معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,024

    افتراضي معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية

    معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية (1)



    د. علي الزهراني





    إن الحلقات القرآنية إحدى المحاضن المهمة في بناء الأجيال وتربيتهم وتأديبهم على أخلاق القرآن وتعاليمه، الأمر الذي جعل هذه الحلقات ضرورة شرعية لرعاية أبناء المسلمين في واقعنا المعاصر، وقد زاد الإقبال عليها، والمطالبة بها؛ لأنها ذات أثر إيجابي وكبير في تكوين الميول والاتجاهات لدى تلاميذ الحلقات، وذلك من خلال ثلاثة جوانب من وجهة نظري يُعتنى بأمرين منهما ويهمل أحدها؛ وهو مادفع إلى دراسة هذا الموضوع.

    والجوانب الثلاثة المهمة التي نتحدث عنها هي:

    (1) تعليم القرآن الكريم

    إن زيادة الاهتمام بتعليم القرآن وحفظه عن طريق إتقان تلاوته والاستمرار في حفظه كاملاً، أو أجزاء منه ومعرفة معاني بعض مفرداته، له الأثر الفعال في تكوين شخصية المتعلم؛ فعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين».

    (2) الحلقة القرآنية المسجدية

    إن اجتماع التلاميذ في الحلقة القرآنية داخل المسجد له أثره الإيجابي على سلوك المتعلم؛ لأنه يعيش جو المسجد الروحاني، ويمارس العبادات مع أهل المسجد، كصلاة الجماعة واستماع التوجيهات والمواعظ داخله المسجد، ومشاهدة الصالحين من مرتاديه؛ فهذه الأمور وغيرها تساهم في بناء شخصية المتعلم، وتغرس في نفسه تعظيم بيوت الله -عز وجل- وحب مرتاديها، وكل ذلك يزيد محبة القرآن والمسجد في قلوب المتعلمين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح».

    (3) التأديب التربوي

    أما ثالثة الأثافي المهمة في بناء الشخصية؛ فهو التأديب التربوي الذي يؤثر في سلوك المتعلم، ويزيد تفاعله مع بيئته الاجتماعية والتربوية داخل بيئة الحلقة؛ مما يحقق الأهداف التربوية للحلقة القرآنية.

    التأديب التربوي

    إن التأديب التربوي في الحلقات القرآنية أحد العوامل المهمة لنجاح الحلقات القرآنية، وهو لايزال مهملاً في الحلقات القرآنية، بحجة أنه يؤثر على مستوى حفظ القرآن وزيادته، مع أن هذا الزعم لايؤيده الواقع، أو الدراسات العلمية، أو التجارب العملية.

    الاهتمام بالتأديب التربوي

    ولقد برزت أهمية هذا الموضوع من خلال عدم الاهتمام بالتأديب التربوي لطلاب الحلقات القرآنية؛ حيث تكاد تجمع الحلقات على الاقتصار على تعليم قراءة القرآن الكريم تجويداً وحفظاً فقط، باعتبار أن النظام الأساسي للجمعيات، يلزم الحلقات بذلك، الأمر الذي غاب معه التأديب التربوي عن الحلقات القرآنية؛ مما أدى إلى بروز مشكلات سلوكية متعددة في بيئات الحلقات القرآنية.

    فضل الاجتماع في الحلقات القرآنية

    يتميز التعليم في الحلقات القرآنية، والاجتماع على كتاب اللَّه بخصوصية ينفرد بها عن التعليم في وسائط التربية الأخرى، وإن كان الاجتماع على ذكر الله، وتعلم كتابه، ومدراسته، وتعلم العلم النافع حسن، إلا أن الاجتماع لدراسة القرآن الكريم في الحلقات القرآنية أعظم أجراً، وفضلاً، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الفضل، وذكر ثمرة هذا الاجتماع المبارك على مأدبة القرآن في هذه الحلقات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده»؛ ولما كانت الحلقات القرآنية في الغالب، تعقد في المساجد؛ فإن هذا الحديث يؤكد فضل هذه الحلقات القرآنية، ويبين لنا عظيم أجر المجتمعين فيها، وفضل اجتماعهم ومدارستهم لكتاب اللَّه -تعالى-، بل وفيه دعوة لكل مسلم إلى إقامة مثل هذه الحلقات، والمشاركة فيها، ودعمها مادياً، ومعنوياً، ومن الذي لا يحرص على كل واحدة مما ذكر؟؛ فكيف وقد اجتمعت كلُّها في عمل واحد ميسرٍ هو الاجتماع على كتاب اللَّه؛ ولأهمية هذا الاجتماع في حلقات القرآن، وأثره على أفراد المجتمع، جعل العلماء له أبواباً في كتبهم كباب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، في صحيح مسلم، وباب فضل الاجتماع في المسجد لدرس القرآن، في كتاب الآجرِّي: أخلاق حملة القرآن، وقد «كان سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم، وزكاة نفوسهم». أي: يجتمعون على قراءة القرآن في حلق المساجد أو الكتاتيب والدور القرآنية.

    آداب الاجتماع التربوي

    وكان من آداب الاجتماع التربوي على القرآن أنهم إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى: يا أبا موسى: ذكرنا ربَّنا فيقرأ وهم يستمعون، وهذا هو السماع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهده مع أصحابه ويستدعيه منهم، كما جاء في الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي القرآن، قلت: أقرؤه عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري؛ فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية {فَكَيفَ إذا جِئناَ من كُلِّ أُمَّةٍ بشهيدٍ وجئنا بِكَ علَى هؤلاءِ شَهيداً} قال: حسبك؛ فنظرت فإذا عيناه تذرفان». وهذا هو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه هو وأصحابه، كما قال -تعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذَا بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، والكتاب والحكمة يعني: الكتاب والسنة.

    وقال -تعالى-: {قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلِّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآن فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّماَ أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ}.

    وعلى هذا؛ فإِنَّ الاجتماع، لسماع القرآن، وتلاوته مستحب لهم خارج الصلوات؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أهل الصفة وفيهم واحد يقرأ وهم يستمعون؛ فجلس معهم، وكان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم يقرأ والباقون يستمعون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على الحفاظ من أصحابه؛ فقد قرأ على أُبَيّ ليعلم الناسَ أهمية الاجتماع على القرآن ويعلمهم التواضع؛ لئلا يأنف أحد من التعلُّم، والقراءة على من دونه في المنزلة؛ ولأن أُبياً كان أسرع أخذاً لألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، فأراد بقراءته عليه أن يأخذ ألفاظه ويقرأ كما سمع منه ويُعَلِّمَ غيره.

    ولا شك أن هذه إشارة إلى أهمية الاجتماع على كتاب اللَّه -تعالى-، وتزكية النفوس بذلك، وإعداد المربين الذين يقومون بهذه المهمة، ولعلَّ أهم وسائل تحقيق ذلك الحلقات القرآنية، وبهذا تصبح قراءة القرآن، وعرض الطالب على معلم القرآن سنة نبوية، والمراد بالعرض القراءة والتثبت فيها، ولكي يتحقق هذا الفضل العظيم ينبغي العناية بالتأديب التربوي .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,024

    افتراضي رد: معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية

    معالم التأديب التربوي في الحلقات القرآنية (2)



    د. علي الزهراني



    فضل تعلم القرآن في الحلقات القرآنية





    إن الحلقات القرآنية إحدى المحاضن المهمة في بناء الأجيال وتربيتهم وتأديبهم على أخلاق القرآن وتعاليمه، الأمر الذي جعل هذه الحلقات ضرورة شرعية لرعاية أبناء المسلمين في واقعنا المعاصر، وقد زاد الإقبال عليها، والمطالبة بها؛ لأنها ذات أثر إيجابي وكبير في تكوين الميول والاتجاهات لدى تلاميذ الحلقات، وذلك من خلال ثلاثة جوانب من وجهة نظري يُعتنى بأمرين منهما ويهمل ثالثهما؛ وهو مادفع إلى دراسة هذا الموضوع.

    إن تعلّم القرآن من أفضل القربات إلى اللَّه -تعالى-، ومتعلمه يحظى بالخيرية في الدنيا والآخرة؛ فقد روى البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول اللَّه قال: «خيركم من تعلَّم القرآن وعَلَّمه»، وفي رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أفضلكم من تعلم القرآنَ وعَلَّمه»، قال عبد الرحمن السلمي؛ فذلك الذي أقعدني مقعدي هذا؛ فكان يعلم من خلافة عثمان إلى امرة الحجاج، وقد شَبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن، ويتعلمه بالطعام اللذيذ في مذاقه، ورائحته؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب».

    يرقى بصاحبه

    وتعلم القرآن الكريم يرقى بصاحبه إلى درجة عظيمة، ومنزلة رفيعة؛ حيث يرافق السفرة الكرام البررة في الجنة؛ فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، الذي يقرأ القرآن، ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران».

    زيادة الإيمان

    ومن ثمرات تعلم القرآن أنه من وسائل زيادة الإيمان؛ فعن جندب قال: «كنا غلماناً مزاورة (أي: قاربنا البلوغ) مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ فتعلَّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن؛ فازددنا به إيماناً»، ولا يقتصر فضل تعلُّم القرآن في الآخرة فحسب، بل ينال به العبد الرقي والسؤدد في الدنيا، روى عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر استعمله على أهل مكة فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب اللَّه -عز وجلَّ-، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللَّهَ يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين».

    من مظاهر الدعوة

    ويعد تعليم القرآن من مظاهر الدعوة إلى اللَّه -تعالى-، بل هو أشرف المظاهر قال -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} قال ابن حجر: القرآن أشرف العلوم؛ فيكون من تعلمه، وعلمه لغيره، أشرف ممن تعلم غير القرآن وإن علمه.

    ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدّي؛ ولهذا كان أفضل وهو من جملة ما عني -سبحانه وتعالى- بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} والدُّعَاء إلى اللَّه -تعَالَى- يقع بأمُورٍ شَتَّى من جملتها تعليم القرآن، وهو أشرف الجميع.

    مزية عن غيره

    والقرآن الكريم يعطي لحامله مزية عن غيره؛ حيث تكون له الأولوية في إمامة الناس كما جاء في الحديث: «يؤم القومَ أَقرؤهم لكتاب اللَّهِ»، بل إن صاحب القرآن يوم القيامة تكون منزلته عند آخر آية يقرؤها، عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال: اقرأ وارتقِ وَرَتِّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخرآية تقرؤها».

    المنزلة الكريمة

    فهذا الفضل العظيم والمنزلة الكريمة التي يتطلع إليها أولو الألباب، وأهل الطموح لا يصل إليها أحد إلا إن كان من أهل القرآن المواظبين على تلاوته، الحريصين على تعلُّمه، وتدبُّره، العاملين به، المقيمين لحروفه، وحدوده ومعرفة أحكامه، وحكمه، وحلاله، وحرامه، وهذه صفات المؤمنين المتبعين للرسُل، وهم الكمَّل في أنفسهم المكملين لغيرهم.

    استجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم،

    ومن فضل تعلم القرآن وتعليمه، أن في ذلك استجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «تَعَلَّمُوا القرآن فأقرئوه، واقْرؤوه؛ فإن مثل من تَعلمه فقرأه، وقام به كمثل جراب محشو مسكاً يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلَّمه؛ فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكي (أي: ربط) على مسك».

    آداب المعلمين

    وقال ابن سحنون في آداب المعلمين في أثر عن عثمان رضي الله عنه في قوله -تعالى-: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينا مِنْ عِبَادِنَا} قال: كل من تعلَّم القرآن وعَلَّمه فهو ممن اصطفاه اللَّه من بني آدم، بل إن صاحب القرآن يقدم على غيره في حالة الدفن بعد الموت؛ فلو جمع أكثر من واحد في قبر، لكان أولهم وضعاً في القبر صاحب القرآن، ومن النصوص السابقة يتبين لنا، فضل تَعَلّم القرآن، سواء في الحلقات أم في المدارس أم في بيئات التربية الأخرى، وأن إعراض أي مجتمع عن العناية بتعليم القرآن «والنظر في كتاب اللَّه وتفهمه والعمل به من أعظم المناكير وأشنعها وإن ظن فاعلوه أنهم على هدى».

    فضل تعليم القرآن في الحلقات القرآنية

    إن القيام بتعليم القرآن الكريم، وبيانه للناس، من أعظم الأعمال، وأجل القربات إلى اللَّه -تعالى-، ومتعلمه، ومعلمه يحظى بالخيرية في الدنيا والآخرة؛ فقد روى ابن ماجة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «خياركم من تَعَلَّم القرآن وعَلَّمه»، قال: وأخذ بيدي فأقعدني مقعدي هذا أُقرئ.

    ومما يدل على فضل تعليم القرآن في الحلقات القرآنية أو في غيرها من وسائط التربية، أن القيام بهذه الوظيفة النبوية والمهمة الربانية فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين، أما إذا لم يوجد في المجتمع من يقوم بهذا الواجب إلا واحد أو قلة تعين عليهم.

    فرض كفاية

    يقول النووي -رحمه اللَّه-: تعليم المتعلمين -أي: للقرآن- فرض كفاية؛ فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم؛ فإن امتنعوا أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين حتى إن إمام الحرمين الـجويني -رحمه اللَّه - جعل للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين؛ لأنه يسقط الحرج عن الأمة؛ فقال: فرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ من حيث أن فاعله يسد مسد الأمة، ويسقط الحرج عن الأمة وفرض العين قاصر عليه.

    عظيم فضل تعليم القرآن

    وقد ذكر أهل العلم في كتبهم ومصنفاتهم عظيم فضل تعليم القرآن، قال القرطبي: قال العلماء: تعليم القرآن أفضل الأعمال؛ لأن فيه إعانة على الدين؛ فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم، وقال السيوطي: اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة وتعليمه أيضاً فرض كفاية، وهو من أفضل القرب قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تَعَلَّم القرآنَ وعلَّمَه»، وفي هذا الخبر بيان من أصدق الخلق أن المشتغلين؛ بذلك هم خير الناس، بل إن مِن العلماء مَن فضل تعليم القرآن، وتعلمه، وقدمه على الجهاد في سبيل اللَّه ذروة سنام الإسلام؛ فقد سئل الثوري عن الجهاد وإقراء القرآن فرجح الثاني، واحتج بالحديث السابق.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •