ولا افتتاح له لكان ذلك قولاً بقدمها وذلك كفر وعليك بكتابنا القول المفيد وحواشي الخريدة ا0هـ.وقد رجح الدواني القول بحوادث لا أول لها في حدوث العالم فقال: " أنت خبير مما سبق أنه يمكن صدور العالم مع حدوثه، وعلى هذا الوجه، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم، بل القدم الجنسي بأن يكون فردك لا يزال على سبيل التعاقب موجوداً "وقال الشيخ محمد عبده في حاشيته على " شرح الدواني للعقائد العضدية " (ص179) ما نصه: " وقد استشهد الحكماء على قدم الممكنات بدليل نقلي، وهو ما ذم الله به اليهود {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} وبيانه: أنه لو قيل بحدوث العالم فقد قيل بأنه الحق في أزليته لم يزل معطلاً عن الفيض والجود أزمنة غير متناهية لا ابتداء لها ثم أخذ يعطي الوجود، ومعلوم أنه على فرض أنه لم يزل خلاقاً إلى الأبد فكل ما خلقه فهو متناه، ونسبة المتناهي إلى غير المتناهي كلا نسبة، وذلك جلي التصور، فنسبة إعطاء الحق للوجود إلى منعه عن كل موجود ليست بشيء وإن هذا إلا غل اليد، حيث أن الإعطاء ليس بشيء يذكر في جانب المنع، وهذا من الشناعة بمكان والجواب أن ذلك - التخلص من الشناعة - لا يتوقف على القول بقدم شيء من أجزاء العالم، بل يكفي ان يقال: إن الله لم يزل خلاقاً وإن كان كل جزء من أجزاء العالم حادثاً، فلا أول لعطائه، ولا مانع يقهره سبحانه، وهو الجواد الحق، ينفق كيف يشاء، ولا شيء من العالم قديم، بل كل حادث فهو مسبوق بالعدم، فلا دلالة في الآية على القدم " انتهى.فتأمل قوله (فلا أول لعطائه) وقوله (كل جزء من أجزاء العالم حادث) وقوله (لم يزل خلاقاً)قال الأستاذ مراد شكري: " واعجب أخي أن أحداً من المحققين النظار لن يخطر بباله أبداً أن قدم النوع هو شيء قديم مع الله، وأن النوع شيء محسوس له وجود ا 0 هـويقول محمد خليل هراس في كتابه ابن تيمية السلفي ص163:ولكن ما معنى هذا الاستعطاف والاستتباع وهل هو مقتض لقدم العالم أو حدوثه فإن المسألة في نظر العقل لا تخرج عن أحد هذين الأمرين فإن ما ليس بقديم فهو حادث وما ليس بحادث فهو قديم https://al-maktaba.org/book/9933/61#p1

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    يجيب ابن تيمية على هذا بأنه يجب أن نفرق بين شيئين:1- نوع أنواع الحوادث أو أجناسها.2- وأعيانها أو أشخاصها --أما النوع أو الجنس فقديم، وأما أعيان الحوادث أو أشخاصها فحادثة ومعنى قدم النوع أو الجنس أن الله لم يزل فاعلاً له إذا شاء فما من حادث إلا وقبله حادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر هو أول الحوادث بمعنى أنه لا حادث قبله ومعنى حدوث العين أو الشخص أنه ما من حادث من هذه الحوادث المتسلسلة شيئاً بعد شيء لا إلى نهاية إلا وهو محدث كائن بعد أن لم يكن وذلك كما تقوله الفلاسفة في حركات الأفلاك من أن ماهيتها قديمة وإن كانت أشخاصها حادثة.ويرى ابن تيمية إن الذي أوقع الفلاسفة والمتكلمين في الغلط في هذه المسألة حتى التزموا من المحالات هو عدم اهتدائهم إلى هذا الفرق بين أنواع الحوادث وأشخاصها ا0هـويقول شيخ الإسلام في درء التعارض (8/279) :والمقصود هنا أن هؤلاء المتكلمين الذين جمعوا في كلامهم بين حق وباطل. وقابلوا الباطل بباطل، وردوا البدعة ببدعة، لما ناظروا الفلاسفة وناظروهم، في مسألة حدوث العالم ونحوها، استطال عليهم الفلاسفة لما رأوهم قد سلكوا تلك الطريق، التي هي فاسدة عند أئمة الشرع والعقل، وقد اعترف حذاق النظار بفسادها، فظن هؤلاء الفلاسفة الملاحدة أنهم إذا أبطلوا قول هؤلاء بامتناع حوادث لا أول لها، وأقاموا الدليل على دوام الفعل، لزم من ذلك قدم هذا العالم، ومخالفة نصوص الأنبياء.وهذا جهل عظيم، فإنه ليس للفلاسفة ولا لغيرهم دليل واحد عقلي صحيح يخالف شيئاً من نصوص الأنبياء وهذه مسألة حدوث العالم وقدمه، لا يقدر أحد من بني آدم يقيم دليلاً على قدم الأفلاك أصلاً، وجميع ما ذكروه ليس فيه ما يدل على قدم شيء بعينه من العالم أصلاً، وإنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل، وأن الفاعل لم يزل فاعلاً، وأن الحوادث لا أول لها، ونحو ذلك مما لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم، وهذا لا يخالف شيئاً من نصوص الأنبياء، بل يوافقها.وأما النصوص المتواترة عن الأنبياء بأن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأن الله خالق كل شيء، فكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن، فلا يمكن أحداً أن يذكر دليلاً عقلياً يناقض هذا، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع ا0هـوقال في الفتاوى (9/280) :ولكن موضع النظر والنزاع (نوع الحوادث) وهو انه هل يمكن أن يكون النوع دائماً فيكون الرب لا يزال يتكلم أو يفعل بمشيئته وقدرته أم يمتنع ذلك؟[المطلب الثاني: الحوادث]الحوادث لها معنيان:المعنى الأول: تطلق ويراد بها المخلوقات ومنه قول النحراوي: الصفة الرابعة الواجبة له تعالى المخالفة للحوادث أي المخلوقات (1) .المعنى الثاني: تطلق ويراد بها التجدد.وبهذا نعلم أنه ليس كل حادث مخلوقاً.وتسلسل الحوادث يراد بها تسلسل أفعال الرب التي نفاها أهل الكلام بحجة أن لا تحل في الذات الإلهية، وأما أهل السنة فيقولون بإثبات هذه الأفعال ويقولون إن نوع الحوادث قديم أي أن صفة الفعل وهو نوع أو جنس الصفات الفعلية قديم، أما أفرادها أو آحادها فهي حادثة وهذا الذي بمعنى التجدد، وهذا التسلسل للحوادث واجب التسلسل كما سيأتي.أما الحوادث التي بمعنى المخلوقات وهو تسلسل الأعيان التي هي المفعولات وهي قديمة النوع أيضاً لأنه نتيجة القول بدوام فاعلية الرب أما أفرادها فلا شك أنها مسبوقة بالعدم، وجائز أن يقال ما من زمن يفترض فيه خلق العالم إلا وجائز أن يقع قبله ذلك لأن الله أزلي وهو من التسلسل الجائز لا الواجب كما سيأتي.وإذا قلنا: تسلسل الحوادث فالسياق يدلنا على المعنى هل هو الأول أم الثاني، ومن يقرأ كلام المتكلمين يعلم مرادهم من السياق هل الحوادث هي الصفات الفعلية كقولهم: لا تحل الحوادث في الذات الإلهية وهم يريدون نفي الصفات الفعلية، ومنه قول الكوثري كما سبق أنه أخذ على ابن القيم قيام الحوادث بذات الله أم ان المراد المخلوقات كقول النحراوي السابق.ولما كان ابن تيمية يقرر هذه المسألة، ويرد على الجهمية والمعتزلة ظن كثير ممن لم يفهم مراده ولم يعرف مذهب السلف في هذه المسألة ظن أنه يقول بقدم العالم؛ لأنه يقول بحوادث لا أول لها، لأنهم يسمون أفعال الله الاختيارية، التي يفعلها بإرادته حوادث.ولم يعلم هؤلاء أن لازم قولهم أشنع وأفظع، وهو أن الرب تعالى كان معطلاً عن الفعل ثم صار فاعلاً لأفعاله بعد أن لم يكن كذلك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    المطلب الثالث: التسلسل (1) :التسلسل: مصطلح كلامي يراد به (ترتيب أمور غير متناهية) وإنما سمى تسلسلاً أخذاً من السلسلة وهي قابلة لزيادة الحلقات إلى ما لا نهاية له فالمناسبة بينهما عدم التناهي بين طرفيها ففي السلسة مبتدؤها ومنتهاها وأما في التسلسل فطرفاه هما الزمن الماضي والمستقبل.والتسلسل أنواع:1- ... التسلسل في المؤثرين: بأن يؤثر الشيء في الشيء إلى ما لا نهاية أو أن يكون للحادث فاعل، وللفاعل فاعل وهكذا وهما بنفس المعنى.وهذا التسلسل ممتنع وباطل بصريح العقل واتفاق العقلاء وهذا التسلسل الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُستعاذ بالله منه، وأمر بالانتهاء عنه، وأن يقول القائل "آمنت بالله ورسله" كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته "وفي رواية" لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم به، ثم قال قوموا، قوموا، صدق خليلي " وفي الصحيح أيضاً عن أنس بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " قال الله: إن أمتك لا يزالون يسألون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ رواهما البخاري ومسلم ".2- ... التسلسل في العلل الفاعلة:وأما التسلسل في العلل الفاعلة: فهو أن يقال: للخلق خلق، ولهذا الخلق خلق، ولذلك الخلق خلق، وهكذا أو لا يكون فعل أصلاً حتى يكون قبله فعل ما.(وهذا ممتنع لذاته؛ فإنه يستلزم وجود الشيء قبل وجوده. ووجوده قبل وجوده يقتضي أن يكون موجوداً معدوماً، وهذا جمع بين النقيضين.ولهذا استدل غير واحد من أئمة المسلمين على أن كلام الله غير مخلوق بقوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} فإن النص دل على أنهلا يخلق شيئاً حتى يقول له: " كن " فيكون، فلو كان " كن " مخلوقاً، لزم أن يخلقه بكن، وكذلك هذا يجب أن يكون مخلوقاً بكلمة أخرى وهذا يستلزم التسلسل في أصل الخلق ... )فلو كانت " كن " مخلوقة، لزم أن لا يخلق شيئاً أصلاً، فإنه لا يخلق شيئاً حتى يقول " كن "، ولا يقول " كن " حتى يخلقها؛ فلا يخلق شيئاً.وهذا التسلسل ممتنع لذاته -كما مر -" فإنه إذا لم يخلق شيئاً أصلاً حتى يخلق قبل ذلك شيئاً آخر، كان هذا ممتنعاً لذاته، فكان وجود مخلوق قبل أن يوجد مخلوق أصلاً فيه جمع بين النقيضين بخلاف ما إذا قيل: إنه لا يخلق مخلوقاً معيناً حتى يخلق مخلوقاً معيناً؛ فإن هذا ليس بممتنع؛ كما أنه لا يخلق المولود من غيره حتى يخلق الولد) . فهذا هو التسلسل في العلل الفاعلة وهو ممتنع كما تقدم.3- التسلسل في الأفعال ويكون:بأن يرتب الفاعل فعله الأول على فعله الآخر إلى ما لا نهاية وأما الفعل فلا تأثير له بذاته في ذات غيره من الأفعال والمراد به هنا ما دل عليه العقل والشرع مندوام أفعال الرب تعالى في الأبد والأزل بأنه ما زال ولا يزال موصوفاً بالفعل فلم تحدث له أفعال بعد أن لم يكن فاعلاً بل هو فاعل أبداً وأزلاً وهذا النوع من التسلسل واجب (1) ، والشرع والعقل قد دلا على إثباته وصحته ووقوعه وسيأتيذلك في مبحث خاص إن شاء الله.4- التسلسل في الآثار:وهذا هو موضوع البحث وسيأتي في المبحث الثاني.والخلاصة أن التسلسل ثلاثة أقسام:1- تسلسل ممتنع كما سبق.2- تسلسل واجب وهو التسلسل في أفعال الله.تسلسل جائز أو ممكن وهو التسلسل في الأعيان والمخلوقات فهذا جائز أو ممكن وهذا هو الذي يقوله شيخ الإسلام، فلا يقطع ولا يجزم بتسلسل المخلوقات لأننا لا نعلم إلا ما أخبرنا الله به من السماوات والأرض والقلم والعرش وغيرها، أما ما لم يخبرنا به فلا علم لنا ولهذا لا نجزم بتسلسل المخلوقات بل نقول أنه ممكن وجائز، أما تسلسل أفعال الرب فلا شك أنه واجب لا يتصور عدمه ولم يأت يوم وكان معطلاً سبحانه وتعالى.وإذا أطلق التسلسل انصرف للتسلسل في المؤثرين كما في قولهم: والتسلسل باطل.https://al-maktaba.org/book/9933/68#p1

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    وفي ختام هذا المبحث أنقل ما قاله الإمام ابن القيم في كتابه شفاء العليل (2/446) حيث بين في هذا النص عدة مسائل منها: مسألة التكوين الذي قال به الحنفية وسيأتي أيضاً في المبحث الأخير من هذا الكتاب، ومنها التسلسل الواجب والممكن وهو المهم هنا فقال رحمه الله:قال القدري: فالآن حمي الوطيس، فأنت والمسلمون وسائر الخلق تسمونه تعالى خالقاً ورازقاً ومميتاً، والخلق والرزق والموت قائم بالمخلوق والمرزوق والميت، إذ لو قام ذلك بالرب سبحانه فالخلق إما قديم وإما حادث، فإن كان قديماً لزم قدم المخلوق، لأنه نسبة بين الخالق والمخلوق، ويلزم من كونها قديمة قدم المصحح لها، وإن كان حادثاً لزم قيام الحوادث به وافتقر ذلك الخلق إلى خلق آخر ولزم التسلسل، فثبت أن الخلق غير قائم به سبحانه، وقد اشتق له منه اسم.قال السني: أي لازم من هذه اللوازم التزمه المرء كان خيراً من أن ينفي صفة الخالقية عن الرب سبحانه، فإن حقيقة هذا القول أنه غير خالق، فإن إثبات خالق بلا خلق؛ إثبات اسم لا معنى له، وهو كإثبات سميع لا سمع له، وبصير لا بصر له، ومتكلم وقادر لا كلام له ولا قدرة، فتعطيل الرب سبحانه عن فعله القائم به كتعطيله عن صفاته القائمة به، والتعطيل أنواع:تعطيل المصنوع عن الصانع، وهو تعطيل الدهرية والزنادقة وتعطيل الصانع عن صفات كماله ونعوت جلاله، وهو تعطيل الجهمية نفاة الصفات.وتعطيله عن أفعاله وهو أيضاً تعطيل الجهمية وهم أساسه ودب فيمن عداهم من الطوائف فقالوا: لا يقوم بذاته فعل، لأن الفعل حادث، وليس محلا للحوادث، كما قال إخوانهم: لا تقوم بذاته صفة، لأن الصفة عرض، وليس محلاً للأعراض، فلو التزم الملتزم أي قول التزمه كان خيراً من تعطيل صفات الرب وأفعاله، فالمشبهة ضلالهم وبدعتهم خير من المعطلة، ومعطلة الصفات خير من معطلة الذات، وإن كان التعطيلان متلازمين لاستحالة وجود ذات قائمة بنفسها لا توصف بصفة.فوجود هذه محال في الذهن وفي الخارج، ومعطلة الأفعال خير من معطلة الصفات، فإن هؤلاء نفوا صفة الفعل، وإخوانهم نفوا صفات الذات.وأهل السمع والعقل حزب الرسول والفرقة الناجية برأاء من تعطيل هؤلاء كلهم، فإنهم أثبتوا الذات والصفات والأفعال، وحقائق الأسماء الحسنى، إذ جعلها المعطلة مجازاً لا حقيقة له، فشر هذه الفرق لخيرها الفداء، والمقصود أنه أي قول التزمه الملتزم كان خيرا من نفي الخلق، وتعطيل هذه الصفة عن الله، وإذا عرض على العقل السليم مفعول لا فاعل له، أو مفعول لا فعل لفاعله لم يجد بين الأمرين فرقاً في الإحالة، فمفعول بلا فعل كمفعول بلا فاعل، لا فرق بينهما البتة، فليعرض العاقل على نفسه القول بتسلسل الحوادث، والقول بقيام الأفعال بذات الرب سبحانه، والقول بوجود مخلوق حادث عن خلق قديم قائم بذات الرب سبحانه والقول بوجود مفعول بلا فعل، ولينظر أي هذه الأقوال أبعد عن العقل والسمع، وأيها اقرب إليهما، ونحن نذكر أجوبة الطوائف عن هذا السؤال.فقالت طائفة: نختار من هذا التقسيم والترديد كون الخلق والتكوين قديماً قائماً بذات الرب سبحانه، ولا يلزمنا قدم المخلوق المكون كما نقول نحن وأنتم: إن الإرادة قديمة، ولا يلزم من قدمها قدم المراد، وكل ما أجبتم به فهو في صورة الإلزام فهو جوابنا بعينه في مسألة التكوين، وهذا جواب سديد، وهو جواب جمهور الحنفية والصوفية وأتباع الأئمة.فإن قلتم: إنما لم يلزم من قدم الإرادة قدم المراد، لأنها تتعلق بوجود المراد في وقته، فهو يريد كون الشيء في ذلك الوقت، وأما تكوينه وخلقه قبل وجوده فمحال.قيل لكم: لسنا نقول أنه كونه قبل وقت كونه، بل التكوين القديم اقتضى كونه في وقته، كما اقتضت الإرادة القديمة كونه في وقته.فإن قلتم: كيف يعقل تكوين ولا مكون؟قيل: كما عقلتم إرادة ولا مراد.فإن قلتم: المريد قد يريد الشيء قبل كونه، ولا يكونه قبل كونه.قيل: كلامنا في الإرادة المستلزمة لوجوده، لا في الإرادة التي لا تستلزم المراد،وإرادة الرب سبحانه ومشيئته تستلزم وجود مراده، وكذلك التكوين، يوضحه: أن التكوين هو اجتماع القدرة والإرادة وكلمة التكوين، وذلك كله قديم ولم يلزم منه قدم المكون، قالوا: وإذا عرضنا هذا على العقول السليمة، وعرضنا عليها مفعولاً بلا فعل، بادرت إلى قبول ذاك وإنكار هذا، فهذا جواب هؤلاء.وقالت الكرامية: بل نختار من هذا الترديد كون التكوين حادثاً، وقولكم: يلزم من ذلك قيام الحوادث بذات الرب سبحانه، فالتكوين هو فعله، وهو قائم به، فكأنكم قلتم: [يلزم] من قيام فعله به قيامه به، وسميتم أفعاله حوادث، وتوسلتم بهذه التسمية إلى تعطيلها، كما سمى إخوانكم صفاته أعراضاً، وتوسلوا بهذه التسمية إلى نفيها عنه، وكما سموا علوه على مخلوقاته واستواءه على عرشه تحيزاً، وتوسلوا بهذه التسمية إلى نفيه، وكما سموا وجهه الأعلى ويديه جوارح، وتوسلوا بذلك إلى نفيها، قالوا: ونحن لا ننكر أفعال خالق السماوات والأرض وما بينهما، وكلامه وتكليمه، ونزوله إلى السماء، واستواءه على عرشه، ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، ونداءه لأنبيائه ورسله وملائكته، وفعله ما شاء، بتسميتكم لهذا كله حوادث، ومن أنكر ذلك فقد أنكر كونه رب العالمين، فإنه لا يتقرر في العقول والفطر كونه رباً للعالمين إلا بأن يثبت له الأفعال الاختيارية، وذات لا تفعل ليست مستحقة للربوبية ولا للإلهية، فالإجلال من هذا الإجلال واجب، والتنزيه عن هذا التنزيه متعين، فتنزيه الرب سبحانه عن قيام الأفعال به تنزيه له عن الربوبية وملكه، قالوا: ولنا على صحة هذه المسألة أكثر من ألف دليل من القرآن والسنة والمعقول.وقد اعترف أفضل متأخريكم بفساد شبهكم كلها على إنكار هذه المسألة، وذكرها شبهة شبهة وأفسدها، وألزم بها جميع الطوائف.حتى الفلاسفة الذين هم أبعد الطوائف من إثبات الصفات والأفعال قالوا: ولا يمكن إثبات حدوث العالم وكون الرب خالقاً ومتكلماً وسامعاً ومبصراً ومجيباً للدعوات، ومدبراً للمخلوقات وقادراً ومريداً، إلا بالقول بأنه فعال وأن أفعاله قائمة به، فإذا بطل أن يكون له فعل، وأن تقوم بذاته الأمور المتجددة بطل هذا كله.
    كتاب قدم العالم وتسلسل الحوادثhttps://al-maktaba.org/book/9933/72#p1

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,869

    افتراضي رد: خالق بالقوة ورازق بالقوة عند الماتريدية والاشاعرة فيه مغالطة

    اذا جواب قول الماتريدية ومن سلك مسلكهم فى قولهم ( كان متّصفًا بذلك بالقوة ثم صار متّصفًا بها بالفعل!) --والجواب - مع ظهور الخطأ فى قولهم أنه سبحانه كان قادرًا على الكمال ولم يفعل منه شيئًا من الأزل إلى أن خلق هذا العالم الذي نحن جزء منه - نسألكم أين إثبات الكمال المطلق لله تعالى بحيث لا يكون عادمًا له في ساعة - فضلاً عن زمن لا يحتمل العقل تقديره. - فإن قيل - يجوز أن يكون تاركًا لهذا الفعل المعين في وقت ولا نقص في ذلك. فالجواب أنَّ هذا صحيح فأفعاله سبحانه تابعة لحكمته كما كلم موسى لما جاءه بكلام لم يكلمه به قبل؛ ولكن هذا في الفعل المعين لا في نوع الأفعال بحيث تنعدم كلها في وقت واحد فضلاً عن أزلية الترك -ولو كان مع القدرة عليه!-. فالحكمة تقتضي أنه لثبوت وكمال حياته فعال لما يريد والفرق بين الحي والميت الفعل وهو سبحانه لكمال حكمته ما من وقت يقدر إلا وله أفعال على اختلاف أنواعها تقتضيها حكمته. وإنما لا يجد ما يفعله ويكون معطلاً عن فعل أي شيء بعض المخلوقين -من الأحياء- لنقص في الحكمة عندهم؛ ومع ذلك فهم لا يتركون الفعل بالكلية. وكما قال ابن تيمية: (كالسلف والأئمة الذين يقولون إن الله لم يزل متكلما إذا شاء ويقولون إن الفعل من لوازم الحياه فإن كل حي فعال بل يصرح غير واحد منهم بأن كل حي متحرك كما صرح بهذه المعاني من صرح بها من أئمة السلف والسنة ) (الصفدية) (1/52).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •