تبرج الأمهات أمام أولادهم


خالد عبد المنعم الرفاعي


السؤال:

انا أعانى بشدة ..تلبس أمى فى البيت ملابس متبرجة جدا ومثيرة للغاية (بنطلون ضيق جدا، ملابس تكشف الثدى، ملابس قصيرة جدا ، وهكذا. اعرف انها تفعل ذلك زينة لأبى. لكن انا عندى 18 سنة وأعانى من ذلك؛ فأنا أغض بصرى فى الشوارع وتعودت من زمان طويل على غض البصر خارج البيت واصبح الأمر طبيعيا بالنسبة لي ولكن فى البيت ماذا أفعل مع أمى !؟ هل أغض بصرى عن أمى ؟ مع أنني فى البيت أجد صعوبة فى ذلك. كيف أغض بصرى عن أمى ! ذلك يقيد حريتى ! كيف أتحدث مع أمى فى أى موضوع وأنا أغض بصرى عنها ؟ كيف أتحدث معها بسهولة وكل ملابسها تجعل كل شئ ظاهرا كيف بى أن اتجنبها واجعل الحديث بيننا محدود؛ لاستطيع غض البصر، واجعل شأنها شأن الفتيات خارج البيت وهى من المفترض أقرب الناس إلي. واعلم أنى من المحارم لأمى فيجوز لها أن تبدى زينتها فى المنزل ولكن اشعر أن ذلك يثير عندى الشهوة جدا للأسف وأحيانا تتثاقل بداخلى الشهوة أياما طويلة لدرجة صعبة لا أتحملها فأتخلص من شهوتى بالعادة السرية للأسف مع علمى بأنها حرام ولكن تغلبنى الشهوة . ماذا افعل !؟ لقد تحيرت كثيرا والأمر يضايقنى كثيرا مع العلم بأنني لا استطيع إطلاقا أن اتحدث مع أبى وأمى بشان هذا الأمر لأن حيائى يمنعنى كما أنهم قد يعنفانى بقسوة مع العلم أيضا أن أمى متدينة وتخشى الله وأبى كذلك.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:
فعوْرة الأم أمام أبنائها الذكور والإناث هو جميعُ بدنِها ما عدا ما يَظْهَر عادةً في العمل داخلَ البيت، من الوجْه، واليديْن، والقدمين، وأسفلِ السَّاقين، والرَّأس، والشَّعْر، والعنق؛ وهو مذهب المالكيَّة والحنابلة على المعتمَد، ووجْهٌ عند الشافعيَّة.
فيَحْرُم عليْها كشْف صدرِها وثديَيْها وكتفيها ونحو ذلك عندهم، ويَحْرُم على محارِمِها - كالأخ - رؤية هذه الأعضاء منها، وإن كان من غيْر شهْوة وتلذُّذ، وضبَط الحنابِلة ذلك بأنَّه ما يُسْتَر غالبًا.
واستدلَّ أهْلُ العِلم بما رُوِي عن أنس - رضيَ الله عنْه -: أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أتى فاطمة بعبدٍ قد وَهَبَه لها، قال: وعلى فاطمة - رضِيَ الله عنها - ثوبٌ إذا قَنَعَت به رأسَها لَم يبلغ رِجْلَيْها، وإذا غطَّت به رِجْلَيْها لم يبلغ رأْسَها، فلمَّا رأى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما تلْقَى، قال: ((إنَّه ليس عليكِ بأسٌ؛ إنَّما هو أبوكِ وغلامكِ)).
أما ضوابط السَّاتر للعوْرة للمرأة في بيتها، سواء كانت أمًا أوبتًا، أو غيرهما: أن يكون ساترًا لجميع البدن إلا أثناء العمل في البيت، وألاَّ يَصِف ولا يشفَّ، فلا يَجوز لبس العاري من الكتفين، أو القَصير إلى حدِّ الرُّكبة، أو البِنطال الضيق كالإسترتش الذي يصف الجسم؛ لأنَّ هذه الأجْزاء من الجسد لا يجوز النَّظر إليْها، فلابدَّ من ستْرِها.
والسن الذي يجب فيه على الأم الاحتياط من أبنائها هو سن التمييز، وهو في الغالب يكون عند السابعة.
وعليه، فالواجب عليك البحث عن طريقة مناسبة لنصح لوالدتك، مثل أن تحضر كتبًا في عورة المرأة أمام محارمها، أو بعض الفتاوى، أو المواد الصوتية، لا سيما أنك تتأثر سلبًا بالنظر إليها، والذي يظهر من كلامك أن تبرج أمك قد أثار شهوتك، ويدفعك للاستمناء، ولا يخفى عليك حرمة هذا وذاك، فيجب عليك حينئذ الابتعاد عن أماكن تواجد أمك وغض البصر عنها إلا الوجه، وإن لاحظت أمك تصرفك هذا، فأخبرها أنك تستحي من رؤيتها هكذا، وأخبرها حينها أن الفقهاء المتبعين قد حرموا على الأم تلك الملابس أمام محارمها،، والله أعلم.