حقيقة الربوبية والمخالفين فيه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
4اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم

الموضوع: حقيقة الربوبية والمخالفين فيه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,339

    افتراضي حقيقة الربوبية والمخالفين فيه

    السؤال
    ما هي حقيقة توحيد الربوبية ؟.
    نص الجواب
    الحمد لله
    توحيد الربوبية : هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والرزق والإحياء والإماتة وإنزال المطر ونحو ذلك فلا يتم توحيد العبد حتى يقر بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه ، وأنه المحيي المميت النافع الضار المنفرد بإجابة الدعاء ، الذي له الأمر كله ، وبيده الخير كله ، القادر على ما يشاء، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر خيره وشره .
    وهذا القسم من التوحيد لم يعارض فيه المشركون الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانوا مقرين به إجمالاً ؛ كما قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) الزخرف/9 ، فهم يقرون بأن الله هو الذي يدبر الأمر، وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، فعلم بهذا أن الإقرار بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في تحقق إسلامه بل لابد معه من الإتيان بلازمه ومقتضاه وهو توحيد الألوهية وإفراد الله تعالى بالعبادة .
    وهذا التوحيد ـ أعني توحيد الربوبية ـ لم ينكره أحد معلوم من بني آدم ؛ فلم يقل أحد من المخلوقين : إن للعالم خالقين متساويين . فلم يجحد أحد توحيد الربوبية ؛ إلا ما حصل من فرعون ؛ فإنه أنكره مكابرة منه وعنادا ً؛ بل زعم لعنه الله أن الرب ، قال تعالى حكاية عنه : ( فقال أنا ربكم الأعلى ) النازعات/24 ، ( ما علمت لكم من إله غيري ) القصص/38 .
    وهذه مكابرة منه لأنه يعلم أن الرب غيره؛ كما قال تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) النمل/14 ، وقال تعالى حكاية عن موسى وهو يناظره : ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض ) الإسراء/102 ؛ فهو في نفسه مقر بأن الرب هو الله -عز وجل- .
    كما أنكر توحيد الربوبية على سبيل التشريك المجوس ، حيث قالوا : إن للعالم خالقين هما الظلمة والنور ، ومع ذلك لم يجعلوا هذين الخالقين متساويين ، فهم يقولون : إن النور خير من الظلمة ؛ لأنه يخلق الخير ، والظلمة تخلق الشر ، والذي يخلق الخير خير من الذي يخلق الشر . وأيضاً فإن الظلمة عدم لا يضيء ، والنور وجود يضيء ؛ فهو أكمل في ذاته .
    وبعد .. فليس معنى إقرار المشركين بتوحيد الربوبية أنهم أتوا به على الوجه الأكمل ؛ بل إنما كانوا يقرون به إجمالا كما حكى الله عنهم في الآيات السابقة ؛ لكنهم كانوا يقعون في أشياء تخل به وتقدح فيه ؛ ومن ذلك نسبتهم المطر إلى النجوم ، واعتقادهم في الكهنة والسحرة بأنهم يعلمون الغيب إلى غير ذلك من صور الشرك في الربوبية ؛ لكنها تبقى قليلة محصورة إذا ما قورنت بصور شركهم في الإلهية والعبادة .
    نسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه ، والله أعلم .
    انظر ( تيسير العزيز الحميد /33 ، والقول المفيد
    1/https://islamqa.info/ar/answers/4902...81%D9%8A%D9%87 في 14 )[/PDF]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: حقيقة الربوبية والمخالفين فيه

    فليس معنى إقرار المشركين بتوحيد الربوبية أنهم أتوا به على الوجه الأكمل ؛ بل إنما كانوا يقرون به إجمالا كما حكى الله عنهم في الآيات السابقة ؛ لكنهم كانوا يقعون في أشياء تخل به وتقدح فيه ؛ ومن ذلك نسبتهم المطر إلى النجوم
    جزاك الله خيرا
    قال الشيخ صالح الفوازن
    والشاهد في قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)}.
    وقد ذكر العلماء في تفسيرها قولين:
    القول الأول: أن المراد بالنجوم الكواكب، والمراد بمواقعها طلوعها وغروبها، طلوعها من المشرق وغروبها من المغرب، لأن هذا من أعظم آيات الله سبحانه وتعالى.
    والمقسم عليه هو: أحقيّة القرآن.
    وقوله تعالى:
    {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ} هو القرآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} يعني: تكذِّبون بهذا القرآن، وتقولون: إنه من قول محمد، أو من قول فلان أو علاَّن، بعد هذا البيان، وبعد هذا التوضيح.
    {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)} {رِزْقَكُمْ} يعني: المطر، {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} فتقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فتنسبون المطر إلى الأنواء.
    والأنواء جمع نوء، من: ناء ينوء إذا نهض، والنوء عبارة عن أحد منازل القمر الثمانية والعشرين.
    وذلك أن العرب تزعم في الجاهلية أن المطر إنما ينزل بسبب طلوع النجم، وبعضهم يقول: المطر يحصل بسبب غروب النجم الذي يغرب في الفجر. والخلاف بينهم يسير.
    المهم أنهم يضيفون نزول المطر إلى طلوع النجم أو غروبه، يظنون أن غروب النجم أو طلوع النجم في الفجر هو الذي يسبِّب نزول المطر، فيقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، مطرنا بنوء الثريا، بنوء القلب، بنوء العُوّاء، بنوء الغَفْر، بنوء الزُّبانة، إلى آخره، هكذا تقول العرب في جاهليتها.
    وقد أكذبهم الله فقال تعالى:
    {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} أي: المطر {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} فتنسبونه إلى الطالع أو الغارب من النجوم، وهذا كذب، لأن الذي ينزل المطر
    ج / 2 ص -25- وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة".
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
    هو الله سبحانه وتعالى، وليس طلوع النجم أو غروبه، فيكذبون على الله سبحانه وتعالى، وينكرون نعمة الله ويجحدونها، وكان الواجب عليهم أن يشكروا نعمة الله، وأن يضيفوا النعمة إلى الله، لكنهم أضافوها إلى غيره، وقالوا: مُطرنا بالنوء الفلاني، فأنكر الله عليهم: قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا وسمّاه الله كذباً، وهو كذبٌ في الاعتقاد، وأشد الكذب هو الكذب في الاعتقاد، قال تعالى
    {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ (32)}، فالذي يكذب على الله وينسب نعمه لغيره، وينسب المطر إلى مخلوق من خلقه فقد كذب على الله أعظم الكذب، بدل أن يشكر الله يكذب عليه، وينسب نعمه إلى غيره، وهذا جُحودٌ للنعمة، وكُفرانٌ بها.
    وقد فصّل العلماء حكم ذلك فقالوا: إن اعتقد أنّ النجم هو الذي يوجد المطر؛ فهذا كفرٌ أكبر، وشركٌ أكبر مخرجٌ من الملَّة.
    أما إذا اعتقد أنّ المطر ينزل بأمر الله وبتقدير الله سبحانه، ولكنه نسبه إلى النجم، أو إلى الطالع أو الغارب من باب المجاز أو السبيبة -كما يقولون- فهذا كفرٌ أصغر، وشركٌ أصغر، لكنه وسيلةٌ إلى الشرك الأكبر، لأن الله لم يجعل النجوم سبباً في نزول الأمطار، وإنما الأمطار تنزل بأمره سبحانه وتعالى، فالأمطار إنما تنزل بأمره وبسبب رحمته سبحانه وتعالى كما دلّتْ على ذلك آياتٌ كثيرة من القرآن:
    {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُ مُوهُ}، {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9)}، {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ}.
    والحاصل؛ أن المنزِّل للمطر هو الله سبحانه وتعالى، والرياح والسحاب إنما هي مخلوقات لله سبحانه وتعالى.
    http://madrasato-mohammed.com/mawsoa...g_002_0030.htm

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: حقيقة الربوبية والمخالفين فيه

    حكم قول مطرنا بنوء كذا وكذا








    -03:05





    وفي هذا الباب ما جاء في الحديث قول النبي ﷺ لما خطب الناس في يوم وعليهم مطر قال لهم عليه الصلاة والسلام يبين لهم ما قال ربنا  قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، فهذا الذي يظن أن المطر من الكواكب، أو أن لها تأثيرًا فيه، هذا ما أنكره الله عز وجل، وبين رسوله ﷺ إنكاره، وأن الذي قال: مطرنا بنوء كذا، يعني بنجم كذا، فهذا كافر بي مؤمن بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام فيقول الله : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، يعني عند نزول المطر، فأما من قال عند نزول المطر: مطرنا بفضل الله ورحمته، فهذا مؤمن بالله كافر بالكواكب، يعني منكر؛ لأنها تؤثر في هذا الشيء، أو لها خصوصية في هذا الشيء، وأما من قال: مطرنا بنجم كذا، بنوء كذا، لقد صدق نوء كذا، لقد صدق الحاكم الفلاني، هذا كافر بالله، مؤمن بالكوكب.هذا يبين لنا أن الكواكب ليس لها تأثير في المطر، ولا في النبات، بل الله ينبت النبات، وينزل المطر، وينفع عباده، فيما يشاء سبحانه وتعالى، وإنما جعل بعض الأشياء أسبابًا في أشياء خاصة في نمائها، وفي حسن نمائها، وفي نباتها، وفي غير ذلك، بل جعل بعض المخلوقات سببًا لبعض المخلوقات، أما إذا أراد في نوء كذا، يعني أنه وقت المطر فهذا ....... بالباء لا يكون بنوء كذا ولكن يقول: صار المطر في وقت الثريا في وقت ....... في وقت كذا ينبت هذا بإذن الله في وقت كذا في وقت كذا يخبر بالأوقات التي جرت العادة بوجود هذه الأشياء فيها، فيأتي بفي الدالة على الظرفية، فيقول: مطرنا في الربيع في الشتاء في وقت طلوع النجم الفلاني وما أشبه ذلك من باب الخبر عن الأوقات لا عن التأثير، ولهذا فرق بين مطرنا بنوء، وبين مطرنا في كذا في وقت كذا في وقت النجم الفلاني من باب الخبر عن الأوقات التي جرى فيها نزول المطر، أو جرى فيها النبات الفلاني، أو الثمرة الفلانية التي جرت العادة بأنها توجد في أوقات معينة، وبهذا يعلم الفرق بين الجائز وبين المحرم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: حقيقة الربوبية والمخالفين فيه

    فروقٌ بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهيةتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهيّة، قسمان من أقسام التوحيد تضمّنهما الإيمان بالله جلّ وعلا، ويُضمّ إليهما: توحيد الأسماء والصفات، أما من حيث التعريف، فتوحيد الربوبية: هو اعتقاد تفرّد الله تعالى بالخلق والرزق، والملك والتدبير، وغيرها من الأفعال التي اختصّ بها دون خلقه، وتوحيد الألوهيّة: هو تفرّد الله في استحقاق العبادة، بحيث تُصرف له دون ما سواه.

    ومن الأمور التي تُبحث في باب المُعتقد: الفروق ما بين هذين القسمين من أقسام التوحيد، وهذه قضيّة مهمّةٌ للغاية تجدرُ العناية بها نظراً لوقوع كثير من الطوائف في الخلط بينهما وعدم إدراك طبيعة كلٍّ منهما، ثم إن الوقوف على هذه الفروق يدفع الناظرَ إلى آيات القرآن ونصوص الوحي إلى فهمٍ أدقّ وتدبّرٍ أعمق؛ ويمكن إجمال أهم الفروق الحاصلة بينهما في التالي:

    الفرق من جهة الاشتقاق

    إذا رجعنا إلى كتب اللغة، نجد فرقاً في الأصول اللغويّة لكلا اللفظتين: (الربوبية)-(الألوهيّة)، أما الربوبيّة: فهي مشتقّة من اسم الله: (الرّب)، قال صاحب الصحاح: " رب كل شيء: مالكه. والرب: اسم من أسماء الله عز وجل، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، ورَبّ الضيعة، أي أصلحها وأتمها. ورَبّ فلانٌ ولدَه، أي: ربّاه"، وأما الألوهيّة فهي مشتقّة من الإله، قال صاحب معجم مقاييس اللغة: " الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبّد، فالإله: الله تعالى؛ وسمي بذلك لأنه معبود، ويقال: تألّه الرجل، إذا تعبّد".

    وهذا الاختلاف في الاشتقاق يدلّ على الاختلاف في المفهوم، فلا يمكن أن يُنظر إليهما كأنهما لفظان اتّحدا في المعنى، وبذلك نعرف خطأ من فسّر شهادة أن لا إله إلا الله، بقوله: لا مخترع أو خالق أو صانع غير الله؛ لأنه تفسيرٌ للألوهيّة بالربوبيّة.

    الفرق من جهة المتعلّق

    يتعلّق توحيد الربوبيّة بالأفعال الإلهيّة، مثل فعل الخلق والتدبير، والرحمة والإحسان، والنفع والضرّ، وغيرها من الأفعال التي يختصّ بها الله تعالى وهذا هو معنى أن نوحّده بها: أن نعتقد اختصاصه بهذه الأفعال وعدم قدرةِ غيره على فعلها، أما توحيد الألوهيّة، فمتعلّقه أفعال العباد، بمعنى: أن يُفرد العباد الله بهذه الأفعال ولا يتوجّهون بها إلى غيره من المعبودات الباطلة كالأصنام ونحوها، سواءٌ في ذلك العبادات الظاهرة أو الباطنة، فالظاهرة: كالحج والصيام والركوع والسجود، والباطنة: كالخوف والرجاء والتوكّل والاستغاثة.

    الفرق من جهة الإقرار

    توحيد الربوبيّة أقرّ به عامّة المشركين وأهل الكفر، ولم يشذّ منهم إلا النزرُ اليسير من أهل الإلحاد، وهذا الإقرار إقرارٌ إجمالي ناقص، ولو كان كاملاً لقادهم الإيمان بالربوبيّة إلى إفراد الله بالعبادة، كما قال الله جلّ وعلا: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:21)، وآيات القرآن بيّنت إقرار أهل الشرك بمسألة الربوبيّة في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} (العنكبوت:61).

    وأما توحيد الألوهيّة: فامتنع أهل الشرك من الإقرار به، ورفضوا أن يُفردوا الله بالعبادة، واستجازوا أن يجعلوا للمعبودات الباطلة نصيباً من عباداتهم وصلاتهم وأضاحيهم وقرابينهم، بل تعجبّوا من الرسل حينما دعوهم إلى الكفر بكلّ ما يُعبد دون الله تعالى وقالوا : { أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} (الأعراف:70).

    الفرق من جهة الدلالة

    قول علماء المُعتقد: توحيد الربوبيّة مدلوله عِلْمي، والمقصود بذلك: أن هذا النوع من التوحيد يتعلّق بالمعتقد والعلم أكثرَ من تعلّقه بالفعل، فهو العلم بأنه لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولذلك يسمّونه: التوحيد العلمي الخبري.
    أما توحيد الألوهيّة، فهو توحيد عملي؛ لأنه يتعلّق بأفعال العباد، وهو أن المكلّف مطالبٌ بصرف العبادات لله وحده دون إشراكٍ به في هذه العبادات، فجانب العمل في هذا القسم أكثر وضوحاً من القسم الآخر.

    الفرق من ناحية دخول الإسلام من عدمه

    من آمن وأيقن بأن الله لا خالق غيرُه، ولا رازق سواه، وآمن بتفرّد الله تعالى في جميع أفعاله، فلا يكون مسلماً بمجرّد هذا المُعتقد، ولا يصحّ أن يُقال بإسلام من أقرّ بتوحيد الربوبية، وهذه قضيّةٌ وقع عليها الإجماع ودلّ عليها القرآن، فإن المشركين كانوا يقرّون بهذه القضيّة، ومع ذلك سمّاهم الله كفّاراً، أما توحيد الألوهيّة، فمن أفرد الله بالعبادة، وجانب مسالك الشرك وطرائقه، فيُحكم بإسلامه.

    الفرق من ناحية ما يستلزمه وما يتضمّنه كلٌّ منهما

    توحيد الربوبية يستوجب توحيد الألوهيّة؛ لأن من كان بهذه المرتبة من الكمال في الربوبيّة والتفرّد في الإنعام والرزق، كان المستحقّ للإفراد في العبادة، فكيف يُعبد من كان مفتقراً إلى غيره؟ وكيف يُعبد من كان لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً؟ كما قال الله منكراً على المشركين:{ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} (الفرقان:3).

    وتوحيد الألوهيّة متضمّنٌ لتوحيد الربوبيّة، لأن من أفرد الله تعالى بالعبادة فهو مقرٌ ضمناً بتفرّد الله تعالى في الخلق والملك والتدبير، وغير ذلك من الأفعال الإلهيّة، ولولا إقراره بالربوبيّة ما أفرده بالعبادة.

    تلك هي أهم الفروق الحاصلة بين توحيد الألوهيّة وتوحيد الربوبية، وفي إدراكها عصمةٌ من الخطأ والزلل في مثل هذه المسائل العقديّة، وبالله التوفيق.
    https://library.islamweb.net/media/i...ng=A&id=197275


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •