لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

    لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ونحن قد بينا في غير هذا الموضع أن القرآن بين فيه أصول الدين في المسائل والدلائل على غاية الأحكام ونهاية التمام وأن خلاصة ما يذكره أهل الكلام والفلسفة إنما هو بعض ما بينه القرآن والحديث مع سلامة ذلك عما في كلامهم من التناقض والاختلاف واشتماله على ما تقصر عنه نهاية عقولهم ومالا يطمعون أن يكون من مدلولهم وبينا أن تعريف الشارع ودلالة الشرع ليس بمجرد الإخبار كما يظنه من يظن ذلك من أهل الكلام والفلسفة فإن مثل هذا الظن بالشارع هو الذي أوجب أن يلمزوا المؤمنين بما هم به أولى وأحرى...
    إن الله سبحانه وتعالى ضمن كتابه العزيز فيما أخبر به عن نفسه وأسمائه وصفاته من الأدلة والآيات والأقيسة التي هي الأمثال المضروبات ما بين ثبوت المخبر بالعقل الصريح كما يخاطب أولي الألباب والنهى والحجر ومن يعقل ويسمع بل قد ضمن كتابه من الأدلة العقلية في أمر المعاد ما هو بين لعامة العباد بل ضمن كتابه العزيز من الأدلة العقلية على ثبوت الأمر والنهي والوعد والوعيد ما نبه عليه في غير هذا الموضع كقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط فكيف يكون أهل الكتاب والسنة والإيمان يقولون إن الله تعالى إنما يعرف وجوده بمجرد خبر الشارع المجرد ).بيان تلبيس الجهمية 1/246-247.
    ويقول أيضاً : ( وذلك أن أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها ويجب أن تذكر قولا أو تعمل عملا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد أو دلائل هذه أما القسم الأول فكل ما يحتاج الناس إلي معرفته واعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين وبينه للناس وهو من أعظم ما أقام الله الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه وكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه والحكمة التي هي سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم التي نقلوها أيضا عن الرسول مشتملة من ذلك على غاية المراد وتمام الواجب والمستحب والحمد لله الذي بعث فينا رسولا من أنفسنا يتلو علىنا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب تفصيلا لكل شيء وهدي ورحمة وبشري للمسلمين : { ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } يوسف : 111
    وإنما يظن عدم اشتمال الكتاب والحكمة على بيان من كان ناقصا في عقله وسمعه ومن له نصيب من قول أهل النار الذين قالوا : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } الملك : 10 وإن كان ذلك كثيرا في كثير من المتفلسفة والمتكلمة وجهال أهل الحديث والمتفقهة والصوفية.
    وأم القسم الثاني ـ وهو دلائل هذه المسائل الأصولية ـ فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين أن المتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق فدلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر ويجعلون ما يبني عليه صدق المخبر معقولات محضة ـ فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد بل الأمر ما عليه سلف الأمة أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالي بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه
    وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه التي قال فيها : { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } الزمر : 27 فإن الأمثال المضروبة هي الأقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول أو قياس تمثيل ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمي الله آيتي موسى برهانين : { فذانك برهانان من ربك } [ القصص : 32 ]) درء تعارض العقل والنقل 1/27-28.

    ويقول : ( ثم الأنبياء كملوا للناس الأمرين فدلوهم على الأدلة العقلية التي بها تعلم المطالب الالهية التي يمكنهم علمهم بها بالنظر والاستدلال وأخبروهم مع ذلك من تفاصيل الغيب بما يعجزون عن معرفته بمجرد نظرهم واستدلالهم وليس تعليم الأنبياء مقصورا على مجرد الخبر كما يظنه كثير من النظار بل هم بينوا من البراهين العقلية التي بها يعلم العلوم الالهية ما لا يوجد عند هؤلاء البتة فتعليمهم جامع للادلة العقلية والسمعية جميعا بخلاف الذين خالفوهم فان تعليمهم غير مفيد للادلة العقلية والسمعية مع ما في نفوسهم من الكبر الذي ما هم ببالغيه كما قال تعالى ( ان الذين يجادلون في ايت الله بغير سلطن اتهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله انه هو السميع البصير) وقال ( الذين يجادلون في ايت الله بغير سلطن اتهم كبر مقتا عند الله وعند الذين امنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) وقال تعالى ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينت فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) ومثل هذا كثير في القران وقد بسطنا القول فيه في بيان درء تعارض الشرع والعقل.) الرد على المنطقيين323-234.

    هذا البحث مقتبس من كتاب موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من آراء الفلاسفة ومنهجه في عرضها للدكتور صالح الغامدي (رسالة دكتوراة ) .
    موقع معالم في الطريق
    www.m3alim.com

    مدونة معالم في الطريق
    http://maqdsi.maktoobblog.com/?all=1

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

    السلام عليكم
    أخي الكريم:على حسب علمي وإطلاعي على ثقافة هذا الحزب فإن مسألة إثبات وجود الله هي من مسائل العقيدة التي تحتاج الى دليل قطعي جازم والدليل إما أن يكون عقلياً وإما أن يكون نقلياً. والذي يعيِّن كون الدليل عقلياً أو نقلياً هو واقع الموضوع الذي يستدل به عليه للإيمان به. فإن كان الموضوع واقعاً محسوساً تدركه الحواس فإنَّ دليله يكون عقلياً حتماً وليس نقلياً. وإن كان مما لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي. ولما كان الدليل النقلي نفسه هو مما تدركه الحواس أي أن كونه دليلاً يدخل تحت الحس وتدركه الحواس، كان لابد من أن يكون اعتبار الدليل النقلي دليلاً يصلح للإيمان متوقفاً على ثبوت كونه دليلاً بالدليل العقلي.
    والناظر في الأمور التي تطلب العقيدة الإسلامية الإيمان بها يجد أن الإيمان بالله دليله عقلي، لأن موضوعه محسوس تدركه الحواس وهو وجود خالق للموجودات المدركة المحسوسة. ولكن الإيمان بالملائكة دليله نقلي لأن وجود الملائكة لا تدركه الحواس إذ الملائكة غير مدركة بذاتها وغير مدرك أي شيء يدل عليها. وأما الإيمان بالكتب فينظر فيه فإن كان المراد الإيمان بالقرآن فإن دليله عقلي لأن القرآن مدرك محسوس وإعجازه مدرك محسوس في كل عصر. وإن كان المراد الإيمان بغيره من الكتب كالتوراة والإنجيل والزبور فدليله نقلي لأن هذه الكتب غير مدرك كونها من عند الله في كل عصر بل أدرك كونها من عند الله حين وجود الرسول الذي جاء بها، من المعجزات التي جاءت. وقد انتهت هذه المعجزات بانتهاء وقتها، فلا تدرك من بعد أصحابها، بل ينقل الخبر الذي يقول أنها من عند الله وأنها نزلت على الرسول. ولذلك كان دليلها نقلياً وليس عقلياً لعدم إدراك العقل في كل عصر أنها كلام الله لعدم إدراكه إعجازها حساً. والإيمان بالرسل جميعهم مثل ذلك فإن الإيمان بالرسول محمد دليله عقلي لأن كون القرآن كلام الله وكونه قد جاء به محمد شيء يدركه الحس فيدرك من إدراك القرآن أن محمد رسول الله r. وذلك متوفر في كل عصر وفي كل جيل. وأما الإيمان بسائر الأنبياء فدليله نقلي لأن دليل نبوة الأنبياء هو معجزاتهم وهي لم يحس بها غير من كانوا في زمنهم. أما من جاء بعدهم حتى الآن وحتى قيام الساعة فلم يحسوا بهذه المعجزات، فلم يثبت له دليل محسوس على نبوتهم، فلم يكن دليل عقلي على نبوتهم بل دليل نبوتهم نقلي. وأما دليل نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهوالقرآن الكريم معجزته فهو موجود ومحسوس، ولذلك كان دليله عقلياً. وأما دليل اليوم الآخر فهو نقلي لأن يوم القيامة غير محسوس. ولا يوجد شيء محسوس يدل عليه، فلا يوجد له دليل عقلي بل دليله نقلي. فالعقل هو الذي يدرك وجود الله وهو الذي يُتخذ طريقة للإيمان. لذلك أوجب الإسلام استعمال العقل وجعله الحكم في الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الدليل على وجود الله دليلاً عقلياً.. قال تعالى ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[ وقال تعالى ] أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ [.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    114

    افتراضي رد: لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إذا وصل المرء إلى تحديدِ تمييزِ الأصل من الفرع في هذه القضية زال كثيرٌ من الإشكال، وهدأ اللغط.
    هل الإيمان بالله تعالى ناتجٌ من الإيمان بالمنقول، أم الإيمانُ بالمنقول ناتجٌ من الإيمان بالله تعالى.
    لو قال زيدٌ من الناس لإنسانٍ لا يؤمن بوجود الله تعالى: هذا هو القرآن الكريم والسنة الصحيحة يقرران وجود الله تعالى لَما كان لقوله جدوى؛ إذ لا حجةَ على أحدٍ إلا بما يراهُ حجةً.
    فكيف سيستطيع الوصول إلى إقناعه بغير الأدلة العقلية ـ التي لا تتعارضُ مع أدلة الشرع بالطبع ـ؟
    ذلك لأن صريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول!
    وإلقاء الآيات والحاديث حجةً على من لا يؤمن بها ليس من الحكمة والموعظة الحسنة في شيء!
    فإن قال أحدٌ: إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُسمع مشركي قريشٍ القرآن ولا يحاججهم بالعقليات أُجيب:
    - القرآن نفسُه مليءٌ بالعقليات، ومنه استُنبطت أدلة سنّيّي المتكلمين على اختلاف مدارسهم.
    - المشركون كانوا موقنين بالقرآن كتاباً منزلاً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً مرسلاً، ولكنهم جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم؛ فلا يصحُّ جعلهم مع الذين لم يعرفوا شيئاً عن الإسلام في سلة واحدة.
    ثم إنّ مجرد عزو ما يتكلم به المحاجّ إلى القرآن والسنة يُقيم لديه حاجزاً نفسياً يدفعه إلى إباء الحق؛ ولكنه إن قيل له: سأقنعك بعقلك بما لديّ؛ فإن هذا سيُقيم دافعاً ـ لا حاجزاً ـ نفسياً إلى إنصافِ ما يُلقى عليه.
    والله الهادي ولله الأمر من قبل ومن بعد
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    114

    افتراضي رد: لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وهذا كلام للدكتور البوطي حفظه الله في هذه القضية وفي قضية الصفات؛ أحبُّ الإطلاعَ عليه؛ إبعاداً للأحكام المسبقة:
    أرسل إلي أخ من الرياض في المملكة العربية السعودية، يطلب مني إجابة عن سؤالين اثنين، ويرجو تسجيل الإجابة عنهما في هذا الموقع.
    أما سؤاله الأول فعن علاقة العقل بالنقل.
    وأقول في الجواب: إن العقل أداة للوثوق بصحة ورود النقل، ثم هو أداة لفهم مضمونه، وإدراك المعنى الذي يدل عليه. فهو كالمصباح إذ ينير معالم الطريق أمام السائر.
    وهذا يعني أن العقل خادم للنقل الذي نعني به في هذا المقام الوحي الإلهي الموجه إلى الرسل والأنبياء في الأرض.
    غير أن المهم معرفة المعنى المراد بكلمة ((العقل)) ولعل أدق تعريف له أنه نور يقذفه الله في دماغ الإنسان يدرك به حقائق الأشياء ويميز به الحق من الباطل.
    وقد اهتم العلماء بالعمل على بيان الضوابط التي تميز العقل الذي به يتم إدراك الحقائق عن الرغائب النفسية التي من شأنها الاستجابة للملاذّ والأهواء الذاتية؛ فوضعوا للمدارك العقلية منهجاً يضمن الالتزامُ به بلوغَ الحقائق صافية عن شوائب الأهواء، والرعونات الذاتية.
    ومن أهم ما يتضمنه هذا المنهج أن العقل إذا وصل من السير، طبق العمليات التي بها يتم إدراك الحقائق، إلى الحد الذي لا يتأتى له تجاوزه، ولا يتمكن من الخوض فيما وراءه، كان لا بدّ له عندئذ (بحكم من طبيعة العقل ذاته) أن يستسلم للخبر الصادق الذي من شأن العقل (من حيث هو جنس) أن يثق به ويطمئن إليه.
    مثال ذلك الأحداث التي يختزنها الماضي السحيق، والتي لم يبق بينها وبين ضياء العقل من علاقة تعين على النظر والبحث فيها.
    ومثاله أيضاً أحداث المستقبل البعيد الذي حجبت دخائله عن العقل برداء الغيب.
    فإن العقل يتطلب في هذه الحالة من يخبره بصدق عن تلك المغيبيّات المحجوبة عنه بظلمات الماضي السحيق أو المستقبل البعيد.
    ولا يتمثل الخبر الصادق الذي ينبغي أن يثق به العقل إلا بالوحي الإلهي الذي أنجد الله به العقل الإنساني عن طريق الرسل والأنبياء.
    فإذا تلقى العقل أنباء الوحي الإلهي تكشف له ما تنطوي عليه غيوب الماضي والمستقبل، أصبح دور العقل عندئذ العمل على إدراك ما تتضمنه تلك الأنباء عن طريق ضوابط اللغة وقواعد الدلالات. ولا يسع العقل بعد ذلك إلا الانقياد لما تقتضيه تلك الأنباء والاستجابة للوصايا التي يدلي بها مرسل تلك الأنباء.. وهو الله عز وجل..
    وحصيلة هذا الموجز الذي أذكره لك هو المراد بما أجمع عليه علماء هذا الشأن من أن صحيح المنقول متفق دائماً مع صريح المعقول، أي متفق مع العقل الصافي عن شوائب الأهواء والرغائب النفسية.
    ثم إن لهذا الموجز الذي أرجو أن لا يكون مخلاًّ، تفصيلاً طويل الذيل، يدخل فيما يسمونه بمنهج البحث عن الحقيقة، غير أنه لا مجال للدخول في سرده في مثل هذا المقام.
    وأما السؤال الثاني فعن ذاك الذي يقوله بعضهم من أن الأشاعرة والماتريدية يقتصرون من ذكر صفات الكمال لله تعالى على سبع صفات، يعتمدون فيها على دليل العقل وحده، وذلك على حد تعبير السائل، ونقله عن أولئك البعض.
    فالجواب: أنه لا الأشاعرة ولا الماتريدية ولا أي من علماء المذاهب الإسلامية يحصرون صفات الكمال لله تعالى في سبع صفات. بل الكل مجمعون في مراجعهم الكثيرة المتداولة على أن الله متصف بجميع صفات الكمال، منزّه عن جميع صفات النقصان. ثم إنهم ينصون على عشرين صفة ثابتة لله تعالى (لا على سبع صفات فقط) مقسومة أربعة أقسام، وهي:
    أولاً: الصفة النفسية أو الذاتية وهي صفة الوجود.
    ثانياً: الصفات السلبية، وهي تلك التي تتضمن سلب ما لا يليق من صفات النقص عن الذات الإلهية جل جلاله.
    ثالثاً: صفات المعاني وهي سبع صفات.
    رابعاً: الصفات المعنوية وهي سبع صفات أيضاً.
    فهذه الصفات العشرون هي أمهات صفات الكمال الثابتة لله عز وجل.
    والدليل الذي يعتمد عليه علماء العقيدة الإسلامية، أياً كانوا، في إثبات هذه الصفات لله تعالى، إنما هو دليل النقل الصريح المثبت في كتاب الله تعالى.
    ويأتي دور العقل مؤيداً وتابعاً لكل ما أثبته الله تعالى في محكم كتابه، أو بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح الوارد من سنته.
    وليس في ذكر هذه الصفات العشرين التي أثبتها الله تعالى لذاته ما يعني عدم اتصافه جل جلاله بغيرها من صفات الكمال.
    بل هي أمهات صفات الكمال لله عز وجل، يستتبع كلٌّ منها جملة من صفات الألوهية له عز وجل. وتفصيل هذا الموجز مثبت في أماكنه من كتب العقيدة الإسلامية، التي دوّنها أهل السنة والجماعة.
    انتهى بحروفه
    المصدر:
    http://naseemalsham.com/activities.php?ID=1293
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: لماذا لا يستدل حزب التحرير من الكتاب والسنة على مسألة إثبات وجود الله تعالى ؟!

    لا مسوغ لتخصيص حزب التحرير بهذا النقد
    فهو يشمل المعتزلة والأشاعرة والماتريدية

    ثلاثة أسئلة خفيفة للأخ أبي عبدالرحمن:
    تقول:
    إذا وصل المرء إلى تحديدِ تمييزِ الأصل من الفرع في هذه القضية زال كثيرٌ من الإشكال، وهدأ اللغط.
    هل الإيمان بالله تعالى ناتجٌ من الإيمان بالمنقول، أم الإيمانُ بالمنقول ناتجٌ من الإيمان بالله تعالى.
    لو قال زيدٌ من الناس لإنسانٍ لا يؤمن بوجود الله تعالى: هذا هو القرآن الكريم والسنة الصحيحة يقرران وجود الله تعالى لَما كان لقوله جدوى؛ إذ لا حجةَ على أحدٍ إلا بما يراهُ حجةً.
    فكيف سيستطيع الوصول إلى إقناعه بغير الأدلة العقلية ـ التي لا تتعارضُ مع أدلة الشرع بالطبع ـ؟
    ذلك لأن صريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول!
    وإلقاء الآيات والحاديث حجةً على من لا يؤمن بها ليس من الحكمة والموعظة الحسنة في شيء!
    فإن قال أحدٌ: إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُسمع مشركي قريشٍ القرآن ولا يحاججهم بالعقليات أُجيب:
    - القرآن نفسُه مليءٌ بالعقليات، ومنه استُنبطت أدلة سنّيّي المتكلمين على اختلاف مدارسهم.
    - المشركون كانوا موقنين بالقرآن كتاباً منزلاً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً مرسلاً، ولكنهم جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم؛ فلا يصحُّ جعلهم مع الذين لم يعرفوا شيئاً عن الإسلام في سلة واحدة.
    ثم إنّ مجرد عزو ما يتكلم به المحاجّ إلى القرآن والسنة يُقيم لديه حاجزاً نفسياً يدفعه إلى إباء الحق؛ ولكنه إن قيل له: سأقنعك بعقلك بما لديّ؛ فإن هذا سيُقيم دافعاً ـ لا حاجزاً ـ نفسياً إلى إنصافِ ما يُلقى عليه.

    ما دام أن الطريقة النبوية قد صلحت لدعوة المشركين، لأنه ليس لديهم الحاجز النفسي، فهي تصلح يقيناً لتعليم ناشئة المسلمين، الذين ليس لديهم الحاجز النفسي قطعاً!
    مع أن القول بأن مشركي العرب لم يكن لديهم الحاجز النفسي فيه نظر!

    (1) هل جوهرة التوحيد مؤلفة لدعوة الملاحدة والفلاسفة والدهرية أم لتعليم ناشئة المسلمين؟
    (2) هل العقليات الموجودة في القرآن هي نفس العقليات الكلامية؟!
    (3) أين - في رأيك أنت - تصلح الطريقة النبوية في عصرنا؟
    أستاذ جامعي (متقاعد ولله الحمد)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •