حكم السرقات العلمية ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم

الموضوع: حكم السرقات العلمية ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي حكم السرقات العلمية ؟

    هل السرقة العلمية محرمة شرعا، أم أنها مخلة بالآداب فقط؟

    الإجابــة





    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فالسرقة العلمية بمعناها المتعارف عليه ليست مخلة بالآداب فحسب، بل إنها لا تجوز شرعا، لاشتمالها على محظورين:
    الأول: الاعتداء على الحقوق المادية والمعنوية للغير، فإن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس 1409هـ - 1988م. وقد سبق تفصيل ذلك بأدلته في الفتوى رقم: 6080.
    الثاني: الغش والتدليس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [COLOR=green"]من غشنا فليس منا[/COLOR]. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: [COLOR=green"]المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور.[/COLOR] رواهما [COLOR=maroon"]مسلم[/COLOR]. وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 15801. وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 9797.
    والله أعلم.
    https://islamweb.net/ar/fatwa/119384/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي رد: حكم السرقات العلمية ؟

    السؤال

    هل يجب على من ينقل المقالات ومقاطع الفيديو أو المقاطع الصوتية من مواقع أخرى أن يذكر المصدر ؟ وهل يحق لصاحب المقالة أو المقطع أن يستاء إذا رأى مقالته منشورة في مكان ما دون ذكر اسمه ؟ . في الحقيقة : أنا من الناشطين في مجال الدعوة بالكتابة والمقاطع الصوتية والمرئية ، وقد وجدت في مرات عديدة أن بعض الإخوة والأخوات يأخذون هذه المواد وينشرونها دون أن يذكروا اسمي ، بل إنهم أحياناً يضيفون ويحذفون من محتوى هذه المواد دون إذن مني ، ربما هم يفعلون ذلك بدافع الدعوة ونشر الخير ولكن ليس بهذا الاسلوب ، ومما يدلل على حسن نواياهم أنهم لا يذكرون أسماءهم أيضاً ، وإلا لكانت الطامّة أشد . لا أدري ما سبب هذه الفوضى ، ولا أظن أنه من المناسب أن أسألهم ، كما أني لا أعرف هؤلاء الإخوة والأخوات ، ولكني في الحقيقة أشعر باستياء شديد حيال ذلك ، لطالما حاولت إقناع نفسي أن هذا عمل خير ودعوة وأنه يجب عليَّ أن ابتغي الأجر من الله تعالى وأن أغض الطرف عن مثل تلك الأفعال ، ولكن الكيل طفح هذا الصباح عندما رأيت مقالة هي من بُنيّات أفكاري منشورة دون أن يُذكر اسمي أو المصدر . فأريد أن أعرف : ما حكم استيائي هذا ؟ هل يقدح ذلك في إخلاصي ؟ أنا في الحقيقة في حيرة ، لا أدري إن كان استيائي هذا دافعه حب الظهور ، أم إنه شعور بعدم احترام الملكية الفكرية للآخرين ، علماً أنني لا أستخدم اسمي الحقيقي عند كتابة هذه المواد الدعوية ، لذلك فإن الناس لا يعرفون من هو كاتبها على وجه التحديد ، بمعنى أن دافع حب الظهور قد يكون معدوماً . أرجو منكم المساعدة ، ماذا يجب عليَّ أن أفعل ؟ أو بالأصح : ماذا يجب على هؤلاء الإخوة والأخوات أن يفعلوا ؟ هل يجوز لهم نقل مثل هذه المواد دون أن يعزوها إلى أصحابها أو دون أن يذكروا المصدر ؟ أرجو ذكر الدليل من الكتاب والسنة . ربما يبدو أن الأمر يسير في نظر بعض الأشخاص ولكنه ليس كذلك بالنسبة لي ، إنني أبكي في بعض الأحيان بسبب ذلك .

    نص الجواب








    الحمد لله
    أولاً:
    نرجو أن تهوِّن على نفسك أخي السائل فالأمر لا يستحق البكاء ، وما دمت تريد الفائدة للناس ورأيت جهودك تنتشر في المواقع والمنتديات ، فإن هذا ينبغي أن يدعوك للفرح لا للحزن .
    ولعلَّ مما يسلِّيك في هذا الباب ما صحَّ عن الإمام الشافعي رحمه الله من قوله : " وددتُ أن الخلْق تعلموا منِّي هذا العلمِ على أن لا ينسب إليَّ حرف منه " ، وإنما نُسب له العلم لأنه باشر التعليم بشخصه ، والناس لا تأخذ العلم عن مجهول فلذا كتب اسمه على مصنفاته ، وبما أنك لا تكتب باسمك الحقيقي فإنه يمكنك تحقيق أمنية الإمام الشافعي بما تصنعه من مواد دعوية وبما تنشره من مقاطع صوتية ومرئية .
    ومن حقك أن تُنسب أعمالك وأقوالك لك ، ولا يجوز لأولئك نشر تلك المواد دون إحالة على مصدرها الذي نقلوا عنه ، ومن حقك مراسلة الموقع ومحاسبته على عدم الإحالة ، لكننا في الوقت نفسه نرى أن عليك أن تفرح بأعمالك التي تلقى رواجاً في المواقع الإلكترونية ويستفيد منها القرَّاء ، والتاريخ يبيِّن الحقائق ويكميِّز الصادق من الكاذب ؛ فأنت تعلم أنه لا يُنشر شيء في منتديات الإنترنت إلا بتاريخ ، فمن نشر المواد التي قمت بصياغتها أو كتابتها ، فإنه يمكن تبيين حقيقة المصدر من خلال تاريخ النشر ، فيتبين للناس الفارق بين المصنِّف والسارق .
    وهناك اقتراح يمكن أن يكون نافعاً لك ، وهو أن تنشئ صفحة خاصة بك تجمع بها أعمالك ليسهل النقل عنها والإحالة عليها ؛ فإن كثيرين قد لا يتبين لهم أن ما ينقلونه عنك هو من عمل يدك أنت ، ولذا لا تراهم ينسبونه لك .

    ثانياً:
    أما بخصوص من ينسب أعمال غيره لنفسه ولا يحيل على مصدرها : فإنه قد وقع في محاذير كثيرة ، وينبغي أن يتنبه لنفسه ولا يستمر في هذه الطريق التي تحرمه من الأجور ، ومن هذه المحاذير :
    1. منافاة لعمله للإخلاص .
    والمسلم مأمور بالإخلاص في جميع طاعاته وعباداته ، قال الله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) البينة/من الآية 5 ، وما يفعله مَن يسطو على جهود غيره لينشرها باسمه يتنافى عمله هذا مع الإخلاص ؛ لأنه يريد الذِّكر والشهرة والتكثر بما ليس من فعله ، ولو أراد وجه الله وثواب الآخرة لعلم أن الله تعالى لا يقبل عملاً يدَّعيه لنفسه وهو ليس له ، ولكفَّ عن فعله هذا ونسب العمل لصاحبه ، ولو فعل هذا فإنه يأخذ الأجر في التعليم والدلالة على الخير كاملاً غير منقوص ، والله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا طيِّباً .
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً ) .
    رواه مسلم ( 1015 ) .
    2و3. الكذب في نسبة ما ليس له أنها له ، والتشبع بما يُعط .
    عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) .
    رواه البخاري ( 4921 ) ومسلم ( 2130 ) .
    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله –
    وأما حكم التثنية في قوله ( ثَوْبَيْ زُور ) : فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى ؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ ، وعلى غيره بما لم يُعطِ ، وكذلك شاهد الزور ، يظلم نفسه ، ويظلم المشهود عليه .
    " فتح الباري " ( 9 / 318 ) .
    وقال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي – رحمه الله - :
    لا خفاء أن مِن المدارك المهمة في باب التصنيف : عزوَ الفوائد والمسائل والنكت إلى أربابها تبرؤا من انتحال ما ليس له ، وترفعاً عن أن يكون كلابس ثوبي زور ، لهذا ترى جميع مسائل هذا الكتاب معزوة إلى أصحابها بحروفها وهذه قاعدتنا فيما جمعناه ونجمعه .
    " قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث " ( ص 40 ) .
    4. السرقة .
    قال الأستاذ عصام هادي – وفقه الله - :
    لما كثر اللغط حول ما يفعله بعض إخواننا من نقل لكلام دون أن يعزو ذلك إليهم : سألت شيخنا هل هذه سرقة أم لا ؟ .
    فقال شيخنا : نعم هو سرقة ، ولا يجوز شرعاً ؛ لأنه تشبّع بما لم يعط ، وفيه تدليس وإيهام أن هذا الكلام أو التحقيق من كيس علمه .
    فقلتُ : شيخنا بعضهم يحتج بما وقع فيه بعض العلماء السابقين ؟ .
    فقال : هل يفخرون بذلك ؟ لا ينبغي لطالب العلم أن يفخر بذلك ، واعلم - يا أستاذ - أن المنقول هو أحد أمرين :
    فمن نقل كلاماً لا يشك أحد رآه أنه ليس من كلامه كمثل ما أقوله أنا وغيري : " إن فلاناً ضعيف أو ثقة " : فكل من يقرأ هذا يعلم أن هذا ليس كلامي ، فهذا يُغتفر ، أما ما فيه بحث وتحقيق فلا يجوز أياً كان فاعله .
    " الألباني كما عرفته " عصام موسى هادي ( ص 74 ، 75 ) .
    5و6. نزع البركة ، وعدم شكر النعمة .
    قال النووي – رحمه الله – معلقاً على حديث ( الدِّين النَّصيحة ) - :
    ومن النصيحة : أن تضاف الفائدة التي تُستغرب إلى قائلها ، فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله ، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له : فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه ، ولا يبارك له في حال ، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها ، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً .
    " بستان العارفين " ( ص 4 ) – ترقيم الشاملة - .
    وقال السيوطي – رحمه الله - :
    ومن بركة العلم وشكره : عزْوُه إلى قائله .
    قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي : سمعت أبا الحسن الصيرفي يقول : سمعت أبا عبد اللّه الصوري يقول : قال لي عبد الغني بن سعيد : لما وصل كتابي إلى عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس وضمّن كتابه إليّ الاعترافَ بالفائدة وأنه لا يذكرها إلاّ عني .
    وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : سمعت أبا عبيد يقول : منْ شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت : خفي عليَّ كذا وكذا ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا فهذا شكر العلم . انتهى
    قلت – أي : السيوطي - : ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفاً إلاّ معزواً إلى قائله من العلماء مبيِّناً كتابه الذي ذكر فيه .
    " المزهر في علوم اللغة " ( 2 / 273 ) .

    ثالثاً:
    ذكر الأستاذ محمد رشيد رضا جنايات وذنوب كثيرة يتلبس بها من يسرق جهود غيره وينسبها لنفسه ، وجعل هذه السرقة شرّاً من سرقة المال ، حيث قال – رحمه الله - :
    تكرر منا الانتقاد على الجرائد التي تنقل كلام غيرها ولا تعزوه إلى صاحبه ، وقد يكون هذا من البعض عن عمد فيكون سرقة شرًّا من سرقة الأموال والعروض ؛ لأن في سرقة دينار من رجل ذنبًا واحدًا ، وفي سرقة الكلام عدة ذنوب :
    أحدها : التعدي على حقوق الناس وانتحالها لنفسه ، وهو المراد بتسميتها سرقة .
    وثانيها : الخيانة في العلم ، وهو لا ينجح إلا بالأمانة , وهي نسبة كل قول إلى قائله وكل رأي
    إلى صاحبه .
    وثالثها : الكذب ، وهو ظاهر .
    ورابعها : التبجح والافتخار بالباطل ، وقد ورد في الحديث الصحيح ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) .
    خامسها : الغش ؛ فإن من الناس مَن إذا علم أن هذا القول لفلان يأخذ به ويقلده ، لأن التقليد مبني على الثقة , فإذا نسب القول إلى غير صاحبه يتركه من لو علم صاحبه لأخذ به وانتفع لثقته به دون من نسب إليه , ويأخذ به من يثق بالمنتحل على أنه له وما هو له .
    سادسها : الجناية على التاريخ الذي يبين مراتب الناس وأقدارهم في العلم .
    ولا شك أن المحدثين يعتبرون هؤلاء المنتحلين من الوضاع الكاذبين حتى لا يثقون برواية لهم وكذلك يجب .
    " مجلة المنار " ( 3 / 569 ) .

    والخلاصة :
    قد رأيت أخي السائل ما يجني به المنتحل لجهود غيره من جنايات ومساوئ وما يستحقه من صفات وأحكام ، فالمرجو من الكتَّاب – في المواقع الإلكترونية وغيرها – أن يكفوا عن هذا العبث ، وأن يصدقوا مع أنفسهم ، وأن يلتزموا بالأمانة ، فعسى الله أن يكتب لهم الأجور كاملة يوم القيامة إن هم فعلوا ذلك .
    وأنت أخي السائل : قد رأيت ما قاله الإمالم الشافعي رحمه الله ، فلتتخذه قدوة لك ، وخاصة أنك لا تكتب باسمك الصريح ، فلا تلتفت لذِكر الناس وثنائهم ، واجعل همَّك الحصول على رضا ربك عز وجل فهو خير لك .
    وانظر جواب السؤال رقم ( 131437 ) .

    والله أعلم




    المصدر: الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •