ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
2اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,529

    افتراضي ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟

    ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟


    ناصر بن سليمان العمر



    السؤال:
    ما هو توجيهكم لنا بشأن أحسن الوسائل للاستفادة القصوى من رمضان؟ أنا أُصاب بإحباط لما أقارن حالي في رمضان بحال السلف..


    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

    فإن أمامك أيها السائل الكريم فرصة عظيمة، وأياماً كريمة، قد خاب وخسر من غفل عنها أو تهاون فيها.
    قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (صحيح البخاري [2009])، فتلك غنيمة، وقال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (صحيح البخاري [2014])، وتلك غنيمة، وقال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (صحيح البخاري [1901])، وتلك غنيمة! وكلها في الصحيحين.


    ودعني ألخص لك الأمر في عدة أمور:

    أولاً: الاستعداد النفسي لاستقبال رمضان، فقد كان السلف يجلسون ستة أشهر يسألون الله جل وعلا أن يبلغهم رمضان وأن يوفقهم إلى صيامه وقيامه وإدراك ليلة القدر، فإذا صاموا وقاموا، جلسوا خمسة أشهر أو ستة أشهر أيضاً يسألون الله أن يتقبل منهم رمضان.

    فنفوسهم كانت تتوق إليه؛ لأنهم عرفوا فضله، وهذا هو الاستعداد النفسي له، أن تتوق إليه وترجو أن تبلغه، وتعرف فضله، وتدرك قدر منفعته لك في الدنيا والآخرة، وتعزم على الاجتهاد فيه، وتصلح قلبك استعداداً له.
    كذا فمن الاستعداد ما يتعلق بالقلب واللسان، فيشمل المعالجة للنية والإصلاح، والتمرين على القول الطيب، وكظم الغيظ، والعفو عن الإساءة، ففي الصحيح: «مَن لَم يدَع قَولَ الزُّورِ والعمَلَ بِه والجَهلَ، فليسَ للَّهِ حاجَةٌ أن يدَعَ طعامَه وشرابَهُ» (صحيح البخاري [6057]).
    ثانياً: قولك "إذا قارنت حالي بحال السلف أُصاب بإحباط"، أقول لك: الاقتداء بالسلف منهج صحيح، لكن بهذا القول فإن حالك قد انعكست، وبدلاً من أن يكون هذا مشجعاً وقدوة لك، أصبح بالنسبة لك مثبطاً، وهذا مدخل من مداخل الشيطان، أن تصاب بالإحباط واليأس لَمّا ترى ذنبك وحالك وتعرف أحوال الصالحين ممن سبق، لكن لتعلم أن الله سبحانه هو الغفور الرحيم، وأن رحمته تعم المؤمنين في أي زمان ومكان وحال وشأن، لكنهم يتفاوتون في درجاتهم بقدر صدقهم وإخلاصهم وجهدهم وبذلهم وغير ذلك، فلينتبه المؤمن لمداخل الشيطان.

    ثالثا: بعض الناس يسعى أن يضع برنامجاً وقتياً دقيقاً في رمضان، فيصيبه الهم والحزن والإحباط عند الإخلال به، ولا شك أن الحرص على الأعمال شيء مهم، لكن رمضان لا يتحمل برنامجاً دقيقاً، ففيه الصيام والصلاة والقيام وغيرها، فقط تحتاج ترتيب أولوياتك وتنظيم أوقاتك واستدراك ما فاتك أولا بأول، مع مراعاة الوسطية والاعتدال وظروف رمضان.

    رابعا: من أهم أولوياتك في رمضان بعد أداء الفرائض أن تركز على قراءة وتدبر القرآن، وأن يكون شغلك وصحبتك وأنسك، فـ{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة من الآية:185]..

    وقد كان بعض السلف كالإمام مالك -وهو صاحب الموطأ-، يتفرغ للقرآن ويترك حتى التحديث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
    خامسا: يمكنك أن تختار صحبة صالحة تقية، تعينك وتساعدك على الصلاة وعلى الصيام وعلى الطاعات، لكن مع الحذر من أن تكون الصحبة سبباً في تضييع الأوقات عبر المساجلات والحوارات والمناقشات مما يورث الغفلة عن الأوقات في رمضان، كما يفعل البعض، فالصحبة الصالحة في رمضان هي الصحبة التي تدفعك للاستفادة بكل دقيقة فيه وتساعدك على ذلك وتعاونك فيه على البر والتقوى.

    سادسا: مما أنصحك به الاجتهاد قبيل رمضان في معرفة أحكام الصوم، وفقه تلك الأيام الفاضلات، لتؤدي عبادتك على بصيرة وعلم.

    سابعا: لتعلم أن هناك أساسا ينبني عليه حال الصائم الصالح وهو ترك الحرام بكل أشكاله، ومراجعة ما اعتاده مما فيه حرمة أو شبهة، فيتوب منه ويبتعد عنه، فليس الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوات المباحة فقط، ولكن الإمساك عما حرّم الله عموماً، قال صلى الله عليه وسلم: «مَن لَم يدَع قَولَ الزُّورِ والعمَلَ بِه والجَهلَ، فليسَ للَّهِ حاجَةٌ أن يدَعَ طعامَه وشرابَهُ» (صحيح البخاري [6057])، وهل فُرض رمضان إلاّ لأجل التقوى!

    ثامنا: من المهم أن تدرك أن الشيطان (1) يريد أن يظفر منك بمعصية أو بالإخلال في صيامك أو قيامك أو غير ذلك، فإذا جاهدته وراغمته (ومراغمة الشيطان كما قال ابن القيم من أحب الأمور إلى الله جل وعلا، أن تَشعُر أنك أمام عدو يريد إفساد الصيام عليك) فلا يهزمك.

    قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، فلنكن من هؤلاء المحسنين.
    تاسعا: أن تلجأ إلى الله وتتضرع إليه أن ييسر لك العبودية المخلصة في رمضان، وهذا أساس لكل مؤمن يستعد لرمضان والاجتهاد فيه، فالاستعانة بالله على مرضاته من أفضل الأعمال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تأملت أنفع الدعاء: فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين".


    وأخيرا: هناك رسالة للدكتور عمر المقبل بعنوان ثمان خطوات لاستقبال رمضان أنصح بمراجعتها ففيها فوائد كثيرة.
    والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    (1) قد يقول قائل: إن بعض الناس يزيد شرهم في رمضان رغم أنه ورد في الحديث أنها تُصَفّد؟
    فهناك نقطتان -كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله-:

    أولاً: إن الحديث المطلق يحمل على المقيد وإن مردة الشياطين هم الذين يصفدون.

    والثاني: أن هناك بعض الشياطين لا يصفدون، فليس كل شيطان يصفد إنما الحكم للأغلب، لكن عموما انظر إلى الواقع تجد أغلب الناس حتى العصاة تختلف حياتهم في رمضان ويُقبلون على الله، ووجود حالات شاذة من أشخاص معدودين لا يخالف الحديث.









    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,115

    افتراضي رد: ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو وليد البحيرى مشاهدة المشاركة
    خامسا: يمكنك أن تختار صحبة صالحة تقية، تعينك وتساعدك على الصلاة وعلى الصيام وعلى الطاعات، لكن مع الحذر من أن تكون الصحبة سبباً في تضييع الأوقات عبر المساجلات والحوارات والمناقشات مما يورث الغفلة عن الأوقات في رمضان، كما يفعل البعض،فالصحبة الصالحة في رمضان هي الصحبة التي تدفعك للاستفادة بكل دقيقة فيه وتساعدك على ذلك وتعاونك فيه على البر والتقوى.

    بارك الله فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,529

    افتراضي رد: ما أحسن الوسائل للاستفادة من رمضان؟

    آمين وإياكم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •