الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2019
    المشاركات
    6

    افتراضي الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    مقال علمي بعنوان:

    الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"


    كتبه: فارس بن عامر العجمي


    أرجو قراءتها ونشرها بين المشتغلين بالنظر في الصناعة الميزانية والعلم الأعلى.

    https://drive.google.com/file/d/1rgi...w?usp=drivesdk

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    733

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    عذرًا، الملف الذي طلبته غير موجود.تأكد من أن لديك عنوان url الصحيح ووجود الملف.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    733

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    انظر كتاب المقابسات لأبي حيان التوحيدي: 319، وقول شيخه أبي سليمان المنطقي الضرير في هذه المسألة: (إذا استقام لك عمود المعنى في النفس بصورته الخاصية فلا تكترث ببعض التقصير في اللفظ).
    ثم أعقب ذلك بقوله: (متى جمح اللفظ ولم يواتِ، واعتاص ولم يسمح، فلا تفت نفسك خصائص المطلوبات، وغايات المقصودات، فلأن تخسر صحة اللفظ الذي يرجع إلى الإصلاح أولى من أن تعدم حقيقة الغرض الذي يرتقي إلى الإيضاح).

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,834

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس بن عامر مشاهدة المشاركة
    مقال علمي بعنوان:

    الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"


    كتبه: فارس بن عامر العجمي


    أرجو قراءتها ونشرها بين المشتغلين بالنظر في الصناعة الميزانية والعلم الأعلى.
    هذه مقالة مختصرة لرأى شيخ الاسلام فى مسألة الحد المنطقى قبل قراءة "التصورات لا تنال إلا بالحد"-............ مفهوم الحد عند شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ورده على المناطقة:...... يقول شيخ الاسلام بن تيميَّة "فإني كنت دائمًا أعلم أنَّ المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكيُّ ولا ينتفع به البليد، ولكن كنتُ أحسب أنَّ قضاياه صادقةٌ لِمَا رأيت من صِدق كثيرٍ منها، ثم تبيَّن لي فيما بعدُ خطأُ طائفة من قضاياه، وكتبتُ في ذلك شيئًا"
    وقال: "وأيضًا لا تجد أحدًا من أهل الأرض حقَّق علمًا من العلوم، وصار إمامًا فيه مستعينًا بصناعة المنطق، لا من العلوم الدينيَّة ولا غيرها؛ فالأطباء والحُسَّاب والكتَّاب ونحوُهم يحقِّقون ما يحققون من علومهم وصناعاتهم، بغير صناعة المنطق"
    بل اعتبَر رحمه الله أنَّ إدخال المنطق في العلوم يُعقِّدها ويصعِّبها ويُطيل العبارةَ فيها، ورجَّح رحمه الله أفضليةَ النحو على المنطق؛ باعتبار أن النحوَ فيه من التحقيق والتدقيق ما ليس للمنطق، وأن النَّحويِّين يتكلَّمون عن صور المعاني المعقولة بأكمَلِ القواعد، فهذا خيرٌ من التكلم في أمور فطريَّة باصطلاح خاصٍّ لا يُحتاج إليه؛ كفِعل المناطق

    يردبن تيميَّة على قول المناطقة: إنَّ التصوراتِ غيرَ البديهيَّة لا تُنال إلا بالحد؛ من باب أننا نجد الأمم كلَّها استغنَت عن الحد المنطقي، ومع ذلك هم يَعرفون الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها ويتصوَّرون مفردات علمهم.

    بل عند شيخ الاسلام بن تيميَّة لا يُعلم للناس حدٌّ مستقيم على أصل المناطقة، بل كل المحدودات معترَضٌ عليها، فلو كان التصوُّر موقوفًا على الحد لما تصوَّر الناس حتى الآن شيئًا ولما صدَّقوا بشيء؛ لأن التصديق موقوفٌ على التصور، ويتجلَّى هذا في عجزِهم عن إعطاء حدٍّ للإنسان، وقولهم بأنه الحيوانُ الناطق، وهذا الحدُّ اعتُرض عليه بأنه لفظٌ لا يختص به الإنسانُ وحده؛ لأنَّ النُّطق صفةٌ يشترك فيها الإنسانُ مع الملائكة
    وما اشترَطه المناطقةُ في التصوُّر بأن يكون بالحدِّ الحقيقي الذي يجب أن يشتَمِل على الصفات الذاتيَّة فقط، وأن يكون مركَّبًا من الجنس والفصل[24]، فهذا عنده متعذِّر ومتعسِّر، ويستحيل أن نتصوَّر به حقيقةً من الحقائق، والواقع يثبت أنَّنا نتصوَّر كثيرًا من الحقائق دون اللجوء إلى حدِّهم[25].
    بل المناطقة يقولون: إن العقل ليس له حدٌّ حقيقي، وهو من التصوُّرات باعترافهم، فيلزم من قولهم هذا أنه لا يوصَل بالحدِّ إلى التصور. ويقولون بأنه لا يُشترط في التصور التامِّ أن يَحصل بالحدِّ الحقيقي، بل يكفي فيه أدنى تصور، وهو المميز العرَضي الذي هو الخاصة، وهذا اعتراف منهم بأن جنس التصور لا يقف على الحدِّ الحقيقي.
    علاوةً على أن المستمع للحد لا بد أن يكون له سبقُ تصوُّر للألفاظ التي جاءت في الحد، وإلا فلا يمكنه أن يتصوَّر المحدود، فإذا قيل له: أرضٌ - سماء... فهو يتصوَّر معناها قبل سماعه بها، ولا يُمكنه أن يفهَم المعنى من اللفظ إلا بتصوُّره لمعناه قبل ذلك؛ فدلَّ هذا على امتناعِ وخطأ قولهم: إنما تصوَّر المحدود باستماعِه للفظ[27]. ويَذكر ابن تيميَّة أن القصد من الحد هو التمييز لا التصوير، ومن ثَم يكون الحد في حقيقته ليس إلا اسمًا من الأسماء، وتنبيهًا للذهن إلى الأشياء الموصوفة بعدَ أن يكون غافلاً عنها؛ أي: مِن قَبيل لفت الإدراك ليحصل التصوُّر؛ ولهذا فالمناطقة لا يحدُّون إلا بالخاصة المميِّزة؛ أي: المميز العرَضي، فكلما كان أوجزَ وأجمع وأخصَّ، كان أحسنَ؛ كالأسماء، فليس الحدُّ في الحقيقة إلا اسمًا من الأسماء، أو اسمين أو ثلاثة؛ كقولك: حيوان ناطق[28]، وكلَّما قلَّتِ الأفرادُ كان التمييزُ أيسَر[29]. وهذا يُعارض ما ذكَره الغزالي منِ اشتراط ذِكر جميع الصِّفات المحدَّدة في الحد؛ إذًا فائدة الحدِّ كفائدة الاسم، فالحد تعريفٌ للنوع بالصفة وللعين بالجهة، فإذا قلت حد الأرض شمالا كذا وجنوبا كذا، تكون قد ميزت الأرض باسمها وحدها، فحقيقة الحد بيان مسمى الاسم فقط. وتصوُّر المعاني عند ابن تيميَّة لا يَفتقِر إلى الألفاظ، فالمُستمِع قد يمكنه تصوُّر تلك المعاني من غير تخاطُب بالكلية، ومن ثَم لا يشترط الحد في التصور؛ لأنَّ الشيء المتصوَّر لدى الإنسان يكون إما بالحواسِّ الظاهرة: كالطعم واللون، أو بالأمور الحسِّية الباطنة؛ كالجوع والشِّبع، وكل هذه التصورات غنيَّة عن الحد[30]. بل التصورات والتصديقات البديهيَّة عند ابن تيمية لا يُشترط فيها الحد، وكون العلم بديهيًّا أو نظريًّا؛ فإنه أمر نسبي، فمَن تيقَّن بعض التصورات والتصديقات وأصبحَت عنده بديهيَّة، فهي عند غيره ظنِّية. ومن كان عنده أمرٌ من الحسِّيات، فهو عند غيره لا يَعلمها إلا بالتواتر، والآخر لا يعلمها إلا بالظن، ومن لم يسمَعها فهي من المجهولات عندَه[31]، وقد تكون بعضُ البديهيات عند شخص كذبًا عند الآخرين! إذًا فاشتراط الحدِّ في النظريِّ لا يُسلَّم؛ لأنَّ ما هو يقيني عند شخص نظريٌّ عند الآخر، فيحتاج إلى الحد، وما كان عكسه فلا يحتاج إلى الحد، وحتى الذي لم يعلمها بالبديهة، يمكن أن تصير بديهة له بمثل الأسباب التي حصلت لغيره بدون حد[32]. والمناطقة أنفسُهم يعترفون بإمكانيَّة نقض الحدِّ ومعارضَته؛ ويكون نقضه ببيان أن المحدود أعمُّ من الحد أو العكس، أو معارضته بحدٍّ آخر، فدل هذا على أنه لا يمكن أن تنقض الحد أو تعارضه إلا بعد تصوُّره، والنتيجة الحتمية هي إمكانية تصوُّر المحدود بدون حدٍّ منطقي. ثم يأتي ابن تيميَّة بعد ذلك ليبين المقصَد الصحيح من الحدِّ؛ وهو التمييز بين المحدود وغيره، بما يُلازم المحدود طردًا وعكسًا، وليس تصوير المحدود وتعريف حقيقته وماهيته كما هو مذهب المناطقة، وعلى رأسهم أرسطو ومَن تبعه من المسلمين؛ كالغزالي وابن سينا. يقول ابن تيميَّة: "وأما سائر طوائف النُّظَّار من جميع الطوائف: المعتزلة والأشعريَّة والكرَّامية والشِّيعة وغيرهم ممن صنَّف في هذا الشأن من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، فعندهم إنما تفيد الحدودُ التمييزَ بين المحدود وغيره، بل أكثرهم لا يُسوِّغون الحدَّ إلا بما يميز المحدود عن غيره، ولا يجوز أن يُذكر في الحد ما يعمُّ المحدود وغيرَه؛ سواء سمِّي جنسًا أو عرَضًا عامًّا، وإنما يحدُّون بما يلازم المحدود طردًا وعكسًا، ولا فرق عندهم بين ما يسمَّى فَصلاً وخاصة، ونحو ذلك، مما يتميز به المحدود من غيره"[33]. ويبيِّن ابن تيميَّة أن تعريف الحدِّ الصحيح هو الذي كان جامعًا مانعًا؛ قال: "إن كل ما أحاط بالمحدود بحيث لا يَدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج منه ما هو منه، كان حدًّا صحيحًا"[34]. ويورد ابن تيميَّة ما ذكره الغزاليُّ من صعوبة الحدِّ وتعسُّره على القوى البشريَّة إلا عند التشمير والجهد، في الفصل السابع من كتابه "مِعيار العلم"، ويرد عليه ابن تيميَّة، ويبيِّن خطأ تصوُّرهم للحد وما اشترَطوه فيه من الشروط المعقَّدة، وزعمهم أن المقصَد من الحد التصوُّر وبيانُ ماهيَّة الشيء، وتفريقهم بين الصفات الذاتية الداخلة في الماهية، والصفات اللازمة والعرَضيَّة، وغيرها من الشروط، فالحدُّ بهذه الصورة متعسِّر ضرورة. ويؤكِّد ابن تيميَّة أن طريقة المتكلمين في تعريفهم للحدِّ هي أسلَمُ من المناطقة؛ لقولهم: إن القصد من الحدِّ التمييز، وهو قد يحصل بالفصل والخاصة؛ أي: المميز الذاتي والعرَضي[35]. ويصرِّح ابن تيميَّة بأن صناعة الحدود صناعة وضعية اصطلاحية غير فطرية، مخالفةٌ لصريح العقل والوجود، وليس فيها منفعة، عكس أسماء الأعلام التي هي من الأوضاع المجرَّدة والتي فيها منفعة؛ أي: إنَّها لا تخالف عقلاً ولا وجودًا. فإذا كان الحد ميزانَ العلوم والحقائق، فإن هذه العلوم والحقائق تختلف باختلاف الأوضاع والاصطلاحات؛ كالمعرفة بصفات الأشياء وحقائقها[36]. وحتى زعمهم بأن المنطق هو ميزانُ العلوم العقلية، فابن تيميَّة يخالفهم في ذلك؛ باعتبار أن العلوم العقلية مستقلَّة متحررة لا يمكن أن يقلِّد فيها أحدٌ الآخر، أو يحجر أحد على أحد بقانون وضعي لشخص معين[37]. وعقَّب ابن تيمية على الغزالي عندما أطلق كلمة صناعة الحد، بأن جماهير العقلاء من جميع الأمم يَعرفون الحقائق من غير تعلُّم منهم لمنطق أرسطو، وهم إذا تدبَّروا أنفسَهم وجدوها تعلم حقائق الأشياء بدون هذه الصِّناعة الوضعيَّة[38].
    وبالنسبة لما يَزعمه المناطقة من أنَّ هذه الصناعة تفيد تعريف حقائق الأشياء ولا تُعرف إلا بها، يَستدعي منهم ضرورةَ أن يفرِّقوا بين المتماثِلات، وهذا باطلٌ بالاتفاق؛ لأنَّ قولهم هذا يلزم منه أنَّ معرفة الموصوف متوقِّفة على معرفة الذاتيات، ومعرفة الذاتيات متوقفة على معرفة الموصوف؛ وبيان هذا أنَّك إذا لم تتصوَّر حقيقة الإنسان حتى تتصوَّر صفاته الذاتية بزَعمهم، والتي هي الحيوانية والناطقيَّة، يجب أن يعرف الإنسان هذه الصفات الذاتية بأنها صفاته الذاتية، وأن ذاته لا تتصوَّر إلا بها، وبها وحدها دون غيرها؛ لذلك وجَب معرفةُ الإنسان بصفاته قبل التصوُّر. ومجرَّد القول عن الإنسان بأنه حيوانٌ ناطق لا يَكفي لحصول التصوُّر؛ لأن هذا التعبير هو خبرٌ لمبتدأ محذوف، وهو بمنزلة الاسم المفرَد، ولا يفيد فَهم الكلام ولا التصور... وهكذا يَنتهي حد المناطقة إلى نتيجة متعذرةٍ أو متعسرة؛ لإمكانية التفريق بين المتماثلات والمتقاربات.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,834

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    مَّا ادِّعاؤهم أنَّ الحد له حقيقة ثابتة في الخارج، يصوِّرها الحدُّ دون غيره، أو أن الماهية التي في الذهن لها نفس الوجود في الخارج، فقول باطل[39]. فابن تيميَّة يعتبر أن الماهية هي ما يُرسَم في النفس من الشيء؛ أي: إنها موجودةٌ في الأذهان وليس في الأعيان، وعلى هذا لا يوجد من هذه الماهية في الخارج إلا الأفراد والشخصيات، فليس في الخارج إنسانيَّة أو فرَسيَّة أو حِصانية... ولكِنْ هناك زيدٌ وفرَسٌ وحِصان... فهو يُعارض القول بوجود جواهرَ عقليَّة في الإنسان - كالنُّطق والحسِّ - قائمةٍ بأنفُسها وموجودةٍ خارجَ الذهن، ويَعتبر أن ما يسمونه جواهر، إنَّما هي مجرد أسماءٍ لمعيَّن هو الإنسان، هذه الأسماء تتضمَّن صفات، والإنسان الواحد له أسماء عديدة، ولا صحة للقول بأن هذه الصفاتِ أو الأعيانَ قائمةٌ بأنفسها في شخص معين. ويستمر في الردِّ على الحد الحقيقي وما اشترطوه فيه؛ لأنه لا حقيقة له في الواقع، فهُم يقصدون بالموصوف أن يكون مؤلَّفًا من صفاته اللازمة التي قد تكون أعمَّ من الموصوف، وحقيقته مركَّبة من هذه الصفات، ولا يصور هذه الحقيقةَ إلا الحدُّ. واعتراضُ ابن تيمية على هذا الادِّعاء من باب أن الموصوف يتألَّف من بعض الصفات اللازمة دون بعض، بل زعمُهم أنه مركَّب من الصفات باطل. وأيضًا ليست له حقيقة ثابتة في الخارج؛ وإنما الواقع أن المحدود الموصوفَ الذي مُيِّز بالاسم أو الحد عن غيره قد يكون ثابتًا في الخارج، وقد يكون ثابتًا في ذهن المتكلم وإن لم يكن في الخارج[40]. ومن الأدلة التي ساقها ابن تيمية لبيان بطلان الزعم بأن الحدود تُفيد تصوير الحقائق، ما يلي: المَناطقة يعترفون أن الحد لا يمكن أن تُقيم عليه دليلاً تُثبت صدقه وصوابه؛ ولهذا لا يمكن للمستمع أن يعرف صدق الحادِّ بمجرد لفظِه، وبالتالي فإنه لا يمكنه تصور المحدود بهذا الحد، اللهم إلاَّ إن كان قد تصوَّر هذا المحدودَ من قبلُ وعرَفَه، فعندها يمكن له أن يجزم بصدق الحاد، والنتيجة هي أن التصوُّر لا يشترط فيه الحد[41]. وفيما يخصُّ الصفاتِ الذاتيةَ التي اشترَطها المناطقة في الحدِّ؛ إذا لم يعلَم المستمِع أن المحدود متَّصف بها امتنَع تصوره له، وإن علم أنه متصف بها كان قد تصوَّر المحدود بدون الحد، قال: "فإنه إذا قيل: الإنسان هو الحيوان الناطق؛ فإن لم يكن قد عرف الإنسان قبل هذا، كان متصورًا لمسمَّى الحيوان الناطق ولا يعلم أنه الإنسان، احتاج إلى العلم بهذه النسبة، وإن لم يكن متصورًا لمسمى الحيوان الناطق احتاج إلى شيئين: إلى تصور ذلك، وإلى العلم بالنسبة المذكورة، وإن عرَف ذلك كان قد تصوَّر الإنسان بدون الحد"[42]. ويَرى ابن تيميَّة أن الحدَّ قد ينبِّه على تصور المحدود كما ينبِّه الاسم؛ لأن الذهن قد يكون غافلاً، وعندما يسمع الحدَّ يُقبل بذهنه إلى الشيء فيتصوَّره، وهكذا يكون المقصَدُ منه التمييزَ بين الشيء المحدودِ وغيره. هذا الكلام يقرِّره كبار الفلاسفة وأعظمُهم كلامًا في المنطق، وهو أبو نصرٍ الفارابي، قال: "ومعلومٌ أنَّ الاسم لا يفيدُ بنفسه تصويرَ المسمَّى؛ وإنما يفيد التمييزَ بينه وبين غيره، وأما تصوُّر المسمى، فتارةً يتصوَّره الإنسان بذاته بحسِّه الباطن أو الظاهر، وتارة يتصوره بتصوُّر نظيره، وهو أبعَدُ، فمَن عرَف عينَ الخمر إذا لم يعرف مسمَّى لفظ العُقار قيل له: هو الخمر أو غيرها من الأسماء فعرَفها، ومن لم يعرف عين الخمر بحال، عرَف بنظيرها، فقيل له: هو شراب، فإذا تصور القَدْرَ المشترك بين النظيرين ذُكِر له ما يميزها فقيل: مُسكِر"[43]. واعترف بهذا ابنُ سينا حينَما ذكر أنَّ هناك مبادئَ أولية يقع التصديقُ بها لذاتها دون اللجوءِ إلى الحد؛ إذ لو اشترط في كل تصور أن يسبقه تصورٌ قبله، لما انتهى هذا الأمر، قال: "ولو كان كل تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصورٌ قبله، لذهب الأمر إلى غير النهاية، أو لَدار"[44]. ومع هذا يعود ابن تيمية إلى التأكيد على أن فائدة الحدود قد تكون أضعفَ من فائدة الأسماء؛ لأن الحد يفيد معرفة الشيء بنظيره؛ فمن لم يعرف المُسكِر قيل له نطيره: زوال العقل، ومن لم يعرفهقيل له: زوال العقل بما يلتذُّ به، لكن الاسم يَكتفي به من عرَفه بنفسه؛ يقول: "وليس مقصودُنا أن فائدة الحدود أضعف مطلقًا؛ وإنما المقصود أنها من جنس فائدة الأسماء، وأنها مذكِّرة لا مصوِّرة أو معرفة بالتسمية مميزة للمسمى"[45]. وعندما يعتبر المناطقة بأن الفصل في الحد - المميِّز الذاتي - لا يكون إلا بالصفات المختصة بالنوع، فهذا لا يصح؛ لأنهم أنفسَهم أعطوا حُدودًا لبعض المسميات بصفات هي مشتركة، وليست خاصة بالشيء المحدود؛ وذلك كقولهم في حدِّ الإنسان: الحيوان الناطق، فصِفة الحيوان مشتركة بين الإنسان وغيره، وصفة النطق أيضًا مشتركة بين الإنسان وغيره؛ لأنه حتى الملائكة تتكلَّم، وهذا ما جعل الفارابيَّ والغزالي يُضيفان صفة المائت، فقالوا: الإنسان: الحيوان الناطق المائت. وحتى هذه الإضافة ليست صفة ذاتية كما يقول ابن تيميَّة؛ لأن هناك من اليهود والنصارى والمسلمين مَن يقول: إن الملَك يموت، بل يُكتفى بالصفتين الأُوليَين باعتبار أن صفة الحيوان تختص عندهم بالنامي المغتذي، وهذا يُخرج المَلَك، وحتى صفة المائت لا تختص بالإنسان، بل هي من الصفات التي يشترك فيها الحيوان معه[46]. وتوضيح هذا أنه إذا قيل: الحصان حيوانٌ صاهل، والحمار حيوان ناهق.. فهذه الأصوات مختصَّة بهذه الأنواع، لكن لا تُفيد تعريف هذه الحيوانات لمن لم يكن عارفًا بها، فمَن لم يعرف الفرس لا يعرف الصَّهيل. فابن تيمية يذهب إلى عكس ما ذهب إليه المناطقة من اشتراط الصفات الخاصة؛ إذ يَعتبر أن الصفات المشتركة والصفات المتشابهة تُجزئ؛ لأنَّ بها يتم تقريبُ المعنى للسامع. وأما التصورات المفردَة، فهي عند ابن تيمية يمتنع أن تكون مطلوبة، ومن ثَم يمتنع أن تطلب بالحد؛ لأن الذِّهن إما أن يكون شاعرًا بها - التصورات المفردة - أو لا يكون؛ فإن كان شاعرًا بها امتنع طلبُ المشعور وحصولُه؛ لأن تحصيل الحاصل ممتنع، بل يُطلب دوام الشعور؛ بمعنى أنَّه لم يحتج إلى الحد حتى يحصل له الشعور، وهذا يؤكِّد ما يسعى ابن تيمية لتقريره، وهو أن فائدة الحدِّ هي فائدة الاسم؛ أي: يُفيد التذكُّر، قال ابن تيمية: "والمقصود هو التسوية بين فائدة الحدود وفائدة الاسم، لكن الحد إذا تعدَّدَت فيه الألفاظ كان كتَعداد الأسماء؛ سواء كانت مشتقَّة، أو غير مشتقة"[47]. أما أن لا يكون شاعرًا بهذه التصورات، ففي هذه الحال يَمتنع من النفس أن تطلب ما لا تشعر به؛ لأنَّ الطلب مسبوقٌ بالشعور، وأما طلب الإنسان تصوُّرَ المَلَك والجنِّ وهو لم يشعُر بها قبل، فهو إنما يطلب تصوُّر مسمَّاها؛ كما يطلب من سمع ألفاظًا لا يفهم معانِيَها تصورَ معانيها، مثل مَن يرى الثلج ولم يكن يعرفه، فيراه ويعلم أنَّ اسمه الثلج، فيكون في هذه الحال تصوَّر المعنى والاسم، فهذا يكون مطلوبًا، ولكنه لا يوجب أن يكون المعنى المفرد مطلوبًا؛ فإن المطلوب هنا تصديق وفيه أمرٌ لغوي[48]؛ لأن المطلوب هنا لا يحصل بمجرد الحدِّ، بل لا بد من تعريف المحدود بالإشارة إليه أو غير ذلك. ليخلُصَ ابنُ تيمية في هذه المسألة إلى أن التصوُّراتِ المفردةَ ليست مطلوبة، والمطلوب هو تصوُّر القول كليَّةً؛ لأنها إما أن تكون حاصلةً للإنسان، فلا يكون الحدُّ هو محصِّلَها ولا مفيدًا لتصويرها، أو تكون غير حاصلة في ذهن الإنسان، فالحد لا يوجب تصوُّرات المسمَّيات لمن لا يعرفها على حدِّ قوله، وأيضًا متى ما كان له شعورٌ بهذه المسميات لم يحتج إلى الحد في ذلك الشعور إلا كما يحتاج إلى الاسم، وغرض ابن تيميَّة من هذا كله هو بيان أن فائدة الحدِّ كالاسم كما ذكرت سابقًا. ومن المسائل التي اختَلف فيها ابن تيميَّة مع المناطقة تفريقُهم بين العرَضيِّ اللازم للماهية وبين الذاتي؛ لأنَّ الذاتي عندهم هو الذي تتوقَّف حقيقة الشيء عليه، وهو ما كان معلولاً للماهية، وما يكون سابقًا للماهية في الذهن والخارج. أمَّا العرضي اللازم، فهو إما لازمٌ لوجود الماهية دون حقيقتها؛ كالظلِّ للفرس، فهذا يمكن أن تُعقل الماهية موجودةً دونه، ولازم للماهية كالزوجيَّة للأربعة، فلا تعقل الماهية موجودة دونه، وكلاهما ليسا معلولَينِ للماهية ويكونان تابعَين لها. إن ابن تيمية يخطِّئ هذا التفريق؛ لأنه إذا خطَر بالبال الموصوفُ مع الصفة؛ كالزوجية والفردية للعدد أربعةٍ وثلاثة، فإنه لا يمكن تقدير الموصوف دون الصفة، وحتى إن قيل: إنه يخطر بالبال أربعة فيُفهم مباشرة كونها عددًا شفعًا، قيل: يخطر في البال الإنسان مع أنه لم يخطر أنه ناطقٌ ولا أنه حيوان. وما يلزم عن هذا من ضرورة تقدم الذاتي في التصور على الموصوف دون اللازم للماهية على رأي المناطقة تناقضٌ صارخ منهم؛ لأنه يدل على أنهم يقدِّمون ويؤخرون ما يشاؤون؛ لأنَّ الحقائق الخارجية لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل بالعكس، فليس إذا فرضنا هذا مقدَّمًا وهذا مؤخرًا، يكون هذا في الخارج كذلك[49]. ويؤكد ابن تيمية على أن هذه اللوازم من الصفات للموصوف قد تخطر في البال وقد لا تخطر، فليس الأمر كما قالوا من ضرورة تقدم تصور الصفات الذاتية على تصور الموصوف؛ لأن هذه الصفات كلما خطرَت بالبال كان الإنسان أعلمَ بالموصوف، وإذا لم تخطر كان علمُه أقلَّ بالموصوف. بل أغرب من هذا قول المناطقة: إن الصفة الذاتية تتقدم على الماهية في الذهن وفي الخارج، ويَعنون أن تصوُّر الصفة الذاتية يسبق وجودها في الخارج؛ بدعوى أن ماهية الشيء مركَّبة من هذه الصفات، وكل مركب فإنه مسبوقٌ بمفرداته، وهذا مخالف للعقل جملة وتفصيلاً؛ لأنه ما من صفة للموصوف إلا وهي قائمة به، ومن ثم يمتنع أن تتقدم عليه في الخارج، قال ابن تيمية: "فإنك إذا قلت: جسم حساس نامٍ متحرك بالإرادة ناطق، كان هذا المجموع لفظه ومعناه مركبًا من هذه الألفاظ ومعانيها، وتلك من أجزاء هذا المركب، ولكن هذا تحقيق ما قلناه من أن ما سمَّوه الماهية وجُزءَها الداخل فيها ولازِمَها الخارجَ منها، يعود إلى المعاني المتصوَّرة في الذهن التي يدل عليها اللفظ بالمطابقة، وجزؤها هو ما دلَّ عليه بالتضمن، وخارجها اللازم ما دل عليه بالالتزام"[50]. ومما يؤكد هذا لنا أن الوصف الذاتي للموصوف تابعٌ لحقيقته، سواء تصوَّرناه أم لم نتصوَّره، فإذا كانت إحدى الصفات ذاتيةً والأخرى غير ذلك، فنفرق بينَهما بما يعود إلى حقيقتَيهما في الخارج، وإن لم تثبت في الذِّهن، لكنَّهم جعلوا الذي يفرَّق به بين الحقائق الخارجة هو التقدُّم والتأخر في الذهن؛ أي: الصفة التي سبَق تصوُّرها في الذهن قبل تصوُّر الموصوف، ففي هذه الحال سيكون إثبات الحقائق والماهيات في نظَرِهم إنما يعود إلى ما يُتصوَّر في الذهن لا ما يوجد في الخارج، وهذا أمرٌ لا يقبَله العقل، وحينئذٍ يَؤول هذا الكلام إلى أمور مقدَّرة في الأذهان لا حقيقة لها في الخارج، وهي التخيُّلات والوهميات الباطلة[51]. واشتراط المناطقة للصفات الذاتية المميزة والمشتركة يَعتبره ابن تيمية أمرًا وضعيًّا محضًا؛ فعِندما نجعل الحدَّ قاصرًا على الفصل والجنس - بمعنى المميِّز الذاتي والمشترك الذاتي - فهو تحكُّم من المناطقة؛ لأنه لا يُمكن الإحاطة بسائر الصفات المشتركة. وأيضًا ما من تصور إلا وفوقَه تصورٌ أكملُ منه، والواقع أنه لا يمكن العلم بالشيء من كل الوجوه، ولا يمكن أن نعلَم لوازم كلِّ مربوب ولوازمَ لوازمِه؛ يقول ابن تيميَّة: "ولا نعلم لوازم كلِّ مربوب ولوازم لوازمه إلى آخرها؛ فإنه ما مِن مخلوق إلا وهو مستلزِم للخالق، والخالق مستلزم لصفاته التي منها عِلمه، وعلمه محيطٌ بكل شيء، فلو علمنا لوازمَ لوازمِ الشيء إلى آخِرها، لزم أن نعلم كلَّ شيء، وهذا ممتنعٌ من البشر؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الأشياء كما هي عليه، مِن غير احتمال زيادة، وأما نحن فما من شيء نعلمه إلا ويَخفى علينا من أموره ولوازمه ما لا نعلمه"[52]. وهذا ما ذكَره الغزالي في "معيار العلم" حين قال: "والمعتبر في التعريفات دلالة المطابقة والتضمُّن، فأما دلالة الالتزام فلا؛ لأن المدلول عليه فيها غيرُ محدود ولا محصور؛ إذ لوازمُ الأشياء ولوازمُ لوازمِها لا تنضبط ولا تنحصر، فيؤدِّي إلى أن يكون اللفظُ الواحد على ما لا يتَناهى من المعاني، وهو مُحال"[53]. واشتراط المميز الذاتي - الفصول - في الحدود لا يمكن؛ وذلك لأنهم فرَّقوا بين الذاتي والعرضيِّ اللازم؛ إذ ما من مميِّز هو من خواصِّ المحدود المطابقة له في العموم والخصوص - إلا ويمكن لشخص أن يجعله ذاتيًّا مميزًا، ويمكن لآخَرَ أن يجعله عرضيًّا لازمًا للماهية[54]. وإذا كان المناطقة يقولون: إن الحد لا يكون حدًّا إلا بذِكر الصفات الذاتية فيه، هذه الصفات الذاتية يعرِّفونها بأنها ما لا يمكن تصوُّر الماهية دونها؛ فعلى هذا يجب تصور الذاتي أولاً ثم بعد ذلك تصور الماهية[55]؛ إذ كيف نستطيع أن نقول: هذه صفة ذاتية لهذه الماهية؟ وإن تصوَّرنا كثيرًا من الصفات؛ فإن تصور كون الشيء جزءًا لغيره بدون تصور ذلك الغير ممتنع[56]. ويقول ابن تيميَّة في الأخير: "فإنهم يقولون: لا يُحدُّ الشيء حدًّا حقيقيًّا إلا بذِكر صفاته الذاتية، فلا بد من الفرق بين صفاته الذاتية والعرَضيَّة، والفرق بينهما أن الذاتيَّ هو ما لا تُتصوَّر الحقيقة إلا به، فإذا كنا لم نعرف الحقيقة، لم نعرف الصفاتِ التي يتوقف معرفةُ الحقيقة عليها، وإذا لم نعرف هذه الصفات، لم نعرف الصفات الذاتية من العرضيَّة، وهو المطلوب، وهذا بخلاف الفرق بين الصفات اللازمة والعارضة؛ فإنه فرق حقيقيٌّ ثابت في نفس الأمر"[57]. والنتيجة التي نخلص إليها في موقف ابن تيميَّة من الحد هي أن هذا الأخيرَ يُؤتى به للتمييز بين المحدود وغيره، لا لبيانِ حقيقة المحدود من غيره، فدَوره دورُ الاسم. ويُشترط فيه أن يكون جامعًا مانعًا مطَّردًا منعكسًا، كما نصَّ على ذلك الأصوليُّون، ولا يشترط فيه الصفاتُ المختصة، بل تُجزئ الصفات المشتركة، خلافًا للمناطقة[ من مقال للاخ زيد الشريف بعنوان اراء الغزالى وبن تيمية فى الحد المنطقى -نقلت فيه رأى ورد شيخ الاسلام بن تيمية فقط]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,834

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"

    [ الرد على المنطقيين - ابن تيمية ]---رابط القراءة مباشر-الموسوعة الشاملة -http://islamport.com/d/3/tym/1/7/43.html

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2019
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: الفحص عن: دعوى أن المناطقة قالوا: "التصورات لا تنال إلا بالحد"


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •