قصة أبو بصير فى الوفاء بالعهود مع الكفار بين منهج علماء الدعوة وبين من لم يرفعوا رأسا بفهم سيرة الرسول
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصة أبو بصير فى الوفاء بالعهود مع الكفار بين منهج علماء الدعوة وبين من لم يرفعوا رأسا بفهم سيرة الرسول

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي قصة أبو بصير فى الوفاء بالعهود مع الكفار بين منهج علماء الدعوة وبين من لم يرفعوا رأسا بفهم سيرة الرسول

    قال الشيخ العلامة محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من محمد بن عبد اللطيف، وعبد الله بن عبد العزيز العنقري، إلى كافة إخواننا أهل الأرطاوية، أصلح الله لنا ولهم الطوية، وحمانا وإياهم من كل محنة وبلية، وجعل أعمالنا وأعمالهم مقبولة مرضية؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أما بعد: فالباعث لهذا الكتاب، محض النصيحة لكم، والشفقة عليكم، ومعذرة إلى الله من معرة الكتمان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة.." الحديث. ومما يلزم بيانه لكم: تذكيركم ما من الله به علينا وعليكم، من معرفة دين الإسلام الذي خفي على أكثر الناس، وهو الذي أظهره الله في آخر هذا الزمان، على يد شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وقام بنصره أئمة المسلمين من آل سعود، فحصل بهم من اجتماع الكلمة، وظهور الحق، واضمحلال الباطل، ما تنشرح به صدور أهل الإيمان، وتكمد به صدور أهل النفاق والطغيان.
    فالواجب علينا وعليكم: مراعاة هذه النعمة، والقيام بشكرها ; واذكروا ما أنتم عليه سابقا، من الظلم والعدوان،.
    وسفك الدماء، ونهب الأموال، والتحاكم إلى الطاغوت، واختلاف الكلمة، ثم من الله عليكم بترك ذلك، والإقبال على تعلم أصول الإسلام.
    فلما رأى الشيطان منكم ذلك، وأحزنه: أعمل الحيلة في صدكم عما عرفتم من الخير، ودنتم به في فتح أبواب اختلاف الكلمة، وإساءة الظن من بعضكم لبعض، وحملكم على التهاجر والتقاطع، في أمور ما توجب ذلك في أمر الشرع المطهر ; فالواجب عليكم: رد ما تنازعتم فيه إلى كتاب الله، وسنة رسوله، ولا يعرف ذلك وتفاصيله إلا العلماء، الذين تلقوا العلم عمن لهم قدم راسخ في معرفة أصول الشريعة ; واحذروا أن يقتدي جاهل بجاهل! فإن اقتداء الجاهل بالجاهل، كاقتداء الأعمى بالأعمى.
    ومما نبين لكم، وننصحكم به أيضا: بذل الجهد في الوفاء بذمة إمامكم، من جهة نقيصة ابن صباح، التي وقع أخذها باجتهاد منكم، وطلب للخير لكن حملكم على ذلك: ظنكم أنه ليس له ذمة مع الإمام، ولا عماله، والآن بان لكم - وفقكم الله - أن ذمة الأمان لم تزل معقودة له؛ فعلى هذا يكون عندكم معلوما، أن المال المأخوذ على هذا الوجه حرام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أيما جسد نبت من مال حرام، فالنار أولى به".
    ومن أراد الدليل على أن العهد يجب الوفاء به، ولو مع كافر
    ، فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش، حين عاقدهم بعقد الصلح، فإنه وقع الشرط بينهم على أنه من جاء من الكفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما يرده عليهم، ومن جاءهم من المسلمين مرتدا، لا يرد إلى المسلمين، حتى أشكل ذلك على بعض الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: كيف نرد عليهم من جاءنا منهم مسلما، ولا يردون علينا من جاءهم منا مرتدا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من جاءنا منهم مسلما، فسيجعل الله له فرجا، وأما من ذهب إليهم مرتدا فأبعده الله"، فجاء نفر مسلمون، منهم أبو جندل ابن سهيل بن عمرو، فقيدهم النبي صلى الله عليه وسلم وردهم عليهم، محافظة على الوفاء بالذمة، هذا معنى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    وقد قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [سورة النحل آية : 91] إلى قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً } [سورة النحل آية : 92]
    وهذا حكم عام مع المسلمين والكفار. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [سورة المائدة آية : 1] يعني بالعهود، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما نقض قوم العهد، إلا سلط الله عليهم عدوهم " أعاذنا الله وإياكم من عقوبات الذنوب.
    وأما الأدلة الواردة في الأمر بقتال الكفار، فالمراد بها من لا ذمة له منهم ولا عهد، وهم المحاربون، وأما من له ذمة او عهد مع الكفار
    ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة " ومقصودنا ببيان هذا: أنه ربما استدل بالأدلة الواردة، في قتال الكفار، من يضعها في غير موضعها الذي وضعت فيه، وهذا الذي نعتقده وندين الله به، ونبرأ إلى الله ممن خالفه كائنا من كان ; نرجو أن الله يمن علينا وعليكم، بقبول الحق والعمل به، والبصيرة فيه، والثبات عليه، وصلى الله على محمد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: قصة أبو بصير فى الوفاء بالعهود مع الكفار بين منهج علماء الدعوة وبين من لم يرفعوا رأسا بفهم سيرة الرسول

    سئل علماء الدعوة النجدية: عن أخذ بعض المسلمين، ممن لم يكن له أمان؟
    فأجابوا: إذا لم يكن بين الإمام وبينهم عقد أمان، أو كان بينه وبينهم ذلك، والأخذ غير داخل في العقد، جاز الأخذ والحالة هذه.
    قال في "الإقناع وشرحه": وله، أي: لمن جاءنا منهم مسلما، ولمن أسلم معه، أن يتحيزوا ناحية، ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار، ويأخذوا أموالهم، ولا يدخلون في الصلح؛ فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار، دخلوا في الصلح، وحرم عليهم قتال الكفار وأخذ أموالهم؛ لأن أبا بصير، لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله: قد أوفى الله ذمتك، فقد رددتني إليهم، وأنجاني الله منهم، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه، بل قال: " ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه رجال"، فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر، وانحاز إليه أبو جندل
    ابن سهيل، ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش، إلا عرضوا لها، وأخذوها، وقتلوا من معها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم، أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه، ففعل، رواه البخاري مختصرا، انتهى.
    قال في "المنتهى وشرحه": فإن تحيز من أسلم منهم، وقتلوا من قدروا عليه منهم، وأخذوا أموالهم جاز، ولا يدخلون في الصلح، حتى يضمهم إليه بإذن الكفار، للخبر، انتهى.
    وقال في "مختصر الشرح"، وقولهم: إنهم في أمان منا، قلنا إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام، الذين هم في قبضة الإمام، بدليل ما لو خرج العبد، قُبل إسلامه ; ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل، لم ينكر عليه ولم يضمنه، ولما انفرد هو وأصحابه، فقطعوا الطريق عليهم، لم ينكر ذلك، ولم يأمرهم برد ما أخذوه، انتهى.
    فعلم بهذا جواز أخذ أموال من لم يكن له عهد ولا أمان؛ وكلامهم هذا في الكافر الأصلي، وأما المرتد فقتله وأخذ ماله، إذا لم يكن له أمان أو عهد، من باب الأولى، والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •