قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (1)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة




    الحلقة الأولى ( وقفة مع الغرض العام للآيات)



    لو تأملنا واقع الأمة لرأينا أن أعظم ماتحتاجه اليوم هو قوة التوحيد والإيمان الذي يبعث على التمسك والاعتزاز الصادق بالإسلام وبشعائره ، وإن أعظم ماهو سبيل لمعالجة هذا المرض في الأمة ، هو الرجوع إلى كتاب الله تعالى ، فهو الشفاء الكافي في صلاح الأمة وتقويمها كما قال تعالى (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء : 9].

    ومن هنا كان لي أن أشارك – بما يسر الله تعالى - في معالجة هذه القضية من خلال تأمل ونظر للمنهج القرآني الكريم، وسأخصص الحديث عن هذا الأمة في دراسة موضوعية لآيات عظيمة من كتاب الله تعالى وهي آية الكرسي وما بعدها ، وهي آيات من سورة البقرة التي تضمنت غرضاَ عظيماَ تجلى في آياتها وموضوعاتها ، ألا وهو إعداد الأمة لحمل أمانة الدين ونشره ، وبناء شريعتها وتكميلها ، ولذلك اشتملت السورة على تقرير أصول العلم وقواعد الدين كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وقد وفقني الله تعالى للعيش مع هذه السورة طوال خمس سنوات في بحث رسالة الدكتوراه ، فرأيت أن أقتطف منها جزاءَ مهما يتعلق بالعقيدة ، لأشارك في هذا الموقع المبارك الذي يحمل هم العقيدة وبنائها في الحياة وتصحيح مسارها ، وسأجعل هذه الدراسة في حلقات متتابعة بإذن الله .

    الحلقة الأولى هي : وقفة مع الغرض العام للآيات

    تأملت في آية الكرسي وما بعدها وورودها في سياق سورة البقرة فتبين لي - بتوفيق الله - أن غرض هذه الآيات وارد في بناء وترسيخ اليقين بالله تعالى والاعتماد عليه، إعداداً وتهيئة للمؤمنين لحمل الأمانة العظمى أمانة الدين، وإقامته بالجهاد والدعوة .

    فهي بإجمال تمثل ( تقوية الإيمان لحمل أمانة الدين وتبليغه ).

    وقد تضمنت الآيات أعظم أسلوب في ترسيخ هذه القوة، وبناء هذه العدة الإيمانية من عدة وجوه:

    أولاً: افتتاحها بآية الكرسي التي هي أعظم آية في كتاب الله، لما تضمنته من المعاني العظيمة، التي تملأ القلب يقيناً وإيماناً.

    ثانياً: الاستئناف بذكر لفظ الجلالة الذي هو أعظم أسماء الله تعالى، وهو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى، علواً وعظمة، لزرع المهابة والتعظيم في النفوس، ولبعث النفوس على الإقبال إليه إقبالاً كلياً.

    ثالثاً: ذكر أعظم الأوصاف الباعثة لذلك، وهي كمال الألوهية، والحياة والقيومية، والملك والعلم والإرادة والقدرة، والعلو والعظمة.

    رابعاً: إظهار عظمة الله تعالى بإبراز عظمة كرسيه الذي وسع السموات والأرض، لتمتلئ القلوب تعظيماً وإجلالاً لله تعالى، ولذلك سميت الآية به .

    خامساً: التصريح بما يفيد القوة والتمكن في الإيمان واليقين بعد ذلك بقوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ).

    سادساً: التصريح بولاية الله للمؤمنين في قوله (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) .

    سابعاً: ضرب الأمثلة الواقعية على كمال قدرته تعالى في الحياة والموت والتصرف في الكون. وكمال ولايته لأوليائه في قصة إبراهيم مع النمرود ، وقصة الذي مر على القرية.

    ثامناً: ختام الآيات بقصة إبراهيم ، التي تجلى فيها عظمة القدرة والولاية، وظهر فيها مثال القدوة والأسوة في كمال الإيمان واليقين؛ عبرة للمؤمنين، ولذلك صرح فيها بالغرض المقصود في قوله تعالى: قَالَ (أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).

    كل هذه الوجوه دالة صراحة على الغرض في الآيات الذي هو بناء وترسيخ القوة الإيمانية للمؤمنين لحمل الأمانة العظمى، أمانة الدين ونشره في الأرض ، وهذا ظاهر المناسبة لسياق السورة العام الذي هو إعداد المؤمنين لحمل أمانة الدين، وبناء نظام الشريعة وتكميلها.

    وسأفصل القول في دراسة تحليلية للآيات في حلقات قادمة بإذن الله ليتجلى لنا هذا الغرض العظيم فيها .




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي رد: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (2)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة




    الحلقة الثانية : غرض آية الكرسي وفضائلها

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

    المسألة الأولى : غرض الآية ومناسبتها لأغراض الآيات قبلها

    يعجز القلم عن الكتابة، ويثقل اللسان عن الكلام في تحرير غرض هذه الآية العظيمة والكتابة عنها، لما أودعه الله فيها من عظيم المعاني وجليل الوصف لذاته الكريمة سبحانه وجل في علاه، وقد تأملت طويلاً في غرضها وموقعها في السياق، فتبين لي بما ذكرت سابقاً أنها في تقرير التوحيد وبيان عظمة الخالق وكمال وصفه تعالى، إعداداً وعدة للمؤمنين، وحجة وبرهاناً على الكافرين. ويؤكد هذا ورود قوله تعالى: بعدها (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) إلى قوله تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ).

    وقد تظاهرت أقوال العلماء والمفسرين في بيان ماتضمنته الآية من المعاني الدالة على غرضها ومن أقوالهم في ذلك :

    قال ابن عطية: "هذه سيدة آي القرآن، وهي متضمنة التوحيد والصفات العلى" [1].

    وقال أبو حيان: "وفضلت هذا التفضيل لما اشتملت عليه من توحيد الله وتعظيمه، وذكر صفاته العلى، ولا مذكور أعظم من الله، فذكره أفضل من كل ذكر" [2].

    وقال الرازي عند كلامه على الكرسي: "المقصود تعريف عظمة الله وكبريائه"[3].

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "آية الكرسي فيها تقرير التوحيد" [4].

    وقال السيوطي: "ضمت قواعد التوحيد والصفات العلى"[5].

    وقال السعدي: "أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية أعظم آيات القرآن، لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة وسعة الصفات للباري تعالى" [6].

    وإذا تقرر مضمون الآية تقرر معه ما أثبته من غرض الآية، وهو كون الآية عدة للمؤمنين في حملة أمانة الدين، وحجة وبرهاناً على الكافرين، وهذا أعظم غرض في الحياة، فكان عظم الآية دالاً على عظم غرضها. والله أعلم.

    أما مناسبتها لما قبلها فظاهرة من وجوه:

    أولاً: مناسبتها لأغراض الآيات كلها، وهو التحريض على القتال وإعداد المؤمنين وتهيئتهم لحمل أمانة الدين، وتبليغه بالجهاد والدعوة، وهذا ظاهر بما ذكرت من أنها كالعدة الإيمانية لذلك.

    ثانياً: مناسبتها للآيات قبلها، وهي أنه لما أبان عن حتمية الاختلاف والاقتتال بين المؤمنين والكفار، جاءت هذه الآية لتبين دلائل الحق الذي هو عدة وقوة للمؤمنين، وحجة وبرهان على الكافرين.

    ثالثا: مناسبتها للآية قبلها، وهي أنه لما أمر بالنفقة مذكراً باليوم الذي لا يكون فيه للإنسان مخلِّص، ولا نافع من مال أو خلة أو شفاعة إلا الله وحده، انتقل إلى تعظيم الله تعالى وإثبات كمال ألوهيته وملكه وقدرته وعلمه وإحاطته لربط القلوب به سبحانه وحده دون سواه، ولهذا نفى الشفاعة في آية النفقة، وقيدها بإذنه في آية الكرسي، فكانت الآية انتقالاً من غرض إلى غرض[7].

    وهذه الوجوه لا تنافي بينها؛ بل هي بمجموعها دالة على كمال اتصال الآية بما قبلها غرضاً ومعنى.

    المسألة الثانية : فضل آية الكرسي. ودلالة فضلها على الغرض.

    استفاضت الأحاديث في فضل آية الكرسي وعظمها، ومن ذلك:

    ما أخرجه مسلم من حديث عن أبي بن كعب قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال:يا أبا المنذر: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم". قال: فضرب في صدري، وقال: ((والله ليهنك العلم أبا المنذر)) [8] أي: أي ليكن العلم هنيئا لك.

    وورد في أحاديث أخرى: ((أن سيد الكلام القرآن، وسيد القرآن سورة البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي)) [9]، وورد ((أنها تعدل ربع القرآن)) [10]، وورد ((أن من قرأها إذا أوى إلى فراشه ما يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح)) [11]، وورد ((أنها ما قرئت في دار إلا هجرتها الشياطين ثلاثين يوماً، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين يوماً))، وورد ((أن من قرأها في دبر كل صلاة مكتوبة حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد)) [12]، وورد ((أن من قرأها في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) [14]، [13].

    وهذه الأحاديث شاهدة على الغرض من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على كونها أعظم آية في كتاب الله، وذلك دليل على أنها في تعظيم الله تعالى، وكونها حرزاً ووقاية لصاحبها دليل على حكمة نزولها، وأنها عدة وحماية من الشرور كلها.








    [1] ((المحرر الوجيز)) (1/340).

    [2] ((البحر المحيط)) (2/607).

    [3] ((مفاتيح الغيب)) (7/12).

    [4] ((مجموع الفتاوى)) (13/ 382).

    [5] ((آية الكرسي معانيها وفضائلها)) (ص27) ط دار الاعتصام.

    [6] ((تيسير الكريم الرحمن)) (1/186).

    [7] ((تفسير المنار)) (3/23).

    [8] أخرجه مسلم 1/556 برقم 810 و أبوداود 1/462 برقم 1460

    [9]. أخرجه الترمذي، والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد. قال ابن كثير: (ضعفه أحمد وغير واحد من الأئمة. انظر: ((تفسير القرآن العظيم لابن كثير)) (1/676) والألباني في الضعيفةبرقم 3728

    [10] أخرجه الإمام أحمد في المسند ((3/ 221)) وضعفه الأرنؤوط في تعليقه على المسند

    [11] أخرجه البخاري 2/812 برقم 2187 وابن خزيمة 4/91 برقم 2424

    [12] رواه النسائي في السنن الكبرى 6/30 برقم 9928 و الطبراني في المعجم الكبير 8/114 برقم 7532 وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6464

    [13] انظر: التخريج السابق.
    [14] أورد ابن كثير هذه الأحاديث وغيرها وقال ((وقد ورد في فضلها أحاديث أخر، تركناها اختصاراً لعدم صحتها وضعف أسانيدها)) انظر: ((تفسير القرآن العظيم)) (1/678). وانظر: أيضاً ((آية الكرسي فضلها ومعانيها للسيوطي)).



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي رد: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (3)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة



    الحلقة الثالثة : تأملات في قوله تعالى (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
    فقوله تعالى (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) هذه الجملة من الآية تتضمن مسائل تؤكد الغرض الذي تضمنته آية الكرسي وما بعدها وهو تقرير التوحيد وبيان عظمة الخالق وكمال وصفه تعالى، إعداداً وعدة للمؤمنين .

    المسألة الأولى: وجه افتتاحها باسم الجلالة مناسبته للغرض .
    افتتاح الآية باسم الجلالة لكون السورة مبنية على تعظيم الله تعالى وإظهار كمال صفاته، وهذا مناسب لغرض الآية من جهة أن في افتتاح الآية بهذا الاسم تربية للمهابة والتعظيم لله في النفوس، وشدها إليه تعالى بالاعتماد والالتجاء والتعظيم والتوحيد.
    المسألة الثانية: المراد بالحي القيوم، ووجه تخصيصهما، ومناسبتهما للسياق.
    الحي صفة دالة على كمال حياته تعالى ودوامها فهو الحي الذي لا يموت [1]، فكانت هذه الصفة كما قال ابن القيم: "هي أصل جميع الصفات، وذكر معها قيوميته المقتضية لذاته وبقائه"[2].
    قال السعدي: "الحي الذي له جميع معاني الحياة الكاملة من السمع والبصر والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات الذاتية"[3].
    والقيوم صفة دالة على قيامه تعالى على كل شيء؛ لأن القيوم مبالغة في القيام المستعمل في تدبير شؤون الناس[4].
    قال الراغب: "القيوم، أي القائم الحافظ على كل شيء؛ والمعطي له مابه قوامه، وذلك هو المعنى المذكور في قوله تعالى: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه 50] وفي قوله: "أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ" [الرعد53][5].
    وهذا المعنى هو الذي فسره به السلف:
    قال مجاهد: القيوم القائم على كل شيء، وقال الربيع: قيم على كل شيء، يكلؤه ويرزقه ويحفظه [6].
    فثبت أن القيوم بمعنى القائم بجميع الموجودات، فهو الذي أوجدها وأبقاها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها، كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ" [الروم 25]، وقوله تعالى: قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ) [آل عمران 18] [7].
    والذي يشهد لهذا المعنى أن هذا الوصف عطف على الحي فكان وصفه بالحي دالاً على قيامه بذاته تعالى لكمال حياته، ووصفه بالقيوم دالاً على قيامه على مخلوقاته؛ ولهذا عبّر بالقيوم دون القائم، ويؤيده السياق من جهة أن الآية واردة في بيان عظمته وكمال رعايته وحفظه لعباده.
    وتخصيصهما ومناسبتهما لغرض الآية ظاهرة من جهة أنهما دالان على كماله تعالى بنفسه، وكمال قيامه بشؤون الخلق وحاجاتهم، وذلك باعث على كمال تعظيمه تعالى ولزوم كمال الاعتماد عليه وحده، وطلب العون منه، وهذا يجعل المسلم يلجأ إلى ربه في كل أمره، لا يطلب من غيره حاجة هي من شئونه سبحانه؛ خاصة في أوقات الشدائد التي لا مخلِّص منها إلا الله تعالى.
    وقد جاء في السنة ما يشهد لهذا الغرض، وهذا المعنى، وهو ما أخرجه الحاكم عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال؛ ثم جئت مسرعاً لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل فجئت فأجده وهو ساجد يقول: يا حي يا قيوم لا يزيد عليها فرجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، فلم يزل يقول ذلك حتى فتح الله عليه قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و ليس في إسناده مذكور بجرح[8].

    المسألة الثالثة: وجه كونهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي به تعالى أجاب.
    وردت عدة أحاديث تدل على أنهما الاسم الأعظم، وأن لهما شأناً عظيماً في إجابة الدعاء منها:
    ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في هاتين الآيتين (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) و (ألم * الله لا إله إلا هو الحق القيوم) إن فيهما اسم الله الأعظم [9]
    وما أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي أمامة يرفعه قال صلى الله عليه وسلم: (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة، وآل عمران، وطه قال القاسم : فالتمستها فإذا هي آية الحي القيوم [10].
    وكونهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي به تعالى أجاب ظاهر من وجوه:
    أولاً: أن الحي دال على كمال حياته المستلزمة لجميع صفاته، فهو متضمن لصفاته الذاتية كلها، والقيوم دال على كمال قيامه بشؤون الخلق كلهم، وهو متضمن لصفاته الفعلية كلها، فثبت بذلك أن الاسمين متضمنان لكماله المطلق في ذاته وصفاته، وبذلك كانا بمجموعهما الاسم الأعظم.
    قال السعدي: "(الحي) الذي له جميع معاني الحياة الكاملة من السمع والبصر والقدرة والإرادة، وغيرها من الصفات الذاتية، و (القيوم) تدخل فيه جميع صفات الأفعال"[11].
    ثانياً: أنهما دالان على كمال استغنائه تعالى عن الخلق بحياته الكاملة، وكمال حاجة الخلق إليه تعالى في جميع شؤون حياتهم كلها من الخلق والتدبير، فكانا بذلك مستحقين للاسم الأعظم، وهو وجه كونهما سبباً لإجابة الدعاء.
    ثالثاً: أن هذين الاسمين دالان على جميع العلم الإلهي؛ ولذلك كان الدعاء بهما مستجاباً؛ لأن العالم بكل شيء هو القادر على الاستجابة بعلمه وقدرته[12].



    [1] انظر: جامع البيان 3/7.
    [2] الصواعق المرسلة 4/ 1371.
    [3] تيسير الكريم الرحمن 1/186.
    [4] انظر: التحرير والتنوير 2/18.
    [5] مفردات ألفاظ القرآن ص691.
    [6] انظر: جامع البيان 3/7.
    [7] انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/678 ، تيسير الكريم الرحمن 1/186.
    [8] رواه الحاكم في المستدرك 1/344 برقم 809.
    [9] رواه أبو داود 1/470برقم 1496 والترمذي 5/517 برقم 3478 وابن ماجة 2/1267برقم 3855 وأحمد 6/416 وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 2764

    [10] رواه أبو داود 1/470 برقم 1496 والترمذي 5/517 برقم 3478 وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 979
    [11] تيسير الكريم الرحممن 1/186.
    [12] مفاتيح الغيب 7/6.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي رد: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (4)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة




    الحلقة الرابعة : تأملات في قوله تعالى { لا تأخذه سنة ولا نوم له مافي السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
    المسألة الأولى : المراد بقوله تعالى: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) ووجه مناسبتها للغرض العام .
    الجملة واردة في تنزيه الله تعالى عن صفات النقص، تقريراً وتأكيداً لكمال حياته وقيوميته.
    قال صاحب المنار: الجملة تأكيد لما قبلها، مقررة لمعنى الحياة والقيومية على أكمل وجه)[1].
    ونفي هذين الوصفين خاصة مناسب لغرض الآية من جهة أن في نفيهما إثباتاً لكمال عظمته، وكمال قيوميته وحفظه لمخلوقاته، وعدم فتوره أو غفلته تعالى عنهم، وهذا باعث لكمال تعظيمه والاعتماد عليه، وطلب عونه في كل وقت وفي أي حال.
    وقد دلت السنة على مادلت عليه الجملة صريحا مفصلاً كما جاء في صحيح مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام))[2].

    المسألة الثانية : وجه قوله تعالى: ( لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) ومناسبتها للغرض العام للآية .
    الجملة في إثبات كمال ملكه وتصرفه تعالى، ولذلك أتى بالاسم الموصول المفيد للعموم، وكرره[3].
    قال ابن كثير: )قوله تعالى: ( لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إخبار بأن الجميع عباده وفي ملكه، وتحت قهره وسلطانه)[4].
    ومناسبة الجملة لغرض الآية ظاهرة من جهة أنها دالة على عظمته بكمال ملكه، وذلك باعث على تعظيمه، مستوجب للزوم الاعتماد وطلب العون منه تعالى وحده؛ لأنه إذا كان له ما في السموات والأرض، فمن ذا الذي ينفعهم غيره إلا بإذنه؛ ولهذا قال بعدها (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ).

    المسألة الثالثة : وجه قوله تعالى: ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ). ومناسبتها لغرض الآية ، ووجه تخصيص الشفاعة، والتعبير بقوله تعالى: (مَن ذَا الَّذِي)، وفائدة الاستثناء.
    الجملة تقرير لكمال ملكه ببيان كمال خضوع الخلق كلهم له، وعدم تصرفهم إلا بإذنه. وإذا كان له ما في السموات وما في الأرض فبيده النفع كله والضر كله، وليس بيد أحدهم نفع ولا ضر، ولا شفاعة ولا إدلاء إلا بإذنه، كما قال تعالى: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [الزمر 44] [5].
    ومناسبة الجملة لغرض الآية ظاهرة من جهة أنها مستلزمة تعظيمه تعالى، وكمال الاعتماد عليه، وطلب العون منه وحده، وعدم اللجوء لغيره في طلب النفع والضر إلا إذنه؛ لأن له الشفاعة كلها، وله من في السموات ومن في الأرض.
    والتعبير بقوله تعالى: (مَن ذَا الَّذِي) فيها رد وإبطال وتقبيح وتعظيم لما زعمه المشركون وأهل الكتاب من شفاعة أوليائهم وشركائهم عنده؛ وذلك لأن الاستفهام دال على النفي والتقريع والتوبيخ لمن يزعم أن أحداً يقدر على ذلك بغير إذنه[6]. وأيضاً فإن (ذا) مزيدة للتأكيد إذ ليس ثم مشار إليه معين [7].

    المسألة الرابعة : وجه تخصيص الشفاعة، ووجه حصرها بإذنه تعالى، ودلالة ذلك.
    تخصيص الشفاعة دون عموم النفع والضر مناسب للسياق من وجهين:
    أولاً: أن تخصيصها دال على كمال نفي عموم التصرف والنفع والضر، فضلاً عن نفي المعاندة أو المناصبة له تعالى [8].
    ثانياً: أن تخصيصها دال على تفرده بالملك ولزوم الاعتماد عليه واللجوء إليه، وذلك لأن الشفاعة العظمى التي لا غنى للخلق عنها إنما هي في يوم القيامة، وهو يوم لا ينفع فيه بيع ولا خلة ولا شفاعة إلا بإذنه إذْ الملك فيه له وحده؛ فكأن ذلك إثبات وتأكيد على كمال تصرفه في الخلق، وكمال نفي تصرفهم بغير إذنه. ودلالتها على ذلك كدلالة كقوله تعالى: في سورة الفاتحة ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) [الفاتحة4] على كمال ملكه تعالى وتفرده. وهذا المعنى باعث على لزوم اللجوء إليه وحده وطلب العون منه والاعتماد عليه دون سواه. وهو ما تضمنه السياق.
    أما حصرها بإذنه تعالى دون تحديد الشفعاء فمناسب من وجوه:
    أولاً: أن الغرض بيان كمال تفرده بالملك والتصرف، ولو قال (لا يشفع عنده إلا من آمن) لما دل على كمال ملكه، وذلك لأن الإذن هو علامة كمال التصرف والتفرد.
    ثانياً: أن في ذلك قطعاً لأمل الزاعمين الشفاعة لأنفسهم بآلهتهم أو زعمهم القربى من الله من المشركين وأهل الكتاب؛ لأنه لا شفاعة إلا بإذنه ولا يأذن إلا لمن ارتضى[9].
    ثالثاً: أن في حصرها بإذنه وعدم التصريح بالشفعاء بعثاً للنفوس إلى السعي لتحقيق سبب نيل الشفاعة عنده، وهو تحقيق توحيده والإخلاص له تعالى، كما دل على ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن أبا هريرة قال له: أي الناس أسعد بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: (( من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)) [10]
    وفي الآية إشعار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وفضيلة النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه في الشفاعة؛ لأن شفاعته من خصوصياته وهي مما فضل بها على الأنبياء، ويؤيد ذلك ورود الآية بعد بيان التفاضل بين الأنبياء وإشارة لرفع درجته عليهم، كما يؤيده أن الآية السابقة تضمنت تفضيله تعريضاً لا تصريحاً.
    قال ابن عطية: وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة، وهنا هم الأنبياء والعلماء وغيرهم، والإذن هنا راجع إلى الأمر فيما نُص عليه، كمحمد صلى الله عليه وسلم)[11].
    كما أن فيها تعريضاً بفضيلة المؤمنين وتأنيساً لهم؛ لأنهم أهل التوحيد والإخلاص المستحقين لنيل الشفاعة، وتحذيراً لهم من أن يلتفتوا لغيره تعالى في طلب العون، والاعتماد [12].



    [1] ((تفسير المنار)) (3/30).
    [2] أخرجه مسلم1/161 برقم 179 وابن ماجه 1/70 برقم 195
    [3] انظر: ((البحر المحيط)) (2/610).
    [4] ((تفسير القرآن العظيم)) (1/679).
    [5] ((التحرير والتنوير)) (3/20).
    [6] انظر: ((مفاتيح الغيب)) (7/10).((فتح القدير للشوكاني)) (1/411).
    [7] انظر: ((التحرير والتنوير)) (3/21).
    [8] انظر: ((أنوار التنزيل)) (1/135).
    [9] ((تفسير المنار)) (3/31).

    [10] أخرجه البخاري 1/49 برقم 99
    [11] ((المحرر الوجيز)) (1/341).
    [12] ((تفسير المنار)) (3/34).





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي رد: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (5)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة





    الحمد له والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

    المسألة الأولى : وجه قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) والمراد بها ، ومناسبتها للسياق.

    الجملة دالة على كمال علمه تعالى بجميع المخلوقات، وذلك دليل على كمال عظمته، ولذلك قال (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) أي جميع أحوالهم

    قال ابن كثير: وقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات) [تفسير القرآن العظيم (1/679)].

    والجملة مناسبة للسياق من جهة أن فيها باعثاً على تعظيمه تعالى والاعتماد عليه، وهو علمه الكامل.

    المسألة الثانية : وجه قوله تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) ومناسبتها للسياق.

    الجملة تقرير لكمال تفرده بالعلم، وتجرد المخلوقات من علمه إلا بمشيئته؛ وذلك دليل على كمال عظمته الباعثة على تعظيمه وكمال الاعتماد عليه وطلب العون منه وحده؛ لأنه إذا كان سبحانه محيطاً بعلم الخلق كلهم، وكلهم لا يحيطون بشيء من العلم إلا بمشيئته، لزم الاعتماد عليه تعالى، والتخلي عن غيره

    والجملة تحتمل معنيين:

    المعنى الأول: متعلق بما قبلها: والمعنى أنهم لا يحيطون بشيء من العلم كله إلا بإذنه.

    المعنى الثاني: متعلق بما بعدها: وهو بيان عظمة الله تعالى عن أن يحيط به أحد من المخلوقين، والمعنى: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه.

    وكلا المعنيين ظاهر في الآية.

    أما الأول فيؤيده السياق من وجه كون الجملة واردة بعد قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ). وهو دال على الغرض من جهة عمومه.

    وأما المعنى الثاني: فيؤيده السياق من جهة كون الجملة واردة قبل قوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) فتكون تمهيداً لها. وقوله صريحاً (من علمه) فالضمير دال على علم ذاته، ولو كان المراد العموم فقط لقال (من العلم) لكن المقصود بذلك العلم المعلوم، ويخرج من ذلك الظن ورجم الغيب.


    وقد جمع ابن كثير بين الغرضين في الجملة فقال: وقوله تعالى: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل، وأطلعه عليه، ويحتمل أن يكون المراد: لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه، كقوله تعالى: (ولا يحيطون به علماً) [تفسير القرآن العظيم (1/680)].
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,253

    افتراضي رد: قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها

    قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (6)



    د. محمد بن عبد الله الربيعة



    وقفة مع قوله الله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

    وقفتنا في هذه الحلقة مع قوله الله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ).

    المسألة الأولى : مناسبة الجملة لغرض الآية .

    الجملة دالة على عظمة الله تعالى ومقامه وجلاله، وهي تقرير لما سبق من كمال ألوهيته، وحياته، وقيوميته، وملكه، وعلمه، وتعليل لما يأتي بعدها من كمال قدرته وحفظه للخلق.

    وذلك أنه إذا كان سبحانه وجل في علاه هو الإله الحق، وهو الحي القائم بشأن الخلق، وهو مالك السموات والأرض، وقد أحاط علمه بالمخلوقات كلها، فيتقرر من ذلك أن له المقام الأعلى والقدر الأعظم ذاتاً ومكاناً، ولا يمكن لأحد أن يكون له ملك السموات والأرض، وهو القائم بشأنها كلها، وهو المحيط بعلمها إلا وهو العظيم في ذاته وقدره وعلوه وسلطانه، وإذا كان كذلك فهو محيط بهم قدرةً وحفظاً، ولهذا قال بعده (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا).

    قال ابن عاشور: وقوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) تقرير لما تضمنته الجمل كلها من عظمة الله تعالى وكبريائه وعلمه وقدرته، وبيان عظمة مخلوقاته المستلزمة عظمة شأنه) [1].

    ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه أبن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، قال: فَعَظَّم الرب تبارك وتعالى، وقال: ((إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد؛ إذا ركب، من ثقله))[2].

    ومناسبة هذه الجملة للغرض ظاهرة من جهة أنها دالة دلالة صريحة على عظمة الله تعالى وداعية إلى تعظيم قدر الله تعالى وتربية مهابته في النفوس، وذلك داع إلى الاعتماد عليه وحده والاحتماء بقدرته ورعايته وحفظه، والإلتجاء إليه في كشف الكربات.



    المسألة الثانية : وجه تخصيص الكرسي، ومناسبته للغرض .

    تخصيص الكرسي، ومناسبته للغرض فظاهر من وجهين:

    أولاً: أنه لما كان الغرض من الآية تعظيم الله تعالى وصفاته، جاء بأدنى ما يدل على عظمته وقدره في ذاته تعالى من المخلوقات العظيمة التي تحوي السموات والأرض، وهو كرسيه تعالى، الذي هو موضع قدميه عز وجل، كأن المعنى: هذا كرسيه تعالى فكيف به عز وجل، والسموات والأرض في الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، وقد ورد في ذلك بعض الأحاديث والآثار الدالة على عظمة الكرسي. منها:

    ما أخرجه ابن جرير وغيره عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس))[3].

    وأخرج أيضاً عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض))[4].

    وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: (وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) فالسموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش) [5]، وهذا الأثر ظاهر في تعظيم مقام الله تعالى، ودال على عظيم خلق العرش والكرسي، ولعله يؤيده قوله في الحديث قبله: ((ما الكرسي في العرش))، والفاء تفيد الظرفية. والله أعلم.

    ولا شك أن بيان مقام كرسيه الذي وسع السموات والأرض أدل على كمال عظمته تعالى، من حيث أنه تعالى لا حد لمقامه وعظمته؛ بل إنه تعالى أعظم من كل عظيم، وأكبر من كل كبير، جل وعلا في ملكوته؛ فكان بيان مقام كرسيه أدل على المقصود.

    ثانياً: أن في تخصيصه دلالة على كمال عظمته، وكمال ملكه تعالى وعلمه وقدرته، من جهة أن الكرسي قد وسع السموات والأرض، وقد بين تعالى في الآية قبل ذلك أن (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) وأنه (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)، فإذا كان له ما في السموات وما في الأرض، و هو يعلم مابين أيديهم وما خلفهم؛ فذلك دال على عظمته وكمال قدرته وكمال علمه لما في السموات والأرض؛ ولذلك قال بعدها (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). وكل ذلك باعث على الغرض المقصود، وهو كمال تعظيمه، وكمال الاعتماد عليه واللجوء إليه وحده لا شريك له.

    قال ابن عطية: والمستفاد من ذلك عظم قدرته؛ إذ (لا يؤده) حفظ هذا الأمر العظيم[6].

    المسالة الثالثة: المراد بالكرسي.

    اختلف المفسرون في المراد بالكرسي هنا على أقوال:

    القول الأول: أنه مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وهو قول جمهور العلماء والمفسرين والمحققين [7].

    القول الثاني: أن المراد بكرسيه علمه تعالى. روي ذلك عن ابن عباس، ورجحه ابن جرير، وذهب إليه أصحاب المدرسة العقلية [8].

    القول الثالث: أنه موضع القدمين لله تعالى، وله أطيط كأطيط الرحل، ونسبته إلى العرش كنسبة الكرسي إلى سرير الملك.

    القول الرابع: أنه العرش، ورجحه ابن عاشور [9].

    القول الخامس: أنه تصوير لعظمة الله وتمثيل لملك الله تعالى، واختاره القفال[10] والزمخشري والبيضاوي[11].

    القول السادس: أنه السلطان والقدرة والملك.

    وقيل غير ذلك وهي أقوال كثيرة بما لا حاجة لذكرها [12].

    الراجح الذي يؤيده السياق القول الأول، وأنه مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه.

    ودلالة السياق عليه ظاهرة من وجوه:

    أولاً: أن الغرض من الآيات كما تقرر بيان عظمة قدر الله عز وجل، ولاشك أن القول بأنه مخلوق عظيم دال على عظمة الخالق عز وجل، هو أدل على هذا الغرض العظيم من غيره من الأقوال؛ بل إنه متضمن للأقوال كلها ودال عليها.

    ثانياً: أنه تعالى أخبر عن سعة علمه بقوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) ولو قلنا بأن الكرسي هو العلم لكان في الآية تكرار للعلم.

    ثالثاً: أن الجملة كما بينت تقرير لاستحقاقه للألوهية وكمال الحياة والقيومية والقدرة والملك. وتعليل لكمال قدرته في تدبير المخلوقات وحفظها جميعاً بلا مشقة ولا كلفة، وتقرير لكمال علمه تعالى وإحاطته بالخلق خاصة، فكأن سائلاً سأل: كيف استحق تعالى الألوهية، وكمال الحياة والقيومية، والعلم والملك، وكيف علم مابين أيديهم وما خلفهم. فكان الجواب: لأن كرسيه وسع السموات والأرض، فكيف بذاته. فالجملة تقرير، وإظهار لعظمته تعالى المستلزمة والمستوجبة للخضوع له سبحانه. وإذا تقرر ذلك فلابد من القول بأن العرش مخلوق عظيم دال على عظمة الخالق، ولا وجه لتخصيصه بالعلم. والله أعلى وأعلم.

    رابعاً: أن الجملة التي قبلها قد تضمنت الدلالة الصريحة على المراد بهذه الجملة، وهو أنه لما أخبر عن أنهم (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) ومن علمه علم ذاته، كانت هذه الجملة كالشاهد عليها من أنه تعالى أعلمهم بقدر كرسيه ليعلموا عظمته تعالى وقدره.

    خامساً: أن الجملة كما بينت تعليل لما بعدها، وذلك أنه أبان عن عظمة صفاته الدالة على عظمة قدره وشأنه، فدل ذلك على عظمة قدرته، وأنه لا يثقله حفظ مما في السموات والأرض ولا تدبيره فقال (ولا يؤده حفظهما). وإذا تقرر هذا المعنى فلا وجه لتفسير الكرسي بغير ما ذكرت. والله أعلى وأعظم.

    سادساً: أن قوله بعدها (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) دال صراحة على أن المراد الكرسي حقيقة، من جهة أنها دالة على القدرة لا على العلم.

    قال شيخ الإسلام: لو قيل (وسع علمه السموات والأرض) لم يكن هذا المعنى مناسباً، لا سيما وقد قال تعالى (ولا يؤوده حفظهما) أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم[13].

    سابعاً: أنه قد ورد في السنة مايثبت الكرسي حقيقة؛ بل قد جاء فيها بيان عظمته، وهو تفسير للآية. وقد ثبت بما جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة)) [14]. وإذا ثبت ذلك فهذا تفسير نبوي للآية، ولا يجوز العدول عنه إلى معنى معنوي.

    قال الألباني: والحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) وهو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش، وأنه جرم قائم بنفسه، وليس شيئاً معنوياً، ففيه رد على من يتأوله بمعنى الملك وسعة السلطان، كما جاء في بعض التفاسير[15].

    ثامناً: أن الكرسي في اللغة، معروف بأنه الشيء الذي يعتمد عليه، ويجلس عليه، فتفسيره بالمعنى اللغوي الظاهر أولى، وهو الوارد في القرآن كما قال تعالى (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ) [ص 34] ولم يأت في القرآن في غير هذا الموضع، وغير هذا المعنى.

    قال الزجاج: والذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه، ويُجلس عليه، فهذا يدل على أن الكرسي عظيم دونه السماوات والأرض[16].

    تاسعاً: أن القول بأن الكرسي هو العلم يخالفه، أن علم الله تعالى وسع كل شيء كما قال تعالى: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)[غافر 4].

    عاشراً: أن القول بأنه العرش يرده السياق من جهة، أن الغرض إظهار عظمة الله تعالى وقدره، ولا شك أن بيان عظمة كرسيه وهو موضع قدميه تعالى أدل على كمال عظمته وقدره من تفسيره بالعرش، فضلاً عن أن اللفظ صريح لا حاجة إلى تأويله بالعرش؛ إذ قد ثبت صريحاً في السنة.

    ورجح هذا القول جمهور السلف والمفسرين والمحققين.

    قال ابن عطية: والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه.. وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله تعالى، والمستفاد من ذلك عظم قدرته[17].

    قال الرازي: المعتمد هو الأول لأن ترك الظاهر بغير دليل لا يجوز، والله أعلم[18].

    ورجح هذا القول شيخ الإسلام مستدلاً بالسياق: فقال: الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه علمه، وهو قول ضعيف، فان علم الله وسع كل شيء، كما قال (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)، والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل (وسع علمه السموات والأرض) لم يكن هذا المعنى مناسباً، لا سيما وقد قال تعالى (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضى ذلك)[19].

    وهذا المعنى متضمن للمعنى الذي اختاره القفال والزمخشري والبيضاوي وغيره؛ لأن الغرض من ذكر الكرسي هو ما ذكروه من بيان كمال عظمته تعالى كما ذكرت؛ لكنهم أخطأوا في عدم إثبات الكرسي، مع أن إثباته وتفسير الآية عليه حقيقة أعظم دلالة على المعنى الذي ذكروه؛ ولو أنهم جمعوا بين الآية وما تضمنته السنة من إظهار عظمة الله لظهر لهم جلياً أن المقصود بالكرسي موضع قدمي الرب تعالى؛ ولذا فإن الحديث ذكر قدر الكرسي وقدر العرش، ولم يذكر قدر الله تعالى قدره وجل شأنه لأنه لا يمكن تحديد قدره بالنسبة لمخلوقاته تعالى ولا يحده حد، فهو أعظم من كل عظيم، وأكبر من كل كبير تعالى قدره وجل شأنه.

    أما المروي عن ابن عباس من تفسير العلم فضعيف من وجهين:

    أولاً: أنه قد ضعفه أئمة الحديث، لضعف سنده [20].

    ثانياً: أن تفسير الكرسي بموضع قدم الرب تعالى هو الثابت الصحيح عن ابن عباس t. كما أخرجه الدارمي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن جرير عنه أنه قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره) [21]

    قال الدارمي: فهذا الذي عرفناه عن ابن عباس صحيحاً مشهوراً)[22].

    وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) [23].

    وقال الأزهري: هذه رواية قد اتفق أهل العلم على صحتها، قال: ومن روى عنه الكرسي بأنه العلم فقد أبطل) [24].




    [1] ((التحرير والتنوير)) (3/23).

    [2] انظر: ((كتاب العظمة)) (ص259). قال ابن كثير: (وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور، وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما، والحافظ الضياء في كتاب (المختارة) من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عنه مرسلا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها.) ((تفسير القرآن العظيم)) (1/681) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 2/256 برقم 866 وكذلك 10/482 برقم 4978

    [3] ((جامع البيان)) (3/12) والحديث ذكره أبو الشيخ في العظمة 2/587 والذهبي في العلو 1/117 وقال وهذا مرسل وعبد الرحمن ضعيف

    [4] انظر: ((جامع البيان)) (3/12) انظر: التخريج السابق

    [5] انظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (9/410).

    [6] ((المحرر الوجيز)) (1/342).

    [7] انظر: ((المحرر الوجيز)) (1/342) ، ((مفاتيح الغيب)) (7/ 12) ، ((البحر المحيط)) (2/612) ، ((تفسير القرآن العظيم لابن كثير)) (1/681) ، ((فتح القدير للشوكاني)) (1/265).

    [8] انظر: ((جامع البيان)) (3/12) ، ((تفسير المنار)) (3/33). ((زهرة التفاسير)) (1/939) ، ((تفسير المراغي)) (1/384).

    [9] انظر: ((التحرير والتنوير)) (3/23).

    [10] ذكره الرازي عنه، انظر: ((مفاتيح الغيب)) (7/12).

    [11] انظر: ((الكشاف)) (1/ 301) ، ((أنوار التنزيل)) (1/134).

    [12] انظر: ((البحر الحيط)) (2/612).

    [13] ((مجموع الفتاوى)) (6/584).

    [14] رواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش 1/114والبيهقي في الأسماء والصفات ص290، صححه الألباني، انظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) 1/223 برقم 109.

    [15] انظر: الحديث في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) 1/223 برقم 109.

    [16] ((معاني القرآن للزجاج)) (1/338).

    [17] ((المحرر الوجيز)) (1/342).

    [18] ((مفاتيح الغيب)) (7/12).

    [19] ((مجموع الفتاوى)) (6/584).

    [20] الأثر مروي من طريق مطرف بن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهو سند ضعيف. وروي من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس. وهذا سند منقطع. قال ابن منده: رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: الكرسي علمه، ولم يتابع عليه جعفر، وليس بالقوي في سعيد بن جبير). وقال أيضاً بعد ذكر الرواية الثانية: وهذا خبر لا يثبت؛ لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس، ونهشل متروك) انظر: ((الرد على الجهمية)) (ص45). وقال الألباني): ماروي عن ابن عباس، أنه العلم، فلا يصح إسناده إليه)((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (ص1/2/221).

    [21] الطبري في التفسير 3/6 وعبد الله بن أحمد في السنة 1/301 والذهبي في العلو 1/75 وصححه الألباني موقوفا على ابن عباس كما في مختصر العلو 1/75

    [22] ((الرد على بشر المريسي)) (ص67).

    [23] ((المستدرك)) (2/338).

    [24] ((تاج العروس)) (16/438).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •