كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
4اعجابات
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 2 Post By حسن المطروشى الاثرى

الموضوع: كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,574

    افتراضي كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

    34461- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ وَيَتْرُكُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَيَنْفَضُّونَ إِلَيْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا}.
    وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ طَبْلاً.
    ما صحة هذا الحديث ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,574

    افتراضي رد: كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

    تعقيب على حاتم العوني في مسألة الطبل في العرس




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :


    فقد سبق لي أن ذكرت أن حاتماً العوني شبه عامي في الفقه ولا يكاد يعي كيف تقام الأدلة


    وقد كتب بحثاً يحاول أن يبيح فيه أن يكون في الأعراس دف ومزامير


    واستدل بالخبر التالي


    قال الطبري في تفسيره حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال : كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرّون بالكبر والمزامير ويتركون النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قائمًا على المنبر، وينفضون إليها، فأنزل الله (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا)


    وهذا الحديث انفرد بروايته متصلاً يحيى بن صالح الوحاظي متهم بالتجهم ومن الناس من قال فيه ليس بالحافظ وعامتهم يمشون حديثه


    وهنا وقفة هو هنا ينفرد بخبر عن سليمان بن بلال عن جعفر من دون جميع أصحابهما متصلاً والخبر على شرط مسلم وليس في مسلم فلماذا اجتنبه


    الجواب : أنه قد رواه إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان مرسلاً دون ذكر جابر عند الجهضمي في أحكام القرآن وكذا رواه الأسلمي الكذاب شيخ الشافعي مرسلاً عند الشافعي في الأم


    ومما يؤكد أن ذكر جابر في الخبر وهم أن الخبر في صحيح البخاري من طريق جابر بسند أصح ليس فيه ذكر هذا








    ثم إن الجزء المتعلق بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين الخطبتين وهم فيه سليمان بن بلال فرواه متصلاً وهو مرسل


    جاء في علل الدارقطني


    3200- وسئل عن حديث محمد بن علي، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يخطب قائما يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما.
    فَقَالَ: يَرْوِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛
    فَرَوَاهُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ.
    وخالفه مالك بن أنس رواه عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ.


    ومما يقطع بأن الرواية المرسلة أصح


    ما رواه الجهضمي في أحكام القرآن 367 - حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا حميد بن الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيه قال
    كان الناس إذا رأوا تجارة وهم قريب من السوق خرجوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً فكانت الأنصار إذا كان فيها عرس يهوون بالكبر يضربون به فخرج الناس إليه فغضب الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك وعاتبهم: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا لتجارة بعض ماياتي من السوق واللهو ما تفعله الانصار ...


    وحميد بن الأسود يهم قليلاً ولكنه هنا ما سلك الجادة فروايته المرسلة راجحة


    قال البخاري في صحيحه بَاب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ 936 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ{وَإِذَ رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}


    فلو قلنا أن ذكر جابر محفوظ فالوحاظي انفرد بهذه الزيادة الشاذة ولا يعتمد على حفظه


    قال الإمام مسلم في التمييز ص189(( الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في الحفظ ))


    و قال الحاكم أبو أحمد : ليس بالحافظ عندهم .




    و قال الخليلى : ثقة ، روى عن الأئمة ، و روى عن مالك حديثا لا يتابع عليه ، و هو عن مالك عن الزهرى عن سالم عن أبيه : كان النبى صلى الله عليه و آله وسلم
    و أبو بكر و عمر يمشون أمام الجنازة .
    قال الخليلى : هذا منكر من حديث مالك ، و المحفوظ من حديث ابن عيينة ، و قيل : إن ابن عيينة أخطأ فيه .
    و فى الزهرة : روى عنه البخارى ثمانية أحاديث . اهـ .


    فما دام عثر عليه الوهم فليس معتمداً على زيادته وعند الطحاوي في أحكام القرآن رواية سندها مشوش ليس فيها ذكر الطبل


    قال الطحاوي في أحكام القرآن 235 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا كَانَ نِكَاحٌ لَعِبَ أَهْلُهُ وَمَرُّوا بِاللهْوِ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَإِذَا نَزَلَ الْبَطْحَاءَ خَلَتْ، وَكَانَتِ الْبَطْحَاءُ مَجْلِسًا بِفِنَاءِ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي طَرِيقَ الْعَرْقَدِ، وَكَانَ الْأَعْرَابُ إِذَا جَلَبُوا الْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ، وَالْغَنَمَ، وَبَضَايِعَ الْأَعْرَابِ نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ يَقْعُدُ لِلْخُطْبَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَامُوا لِلَّهْوِ وَالتِّجَارَةِ، وَتَرَكُوهُ قَائِمًا، فَعَاتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ لِنَبِيِّهِ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} الْآيَةُ


    وبعد الحديث على هذا الخبر لننظر في البحث الفقهي


    غاية ما في الخبر أنه في بداية الإسلام كانت الجواري وليس الرجال يستخدمون المعازف في الأعراس


    وحاتم يعلم أن خصمه يسلم مشروعية الدف في العرس دون غيره وإليك الخبر الصحيح الدال على حرمة المعازف وحتى الدف في غير العرس أو الفتح




    قال النسائي في سننه 3383 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ


    وهذا إسناد قوي وهو يدل على عدم جوازه بدليل استنكار الرجل وقد قالا له أن هذا مرخص في العرس فحسب فمفهومه المنع في غيره


    وأما بالنسبة للطبل


    قال أحمد في مسنده 6591 - حدثنا أبو عاصم، وهو النَّبيل، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرْ حدثنا يزيد بن أبي حَبيب عن عمرو بن الوَليد عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قال عليّ ما لم أقلْ فليتبوَّأ مقعدَه من جهنم"، قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيرَاء، وكلُّ مسْكرٍ حرام".


    والكوبة في الطبل وقد روى هذا الخبر ابن إسحاق عن يزيد ورواه أيضاً ابن لهيعة وهذا الإسناد صحيح


    وقد ضعفه ابن حزم بجهالة عمرو بن الوليد وهو ثقة وقد احتج أحمد بالخبر في كتاب الأشربة وتابع أبا عاصم النبيل سعدان فروايتهما أرجح من رواية أبي بكر الحنفي وابن لهيعة لا يصمد لمخالفة عبد الحميد بن جعفر






    و قال ابن يونس : كان من أهل الفضل و الفقه .
    و ذكره يعقوب بن سفيان فى ثقات أهل مصر


    وقال ابن حجر في المطالب العالية 2193 - قَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ الْكُوبَةُ حَرَامٌ وَالدُّفُّ حَرَامٌ وَالْمَعَازِفُ حَرَامٌ وَالْمَزَامِيرُ حَرَامٌ


    وقال البيهقي في السنن الكبرى 20789 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عن بن عباس قال Y الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام


    وهذا إسناد سنن سعيد بن منصور وليس ثمة في الإسناد أحد ينظر في حاله إلا أبا هاشم الكوفي


    قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 436- سعد أَبو هاشم السنجاري جزري.
    رَوَى عَن: ابن عُمر وابن عباس.
    رَوَى عَنه: علي بن بذيمة، وخصيف، وعَبد الكريم, وهلال بن خباب.
    سَمِعتُ أَبي يقولُ ذلك.
    قال أَبو محمد: وَرَوَى عَنه إِسماعيل بن سالم.
    حَدثنا عَبد الرَّحمن، أَخبَرنا [أَبُو بكر] بن أَبي خَيثمة، فيما كَتَبَ إلَيَّ، قال: سألت يَحيَى بن مَعين، عَن أَبي هاشم السنجاري، قال: إسمه سعد، رَوَى عَن ابن عُمر، بَصْريٌّ ثقة.


    وهذا هو قطعاً لأنه يروي عن ابن عباس ويروي عنه عبد الكريم لذا استظهر ابن حبان أنه هو وأما تلقيبه بالكوفي فلعل له وجهاً من كونه دخل الكوفة مدة أو أنه الجزري تصحفت للكوفي عند أبي عوانة وهذا لا يضر


    وللخبر وجه آخر مرفوع أيما رجح حاتم فالخبر ثابت والموقوف له حكم الرفع فلا يقول ابن عباس ( حرام ) إلا وهو عائد إلى دليل ثابت عنده


    جاء في المغني لابن قدامة :" وَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ، وَأَكْرَهُ الطَّبْلَ، وَهُوَ الْمُنْكَرُ، وَهُوَ الْكُوبَةُ، الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –"


    فهذا أحمد إمام أهل الصنعة بلا منازع يصحح النهي عن الطبل ويكرهه في العرس


    وجاء في الفروع لابن مفلح :" . وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ: يَكُونُ فِيهِ جَرْسٌ، قَالَ: لَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّوْتِ وَالدُّفِّ فِيهِ وَأَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ الطَّبْلَ، وَهُوَ الْكُوبَةُ، نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ3 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الطَّبْلُ لَيْسَ فِيهِ رُخْصَةٌ"


    وجاء في مسائل عبد الله عن أبيه 1174 - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول فِي رجل يرى مثل الطنبور اَوْ الْعود اَوْ الطبل اَوْ مَا اشبه هَذَا مَا يصنع بِهِ
    قَالَ اذا كَانَ مغطى فَلَا وان كَانَ مكشوفا كَسره


    فهذا نص للإمام على أنه لا يصح في الرخصة في الطبل حديث وحاتم يدعو إلى منهج المتقدمين في الحديث

    وتصحيح أحمد للنهي توثيق للراوي الذي فيه مجهول ممن روى النهي فتأمل هذا فإنه دامغ


    وجاء في الأصل للشيباني :" وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على شيء من اللهو والمزامير أو الطبل. ولا تجوز الإجارة على الحداء ولا على قراءة شعر ولا غيره. ولا تجوز الإجارات في شيء من الباطل"



    وحتى الدف الذي سهل فيه في العرس فحسب وردت آثار في التشديد فيه في غير العرس




    قال ابن أبي شيبة في المصنف 16669- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسلِم ، قَالَ : قَالَ لِي خَيْثَمَةُ : أما سَمِعْت سُوَيْدًا يَقُولُ : لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.


    وهذا إسناد صحيح لسويد بن غفلة وهو تابعي مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه كاد أن يكون صحابياً قدم المدينة وقد انتهوا للتو من دفن النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه أخذ هذا الحكم من الصحابة الكرام إذ أنه لم يأخذ العلم إلا من كبارهم ولا شك أن الصحابة أخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم


    وقال ابن أبي شيبة في المصنف 16668- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ مَغْرَاءَ العبدي , عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ دُفٍّ , فَقَالَ : الْمَلاَئِكَةُ لاَ يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ دُفٌّ.


    مغراء هذا روى عنه الأعمش وأبو إسحاق ويونس والحسن وليث بن أبي سليم وهذا يقوي حاله جداً خصوصاً وأنه يروي خبراً مقطوعاً


    وشريح هذا قاضي عمر وعثمان وعلي وهو تابعي كبير فلا شك أنه أخذ هذا الحكم عن كبار الصحابة الذين أخذ عنهم


    إذا علمت هذا الحكم فاعلم أن الدف من أهون آلات المعازف لأنه يباح في العرس للنساء ، فكيف بالآلات الأخرى التي هي ممنوعة مطلقاً فلا شك أن هذه أعظم منعاً لدخول الملائكة للبيت


    ثم إن الأمر لو صح فإنه للنساء دون الرجال كما نوه عليه ابن تيمية في غير موضع

    تنبيه : كتب حاتم العوني تعقيباً على ما ذكرته في شأن الحكم على الحديث بالإرسال

    فادعى أنه محفوظ عن سليمان بن بلال موصولاً بحجة أن الدارقطني نسب له رواية حديث الجمعة موصولاً وأغفل عن كون مالك رواها مرسلة

    فإما أن يقول أن الحديث الذي احتج به وحديث الجلوس بين الخطبتين حديث واحد وساعتئذ لا توضع المقارنة بين حميد بن الأسود وسليمان بن بلال بل توضع بين مالك وحميد من جهة وسليمان من جهة أخرى

    وإما أن يقول أنهما حديثان فساعتئذ الترجيح يكون بين يحيى بن صالح الوحاظي وحميد بن الأسود وهما متقاربان في الحال وحميد لم يسلك الجادة وسليمان جرب عليه الوهم في سند يرويه عن جعفر

    وأما قولي أن حميد بن الأسود ما سلك الجادة فترجح روايته فتعقب ذلك بأن جعفراً ابن محمد مرسلاته مقاربة لمتصلاته في العدد

    وحديثنا ليس عن روايات جعفر ككل وإنما حديثنا عن روايات سليمان عن جعفر بالذات

    وكل روايات سليمان بن بلال عن جعفر التي في الكتب عن رسول الله ومتصلة ولا يوجد فيها أي خبر مرسل وواحد من أشهرها حديث جابر في الحج

    وما دام عثر على وهم لسليمان وفي وصله حديث لجعفر خالفه فيه مالك يكون وهمه هو الجادة والمتعين

    وله عن جعفر عن أبيه عن جابر عدة أحاديث وهذا الرسم على شرط مسلم فاجتناب مسلم له يوحي بشيء

    وأما التباكي على أنه له سلف فقد ذكرنا له تضعيف أحمد لأخبار الرخصة في الطبل وهو يعلم أن ما ذكرهم لا يبلغون رتبة أحمد ويكفي اجتناب أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده للرواية التي احتج بها للتدليل على غرابتها

    وإمعاناً في الرد والإفحام يحيى بن صالح الوحاظي لم يحتج البخاري ولا مسلم بروايته عن سليمان بن بلال وإنما خرج له مسلم حديث متابعة وهو شامي وانفراده بسنة مدنية محل شك والرجل له خبر منكر عن مالك ومالك مدني كسليمان بن بلال


    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم


    كتبه/ عبدالله الخليفي
    http://alkulify.blogspot.com/2018/01/blog-post.html
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,574

    افتراضي رد: كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

    حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة



    الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]).

    أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ومشاهدة المؤمن له عيانًا؛ ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»([2])، وقد رأينا ذلك بعد موت بعض أكابر العلماء: كالشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله.

    وممَّا لا شك فيه أننا نشاهد في وقتنا المعاصر حالة من الفوضى العلمية، ومن أبرز مظاهرها: الإسهال في تغيير القناعات الشخصية من غير ارتكاز على أسس قويمة، وما يتبعه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، ولعل منها تشكيك الناس فيما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة؛ كحرمة المعازف وآلات اللهو والموسيقى.

    وبالمثال يتضح المقال: بالرغم من أن القول بحرمة المعازف وآلات اللهو، هو القول المؤيد بالأدلة من الكتاب والسنة، واتفاق السلف والأئمة الأربعة على مر العصور، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك([3])، فقد خرج علينا في الآونة الأخيرة بعض من ينتسب للعلم يقولون بحل سماع المعازف والموسيقى، وتعدَّى بعضهم ذلك، فنسب إلى السلف بأنهم كانوا يستمعون المعازف وآلات اللهو، بل ويضربون عليها.

    حيث قال بعضهم: “إن جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم كانوا يتعاطون الضرب على آلات المعازف ويستمعون إليها؟!([4]).

    وقال آخر: “ثبت أن الغناء الذي كان يُغنى به في الأعراس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غناء بالمزامير والطبول، وليس بالدفوف فقط، كما يذهب إليه محرمو آلات المعازف. فقد ثبت أنهم في أعراس الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملون المزامير والكَبَر، والكبر – بفتح الكاف والباء – هو الطبل…”، ثم هو يرى عدم الإنكار على من قال بحل المعازف وآلات اللهو.

    وفي هذه الورقة العلمية: مناقشة لواحدٍ من الأحاديث التي كثر الكلام حولها، والاستدلال بها على حل سماع المعازف وآلات اللهو، أو على الأقل التوصل به إلى عدم الإنكار على من يستمع إليها، ومحل استدلالهم منه: “كان الجواري إذا أُنْكِحْوا يمرون يضربون بالكبر والمزامير”([5]) .

    وقبل الشروع في تفصيل الكلام على هذا الحديث، ورد شبهات من اعتمد عليه في القول بحل استماع المعازف وآلات اللهو والموسيقى؛ لا بدَّ من بيان أمور:

    الأمر الأول: إن قاعدة علوم الحديث -التي قررها جهابذة المحدثين- في كيفية الوصول إلى معرفة صحة الحديث أو ضعفه: أن تجمع طرق الحديث، وينظر فيها بميزان النقد الصحيح؛ ليخرج بعد ذلك بالنتيجة، فيقول بصحة الحديث أو ضعفه، وإليك بعضه أقولهم في هذا المعنى:

    يقول الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ): “والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط”([6]).

    ويقول إبراهيم الحربي: سمعت أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) يقول: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا»([7]).

    ويقول الإمام علي بن المديني (ت 234 هـ): «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»([8]).

    الأمر الثاني: إذا صح الحديث، وكان معارضًا -في الظاهر- لغيره من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة، فإن المجتهد يقوم بإعمال قواعد التعارض والترجيح بين الأدلة، فإن أمكن الجمع قال به، وإلا يصار إلى النسخ، ثم الترجيح.

    يقول الإمام ابن قدامة (ت 620 هـ): “فإن لم يمكن الجمع، ولا معرفة النسخ: رجحنا، فأخذنا الأقوى في أنفسنا”([9]) .

    فلا يصلح بحال -من الناحية العلمية- أن يقف عالم أو شيخ أو دكتور في الجامعة -أيًّا كانت مكانته العلمية- على هذا الحديث -أعني: “كان الجواري إذا أُنْكِحْوا يمرون يضربون بالكبر والمزامير”- ولا يجتهد في جمع طرقه ورواياته ودراستها، ثم بعد ذلك لا يقوم بمقارنته بالأدلة الشرعية من القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة الدالة على تحريم المعازف وآلات اللهو والموسيقى إلا ما كان من ضرب الدف في النكاح للنساء؛ للحديث([10]).

    ثم هو قبل فعل هذا كله أو بعضه يجعله -أعني: حديث: “يضربون بالكبر والمزامير”– دليلًا على جواز الاستماع إلى المعازف والموسيقى، أو حجة لعدم الإنكار على من يقول بجواز ذلك.

    إذن هما أمران لا بد منهما: جمع طرق الحديث ودراستها، ثم بعد تقرير صحته -وهو ما سيثبت البحث عدمه- ينظر المجتهد فيما يستنبط منه، أما المسارعة إلى نشر الحديث وإذاعته قبل ذلك، فهو مما يستنكره أهل العلم، وقد تقدم بعض كلامهم.

    الأمر الثالث: مما ينبغي أن يعلم: أن شبهة إيراد هذا الحديث والتشغيب به على القول الثابت بالأدلة الصحيحة على تحريم المعازف، ليس بشبهة جديدة، وإنما هو ترديد لشبهة قديمة أوردها ابن القيسراني (ت 507 هـ)([11])، مدعيًا أن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وهو خطأ قطعًا، وتابعه النويري (ت 733 هـ)([12])، وقد تولى بعض العلماء المحققين الرد على تلك الشبهة وبيان ضعفها، وسيأتي بعض أقوالهم في أثناء البحث.

    روايات الحديث الذي استدلوا به:

    ورد هذا الحديث من أربع طرق: واحدة موصولة، وثلاثة مرسلة، وفيما يلي بيانها تفصيلًا:

    أولًا: الروايات الموصولة: وقد جاءت الروايات الموصولة من طريقين:

    الطريق الأول: عن يحيى بن صالح الوُحَاظي، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني جعفر، عن أبيه، عن جابر -رضي الله عنه- قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، يخطب خطبتين، فكان الجواري إذا أُنْكِحْوا يمرون يضربون بالكبر والمزامير، فيشتدُّ الناس ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا، فعاتبهم الله فقال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا. . .} الآية [الجمعة: 11]”([13]).

    وقد فسر بعض اللغويين الكَبَر -بفتحتين-: بالطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد([14])، وبعضهم فسره بالدف([15]).

    فعلى تفسير الكبر بالدف، والمزامير بحسن الصوت([16])، لا يصح استدلالهم بهذه الطريق.

    الطريق الثانية: عن علي بن معبد، قال: حدثنا سليمان بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان يخطب الناس يوم الجمعة، فإذا كان نكاح لعب أهله ومروا باللهو على المسجد، وإذا نزل البطحاء خلت، وكانت البطحاء مجلسًا بفناء باب المسجد الذي يلي طريق الغرقد، وكان الأعراب إذا جلبوا الخيل، والإبل، والغنم، وبضائع الأعراب نزلوا البطحاء، فإذا سمع ذلك بعض من يقعد للخطبة التي في يوم الجمعة قاموا للهو والتجارة، وتركوه قائمًا، فعاتب الله -عز وجل- المؤمنين لنبيه، فقال في كتابه: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} الآية([17]).

    وهذه الطريق كما ترى ليس فيها الكبر والمزامير، فلا يصح استدلالهم بها.

    الروايات المرسلة: لهذه الحديث ثلاث طرق مرسلة عن جعفر الصادق عن أبيه محمد بن علي الباقر:

    الطريق الأولى: عن إسماعيل بن أبي أُويس عن سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه قال: “كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، يخطب خطبتين، فكان الجواري اذا نكحن مررن يضربن بالكبر والمزامير، فيشتدُّ الناس اليهم، ويدَعُون النبي صلي الله عليه وسلم، قال: فعاتبهم الله على ذلك؛ قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}” ([18]).

    الطريق الثانية: عن حميد بن الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان الناس إذا رأوا تجارة وهم قريب من السوق خرجوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا، فكانت الأنصار إذا كان فيها عرس يهوون بالكبر يضربون به، فخرج الناس إليه، فغضب الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك وعاتبهم: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} لتجارة بعض ما يأتي من السوق، واللهو ما تفعله الأنصار”([19]).

    وفي هذه الطريق اختلاف في بعض ألفاظها؛ فقد اقتصرت على لفظ “الكبر”، ولم يذكر فيها لفظ “المزامير”، ومن جملة معاني الكبر التي ذكرها العلماء: أنه الدف([20])، وعليه فيمكن إخراج هذه الطريق، وتعد دليلًا للقول الذي اتفقت عليه المذاهب الفقهية، وهو تحريم المعازف وآلات اللهو إلا الدف في النكاح والوليمة عند بعضهم([21]).

    الطريق الثالثة: عن إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، وكان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن، فقدموا فخرج إليهم الناس، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله بذلك فقال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}”([22]).

    ويقال في هذه الطريق ما تقدم ذكره في الطريق قبلها، فتكون خارجة عن محل النزاع، ومتفقة مع الأدلة الصحيحة على حرمة آلات اللهو والمعازف.

    نخلص من ذلك: إن ما يمكن أن يفيدهم في تقوية شبهتهم بحل المعازف -وهي في حقيقتها ضعيفة كما سيأتي بيانه في الفقرات الآتية- من تلك الروايات: روايتان:

    الأولى: الرواية الموصولة، والتي تفرد بوصلها يحيى بن صالح الوُحَاظي.

    والثانية: رواية إسماعيل بن أويس المرسلة؛ إذ كلا الروايتين يشتركان في ذكر الضرب بالكبر والمزامير.

    الرد على من صحَّح هذا الحديث:

    قد اعتمدوا في تصحيحهم لهذا الحديث على أمرين:

    الأمر الأول: تصحيح هذا الحديث بناء على أن أبا عوانة رواه في مستخرجه.

    والجواب عنه: أن هذا التصحيح بهذه العلة غير صحيح؛ فإن هذا الحديث مما زاده أبو عوانة على صحيح مسلم، وقد حكم الحفاظ بأن زياداته على صحيح مسلم منها أحاديث صحيحة، وفي بعضها حسنة أو ضعيفة؛ وإليك بعض أقوال العلماء في بيان هذا:

    يقول قال الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ): “لأن كتاب أبي عوانة -وإن سماه بعضهم مستخرجًا على مسلم- فإن له فيه أحاديث كثيرة مستقلة في أثناء الأبواب، نبه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف أيضًا والموقوف“([23]).

    ويقول الشيخ المعلمي اليماني (ت 1386 هـ): “ومع ذلك زاد أبو عوانة حديثًا ضعيفًا لن يحكم هو بصحته؛ فإنما يسمى كتابه «صحيحًا»؛ لأنه مستخرج على «الصحيح»، ولأنه معظم أحاديثه وهي مستخرجة الصحاح”([24]) .

    الأمر الثاني: قول الطبري (ت 310 هـ): “والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر؛ لأنه قد أدرك أمر القوم ومشاهدهم”([25]) .

    والجواب عنه من وجهين:

    الوجه الأول: أن قول الطبري ليس تصحيحًا للحديث، وإنما هو تصويب لرواية جابر على غيرها، وفرق كبير بين قولهم: “هذا صحيح” وهو ما يقابله في الاصطلاح: “هذا ضعيف”، وقولهم: “هذا صواب” وهو ما يقابله قولهم: “هذا خطأ”؛ فإن التصحيح أو التضعيف يكون للرواية، وهو استعمال المحدثين في الحكم على الأحاديث، أما التصويب والتخطئة فإنه يكون للدراية أو الرأي والاجتهاد.

    وبناء عليه: يحتمل قول الإمام الطبري: “أولى بالصواب” أنه أراد تصويبه من جهة الدراية لا من جهة الحكم على الحديث.

    الوجه الثاني: لا يستبعد أن يقال: قول الإمام الطبري موافق للقول المؤيد بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة -أعني: حرمة المعازف وآلات اللهو-

    وبيان ذلك: أن الطبري ذكر تفسيرين:

    أحدهما: رواية جابر، وهو أن اللهو كان كبرًا ومزامير.

    والثاني: أن اللهو كان طبلًا، وقد أسنده عن مجاهد من قوله.

    وهنا وجهتي نظر لبيان مراد الطبري بقوله: “أولى بالصواب”:

    الرأي الأول: أن التفسيرين متقاربان، وهذا على تفسير الكبر بأنه الطبل، فتكون رواية جابر موافقة في بعضها تفسير مجاهد.

    والرأي الآخر: أن التفسيرين مختلفان؛ بناء على تفسير الكبر بأنه الدف، وهو معنى صحيح قال به بعض اللغويين([26])، وتفسير المزامير بأنه حسن الصوت؛ وليس هذا التفسير ببعيد؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»([27]).

    والظاهر من صنيع الطبري أنه أراد الرأي الثاني دون الأول؛ إذ إنه يحكي خلافًا في تفسير اللهو، ففي التفسير الأول يفسره بالكبر والمزامير -اللذين هما الدف وحسن الصوت- وهذا التفسير يخالف التفسير الآخر الذي يفسر اللهو بالطبل، وهو بهذا يوافق الأدلة الصحيحة على تحريم المعازف وآلات اللهو.

    مناقشة الحديث رواية ودراية:

    هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من جهتي الرواية والدراية، فهو حديث ضعيف مردود من عدة وجوه، كما أنه لا يُعتمد عليه -إذا سلمنا جدلًا بصحته- لذا أعرض أصحاب الصحيح -البخاري وسلم وغيرهما- عن روايته، ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن ولا الإمام أحمد في مسنده، وقد تقدم ذكر من خرجه، فلا داعي للتكرار، هذا مع شدة مخالفة للأدلة الصحيحة الثابتة في تحريم المعازف، وفي هذا إجمال للاستدلال على تضعيفه ورده، وفيما يلي بيان ضعفه -رواية ودراية- مرتبًا بالتفصيل:

    أولًا: ضعف الحديث من جهة الرواية، وفيه وجهان:

    الوجه الأول: أن هذا الحديث مما تفرد به يحيى بن صالح الوُحاظي، فقد رواه عن سليمان بن بلال، ولم يروه موصولًا عن سليمان -مع كثرة تلامذته الثقات- غير يحيى الوحاظي، وهو ثقة إلا أن الحاكم أبا أحمد قال فيه: “ليس بالحافظ عندهم”([28])، وقال الذهبي (ت 748 هـ): “مشهور ثقة تكلم فيه لتجهم فيه”([29])، وقال أيضًا: “وممن وثقه: ابن عدي، وابن حبان وغمزه بعض الأئمة لبدعة فيه لا لعدم إتقان”([30])، ومما أفاده الشيخ أبو إسحاق الحويني في بين حاله فقال: “يحيى الوحاظي فيه مقال من قِبل حفظه”([31])، ومن كان هذا حاله، فإنه لا يحتمل تفرده؛ ومن أقرب الأمثلة على هذا: حماد بن سلمة فإنه ثقة لكنه قد ساء حفظه في آخره، وليعتبر بما تعامل به الإمام مسلم مع تفرداته:

    يقول الحافظ ابن رجب (ت 795 هـ): فقد خرج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمة عن أيوب وقتادة وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات، ووافقوه عليه، لم يخرج له عن أحد منهم شيئًا تفرد به عنه”([32]).

    الوجه الثاني: أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله؛ فقد رواه يحيى بن صالح الوُحاظي عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر موصولًا([33])، ورواه غيره –إسماعيل بن أبي أويس، وحُميد بن الأسود، وإبراهيم بن محمد-([34]) عن جعفر عن أبيه مرسلًا، ومما يرجح الرواية المرسلة قول الدارقطني (ت 385 هـ) -عندما سئل عن حديث محمد بن علي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يخطب قائمًا يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما([35])- فقال: يرويه جعفر بن محمد، واختلف عنه؛ فرواه سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وخالفه مالك بن أنس: رواه عن جعفر، عن أبيه مرسلًا([36])، والمرسل أشبه”([37]).

    ثانيًا: ضعف الحديث من جهة الدراية:

    قد جاء هذا الحديث من وجوه متعددة، ففي بعض ألفاظه: “فكان الجواري إذا أُنْكِحْوا يمرون يضربون بالكَبَر والمزامير”، وهذه رواية يحيى بن صالح الوحاظي([38]).

    وفي بعضها: “فإذا كان نكاح لعب أهله ومروا باللهو على المسجد”، وهذه رواية علي بن مَعبد.

    ومن المقرر في علم الأصول: امتناع الترجيح بلا مرجِّح([39])، فترجيح بعض ألفاظ الروايات على بعضها الآخر بغير حجة، مردود، فكيف يعتمد على اللفظ الأول دون الثاني، ويقال: “هذا إسناد صحيح”؟!.

    على أن الأقرب هو ترجيح اللفظ الثاني -أعني: رواية علي بن معبد- على اللفظ الأول -أعني: رواية يحيى بن صالح الوحاظي- وبيان ذلك في الأمور الآتية:

    الأمر الأول: أن علي بن معبد الرقي أوثق من يحيى الوحاظي؛ ومن فوائد الشيخ أبو إسحاق الحويني: “ويحيى الوُحاظي فيه مقال من قِبل حفظه، وقد خالفه عليُّ بن مَعبد الرَّقِّيُّ، وهو أوثق منه”([40]).

    الأمر الثاني: موافقة رواية علي بن معبد -ولفظها: “فإذا كان نكاح لعب أهله ومروا باللهو على المسجد”، وليس فيها الضرب بالكبر والمزامير- للآيات والأحاديث الصحيحة الدالة على حرمة المعازف وآلات اللهو؛ كما في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ – يَعْنِي الفَقِيرَ – لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ”([41]). والحر: الفرج، والمعازف: آلات الملاهي([42])، ولا شك أن الرواية الموافقة للأدلة الصحيحة مقدمة على ما يخالفها، كما هو مقرر في علم الأصول.

    ثالثًا: على التسليم جدلًا بصحة الحديث:

    إذا سلمنا جدلًا بصحة الحديث، فإنه ينبغي علينا إعمال القاعدة الأصولية: بأن نسعى أولًا لإيجاد وجه من وجوه الجمع بينهما، فإذا لم يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين؛ فإنه يصار إلى النسخ إذا علم التاريخ، وإلا فيصار إلى الترجيح.

    وفي هذا يقول القاضي أبو الوليد الباجي (ت 474 هـ): “إذا تعارض لفظان على وجه لا يمكن الجمع بينهما، فإِن عُلِمَ التاريخ فيهما نسخ المتقدِّم بالمتأخر، وإِن جهل ذلك نظر في ترجيح أحدهما على الآخر، بوجه من وجوه الترجيح التي تأتي بعد هذا، فإِن أمكن ذلك وجب المصير إلى ما يرجَّح…”([43]). وتطبيق ذلك على هذا الحديث في حالتين:

    الحالة الأولى: الجمع بين هذا الحديث وبين الأدلة على تحريم المعازف:

    يمكن الجمع بين هذا الحديث، والأدلة المتكاثرة -من الكتاب والسنة والإجماع- على تحريم المعازف، وطريقة ذلك:

    أن تفسر كلمة الكَبَر –الواردة في هذا الحديث- بالدف، وليس هذا التفسير ببعيد؛ فقد قال به غير واحد من أهل اللغة([44]).

    وأن تفسر المزامير بحسن الصوت؛ وليس ذلك ببعيد أيضًا؛ فإن له شاهدًا صحيحًا من الحديث النبوي؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»([45]).

    ويقول ابن الأثير (ت 606 هـ): “قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المزمار مثلاً لحسن صوت داود -عليه السلام- وحلاوة نغمته، كأن في حلقه مزامير يزمر بها”([46]).

    ولا شك أن هذا الجمع أولى -إذا صح الحديث- لأن فيه حملًا للمتشابه على المحكم، كما هو مقرر في علم أصول الفقه؛ يقول الجصاص (ت 370 هـ): “وسبيل المتشابه أن يحمل على المحكم ويرد إليه وذلك في الفقه كثير”([47]).

    وقد ذهب أبو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) إلى قريب من هذا؛ فقال: “أفلا ترى أن الله لم ينههم عن اللهو الذي قد أباح مثله فيما كان ذلك اللهو منهم فيه([48])، وكذلك اللعب الذي قد أباحه في الأعياد غير داخل في مثله من اللهو الذي قد نهاهم عنه في غير الأعياد([49])، فبان -بحمد الله ونعمته- أن لا تضاد في شيء مما ذكرناه من الآثار في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([50]).

    والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أباحه في الأعراس: هو ضرب الدف؛ فقد روى البخاري في صحيحه -وترجم له: ضرب الدف في النكاح والوليمة- عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذِ ابن عَفْرَاء -رضي الله عنهما- جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُنِيَ علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا، يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: «دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ»([51]).

    وبهذا الجمع تتفق الأدلة، ولا يضرب هذا الحديث -بعد الحكم بصحته- بالأدلة الصحيحة الثابتة -من الكتاب والسنة والإجماع- على تحريم المعازف وآلات اللهو والموسيقى.

    جواب ثان في الجمع بين الحديث وأدلة تحريم المعازف:

    على التسليم جدلًا بصحة هذا الحديث، فإنه يكون دليلًا على القول بتحريم المعازف، وليس العكس، ويكون المعنى -كما قال الإمام الرافعي-: “أنه كان يغلب فيما بينهم اللهو، وكانوا يضربون في النكاح بالطبل، وكان فيهم من يخرج لذلك فمنعهم الله تعالى”([52]).

    على أن هذا القول بعيد عن إحسان الظن الواجب بالصحابة -رضي الله عنهم- ومعاذ الله أن يُظن بهم هذا؛ يقول السهروردي (ت 563 هـ): “ولا شك أنك إذا خيلت بين عينيك جلوس هؤلاء [يعني: الصحابة] للسماع [يقصد: سماع المعازف وآلات اللهو]، وما يفعلونه فيه، فإن نفسك تنزه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تبعهم عن ذلك المجلس، وعن حضوره”([53]).

    الحالة الثانية المصير إلى الترجيح عند تعذر الجمع:

    إذا لم يقبل الخصم وجوه الجمع المختلفة، فإنه يصار إلى الترجيح، وقد عارضتها -أعني: الرواية التي احتجوا بها- رواية أخرى -هي في أعلى درجات الصحة- فقد رواها الشيخان في صحيحهما عن جابر، وليس فيها: “ضرب الجواري بالكبر والمزامير”، فتقدم رواية الصحيحين على تلك الرواية، وإليك نصها:

    عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: “بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]”([54]).

    وبناء عليه: ترد الرواية التي احتجوا بها، والتي فيها: ” فكان الجواري إذا أُنْكِحْوا يمرون يضربون بالكبر والمزامير”، ولغرابتها لم يخرجها الإمام أحمد ولا أصحاب الكتب الستة، وبه تسلم أدلة من قال بتحريم المعازف وآلات اللهو من المعارضة.

    جواب ثان -عند تعذر الجمع-: يقال لهم: إنها حكاية لفعل منكر -قد يكون وقع جهلًا- ولم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقره، فكيف يكون حجة يستدل بها على إباحة المعازف؟! على أنه قد جاء في بعض الروايات الموصولة للحديث: “فعاتبهم الله على ذلك قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}” ([55])، وبمعناه في رواية حميد بن الأسود المرسلة([56]) .

    والحجة والدليل لا يكون إلا في كتاب الله تعالى، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم -قولًا أو فعلًا أو تقريرًا- أو الإجماع، أو المعقول، وجميع ذلك قد دلَّ -تصريحًا أو تلميحًا- على تحريم المعازف وآلات اللهو.

    شبهة استماع الصحابة للمزامير والكبر!!

    وصل الأمر إلى أن قال أحد الدكاترة -بناء على هذا الحديث؛ حيث لم يورد غيره-: “فقد ثبت أنهم في أعراس الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يستعملون المزامير والكَبَر…”.

    الجواب عن تلك الشبهة:

    هذه الشبهة ضعيفة وواهية، ولا يتردد في القول بضعفها من له أدنى إلمام بعلو همة القوم، وما كانوا عليه من التقوى والفداء والتضحية لهذا الدين؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ): “لأن الله سبحانه رضي عنهم رضىً مطلقًا بقوله: {وَالسَّابِقُون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]”([57]).

    ويقول الإمام الرافعي([58]) -ردًّا على تلك الشبهة-: “وقد يتعجب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مع إخباتهم وصدق نياتهم وصفاء أوقاتهم، أن ينفضوا لتجارة أو لهوٍ، ويدَعو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا يفعله اليوم على فساد الزمان، إلا ضعفاء العقول.

    ويكسر سَوْرة التعجب: ما روى أبو داود السجستاني في كتابه المعروف “بالمراسيل”([59]) عن محمود بن خالد، عن الوليد، عن أبي معاذ بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة، مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة، فدخل رجل يقال له دحية بن خليفة، قدم بتجارته، وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيءٍ، فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآية.

    فقدَّم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرُعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم”، فتبين أنه كان سبيل خطبة الجمعة سبيل خطبة العيدين.

    وقد روي عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلمَّا قضى الصلاة قال: “إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب”([60]).

    وتأمَّل ما قاله الإمام السُّهيلي (ت 581 هـ): “وهذا الخبر [يعني: الرواية السابقة عند أبي داود في المراسيل] وإن لم ينقل من وجه ثابت، فالظن الجميل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن يكون صحيحًا”([61]).

    اللهم احفظ قلوبنا من الوقوع في الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- أو القول عليهم بغير علم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

    يتبع المراجع:


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,574

    افتراضي رد: كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــ
    (المراجع)

    ([1]) مقتبسة من كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع لابن حجر الهيتمي (ص: 11- 12).

    ([2]) أخرجه البخاري (100)، ومسلم (2673) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

    ([3]) في مركز سلف ورقة علمية توضح هذا بعنوان: “تحرير أحكام المعازف عند السلف والأئمة الأربعة”، وإليك رابطها: https://salafcenter.org/3002/ .

    ([4]) سعى د. عدنان إبراهيم في ترويج هذه الفرية، واسمعه في هذا المقطع:

    ([5]) لعبد الله بن فهد الخليفي تعقيب على أحد الدكاترة في مسألة الطبل في العرس؛ وإليك رابطه في مدونته: http://alkulify.blogspot.com/2018/01/blog-post.html

    ([6]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (2/ 295).

    ([7]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 212).

    ([8]) المرجع السابق.

    ([9]) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 391).

    ([10]) سيأتي تخريجه.

    ([11]) أخرجه ابن القيسراني في السماع (ص: 72).

    ([12]) نهاية الأرب للنويري (4/ 146).

    ([13]) أخرجه أبو عوانة في المستخرج (2753)، والطبري في التفسير (23/ 388)، والطحاوي في أحكام القرآن (234)، وفي مشكل الآثار (1490)، وابن القيسراني في السماع (ص: 72).

    ([14]) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (4/ 143).

    ([15]) ينظر: المخصص لابن سيده (4/ 13).

    ([16]) سيأتي توجيه ذلك.

    ([17]) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (235).

    ([18]) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن (366).

    ([19]) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن (367).

    ([20]) ينظر: المخصص لابن سيده (4/ 13).

    ([21]) ينظر تفصيل ذلك في: “تحرير أحكام المعازف عند السلف والأئمة الأربعة”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/3002/ .

    ([22]) أخرجه الشافعي في الأم (1/ 229).

    ([23]) النكت على ابن الصلاح لابن حجر (1/ 291 – 292).

    ([24]) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (2/ 676).

    ([25]) تفسير الطبري (23/ 389).

    ([26]) ينظر: المخصص لابن سيده (4/ 13).

    ([27]) أخرجه البخاري (5048)، ومسلم (793) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

    ([28]) ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (31/ 380).

    ([29]) المغني في الضعفاء (2/ 737).

    ([30]) سير أعلام النبلاء (10/ 455).

    ([31]) بذل الإحسان (2/ 424).

    ([32]) شرح علل الترمذي (2/ 783).

    ([33]) وهي الرواية التي ذكرتها في نص الحديث.

    ([34]) تقدم تخريج هذه الروايات.

    ([35]) وهذا جزء من رواية أبي عوانة.

    ([36]) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 112 -عبد الباقي) مقتصرًا على هذا الجزء من الحديث فقط.

    ([37]) العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني (13/ 327).

    ([38]) تقدم تخريجها، وهي نص الحديث محل البحث.

    ([39]) ينظر: التحصيل من المحصول للأرموي (2/ 195)، والفروق للقرافي (3/ 151)، وشرح مخصر الروضة للطوفي (2/ 635).

    ([40]) في بذل الإحسان (2/ 424).

    ([41]) أخرجه البخاري (5590) عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه-.

    ([42]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (7/ 265، 10/ 55).

    ([43]) الإشارة في أصول الفقه للباجي (ص: 62).

    ([44]) ينظر: المخصص لابن سيده (4/ 13)، والزمخشري في الفائق (2/ 112).

    ([45]) أخرجه البخاري (5048)، ومسلم (793) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

    ([46]) جامع الأصول لابن الأثير (9/ 80).

    ([47]) الفصول في الأصول للجصاص (1/ 374).

    ([48]) أي: ما أبيح لهم في أعراسهم من اللعب الذي أبيح لهم فيها. قاله الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 132).

    ([49]) وهو كل اللهو كما يقول الطحاوي -نفسه-: “ويكره اللعب بالشطرنج، والنرد، وكل اللهو”، ينظر: مختصر الطحاوي (8/ 544 -مطبوع مع شرحه للجصاص)، والمقرر في المذهب الحنفي -بلا خلاف-: “أن استماع صوت الملاهي كالضرب بالقصب، وغير ذلك من الملاهي حرام” ينظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (5/ 369)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (8/ 215)، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده (2/ 550، 553).

    ([50]) شرح مشكل الآثار للطحاوي (4/ 133).

    ([51]) أخرجه البخاري (5147)

    ([52]) شرح مسند الشافعي للرافعي (1/ 508- 509).

    ([53]) ينظر: المدخل لابن الحاج (3/ 95- 96).

    ([54]) أخرجه البخاري (936)، ومسلم (863).

    وليس هو في أطرافه في صحيح البخاري: (2058، 2064، 4889)

    ([55]) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن (366).

    ([56]) أخرجه الجهضمي في أحكام القرآن (367).

    ([57]) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية (ص: 572).

    ([58]) شرح مسند الشافعي (1/ 509- 510).

    ([59]) (ص: 105).

    ([60]) أخرجه أبو داود (1155)، والنسائي (3/ 185)، وابن ماجه (1290)، وصححه الألباني في الإرواء (629)، وصوب النسائي، وابن معين أنه من مراسيل عطاء. ينظر: نصب الراية للزيلعي (2/ 221).

    ([61]) ينظر: تفسير القرطبي (18/ 111).


    https://salafcenter.org/3454/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    6,966

    افتراضي رد: كَانَ الْجَوَارِي إِذَا نُكِحُوا كَانُوا يَمُرُّونَ بِالْكَبَرِ وَالْمَزَامِيرِ ..

    ‏قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " من أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية ،
    سماع الغناء والملاهي "
    { مجموع الفتاوى - 295/11}
    عبد الرحمن هاشم بيومي و احمد ابو انس الأعضاء الذين شكروا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •