الأركان الثلاثة لعبودية القلب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
3اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: الأركان الثلاثة لعبودية القلب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي الأركان الثلاثة لعبودية القلب

    الأركان الثلاثة لعبودية القلب (1)




    الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر





    ثلاثة فرائض افترضها الله -سبحانه وتعالى- على عباده لابد أن تكون في قلوبهم، وقد سمَّاها أهل العلم (أركان التعبد القلبية)؛ سمَّوها أركاناً: لأنها فرائض وأسس يقوم عليها الدين، وكونها قلبية: لأن مكانها القلب؛ فهي من أعمال القلوب، ولا صلاح للقلوب ولا للأعمال إلا بها، وهي أركان للتعبد: بمعنى أن أي تعبُّد يصدر من العبد من صلاة وصيام وحج وغير ذلك يجب أن يكون قائماً على هذه الأركان. وهذه الأركان والمنازل والمقامات للسائرين إلى الله تبارك وتعالى ينبغي عليهم استصحابها في كل طاعة وكل عبادة يتقربون بها إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ فتكون قائمةً على هذه الأركان العظيمة.

    وأركان التعبد القلبية ثلاثة: وهي المحبة، والرجاء، والخوف؛ محبة الله -جل وعلا-، ورجاء رحمته، وخوف عذابه، فهذه الأركان الثلاثة العظيمة، هي أركان للتعبّد لابد من وجودها في قلب المسلم، ووجودها في قلبه فرضٌ لازم؛ وقد اجتمعت هذه الأركان الثلاثة في قوله -سبحانه وتعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (الإسراء:57)؛ أما المحبة ففي قوله: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}؛ وهذا الابتغاء نابعٌ من حبٍّ عمر قلوبهم وملأ صدورهم، وأما الرجاء ففي قوله: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ}: أي رحمة الله -سبحانه وتعالى-، وأما الخوف ففي قوله -جل وعلا-: {وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}.

    فاتحة الكتاب

    هذه الأركان الثلاثة التي اجتمعت في هذه الآية الكريمة اجتمعت أيضًا في فاتحة الكتاب، قال الله -جل وعلا-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}؛ أما المحبة ففي قوله -جل وعلا-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ لأن الحمد هو الثناء على الله -جل وعلا- مع حبه، والثناء إذا كان عن غير حبٍ يسمى مدحاً ولا يسمى حمداً، والحمد هو الثناء مع الحب، والله -جل وعلا- يُحمد لنعَمه التي لا تعد ولا تحصى، ويُحمد -جل وعلا- على أسمائه الحسنى وصفاته العظيمة وجلاله وجماله وكبريائه -سبحانه وتعالى-، وأما الرجاء ففي قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؛ فإن المسلم إذا قرأ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} متأملا ًفي مدلولي هذين الاسمين وما يدلان عليه من ثبوت الرحمة لله -جل وعلا- فإن القلب حينئذ يتحرك راجيا رحمة الله.

    ففي قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} المحبة، وفي قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الرجاء، ويتحرك الرجاء في القلب مع التدبّر والتأمل في كلام الله، فإذا قرأ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وهو يتأمل في المعنى - ويوم الدين: هو يوم الحساب ويوم الجزاء ويوم لقاء الله، قال الله -تعالى-: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} (الانفطار:17-19)؛ فإذا قرأ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} سيتحرك في القلب الخوف؛ خوف لقاء الله.

    فإذاً في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} المحبة، وفي قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الرجاء؛ وفي قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الخوف، ثم بعد ذلك جاءت: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}: أي إياك نعبد يا الله بهذه الأركان؛ ولم تأتِ هذه الكلمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إلا بعد أن أُرسيت أركانـُها، وثُبِّتت في القلب، وتحركت فيه؛ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} تـُحرك في القلب المحبة، و{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تـُحرك في القلب الرجاء، و{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} تـُحرك في القلب الخوف؛ وبهذه الأمور: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}: أي نعبدك يا الله ولا نعبد غيرك؛ بالحب الذي دل عليه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وبالرجاء الذي دل عليه: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، وبالخوف الذي دل عليه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}؛ فاجتمعت هذه الأركان العظيمة في سورة الفاتحة، وهذه الفائدة العظيمة الثمينة النفيسة نبَّه عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في رسالة له قصيرة عن سورة الفاتحة: (فوائد من سورة الفاتحة).

    دلائل هذه الأركان

    وأما دلائل هذه الأركان فمتفرقة ومبثوثة في كتاب الله تبارك وتعالى وكثيرة جداً:

    آيات المحبة

    فتجد في القرآن آيات فيها ذِكر المحبة، والدعوة إليها، وبيان آثارها وثمارها وعوائدها الحميدة، ومكانتها من الدين، وفضل من قامت في قلوبهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة:54)، وبُيِّنت علاماتها ودلائلها وشواهدها، وبُيِّنت أيضاً الأمور الجالبة لها التي تنمِّيها وتقوِّيها في قلب المسلم.

    آيات الرجاء

    كذلك الرجاء؛ تجد الآيات الكثيرة في كتاب الله التي فيها ذكر الرجاء وبيان هذا المقام العظيم، وذكر الأمور التي تحرك الرجاء في القلب من النعيم والثواب والرحمة والمنّ والعطاء. آيات كثيرة في القرآن يقرأها المسلم تحرك في قلبه الرجاء، وعموم آيات الوعد وهي كثيرة في كتاب الله -جل وعلا- تحرك في قلب المسلم الرجاء. وكذلك أسماء الله -جل وعلا- الدالة على المغفرة، وعلى الرحمة، وعلى الإنعام، الإكرام، وعلى الفضل، وعلى التوبة، إلى غير ذلك؛ تحرك في القلب الرجاء.

    آيات الخوف

    وكذلك الخوف؛ آيات كثيرة في القرآن فيها بيان الخوف والدعوة إلى تحقيقه، وأن يكون قلب المسلم خائفاً من الله، وأن يكون خوفه من الله: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران:175)، وجعل ذلك شرطاً في الإيمان وأساساً في الدين، وعموم آيات الوعيد في ذِكر العقوبة والنار والبطش وغير ذلك تحرك في قلب الإنسان الخوف من الله -جل وعلا- والخوف من عذابه -سبحانه وتعالى-.

    فريضة من فرائض الدين

    فهذه الأركان الثلاثة والفرائض الثلاثة جاءت مبيَّنة ومفصَّلة وموضَّحة في كتاب الله -تبارك وتعالى-، وكما قدّمت وجودها في القلب فريضة من فرائض الدين، بل هي التي تحرك الإنسان وتسوقه إلى الخير وتقوده إلى الصلاح، وتبعده عن الحرام والشر والفساد، وهذه الأمور الثلاثة كما شبَّهها بعض أهل العلم ومنهم ابن القيم -رحمه الله- تعالى في كتابه مدارج السالكين بمثابة الطائر؛ المحبة بمثابة الرأس، والرجاء والخوف بمثابة الجناحين، ومعلوم أن الطائر إذا قُطِع رأسه لم يحصُل منه حِراك وبقي في مكانه وانتهى أمره بذلك، وإذا قُصَّ أحد جناحيه لم يستطع أن يطير، والمسلم لا يستطيع أن يتحرك بفعل الأعمال الفاضلة والطاعات الزاكية والعبادات المقرِّبة إلى الله والبُعد عن الأمور التي تسخط الله وتغضبه إلا إذا كان في قلبه حبٌ ورجاء وخوف؛ والحب هو روح العبادة ولبها وأساسها ومحركها، والرجاء بمثابة الحادي، والخوف بمثابة السائق؛ فالحادي يكون في مقدمة الركب يرغِّبه في السير ويستحثه على المضي، والسائق يكون في الخلف، من يتخلَّف يزجره، من يتفلت يعاقبه ويهدده، فقد جاء عن بعض السلف قولهم: «الرجاء قائد، والخوف سائق، والنفس حرون»، والنفس الحرون تحتاج إلى قائد وسائق. والرجاء هو القائد؛ إذا نظر الإنسان إلى الأمام فالمرغبات والفضائل والأجور والثواب والرحمة والإنعام والإكرام والمنّ والعطاء تقوده إلى المزيد من العمل والجد والاجتهاد والإقبال على الله -سبحانه وتعالى.

    الخوف سائق

    والخوف سائق؛ إذا حصل عنده شيء من التفلت، والتقصير، والتراجع، والالتفات وإلى المعاصي، أو الشهوات، إلى الملاذ ينظر إلى الخوف الذي يسوقه، والزواجر والعقوبات والتهديدات والتخويف بالنار والتخويف بالعذاب والتخويف ببطش الله وانتقامه بالعقوبات؛ فتأتي هذه الزواجر والمخوِّفات لتسوق الإنسان، ويحتاج إلى الأمرين حتى يمشي ويسير؛ فهو يحتاج إلى قائد، ويحتاج أيضاً إلى سائق يسوقه إلى البعد عن الحرام والإقبال على طاعة الله -سبحانه وتعالى.

    جناحا الطائر

    الخوف والرجاء هما بمثابة جناحي الطائر ينبغي أن يكونا في العبد بتوازن، وألا يطغى أحدهما على الآخر؛ لأن هذا يُخِلُّ في السير؛ لأنه إذا غلَّب الخوف وضعُف الرجاء ربما استولى عليه القنوط من رحمة الله، وإذا كان عنده خوف وزواجر وتهديد وعقوبات دون القائد وذِكر الرجاء والثواب والمرغبات؛ ربما يستولي عليه القنوط فيقنط من رحمة الله؛ والقنوط من رحمة الله كبيرة من الكبائر، وإذا غلَّب جانب الرجاء وأهمل جانب الخوف وأصبح عنده رجاء دون خوف يأمن من مكر الله، فتجده يقصِّر ويتهاون ويعصي ويفرط وهو آمن؛ لأن الخوف معطل عنده، بينما هو يحتاج مع الرجاء إلى خوف، فإذا غلَّب الرجاء وعطَّل الخوف أمِن؛ والأمْن من مكر الله من كبائر الذنوب، كما أن القنوط من رحمة الله من كبائر الذنوب؛ ولا يمكن أن يسلَم الإنسان من هاتين الكبيرتين - القنوط والأمن من مكر الله -سبحانه وتعالى- إلا بالرجاء والخوف بتوازن واعتدال.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي رد: الأركان الثلاثة لعبودية القلب


    الأركان الثلاثة لعبودية القلب (2)




    الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر







    ذكرنا في المقال السابق أن أركان التعبد القلبية ثلاثة هي: المحبة، والرجاء، والخوف؛ محبة الله -جل وعلا- ورجاء رحمته، وخوف عذابه؛ فهذه الأركان الثلاثة العظيمة، هي أركان للتعبد لابد من وجودها في قلب المسلم، ووجودها في قلبه فرضٌ لازم، وقلنا إن هذه الأركان قد اجتمعت في قوله -سبحانه وتعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}(الإس راء:57).

    والخوف الذي يُحمد هو الخوف الذي يزجر الإنسان عن المعصية وعن الوقوع فيما يسخط الله -سبحانه وتعالى-، أما إذا زاد الخوف عن حده ربما تحوَّل كما قدّمت إلى نوع من القنوط؛ ولهذا عبادة الله -سبحانه وتعالى- تكون بالحب، والرجاء، والخوف .

    لماذا نصلي؟

    فعندما يقال: لماذا نصلي؟ الجواب: لأننا نحب الله، ونرجو رحمته، ونخاف عذابه. لماذا نصوم؟ لأننا نحب الله، ونرجو رحمته، ونخاف عذابه، وهكذا في كل طاعة، وأيضًا ابتعاد الإنسان عن المحرمات وعن الآثام، يكون حبًا لله -سبحانه- ورجاءً لرحمته وخوفًا من عذابه، هذه الأمور هي التي إذا وجدت فعلاً في قلب الإنسان -وبيِّنت كما قدّمت في القرآن بيانًا وافيًا لكننا نحن الذين نفرِّط- صلُحت حاله -بإذن الله تبارك وتعالى-، وكل خلل يوجد في الإنسان، سواءً في تقصيرٍ في طاعات، أم في فعلٍ لمحرمات؛ فهو من نقصٍ في هذه الركائز، أما إذا وُجدت فعلاً هذه الركائز الثلاثة في القلب؛ فالإنسان يصلح تماماً ويزكو وتطيب حاله ويستقيم أمره ويحسن إقباله على الله، بينما إذا اختل شيء من هذه الأركان - أركان التعبد الثلاثة-؛ فباختلالها يختل السير، إما بتفريط في واجبات وفرائض، أو في وقوع في محرمات ومعاصي وآثام .

    المفرط في حق الله

    ولهذا إذا بحث المفرِّط في فعل ما فرض الله عليه، أو الواقع فيما حرَّم الله عليه إذا بحث في نفسه وفتش؛ لوجد أن هذا نابع من ضعفٍ في هذه الأمور ونقصٍ فيها، وإلا لو أنها تحركت في قلبه لامْتَنَع؛ ولهذا من أنفع ما يكون للإنسان عندما تدعوه نفسه إلى تفريطٍ في واجب، أو فعلٍ لمحرم أن يحرِّك هذه الأركان في قلبه، وتحريك هذه الأركان في القلب واضح من خلال النصوص التي في كتاب الله؛ ولهذا القرآن شفاء {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} (الإسراء:82)، لكن كيف يستشفي الإنسان بالقرآن إذا كان لا يستفيد من معاني القرآن ولا يتدبر في دلالاته العظيمة ومعانيه المباركة التي فيها زكاء القلوب وصلاح النفوس واستقامة الأحوال!!.

    خطورة حال المقصر

    وأهل العلم -رحمهم الله- نبهوا إلى خطورة حال من يقصُر العبادة على بعض هذه الأركان دون باقيها، وقد وُجد في الأمة طوائف قصَروا العبادة على بعض هذه الأركان فـَضَلـُّوا عن سواء السبيل؛ فوُجد من الطوائف من لا يعبدون الله إلا بالحب فقط، ووُجد منهم من لا يعبد الله إلا بالرجاء فقط، ووُجد من لا يعبد الله إلا بالخوف.

    ولهذا قال بعض أهل العلم المتقدمين: «من عبَد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبَد الله بالرجاء وحده، فهو مرجئ -يعني على طريقة المرجئة -، ومن عبَد الله بالخوف وحده فهو حروري -أي على طريقة الحرورية الخوارج-، ومن عبَد الله بالحب والخوف والرجاء، فهو مؤمن موحِّد» بالحب، والخوف، والرجاء.

    عبادة الأنبياء

    وفي القرآن عبادة الأنبياء والمرسلين قائمة على هذه الأمور الثلاثة: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء:90) بالرغبة والرهبة هذه عبادة الأنبياء، وقال إبراهيم الخليل -عليه السلام-: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}(الشع راء:85)، وفي الحديث قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»، قَال:َ أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «حَوْلَهَا نُدَنْدِن»، ثم يأتي هؤلاء الضُّلال ويقولون: «نحن نعبد الله حباً فيه، لا طمعاً في جنة ولا خوفاً من نار»!! .

    العقيدة الباطلة

    ولما اعتقدوا هذه العقيدة الباطلة، زرعت في نفوسهم استخفافاً بالجنة، واستخفافاً بالنار، واستخفافاً بالعقوبات، وأصبح يوجد في كتبهم من الألفاظ والكلمات الشنيعة التي ربما لا يسع هذا المقام لذكرها تدل على استخفاف بأمر الجنة، واستهانة بذلك وتهوين من شأنها، وحط من قدرها، زعماً منهم أنهم على أكمل حال - عبادة الله بالحب فقط-؛ ولما كانت هذه حالهم أورثهم هذا الاعتقاد الفاسد شؤماً في العمل؛ ولهذا وجد في هؤلاء من عطَّل الأعمال وانقطع عن العبادات وعن الطاعات زعماً منه أنه بلغ درجة الوصول، وأنه سقطت عنه التكاليف، كل هذه دركات من الباطل يجرُّ بعضها إلى بعض.

    مَن لا يعبد الله إلا بالرجاء

    وكذلك مَن لا يعبد الله إلا بالرجاء، يُعمِل آيات الوعد، ويُهمل آيات الوعيد، يُعمِل أحاديث الوعد، ويهمل أحاديث الوعيد، وهذه تجدها أيضاً بصورة أو بأخرى عند كثير من العصاة والمفرطين؛ لماذا لم تصلي؟! ربي غفور رحيم!! لماذا تفعل كذا من المحرمات ؟! ربك غفور رحيم، وينسى قول الله -تعالى-: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}؛ فلما يعبد الله بالرجاء وحده، يأمن من مكره -سبحانه وتعالى- وتجده يفرط ويتهاون ويقع في أنواع من المعاصي والآثام والمخالفات، مثل طريقة المرجئة القدامى تجده لما يستدل يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ!! قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، يأتي بهذا الحديث ويُهمل حديث : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، يهمل قوله: {وَلَا يَزْنُونَ} (الفرقان:68)، يهمل {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}(الإسرا ء:32)، يهمل الوعيد، يهمل العقوبات، هذه كلها يهملها ويأتي بهذا الحديث يُعمله مع إهمال غيره!! بينما لو أعمله وأعمل غيره -أعمل الوعد وأعمل الوعيد- تتزن الأمور، إذا أعمل الوعد رجا، وإذا أعمل الوعيد خاف، وهذا هو المطلوب: رجاء وخوف، أما الرجاء بلا خوف؛ فهذا يورث أمناً من مكر الله، وأما الخوف بلا رجاء، يورث قنوطاً من رحمة الله -تبارك وتعالى .

    طريقة الخوارج الحرورية

    ومن عبَد الله بالخوف وحده؛ فهذه على طريقة الخوارج الحرورية، تجده يأتي بنصوص الوعيد، والعقوبات، والتهديد، ويُهمل نصوص الرجاء، ولو أنه ضم إلى نصوص الوعيد نصوص الوعد، لاستبان له الأمر واتضح له الطريق.


    والحق في هذا بأن يجمع المسلم، وأن يجاهد المسلم نفسه على أن يجتمع في قلبه هذه الأمور الثلاثة: الحب، والرجاء، والخوف، يجتهد أولاً أن يملأ قلبه بحب الله -جل وعلا-، وفي الدعاء المأثور عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ».




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    12,232

    افتراضي رد: الأركان الثلاثة لعبودية القلب

    الأركان الثلاثة لعبودية القلب (3)




    الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر




    ذكرنا في المقال الأول أن أركان التعبد القلبية ثلاثة هي: المحبة، والرجاء، والخوف، محبة الله -جل وعلا-، ورجاء رحمته، وخوف عذابه؛ فهذه الأركان الثلاثة العظيمة، هي أركان للتعبد لابد من وجودها في قلب المسلم، ووجودها في قلبه فرضٌ لازم، وقلنا إن هذه الأركان قد اجتمعت في قوله -سبحانه وتعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } (الإسراء:57).
    الأمور التي تجلب حب الله وفيما يتعلق بالأمور التي تجلب حب الله إلى قلب المؤمن، تحدَّث ابن القيم -رحمه الله- عن هذا الموضوع حديثاً وافياً ونافعاً جداً في كتابه (مدارج السالكين)؛ فذكر أن الأسباب الجالبة للمحبة عشرة – هذه تجلب لقلب المسلم محبة الله – قال باختصار: قراءة القرآن بتدبر، التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وفي الحديث: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه».

    مداومة الذكر
    دوام ذكره على كل حال، يحرك الإنسان دائماً لسانه، وينبض قلبه بذكر الله -جل وعلا-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} النتيجة: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (الأحزاب:41-43).

    إيثار محابه إيثار محابه على محابك، إذا نازعتك نفسك بين أمرين: أمر يحبه الله، وأمر يخالف ذلك تحبه نفسك، قدِّم محبة الله على محبة نفسك، وهذا محك امتحان {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران:31)، ويسميها أهل العلم (آية المحنة)، أي من ادَّعى محبة الله؛ فليمتحن نفسه في ضوء هذه الآية، هل هو متبع للنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟. مطالعة القلب لأسمائه وصفاته،عندما تتدبر في أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، هذه تحرك في قلبك محبة الله -سبحانه وتعالى. مشاهدة برِّه وإحسانه وآلائه، تفكَّر في نعم الله، ومننه، وآلائه، وأفضاله؛ فهذا يحرك في القلب المحبة، ويجلب للقلب المحبة . انكسار القلب بكليَّته بين يدي الله، أن يكون العبد منكسراً بين يدي الله متذللاً خاضعاً لجنابه -سبحانه وتعالى.

    التفكير في نعمه سبحانه الخلوة به وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل «إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَل-َّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ فَيَقُولُ لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي أَحَدًا غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرُ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ».

    مجالسة الصادقين مجالسة المحبين الصادقين، ينظر في الصلحاء أهل الفضل أهل الخير يجالسهم، وكما قيل : «الصاحب ساحب»، ويقول صلى الله عليه وسلم : «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِه؛ِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ»، وهذا يحتاج من الإنسان إلى صبر، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } (الكهف:28). أما الذي يجالس أهل الشر، وأهل الفساد، ويجالس القنوات الفاسدة، والمواقع الفاسدة، ويُمضي الأوقات الطويلة فيها، ثم يريد أن يتحرك في قلبه محبة الله، ويتحرك في قلبه الخير والفضائل؛ فهذا في الحقيقة ألقى بنفسه إلى التهلكة، وورَّط نفسه، وجنى على نفسه، {يا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر:18).

    الابتعاد عن العوائق مباعدة كل سبب يحُول بين القلب وبين الله - وهذا المعنى أشرنا إليه - وفي عصرنا هذا القنوات الفضائية، والمواقع الفاسدة في الإنترنت، وغيرها هذه من أعظم ما يُبعد الإنسان، ويُبعد قلبه عن الله -سبحانه وتعالى- فرقٌ بين أن تمسك بالمصحف، وتقرأ، وتتأمل، وتتدبر، وتدمِن النظر في كتاب الله -سبحانه وتعالى-؛ فيمتلئ قلبك إيماناً، ومحبة، وتعظيماً، وخيراً، وبِراً، وبين أن يجلس الإنسان مشدوه البصر، مستولىً على قلبه أمام تلك القنوات الفاسدة، والمواقع الباطلة إلى أن يمرض قلبه ويهلك -عياذاً بالله- من ذلك . فإذاً هذه تحرِّك في قلب الإنسان المحبة.

    تحريك الرجاء في القلبإذا جئنا إلى جانب تحريك الرجاء في القلب؛ فتجد أيضًا هذا باب واسع في القرآن الكريم، وكل آيات الترغيب والوعد والثواب تحرك في القلب الرجاء.

    تحريك جانب الخوف كل آيات التهديد والعقوبة والنار، وسخط الله، وعقوبته، وما أحلَّه الله -سبحانه وتعالى- بالأمم السابقة وغير ذلك؛ هذا يحرِّك في القلب الخوف؛ فيخاف من الله -سبحانه وتعالى-؛ فتزين حاله، ويصلح أمره، ويحسُن إقباله، على الله -تبارك وتعالى- ويكون في درجة المؤمنين المتقين الأبرار، وقد قال الله -جل وعلا- عن المؤمنين الكُمَّل: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} (المؤمنون:60-61)، لاحظ الارتباط {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }!! من ماذا وجلة؟ عائشة رضي الله عنها - كما في المسند وغيره – قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم : «أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يَخَافُ أَلَا يُقْبَلَ مِنْهُ»، هذا حال المؤمنين الكمَّل، أما الإنسان الضائع تجده مفرطا في العبادات، ومفرطا في الأعمال، ومنهمكا في المعاصي وفي الوقت نفسه آمِن من عقوبة الله، الحسن البصري -رحمه الله تعالى- يقول: «إن المؤمن جمَع بين إحسان ومخافة، والمنافق جمع بين إساءة وأمْن» أعماله سيئة وآمِن، ويتمنى على الله الأماني!! والله يقول: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُم ْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه} (النساء:123)، ليست المسألة مجرد أماني؛ ولهذا العلماء فرَّقوا بين التمني والرجاء.

    الفرق بين التمني والرجاء وهذا أشار إليه ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين، فرَّقوا بين التمني والرجاء، التمني حال العاجز المفرِّط، تجده لا يعمل ولا يبذل الأسباب، لكن تجده جالسا معطِّل الأسباب، ويفعل المخالفات، ويقول: أتمنى أن أكون يوم القيامة في الدرجات العالية من الجنة، وأتمنى كذا، هذا التمني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُم ْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}، الحسن البصري -رحمه الله- يقول: «ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدَّقته الأعمال».

    التمني من العجز
    إذًا التمني يكون من العاجز؛ فهو لا يعمل ولا يبذل الأسباب وعنده أماني، أتمنى كذا، وأتمنى كذا، وأتمنى كذا، والرجاء فرْقُه عن التمني: أن الرجاء لا يكون إلا بعمل الذي يرجو فعلاً رحمة الله، ويعمل لنيلها، وهذا هو الرجاء حقيقة. أن التمني بلا عمل ولا جِدٍّ ولا اجتهاد، أما الرجاء: فهو بعمل الذي يرجو رحمة الله، ويبذل الأسباب لنيلها، الذي يخاف عقوبة الله -تبارك وتعالى- يبذل الأسباب للهرب من نيلها؛ فيفر إلى الله، وكل شيء تخاف منه تفرُّ منه، إلا الله إذا خفته تفرّ إليه -سبحانه وتعالى- {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} (الذاريات:50)، إذا صار في قلبك خوف من الله تجد فرارك إلى الله -سبحانه وتعالى-، وكل شيء تخاف منه تفرُّ منه إلا الله، إذا وُجد في قلبك خوف منه، فررت إليه، وتركت ما يسخطه، وابتعدت عما يغضبه، وطلبت ثوابه -سبحانه وتعالى.

    الأركان الثلاثة للتعبد كلام في أركان التعبد له كلام لابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين) في منزلة الحب، ومنزلة الرجاء، ومنزلة الخوف - كلامه موسع ووافٍ - وهناك رسالة أنصح بها تصلح لجميع الطبقات للشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله تعالى-، له منظومة جميلة سمَّاها: (منظومة السير إلى الله والدار الآخرة) جمع فيها المنازل، وذكر الحب وذكر الرجاء، وذكر الخوف، وشرحها في رسالة صغيرة وهي مطبوعة بعنوان: (شرح المنظومة في السير إلى الله والدار الآخرة)، وكلامه فيها كلامٌ مختصر، لكنه جامع وواف ونافع؛ فأنصح بقراءة هذه الرسالة الطيبة للعلامة ابن سعدي -رحمه الله تعالى.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •