الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الاول
[كتاب الصلاة]
صـــــ 235 الى صــــــــ
239
الحلقة (41)

التسبيح في الركوع والسجود
ومنها أن يقول، وهو راكع: سبحان ربي العظيم (1) ، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى؛ وفي عدد التسبيح الذي تؤدي به السنة اختلاف في المذاهب ذكرناه تحت الخط (2) .
وضع المصلي يديه على ركبتيه، ونحو ذلك
ومنها أن يضع المصلي يديّه على ركبتيه حال الركوع، وأن تكون أصابع يديه مفرجة، وأن يبعد الرجل عضديه عن جنبيه، لقوله صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه؛ "وإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك، أما المرأة فلا تجافي بينهما، بل تضمهما إلى جنبيها، لأنه أستر لها، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة، وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (3) .
__________
(1) المالكية قالوا: إن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وليس له لفظ معين، والأفضل أن يكون باللفظ المذكور
(2) الحنفية قالوا: لا تحصل السنة إلا إذا أتى بثلاث تسبيحات، فإن أتى بأقل لم تحصل السنة.
الحنابلة قالوا: إن الإتيان بصيغة التسبيح المذكورة واجب، وما زاد على ذلك سنة.
الشافعية قالوا: يحصل أصل السنة بأي صيغة من صيغ التسبيح وإن كان الأفضل أن يكون بالصيغة المذكورة، أما ما زاد على ذلك إلى إحدى عشرة تسبيحة فهو الأكمل، إلا أن الإمام يأتي بالزيادة إلى ثلاث من غير شرط، وما زاد على ذلك لا يأتي به، إلا إذا صرح المأمومن بأنهم راضون بذلك.
المالكية قالوا: ليس للتسبيح فيها عدد معين
(3) المالكية قالوا: إن وضع يديه على ركبتيه، وإبعاد عضديه عن جنبيه مندوب لا سنة. أما تفريق الأصابع أو ضمها فإنه يترك لطبيعة المصلي، إلا إذا توقف عليه تمكين اليدين من الركبتين
********************
تسوية المصلي ظهره وعنقه حال الركوع
ومنها أن يسوّي بين ظهره وعنقه في حالة الركوع، لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر، وأن يسوي رأسه بعجزه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يرفع رأسه، ولم يخفضها، وهذه السنة متفق عليها.
كيفية النزول للسجود والقيام منه
ومنها أن ينزل إلى السجود على ركبتيه، ثم يديه، ثم وجهه، وبعكس ذلك عند القيام من السجود بأن يرفع وجهه، ثم يديه، ثم ركبتيه، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية، والحنابلة؛ أما الشافعية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (1) ، على أن هذا إذا لم يكن به عذر، أما إذا كان ضعيفاً، أو لابس خف، أو نحو ذلك، فيفعل ما استطاع بالإجماع.
كيفية وضع اليدين حال السجود وما يتعلق به
ومنها أن يجعل المصلي في حال السجود كفيه حذو منكبيه، مضمومة الأصابع، موجهة رؤوسها للقبلة، وهذا متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة؛ أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (2) .
ومنها أن يبعد الرجل في حال سجوده بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، وذراعيه عن الأرض؛ وهذا إذا لم يترتب عليه إيذاء جاره في الصلاة، وإلا حرم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى - باعد بين بطنه وفخذيه - أما المرأة فيسن لها أن تلصق بطنها بفخذيها محافظة على
__________
(1) الشافعية قالوا: يسن حال القيام من السجود أن يرفع ركبتيه قبل يديه، ثم يقوم معتمداً على يديه، ولو كان المصلي قوياً أو امرأة.
المالكية قالوا: يندب تقديم اليدين على الركبتين عند النزول إلى السجود، وأن يؤخرهما عن ركبتيه عند القيام للركعة التالية
(2) المالكية قالوا: يندب وضع اليدين حذو الأذنين أو قربهما في السجود، مع ضم الأصابع وتوجيه رؤوسها للقبلة.
الحنفية قالوا: إن الأفضل أن يضع وجهه بين كفيه، وإن كان وضع كفيه حذاء منكبيه تحصل به السنة أيضاً
***********************
سترها، وهذا متفق عليه إلا عند المالكيةن فانظر مذهبهم تحت الخط (1) .
ومنها أن تزيد الطمأنينة عن قدر الواجب، وهذا متفق عليه.
الجهر بالقراءة
ومن السنن الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد في الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء، وفي ركعتي الصبح والجمعة، وهذا متفق عليه عند المالكية، والشافعية؛ أما الحنفية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (2) .
حد الجهر والإسرار في الصلاة
ومن السنن الإسرار لكل مصل، فيما عدا ذلك من الفرائض الخمس، وهو سنة عند ثلاثة من الأئمة، وقال المالكية: إنه مندوب لا سنة؛ أما الجهر والإسرار في غير الفرائض كالوتر ونحوه والنوافل، ففيه تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (3) ، وفي حد الجهر والإسرار
__________
(1) المالكية قالوا: يندب للرجل أن يبعد بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن ركبتيه، وضبعيه عن جنبيه إبعاداً وسطاً في الجميع

(2) الحنفية قالوا: الجهر واجب على الإمام، وسنة للمنفرد، كما تقدم، ثم إن المنفرد مخير بن الجهر والإسرار في الصلاة الجهرية، فله أن يجهر فيها، وله أن يسر، إلا أن الجهر أفضل، وكذلك المسبوق في الصلاة الجهرية بأن فاتته ركعة من الجمعة خلف الإمام أو الصبح أو العشاء أو المغرب، ثم قام يقضيها، فإنه مخير بين أن يسر فيها وبين أن يجهر، ولا فرق في الصلاة الجهرية بين أن تكون أداء أو قضاء على الصحيح، فإذا فاتته صلاة العشاء مثلاً، وأراد قضاءها في غير وقتها، فإنه مخير بين أن يسر فيها أو يجهر؛ أما صلاة السرية فإنه المنفرد ليس مخيراً فيها. بل يجب عليه أن يسر على الصحيح، فإن جهر في صلاة العصر أو الظهر مثلاً، فإنه يكون قد ترك الواجب، ويكون عليه سجود السهو بناء على تصحيح القول بالوجوب، أما المأموم فإنه يجب عليه الانصات في كل حال، كما تقدم.
الحنابلة قالوا: المنفرد مخير بين الجهر والإسرار في الصلاة الجهرية
(3) المالكية قالوا: يندب الجهر في جميع النوافل الليلية، ويندب السر في جميع النوافل النهارية، إلا النافلة التي لها خطبة، كالعيد والاستسقاء، فيندب الجهر فيها.
الحنابلة قالوا: يسن الجهر في صلاة العيد والاستسقاء والكسوف والتراويح والوتر إذا وقع بعد التراويح، ويسر فيما عدا ذلك.
الشافعية قالوا: يسن الجهر في العيدين، وكسوف القمر، والاستسقاء والتراويح، ووتر رمضان: وركعتي الطواف ليلاً أو وقت صبح، والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة، فيتوسط فيها بين الجهر مرة والإسرار أخرى.
************************
للرجل والمأة تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (1) .
هيئة الجلوس في الصلاة
ومن السنن أن يضع المصلي يديه على فخذيه، بحيث تكون رأس أصابعهما على الركبتين حال الجلوس متجهة إلى القبلة، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية، والحنفية، وخالف المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (2) .
أما هيئة الجلوس فإنه فيها تفصيل
__________
الشافعية قالوا: يسن الجهر في العيدين، وكسوف القمر، والاستسقاء والتراويح، ووتر رمضان: وركعتي الطواف ليلاً أو وقت صبح، والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة، فيتوسط فيها بين الجهر مرة والإسرار أخرى.
الحنفية قالوا: يجب الجهر على الإمام في كل ركعات الوتر في رمضان، وصلاة العيدين، والتراويح، ويجب الإسرار على الإمام والمنفرد في صلاة الكسوف والاستسقاء والنوافل النهارية أما النوافل الليلية، فهو مخير فيها
(1) المالكية قالوا: أقل جهر الرجل أن يسمع من يليه، ولا حد لأكثره، وأقل سره حردّ. اللسان، وأعلاه إسماع نفسه فقط. أما المرأة فجهرها مرتبة واحدة، وهو إسماع نفسها فقط، وسرها هو حركة لسانها على المعتمد.
الشافعية قالوا: أقل الجهر أن يسمع من يليه، ولو واحداً، لا فرق بين أن يكون رجلاً أو امرأة إلا أن المرأة لا تجهر إذا كانت بحضرة أجنبي، وأقل الإسرار أن يسمع نفسه فقط، حيث لا مانع.
الحنابلة قالوا: أقل الجهر أن يسمع من يليه ولو واحداً، واقل السر أن يسمع نفسه، أما المرأة، فإنه لا يسن لها الهجر، ولكن لا بأس بجهرها إذا لم يسمعها أجنبي؛ فإن سمعها أجنبي منعت من الجهر.
الحنفية قالوا: أقل الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه، كأهل الصف الأول، فلو سمع رجل، أو رجلان، فقط لا يجزئ، وأعلاه لا حد له، وأقل المخافتة إسماع نفسه، أو من بقربه من رجل أو رجلين؛ أما حركة اللسان مع تصحيح الحروف؛ فإنه لا يجزئ على الأصح، أما المرأة فقد تقدم في مبحث "ستر العورة" أن صوتها ليس بعورة على المعتمد، وعلى هذا لا يكون بينها وبين الرجل فرق في حكم الجهر بالقراءة في الصلاة، ولكن هذا مشروط بأن لا يكون في صوتها نغمة؛ أو لين، أو تمطيط يترتب عليه ثوران الشهوة عند من يسمعها من الرجال فإن كان صوتها بهذه الحالة كان عورة: ويكون جهرها بالقراءة على هذا الوجه مفسداً للصلاة، ومن هنا منعت من الأذان
(2) المالكية قالوا: وضع يديه على فخذيه مندوب لا سُنة.
الحنابلة قالوا: يكفي في تحصيل السنة وضع اليدين على الفخذين بدون جعل رؤوس الأسابع على الركبتين
***************************
المذاهب، فانظره تحت الخط (1) .
الإشارة بالأصبع السبابة في التشهد وكيفية السلام
ومنها أن يشير بسبابته في التشهد على تفصيل في المذاهب (2) .
ومنها الالتفاف بالتسليمة الأولى جهة اليمين حتى يرى خدّه الأيمن، والالتفاف بالتسليمة
__________
(1) المالكية قالوا: يندب الإفضاء للرجل والمرأة، وهو أن يجعل رجله اليسرى مع الألية اليسرى على الأرض، ويجعل قدم اليسرى جهة الرجل اليمنى، وينصل قدم اليمنى عليها، ويجعل باطن إبهام اليمنى على الأرض.
الحنفية قالوا: يسن للرجل أن يفرض رجله اليسرى، وينصب اليمنى؛ ويوجه أصابعه نحو القبلة؛ بحيث يكون باطن أصابع رجله اليمنى نحو القبلة بقدر الاستطاعة، ويسن للمرأة أن تتورك بأن تجلس على أليتيها، وتضع الفخذ على الفخذ، وتخرج رجلها من تحت وركها اليمنى.
الشافعية قالوا: يسن الافتراش، وهو الجلوس على بطن قدمه اليسرى، ونصب قدمه اليمنى في جميع جلسات الصلاة إلا الجلوس الأخير، فإنه يسن فيه التورك بأن يلصق الورك الأيسر على الأرض؛ وينصب قدمه اليمنى، إلا إذا أن يسجد للسهور، فإنه لا يسن له التورك في الجلوس الأخير، بل يسن له في هذه الحالة الافتراش.
الحنابلة قالوا: يسن الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، وهو أن يفترش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، ويثني أصابعها جهة القبلة، أما التشهد الأخير في الصلاة الرباعية والثلاثية، فإنه يسن له التورك، وهو أن يفترش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى ويخرجهما عن يمينه؛ ويجعل أليتيه على الأرض
(2) المالكية قالوا: يندب في حالة الجلوس للتشهد أن يعقد ما عدا السبابة والإبهام تحت الإبهام من يده اليمنى؛ وأن يمد السبابة والإبهام، وأن يحرك السبابة دائماً يميناً وشمالاً تحريكاً وسطاً.
الحنفية قالوا: يشير بالسبابة من يده اليمنى فقط، بحيث لو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها من أصابع اليمنى، ولا اليسرى عند انتهائه من التشهد، بحيث يرفع سبابته عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى بقوله: لا إله إلا الله، ويضعها عند إثبات الألوهية لله وحده بقوله: إلا الله، فيكون الرفع إشارة إلى النفي، والوضع إلى الإثبات.