إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,293

    افتراضي إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

    إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد
    نقدم بين أيديكم بحث متواضع عن

    إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

    إن اللغة هي أداة التواصل وعليها تقوم حضارات الأمم فكيف لنا أن نعرف حضارتنا القديمة العريقة إلا من خلال ما وصل إلينا بواسطة اللغة المكتوبة. لقد مرت اللغة العربية بثلاث أطوار وهي طور الازدهار وطور الانحدار وطور البعث والنهوض، وعلى الرغم من أن المرحلة الأولى هي مرحلة ازدهار، إلا أنها كانت تواجه خطرا أكيدا، اثر اتصال العرب بالعجم؛ وهو اللحن في اللغة العربية، ولكن هذا الخطر استطاع الحكام العرب التصدي له ونجحوا في ذلك . لكن تبقى أمامنا نقطة البحث والتي من أجلها ذكرنا مراحل التطور ألا وهي : كيف استطاعوا التصدي لتلك المشكلة؟ فمن الحكمة أن تبحث عن حل لمشكلتك بدلا من أن تندب حظك. فنحن الآن بحاجة إلى خطة منهجية مدروسة بدقه وأن يكون الجهد جماعياً -حتى لا ينتهي الأمر بإغلاق ما تم فتحه كما حدث مع كثير من الجمعيات التي أُنشئت للتعريب منذ سنين عدة.

    وبالفعل توالت الأعوام حتى فاق الحكام من غفلتهم حيث وضعت الخطط المنهجية لحل القضية وصدر مرسوم بإنشاء ما يسمى بمجمع اللغة العربية كما حدث أولا في دمشق عام 1919 ثم بيروت عام1920 ثم القاهرة عام 1932 ثم أخيرا العراق عام 1947 ، فكان لسوريا النصيب الأكبر في تنفيذ جزء من الخطة التي تكمن في تعريب العلوم. لكن قبل الانخراط في نقطة البحث ألا وهي تعريب العلوم وإسهامات بعض الغيورين على لغتهم لتحقيق ذلك لابد أولا من أن نلقي نظرة سريعة حول الفرق بين التعريب والترجمة، فأنقل[1] ما ملخصه بأن الترجمة: هي عملية نقل من لغة النص المصدر إلى لغة النص المطلوب إنتاجه، كما قال أ.د عبد الله بن حمد الحميدان في كتابه سوء فهم عملية الترجمة وكما قال الأستاذ علي بن إبراهيم النملة في كتابه النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية.
    أما التعريب: فسأدمج في التعريف قول د/ الحميدان و أ/النملة وهي، إدخال المصطلح الأعجمي في الفصحى بعد وزنه بأوزانها وأقيستها وصقله بمنهاجها مما يضيع اللفظ الأصلي وقد يُبقي آثار صوتية تدل عليه، مع وضع ميادين لسياسة استخدام اللغة القومية وأخرى لاستخدام اللغة الأجنبية.
    وبما أننا ندندن حول مسألة التعريب فبات من الضروري عرض إسهامات العلماء حول تلك القضية، وخصوصا أعضاء مجمع اللغة العربية: فنبدأ على بركة الله في عرض إسهامات الدكتور الفذ شوقي ضيف-رحمه الله تعالى-.
    لا يخفى على أي قارئ نَهم جهود الدكتور شوقي ضيف في تطوير التعليم باللغة العربية ودفع مسيرة التعريب للنهوض بلغتنا القومية دون إغفال أهمية تعلم اللغات الأجنبية، حيث يرى أن التعلم باللغة القومية بعد تعريب العلوم هو ما يدفع المتعلم لإبراز موهبته وتوسيع عملية تفكيره؛ فكان دائما ما يؤكد على أهمية التعريب، فالأوروبيون أنفسهم كانوا يتعلمون باللاتينية كما نهلوا من الثقافة الإسلامية ثم انكبوا على التعلم منها بعد ترجمتها إلى لغتهم. ومن هنا ساهم الدكتور مع أعضاء المجمع في وضع معاجم علمية لمصطلحات العلوم الغربية ومعاجم أخرى لجميع العلوم التي تدرس في الجامعات لكي تفيد الأساتذة والطلاب على حد سواء. كما أشاد الدكتور بدور مجمع اللغة في إيجاد المصطلحات العربية مقابل الأجنبية بعد التدقيق وعدم اللجوء للتعريب إلا إذا استعصى إيجاد ذاك المقابل فكانت محصلة المصطلحات خلال السنوات الطويلة أكثر من مائة وخمسين ألف مصطلح علمي في مختلف التخصصات ومن هنا أصدر المجمع أكثر من أربعة عشر معجما علميا متخصص من تلك المصطلحات الجديدة ومنها: معجم الجيولوجيا‏,‏ والفيزيقا النووية والإلكترونيات‏, ‏ والفيزيقا الحديثة‏,‏والح سبات، ‏المصطلحات الطبية‏,‏ والكيمياء والصيدلة‏,‏ ومعجم البيولوجيا في علومالأحياء والزراعة‏,‏ والنفط‏,‏ والرياضيات‏,‏ والجغرافيا والفلسفة ومعجم ألفاظالحضارة والفنون‏,‏ وعلم النفس‏,‏ والهندسة‏,‏ والقانون؛ والهدف من تلك المعاجم أن تصبح اللغةالعربية لغة علمية و يصبح تدريسالعلوم في الجامعات باللغة العربية، أملاً في التخلص من التبعية العلمية للغرب‏. وأما في سبيل النهوض باللغة العربية عكف الدكتور على التأليف والتصنيف في جميع فروع اللغة كي يسهل تعلمها واستيعابها وتُقسم آثار الراحل، عموما إلى مرحلتين: التأليف الأدبي و أما المرحلة الثانية فتغلب عليها الدراسات الإسلامية.
    أما الدكتور الكيمائي على مصطفى مشرفة فقد آمن بأهمية العلم فعزم على نشره بين طوائف المجتمع بأسلوب مبسط حتى وإن لم يتخصصوا فيه، حيث انكب على وضع الكتب التي تلخص وتشرح مبادئ العلوم المعقدة لكافة المواطنين. كما اتجه إلى تعريب المراجع العلمية بعد أن كانت بالانجليزية ولذا أنشأ قسم للترجمة في الكلية وشجع البحث العلمي وقام بتأسيس الجمعية المصرية للعلوم الرياضية والمجمع المصري للثقافة العلمية.


    [1] . سؤ فهم عملية الترجمة، أ. د عبد الله بن حمد الحميدان، ص1. و النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية، علي بن إبراهيم النملة، الرياض، 2006، السلسلة الثانية.
    يتبع




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,293

    افتراضي رد: إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

    إسهامات بعض الباحثين في عملية التعريب

    ثم إنه من الأهمية بمكان أن نذكر في هذا الصدد العالم إسماعيل مظهر الذي مزج بين العلم والأدب كغيره؛ فقد تلقى عن كبار الأدباء والمفكرين في مصر العلوم العربية، ومزج بين الثقافة العربية والغربية مما جعله أحد أعلام المترجمين باعتباره أحد مجيدي اللغة العربية والإنجليزية بسب قراءته الواسعة في الأدب الإنجليزي وامتلاكه للحاسة اللغوية بكثرة مطالعة اللغة. أضف إلى ذلك كثرة اطلاعه على التراث العربي كل ذلك أضفى على كتاباته صبغة رائعة وسنحت له الفرصة بالمشاركة في كثير من لجان مجمع اللغة العربية قبل أن يصبح عضوا فيه ومنها لجنة جمع الألفاظ من الحياة العامة التي كان مشرفًا عليها، وعمل مساعدًا للدكتور فيشر في معجمه اللغوي التاريخي بالمجمع أيضًا. واختير عضوًا بلجانه الآتية: لجنة الجغرافيا، ولجنة المعجم الكبير، ولجنة علوم الأحياء والزراعة، ولجنة ألفاظ الحضارة بين الدين والعلم، ترجمة عن أندرو ديكسون دايت. ومن مؤلفاته الحيتان، بحث علمي عن الحيتان، يتضمن التاريخ الطبيعي للحيتان: أسماءها الاصطلاحية وتركيبها اللغوي في اللاتينية واليونانية، مع تصنيف كامل لها, وقاموس النهضة، مجلدان (إنجليزي – عربي) ،و معجم الثدييات, و سير ملهمة وقال الدكتور محمد توفيق دياب عن هذا الأخير ما ملخصة أن قدرة الدكتور مظهر في التأليف والترجمة تجلت في هذا الكتاب وهو نوع طريف من الكتب حوى خمسين سيرة مؤلفة لأعلام من الشرق ومائة سيرة مترجمة لأعلام من الغرب.

    أما الدكتور كامل حسين الحاصل على جائزة الدولة في الآداب والعلوم حيث كان باعه طويل في كلا المجالين، فإحساسه المرهف وقراءته المستفيضة كانتا كفيلتين بأن يُنشئا أديبا بارعا مثله بجانب العلوم الطبيعية؛ ففي أعماله ربط بين الأدب واللغة لأنه يرى ضرورة عرض العلوم بلغة سهلة و تعبير سليم يقرّب للأذهان الفكرة. وقد كان إيمانه باللغة العربية أنها لغة ذا كفاءة لتأدية دورها ولذا ألف في 32 مجلد اللغة العربية المعاصرة لتسهيلها لطلاب المدارس الابتدائية؛ هذا الإيمان ما جعله يواجه اللغة العامية ويُحيى العربية بعد أن أصابها إعياء لا يُرجى الشفاء منه. وترى الدكتور ذا نشاط بارز في مجمع اللغة فتراه يشارك في المجلس والمؤتمر واللجان وخاصة لجنة المصطلحات الطبية حيث كان نشاطه واضحا فيها وله مساهمة في أعمال لجنة المعجم اللغوي البسيط.

    وبما أننا جميعا نؤمن بأن الأمة التي بلا علماء كالجسد بلا رأس؛ فالعالم إبراهيم مدكور وأمثاله ممن أمضوا أعمارهم في دروب العلم والنهوض بالتعليم هم كالرأس بالنسبة للجسد الذي هو الوطن . هذا العالم مزج بين الثقافة الشرقية والغربية ليسهم في تطوير التعليم ومصطلحات اللغة العربية. . و لم تصرفه عضويته بالمجمع عن اشتراكه في لجان المعجم الكبير التي أخذت من علمه ووقته جهد كبير.
    وجدير بالذكر في هذا الشأن أنه في عهد الدكتور نشطت مطبوعات المجمع التي ألفها الدكتور وخاصة المعاجم والتي منها: المعجم الوسيط و معجم ألفاظ القرآن ومجموعات المصطلحات التي تعد ذخيرة كبيرة في سبيل تعريب التعليم الجامعي في مختلف الميادين والفنون. ومن مؤلفاته أيضاً الموسوعة العربية الميسرة التي أخرجتها الجامعة العربية بالتعاون مع مؤسسة فرانكلين. ونظرا لنشاطه الملحوظ في التبادل الثقافي بين أبناء العروبة وأبناء الغرب استحق منحه الدكتوراه الفخرية.

    وتُبحر سفينة البحث حتى تصل إلى شاطئ الدكتور والعالم والأديب ذا الخبرة والتجارب الواسعة الدكتور أحمد زكي فترسوا هناك لتنهل من سيرته ورحلته العلمية طلباً في ارتقاء الأمم العربية، فقد كان رئيس تحرير لمجلة العربي الكويتية وفيها كتب مقالات تحت عنوان " في سبيل موسوعة علمية ". التحق الدكتور بمدرسة المعلمين العليا وزامل فيها عدد من الطلاب الذين أصبح لهم شأن في العلم فيما بعد.
    وقد اشترك مع هؤلاء الطلاب في تأليف " لجنة التأليف والترجمة والنشر" وكان من إسهاماته في عملية الترجمة أن ترجم هو وأحمد الكوراني كتاب" مبادئ الكيمياء" ليكون مرجع للطلاب. كما أسهم في تأسيس المجمع المصري للثقافة العلمية ليُصبح منبع تنهل منه طوائف الأمم في الثقافة العلمية فترجم إلى العربية " في أعماق المحيطات" وقد لاح في الأفق أسلوبه الأدبي في معالجة الموضوعات العلمية مما يسر نشر العلم بين غير المتخصصين. وبما أن الدكتور جمع بين العلم والأدب كغيره فقد برزت قدراته في التعبير الرصين في ترجمته لاثنين من عيون الأدب الغربي هم "غادة الكاميليا " و " جان دارك". وأخيرا اشترك في لجان المجمع لاسيما لجنة المصطلحات العلمية.

    تم بحمد الله وفضله
    والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً
    منقول


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •