هل تجوز المفاضلة بين الانبياء ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل تجوز المفاضلة بين الانبياء ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    261

    افتراضي هل تجوز المفاضلة بين الانبياء ؟

    مسألة: رجلان، قال أحدهما: إِن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ الأنبياء وأشرفُهم، وقال الآخر: هذا الكلام لا يجوز، وهذا اعتقاد باطل، وقال: لا يجوز تفضيلُ بعض الأنبياء على بعض، فأيُهما المصيبُ، هل يُعزر واحدٌ منهما على هذا القول؟.
    الجواب: هذا الذي اعتقده الأول هو الصواب، وهو اعتقاد المسلمين، وقد تظاهرت الدلائلُ على تفضيل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأما الرجل الثاني: فمخطىء في كل ما قاله، وعليه التعزير في قوله، ولا يجوز الكلام في هذا، ولا التفضيل؛ إِلا أن يكون جاهلًا لا يعلم قولَ الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (1)، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} (2)، وفي الحديث الصحيح المشهور: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "انا سَيّدُ ولدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ"، وأما الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تفَضِّلُوا بينَ الأنبياء"، فأجاب العلماء عنه بخمسة أجوبة مشهورة:
    1 - أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى قبل أن يعلم أنه أفضلُهم، فلما علم قال: "أنَا سَيّدُ ولدِ آدَمَ".
    2 - والثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى الخصومة، كما ثبت في الصحيح في سبب هذا الحديث من لطم المسلم اليهودي.
    3 - والثالث: نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى تنقيص بعضهم لا كل
    تفضيل، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} (3).
    4 - والرابع: قاله تواضعًا.
    5 - والخامس: نهى عن التفضيل في نفس النبوة، لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالاتهم، وزيادة خصائصهم (4) "والله أعلم انتهي من فتاوي النووي ( 1 / 270 )
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,026

    افتراضي رد: هل تجوز المفاضلة بين الانبياء ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبدالعظيم مشاهدة المشاركة
    نهى عن التفضيل في نفس النبوة، لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالاتهم، وزيادة خصائصهم
    بارك الله فيك اخى الفاضل محمد عبدالعظيم مزيد فائدة
    السؤال
    كيف نجمع بين قوله تعالى : ( وتلك الرسل فضلنا بعضها على بعض ) وقوله : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) ؟.
    نص الجواب
    الحمد لله قوله تعالى : ( تلك الرسل فضلنا بعضها على بعض ) كقوله تعالى : ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) فالأنبياء والرسل لا شك أن بعضهم أفضل من بعض ، فالرسل أفضل من الأنبياء ، وأولوا العزم من الرسل أفضل ممن سواهم ، وأولو العزم من الرسل هم الخمسة الذين ذكرهم الله تعالى في آيتين من القرآن إحداهما في سورة الأحزاب : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) محمد عليه الصلاة والسلام ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم
    والآية الثانية في سورة الشورى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) فهؤلاء خمسة وهم أفضل ممن سواهم ، وأما قوله تعالى عن المؤمنين : ( كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله لا نُفرق بين أحد من رسله ) فالمعنى لا نفرق بينهم في الإيمان بل نؤمن أنهم كلهم رسل من عند الله حقاً ، وأنهم ما كذبوا فهم صادقون مصدقون ، وهذا معنى قوله : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) أي في الإيمان فنؤمن أنهم كلهم عليهم الصلاة والسلام رسل من عند الله حقاً .
    لكن في الإيمان المتضمن للاتباع هذا يكون لمن بعد الرسول صلى الله عليه وسلم خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم هو المتَّبع لأن شريعته نسخت ما سواها من الشرائع ، وبهذا نعلم أن الإيمان يكون للجميع كلهم ، نؤمن بهم وأنهم رسل الله حقاً ، وأما بعد أن بُعث الرسول عليه الصلاة والسلام فإن جميع الأديان السابقة نُسخت بشريعته صلى الله عليه وسلم ، وصار الواجب على جميع الناس أن ينصروا محمداً صلى الله عليه وسلم وحده ، ولقد نسخ الله تعالى بحكمته جميع الأديان سوى دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا الله هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) فكانت الأديان سوى دين الرسول عليه الصلاة والسلام كلها منسوخة ، لكن الإيمان بالرسول وأنهم حق هذا الأمر لابد منه [الاسلام سؤال وجواب]-------------قال اللَّه تَعَالَى: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) الإسراء/ 55 . وقال تعالى أيضا : ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) البقرة/ 253 .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرُّسُلَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ أَفْضَلُهُمْ ، وَهُمُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ نَصًّا في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) الأحزاب/ 7
    وَلَا خِلَافَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُهُمْ ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ مُوسَى عَلَى الْمَشْهُورِ " انتهى، من " تفسير ابن كثير" (5/ 87-88) .

    والمقصود بقوله تعالى : ( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه ) البقرة/285 . يعني نؤمن بهم جميعا ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، بل الجميع صادقون بارون راشدون .

    وهذا لا ينافي تفاضل الأنبياء ، ولا يتعارض ما تقرر من أن بعضهم أفضل عند الله من بعض .
    فالتفريق المنهي عنه بين رسل الله أن يقال : هذا رسول ، وهذا ليس برسول ، فهذا كفر ، لأن من كفر برسول فقد كفر بالله .
    بخلاف من فاضل بين الأنبياء ، كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة ، فهذا تصديق وإيمان .
    ما ورد من النهي عن تفضيل نبينا على موسى أو يونس بن متى صلى الله عليهم وسلم : محمول عند أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم قاله على سبيل الهضم والتواضع ، أو للنهي عن المفاضلة بين الأنبياء على وجه العصبية والحمية ، أو حذرا من تنقص أحد الأنبياء ، أو غير ذلك من الأسباب التي سنذكرها ، وليس هذا نهيا عن عموم التفضيل ؛ لأنه ثابت بنصوص الكتاب والسنة .
    روى البخاري (3414) ، ومسلم (2373) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ ، أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ ، فَقَالَ : لاَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : تَقُولُ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبَا القَاسِمِ ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا ، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهِي ؟ فَقَال َ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ ؟ فَذَكَرَهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِه ِ، ثُمَّ قَال َ: ( لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ ، فَلاَ أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي ، وَلاَ أَقُولُ : إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
    وروى البخاري (3395) ، ومسلم (2377) عن ابْن عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ ( تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) . وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فذكر الحديث المتقدم ، ثم قال - فَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ :
    أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّفْضِيلِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ .
    الثَّانِي : أَنَّ هَذَا قَالَهُ مِنْ بَابِ الْهَضْمِ وَالتَّوَاضُعِ .
    الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّفْضِيلِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا ، عِنْدَ التَّخَاصُمِ وَالتَّشَاجُرِ .
    الرَّابِعُ : لَا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الْآرَاءِ وَالْعَصَبِيَّة ِ .
    الْخَامِسُ : لَيْسَ مَقَامُ التَّفْضِيلِ إِلَيْكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمُ الِانْقِيَادُ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ .
    "تفسير ابن كثير" (1/ 670-671) .

    وجاء في " الموسوعة الفقهية " (40/ 49) :
    " مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَهُمْ ، فَقِيل :
    - هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِ آيَاتُ التَّفْضِيل ، وَقَبْل أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ . فَعَلَى هَذَا : التَّفْضِيل الآْنَ جَائِزٌ .
    - وَقِيل : إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُعِ .
    - وَقِيل : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ بَعْضُهُمْ بِمَا لاَ يَنْبَغِي ، وَيَقِل احْتِرَامُهُ عِنْدَ الْمُمَارَاةِ .
    - وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَفْضُول ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ فُضِّل مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .
    - وَقَال شَارِحُ الطَّحَاوِيَّةِ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ : التَّفْضِيل إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَصَبِيَّةِ وَالْفَخْرِ وَالْحَمِيَّةِ وَهَوَى النَّفْسِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الاِنْتِقَاصِ لِلْمَفْضُول .
    - وَاخْتَارَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لاَ تَفَاضُل فِيهَا ، وَالتَّفْضِيل فِي زِيَادَةِ الأْحْوَال وَالْخُصُوصِ وَالْكَرَامَاتِ وَالأْلْطَافِ " انتهى .
    وقال القاري رحمه الله :
    " قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ) أَيْ : لَا أَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَة َ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، بَلْ نَقُولُ : كُلُّ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ ، فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَرَاتِبَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِمَ بِالرِّسَالَةِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) وَإِنَّمَا خُصَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ لِمَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ يُونُسَ ، وَتَوَلِّيهِ عَنْ قَوْمِهِ ، وَضَجْرَتِهِ عَنْ تَثَبُّطِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ ، وَقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُمْ ، وَالِاحْتِفَالِ بِهِمْ حِينَ رَامُوا التَّنَصُّلَ ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : ( وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) وَقَالَ : ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) فَلَمْ يَأْمَنْ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَامِرَ بَوَاطِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ ، مَا يَعُودُ إِلَى نَقِيصَةٍ فِي حَقِّهِ ، فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَّهُ - مَعَ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ - كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِين َ ، وَهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ " انتهى من " مرقاة المفاتيح " (9/ 3645) .
    رابعا :
    نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأولين والآخرين ، وسيد ولد آدم أجمعين . روى مسلم (2278) عن أبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) .
    وروى الترمذي (3615) وحسنه ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْر َ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
    فقول القائل عنه صلى الله عليه وسلم : إنه سيد الأولين والآخرين ، وأشرف الأنبياء والمرسلين ، ونحو ذلك ، لا حرج فيه ، بل هو حقه الواجب ، واعتقاد ذلك ، والإقرار به فرض ثابت ، لكن بشرط ألا يقصد بذلك ، أو يؤدي إطلاقه إلى تنقص أحد من الأنبياء ؛ فإن أدى إلى ذلك ، وجب الإمساك عن ذلك القول ، في مثل هذا المقام .
    وإنما المذموم : هو المبالغة في الإطراء ، حتى يرفعه فوق قدره ، أو يعطيه ما لم يجعل الله له ، أو الثناء على الفاضل لتنقص المفضول[الاسلام سؤال وجواب]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •