ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 15 من 15
21اعجابات
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم
  • 3 Post By أحمد القلي
  • 2 Post By أحمد القلي
  • 3 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By احمد ابو انس
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    قال الطبري في تفسيره ( 14 / 543 )
    حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,365

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    هذا اسناد رجاله ثقات الا أن فيهم مدلسين
    ورويت هاته القراءة أي (ووصى ربك ) عن أبي وابن عباس وابن مسعود
    فروى عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ " (وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)
    وفي الدر المنثور (أخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله: {وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه} قَالَ: التزقت الْوَاو بالصَّاد وَأَنْتُم تقرؤونها {وَقضى رَبك}
    ..وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ يقْرَأ ووصى رَبك أَن لَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه
    وَأخرج ابْن جرير عَن حبيب بن أبي ثَابت رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أَعْطَانِي ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا مُصحفا فَقَالَ: هَذَا على قِرَاءَة أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ فَرَأَيْت فِيهِ ووصى رَبك )) انتهى
    وفسرها أيضا ابن عباس ب (أمر ربك )) أو أوجب ربك
    ,أي الأمر والواجب الشرعي , ليس على القضاء المحتم , الذي يجب أن يقع معه الأمر المقضي
    فثمة فرق بين القضاء الكوني والقضاء الشرعي , وللقضاء عدة معان منها الأمر والخلق والحكم والفراغ منه
    وما روي عن ابن عباس لا يصح لأن فيه تشكيكا بالمصحف المنقول بالتواتر حروفه وكتابته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,365

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    هذا اسناد رجاله ثقات الا أن فيهم مدلسين
    أبو اسحاق الكوفي الراوي عن الضحاك هو الشيباني وهو ثقة
    وهشيم ثقة لكنه كثير الارسال والتدليس
    احمد ابو انس و محمد عبدالعظيم الأعضاء الذين شكروا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    للمشاركة والمناقشة والفائدة:
    شبهة رواية “ووصى ربك” التصاق الواو بالصاء “وقضى ربك”
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    وبعد:
    هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول عصمة القرآن الكريم.
    قالوا كيف تقولون أن كتابكم محفوظ من التغيير وعندكم رواية تقول أن الآية (23) من سورة الإسراء تَغَيَّرتْ مِنْ {وَوَصَّى رَبُّكَ} إِلَى {وَقَضَى رَبُّكَ}؟!
    واستدلوا بمـا رواه الطبري في تفسيرهقَالَ:
    { حَدَّثَنِي الْـحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا:{وَوَص َّى رَبُّكَ} وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا }.(1)
    وللرد على هذا الافتراء أقول:
    أولاً: الرواية غير صحيحة:
    فالسندُ فيه راوٍ مُدَلِّس وراوٍ آخر ضعيف واهي الحديث.
    والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً تجتمع فيه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، ويجب أن تنطبق على الحديث الصحيح شروط خمس وهي:
    (1) اتصال السند.
    (2) عدالة الرواة.
    (3) ضبط الرواة.
    (4) انتفاء الشذوذ.
    (5) انتفاء العلة.
    قال الإمام أبو عمرو بنُ الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)
    علل الرواية:
    العِلَّة الأولى:هُشَيْم ابْنُ بَشِير مُدَلِّس وقد عَنْعَنَ الحديث.
    فهذا الراوي رغم أنه كان ثِقَةً ثَبْتاً في الحفظ إلا أَنَّهُ كان يُدَلِّسُ بلفظة (عن).
    قال الإمام الذَّهَبِيُّ.
    { هُشَيْم ابْنُ بَشِير…كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ}.(3)
    فما هو معنى التدليس في سند الحديث ؟
    قال الإمامُ صَلَاحُ الدِّينِ العَلَائِيُّ:
    { يَرْوِي الرَّاوِي عَنْ شَيْخِهِ حَدِيْثاً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ بِلَفْظِ (عَنْ) أَوْ (قَالَ) أَوْ (ذَكَرَ) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوْهِمُ الاتِّصَالَ وَلَا يُصَرِّحُ بِحَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا وَلَا سَمِعْتُ }.(4)
    فما حكم رواية الـمُدَلِّس ؟
    رواية المدلس لا يقبلها علماءُ الحديث إلا إذا صَرَّحَ فيها بالسمـاع من شيخه بألفاظ صريحة.
    قال الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:
    { والـمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيْثِهِ إِلَّا بِمَـا قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا أَوْ غَيره مِنَ الْأَلْفَاظِ الْـمُبَيِّنَةِ لِسَمَـاعِهِ }.(5)
    العلة الثانية: أبو إسحاق الكوفي عبد الله بْنُ مَيْسَرَة ضعيف الحديث.
    قال الإمام الذهبي:
    { عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، وهو أبو إسحاق وأبو جرير وأبو عبد الجليل, كَنَّاهُ بهذه الأربعة هُشَيمٌ يُدَلِّسُهُ:
    ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ.
    وقال مَرَّةً: ليس بثقة.
    وقال مَرَّةً: ليس بشيء.
    وقال البخاريُ: ذَاهِبُ الحديث.
    وقال النسائي: ليس بثقة }.(6)
    إذاً، فأبو إسحاق الكوفي هذا ضعيفُ الحديث, ومن قبله تدليس هُشَيم بن بشير.
    فهاتانِ عِلَّتَانِ, إذا وُجِدَتْ عِلَّةٌ واحدةٌ منهمـا لرفضنا الروايةَ بسببها, فَكَيْفَ بهما معاً ؟!
    وبالتالي فالرواية ضعيفة وغير مقبولة.
    تابع
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,593

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    جزاكم الله خيرا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:
    قال الإمام البوصيريُّ:
    { وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا ، قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ , عَزَّ وَجَلَّ , هَذَا الْـحَرْفَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : {وَوَصَّى رَبُّكَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}, فَلُصِقَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ بِالأُخْرَى، فَقَرَأَ لَنَا { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } وَلَوْ نَزَلَتْ عَلَى الْقَضَاءِ مَا أَشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ فَكَانَ مَيْمُونُ يَقُولُ: إِنَّ عَلَى تَفْسِيرِهِ لَنُورًا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا }.(7)
    وطبعاً البُوصَيري ليس هو مَنْ يروي عن أحمد بن منيع, وإنما نَقَلَ البُوصيري هذه الرواية مِنْ مُسند
    أحمد بن منيع، وهذا سَنَدٌ سَاقِط تَالِف, وَيَكْفِينَا ما قاله عنه صاحبُ الكتاب نفسه وهو البُوصَيرِيُّ.
    قال الإمام البُوَصيرِيُّ:
    { هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْن ِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ }.(7)
    والفرات بن السائب كما قال عنه الإمامُ البُوصَيري.
    قال الإمام الذَّهَبِيُّ: { فُرات بن السائب، أبو سليمان:
    قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
    وقال ابْنُ مَعِينٍ: ليس بشيء.
    وقال الدَّارَقُطْنِي ُّ وغيره: متروك.
    وقال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: قريب من محمد بن زياد الطحان، في ميمون، يُتَّهَم بِمَـا يُتَّهَم به ذَاكَ }.(8)
    فَهَلْ مِثْلُ هذا الشخص المتروك الـمُتَّهَم، تُقبل منه رواية عند عاقل من العقلاء ؟
    سند آخر:
    قال الإمام سعيدُ بنُ منصور:
    { نا سفيان, عن عبد الملك بن أعين، عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس، أنه قال: (ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه)، يقول: التزقت الواو بالصاد، وأنتم تقرؤونها: { وَقَضَى رَبُّكَ } }.(9)
    عِلَّة الرواية: عبد الملك بن أعين.
    قال الإمام أبو الـحَجَّاجِ الـمِزِّيُّ:
    { قال محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن سفيان عن عبد الملك بن أعين، وكان يُحدِّث فيما أخبرت عنه ثم أمسك.
    وقال الحميدي عن سفيان: حدثنا عبد الملك بن أعين، شيعي كان عندنا رافضي صاحب رأي.
    وقال محمد بن عباد المكي عن سفيان حدثنا: عبد الملك بن أعين وكان رافضياً.
    وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء.
    وقال أبو عبيد الأجرِّي عن أبي داود حدثنا حامد قال حدثنا سفيان قال: هم ثلاثة إخوة عبد الملك بن أعين وزرارة بن أعين وحمران بن أعين، روافض كلهم, أخبثهم قولاً عبد الملك.
    وقال أبو حاتم: هو من عتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، يُكتب حديثه.
    وذكره بن حبان في كتاب الثقات وقال: كان يتشيع }.(10)
    وعبدُ الملك بنُ أَعْيَن ذَكَرَهُ البخاريُّ في كتابه الضعفاء وقال:
    { عبد الملك بن أعين، كان شيعياً … يُحْتَمَل في الحديث }.(11)
    واحتماله في الحديث لا يعني احتماله إذا انفرد, بل انفراده غير مُحْتَمَل، وخصوصاً في روايةٍ كهذه، وإنما يُحْتَمَل في وجود متابع قويٍّ فقط، بدليل ذِكْرِ الإمام البُخاري له في كتاب الضعفاء.
    وإنما ذكرتُ هذا الكلام حتى لا يقولنَّ قائل: كيف تُضَعِّفُون عبدُ الملكِ بنُ أعين وقد رَوَى له البخاريُّ في صحيحه.
    فأقول أنَّ الإمامَ البخاريَّ إنما رَوَى له مقروناً بغيره, وليس احتجاجاً به.
    فقد أثبتنا الآن أنَّ البخاريَّ نفسه يُضَعِّفُهُ, ولا يحتج به. فكيف نحتج به في رواية كهذه ؟
    هذا وقد ذَكَرَهُ الإمامُ ابنُ الجوزي في كتابه الضعفاء والمتروكين.(12)
    كما ذَكَرَهُ الإمامُ الذهبي في كتابه الـمُغْنِي في الضعفاء.(13)
    كذا ذَكَرَهُ الإمامُ العُقَيلي في كتابه الضعفاء.(14)
    تابع
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    ثالثاً: رواية قراءة ابن مسعود:
    لا يفوتني أنْ أنبِّه أنَّ الإمامَ الطبرانيَّ في كتابه “المعجم الكبير” ذَكَرَ رواية أخرى بلفظٍ آخر فقال:
    { حَدَّثَنَا الْـحُسَيْنُ ابْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّـانِيُّ ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، يَقْرَأُ: “وَوَصَّى رَبُّكَ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ” }.(15)
    وأقول أنَّ هذه الرواية في حالة صِحَّتِهَا لَيسَ فيها شيءٌ على الإطلاق إِذْ أنَّ هذه القراءةَ ستكون مُجَرَّدَ قراءةٍ مَنْسُوخَةٍ مع القِرَاءَاتِ التي نُسِخَتْ قبل العَرْضَةِ الأخيرة.
    وأرجو أن تُلاحظ عزيزي القارئ الكريم أن الرواية تتكلم عن قراءة ابن مسعود وليس مصحفاً مكتوباً كالرواية الباطلة الأولى التي تتحدث عنْ أنَّ التغيير وقع في المكتوب وليس المقروء.
    ثم نقول أن هذه الرواية في حالة صحتها أيضا فهي قراءة شاذة عن القراءة الـمُجْمَعِ عليها مِنْ كُلِّ المسلمين في شَتَّى بِقَاعِ الأرض.
    ولكن سند هذه الرواية لا يصح، ففي سَنَدِهَا عِدَّةُ عِلَل.!
    علل الرواية:
    العِلَّة الأولى:
    يحيى الحِمَّـاني منكر الحديث.
    قال الإمام الذهبي: { يحيى بن عبد الحميد الـحِمَّـانِيُّ حافظٌ منكر الحديث.
    وقَدْ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغَيرُه.
    وقال أحمدُ ابنُ حنبل: كان يَكْذِبُ جِهَاراً.
    وقال النَّسَائِيُّ: ضعيف }.(16)
    العِلَّة الثانية: الأعمش لم يُدْرِكْ الصحابيَّ عبدَ اللهِ ابنَ مسعود.
    فَسَيِّدُنا عَبْدُ الله ابْنُ مسعود رضي الله عنه تُوُفِّيَ عام 32 من الهجرة النبوية.
    قال الإمام الذهبي:
    {تُوُفِّيَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ}.(1 7)
    أمَّا الإمام سُلَيمـانُ بنُ مهران الأعمش فَوُلِدَ عام 61 من الهجرة النبوية.
    قال الإمام الذهبي:
    { وُلدَ بِقَرْيَةِ أُمِّهِ مِنْ أَعْمَـالِ طَبَرِسْتَانَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ}.(18)
    وهذا انقطاعٌ طويلُ بينهما يصل لـ 21 عاماً, مما يجعلنا نحكم على الرواية بالضعف لهاتين العِلَّتينِ.
    سند آخر لرواية قراءة ابن مسعود:
    قال الإمام الطبريُّ:
    { حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ]وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[ قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وفي حرف ابن مسعود: (وَصَّى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) }.(19)
    وهذا السَّنَدُ صحيحٌ إلى قَتَادة بن دعامة, ولكن قتادة نفسه لم يدرك عبد الله بن مسعود.
    فَسَيِّدُنا عَبْدُ الله ابْنُ مسعود رضي الله عنه تُوُفِّيَ عام 32 من الهجرة النبوية، انظر هامش رقم (17).
    وأما قتادة بن دعامة السدوسي فقد وُلِدَ سنة 60 من الهجرة.
    قال الإمام الذهبيُّ:
    { قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ … مَوْلِدُه: فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ }.(20)
    فبينهما انقطاع حوالي 28 سنة بين مولد قتادة ووفاة عبد الله بن مسعود.
    هذا إذا كان قتادة يقصد بكلامه بحرف ابن مسعود أي القراءة.
    فهو قطعاً لم يسمع منه, ويضاف إلى هذا أنَّ قتادةَ مُدَلِّسٌ مشهور بالتدليس.
    وبلا شك أن هذا الكلام بَلَغَ قتادةَ عن شخص آخر عن ابن مسعود, وهذا يعني انقطاعاً في السند بين قتادة وبين ابن مسعود, فيكون السند بهذا ضعيفاً.
    وإما أن يكون قتادة يقصد بالحرف أي الحرف المكتوب في مصحف ابن مسعود, فلنا على ذلك ردود.
    أولاً: أنَّ القراءة المنقولة بالسند الصحيح المتصل المتواتر عن عبد الله بن مسعود وعن كل الصحابة هي قراءة [وَقَضَى رَبُّكَ] وليس {وَوَصَّى رَبُّكَ}.
    ثانياً: إجماع الأمة الإسلامية على قراءة [وَقَضَى رَبُّكَ]. فتكون قراءة { وَوَصَّى رَبُّكَ } قراءة شاذة.
    ثالثاً: الرسم العثماني الذي أجمعت عليه الامة الإسلامية على قراءة [وَقَضَى رَبُّكَ] وليس {وَوَصَّى رَبُّكَ}.
    رابعاً: عندنا في دين الإسلام العظيم شروط ثلاثة لقبول القراءة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    1) اتصال السند.
    2) موافقة الرَّسْم العُثمـاني وَلَوِ احتمالاً.
    3) موافقة وَجْهٍ من أَوْجُهِ النَّحْو.
    قال الإمامُ ابنُ الـجَزَرِيِّ:
    { كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتِ الْعَرَبِيَّةَ وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَوَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَـانِيّ َةِ وَلَوِ احْتِمَـالًا وَصَحَّ سَنَدُهَا، فَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ رَدُّهَا وَلَا يَحِلُّ إِنْكَارُهَا، بَلْ هِيَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ قَبُولُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَمْ عَنِ الْعَشْرَةِ، أَمْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْـمَقْبُولِين َ، وَمَتَى اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا ضَعِيفَةٌ أَوْ شَاذَّةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ … هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ}.(21)
    وهذه الرواية لا نَعْلَمُ لها سَنَداً صحيحاً مُتَّصِلاً ، كما أنَّها مُخَالِفَةٌ للرَّسْمِ العُثْمَـانِي الـمُجْمَعِ عليه على مَدَارِ التاريخ الإسلامي. وكل ما خالف هذه الشروط الثلاثة لا عبرة به, ولا قيمة له.
    تابع
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    رابعاً: في حالة صحة رواية قتادة:
    أقول أنه في حالة صِحَّةِ الرواية عن قتادة, ولو ثبت بالفعل أن عبد الله بن مسعود كان يقرأ الآية هكذا, فنستطيع أن نقول أن هذه القراءة مِن مَنْسُوخ التلاوة, وأنَّ هذا كان حَرْفاً أَقْرَأَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه, ثم نُسِخَ مع ما نُسِخَتْ تلاوته.
    وإنما قلت هذا, لأنَّ الصحابي عبد الله بن مسعود حَضَرَ العَرْضَةَ الأخيرة التي عَارَضَ فيها جبريلُ القرآنَ الكريمَ مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, و العَرْضَةُ الأخيرة هي القرآنُ الموجودُ اليومَ بين أيدينا بإجماع علماء الأمة الإسلامية، قديماً وحديثاً, سلفاً وخلفاً, لا أعلم في هذا مخالفاً.
    روى الإمامُ البخاري في صحيحه:
    { عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَـا, فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ:مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ, قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ: فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ}. (22)
    فهذه شهادة عزيزة غالية على حفظ القرآن الكريم على ما هو عليه بعد العرضة الأخيرة.
    تنبيه:
    استدل بَعْضُهُمْ بأنَّ الإمامَ ابْنَ حَجَر العسقلاني جَوَّدَ سَنَدَ رواية سعيد بن منصور في سننه رَدًّا على الزمخشري في إنكاره للرواية، فقال: { أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهُ }.!
    وَلَكِنْ مِمَّا يُؤْسَفُ له أنَّ النصراني الذي اعتاد على التَّدْلِيسِ والْكَذِبِ تَأَسِّياً ببولس، حَذَفَ بَقِيَّةَ تعليقِ الإمامِ ابنِ حجر العسقلاني على الرواية وإليك كلام الإمام ابن حجر العسقلاني كاملاً:
    قال الإمام ابن حجر العسقلاني:
    { وَقد جَاءَ عَن ابن عَبَّاسٍ نَحْوُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهُ تَعَالَى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه } قَالَ: {وَوَصَّى}. الْتَزَقَتِ الْوَاوُ فِي الصَّادِ. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا الْـمُعْتَمَدُ، لَكِنَّ تَكْذِيبَ الْمَنْقُولِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ أَهْلِ التَّحْصِيلِ فَلْيُنْظَرْ فِي تَأْوِيلِهِ بِمَـا يَلِيقُ بِهِ }.(23)
    أقول: ولكن هذا الكلام المنقول عن ابن عباس لم يَصِحَّ سنداً حتى نَنْظُرَ في تأويله بما يليق.
    ثم إن الإمام ابن حجر العسقلاني قال:{ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا الْـمُعْتَمَدُ }. وهذا يعني أنه يرى السندَ جيداً ولكنه لا يُصَحِّحُ المتن على ظاهره, بدليل أنه لم يعتمده, بل قال أنَّ غيرَه هو المعتمد, فتنبه.!
    ثم إنَّ الإمامَ ابنَ حَجَر قال: { فَلْيُنْظَرْ فِي تَأْوِيلِهِ بِمَـا يَلِيقُ بِهِ }. وهذا يعني أن لا نأخذ هذا المتن على
    ظاهره لأن ظاهره يخالف ما أجمعت عليه أمة الإسلام العظيم منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا.
    وقد بَيَّنَّا مِن قبل أن عبد الملك بن أعين راو القصة، وضعه البخاري نفسه في كتابه الضعفاء.!
    فكيف يكونُ السندُ جيداً كما قال الإمامُ ابنُ حَجَر العَسْقَلَاني ؟!
    أقول: أنه رُوِيَتْ بَعْضُ الروايات بأنَّ هذه الآية في مصحف أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه كانت مكتوبة هكذا: “وَوَصَّى رَبُّكَ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ”.
    ولا توجد رواية واحدة صحيحة في الروايات التي تقول أنها كانت {ووصى} الواو التزقت بالصاد فأصبحت {وَقَضَى}.
    أكرر كلامي بأنَّ كل الروايات التي تقول بهذا القول ليست بصحيحة، مع مخالفتها لإجماع الأمة الإسلامية.
    سند رواية قراءة أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:
    قال الإمام الطبريُّ:
    { حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا نُصَيْرُ ابْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، قَالَ: ثني ابْنُ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ مُصْحَفًا، فَقَالَ: هَذَا عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نصير فيه: {ووصى ربك} يعني: وقضى ربك}.(24)
    قلتُ: وهذا سند ضعيف بسبب يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ.
    قال الإمام أبو حاتم بنُ حبان:
    { يحيى بن عيسى بن محمد التميمي الرملي…وَكَانَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ وَكَثُرَ وَهْمُهُ حَتَّى جَعَلَ يُخَالِفُ الْأَثْبَاتَ فِيمَـا يروى عن الثقات ; فَلَمَّـا كَثُرَ ذلك في روايته بَطَلَ الاحْتِجَاجُ به.
    أخبرنا محمد بن زياد الزيادي قال: حدثنا ابن أبى شيبة: سمعت يحيى بن معين – وذكر له يحيى بن عيسى الرملي – فقال: كان ضعيفا.
    سمعت محمد بن محمود: سمعت الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فيحيى بن عيسى الرملي تعرفه ؟ قال: نعم ما هو بشيء}.(25)
    ونقول كمـا قلنا مِنْ قبل أنَّ الروايةَ تعني أنَّ الآيةَ بالفعل أقرأها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
    له بهذا الشَّكْلِ وَلَكِنَّ ذلك نُسِخَ مَعَ مَا نُسِخَتْ تلاوتُه في العرضة الأخيرة.
    تنبيه:
    يستدل بَعْضُ مَنْ لا عِلْمَ لَهُ من جُهَّالِ النَّصَارَى بأنَّ كلمة وَوَصَّى هي الصحيحة لأن كلمة وقضى تعني الحتم والإلزام. مستدلين برواية ابن عباس وقوله فيها: { وَلَوْ نَزَلَتْ عَلَى الْقَضَاءِ مَا أَشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ }.!
    بمعنى أن الآية إذا كانت {وَقَضَى} فهذا يعني أنه أمر نافذ على الجميع, ليس للبشر يَدٌ في مخالفته. وعليه فلن يكون في الأرض مشرك واحد لأن الله قضى بعدم الشرك.
    وهذا من أعجب ما سمعت من جهال النصارى والمنصرين.
    أولاً: لقد بينا أن الرواية في سندها “الفُرات بن السائب” وهو متروك الحديث.
    ثانياً: معنى القَضَاءِ في الآية هو أمر الله بعدم الوقوع في الشرك.
    قال الإمام ابن منظور:
    { وقوله تعالى وقَضَى ربُّك أَن لا تعبدوا إِلاَّ إِياه أَي: أَمَرَ رَبُّكَ وَحَتَمَ وهو أَمر قاطع حَتْمٌ }.(26)
    ثالثاً: هؤلاء الجهلة لا يفرقون بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية.
    فأما الإرادة الشَّرعية: هو ما يحبه الله لعباده من الـهُدَى والإيمان فأمرهم به وحثهم عليه. وهي التي يحاسب الله عليها عباده بحسب امتثالهم لها أو إعراضهم عنها. ومنها قوله تعالى { وَاللَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُم }. ومع ذلك فكثير من أهل الأرض لا يتوبون, فَدَلَّ ذلك على أنها إرادة شرعية.
    وأما الإرادة الكونية: فهي قَدَرُ الله النَّافِذُ على خلقه سواءً أحبه الله أو أبغضه, ولا مجال ولا سبيل لأحد أن يخالفها أو يعارضها, ومنها قوله تعالى: { إِنَّمَـا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون }. وإذا أراد الله تعالى أن يفعل شيئاً فمن ذا الذي يستطيع أن يخالفه أو يعارضه ؟!
    فأراد هؤلاء الجُهَّالُ أنْ يَحْمِلُوا معنى الآيةَ على أنَّ الله قضى ألا يشرك به أحد, وهذا أمر نافذ لن يخالفه أحد, في حين أنها إرادة شرعية وليست كونية, بمعنى أن الله أمر بذلك وأراده شرعًا.
    فمن استجاب له أثابه الله, ومن خَالَفَه عاقبه الله، مثل “شرب الخمر” فقد حرمه الله، ومع ذلك نرى الناس يشربونه, ومنهم مسلمون !!
    تابع
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    خامساً: نقولات مهمة لبعض العلمـاء:
    ذكر كثيرٌ مِن العلماء أنَّ المرويَّ باستفاضةٍ عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وغيرهما هو قراءة {وَقَضَى}.
    قال الإمام أبو حيان الأندلسي:
    { وفي مصحف ابن مسعود وأصحابه وابن عباس وابن جبير والنخعي وميمون بن مهران من التوصية . وقرأ بعضُهم : وأوصى من الإيصاء ، وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير, لأنها قراءة مخالفة لسواد المصحف والمتواتر هو {وَقُضِىَ} وهو المستفيض عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهم في أسانيد القراء السبعة {وَقُضِىَ} هنا قال ابن عباس والحسن وقتادة: بمعنى أمر }.(27)
    تابع
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    سادساً: الإجماع على قراءة {وَقَضَى}:
    قال الإمام ابن الجوزي:
    { قوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ } روى ابنُ أبي طلحة عن ابن عباس قال : أمَر ربك . ونقل عنه الضحاك أنه قال : إِنما هي «ووصى ربك» فالتصقت إِحدى الواوين ب «الصاد» ، وكذلك قرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو المتوكل ، وسعيد بن جبير : «ووصى» ، وهذا على خلاف ما انعقد عليه الإِجماع، فلا يُلْتَفَتُ إِليه }.(28)
    فهذا إجماع أمتنا الإسلامية العظيمة على قراءة { وقضى ربك }.
    سابعاً: من فمك أُدينك:
    ألمْ ينظر هذا النصراني إلى ما في كتبه ؟ ألمْ يَرَ حَجْمَ التحريفات والتخريفات التي شَوَّهَتْ كتابه ؟
    ألا يستحي هذا النصراني من نفسه، وهو يُؤمن بكتاب أصابته جميعُ أنواعِ التحريفِ والتزييفِ، ثُمَّ يأتي ليتهجم بلا وعي على أَصَحِّ كِتًابٍ عَلَى وجه الأرض ؟!
    سأضرب مثالاً واحداً بسيطاً على التحريف في كتاب النصارى من العهد الجديد.
    ومن أراد المزيد فليرجع إلى سلسلة تحريف الكتاب المقدس على قناة مكافح الشبهات.
    جاء في كتاب النصارى يوحنا 9:
    { 35فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» 36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». 38فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ }.(29)
    وهذه الجملة { أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ} هي محل بحثنا الآن.
    جدير بالذكر أن هذه الترجمة العربية التي نقلت منها هذه الفقرات هي ترجمة الفانديك البيروتية.
    ولكن من يتصفح بقية الترجمات يجد شيئاً عجيباً.!
    تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:
    { فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فلَقِيَه وقالَ له: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(30)
    تقول الترجمة العربية المشتركة:
    { فسَمِعَ يسوع أَنَّهم طَردوه. فقال له عِنْدَمَا لَقِيَه: «أَتُؤمِنُ أَنتَ بِابنِ الإِنسان ؟» }.(31)
    تقول الترجمة البولسية:
    { وسَمعَ يَسوعُ أَنَّهم طَرَدوهُ، فَلَقِيَهُ وقالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بابْنِ البَشر» }.(32)
    تقول الترجمة العربية المبسطة:
    { 35 وَسَمِعَ يَسُوعُ أنَّهُمْ طَرَدُوا الرَّجُلَ، فَوَجَدَهُ وَقالَ لَهُ: « أتُؤْمِنُ بابْنِ الإ نسانِ؟ »}.(33)
    فما الذي حدث ولماذا تغيرت كلمة (ابن الله) إلى (ابن الإنسان) ؟
    والواقع أن العكس هو الصحيح, أي أن النص كان يقول (ابن الإنسان) وتم تحريفه في مخطوطات العهد الجديد التي ترجموا منها ترجمة الفانديك إلى (ابن الله).
    ولكن بالرجوع إلى المخطوطات القديمة المكتشفة مؤخراً, وجد العلماء أنَّ النص يقول (ابن الإنسان) وليس (ابن الله).!
    فكان النص في المخطوطات القديمة هكذا وهذا اقتبسته من نُسخة نستل ألاند بعد ترجيحه له:
    Ἤκουσεν Ἰησοῦς ὅτι ἐξέβαλον αὐτὸν ἔξω, καὶ εὑρὼν αὐτὸν εἶπεν, Σὺ πιστεύεις εἰς τὸν υἱὸν τοῦἀνθρώπου;
    ثم بعد التحريف صار النَّصُّ هكذا:
    ηκουσεν ο ιησους οτι εξεβαλον αυτον εξω και ευρων αυτον ειπεν αυτω συ πιστευεις εις τον υιον τουθεου
    والفرق ظاهر بين النصين فكلمة {θεου} تعني {الله} بينما كلمة {ἀνθρώπου} تعني {إنسان}.
    وجاء في كتاب “العهد الجديد يوناني عربي بين السطور” لـ بولس الفغالي وأنطوان عوكر .(34)

    يقول الأب متى المسكين:
    { كان يظنه أولاً أنه نبي، ولكن لما عَلِمَ أن الواقف أمامه والذي يرى وجهه ويتكلم معه هُوَ هُوَ ابن الله,صاحب الملكوت، والحامل لمفاتيح باب الحياة خَرَّ أمامه ساجداً }.(35)
    وهذا النص من النصوص التي تَمَّ تحريفُها من أجل تدعيم عقيدة لاهوتية.
    تقول دائرة المعارف الكتابیة:
    { وقد حدثت أحيانا بعض الإضافات لتدعيم فكر لاهوتي كما حدث في إضافة عبارة (والذين يشهدون في السماء هم ثلاثة) 1يو5-7 حيث أن هذه العبارة لا توجد في أي مخطوطة يونانية ترجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر ولعل هذه العبارة جاءت أصلا في تعليق هامشي في مخطوطة لاتينية وليس كإضافة مقصودة إلى نص الكتاب المقدس ثم أدخلها أحد النساخ في صلب النص }.(36)
    ولستُ هنا بصدد التفصيل في تحريف هذا النص فإنَّ لذلك بَحْثاً مُفَصَّلاً بمشيئة الله على القناة والمدونة.
    تقول الترجمة الرهبانية اليسوعية:
    { إنَّ نُسَخَ العهد الجديد التي وصلت إلينا ليست كلها واحدة بل يُمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية ولكن عددها كثيرٌ جداً على كل حال، هناك طائفة من الفوارق لا تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو أو الألفاظ أو ترتيب الكلام، ولكن هناك فوراق أخرى بين المخطوطات تتناول معنى فقرات برمتها.
    واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير ، فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أي نسخة كانت – مهما بُذل فيها من الجهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يُضاف إلى ذلك أن بَعْضَ النُّسَّاخِ حاولوا أحياناً ، عن حُسْنِ نية أن يُصَوِّبُوا ما جاء في مِثَالِهم وبَدَا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ ، ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن استعمال كثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدَّى أحيانا كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عالٍ .
    ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مَرِّ القرون تراكم بعضُه على بعضِه الآَخَر . فكان النَّصُّ الذي وصل آخرَ الأمرِ إلى عهد الطباعة مُثْقَلاً بمختلف ألوان التبديل ، ظهرت في عدد كبير من القراءات }.(37)
    تابع
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    مراجع البحـث:
    (1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد ابن جرير الطبري ج14 ص543، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/عبد الله التركي.
    (2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر.
    (3) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج8 ص289، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط.
    (4) جامع التحصيل في أحكام المراسيل للإمام صلاح الدين العلائي ص96، ط عالم الكتب – بيروت، ت: حمدي عبد المجيد السلفي.
    (5) صيانة صحيح مسلم للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص227، ط دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: موفق عبد الله عبد القادر.
    (6) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج4 ص210، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
    (7) إتحاف الخيرة المهرة للإمام شهاب الدين البُوصَيْرِيَّج 6 ص229، ط دار الوطن – الرياض، ت: ياسر بن إبراهيم (أبو تميم).
    (8) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص412، ط دار الكتب العلمية – بيروت.
    (9) سنن الإمام سعيد بن منصور ج6 ص88، ط دار الصميعي – الرياض، ت: د/ سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حُمَيـِّد.
    (10) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزّي ج15 ص256، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/ بشَّار عَوَّاد معروف.
    (11) الضعفاء الصغير للإمام محمد بن إسماعيل البُخاريص76، ط دار المعرفة – بيروت ، ت: محمود إبراهيم زايد.
    (12) الضعفاء والمتروكين للإمام أبي الفرج بن الجوزي ج2 ص148، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: عبد الله القاضي.
    (13) المغني في الضعفاء للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص8، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: حازم القاضي (أبو زهراء).
    (14) الضعفاء للإمام أبي جعفر العقيلي ج3 ص791، ط دار الصميعي – الرياض، ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
    (15) المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج9 ص149، ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
    (16) المغني في الضعفاء للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص522، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: حازم القاضي (أبو زهراء)..
    (17) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج1 ص462، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط.
    (18) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص227، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط.
    (19) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد ابن جرير الطبري ج14 ص542، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/عبد الله التركي.
    (20) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص270، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط..
    (21) النشر في القراءات العشر للإمام محمد ابن الجزري ج1 ص9 ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: الشيخ علي محمد الضَّبَّاع .
    (22) صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري ص1282 ح5019 ، ط دار ابن كثير – بيروت.
    (23) فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج10 ص256، ط طيبة – الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي.
    (24) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام محمد ابن جرير الطبري ج14 ص542، ط دار هجر – الجيزة، ت: د/عبد الله التركي.
    (25) المجروحين من المحدثين للإمام أبي حاتم بن حِبان ج2 ص479، ط دار الصميعي الرياض، ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
    (26) لسان العرب للإمام محمد بن منظور ج5 ، ص3665، ط دار المعارف – القاهرة.
    (27) تفسير البحر المحيط للإمام أبي حيان الأندلسي ج6 ص23، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.
    (28) زاد المسير في علم التفسير للإمام أبي الفرج بن الجوزي ج5 ص22، ط المكتب الإسلامي – بيروت.
    (29) كتاب النصارى – ترجمة الفانديك – إنجيل يوحنا – الفصل 9 الأعداد من 35 إلى 38 ، ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.
    (30) كتاب النصارى – الترجمة اليسوعية – إنجيل يوحنا – فصل 9 عدد 35، ص320 ، ط دار المشرق – بيروت ، لبنان.
    (31) كتاب النصارى – الترجمة العربية المشتركة – إنجيل يوحنا – فصل 9 عدد 35، ص159 ، ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.
    (32) كتاب النصارى – الترجمة البُولسية – إنجيل يوحنا – فصل 9 عدد 35، ص444 ، ط منشورات المكتبة البُولسية – بيروت.
    (33) كتاب النصارى – الترجمة العربية المبسطة – إنجيل يوحنا – فصل 9 عدد 35، ص1125 ، ط دار الكتاب المقدس – القاهرة.
    (34) العهد الجديد يوناني عربي بين السطور ص491، للأب بولس الفغالي، أنطوان عوكر، وغيرهما ط مؤسسة دَكَّاش – بيروت.
    (35) تفسير إنجيل يوحنا دراسة وشرح للأب متى المسكين ج1 ص601، ط دير أنبا مقار.
    (36) دائرة المعارف الكتابية ج3 ص295، ط دار الثقافة – القاهرة، تأليف نخبة من علمـاء اللَّاهوت.
    (37) الترجمة الرهبانية اليسوعية ص12 ، ص13، مقدمة العهد الجديد، ط دار المشرق – بيروت.


    تمت بحمد الله
    كتبه أبو عمر الباحث
    غفر الله له ولوالديه

    https://antishubohat.net/2013/09/23/waqada/
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    شبهة حول قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

    السؤال:
    أورد أحد النصارى على الإنترنت الشبهات التالية:
    1- قال ابن عباس: "إن في القرآن أخطاء نساخ" كما أورد الطبري.
    2- إن كلمة "وقضى ربك" خطأ, والصحيح "ووصى ربك"؛ لأنه لو كان على القضاء ما أشرك أحد.
    3- وقال: إن كلمة "قطنا" لا معنى لها, والصحيح هي كلمة "فصلنا". أرجو الرد على شبهاته للاستفادة, وشكرًا.




    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فقد روى الطبري في تفسيره من طريق هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قرأها: (وَوَصَّى رَبُّكَ) وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا اهـ. قال ابن حجر في الفتح: كذا قال، واستنكروه منه اهـ.
    وفي تفسير ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم: (ووصى ربك إن لا تعبدوا إلا إياه) فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس: (وقضى ربك), ولو نزلت على القضاء، ما أشرك به أحد اهـ.
    وعزاه ابن حجر في الفتح: لسعيد بن منصور بإسناد جيد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: لابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس، ولأبي عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس اهـ.
    قال ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز: هذا ضعيف، وإنما القراءة مروية بسند، وقد ذكر أبو حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك ... ثم ضعف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك، وقال: لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا اهـ.

    وقال الدكتور محمد أبو شهبة في المدخل لدراسة القرآن الكريم في جواب هذه الشبهة نقول:
    1- إن هذه الروايات ضعيفة، ومدسوسة على ابن عباس, ونقلها من نقلها بدون تثبت وتحر, قال ابن الأنباري: إن هذه الروايات ضعيفة، والضعف لا يحتج ولا يؤخذ به في دون هذا، فما بالك في شيء يتعلق بالقرآن الكريم.

    2 - إن ابن عباس - رضي الله عنهما - قد استفاض عنه أنه قرأ (وَقَضى), وذلك دليل على أن ما نسب إليه غير صحيح، قال الإمام أبو حيان في البحر المحيط: والمتواتر هو (وَقَضى), وهو المستفيض عن ابن عباس والحسن وقتادة بمعنى أمر، وقال ابن مسعود وأصحابه: بمعنى وصى, وأما ما روي عن ابن مسعود من أنه كان في مصحفه (ووصى), وأنه كان يقرأ به فمحمول على التفسير، ولم يكن مصحفه مصحف قرآن فحسب، وإنما مزجه بالتفسير والتأويل لبعض آياته، وذكر بعض الأدعية والمأثورات.
    3 - ما استندوا إليه من أن اللفظ القرآني لو كان (وَقَضى) لما أشرك أحد، غير لازم لمن تدبر وتأمل؛ لأن هذا الاعتراض إنما يتجه لو حملنا القضاء على التقدير الأزلي، فأما لو أريد به معناه اللغوي الذي هو البت والقطع فلا يتجه ولا يرد؛ ولذلك فسر الجمهور قضى بأمر، وهذا التفسير نفسه ثابت عن ابن عباس, كما أخرجه ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس أنه قال: أمر، وهذا يرد به ما نسب زورًا إلى ابن عباس.
    4 - إن هذه الروايات معارضة للمتواتر القطعي، وكل ما عارض القطعي فهو ساقط عن الاعتبار اهـ.
    وعلى أية حال: فالذي ينبغي التأكيد عليه هو أن الأصل في حفظ القرآن هو حفظه في الصدور، ثم جاء حفظه في السطور لزيادة التوثق، وإلا فالمكتوب في أي مصحف لا يثبت كونه قرآنًا إلا إذا نقل مشافهة نقلًا متواترًا, قال الدكتور عبد المجيد الشيخ عبد الباري في رسالته للدكتوراه الروايات التفسيرية في فتح الباري: وهذه رواية منكرة، فإن القرآن الكريم قد تكفل الله بحفظه، فهو محفوظ بحفظه تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فمن لوازم حفظه أنه مصون من التحريف والتبديل, هذا .. وقد أثار جماعة من أعداء الإسلام من المستشرقين ومن حذا حذوهم شبهات من مثل هذه الروايات، فهذا المستشرق "نولديكة" زعم أن ما دلّ عليه هذه الرواية خطأ وقع أثناء تدوين القرآن، وهو ناتج عن سيلان الحبر الزائد من الكاتب على الورقة, ويكفيك في الرد على هذا الزعم بأن القرآن - مما هو مسلّم به - حفظ في الصدور قبل تفريغه في السطور اهـ.
    وقال السيوطي في الإتقان: لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترًا في أصله وأجزائه، وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله؛ لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله، فما نقل آحادًا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعًا اهـ.
    ولزيادة التفصيل في هذا الموضوع يمكن الرجوع لرسالة الدكتوراه للدكتور عمر رضوان"آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره" في مناقشة الشبهة الثالثة: أخطاء من كتاب المصاحف من ص 565 إلى ص : 573.
    وأخيرًا: ننبه على أن خطأ ابن عباس أو غيره من الصحابة أو التابعين في إنكار حرف من القرآن لم يبلغهم، هو من الخطأ في الاجتهاد، وهو معفو عنه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:وقد وقع الخطأ كثيرًا لخلق من هذه الأمة, واتفقوا على عدم تكفير من أخطأ، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام، وكذلك لبعضهم في قتال بعض وتكفير بعض أقوال معروفة، وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ (بل عجبتُ) ويقول أن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه وكان يقرأ (بل عجبتُ), فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة لله دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أن شريحًا إمام من الأئمة، وكذلك بعض العلماء أنكر حروفًا من القرآن، كما أنكر بعضهم: (أولم ييأس الذين آمنوا) فقال: إنما هي "أولم يتبين الذين آمنوا", وآخر أنكر (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) فقال: إنما هي "ووصى ربك", وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورتي القنوت، وهذا الخطأ معفو عنه بالإجماع. اهـ.
    وأما لفظة قطنا في قوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } [ص: 16] فلا نعلم أحدًا طعن في عربيتها ولا في قرآنيتها، وما ذكِر في السؤال محض افتراء لا أساس له من نقل ولا عقل، ولا لغة ولا ذوق، قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن: هو مشتقّ من قططت الشيء: أي قطعته, فالنصيب: قطعة تقطع للإنسان، وذلك معروف في كلام العرب، أن يقال في النصيب: قطّ، ويقال للكتاب المكتوب بالجائزة: قطّ، كما قال الأعشى:
    ولا الملك النّعمان يوم لقيته ... بإمّته يعطي القطوط ويأفق.
    «بإمّته» أي: بنعمته وحاله الجليلة، و «يأفق» يصلح «القطوط» جمع قطّ وهو: الكتاب بالجائزة، ويقال في جمعه: قططة، وفي القليل: أقطّ وأقطاط اهـ.
    وقال الراغب في المفردات: القط: الصحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمى المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابًا وإن لم يكن مكتوبًا، وأصل القط: الشيء المقطوع عرضًا، كما أن القد هو المقطوع طولًا، والقط: النصيب المفروز كأنه قُطَّ، أي: أفرز اهـ. وقال ابن منظور في لسان العرب:والقِطُّ: النَّصِيبُ, والقِطُّ: الصَّكُّ بالجائزةِ, والقِطُّ: الْكِتَابُ، وَقِيلَ: هُوَ كِتَابُ المُحاسَبةِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ:

    قَوْم لهم ساحةُ العِراقِ ... جَميعًا، والقِطُّ والقَلَمُ. اهـ.
    والله أعلم.



    https://fatwa.islamweb.net/fatwa/ind...&Id=193521
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟


    يستدل بَعْضُ مَنْ لا عِلْمَ لَهُ من جُهَّالِ النَّصَارَى بأنَّ كلمة وَوَصَّى هي الصحيحة لأن كلمة وقضى تعني الحتم والإلزام


    يا أخي هؤلاء جهلهم عظيم فحتي لو اتيناهم بعشرين عالم يضعف الرواية فسيقولون لنا لماذا اذن موجودة عندكم ؟!
    حتي ان احد القساوسة المشهورين بالهجوم علي الاسلام
    ادعي ان بن حجر يقول ان جميع الروايات في قصة الغرانيق بسند صحيح !!
    وان الالباني صحح الرواية !!
    وانها في صحيح البخاري !!
    وان لهذه الرواية دليل تاريخي وهو ذكر الامام محمد الشنقيطي لها في تفسيره !!! كذا قال !
    يكذبون كذبا مكشوفا !
    والغريب انهم يفرغون هذا البرامج في المواقع
    في الوقت الذي نتقاعس فيه تفريغ عن دروس العلماء

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,993

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    [QUOTE=محمد عبدالعظيم;908910][quote]
    يستدل بَعْضُ مَنْ لا عِلْمَ لَهُ من جُهَّالِ النَّصَارَى بأنَّ كلمة وَوَصَّى هي الصحيحة لأن كلمة وقضى تعني الحتم والإلزام

    يا أخي هؤلاء جهلهم عظيم فحتي لو اتيناهم بعشرين عالم يضعف الرواية فسيقولون لنا لماذا اذن موجودة عندكم ؟!
    حتي ان احد القساوسة المشهورين بالهجوم علي الاسلام
    ادعي ان بن حجر يقول عن ان جميع الروايات في قصة الغرانيق بسند صحيح !!
    وان الالباني صحح الرواية !!
    وانها في صحيح البخاري !!
    وان لهذه الرواية دليل تاريخي وهو ذكر الامام محمد الشنقيطي لها في تفسيره !!! كذا قال !


    ي
    نعوذ بالله من الجهل وأهله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,365

    افتراضي رد: ما صحة هذا الاثر ( «وَوَصَّى رَبُّكَ» وَقَالَ: إِنَّهُمْ أَلْصَقُوا الْوَاوَ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا )؟

    واحتماله في الحديث لا يعني احتماله إذا انفرد, بل انفراده غير مُحْتَمَل، وخصوصاً في روايةٍ كهذه، وإنما يُحْتَمَل في وجود متابع قويٍّ فقط، بدليل ذِكْرِ الإمام البُخاري له في كتاب الضعفاء.
    وإنما ذكرتُ هذا الكلام حتى لا يقولنَّ قائل: كيف تُضَعِّفُون عبدُ الملكِ بنُ أعين وقد رَوَى له البخاريُّ في صحيحه.
    فأقول أنَّ الإمامَ البخاريَّ إنما رَوَى له مقروناً بغيره, وليس احتجاجاً به.
    فقد أثبتنا الآن أنَّ البخاريَّ نفسه يُضَعِّفُهُ, ولا يحتج به. فكيف نحتج به في رواية كهذه ؟
    .
    البخاري لم يضعفه , وعدم الاحتجاج لا يستلزم التضعيف فينهما مفاوز
    أما كونه شيعيا فهذا لا يستلزم تركه ولا تضعيفه , كيف وقد شهد له الامام أبو حاتم بالصدق , وزاد أنه صالح الحديث
    ووثقه أيضا ابن حبان والعجلي
    وأنت نقلت عن الحافظ أنه قال عن هذا الاسناد أنه جيد
    فلا يبلغ المرتبة الدنية التي وصف بها
    وهذا السَّنَدُ صحيحٌ إلى قَتَادة بن دعامة, ولكن قتادة نفسه لم يدرك عبد الله بن مسعود.
    قتادة كان في الكوفة وقد اطلع على مصحف ابن مسعود و يؤيد ذلك رواية الأعمش
    وهذا ثابت أيضا في قراءة أبي بن كعب , (وصى )
    وكون هاته القراءة شاذة لا يعني طرحها , فالقرآن أنزل على سبعة أحرف
    ونظير هذا قراءة ابن مسعود (فاسعوا الى ذكر الله ) ,(امضوا الى ذكر الله )
    وقد استشكل السعي في هذا الموطن ,(عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ قَرَأَتُهَا فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي، وَكَانَ يَقْرَأُهَا «فَامْضُوا»
    وكذلك كان يقرؤها عمر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •