مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 42 من 42

الموضوع: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,680

    افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ


    - مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

    جهاد الترباني

    (43) "خامس الخلفاء الراشدين" (الحسن بن علي)




    «ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» "
    (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)

    "أرى واللَّه أن معاوية خير لي من هؤلاء! يزعمون أنهم لي شيعة؟! ابتغوا قتلي!!! "
    (الحسن بن علي)


    أعلم جيدًا أننا تعلمنا في مدارسنا أن الخليفة الأموي (عمر بن عبد العزيز) رحمه اللَّه هو خامس الخلفاء الراشدين، وأعلم أيضًا أن هذا الأمر أصبح بالنسبة لنا مُسلمة من المسلمات التي آمنا بها إيمانًا كما آمنّا من قبلها بالمقولة المزعومة لطارق بن زياد "البحر من أمامكم"! وأعلم تمامًا أنني سأواجه بحرًا عرمرمًا من المنافقين وأتباعهم بما ساكتبه الآن، وليس عندي أدنى شك بأنني إذا ما وقعت بأيدي علماء الشيعة فإنهم سيقطعونني حينها إربًا إربًا ليلقوا بلحمي في شوارع "طهران" وأزقة "قم" وضواحي "مشهد"، فلا شك أنني أصبحت مُستباح الدم لديهم بما فضحت به تاريخ خياناتهم القذرة سابقًا، وبما سأفضحهم به الآن، وبما سأفضحهم به لاحقًا في طيات هذا الكتاب إن شاء اللَّه، ولا يخالجني شكٌ بأن ما سأكتبه الآن لن يكون محل ترحاب من كثيرٍ من الطرقيين من المنتفعين بقبور الأولياء والذين أعتبرهم الصف الخامس للشيعة في بلداننا الإِسلامية، وأعلم أنني ساواجه نقدًا عنيفًا من بعض علماء أهل السنة والجماعة الذين فضلّوا الصمت في هذه اللحظة الحرجة في تاريخ أمة الإِسلام، ورغم علمي بهذا وذاك. . . فإنني قد عزمت في هذا الكتاب على كتابة ما يرضي اللَّه وحده، آخذا بعين الاعتبار الأمانة التاريخية المجردة من العواطف، وضاربًا بعرض الحائط كل ما يتنافى مع ذلك من أقوال العلماء السابقين واللاحقين، قاصدًا بذلك وجه اللَّه تعالى وحده، ومفوضًا أمري إليه.


    بدايةً ينبغي علينا أن نضع لقب "خامس الخلفاء الراشدين، تحت المجهر، رغم أن البعض قد يظن أن مناقشة هذا اللقب مجرد أمر سطحي، وأنه الأجدى ترك مناقشة الألقاب للتركيز على جوهرَ الموضوع، والحقيقة أن هذا اللقب هو أصلًا جوهرُ الموضوع! فإطلاق لقب خامس الخلفاء الراشدين على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه ما هو إلَّا مجرد حقٍ يراد به باطل، فلا شك أن هذا الخليفة الذي اختلطت فيه دماء عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ودماء بني أمية العظماء كان مثالًا رائعًا للحكام المسلمين عبر جميع العصور لاشتهاره بخصلتي العدل والزهد، وقد فضله كثير من الناس على جميع حكام بني أمية، إلا أن الواقع أن أفضل ملوك بني أمية هو صاحب رسول اللَّه وكاتب وحي السماء معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما-، وقد ذكرت فيما سبق قول الإِمام المجاهد الشيخ عبد اللَّه بن المبارك حين سُئل أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "واللَّه إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: سمع اللَّه لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟

    "، ثم إن الحقيقة التي أراد غزاة التاريخ لنا أن نتجاهلها هي أن عمر بن العزيز ليس إلا خليفة من خلفاء دولة بني أمية العظيمة التي نشرت الإِسلام في ربوع الأرض وأحيت فيها سنة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومما يؤكد على خطورة ما أرمي إليه تلك الأساطير الوهمية التي أشاعها هؤلاء المزيفون من أن عمر بن عبد العزيز قد منع سبَّ علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- على منابر المساجد بعد أن أشاع الخلفاء الأمويون ذلك في ربوع أرض الإِسلام، وهذا واللَّه إفكٍ وظلم لهذه الدولة الشريفة التي لها أيادٍ بيضاء على المسلمين في كل العصور، بل إن هذا طعن في جيل الصحابة والتابعين الذين يُفترض أنهم كانوا يسمعون سبَّ أحد العشرة المبشرين بالجنة في مساجدهم دون أن يحركوا لذلك ساكنًا، لقد آن الأوان لنا أن نحرك عقولنا قليلا وأن نغربل الروايات التاريخية في تاريخ هذه الأمة لكي نفصل عنها الغث من السمين، فالأمة الآن على المحك، والشيعة يستخدمون مثل هذه الروايات المكذوبة لتشييع شباب السنة، بل لقد كنت أنا شخصيًا على وشك التشيع بسبب هذه الروايات التي تطعن بالأمويين، ولا أعرف وقتها إن كان هذا القلم الذي أكتب به هذه الكلمات سيكون مسخرًا لكتابة كتابٍ عن "العظماء المائة في أمة الإسلام" أم سيكون مسخرًا لكتابة كتاب عن "الملعونين المائة في أمة الإِسلام"؟!
    والشيء الأهم من ذلك كله، أن إطلاق لقب "خامس الخلفاء الراشدين" على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه فيه معصية كبيرة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ولقد كان آخر تلك الثلاثين السنة يوم أن تنازل الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- عن الخلافة بعد ستة شهوو كان فيها خليفة المسلمين.
    فأمير المؤمنين الحسن بن علي كان هو خامس الخلفاء الراشدين بشهادة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا ما أردنا إطلاق لقب سادس الخلفاء الراشدين على أحدٍ من بني أمية فالأولى بذلك هو معاوية وليس عمر بن عبد العزيز، هذا مع العلم أنني من العاشقين لسيرة أشج بني أمية الخليفة عمر ابن عبد العزيز رحمه اللَّه، ومن قبله عاشق لسيرة جده عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، إلا أن الحق لا يبنغي له أن يكون مطية للأهواء والعواطف.

    والآن لنعقد مقارنة صغيرة بين الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما وعن أبيهما، نطرح فيها تساؤلًا مهمًا: من هو الأعظم مكانة وفضلًا بين سبطي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ والحقيقة أنه ليس هناك شك بأن الحسن يفوق أخاه الصغير الحسين بالفضل والمكانة، والدليل على ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي اختص به الحسن دون الحسين حين قال: «ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»، والشاهد على هذا الحديث إضافة لتعظيم رسول اللَّه للحسن هو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يبين أن فئة معاوية هي فئة مسلمة كما أن فئة علي هي فئة مسلمة، وإن كانت فئة علي هي الأقرب إلى الحق كما أسلفنا سابقا، أضف إلى ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي أوردناه بأن الخلافة بعده ستكون ثلاثين سنة، فيكون بذلك الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- هو الخليفة الراشد الخامس، وهذا شرفٌ لم ينله أخوه الحسين -رضي اللَّه عنهما-، ونحن هنا لا نقلل من قدر الحسين والعياذ باللَّه، بل نحن ننزل الصحابة منازلهم التي أنزلهم إياها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالحسين يشترك أيضًا مع أخيه بأنهما سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الدنيا، ولكن ليس هناك أدنى شك بأن الحسن هو الأفضل، بل لو كان الشيعة يحركون عقولهم قليلًا لعلموا أن علي بن أبي طالب (وهو المعصوم كما يدّعون) استخلف الأفضل بين أبنائه وهو الحسن، وإلا لما تركه يدير أمر المسلمين وهو يعلم أن الحسين أفضل منه!!!


    هذا من الناحية الشرعية، أمّا من الناحية التاريخية البحتة، ومن وجهة نظر حيادية، فإن الحسن كان بطلًا من أبطال التاريخ الإنساني ناهيك عن التاريخ الإِسلامي، فهذا الرجل تنازل عن إمبراطورية عظيمة تمتد من أذربيجان شمالًا إلى الحبشة جنوبًا، ومن الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، وهذا لم يتكرر في تاريخ الإنسانية إلا مراتٍ نادرة كانت جميعها من دون استثناء من قِبل ملوكٍ مسلمين، أما الحسين -رضي اللَّه عنه- فقد انخدع بالشيعة الذين خانوه وقتلوه كما سنرى لاحقًا.


    وهنا يتساءل المرء مجددًا: لماذا يمجد الشيعة الحسين -رضي اللَّه عنه- دون أخيه الكبير الحسن -رضي اللَّه عنه-؟

    ولماذا يتباكى الشيعة على مقتل الحسين ولا يتباكون أصلًا على مقتل أبيه علي بن أبي طالب؟ ولماذا يبني الشيعة "الحسينيات" ويقيمون المآتم الحسينية والشعائر الحسينية ولا يقيمون الحسنات أو "العليات" على سبيل المثال؟ ولماذا حدَّد الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين وتجاهلوا نسل الحسن على الرغم من كونهما شقيقين من نفس الأب والأم؟
    ولماذا لم تجاهل الشيعة أبناء الحسن المشمول بـ "حديث الكساء" (الذي لا يحفظ الشيعة)؟! الإجابة عن كل هذه الأسئلة تتلخص في نقطتين:

    أولًا: زوجة الحسين الفارسية: بما أن دين الشيعة هو دين فارسي بامتياز فقد حدّد علماء الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين دون نسل أخيه، بل حددوا نسل الحسين أيضًا من زوجته الفارسية دون زوجاته العربيات، وبالمناسبة فإن زوجة الحسين الفارسية هي (شاه زنان) بنت كسرى (يزدجرد) التي سباها المسلمون في معركة "نهاوند" الخالدة، وبذلك يكون الأئمة من بعد الحسين فقط من نسل بنت ملك المجوس (يزدجرد) الذي يعتقد المجوس بأن له دماءً مقدسة! بل إن (حسين الطبرسي) وهو من أعظم علماء الشيعة أوضح في كتابه "النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب" أن من أسماء المهدي المنتظر هو (خسرو مجوس) ويعني بالعربية (مخلّص المجوس)، وقد أورد كبير علماء الشيعة (المجلسي) في كتابه "بحار الأنوار ج 53 ص 163 - 164" أن (يزدجرد بن شهريار) وقف أمام إيوانه بعد أن بلغه هزيمة الفرس في "القادسية" وقال مودعًا إيوانه: "السلام عليك أيها الإيوان! ها أنا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه". ولا يخفي الشيعة أن أول شيءٍ سيفعله (المهدي) عند خروجه من السرداب وهو قتل جميع العرب (العرب بالذات!)، ثم نبش قبر قاهر المجوس (عمر بن الخطاب) ونبش قبر زوجة رسول اللَّه (السيدة عائشة) -رضي اللَّه عنها-!!!


    ثانيًا: الحسن كان رجل السلام: وهذا ما يرفضه مشعلو الفتن من أحفاد الشيطان (ابن سبأ) الذين يرودون لنار الفتنة أن تظل مشتعلة لكي يبرروا قتل المسلمين بدعوى الثأر للحسين -رضي اللَّه عنه- (الذي كانوا هم من قتلوه كما سنرى لاحقًا!).

    والحسن عند الشيعة إمامٌ معصوم، والمعلوم تاريخيًا عند الشيعة والسنة على حدٍ سواء أن الحسن قد بايع معاوية في عام سُمِّي بـ "عام الجماعة"، فإما أن يكون حسن قد بايع معاوية لأنه أفضل من يدير أمور المسلمين، فيترتب على الشيعة بالضرورة أن يعتقدوا اعتقاد إمامهم المعصوم فتنتهي بذلك الفتنة إلى الأبد، وإما أن يكون الحسن قد بايع رجلًا كافرًا فتضيع بذلك عصمته، ويسقط بذلك المذهب!

    وقد ذكرنا فيما مضى أن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- كان معارضًا للحرب منذ البداية، وأنه قد نصح أباه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بعدم القتال، فلقد كان الحسن يرى أن الفئة التي اعتزلت الفتنة كانت هي الفئة المصيبة، هذه الفئة كان على رأسها سعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة رضي اللَّه عنهم أجمعين، والحقيقة أن هذه الفئة التي عصمت نفسها من دماء المسلمين كانت هي الفئة المحقة في أمر الفتنة، بدليل حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى محمَّد بن مسلمة -رضي اللَّه عنه- حين طلب منه أن يكسر سيفه عندما يرى المسلمين يتقاتلون.

    وزاد من سعي الحسن للسلام ما رآه من خيانة الشيعة له وتمردهم عليه بعد أن استشهد أبوه بين ظهرانيهم، فلم يكن الحسن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، وفي نفس الوقت لم يكن معاوية يريد لشلال الدم أن يستمر، فبعث برسالة سرية إلى الحسن يطلب منه الصلح حرصًا على دماء المسلمين، فوافق ذلك ما كان في نفس الحسن، ولكنه -رضي اللَّه عنه- لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين؛ لأنه يعرف خيانة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، عندها عاد الشيعة من أهل العراق إلى طبيعتهم في الخيانة، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا كل متاعه، حتى أنه أولئك الخونة نازعوه بساطًا كان تحته! وطعنوه وجرحوه، وفي نفس الوقت فكر أحد شيعة العراق وهو المختار بن أبي عبيد في أمر خطير وهو أن يُوثق الحسن بن علي بالجنازير ويحتجزه رهينة ويسلمه طمعًا في بعض المال (المضحك في الأمر أن هذا الرجل هو نفسه المختار بين أبي عبيد الذي خرج على الدولة الأموية الراشدة وجعل يطالب بدم الحسين!!!)، عندها أدرك الحسن -رضي اللَّه عنه- أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين من شيعة العراق! ويذكر إمام الشيعة (الطبرسي) في كتابه "الاحتجاج" بأن الحسن قال حينها:
    "أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة؟ ابتغوا قتلي!! وأخذوا مالي! واللَّه لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، واللَّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سِلما. . . . . يا أهل الكوفة. . . . . . . لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت: لقتلكم أبي. . . وطعنكم في فخذي. . . . وانتهابكم ثقلي"
    عند إذٍ. . . أدرك الحسن بن علي أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين، فأسرع إلى معاوية يعقد معه الصلح ليحقن بذلك أرواح المسلمين، وليتنازل هذا البطل ابن البطل عن إمبراطورية ممتدة من الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، ومن أذربيجان شمالُا إلى أدغال أفريقيا جنوبا، ليستحق بذلك أن يكتب اسمه بماء العيون في سجل العظماء المائة في أمة الإِسلام، وليتفرغ. معاوية بن أبي سفيان لنشر دين اللَّه في مشارق الأرض ومغاربها بعد أن عطل أتباع ابن سبأ الفتوحات الإِسلامية مدة خمسة أعوام.
    ولكن، هل غير الشيعة طبعهم القذر بالخيانة؟ أم أنهم. . . . . . كالعادة؟!!
    يتبع. . . .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,680

    افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

    - مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

    جهاد الترباني

    محمد الفاتح




    كاد السلطان (محمَّد الفاتح) أن يغمى عليه من هول الصدمة، فلقد أخذه أستاذه الشامي (شمس الدين آق) بعد صلاة الفجر إلى مكانٍ مجهولٍ خلف أسوار القسطنطينية، هناك طلب منه أستاذه أن يحفر بين الصخور المتراكمة وأن يزيل بمعوله النباتات التي تشابكت أغصانها حول تلك التلة خلف تلك الأسوار العالية، في نفس الوقت أخذ الشيخ شمس الدين يتلفت يمينا وشمالا ليتثبت من هذا الموقع الذي رآه في منامه في تلك الليلة، عندها اصطدم معول الفاتح بلوحةٍ حجرية مكتوبة باللغة اللاتينية التي كانت إحدى اللغات السبع التي يجيدها السلطان الشاب محمَّد، فما إن فرغ الفاتح من قراءة تلك اللوحة حتى انهمرت دموعه بغزارة وكاد أن يسقط على الأرض وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الأستاذ. . . . لقد وجدته! لقد وجدت قبر الرجل الأسطورة، لقد وجدت قبر صاحب رسول اللَّه! لقد وجدت قبر أبي أيوب الأنصاري!


    لقد كان ذلك بالفعل هو قبر صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبي أيوب الأنصاري، فلقد لاحظ الروم أن يزيد بن معاوية رحمه اللَّه قام بدفن أبي أيوب على أسوار القسطنطينية بناءً على وصيته، فعندها سأل الروم المسلمين عن أمر ذلك الرجل، ليخبرهم المسلمون بأنه رجل من خيرة أصحاب نبيهم، وأنهم سيدمرون أخضر الروم إذا ما فكروا يومًا ما في نبش القبر بعد رحيل المسلمين عنه، فلما رحل يزيد بالحسين ومن معه من الصحابة والتابعين، ذهب الروم إلى ذلك القبر وأخذوا يتبركون به ظنًا منهم أن صاحب القبر بإمكانه منحهم البركة لأنه من الأولياء الصالحين، ولم يعلم أولئك المشركون أن من في القبر لا يسمعهم، ولو سمعهم ما استجاب لدعائهم! فظل الروم الجهلاء يتبركون بالقبر بعد أن بنوه بالرخام وكتبوا عليه قصة صاحبه باللاتينية، إلى أن اختفى القبر بعد مئات السنين نتيجة لعوامل الطقس والبيئة، حتى جاء العثمانيون الأبطال وفتحوا القسطنطينية، فجاءت تلك الليلة التي رأى بها العالم الدمشقي شمس الدين آق كبير كبير علماء المسلمين مكانَ القبر في منامه، ليبنى المسلمون جامعًا بجانبه اسمه جامع أبي أيوب الأنصاري (موجود إلى الآن في إسطانبول) وليكون ذلك الجامع هو المكان الذي يتولى فيه سلاطين بني عثمان الخلافة عند بداية عهد كل خليفة عثماني مسلم!
    والآن. . . . . لنرجع إلى قصة هذا السلطان العثماني البطل: محمَّد الفاتح، أو محمَّد الثاني كما تحب كتب المناهج العربية أن تطلق عليه، وكأن من وضعوا هذه المناهج الدراسية لا يريدون لنا أن نسمع كلمةً بها رائحة النصر أو الفتوحات من قريب أو بعيد، وكأنه كُتب علينا أن نظل أسرى لقصص الهزائم والنكبات والنكسات، وواللَّه إننى ما عدت الآن ألوم أولئك الشباب اليائس المحطم الذين أقابلهم بين العين والآخر لأسمع منهم كلمات الهزيمة الداخلية ولأرى في أعينهم علامات الانكسار النفسي والهوان، فبعد أن تعمقت في تاريخ الأمة، وأدركت عِظم قدر التزييف الذي يتعرض له تاريخنا بأسره، أيقنت أن هؤلاء الشباب ما هم إلا ضحية من ضحايا الغزو التاريخي الرهيب الذي وضع لهم مناهجهم التي تعلموها في مدارسهم، ولا شك أن تلك الهزيمة النفسية التي زرعت في شبابنا زرعًا هي التي تدفعهم لكي يلقوا بأنفسهم إلى بحار الظلمات، ليصبحوا وجبة شهية لأسماك البحار المفترسة، وما هذا العمل الذي أقوم به في هذا الكتاب، إلّا محاولة لزرع روح الأمل في شباب الأمة من جديد، من خلال تسليط الأضواء على المواقف المشرقة أصلًا في تاريخ هذه الأمة.


    وبطلنا الآن هو شابٌ أيضًا لم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره عندما فتح القسطنطينية، إننا نتحدث عن رجل لم يفتح مدينة عادية من مدن العالم، إننا نتحدث عن رجلٍ فتح القسطنطينية! تلك المدينة التي كتب عنها (نابليون بونابرت) في مذكراته من منفاه في جزيرة "سانت هيلينا" "أنها عاصمة العالم بأسره إذا ما كان العالم دولةً واحدة"، بل إن هذه المدينة حظيت باهتمامٍ شخصي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عظمته وقدره، ليس من أجل جمال طبيعتها الخلابة وموقعها الاستراتيجي الخطير بين أوروبا وآسيا، بل لأن القسطنطينية كانت هي عاصمة الكفر في العالم آنذاك، ولتقريب الصورة أكثر فإن القسطنطينية كانت بمثابة "الفاتيكان" قبل فتح المسلمين لها، بل إن اسم القسطنطينية مشتق من اسم الإمبراطور الروماني (قسطنطين) واضع أسس الديانة المسيحية الحديثة التي تعتقد بألوهية المسيح عليه السلام (وقد تحدثنا عن ذلك مفصّلا في معرض حديثنا عن آريوس)، أضف إلى ذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد مدح فاتح القسطنطينية بنفسه عندما قال: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، لذلك أراد كل قائدٍ عظيم من عظماء المسلمين أن ينال هو شرف فتحها ليكون صاحب بشارة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحاصرها المسلمون إحدى عشرة مرة، فكان أول بطل منهم هو القائد الأموي يزيد بن معاوية رحمه اللَّه، ثم حاول القائد الأموي البطل مسلمة ابن عبد الملك بن مروان رحمه اللَّه الكرة مرتين على القسطنطينية، الأولى في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، والثانية في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (انظر إلى همة الأمويين!). وعلى الرغم من أن فتح القسطنطينية وحده يؤهل السلطان محمَّد الفاتح لكي ينضم إلى قافلة العظماء المائة في تاريخ الإِسلام، إلّا أن الفاتح لم يكتفِ بذلك، فعظمة السلطان محمَّد الفاتح لا تكمن فقط في كونه هو الرجل الذي فتح القسطنطينية فحسب، بل تكمن بما فعله بعد فتحه لتلك المدينة العظيمة:
    فقد قام الفاتح رحمه اللَّه بتحويل اسم "القسطنطينية" إلى "إسلامبول" أي "مدينة الإِسلام"، ثم حُرِّفت بعد ذلك إلى "إسطانبول"، وأمر هذا الخليفة المسلم بالعفو عن جميع النصارى في القسطنطينية، وأمَّنهم على أرواحهم وممتلكاتهم، وأمر بترك نصف عدد الكنائس للنصارى وتحويل النصف الآخر إلى مساجد يذكر فيها اسم اللَّه، على الرغم من أن قانون الحرب في ذلك الزمان يتيح للفاتح أن يفعل ما يراه في البلد المفتوح، وقارن ذلك بما فعله الصليبيون الكاثوليك من مجازر في حق إخوانهم من الأرثذوكس في القسطنطينية إبان زمن الحروب الصليبية، وقارن ذلك بما فعله الإسبان من مجازر في حق المسلمين ومن تحويل كل مساجد الأندلس إلى كنائس وحرق كل مكاتبها (سيأتي ذكر ذلك تباعًا في هذا الكتاب إن شاء اللَّه)، ثم دعا الفاتح السكان الهاربين -من أرثوذكس وكاثوليك ويهود- إلى العودة إلى بيوتهم بالمدينة وأمنّهم على حياتهم، كذلك أطلق السلطان محمَّد الفاتح سراح السجناء من جنود وسياسيين، ليسكنوا المدينة ويرفعوا من عدد سكانها، وأرسل إلى حكّام المقاطعات في الروملي والأناضول يطلب منهم أن يرسلوا أربعة آلاف أسرة لتستقر في العاصمة، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود، وذلك حتى يجعل من جتمعها مجتمعًا متعدد الثقافات. وأمر ببناء المعاهد والقصور والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة، ولم يكتفِ هذا الأمير الإِسلامي العظيم بفتح القسطنطينية التي تكفل له الخلود في صفحات التاريخ الإنساني، بل قام أيضًا بفتح بلاد الأفلاق (رومانيا) وبلاد البوشناق (البوسنة والهرسك) وبلاد البغدان (مولدافيا) وبلاد القرم (أوكرانيا) وبلاد القرمان (جنوب تركيا) وفتح الفاتح بلاد الفلاخ الرومانية بعد أن هزم ملكها السفاح (دراكولا)، (ودراكولا هذا هو نفسه دراكولا مصاص الدماء الشهير، وما لا يعلمه شبابنا من محبي أفلام الرعب أن البطل المسلم محمَّد الفاتح هو من قتل دراكولا الذي كان يعيث فسادًا في الأرض) وفتح الفاتح (بلغاريا) و (ألبانيا) و (المجر) و (ألبانيا) و (مقدونيا) و (الجبل الأسود - مونتينيغرو) و (كرواتيا) و (صربيا) و (سلوفينيا) و (سلوفاكيا) وفتح الفاتح بلاد الإغريق (اليونان) وحافظ على تراثها القديم (على عكس ما سيفعله اللاتين الصليبيين بالتراث الإغريقي بعد ذلك بمائتي عام)، وفتح الفاتح (المجر) وأجزاء من (روسيا) وحاصر (رودس) وفتح الفاتح جنوب (إيطاليا) لكي ينال شرف فتح القسطنطينية وروما في آن واحد، وفعلا تقدم نحو روما، إلا أن اللَّه سبحانه وتعالى أراده إلى جواره بعمر 53 سنة فقط قضاها في نشر دين اللَّه في أصقاع أوروبا, ولكي تنتهي بذلك قصة عظيم إسلامي عظيم

    احتفل بابا روما شخصيًا ثلاثة أيام بموته وقال عنه المؤرخ الفرنسي الشهير (جي ييه): "ينبغي على جميع النصارى في العالم أن يدعو الرب ألا يظهر مرة أخرى رجلٌ في صفوف المسلمين مثل السلطان محمَّد الثاني".
    والذي لا يعرفه الكثيرون عن سيرة هذا الأمير الإِسلامي العظيم، أنه لم يكن بطلًا عسكريًا فحسب، بل كان شاعرًا من أعظم شعراء المسلمين على مر التاريخ, له ديوان في غاية الروعة لا يتسع المجال هنا لذكر ما يحتويه من رقائق وروائع، وكان هذا العملاق التركي حافظًا لكتاب اللَّه، عاملًا بسنة رسوله، معظمًا للعلماء، وكان يتقن العربية والعثمانية والفارسية والسلافية واللاتينية

    والاغريقية واللاتينية، وكان أعوانه يشاهدونه يبكي في ظلمات الليل وهو يصلي للَّه ويتضرع له. فصدق الصادق المصدوق محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنعم الأمير أنت أيها السلطان محمَّد، فرحمك اللَّه أيها الفاتح. . . . . يا صاحب بشارة رسول اللَّه!
    ولكن الشيء الآخر الذي لا يعلمه الكثير من المسلمين، أن هذا البطل المتنوع المواهب ما كان في صغره إلا صبيًا متسكعًا مهملًا يتوقع له الجميع الفشل في الحياة! فمن الذي صنع منه هذا البطل الأسطوري وحوله إلى عظيمٍ من عظماء أمة الإِسلام ليصبح صاحب بشارة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
    يتبع. . . .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •