كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 42

الموضوع: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    اخي ابن الرومية انا قلت انه فعل ذلك عن غير قصد بهدم الاسلام اوبمحاولة ادخال عناصر جديدة عليه لتغييره عن قصد اوبهدف علمنة الاسلام جزئيا كمقدمة لعلمانية شاملة
    فعلي العكس من ذلك يحذر المسيري دائما من علمانية الغرب وتداعياتها في جميع الحقول

    لكن دعني اضع لك النص الذي قدمته من كلام المسيري من كتابه العلمانية تحت المجهر

    ---فالقطاع الزراعي حيث يمكن للمرء ان يؤبر او لايؤبر حسب مقدار معرفته العلمية الدنيوية وحسب مايمليه علي عقله وتقديره للملابسات متحررا في بعض جوانبه من الاطلاقات الاخلاقية والدينية وثمة تمايز بين الوحي الذي لايمكن الحوار بشأنه وبين عملية الزراعة التي تتطلب خبرة فنية معينة اي ان ثمة تمايزا بين المؤسسة الدينية والمؤسسة المدنية ممثلة في قطاع الزراعة

    -ص16-17
    وقل لي بالله عليه وانت تتمعن فيما اكدته من كلام المسيري باللون الاحمر
    اليس في الجملة تناقض فكيف يمكمن فهم تحررنا ونحن نقدر امور في الزراعة من بعض جوانب المطلقات الايمانية والاخلاقية
    ماذا يقصد الدكتور وهو من قال بعدها باناا لابد ان نلزم الوحي كامة تؤمن به اللهم الا بالوصف الذي دشنه واستعمال لفظ التحرر من بعض جوانب المطلقات الدينية والاخلاقية فاللفظ هنا ملبس وقد يؤدي الي فهم انه يؤمن فعلا بالتحرر من قيم الاسلام واخلاق الاسلام كما يفعل الغرب وهو مااؤكد انه لم يقصده والله اعلم فكلامه كله كان لمواجهة التحرر هذا

    ثم هذا نص اخر من كتابع العلمانية الجزئية والشاملة ص 18
    يحتاج ايضا لجلاء او تجلية لمن عنده القدرة او المقدرة

    يقول
    وثمة تميير هنا بين الوحي الذي لايمكن الحوار بشانه وبين الحرب والخديعة اي اليات ادارة المعركة العسكرية التي تخضع لادارك ملابسات اللحظة-قلت انا طارق منينةولعله يقصد ان الانسان هنا لايلتزم باخلاقيات الاسلام بل يتحرر منها فيخدع والحرب خدعة في لحظات الحرب كما حدث في مقتل كعب ابن الاشرف مثلا وهل هذه عملية تحرر من بعض مطلقات الاخلاقيات والقيم؟!- اي ان ثمة تمايزا بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية ومما له اعمق الدلالة في هذا الشاهد-يقصد قولالحباب في موقعة بدر ام هو الحرب والمكيدة-ان الملمين كسبوا المعركة ومع تزايد تركيبية الدولة الاسلامية مع الفتوحات والمواجهات تزايد التمايز بين المؤسسات وتزايد الفصل فيما بينها
    ومن ثم فان فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة ليست مقصورة علي المجتمعات العلمانية باية حال والدولة هنا تعني في واقع الامر بعض الاجراءات السياسية والاقتصادية ذات الطابع الفني مثل الجوانب البيروقراطية في ادارة الدولة او شراء نوع معين من الاسلحة او مناقشة امور فنية تتصل بالميزانية العامة وهي امور لايعرفها سوي الفنيين ولذا فليس بامكان رجال الدين ان يفتوا فيها ---ولذا يتحدث بعض اصحاب هذا التعريف من انصار العلمانية الجزئية عن انه لايتعارض في واقع الامر بين العلمانية والتدين وان بامكانهما التعايش معا وهو امر ممكن بالفعل اذا كان المعني-----)
    ساقف هنا لانه باق علي الذهاب الي عمل دقائق
    لكن عليك ان تلاحظ ان قبوله بالمصطلح انما بحسب تاويله هو لمسائل في السنة والسيرة وهو امر يحتاج تعقيب ثم الامكان الذي ذكره اخيرا هو بحسب معني معين
    ساكمل المقولة من بقية النص لما ارجع من العمل ويمكنك الرجوع اليه من كتابه

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    867

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    أستاذي انا انما قصدت الطريقة التي بدأتها في عرض آراء المسيري رحمه الله و البدء بتطبيق المنهجية الناجعة في تقييم آراء الناس و أفعالهم بتتبع مصادركلامه والتي طالب بها الاخوة أعلاه حتى اذا تبينت بأكبر قدر من الجلاء كان انزال المسيري منزلته من الدين و الايمان نافعا لنا و للأجيال اللاحقة بحيث سيكون بامكانها الاستفادة من حسنات كتاباته مع البصيرة التامة بمواطن الزلل فيها و أعجبني حين قرن أخد الاخوة الكلام فيه بالكلام في الامام الغزالي فلعدم اطلاع بعض الناس على جميع مآخذ و أصول أقواله اضطربت أقوالهم فيه و عابوا عليه أقوالا-تقليدا منهم لمن قام عليه من الأشاعرة- هي حين التحقيق لها وجه على مذهب أهل الحق و أغفلوا أقوالا له هي على أصول أهل الالحاد فوقع منهم تفريط و افراط من الجانبين ولذلك ترى افضل تقييم له هو تقييم شيخ الاسلام له لاطلاعه على جملة أقواله ...
    أما ماذكرته عن المسيري فلم أقرا كتابه كله و لكن مما أوردتموه و ما شاهدت له من حوارات يشبه أن الرجل لا يعني التحرر من القيم الاسلامية و الأصول الأخلاقية و العملية و العملية الكبرى للاسلام و لكن يشبه انه يعني التحرر من الجهة التشريعية القانونية على وفق ما هو معروف من الخلاف بين الأصوليين حول المصالح المرسلة هل هي معتبرة من الشارع ام لا فان تبث أن هناك منطقة اجتماعية مدنية لم يعتبرها الشارع من الناحية التشريعية فهنا تحال على اهل الاختصاص وهو يسمي هذه الاحالة ب"العلمانية الجزئية " عبر ما يسميه"تحررا" و الله أعلم بقصده من استعمال هذه الألفاظ الملغومة كما قلتم أهو لارضاء العلمانيين و التنزل معهم في الخطاب و امساك العصا من الوسط لجرهم للارتباط بالهوية الاسلامية أم غير ذلك فالرجل كما سمعت له يؤمن بنوع من البراغماتية كما يقول و هو ظاهر من خياراته السياسية

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    أما ماذكرته عن المسيري فلم أقرا كتابه كله و لكن مما أوردتموه و ما شاهدت له من حوارات يشبه أن الرجل لا يعني التحرر من القيم الاسلامية و الأصول الأخلاقية و العملية و العملية الكبرى للاسلام و لكن يشبه انه يعني التحرر من الجهة التشريعية القانونية على وفق ما هو معروف من الخلاف بين الأصوليين حول المصالح المرسلة هل هي معتبرة من الشارع ام لا فان تبث أن هناك منطقة اجتماعية مدنية لم يعتبرها الشارع من الناحية التشريعية فهنا تحال على اهل الاختصاص وهو يسمي هذه الاحالة ب"العلمانية الجزئية " عبر ما يسميه"تحررا"
    بارك الله فيك اخي ابن الرومية
    التحرر من بعض جوانب المطلقات الاخلاقية -هذا اللفظ هو كلمة فيها الفاظ ينبغي التنبه لها ففيها لفظ التحرر ولفظ بعض الجوانب وليس كل الجوانب وفيها لفظ المطلقات ولفظ الاخلاقية والقيمية
    فماذا يقصد المسيري بالمطلق الاخلاقي وماذا يقصد بالتحرر من بعض جوانبه
    وهل يمكن التحرر من المطلق الاخلاقي في بعص جوانبه في الاسلام
    يبدو ان الامثلة التي ضربها المسيري تفيدنا في فهم مقصده الذي عمل علي توسعته هو حتي انه قد يصل الي درجة الخطر ومن هنا كان التحذير منه!
    مثلا حرم الاسلام الكذب هذه قيمة اخلاقية كبري ومطلقة اخلاقية وقيمية اسلامية كبيرة فهل الالتزام بها في مجالات الحرب ممكن بصورة كاملة يعني -بلفظ المسيري المتقدم اي لفظ التحرر هل لايمكن التحرر من المطلقة لو صح التعبير او الاطلاقية!-يعني عدم التحرر منها في بعض هذه المجالات يعني الخديعة في الحرب هل يعني القيام بها تحرر من المطلق الاخلاقي الذي هو تحريم الكذب في الاسلام
    هنا يجب فهم الاشكالية علي الاقل في هذه الحدود والامثلة الي حين المضي مع المسيري في تطبيقات اخري في مجالات مختلفة تتجاوز امر الزراعة ومجال الحرب والعسكرية
    والتعبير بلفظ التحرر من قبل المسيري هو تعبير خاص به فعلماء الامة لم يتكلموا عن المكيدة الاسلامية باهل الغدر والحرب والعداوة والخيانة والمكر بانها تحرر من اصل او قاعدة اخلاقية نعم الغدر ولخديعة مرفوض باطلاق لكن في حالات صار ت الخديعة لاهل الخديعة والحرب المعلنة والعنيفة ضد الاسلام من شريعة الاسلام كما حدث في حالة كعب بن الاشرف اليهودي الذي كان ينشد الشعر تشبيبا بالمسلمات وشتما وتهييجا علي الاسلام وهو يقف في المعركة مع قريش ضد النبي واتباعه وضد الدعوة والتشويش عليها بطرق دعائبة فجة وغليظة كما انه كان يخطط في السر مع قومه من يهود وقريش وغيرهم في حصار الاسلام فكانت اجابة الاسلام علي حربه الخفية والمعلنة وخداعه وخبئه بقتله بطريقة مخادعة-قام بها الصحاب الجليل محمد ابن مسلمة - اعتبرها الاسلام نصرا وحقا وعدلا وشرعا
    وهنا نصل الي ان الخديعة مع امثال هؤلاء في عالم الحرب وعالم المجالات العسكرية الاسلامية انما هو من الحق والعدل وهو من دين الاسلام وشريعته العادلة مع امثال هؤلاء المجرمين
    وليس تحررا من اي قيمة اخلاقية ولاقيمية لانك لاتغدر بالامنين ولاتخدع الغافلين من الناس العاديين وانما تحارب اهل الغدر والخيانة والخديعة بسلاحهم ولايعني ذلك تحرر من قيمة اسلامية وانما تعدد في القيم واستعمالها في مجالاتها المعينة وان الدكتور المسيري لم يجد امامه في الحكم علي بعضها الا بانه تحرر من بعض جوانب المطلقات الاخلاقية وهو مايمكن تفهم معناه وان كان اللفظ ملبس ومشوش خصوصا لو صنعنا له امتدادا في مجالات ليس من مجالات التحرر هذه!
    ومن هنا نتفهم موقفه ومن هنا يمكن القيام بعملية نقد للفظ فيما نحن نتأمل في المعني الذي عناه المسيري رحمه الله
    لكن هل مد المسيري في المعني الي معان مخالفة للاسلام قاصدا معان محمودة في الاسلام مثل فتح المجال للعقل لبناء العمران الاسلامي في جميع مجالاته بدون الزامه في بعض تحركاته او معالجاته بالنصوص اي ان يعمل العقل في مجال العفو الاسلامي

    هذا هو مجال النقد المتاح ولكن يجب اعتبار جهاد الرجل في الاسلام وبذله في كشف الحضارة الغربية ومتتالياتها العلمانية المادية المتوحشة -وتتبعه الذكي جدا لهذه المتتالية التي لم يقدر غيره الي الان علي كشفها علي الصورة التفصيلية التي قام بها وهو افضل مليون مرة من ادوارد سعيد الذي اغاظ الغرب بكتابه الخطير اي الاستشراق!!!-دليلا علي انه لم يكن علماني بالمعني المعروف ولاهو مثل العلمانيين وانما هو اسلامي-لو صح التعبير- بذل اقصي طاقته في خدمة الاسلام بصورة علمية وان اخطأ في امور عملية وعلمية بل وحياتيه معاشة فقد كان عنده بعض التحرر في بعض امور في حياته الخاصة كما ذكر وعرض هو في كتابه المسمي رحلتي الفكرية والكتاب عندي وهو طبعة دار الشروق وهو كتاب -دعوني اقول انه كتاب من اهم ماكتب وهو ليس سيرة ذاتية تقليدية كما اشار هو نفسه في متن الكتاب وعنوانه وانت تري هذا ايضا من عرضه الموفق لمسائل في غاية الدقة وتعجب كيف تذكر المسيري كل هذا من حياته في كل مراحلها كما تري كل مراحل حياته وتحولاته الفكرية خطوة خطوة

    ساحاول الان ان يسر الله لي ان اضع مداخلة تكميلية لما سبق ووعدت به

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    لنعرض النص كاملا

    وثمة تميير هنا بين الوحي الذي لايمكن الحوار بشانه وبين الحرب والخديعة اي اليات ادارة المعركة العسكرية التي تخضع لادارك ملابسات اللحظة اي ان ثمة تمايزا بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية ومما له اعمق الدلالة في هذا الشاهد-يقصد قول الحباب في موقعة بدر (ام هو الراي و الحرب والمكيدة--)-ان المسلمين كسبوا المعركة ومع تزايد تركيبية الدولة الاسلامية مع الفتوحات والمواجهات تزايد التمايز بين المؤسسات وتزايد الفصل فيما بينها ومن ثم فان فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة ليست مقصورة علي المجتمعات العلمانية باية حال والدولة هنا تعني في واقع الامر بعض الاجراءات السياسية والاقتصادية ذات الطابع الفني مثل الجوانب البيروقراطية في ادارة الدولة او شراء نوع معين من الاسلحة او مناقشة امور فنية تتصل بالميزانية العامة وهي امور لايعرفها سوي الفنيين ولذا فليس بامكان رجال الدين ان يفتوا فيها ---ولذا يتحدث بعض اصحاب هذا التعريف من انصار العلمانية الجزئية عن انه لايتعارض في واقع الامر بين العلمانية والتدين وان بامكانهما التعايش معا وهو امر ممكن بالفعل اذا كان المعني هو مجرد تمايز بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي وابعاد رجال الدين والكهنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي
    واعتقد ان كثيرا ممن يتصورون انهم اعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل او التمايز اذا ماتاكدوا ان العلمانية(فصل الدين عن الدولة) مسالة تنطبق علي الاليات والاجراءات الفنية وحسب ولاتنطبق باية حال علي القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع والدولة اي ان من الممكن ان يقبلوا فصل بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي -بل وبعض جوانب السلوك الانساني -عن الدين طالما ان المرجعية النهائية هي مرجعية متجاوزة للدنيا ولرؤية النفعية النسبية المادية
    ومع هذا حصر البعض نطاق العلمانية في هذه الدائرة الضيقة دائرة الفصل الدين عن الدولة وحسب واستبعدوا الدائرة المعرفية المرجعية الاشمل
    وتعريف العلمانية علي هذا النحو يتجاهل قضية المرجعية والنموذج الكامن وراء المصطلح اذ لابد ان نسال عن الاطار المعرفي الكلي والنهائي الذي تتم في اطاره عملية الفصل وقد ادي هذا الي خلل كبير اذ ان مصطلح العلمانية عزل هن اية مرجعية نهائية واصبح يشير الي مجموعة من الاجراءات وكان الامر حسم بهذه الطريقة مع ان هذه الاجراءات سختلف مدلولها باختلاف مرجعيتها ولايتحدد معني المصطلح الا بالعودة اليها
    وقد اصبح هناك من يستخدم مصطلح العلمانية مشيرا الي عملية فصل الدين عن الدولة في اطار غير مادي وهناك من يستخدمها للاشارة الي عملية الفصل باعتبارها تجليا لمنظومة مادية نسبية كما سنبين فيما بعد وكلاهما يستخدم الكلمة نفسها وكانها تعني الشيء نفسه والاسوا من هذا ان هناك من يبدا متصورا او زاعما انه يتحرك داخل الدائرة الصغيرة وانه لاشان له بقضية المرجعية وينتهي به الامر الي الدائرة الاشمل حيث يتصدي للامور الكلية والنهائية للمرجعية
    ان العلمانية الجزئية مرتبطة بالمراحل الاولي لتطور العلمانية الغربية ولكنها بمرور الزمن ومن خلال تحقق حلقات المتواليات النماذجية العلمانية ترجعت وهمشت اذ تصاعدت معدلات العلمنة خاصة في العالم الغربي بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والايديولوجيا واصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعيةكاسحة وتحولا بنيويا عميقا يتجاوز عملية فصل الدين عن الدولة وعملية التنظيم الاجتماعي (الراسمالي والاشتراكي) ويتجاوز اية تعريفات معجمية واية تصورات فكرية قاصرة محدودة فلم تعد هناك رقعة للحياة العامة مستقلة عن الحياة الخاصة فالدولة العلمانية والمؤسسات التربوية والترفيهية والاعلامية وصلت الي وجدان الانسان وتغلغلت في احلامه ووجهت سلوكه وعلاقته باعضاء اسرته النووية وقوضت ماتبقي من اخلاقيات مسيحية او حتي انسانية هيومانيةhumanist هي في حقيقتها اخلاقيات مسيحية تمت علمنتها ولم يعد بالامكان الحديث عن فصل هذا عن ذاك وبخصاة بعد عام1965 حين انتقلت الحضارة الغربية الحديثة من مرحلة الصلابة الي مرحلة السيولةكما سنبين فيما بعد
    ومن ثم اصبحت المقدرة التفسيرية والتصنيفية لنموذج العلمانية الجزئية ضعيفة الي ابعد حد)
    من كتاب المسيري العلمانيةالجزئية والعلمانية الشاملة المجلد الاول ص19-20-21 وهو عندي طبعةدار الشروق الطبعة الثانية 1426ه-2005م

    قال المسيري فيما نقلته عنه آنفا

    واعتقد ان كثيرا ممن يتصورون انهم اعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل او التمايز اذا ماتاكدوا ان العلمانية(فصل الدين عن الدولة) مسالة تنطبق علي الاليات والاجراءات الفنية وحسب ولاتنطبق باية حال علي القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع والدولة
    فهنا يقصد المسيري ماعناه هو بالعلمانية الجزئية لان تعريفاتها تعددت واقول هنا هل فعلا هناك حد عند المسيري نفسه في وقف مجالاتها علي الاجراءات فقط ام انها خرجت الي معان ممنوعة شرعا مثل فصل جوانب اقتصادية بل وسلوكية عن الدين!

    ان المقطع الكبير هذا الذي نقلته من كتاب المسيري بتعب ومشقة يبدو لي وكأن المسيري يرد علي نفسه او يرد علي شخص اخر فهو يعرض قوله التالي ويلاحظ القاري انه من كلام المسيري لاشك في ذلك ثم بعده مباشرة تجد وكأن المسيري يرد عليه! وهذا غريب

    فهو يقول

    ولذا يتحدث بعض اصحاب هذا التعريف من انصار العلمانية الجزئية عن انه لايتعارض في واقع الامر بين العلمانية والتدين وان بامكانهما التعايش معا وهو امر ممكن بالفعل اذا كان المعني هو مجرد تمايز بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي وابعاد رجال الدين والكهنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي
    واعتقد ان كثيرا ممن يتصورون انهم اعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل او التمايز اذا ماتاكدوا ان العلمانية(فصل الدين عن الدولة) مسالة تنطبق علي الاليات والاجراءات الفنية وحسب ولاتنطبق باية حال علي القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع والدولة اي ان من الممكن ان يقبلوا فصل بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي -بل وبعض جوانب السلوك الانساني -عن الدين طالما ان المرجعية النهائية هي مرجعية متجاوزة للدنيا ولرؤية النفعية النسبية المادية
    ثم يتبعه بقوله
    ومع هذا حصر البعض نطاق العلمانية في هذه الدائرة الضيقة دائرة الفصل الدين عن الدولة وحسب واستبعدوا الدائرة المعرفية المرجعية الاشمل
    وتعريف العلمانية علي هذا النحو يتجاهل قضية المرجعية والنموذج الكامن وراء المصطلح اذ لابد ان نسال عن الاطار المعرفي الكلي والنهائي الذي تتم في اطاره عملية الفصل وقد ادي هذا الي خلل كبير اذ ان مصطلح العلمانية عزل هن اية مرجعية نهائية واصبح يشير الي مجموعة من الاجراءات وكان الامر حسم بهذه الطريقة مع ان هذه الاجراءات سختلف مدلولها باختلاف مرجعيتها ولايتحدد معني المصطلح الا بالعودة اليها وقد اصبح هناك من يستخدم مصطلح العلمانية مشيرا الي عملية فصل الدين عن الدولة في اطار غير مادي وهناك من يستخدمها للاشارة الي عملية الفصل باعتبارها تجليا لمنظومة مادية نسبية كما سنبين فيما بعد وكلاهما يستخدم الكلمة نفسها وكانها تعني الشيء نفسه والاسوا من هذا ان هناك من يبدا متصورا او زاعما انه يتحرك داخل الدائرة الصغيرة وانه لاشان له بقضية المرجعية وينتهي به الامر الي الدائرة الاشمل حيث يتصدي للامور الكلية والنهائية للمرجعية
    طبعا لابد من قراءة كلام المسيري كله حتي ومع وضوح كلامه المتقدم الا ان النص يحتاج زيادة تفسير خصوصا لمعرفة المجالات التي يدخلها المسيري في نطاق العلمانية الجزئية التي يعتبرها بحسب تصوره هو لها لاتعارض الاسلام وهو مرة يقول عنها بانها اجراءات ومرة يقول بانها في بعض صورها تحرر من بعض جوانب المطلقات الاخلاقية
    وان ثبت انه قال كما تقدم فصل بعض الجوانب السلوك الانساني كما بعض جوانب المجال السياسي والاقتصادي فهنا يجب التعامل مع موقفه هو وعملية القيام بنقده ليست مشكلة في مجال النقد العلمي بل من اوجب واجبات المسلم المعاصر للحفاظ علي مفاهيم الاسلام من تسربات علمانية وضعت بقصد او عن غير قصد
    وهل يقصد المسيري بالفصل في بعض جوانب السلوك الانساني والاقتصادي اجراءات شكلية او تنظيمية ام اجراءات تحررية منفعية!


    اخوكم طارق منينة

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    بارك الله فيك أخي أوان الرشد فقد أحسنت ...
    شيخنا أبو عائشة المغربي وأبو القاسم بارك الله فيكما .. .ذائما أجد في أقوالكما الحكمة والعدل...
    بخصوص العلامة المسيري ...لاأظن أن أحدا ممن يطعن فيه ويحلل أفكاره قد فهمه أتم الفهم ...فالرجل عملاق إذا سمعته يتحدث ظننته يتكلم باليوناني ...أما نحن...
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره
    رحم الله ابن حزم


  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    أشكر الأخوين فيصل الشهراني
    وابن الشاطئ الحقيقي (طارق منينة)
    فقد وفّي الكاتب طارق جوانب البحث والتحري حول دراسة المسيري للعلمانية بما يناسب هذا الموضع .
    وأتى الأخ فيصل في مشاركته الرائعة على كثير مما في نفسي حول الموضوع حتى لكأنه يكتب بفيض خواطري .
    فأثابهما الله وبقية المشاركين على ما أفادوا به فأجادوا .
    وإن كنت في الحقيقة عندما كتبت هذا الموضوع لم أكن أهدف إلى الخوض في تفاصيل نقد المسيري للعلمانية ، وإنما قصدت انتقاد اختلال ميزان العدل معه في اختزال فكره في هذه الجزئية وإظهارها دون غيرها وإعادتها عند موته .كل هذا على الافتراض جدلاً أن الانتقاد لتنظير المسيري للعلمانية – على ضوء عرض مبروك ونقل الخراشي – أنه واقعي ، وأن مؤاخداتهم له وتقييمهم لطرحه موضوعي .
    وإلا فإني أعلم أن نقد المسيري لمفهوم ما , هو من العمق والمتانة بحيث يحتاج إلى نظر وتأمل مُشاكلٌ له ، وخلفية علمية مكافئة ، ويبقى بعد ذلك اختلافات مستويات الناظرين له من حيث إعذاره أو اعتبار تأويله وغير ذلك .

    ويهمني مما له صلة لصيقة بالموضوع في كلام الأخوين الفاضلين مايلي :-
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل الشهراني مشاهدة المشاركة
    والجواب ( ويجبُ أنْ نأخذ الجواب هنا من باب العدل والإنصاف من كلام المسيري نفسه؛فإنْ كان لهُ فيه قولٌ فصلٌ محكم أخذنا بهِ، وإلا حاولنا استنطاق أحرفه، ونقبنا في أسطره- متسلحين بأمرين عظيمين هما : غاية العلم [ بمقاصد كلام المسيري ] وغاية العدل فبهما - بعد عون الله وتوفيقه - يحصلُ المراد )...
    والجواب : أن للمسيري كلاما مفصلا في بعض حواراته يقول فيه : " والذين يطالبون بعلمنة العالم الاسلامي لا يدركون أن الإسلام والتوحيد والوحي والشريعة هي الموجهة للإنسان وللمجتمع وللحياة كلها، ولا يمكن فصل الحياة والإنسان والمجتمع والدولة عن استلهام تعاليم الإسلام، فالمرجعية الإسلامية هي الإطار الذي يرجع إليه المسلم ويرجع إليه المجتمع والدولة (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)[النساء: من الآية59].

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الشاطيء الحقيقي مشاهدة المشاركة
    هذا نص واضح -جدا-يشير به الدكتور المسيري الي موقفه من العلمانية الغربية بشقيها الاضيق والاوسع فهو يشير الي ان العلمانية الجزئية تدور في دائرة العلمانية الشاملة وترجع الي وتخرج من اصلها وتتفرع من جذرها وتبدأ من سياقها وساقها واخلاقها واسسها المعرفية والاخلاقية
    وهو مايؤكد ان الدكتور المسيري لايفرق بين العلمانيتين في القاعدة الكلية التي هي رفض الدين والوحي والشريعة والايمان بالمادة وعبادتها وطاعتها في كل نشاطاتها حتي ولو كانت علي حساب الانسان وقيمه ودينه وفطرته
    والاولي -الجزئية-لاتخرج عن دائرة الثانية- الاشمل- التي كتب الدكتور المسيري-كتابات عظيمة جليلة في فضحها والكشف عن آلياتها وتحولاتها وبنيتها الرافضة للدين والوحي والشريعة والمدمرة للانسان وكرامته

    طارق منينة

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي علماء سعوديون يشيدون بالدكتور عبدالوهاب المسيري ... خلافا لمن يحيي أخطاءه بعد موته .

    أشادت مواقع انترنت يشرف عليها مشايخ سعوديون أفاضل بالدكتور عبدالوهاب المسيري وترحموا عليه ، وأشادوا بموسوعته المشهورة ، وتركوا الكلام عن أخطاءه وماصدر منه ممايخالف الشريعة الإسلامية توحيدا للصف ضد العدوان اليهودي والصهيوني مع علم هؤلاء المشايخ بفكر الدكتور عبدالوهاب .
    ومن هذه المواقع :
    موقع المسلم ، والذي يشرف عليه الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر . http://almoslim.net/node/95766
    شبكة القلم الفكرية ، ويشرف عليها الشيخ الدكتور عبدالرحيم بن صمايل السلمي.http://www.alqlm.com /
    وغيرها
    تأتي هذه الإشادة لتفصل في الموضوع لدى طلبة العلم .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    الأخ عبد الرحمن المغربي

    أشكرك على مرورك وتعليقك

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    هذه روابط أخرى أشادت بالدكتور المسيري :
    http://almoslim.net/node/95766

    http://www.alqlm.com /

  10. #30
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,520

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    تم دمج موضوع الأخ الكريم (الجبل الشامخ) وفقه الله: "علماء سعوديون يشيدون بالدكتور عبدالوهاب المسيري ... خلافا لمن يحيي أخطاءه بعد موته" بهذا الموضوع؛ لكونهما في موضوع واحد..
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: علماء سعوديون يشيدون بالدكتور عبدالوهاب المسيري ... خلافا لمن يحيي أخطاءه بعد موت

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجبل الشامخ مشاهدة المشاركة
    أشادت مواقع انترنت يشرف عليها مشايخ سعوديون أفاضل بالدكتور عبدالوهاب المسيري وترحموا عليه ، وأشادوا بموسوعته المشهورة ، وتركوا الكلام عن أخطاءه وماصدر منه ممايخالف الشريعة الإسلامية توحيدا للصف ضد العدوان اليهودي والصهيوني مع علم هؤلاء المشايخ بفكر الدكتور عبدالوهاب .
    ومن هذه المواقع :
    موقع المسلم ، والذي يشرف عليه الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر . http://almoslim.net/node/95766
    شبكة القلم الفكرية ، ويشرف عليها الشيخ الدكتور عبدالرحيم بن صمايل السلمي.http://www.alqlm.com /
    وغيرها
    تأتي هذه الإشادة لتفصل في الموضوع لدى طلبة العلم .
    قد تفصل هذه بين العامة .

    أما طلبة العلم فليسوا بمقلّدة .

    ولا يزال الأمر بين شدٍ وجذب .

    >> أما الموضوع فإني أعجب من الخلط لدى بعض الإخوة إذ يخلط بين تبيين الخطأ وتجريمه ، وضلال القول وضلال قائلة ، وبيان الخطأ ومحاكمة صاحبه !!!

    وإن تعجب فعجب قول بعضهم هنا إن المسيري داعية وعلاّمة !!

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: علماء سعوديون يشيدون بالدكتور عبدالوهاب المسيري ... خلافا لمن يحيي أخطاءه بعد موت

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العبّاس مشاهدة المشاركة
    قد تفصل هذه بين العامة .
    أما طلبة العلم فليسوا بمقلّدة .
    ولا يزال الأمر بين شدٍ وجذب .
    >> أما الموضوع فإني أعجب من الخلط لدى بعض الإخوة إذ يخلط بين تبيين الخطأ وتجريمه ، وضلال القول وضلال قائلة ، وبيان الخطأ ومحاكمة صاحبه !!!
    وإن تعجب فعجب قول بعضهم هنا إن المسيري داعية وعلاّمة !!
    ياأخي الكريم :
    مقصودي بالعلم هنا حينما قلت طلبة العلم هو العلم في قضايا الفكر المعاصر وعرضها على أصول العقيدة الإسلامية ، وطالب العلم في ذلك يختلف عن المتمكن في قضايا الفكر المعاصر والمتمكن في علم العقيدة وإن كان المتمكن أو العالم لايزال طالب علم ، فمقصودي بطلبة العلم هم أولئك الذين لم يتمكنوا من قضايا الفكر المعاصر .

    ولاشك بأن الدكتور عبدالوهاب المسيري له كتب فكرية بعضها محل الخلاف فيه ككتاب ( العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة )
    فهو ألّف هذا الكتاب دون أن يسرق كتاب الدكتور سفر الحوالي العلمانية تلك الرسالة الجامعية ،
    وأما غير المتمكن فهو الذي لايستطيع أن يؤلف كتابا حول فكرٍ معيّن ، وإذا تمنى التأليف في دراسة فكر معيّن وعجز عن ذلك يسرق جهد غيره في دراسة ذلك الفكر .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    463

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    أتانا من النيل العظيم ذهولُ ** لقـد مات بين المسلمين جليـلُ
    فلي فيه حُزْنٌ يملأُ القلبَ حرُّه ** على (المَسَيِرِيِّ)، من شَجَاهُ عويلُ
    وأرسلتُ دمعَ العين فانهلَّ باكياً ** فما ليَ عنـهُ في البكاء بديـلُ
    وإنْ تسْألوا من سالَ دمعي لموتِهِ ** فخيرُ الرجـال القائلينَ فعُولُ
    بكيتُ على عقْلٍ كبيرٍ وعالمٍ ** وسيفٍ على كيْـد اليهودِ يجولُ
    وألَّفَ سِفْرا ليس في الناس مثلَه ** فأبوابُه بعد الأُلـوفِ تطـُولُ
    له كُتُبٌ مازتْ ، فشاعتْ علُومُها ** ولم يعتورْها في البحوثِ هزيلُ
    بحوثٌ بها علْمٌ ،وفهْمٌ ،ودقَّـةٌ ** إليها جميعُ العارفـين يُحيـلُ
    وينطـقُ بالفهْم المحقَّق علمُه ** إذا فنـَّدَ (الصهيونَ) فهي أُفـولُ
    أليس من القوم الأُولى كان مجدُهم ** بمصرَ تراهم كالأسودِ تصُولُ
    أليسَ من النيل العظيم نهولُه ** فهل مثل هذا في النهـولِ نهـولُ
    حامد بن عبدالله العلي

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
    أتانا من النيل العظيم ذهولُ ** لقـد مات بين المسلمين جليـلُ
    فلي فيه حُزْنٌ يملأُ القلبَ حرُّه ** على (المَسَيِرِيِّ)، من شَجَاهُ عويلُ
    وأرسلتُ دمعَ العين فانهلَّ باكياً ** فما ليَ عنـهُ في البكاء بديـلُ
    وإنْ تسْألوا من سالَ دمعي لموتِهِ ** فخيرُ الرجـال القائلينَ فعُولُ
    بكيتُ على عقْلٍ كبيرٍ وعالمٍ ** وسيفٍ على كيْـد اليهودِ يجولُ
    وألَّفَ سِفْرا ليس في الناس مثلَه ** فأبوابُه بعد الأُلـوفِ تطـُولُ
    له كُتُبٌ مازتْ ، فشاعتْ علُومُها ** ولم يعتورْها في البحوثِ هزيلُ
    بحوثٌ بها علْمٌ ،وفهْمٌ ،ودقَّـةٌ ** إليها جميعُ العارفـين يُحيـلُ
    وينطـقُ بالفهْم المحقَّق علمُه ** إذا فنـَّدَ (الصهيونَ) فهي أُفـولُ
    أليس من القوم الأُولى كان مجدُهم ** بمصرَ تراهم كالأسودِ تصُولُ
    أليسَ من النيل العظيم نهولُه ** فهل مثل هذا في النهـولِ نهـولُ
    حامد بن عبدالله العلي
    هذا وهو الشيخ حامد العلي الذي لم يكن متساهلا في مثل هذه القضايا

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    وفي أوقات متفرقة من العام مع لفيف من محبيه وتلامذته وحوارييه. وكانت بساطته تغرينا بالإفراط في الحديث معه، وفي مناقشة أفكاره، بل وفي نقدها أحياناً كثيرة، وهو يرهف السمع لنا، ويوافق على بعض ما نقوله، ويشيد به، ويطلب من أحدنا أن يكتب فكرته، ويعبر عنها في دراسة أو في مقال مسهب،
    من هذا المقال

    رحلة المسيري بين مداد العلماء ودماء الشهداء ـ د.إبراهيم البيومي غانم


    د.إبراهيم البيومي غانم : بتاريخ 13 - 7 - 2008
    دهى "الكنانة" لما جاءني خبر ...... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
    حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً ...... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
    أما الخبر فهو رحيل أستاذي الجليل وأستاذ جميع أبناء جيلي الدكتور عبد الوهاب المسيري يوم الخميس الموافق غاية شهر جمادى الآخر1429 ـ 3/7/2008 . وقد دهى رحيله مصر الكنانة كلها؛ ليس فقط وإنما كل أرض العروبة والإسلام. وأما الفزع فقد كان رد فعلي التلقائي عندما تلقيت الخبر عبر رسالة تلفونية من أخي العزيز أبو العلا ماضي وأنا خارج البلاد. لم أجد في نفسي قبولاً لهذا الخبر، ورحت أتعلل بعلل شتى عسى أن يكون ثمة خطأ ما في الخبر، وأعلق أملاً فوق أمل بأن يكون في الأمر لبس غير مقصود؛ ولكن سرعان ما تبددت الآمال وتأكد خبر الرحيل، ولم يدع لي صدق الخبر أملاً "فشرقت بالدمع حتى كاد الدمع يشرق بي".
    المسيري ليس أستاذا عادياً بالنسبة لي ولأبناء جيلي ومنهم: سيف الدين عبد الفتاح، وفؤاد السعيد، ونصر عارف، وهبة رءوف، وأحمد ثابت، وعصام سلطان، وأبو العلا ماضي، وأحمد شعبان، وحمدين صباحي، وشيرين أبو النجا، وعشرات غيرهم ممن هم أكبر أو أصغر منا سنا؛ بل كان رحمه الله ثورة في عالم الأستاذية، وثروة في دنيا العلم والثقافة والفكر والسياسة والإبداع أيضاً.
    ثورة الأستاذية
    هو ثورة في عالم الأستاذية بقدرته الفائقة التي كان ـ رحمه الله ـ يتمتع بها في إزالة الحواجز بينه وبين طلابه وتلامذته، وتجريئهم على التعامل معه كأنهم في مستواه، وكأنه في مستواهم. والملفت في مدرسة المسيري أن أغلبية طلابها ليسوا ممن درسوا على يديه في الجامعة، فكلنا أو أغلبنا أصحاب تخصصات مختلفة عن تخصصه الأكاديمي في ميدان "الأدب الإنجليزي" منا المتخصصون في الاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، وعلم النفس، ومنا المتخصصون في علوم الهندسة والطب والزراعة والفنون الجميلة والأدب والشعر والموسيقى. وهناك أساتذة (تجاوزا) يجهدون في بناء الحواجز بينهم وبين طلابهم(على قلتهم)، ويبذلون في بناء هذه الحواجز من الجهد أكثر مما يبذلون في التفكير والتأمل والتوجيه والمناقشة مع طلابهم. لم يكن المسيري يتصنع إزالة الحواجز، ولم يكن يفتعل تقريب المسافات ـ على بعدها وطولها بينه وبيننا ـ وإنما كان يتصرف بعفوية مذهلة، ولم نشعر يوماً وهو يحاضرنا، أو يسامرنا، أو يخطب فينا؛ أنه يملي علينا أفكاره، أو يمارس شهوة التسلط العلمي والفكري على محدودي العلم والمعرفة أمثالنا.
    كنا ننهل من عفويته ونستغلها قدر المستطاع. كان هو المبادر في أكثر الحالات بالاتصال بي وبزملائي من تلامذته ممازحاً ومعاتباً، وداعياً باستمرار لتناول الكنافة الشهيرة بالجبنة في بيته العامر في رمضان خاصة، وفي أوقات متفرقة من العام مع لفيف من محبيه وتلامذته وحوارييه. وكانت بساطته تغرينا بالإفراط في الحديث معه، وفي مناقشة أفكاره، بل وفي نقدها أحياناً كثيرة، وهو يرهف السمع لنا، ويوافق على بعض ما نقوله، ويشيد به، ويطلب من أحدنا أن يكتب فكرته، ويعبر عنها في دراسة أو في مقال مسهب، ويوصي بقراءة بعض الكتب أو البحوث ذات الصلة بالموضوع، ويسعد كل السعادة عندما كان البعض منا يرسل له مقالاً أو دراسة أو كتاباً صدر له. دعاني ذات مرة للحديث مع مجموعة من تلامذته ومريديه في منزله العامر عن "نظام الوقف الإسلامي"، وكيف أنه تعبير عن تراث عريق ينبع من صميم الرؤية الإسلامية التي تضع الإنسان ـ مطلق الإنسان ـ في بؤرة اهتمامها، وليس كالعمل غير الهادف للربح في الرؤية الرأسمالية الغربية (الأوربية والأمريكية)؛ الذي ينطلق من أساس مادي بحت، ولا يمكن فهمه إلا بالرجوع إلى منظومة قوانين الضرائب مثلاً. ودعاني وغيري من زملائي وتلامذته مرات ومرات أخرى كثيرة ، وكنت في كل مرة أكتشف بعداً جديداً من "الثورة" التي يحدثها في عالم الأستاذية، وفيما يجب أن تكون عليه علاقة العالم (مثله) بالمتعلم من أمثالنا.
    من معالم ثورة الأستاذية أيضاً عنده ـ رحمه الله ـ أنه بعكس أدعياء الأستاذية ـ كان يختار باستمرار التيسير علينا في كل الأمور حتى أكثرها بساطة كتوصيل كتاب، أو اتصال تليفوني؛ إذ كان يتحمل هو عنا كل هذه العمليات، ويوفر علينا عناء الذهاب والإياب، ويرسل من عنده المراسيل حتى لأصغر تلميذ من تلامذته. وفي أواخر التسعينيات كثيراً ما كان يفاجئني وأخي فؤاد السعيد بالحضور إلى المركز القومي للبحوث الاجتماعية للحديث معنا والسؤال عنا وعن أحوالنا، وعن آخر أخبارنا العلمية واهتماماتنا العامة.
    علاقته بتلامذته ومريديه ومحبيه تحتاج إلى كتابات مسهبة، وأنا أدعو إخوتي وأخواتي من تلامذته وتلميذاته إلى الكتابة التلقائية عن هذا الجانب دون تقعيد أوتعقيد؛ وكلي ثقة بأننا سننجز عملاً مهماً في آداب علاقة العالم بالمتعلم، وسيكون فيه إنشاء الله تذكرة بليغة للسامع والمتكلم في شئون العلم والثقافة والفكر.
    ثروة العلم والثقافة والفكر والسياسة والإبداع
    كان ثورة في الأستاذية نادراً ما عرفنا مثيلاً له، وهو أيضاً ـ رحمه الله ـ ثروة من العلم الرصين، والمعرفة الموسوعية، والثقافة الثرية، والفكر المتجدد، والإبداع الخلاق في ميادين شتى. من حيث الحجم تشهد أعماله بأهميته "كثروة" من المؤلفات والبحوث والدراسات والمقالات الكثيرة، التي تحتاج إلى جهد كبير لجمعها وإصدارها في مجموعة كاملة تضم كل أعماله. ومن حيث الكيف، وهذا هو الأهم، تشهد اجتهاداته وإبداعاته بعلو قيمة هذه الثروة التي يمثلها عبد الوهاب المسيري.
    درة أعماله بالطبع هي: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد ، في ثمانية مجلدات. وله كتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار، وقد اتبع في هذا الكتاب منهجاً جديداً مبتكراً في كتابة السيرة الذاتية، آثر فيه أن تكون "غير ذاتية، وغير موضوعية"، وفيه تحد هائل للقارئ المعتاد على قراءة السير الذاتية للقادة والعلماء الكبار، ويخرج القارئ من هذا الكتاب أفضل كثيراً مما كان عليه قبل قراءته، وأكثر قدرة وجرأة على إعادة قراءة كثير من الوقائع، ونقد كثير من المسلمات الحياتية التي يتعايش معها كثير من الناس دون أن يدروا لها معنى من المعاني. وله كتاب في( العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (من جزأين، وبرغم ثراء الأفكار التي قدمها في هذا الكتاب؛ إلا إنه ظل حتى أيامه الأخيرة يشعر بأنه لم يوف العلمانية حقها من النقد والتفكيك؛ بينما اعتقدنا نحن تلامذته أن "الأطروحة العلمانية" قد تقوضت أركانها، وانهدت من أساساتها بفضل كتابات العلامة المسيري. فرق المسيري بين العلمانية الجزئية، والعلمانية الشاملة، ورأي أن العلمانية الشاملة هي الأكثر خطراً ليس على المجتمعات الإسلامية فقط، وإنما على البشرية ومصيرها بشكل عام. وبفضل اجتهاداته في هذا الموضوع لم يعد من اليسير على أدعياء العلمنة في بلاد نشأتها أن يتناولوها دون الرجوع إلى كتابات المسيري، ناهيك عن أذنابها في بلادنا الذين تلقوا ضربة قاضية لا قيام لهم منها بفضل اجتهادات المسيري في هذا الموضوع شديد التعقيد والحساسية.
    اتصل بي ذات يوم من أيام شهر مايو الماضي قائلاً كعادته " أنا عبد الوهاب المسري. إزيك يا أستاذ ، " ثم أخذ يسألني وأنا أجيبه في شئون شتى،وقال" عايزك تجيب لي من أصحابك الأتراك نسخة من الأعمال الكاملة لأتاتورك؛ لأنني أريد أن أعرف كيف عرف العلماينة، وهات لي كمان نمرة أحمد داود أغلو كبير مستشاري رئيس الوزراء يمكن يساعدنا في الموضوع" ، وكان له ما أراد، وحصلنا على نسخة من الكتاب الذي يجمع أعمال أتاتورك وهو بعنوان " نطق" ، ولم نعثر فيه على تعريف محدد لمعنى العلمانية التي اختارها أتاتورك، وتبناها من بعده قوم آخرون أكثر تعنتاً في المحافظة على غموض مفهومها والمراوغة في تعريفها.
    من المؤلفات التي أشرف على إعدادها ووضع لها خطتها الأساسية وقام بتحريرها وكتابة فصول مهمة منها كتاب" إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد) من سبعة أجزاء، هذا الكتاب هو في الأصل مجموعة بحوث علمية قدمت في ندوة نظمتها نقابة المهندسين المصرية بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي سنة 1994، وقد كانت حدثاً علماً بكل معنى الكلمة، وفي رأيي أن تلك الندوة يمكن اتخاذها معلماً للتأريخ لنقلة نوعية في العلوم الاجتماعية والإنسانية في مصر والعالم العربي. قبل تلك الندوة كانت لتلك العلوم حالة، وبعدها صارت لها حالة أخرى. قبلها كانت عقدة النقص مهيمنة على الأغلبية الكاسحة من أساتذة الاجتماع والسياسة والأدب والفنون إلى الدرجة التي جعلتهم لا يتصورون أنفسهم إلا تلامذة تابعين للعلوم الاجتماعية والإنسانية الغربية، وجعلتهم يشعرون بالعجز الدائم عن إنتاج معرفة علمية أصيلة يعتد بها، ويكون لها أثر ووظيفة في تحقيق النهضة والتقدم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. جاء المسيري رحمه الله بالفكرة المركزية لندوة التحيز، وهي أن "العلوم الاجتماعية والإنسانية" الغربية ليست محايدة، وإنها متحيزة بأشكال متنوعة لبيئتها، ولمصالح دولها، وضد مصالح غيرها من المجتمعات والأمم الأخرى، ومنها مجتمعاتنا وأمتنا الإسلامية. دعانا المسيري رحمه الله ـ وكنا لا زلنا في بدايات حياتنا العلمية ـ للمشاركة في ندوة التحيز وأفسح أمامنا المجال لكتابة بحوث وتقديمها أما كوكبة من العلماء والأساتذة الذين شاركوا من أكثر من عشرين دولة، وعديد من المؤسسات والمراكز العلمية والجامعات العربية والأجنبية. وقد اقترحت عليه آنذاك أن أكتب في ظاهرة "التحيز ضد الذات، ثم التحول من العلمانية إلى الإسلام" في الفكر المصري الحديث، فوافق مرحباً، وزاد ترحيبه واشتد تشجيعه لي عندما أخبرته أنني سأكتب عن عدد من المفكرين المصريين الذين خاضوا التجربة، وعاشوا التحيز ضد الذات الحضارية ثم غادروه إلى الذات الإسلامية، ومنهم هو نفسه "الدكتور عبد الوهاب المسيري"، فوافق بدون تردد، وظل يحثني، ويشجعني على الكتابة في الموضوع دون وجل. وكانت الندوة في مجملها بالنسبة لي ولتكويني الفكري أهم حدث علمي تأثرت به في ذلك الحين، وشعرت مع آخر جلسة من جلساتها أنني تخلصت من كثير من الأوهام والتخوفات التي كانت تتملكني وتحول بيني وبين التأمل المتعمق في أصول القضايا والمشكلات التي أهتم بها، وكذلك شعر كثير من أصدقائي وزملائي من تلامذة المسيري بنفس الشعور, ومن يومها توثقت علاقتنا ببعضنا كتلامذة، وبه كأستاذ ومرشد عام لنا في شئون الفكر والثقافة والاجتهاد، والأهم من هذا كله في الشعور بالثقة بالنفس وبأننا قادرون ـ بعون الله ـ على نقد العلوم الاجتماعية والإنسانية الغربية، مثلما إننا قادرون على إنتاج معرفة علمية أصيلة، وتطوير علوم اجتماعية وإنسانية نابعة من رؤيتنا نحن، وخادمة لمصالح مجتمعنا وأمتنا. كانت أول مرة نرى ونسمع صوتاً جهيراً مثل صوت المسيري ينتقد هيمنة العلوم الاجتماعية والإنسانية الغربية على جامعاتنا ومراكز أبحاثنا. كانت أول مرة نرى ونسمع أستاذا تعلم وعلم في أمريكا يقول : لا تشتروا الوهم من هناك، وعليكم أن تجدوا في بناء معرفة علمية رصينة انطلاقاً من رؤية إسلامية إيمانية عمقها إنساني وغايتها الكبرى الإنسان، وفي ذلك تتجلى عظمة الإسلام وأهميته للبشرية كلها وليس فقط للمسلمين من أتباعه وحدهم.
    لأستاذنا رحمه الله وأجزل له المثوبة في دار البقاء مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية مثل: الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية ومن دراساته اللغوية والأدبية: اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، و دراسات في الشعر، و في الأدب والفكر، كما صدر له ديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية. وله كذلك عدة قصص وديوان شعر للأطفال. وله إلى جانب ذلك كله مواقف سياسية؛ لا يقفها إلا الرجال الذين لا يذل أعناقهم حرص، ولا يملأ أفواههم الماء! . وقف إلى جانب الدكتور جمال حشمت مرشح الإخوان المسلمين في دائرة دمنهور ضد مرشح الحزب الوطني، وأسهم في تأسيس مشروع حزب الوسط، وكتب لبرنامجه مقدمة فكرية؛ هي بحد ذاتها وثيقة في الفكر السياسي الجديد المنطلق من المرجعية الإسلامية، وقبل أن يكون أميناً عاماً لحركة كفاية المعارضة، ونزل إلى الشارع وهو يتحامل على مرضه، يقود التظاهر السلمي للمطالبة بحقوق الشعب في الحرية والعيش الكريم.
    مداد العلماء ودماء الشهداء
    جاء في الأثر المروي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أن مداد العلماء يوزن يوم القيامة بدماء الشهداء. وأستاذنا المسيري رحمه الله ـ نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله ـ أنه كان من العلماء العاملين المجتهدين، الذين يوزن مدادهم بدماء الشهداء يوم القيامة. فالمسيري في مسيرته الطويلة الحافلة بالعطاء والكد والكدح حتى آخر نفس، كان نموذجاً إحيائياً عملياً لمفهوم العالم في الثقافة الإسلامية. هذا المفهوم الذي ران عليه كثير من الغبار والتشويش بفعل عوامل الضعف والاستكانة التي أصابت المجتمعات الإسلامية في عصور الانحطاط، فأصبح العالم أبعد ما يكون عن أداء مهمته في خدمة مجتمعه وأبناء أمته. العالم العامل في الرؤية الإسلامية ليس هو المثقف العضوي الذي تتحدث عنه نظريات علم الاجتماع السياسي الغربي، والماركسي الغرامشي تحديداً. العامل العامل صاحب رؤية ورأي، وله مهمة إصلاحية تتوزع بين ثلاث وظائف كبرى بنسب متباينة: الوظيفة الأولى هي المساهمة في تثبيت أصول الإسلام، وقواعده العقيدية في نفوس الأجيال المتلاحقة، وتقوية ثقة أبناء الجيل الجديد في أنفسهم وفي ثوابتهم العقيدية وهويتهم الأصيلة، والوظيفة الثانية هي دحض وتفنيد الاتهامات والادعاءات التي تحاول النيل من تلك الأصول والثوابت، ولا تستغرق هاتان الوظيفتان إلا أقل من ثلث جهد العالم العامل، أما ثلثا جهده فيجب أن يتوجه للوظيفة الثالثة وهي الاجتهاد والتجديد وتقديم ما يفيد أبناء مجتمعه بقدر ما يسعه الاجتهاد، وبقدر ما يجعل المجتمع أكثر قدرة وأمتن قوة، وأقرب على تحقيق المقاصد العامة للشريعة وفي القلب منها مصالح الناس في المعاش والمعاد معاً وبتوازن وتكامل، دون تعارض أو اختلال بين المصلحتين.
    من هذا المنظور ستحتاج إسهامات أستاذنا المسيري رحمه الله إلى جهود فرق بحثية ، وليس باحثاً واحداً، أو عدة باحثين؛ لتقدير قيمة إسهاماته في الوظائف الثلاث للعالم العامل حسب معايير الرؤية الإسلامية التي آمن بها المسيري، ونافح عنها منذ انتقاله من صفوف العلمانية إلى رحاب الإيمان، ومن التحيز ضد الذات وعلى حسابها لحساب الآخر، إلى التحيز للذات الحضارية، وللإنسانية انطلاقاً من المرجعية الإسلامية.
    تبقى قضية فلسطين، وشهداء فلسطين في القلب من إنجازات المسيري في موسوعته عن اليهود واليهودية والصهيونية، وفي غيرها من كتاباته التي تناولت الانتفاضة الفلسطينية الأولى(انتفاضة الحجارة)، وانتفاضة الأقصى، وكل حبة رمل، وغصن زيتون، ونقطة دم لطفل أو طفلة فلسطينية، أو امرأة أو شيخ من أهل فلسطين، كل ذلك لم يفارق المسيري لحظة واحدة، وكأنه بعفويته، وكتاباته المستبشرة دوماً بالمستقبل لفلسطين ، كان يمزج مداده بدماء شهدائها؛ فهنيئاً لك سيدي المسيري، وطبت وطاب ذكرك ، وأكرمك ربك بأحسن ما كنت تعمل.

    http://www.almesryoon.com/ShowDetail...&Page=7&Part=1

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    أشكر المشرف عدنان البخاري على دمج الموضوع لتتم الفائدة

    وأشكر الأخوين / الجبل الشامخ وأبا العباس على مشاركتهما
    وإضافة الجبل الشامخ للروابط تدعيم جيد لبيان من أشاد بالدكتور .
    ولي تحفظ على اعتراض أبي العباس :
    لأن حكاية من عدّل المسيري لا يعني الدعوة لتقليدهم , ولكنه شبيه بحكاية أقوال الجمهور من أهل العلم في ترجيح المسائل , فإذا حُكي قول الجمهور أو غيره من مصطلحات الأكثرية في الفقه الإسلامي فإنما هو لتدعيم هذا القول وليأخذ وجاهة واعتباراً مع ما يستصحبه من أدلة هي الفاصل في ذلك .
    وأما ما عجبت منه من الخلط حول بيان الخطأ ، فأنا لم أعترض على أن يبين خطؤه فلا أحد فوق النقد ..، ولكني اعترضت على الكيفية والتوقيت .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوان الشد مشاهدة المشاركة
    - أن يُنقل ما طرح على سبيل النقاش والردود كموضوع مستقل في منتدى آخر لم يذكر فيه المسيري بغيرهذا الموضوع مما يوحي عند من لا يعرفه أن هذه صورته الكلية .
    - ثم يعاد الموضوع حين وفاته .
    - ثم تعود يا شيخ سليمان الخراشي لتقرر أنه
    "يدين بالعلمانية"
    فهذا مما ينقص في سمة العدل والأمانة ...
    ]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوان الشد مشاهدة المشاركة
    إنما قصدت انتقاد اختلال ميزان العدل معه في اختزال فكره في هذه الجزئية وإظهارها دون غيرها وإعادتها عند موته .-
    وأشكر كذلك الأخوين محمد العبادي وابن الشاطئ الحقيقي على مشاركاتهم الأخيرة

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    ننتقل الآن إلى مختارات من كتابات المسيري :
    ـــــــ

    هذا المقال من أهم مقالاته , ويحتوي على نقد عميق للحداثه وفلسفتها , ومضمونه تلخيص للفكرة الأساسية التي احتوى عليها كتابه المتميِّز "دراسات معرفية في الحداثة الغربية "

    - المصدر : الجزيرة نت باختصار يسير .


    الحداثة المنفصلة عن القيمة والإله الخفي
    د.عبد الوهاب المسيرى

    عُرِّفت الحداثة بأنها مقدرة الإنسان أن يعدل من قيمه بعد إشعار قصير للغاية (وهذا تعريف للإنسان الحديث وللحداثة وجدته في كتاب يتحدث عن ”فشل“ العرب في اللحاق بهذا العالم الرائع). بل إن كثيراً من المفكرين يرى أن حداثة هذا الإنسان الحديث تكمن في مقدرته على التغير بسرعة، وأنه يعيش في بيئة كل ما فيها يتغير (بما في ذلك الطبيعة البشرية) حسب صيرورة المادة، وحسب الظروف الاجتماعية والبيئية والحقبة التاريخية. كما عُرِّفت الحداثة أنها العلاقات الكونية primordial (مثل علاقة القرابة والقبيلة والأمة) بحيث يخضع كل شيء للتفاوض (أى يتحول إلى مادة استعمالية). وكل هذا يعني فى التحليل الأخير وفى نهاية الأمر أنه لا توجد طبيعة بشرية تتسم بقدر من الثبات، ومن ثم لا توجد إنسانية مشتركة، لأنه إذا كانت الطبيعة البشرية تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والظروف، فهى تتغير بشكل يختلف من مكان لآخر ومن حقبة تاريخية لأخرى ومن مجتمع لآخر، فتتعدد المراكز والرؤى والتطلعات والتوقعات وتسود النسبية المطلقة أو الشاملة، مما يقوض أى أساس للحوار الإنساني وللإنسانية المشتركة، إذ ستتمترس كل جماعة إنسانية داخل زمانها ومكانها، وتسقط جميعاً فيما يسميه ما بعد الحداثيين، بالقصص الصغرى، أى أن كل مجتمع، بل وكل فرد، سيدور فى إطار رؤيته الخاصة (قصته الصغرى) ولأنه لا توجد قصة كبرى، أي إطار إنساني عام، ينتظم كل القصص الجميع. وهذا الافتراض الفلسفي شائع فى الغرب، وقد بدأ يأخذ طريقة لنا، مثل كثير من المتجات الحضارية الأخرى وأدوات التأمل والتفكير، التى لا ندرك أحياناً دلالاتها.
    ومما لا شك فيه أن التغير من أهم سمات الوجود الإنساني، ولكن هل كل أبعاد الإنسان تتغير؟ ألا يوجد أي شكل من أشكال الثبات؟ وهل كل المعرفة نسبية؟ إن فكرة الضمير عند سقراط لا يمكن ردها لأساسها التاريخي أو الاجتماعي والجغرافي، فنحن كمسلمين لانزال نؤمن بها وكذا غالبية البشر في هذا العصر، ولذا فالمذابح التى تحدث حولنا تزيد اشمئزازنا. وجمال الأعمال الفنية لا يمكن رده للمادة المتشكلة منها أو إلى وضع الفنان التاريخي أو الاجتماعي أو الطبقي، فنحن في عصرنا هذا لا نزال نتمتع بأعمال إنسان الكهف ونقرأ أعمال ايسخيلوس وسوفوكليس والملاحم الغربية فى فنلندا وانجلترا ومسرحيات شكسبير ولوحات ڤان جوخ ورينوار. إن فكرة الضمير، رغم أن لها أساساً تاريخيا ماديا، وفكرة الجمال، على الرغم من أنها تعبر عن نفسها من خلال المادة، تتخطيان المادة، وبالتالي تكتسبان استقلالاً، بل وتصبحان بمرور الزمن قيماً عالمية ثابتة لصيقة بظاهرة الإنسان. فإنسانيتنا المشتركة تتسم بقدر كبير من الثبات.
    بل ويحق لنا أن نتساءل عن إمكانية قيام حضارة إنسانية في إطار من النسبية المطلقة أو الشاملة، فالحضارة الإنسانية، حسب معظم التعريفات المقبولة، تعني ظهور الإنسان التدريجي وانفصاله عن الحالة أوالطبيعة المادية الحيوانية، فكيف يمكننا التعرف على هذه الحالة الإنسانية إن لم يكن لدينا مؤشرات متفق عليها؟ والحضارة الإنسانية –كما نعرف– هي نتاج جهد جماعي بذلته الإنسانية جمعاء، ولذا فهي تتطلب أن يعيش البشر سويا، ولكن كيف يتأتى لنا أن نعيش سويا دون أن يكون هناك قيم عامة نستند إليها حين نحكم على أنفسنا وعلى الآخرين، قيم يمكننا الاحتكام إليها إن اختلفنا وإن رأينا البشر يتصرفون مثل الذئاب أو الزواحف أو القرود، قيم تمكننا أن نسمي الإنسان إنسانا والقرد قردا، على الرغم من عمومية وغموض مفهوم الإنسان والقرد؟ هل يمكن أن نميز بين ما هو إنساني وغير إنساني دون افتراض وجود طبيعة بشرية وإنسانية مشتركة؟
    إن هذا الإيمان بالتغير كمطلق ويقين أوحد وغاية وهدف، التغير الكامل دائما وأبدا دون هدف أو غاية أو نهاية، قد يؤدي إلى لا شيء أو لعله قد يؤدي إلى دمار الإنسان والكون إن لم تتم عملية التغير داخل حدود، وإن لم يكن لها عقل وروح، وإن لم تفترض مركزية الإنسان في الكون، واعتبار الإنسان هو الغاية، وأن الهدف من وجودنا في هذا الكون هو تحقيق إمكانياتنا الإنسانية التي تتجاوز حدود المادة المتغيرة.
    وفي تصوري إن إنكار وجود طبيعة بشرية ثابتة وإنسانية مشتركة وتصور أن الحديث عن الطبيعة البشرية هو نوع من أنواع الميتافيزيقا، أو الـ essentializating أى البحث عن الجوهر هو محاولة واعية، للهرب من الميتافيزيقا والإيمان بما وراء المادة، ولكنه أيضا محاولة، ربما غير واعية للهرب من فكرة الحدود والمسؤولية والأخلاق. فإن كانت الطبيعة البشرية تتسم بقدر معقول من الثبات والاستمرارية يصبح من الممكن توليد معايير أخلاقية منها. أما إذا كان التغير مطلقاً وشاملاً، فإنه يؤدي إلى غياب أي معايير ومن ثم تصبح كل الأمور نسبية وتختفي مع النسبية أي معايير معرفية أو جمالية أو أخلاقية، والفرق بين الواحد والآخر يشبه الفرق بين الإيمان بالله والإيمان بالأطباق الطائرة. فالضرب الأول من الإيمان لابد أن يترجم نفسه إلى أفعال فاضلة إن كان إيمانا حقا، فهو تحد للذات ومحاولة لفرض حدود عليها.
    إن أدرك الإنسان أن ثمة طبيعة بشرية تتسم بنوع من الثبات وأن ثمة جوهراً إنسانياً ما، يصبح من المحتم أن تتحول تلك الطبيعة إلى نقطة ارتكاز فلسفية ثابتة ينبع منها نسق أخلاقي، بحيث أن كل ما يحقق هذه الطبيعة ويثريها يعد خيرا، وكل ما يبتعد عنها فهو شر. أما الضرب الثاني من الإيمان هو عملية تفريغ لشحنة نفسية، وتوتر داخلي يبحث عن بؤرة، وهو ضرب من ضروب تحقيق الذات يصلح كميتافيزيقا بدون أعباء أخلاقية يتبناها الإنسان الاقتصادي والإنسان النفعي الذي لا يؤمن إلا بالمادة، ويجد صعوبة حقة في التسامي عليها وتجاوزها.
    إن الموقف الفلسفي ”الإنساني“ الهيوماني humanist الذى يضع الإنسان فى مركز الكون لابد وأن يؤدي بالضرورة إلى ضرب من ضروب الإيمان بشيء يتجاوز حدود الحواس الخمسة وعالم المادة. فإذا كانت الطبيعة البشرية تتسم بشيء من الثبات والتماسك، وفي نهاية الأمر التسامي على الواقع المتغير وتجاوزه، فإن هذا الثبات والتماسك شاهد على وجود شيء ما في الإنسان منفصل عن المادة ليس خاضعا لقوانينها الصارمة الآلية. ولذلك فإن أي إنسانية مادية إلحادية (أي إيمان بالإنسان مع إنكار وجود الماوراء) كما هو الحال مع الإنسانية الماركسية أو الليبرالية في الغرب، لا يمكن أن يتسق مع نفسه ولابد وأن يتحول إما إلى إيمان بالماوراء أو إلى عدمية كاملة، لأن المفكر الإنساني حينما يواجه ظاهرة الإنسان السامي المتميز الذي تفترض الماركسية والإنسانية الليبرالية وجوده فهو إما أن يأخذه دليلا على شيء أكبر منه خارج المادة ويؤمن بالماوراء، أو يرده إلى المادة كلية ويصبح عدميا تتساوى عنده الأمور.
    وكما أسلفت، ثمة محاولة لإنكار مفهوم الطبيعة البشرية الثابتة في الحضارة الغربية الحديثة، ولكنني مع هذا أذهب إلى أن هذا الإنكار يتم على مستوى الوعي والظاهر وحسب، فكثير من المفكرين وغالبية البشر العاديين يتبنون مفهوم الطبيعة البشرية التي تتسم بقدر من الثبات والاستمرارية كأداة تحليلية بشكل كامن غير واعي. وقد سميت هذه الظاهرة ”الإله الخفي“ (بالإنجليزية: هيدن جود hidden God). وهو مصطلح قريب من مصطلح "الضمير" ولكنه غير مترادف معه. فالضمير يعني أن ثمة شيئاً ما غير مادي، كامن في الإنسان، يدفعه نحو الخير، وهو إن لم يتجه نحو الخير كما يملي عليه ضميره فإنه يشعر بالذنب وأنه أنكر بُعداً أساسياً من وجوده. والضمير شأنه شأن الإله الخفي ليس أمراً مادياً ولا يمكن رده إلى الطبيعة/ المادة، وإنما يستند إلى عنصر ما في الإنسان (القبس الإلهي والنزعة الربانية تلك النزعة التي تنقذ الإنسان من النزعة الجنينية والرغبة في الالتحام بالمادة)، عنصر لا يمكن تفسيره مادياً، ولذا لا مناص من أن نسميه "روحياً". ولكن الضمير يرتبط في ذهننا بمنظومة أخلاقية محددة، من خلالها يعرف الإنسان الشر والخير، أما مفهوم ”الإله الخفي“، رغم أنه يشارك الضمير فى كثير من السمات، إلا أنه يشير إلى أن الإنسان قد لا يكون مؤمناً بأي منظومة أخلاقية أو معرفية أو دينية، بل وقد يكون معادياً بشكلٍ واعٍ وصريح لكل القيم بلا استثناء، وقد يؤمن بنموذج مادي إلحادي ويظن أنه استبطنه تماماً حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من رؤيته ووجوده. ولكن هذا الإنسان، مع هذا، تفضحه، في ظروف معينة، أقواله وأفعاله بشكلٍ غير مباشر وغير واعٍ عن وجود شيء ما في أعماق أعماقه يتناقض مع الإطار المادي الواحدي الذي تبناه. ورغم هذا، فإن مثل هذا الإنسان قد لا يتجه بالضرورة نحو اختيار منظومة أخلاقية بديلة. ويمكننا أن نقول إن الإله الخفي هو، في واقع الأمر، البحث غير الواعي للإنسان المادي عن المقدَّس بعد أن تصور أنه قد قتل الإله وأسس عالماً زمانياً مكانياً لا قداسة ولا محرمات ولا حرمات فيه.
    ويمكن القول إن الفلسفة الإنسانية الهيومانية في الغرب، بانطلاقها من مفهوم الطبيعة البشرية وبمركزية الإنسان فى الكون وبتأكيدها على القيم الأخلاقية المطلقة وعلى مقدرة الإنسان على تجاوز واقعه الطبيعي/ المادي وذاته الطبيعية/ المادية، هي تعبير عن الإله الخفي وعن البحث غير الواعي من قِبل الإنسان المادي عن المقدَّس، فمثل هذه القيم، ومثل هذه المقدرة، ليس لهما أى أساس مادي. وكل الفلسفات التي تدور في إطار مادي ومع هذا تستند إلى نموذج توليدي وتؤكد فعالية عقل الإنسان ووجود أفكار مفطورة فيه واستقلاله عن الطبيعة/ المادة، ومن ثم تؤمن بثنائية الإنساني والطبيعي/ المادي، هي الأخرى تعبير عن الإله الخفي.
    ويمكن القول إن الحديث عن ”حتمية الميتافيزيقا“ هو حديث عن الإله الخفي، فقد لوحظ أن الإنسان مهما بلغ من إلحاد ومادية فإنه لا يقبل بالمادة المتغيرة كإطار مرجعي، وإنما يبحث عن مركز للعالم وعن إطار وعن أرض ثابتة يقف عليها وعن كليات متجاوزة للأجزاء. وقد أدرك نيتشه أن هذا تعبير عن الإله الخفي، واختار مصطلح ”ظلال الإله“ ليشير إليه. وقد أدرك فلاسفة ما بعد الحداثة ذلك، ولذا يتلخص مشروعهم لا في الهجوم على الميتافيزيقا الدينية أو المثالية وحسب، وإنما في تحطيم فكرة الحقيقة ذاتها حتى يتم إزالة ظلال الإله وتحطيم الميتافيزيقا بلا رجعة.
    ولنترك عالم الفلاسفة والمفكرين والأدباء ونضرب مثلاً آخر على المقدرة التفسيرية لمقولة الإله الخفي مستمداً من حياة الإنسان اليومية: تصدر المنظومة العلمانية والحداثة المنفصلة عن القيمة عن التفريق بين رقعة الحياة العامة ورقعة الحياة الخاصة، وتحاول العلمانية أن ترشِّد رقعة الحياة العامة وتضبطها في إطار النماذج الطبيعية/ المادية. ومع هذا، يلاحَظ أنه إذا ارتكب بعض أعضاء النخبة الحاكمة في الغرب فعلاً إباحيَّا أو غير أخلاقي في حياتهم الخاصة (التي يفترض فيها أنها شأن خاص لا علاقة له بالحياة العامة)، فإن الناس يحتجون على ذلك. وقد اتضحت هذه المفارقة بحدة مع الفضائح المتعددة لبعض أعضاء النخبة الإنجليزية سواء من أعضاء الأسرة المالكة أو من أعضاء وزارة جون ميجور (طفل غير شرعي – عشيقة – شذوذ جنسي) التي كانت تدعو إلى التمسك بمبادئ الأخلاق. والنموذج السائد في المجتمع لا يرفض مثل هذه الأفعال ولا يصنفها باعتبارها أفعالاً غير أخلاقية بسبب شيوع النسبية الأخلاقية، ومن ثم افتقاد المعايير، والدليل على ذلك عدد الأطفال غير الشرعيين والعشيقات والشواذ جنسياً. بل إن من يقف ضد مثل هذه الأفعال يُتهم بضيق الأفق. ومع هذا، ثمة شيء ما داخل البشر (رغم علمنتهم وترشيدهم وتطبيعهم) يجعلهم يحتجون على أعضاء النخبة لتبني نفس القيم التي يدافعون هم أنفسهم عنها في حياتهم اليومية. فكأن الجماهير تود أن تحتفظ بالنخبة وبرموزها في إطار المقدَّس، ولا تود أن تُنزع عنها القداسة. ولذا، فإن الفضائح الأخلاقية لأعضاء هذه النخبة تثير حفيظة الناس رغم أنها فضائح خاصة للغاية. ويصل الأمر ببعض الناس إلى المطالبة بإلغاء الملكية نظراً لتبني الأسرة المالكة نفس القيم السائدة في المجتمع.
    وتتضح نفس الظاهرة في الولايات المتحدة، فالنموذج السائد فيها هو نموذج علماني شامل مادي تماماً، ومع هذا نجد أن البشر يسلكون بطريقة تتنافى مع النموذج المهيمن الذي يعلن الجميع ولاءهم له. فتظل هناك ثنائيات الخير والشر، والمقدَّس والمدنَّس، والمطلق والنسبي. ويظل هناك علاقات كونية ثابتة غير رشيدة كان من المفروض التخلي عنها وإخضاعها للتفاوض وإحلال علاقات تعاقدية رشيدة محلها. ولكن العلاقات الكونية، مع هذا، تستمر وتؤكد نفسها. ولذا، فنحن نزعم أن الأمريكيين كبشر أعظم من القيم السائدة في المجتمع الأمريكي، وهو تأكيد يبين أن العنصر الرباني في الإنسان لا يمكن تصفيته. ومن الممكن القول أن هذا العنصر الرباني اللصيق بإنسانية الإنسان وفطرته والذي يأخذ شكل الإله الخفي هو ما يمنع النموذج العلماني والحداثة المنفصلة عن القيمة من التحقق الكامل.
    والله أعلم.

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,215

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    موسوعة المسيري فيها أخطاء علمية فادحة خطيرة على العقيدة

    يجب الحذر منها


    وسأذكر بعضها

    1) دفاعه عن العلمانية الجزئية التي هي مناقضة للشريعة .

    2) الماركسية والكتابات اليهودية هي مرجعيته

    " ومن أهم الكتابات التي ساعدت على تشكيل مرجعيتي والمنهج التحليلي الذي أتبناه كتابات كارل ماركس الإنسانية وجورج لوكاتش وروجيه جارودي وماكس فيبر وبازل ويلي وإرفنج بابيت. وقد ساهمت كتابات أبراهام ماير، مؤلف كتاب المرآة والمصباح، وزيجمونت باومان، عالم الاجتماع، في تشكيل كثير من أفكاري ومقولاتي التحليلية ". أ.هــ


    3)تهميش دور العقيدة اليهودية في سلوك اليهود.


    4)
    أقوال مناقضة للإسلام


    وقدح بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام منها :


    أ)
    اتهام هارون عليه السلام بعبادة العجل:

    ( نسأل الله العافية )

    وهذا تكذيب للقرآن



    حيث يقول في: م4 / ج1/ ب11/ العجل الذهبيGolden Calf:


    "«العجل الذهبي» تمثال من الذهب عبده أعضاء جماعة يسرائيل عند قاعدة جبل سيناء، عندما كان موسى يتعبد فوق الجبل. وعبادة العجل الذهبي تعبير عن الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي التراكمي اليهودي. وقد جمع هارون الحلي الذهبية منهم بعد إلحاح شديد منهم، وصهرها وصبها على هيئة تمثال كان يُعَدُّ تجسداً للإله. وقـد غضب الإلـه على شـعبه وقرَّر إبادتهم، ولكن موسـى تضرع أمامـه: « لماذا يارب يحمَى غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة، لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض. ارجع عن حُمُوّ غضبك، واندم على الشر بشعبك... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه » (خروج 32/12ـ 14).


    ويُلاحَظ أن احتجاج موسى على الرب ينبع من تَصوُّر حلولي له، أي أن كلاًًّ من الحادثة والاحتجاج عليها ينبعان من الرؤية الحلولية الكمونية نفسها.



    وقد حطَّم موسى لوحي الشهادة في لحظة غضبه، ثم أخذ العجل الذي صنعوه وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعماً وذَرَّاه على وجه الماء وسقى أعضاء جماعة يسرائيل (خروج 32/20)، ثم قتل نحو ثلاثة آلاف رجل.
    وقد سبَّبت هذه الحادثة كثيراً من الحرج للحاخامات والمفسّرين اليهود بسبب اشتراك هارون في عبادة العجل (وخصوصاً أن اللاويين رفضوا الاشتراك في تلك السقطة). ولم تكن عبادة العجول الذهبية أمراً غريباً في الديانة الكنعانية القديمة إذ كان الثور رمزاً محبَّباً للخصب، وكانت كلمة «إيل» تشير إلى الثور الأب في عبادتهم. ورغم الوصية الثانية من الوصايا العشر (خروج 20/4)، فقد وجدت صور الثور وتماثيله طريقها إلى عبادات العبرانيين وفنونهم".

    ب) اتهام سليمان عليه السلام بمنافاة التوحيد:


    م4 / ج1/ب12/ هيـــكل ســـليمان Solomon's Temple:
    "...ومن المعروف كذلك أن أونياس الثالث (أو الرابع)، الكاهن اليهودي الأعظم الذي خُلع من منصبه في فلسطين، فرّ إلى مصر وشيَّد معبداً آخر (في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد) في لينتوبوليس على موقع أحد المعابد المصرية القديمة، وذلك بهدف تقديم الخدمات الدينية للجماعة اليهودية في مصر. وقد تم ذلك بإيعاز من البطالمة لخلق مركز جذب يهودي في مصر يهيمن عليه البطالمة. وكثيراً ما كان ملوك اليهود يضطرون إلى إدخال العبادات غير اليهودية تعبيراً عن تحالفاتهم السياسية. فأنشأ سليمان مذابح لآلهة زوجاته الأجنبيات، الأمر الذي يتنافى مع مبدأ التوحيد. كما أن العبادات المختلفة كانت تعبيراً عن التبعية السياسية، فقد أدخل منَسَّى العبادة الآشورية تعبيراً عن خضوعه للآشوريين".


    أقول: هذا الكلام الشائن بحق النبي سليمان (عليه الصلاة والسلام) لا يرد إلا في التوراة المحرفة أو التلمود،


    ولكن المشكلة أن المسيري يورد هذا الكلام كجزء من تحليل تاريخي وكنص من نصوص موسوعته بدون إشارة لاقتباس أو غيره.


    وهذا يدل على أنه:



    1- إما أنه معتقد لهذا الكلام وهذه كارثة.2- أو في أحسن الأحوال لا يعلم أن منافاة التوحيد مستحيلة بحق الأنبياء، وهذا جهل عجيب وكارثة أخرى،


    (فإن كنت تدري فتلك مصيبة،


    وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم).


    ج)
    - اعتبار سليمان عليه السلام ملكاً صغير الشأن:


    حيث يقول ذلك في: م4/ج1/ب13/ ســليمان (965-928 ق.م)Solomon:

    " وبشكل عام، نعمت مملكته بالسلام لأسباب كثيرة من بينها الحلف الذي عقده أبوه مع الفينيقيين، والتحالفات التي عقدها هو مع الدويلات المجاورة. وقد تمتعت المملكة بحالة من الاستقرار والاستقلال النسبيين بسبب حالة الفراغ السياسي التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة نتيجة انكماش كل القوى الإمبراطورية فيها أو غيابها لسبب أو آخر. ولكن، لا ينبغي مع ذلك أن نظن أن دولة سليمان كانت دولة عظمى، فاقتصادها كان محدوداً، ونشاطها التجاري الداخلي كان محصوراً في نطاق ضيِّق جداً، وكانت الصناعة بدائية ومتخلفة.
    ...وتذكر التـوراة أن سـليمان صاهر فرعون، ملك مصر، وتزوَّج ابنته (ملوك أول 3/1)، وقد حصل على مدينة جيزر (بالقرب من القدس)، وكانت تابعة لمصر، مهراً لزواجه، وهذا هو التوسع الوحيد الذي أنجزه سليمان.





    ويبدو أن هيبة ملوك مصر في تلك الحقبة كانت قد هبطت حتى ارتضت مصر أن يتزوَّج ملك صغير الشأن كسليمان من إحدى أميراتها.


    ...ويقف كثير من النقاد موقف المستريب إزاء قصة مجد سليمان التي توردها أسفار الملوك والأيام، ويقولون إن التحيز القومي لدى كُتَّاب متأخرين هو الذي دعاهم إلى الإضافة والمغالاة في القصة. وهو يُعَدُّ حسب فلكلور الماسونية مؤسِّس أول محفل ماسوني في العالم باعتباره باني الهيكل. وتُنسَب إليه بعض كتب العهد القديم، كالأمثال ونشيد الأنشاد وبعض المزامير... إلخ".

    وهذا تكذيب لكلام الله تعالى وجهل فاضح

    لإن الرجل لايعترف بالنصوص الشرعية

    قال تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}.


    نسأل الله السلامة .

    د) ظاهر كلامه فيه اتهام لموسى عليه بعقيدة الحلول ووحدة الوجود وهي زندقة وكفر صريح والعياذ بالله من هذا الرجل وكلامه الخبيث .

    م
    4 / ج1/ ب11/ العجل الذهبيGolden Calf:


    5
    ) إعتبار الدين والعقيدة أمراً ماديا قابلا للتطوير وهذا يشبه قول زنادقة المتفلسفة



    حيث يقول في:م4/ ج1/ ب15/التهجــــير الآشـــــوري والبابلــــي للعبرانيــــين
    Assyrian and Babylonian Transfer of the Hebrews:
    " ويبدو أن العبادة البابلية قد دخلت في ذلك التاريخ مرحلة من التوحيد الكامن، أي أن الأرباب المتعددة كانت قد بدأت تمتزج وتتحول إلى إله واحد، وقد أصبح مردوخ رب الأرباب يرعاها كما يرعى الراعي أغنامه، أي أن الأرباب الأخرى تحوَّلت إلى مجرد تجليات للرب الواحد. ... ويبدو أن هذه التوحيدية البابلية لعبت دوراً في مساعدة العبرانيين على التخلُّص من الحلولية الوثنية والتعددية التي سقطوا فيها بعد خروجهم من مصر. وقد بذل محررو العهد القديم جهداً غير عادي لتنقية النص المقدَّس عند تدوينه أيام عزرا ونحميا، ولكن عناصر الشرك ظلت واضحة فيه مع هذا".
    قلت: أي أن هذه الوثنية البابلية التي يسميها توحيدية ساعدت العبرانيين أو بني إسرائيل على التخلص من الوثنية!!



    بدلاً من أن يساعدهم الأنبياء.


    ويقول أيضاً في:
    م5/ج2/ب5/الأنبيـــــاء والنبـــــوةProphets and Prophecy:
    "...ومن ناحية أخرى، فإن نبوَّات الأنبياء ذات مضمون أخلاقي تدور حول سلوك جماعة يسرائيل في الوقت الحاضر وتوبتهم وعودتهم إلى الإله. وقد طوَّر الأنبياء عقائد اليهود الأخروية، وبدأت الآخرة ترتبط بفكرة الخير والشر والثواب والعقاب حين يعاقب الإله الأشرار، ولا يبقي سوى البقية الصالحة التي ستؤسِّس مملكته. وبدأت فكرة البعث تظهر بشكل جنيني عند دانيال وربما أشعياء. وقد ساهم الاحتكاك بالحضارة البابلية المتفوقة، ثم التهجير إلى هناك، في تعميق فكر الأنبياء. ونحن نذهب إلى أن تبلور الفكر الأخروي واكتسابه مضموناً أخلاقياً (ارتباط الثواب والعقاب بالخير والشر) هو أيضاً تعبير عن ضمور الحلولية التي يتراجع داخل إطارها التفكير الأخروي والمضامين الأخلاقية".
    قلت: لاحظ قوله "وبدأت فكرة البعث تظهر بشكل جنيني عند دانيال وربما أشعياء"، أي أن عقيدة الآخرة جاء بها أنبياء بني إسرائيل تدريجياً!! وكأن الدين والعقيدة شيء مادي يتطور مثل بقية الأشياء، وهذا يدل على مدى تأثر فكره بفلسفة التفسير المادي للتاريخ.


    ومن أراد المزيد فليرجع لكتاب



    ( مسيرة المسيري في الدفاع عن اليهود ) لهشام بشير .

    نريد إنصاف سليمان عليه السلام من أباطيل المسيري

    نريد إنصاف كليم الله موسى عليه السلام من اتهامه بعقيدة الحلول التي هي عقيدة زنادقة النصارى

    نريد إنصاف هارون عليه السلام من اتهام المسيري له بعبادة العجل وتكذيب القرآن



  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    98

    Arrow رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    السليماني

    جزاك الله جنات النعيم على ما كتبت
    مقارعة المنافقين بالحجج وكشف باطلهم من أعظم الأعمال الصالحة قال تعالى (جاهد الكفار والمنافقين) وقال عليه الصلاة والسلام ( جاهدوا بألسنتكم )

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: كيف نتعلم الإنصاف مع المسيري أنموذجاً ومقاله الأخير قبل رحيله ومختارات من كتاباته

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليماني مشاهدة المشاركة
    موسوعة المسيري فيها أخطاء علمية فادحة خطيرة على العقيدة

    يجب الحذر منها

    وسأذكر بعضها

    1) دفاعه عن العلمانية الجزئية التي هي مناقضة للشريعة .

    2) الماركسية والكتابات اليهودية هي مرجعيته

    " ومن أهم الكتابات التي ساعدت على تشكيل مرجعيتي والمنهج التحليلي الذي أتبناه كتابات كارل ماركس الإنسانية وجورج لوكاتش وروجيه جارودي وماكس فيبر وبازل ويلي وإرفنج بابيت. وقد ساهمت كتابات أبراهام ماير، مؤلف كتاب المرآة والمصباح، وزيجمونت باومان، عالم الاجتماع، في تشكيل كثير من أفكاري ومقولاتي التحليلية ". أ.هــ


    3)تهميش دور العقيدة اليهودية في سلوك اليهود.


    4)
    أقوال مناقضة للإسلام


    وقدح بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام منها :

    أ)
    اتهام هارون عليه السلام بعبادة العجل:

    ( نسأل الله العافية )

    وهذا تكذيب للقرآن


    حيث يقول في: م4 / ج1/ ب11/ العجل الذهبيgolden calf:


    "«العجل الذهبي» تمثال من الذهب عبده أعضاء جماعة يسرائيل عند قاعدة جبل سيناء، عندما كان موسى يتعبد فوق الجبل. وعبادة العجل الذهبي تعبير عن الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي التراكمي اليهودي. وقد جمع هارون الحلي الذهبية منهم بعد إلحاح شديد منهم، وصهرها وصبها على هيئة تمثال كان يُعَدُّ تجسداً للإله. وقـد غضب الإلـه على شـعبه وقرَّر إبادتهم، ولكن موسـى تضرع أمامـه: « لماذا يارب يحمَى غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة، لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض. ارجع عن حُمُوّ غضبك، واندم على الشر بشعبك... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه » (خروج 32/12ـ 14).


    ويُلاحَظ أن احتجاج موسى على الرب ينبع من تَصوُّر حلولي له، أي أن كلاًًّ من الحادثة والاحتجاج عليها ينبعان من الرؤية الحلولية الكمونية نفسها.



    وقد حطَّم موسى لوحي الشهادة في لحظة غضبه، ثم أخذ العجل الذي صنعوه وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعماً وذَرَّاه على وجه الماء وسقى أعضاء جماعة يسرائيل (خروج 32/20)، ثم قتل نحو ثلاثة آلاف رجل.
    وقد سبَّبت هذه الحادثة كثيراً من الحرج للحاخامات والمفسّرين اليهود بسبب اشتراك هارون في عبادة العجل (وخصوصاً أن اللاويين رفضوا الاشتراك في تلك السقطة). ولم تكن عبادة العجول الذهبية أمراً غريباً في الديانة الكنعانية القديمة إذ كان الثور رمزاً محبَّباً للخصب، وكانت كلمة «إيل» تشير إلى الثور الأب في عبادتهم. ورغم الوصية الثانية من الوصايا العشر (خروج 20/4)، فقد وجدت صور الثور وتماثيله طريقها إلى عبادات العبرانيين وفنونهم".

    ب) اتهام سليمان عليه السلام بمنافاة التوحيد:


    م4 / ج1/ب12/ هيـــكل ســـليمان solomon's temple:
    "...ومن المعروف كذلك أن أونياس الثالث (أو الرابع)، الكاهن اليهودي الأعظم الذي خُلع من منصبه في فلسطين، فرّ إلى مصر وشيَّد معبداً آخر (في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد) في لينتوبوليس على موقع أحد المعابد المصرية القديمة، وذلك بهدف تقديم الخدمات الدينية للجماعة اليهودية في مصر. وقد تم ذلك بإيعاز من البطالمة لخلق مركز جذب يهودي في مصر يهيمن عليه البطالمة. وكثيراً ما كان ملوك اليهود يضطرون إلى إدخال العبادات غير اليهودية تعبيراً عن تحالفاتهم السياسية. فأنشأ سليمان مذابح لآلهة زوجاته الأجنبيات، الأمر الذي يتنافى مع مبدأ التوحيد. كما أن العبادات المختلفة كانت تعبيراً عن التبعية السياسية، فقد أدخل منَسَّى العبادة الآشورية تعبيراً عن خضوعه للآشوريين".


    أقول: هذا الكلام الشائن بحق النبي سليمان (عليه الصلاة والسلام) لا يرد إلا في التوراة المحرفة أو التلمود،


    ولكن المشكلة أن المسيري يورد هذا الكلام كجزء من تحليل تاريخي وكنص من نصوص موسوعته بدون إشارة لاقتباس أو غيره.


    وهذا يدل على أنه:



    1- إما أنه معتقد لهذا الكلام وهذه كارثة.2- أو في أحسن الأحوال لا يعلم أن منافاة التوحيد مستحيلة بحق الأنبياء، وهذا جهل عجيب وكارثة أخرى،


    (فإن كنت تدري فتلك مصيبة،


    وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم).

    ج) - اعتبار سليمان عليه السلام ملكاً صغير الشأن:


    حيث يقول ذلك في: م4/ج1/ب13/ ســليمان (965-928 ق.م)solomon:

    " وبشكل عام، نعمت مملكته بالسلام لأسباب كثيرة من بينها الحلف الذي عقده أبوه مع الفينيقيين، والتحالفات التي عقدها هو مع الدويلات المجاورة. وقد تمتعت المملكة بحالة من الاستقرار والاستقلال النسبيين بسبب حالة الفراغ السياسي التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة نتيجة انكماش كل القوى الإمبراطورية فيها أو غيابها لسبب أو آخر. ولكن، لا ينبغي مع ذلك أن نظن أن دولة سليمان كانت دولة عظمى، فاقتصادها كان محدوداً، ونشاطها التجاري الداخلي كان محصوراً في نطاق ضيِّق جداً، وكانت الصناعة بدائية ومتخلفة.
    ...وتذكر التـوراة أن سـليمان صاهر فرعون، ملك مصر، وتزوَّج ابنته (ملوك أول 3/1)، وقد حصل على مدينة جيزر (بالقرب من القدس)، وكانت تابعة لمصر، مهراً لزواجه، وهذا هو التوسع الوحيد الذي أنجزه سليمان.





    ويبدو أن هيبة ملوك مصر في تلك الحقبة كانت قد هبطت حتى ارتضت مصر أن يتزوَّج ملك صغير الشأن كسليمان من إحدى أميراتها.


    ...ويقف كثير من النقاد موقف المستريب إزاء قصة مجد سليمان التي توردها أسفار الملوك والأيام، ويقولون إن التحيز القومي لدى كُتَّاب متأخرين هو الذي دعاهم إلى الإضافة والمغالاة في القصة. وهو يُعَدُّ حسب فلكلور الماسونية مؤسِّس أول محفل ماسوني في العالم باعتباره باني الهيكل. وتُنسَب إليه بعض كتب العهد القديم، كالأمثال ونشيد الأنشاد وبعض المزامير... إلخ".

    وهذا تكذيب لكلام الله تعالى وجهل فاضح

    لإن الرجل لايعترف بالنصوص الشرعية

    قال تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}.

    نسأل الله السلامة .

    د) ظاهر كلامه فيه اتهام لموسى عليه بعقيدة الحلول ووحدة الوجود وهي زندقة وكفر صريح والعياذ بالله من هذا الرجل وكلامه الخبيث .

    م4 / ج1/ ب11/ العجل الذهبيgolden calf:


    5) إعتبار الدين والعقيدة أمراً ماديا قابلا للتطوير وهذا يشبه قول زنادقة المتفلسفة




    حيث يقول في:م4/ ج1/ ب15/التهجــــير الآشـــــوري والبابلــــي للعبرانيــــين


    assyrian and babylonian transfer of the hebrews:


    " ويبدو أن العبادة البابلية قد دخلت في ذلك التاريخ مرحلة من التوحيد الكامن، أي أن الأرباب المتعددة كانت قد بدأت تمتزج وتتحول إلى إله واحد، وقد أصبح مردوخ رب الأرباب يرعاها كما يرعى الراعي أغنامه، أي أن الأرباب الأخرى تحوَّلت إلى مجرد تجليات للرب الواحد. ... ويبدو أن هذه التوحيدية البابلية لعبت دوراً في مساعدة العبرانيين على التخلُّص من الحلولية الوثنية والتعددية التي سقطوا فيها بعد خروجهم من مصر. وقد بذل محررو العهد القديم جهداً غير عادي لتنقية النص المقدَّس عند تدوينه أيام عزرا ونحميا، ولكن عناصر الشرك ظلت واضحة فيه مع هذا".
    قلت: أي أن هذه الوثنية البابلية التي يسميها توحيدية ساعدت العبرانيين أو بني إسرائيل على التخلص من الوثنية!!



    بدلاً من أن يساعدهم الأنبياء.


    ويقول أيضاً في:
    م5/ج2/ب5/الأنبيـــــاء والنبـــــوةprophe ts and prophecy:
    "...ومن ناحية أخرى، فإن نبوَّات الأنبياء ذات مضمون أخلاقي تدور حول سلوك جماعة يسرائيل في الوقت الحاضر وتوبتهم وعودتهم إلى الإله. وقد طوَّر الأنبياء عقائد اليهود الأخروية، وبدأت الآخرة ترتبط بفكرة الخير والشر والثواب والعقاب حين يعاقب الإله الأشرار، ولا يبقي سوى البقية الصالحة التي ستؤسِّس مملكته. وبدأت فكرة البعث تظهر بشكل جنيني عند دانيال وربما أشعياء. وقد ساهم الاحتكاك بالحضارة البابلية المتفوقة، ثم التهجير إلى هناك، في تعميق فكر الأنبياء. ونحن نذهب إلى أن تبلور الفكر الأخروي واكتسابه مضموناً أخلاقياً (ارتباط الثواب والعقاب بالخير والشر) هو أيضاً تعبير عن ضمور الحلولية التي يتراجع داخل إطارها التفكير الأخروي والمضامين الأخلاقية".
    قلت: لاحظ قوله "وبدأت فكرة البعث تظهر بشكل جنيني عند دانيال وربما أشعياء"، أي أن عقيدة الآخرة جاء بها أنبياء بني إسرائيل تدريجياً!! وكأن الدين والعقيدة شيء مادي يتطور مثل بقية الأشياء، وهذا يدل على مدى تأثر فكره بفلسفة التفسير المادي للتاريخ.


    ومن أراد المزيد فليرجع لكتاب



    ( مسيرة المسيري في الدفاع عن اليهود ) لهشام بشير .

    نريد إنصاف سليمان عليه السلام من أباطيل المسيري

    نريد إنصاف كليم الله موسى عليه السلام من اتهامه بعقيدة الحلول التي هي عقيدة زنادقة النصارى

    نريد إنصاف هارون عليه السلام من اتهام المسيري له بعبادة العجل وتكذيب القرآن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...أولاً اشكر كم جميعاً أنا لا أعرف المسري وقلت في نفسي أتعرف عليه من خلال ما طرحتم ولقد قرأت الموضوع من أولهُ إلى قبل الأخير ولقد رسمت للمسري مسار معين حتى وصلت إلى السليماني فانقلبت الموازين والله المستعان ولا تعليق يضاف .. وعلى العموم أستفت مما كتبتم نفع الله بل الجميع الله ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •