فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2019
    المشاركات
    3

    افتراضي فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوَيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلِيْهِ السَّلَامُ _
    تَصْنِيفُ
    أَبِي عُمَرَ نَادِرِ بْنِ وَهْبِي ، النَّاطُورِ ، القَنِّيرِيِّ ، الأُرْدُنِّيِّ


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    مُـقَــدِّمَـــ ــةٌ

    إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُه ُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثَيرًا .
    أَمَّا بَعْدُ :
    فَهَذَا جُزْءٌ لِطِيفٌ جَمَعْتُ فِيهِ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ الوَارِدَةَ فِي نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ، وَقُمْتُ بِتَحْقِيقِهَا وَالكَلَامِ عَلَيْهَا بِمِيزَانِ أَهْلِ الشَّأْنِ فِي هَذَا الفَنِّ ، وَالَّذِي دَعَانِي إِلَى جَمْعِهَا ، وَالنَّظَرِ فِيهَا ؛ هُوَ مَا أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ الأَخُ الفَاضِلُ بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ العَقَايِلَةُ ، حَيْثُ أَرَانِي مَقَالًا مَنْشُورًا عَلَى مَوْقِعِ ( مَرْكَزِ يَقِينٍ ) لِلْكَاتِبِ : ( سَامِي فَسِيحٍ ) ، وَعِنْوَانُهُ : ( هَلْ تَحْتَوِي كُتُبُ السُّنَّةِ عَلَى خُرَافَاتٍ ؟! ، الوَزَغُ الَّذِي نَفَخَ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ، وَهُوَ مَقَالٌ مُخْتَصَرٌ خَلَصَ مِنْهُ الكَاتِبُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الـمُشْتَمِلَةَ عَلَى نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى النَّارِ والَّتِي وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ لَا تَصِحُّ .
    أَقُولُ : مَا تَوَصَّلَ إِلَيْهِ الكَاتِبُ فِي مَقَالِهِ صَوَابٌ ، وَهُوَ مَا تَمَخَّضَ عَنَهُ بَحْثِي فِي هَذَا الجُزْءِ ، لَكِنِّي أَعْتَبُ علَى الكَاتِبِ عَدَّةَ أُمُورٍ :
    أَحَدُهَا : أَنَّ الكَاتِبَ قَدْ نَشَرَ مَقَالَهُ هَذَا فِي مَوْقِعٍ غَيْرِ مُتَخَصِّصٍ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ ، بَلْ هُوَ مَوْقِعٌ يُعْنَى بِالشُّؤُنِ الدِّينِيَّةِ بِشَكْلٍ عَامٍّ ، يَطَّلِعُ عَلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِتْنَةً لِلْبَعْضِ ، لِمَنْ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ بِعِلْمِ الحَدِيثِ مَعْرِفَةً سَطْحِيَّةً ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ التَّحْذِيرُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : " مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً "( 1 ) ، وَقَدْ عَقَدَ البُخَارِيُّ لِذَلِكَ بَابًا فِي " صَحِيحِهِ " ، فَقَالَ : " بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ؛ كَرَاهِيَةَ أَن لَا يَفْهَمُوا " ، وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُنْشَرَ أَمْثَالُ هَذِهِ الـمَقَالَاتِ وَالأَبْحَاثِ عَلَى الـمَلَإِ فِي وَقْتٍ( 2 ) تَعْصِفُ فِيهِ الأَهوَاءُ وَالفِتَنُ ، وَتُسْتَهْدَفُ فِيهِ ثَوَابِتُ الأُمَّةِ ، وَتُسْتَغَلُّ هَذِهِ الأَبْحَاثُ لِلتَّشْكِيكِ فِي هَذَا الدِّينِ وَحَمَلَتِهِ ، وَتَكُونُ ذَرِيعَةً لِلْمُتَرَبِّصِ ينَ وَالـمُتَرَصِّد ِينَ لأَدْنَى شُبْهَةٍ لِيَتَمَسَّكُوا بِهَا ، وَبَثِّهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الـمُسْلِمِينَ .
    فَالحَاصِلُ ؛ أَنَّ طَالِبَ العِلْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ أَحْوَالَ النَّاسِ ، وَيُعْطِيَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الـمَسَائِلِ ، وَلَا يُلْقِي عَلَيْهِمُ الـمَبَاحِثَ العِلْمِيَّةَ الغَامِضَةَ وَالدَّقِيقَةَ الَّتِي لَا تَتَّسِعُ لَهَا عُقُولُهُمْ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الـمَبَاحِثِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا أَهْلُ الاخْتِصَاصِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَلَا تَصْلُحُ لِعُمُومِ النَّاسِ .
    ثَانِيهَا : أَنَّ الكَاتِبَ عَنْوَنَ لِـمَقَالِهِ بِـ : ( هَلْ تَحْتَوِي كُتُبُ السُّنَّةِ عَلَى خُرَافَاتٍ ؟! ) ، وَلَمْ يُورِدْ فِيهِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " ، ثُمَّ قَامَ بِانْتِقَادِ عِبَارَةٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الحَدِيثُ ، وَحَكَمَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا ، وَهَذَا لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ، إِنَّمَا الاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا العِنْوَانِ الـمُوهِمِ بِأَنَّ " صَحِيحَ البُخَارِيِّ " يَشْتَمِلُ عَلَى خُرَافَاتٍ ، فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ رَبْطٌ ذِهْنِيٌّ بَيْنِ " صَحِيحِ البُخَارِيِّ " وَالخُرَافَةِ .
    وَبِمَا أَنَّ الكَاتِبَ مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ _ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ مَقَالِهِ _ ، كَانَ الأَجْدَرُ وَالأَحْرَى بِهِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ العَبَارَاتِ الـمُوهِمَةِ الـمُبَهْرَجَةِ ، وَالَّتِي تُثِيرُ الشَّكَّ وَالرَّيْبَ فِي نُفُوسِ القُرَّاءِ تُجَاهَ كُتُبِ الصِّحَاحِ الـمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، وَتُنَفِّرُ النَّاسَ مِنْهَا .
    وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنَ الكَاتِبِ يُخَالِفُ سَبِيلَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ انْتَقَدُوا " الصَّحِيحَيْنِ " كَالدَّارَقُطْن ِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، فَهَذِهِ كُتُبُهُمْ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَصَفَ الأَحَادِيثَ الَّتِي انْتَقَدَهَا بِأَنَّهَا أَحَادِيثُ خُرَافَةٍ ، أَوْ تَشْتَمِلُ عَلَى خُرَافَةِ ، إِنَّمَا سَمُّوا الأُمُورَ بِمُسَمَّيَاتِه َا الـمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِ الفَنِّ .
    وَهَذَا الأَمْرُ شَبِيهٌ بِصَنِيعِ أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَمَا وَصَفُوا القُرْآنَ بِأَنَّهُ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ لِيَصُدُّوا النَّاسَ عَنْهُ ، وَلِيُنَفِّرُوه ُمْ مِنْهُ .
    وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَقَالٍ آخَرَ لِكَاتِبٍ مَغْرِبِيٍّ اسْمُهُ : ( مُحَمَّدُ بْنُ الأَزْرَقِ الأَنْجرِيُّ ) اتَّبَعَ فِيهِ الأُسْلُوبَ ذَاتَهُ ، فَعَنْوَنَ لِمَقَالِهِ بِـ : ( تَبْرِئَةِ الرَّسُولِ الأَمِينِ مِنْ أَسَاطِيرِ الـمُحَدِّثِينَ _ خُرَافَةِ الوَزَغِ ) !! ، وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى مَوْقِعِ ( هسبريس ) الـمَغْرِبِيِّ ، وَهَذَا الكَاتِبُ كَانَ أَكْثَرَ جُرْأَةً مِنَ الأَوَّلِ ، حَيْثُ قَامَ بِإِضَافةِ كَلِمَةِ ( أَسَاطِيرِ ) فِي العُنْوَانِ ، وَضَعَّفَ حَدِيثًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ فِي أَجْرِ مَنْ قَتَلَ الوَزَغَ مِنْ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " ، وَاشْتَمَلَ مَقَالُهُ عَلَى سُوءِ أَدَبٍ فِي حَقِّ الـمُحَدِّثِينَ ، وَاتِّهَامِهِمْ بِعَدَمِ الأَمَانَةِ ، وَسَنَذْكُرَ بَسْطَ هَذَا فِي مَحَلِّهِ .
    وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ " الصَّحِيحَيْنِ " أَصَحُّ كِتَابَيْنِ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ _ تَعَالَى _ ، وَلَهُمَا مِنَ الـمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَالـمَكَانَةِ العَالِيَةِ فِي قُلُوبِ الـمُسْلِمِينَ _ خَاصِّهِمْ ، وَعَامِّهِمْ _ ، مَا هُوَ مَعْلُومٌ .
    وَعَلَى ذَلِكَ ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ تَبْقَى هَذِهِ الـمَنْزِلَةُ لَهُمَا مِنَ الإِجْلَالِ والإِعْظَامِ وَالتَّقْدِيرِ كَمَا هِيَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ ، وَلَا يَجُوزُ _ بِحَالٍ _ السَّعْيُّ وَرَاءَ التَّشْكِيكِ أَوْ إِثَارَةِ الشُّبَهِ بِأَحَادِيثِهِم َا .
    وَإِنْ كَانَ عَدَدٌ مِنَ النُّقَادِ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى بَعْضِ الأَحَادِيثِ فِيهِمَا وَأَعَلَّهَا بِالعِلَلِ الخَفِيَّةِ _ كَمَا صَنَعَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي كِتَابِ " التَّتَبُّعِ " _ ، فَأَكْثَرُهُ _ عَلَى قِلَّتِهِ _ يَعُودُ إِلَى مَعْنَى الصِّنَاعَةِ الحَدِيثِيَّةِ ، لَا إِلَى رَدِّ الحَدِيثِ ، عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ أَقْوَى وَأَرْجَحُ ، كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الجُدَيْعُ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ فِي كِتَابِهِ " تَحْرِيرِ عُلُومِ الحَدِيثِ " (2/840) .
    ثَالِثُهَا : أَمَا عَلِمَ الأَخُ ( سَامِي ) _ وَهُوَ طَالِبُ عِلْمٍ _ ، وَالآخَرُ _ وَهُوَ خِرِّيجُ دَارِ الحَدِيثِ الحَسَنِيَّةِ _ أَنَّ كُتُبَ السُّنَّةِ اشْتَمَلَتْ عَلَى الحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَالحَسَنِ ، وَالضَّعِيفِ ، بَلْ وَالـمُكْذُوبِ _ أَيْضًا _ ، وَأَنَّ مَصَنِّفِيهَا _ رَحِمَهُمُ اللَّهُ _ أَوْرَدُوهَا بِأَسَانِيدَ إِلَيْهِمْ ، فَأَلْقَوُا التَّبِعَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَبَرِئَتْ عُهْدَتُهُمْ وَذِمَّتُهُمْ بِأَنْ أَحَالُوا غَيْرَهُمْ إِلَى الإِسْنَادِ ، فَكَمَا قِيلَ : ( مَنْ أَسْنَدَ لَكَ ؛ فَقَدْ أَحَالَكَ ) ، يَقُولُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ _ كَمَا فِي " النُّكَتِ عَلَى كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ " لَهُ (2/863) _ : " وَالاكْتِفَاءُ بِالحَوَالَةِ عَلَى النَّظَرِ فِي الإِسْنَادِ ، طَرِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الـمُحَدِّثِينَ ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا صَدَرَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، مِنْ إِيرَادِ الأَحَادِيثِ السَّاقِطَةِ مُعْرِضِينَ عَنْ بَيَانِهَا صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا لِجَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ ، وَكَانَ ذِكْرُ الإِسْنَادِ عِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ البَيَانِ " ا.ه.
    وَلَقَدْ كَانَ هَمُّ الأَغْلَبِ مِنْهُمْ تَقْمِيشَ( 3 ) الأَحَادِيثِ ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَرْحَلَةِ جَمْعٍ لَهَا ، وَتَرَكُوا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مُهِمَّةَ التَّفْتِيشِ ، فَلَا غَرَابَةَ أَنْ تَحْتَوِي كُتُبُهُمْ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الغَرِيبَةِ والـمُنْكَرَةِ ، فَلَا يَنْبَغِي التَّشْغِيبَ عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، أَوِ الحَطِّ مِنْ قَدْرِهِمْ ، أَوْ مِنْ كُتُبِهِمْ بِوَصْفِهَا بِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الأَسَاطِيرِ وَالخُرَافَةِ .
    وَكَذَلِكَ لِهَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ عُذْرٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ " (1/125 _ 126) فِي مَعْرِضِ كَلَامِهِ عَنْ سَبَبِ رِوَايَةِ الأَئِمَّةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالـمَتْرُوكِي نَ ؛ حَيْثُ قَالَ : " فَقَدْ يُقَالُ : لِمَ حَدَّثَ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةُ عَنْ هَؤُلَاءِ ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُحْتَجُّ بِهِمْ ؟ ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ :
    أَحَدُهَا : أَنَّهُمْ رَوَوْهَا لِيَعْرِفُوهَا ، وَلِيُبَيِّنُوا ضَعْفَهَا ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ فِي وَقْتٍ عَلَيْهِمْ ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ ، أَوْ يَتَشَكَّكُوا فِي صِحَّتِهَا .
    الثَّانِي : أَنَّ الضَّعِيفَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِيُعْتَبَرَ بِهِ ، أَوْ يُسْتَشْهَدَ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الـمُتَابَعَاتِ ، وَلَا يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ .
    الثَّالِثُ : أَنَّ رِوَايَاتِ الرَّاوِي الضَّعِيفِ يَكُونُ فِيهَا : ( الصَّحِيحُ ، وَالضَّعِيفُ ، وَالبَاطِلُ ) ، فَيَكْتُبُونَهَ ا ، ثُمَّ يُمَيِّزُ أَهْلُ الحَدِيثِ وَالإِتْقَانِ بَعْضَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيْهِمْ ، مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ ، وَبِهَذَا احْتَجَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ حِينَ نَهَى عَنِ الرِّوَايَةِ عَنِ الكَلْبِيِّ ؛ فَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ تَرْوِي عَنْهُ ؟ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ .
    الرَّابِعُ : أَنَّهُمْ قَدْ يَرْوُونَ عَنْهُمْ أَحَادِيثَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، وَالقَصَصِ ، وَأَحَادِيثَ الزُّهْدِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ وَسَائِرِ الأَحْكَامِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الحَدِيثِ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الـمَوْضُوعِ مِنْهُ وَالعَمَلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ أُصُولَ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ مُقَرَّرَةٌ فِي الشَّرْعِ ، مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ .
    وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ فَإِنَّ الأَئِمَّةَ لَا يَرْوُونَ عَنِ الضُّعَفَاءِ شَيْئًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ فِي الأَحْكَامِ ، فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يَفْعَلُهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الـمُحَدِّثِينَ ، وَلَا مُحَقِّقٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ العُلَمَاءِ " ا.ه .

    أَقُولُ : وَمِنْ أَقْدَمِ مَنْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى نَقْدٍ وَكَلَامٍ فِي مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ هُو : الجَاحِظُ _ الـمُعْتَزِلِيّ ُ _ ، حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِهِ " الحَيَوَانِ " (4/401 _ 402) _ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، بِطُرُقِهِ الـمُخْتَلِفَةِ فِي قَتْلِ الوَزَغِ _ : " وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ _ كُلُّهَا _ يَحْتَجُّ بِهَا أَصْحَابُ الجَهَالَاتِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الأَشْيَاءَ _ كُلَّهَا _ كَانَتْ نَاطِقَةً ، وَأَنَّهَا أُمَمٌ مَجْرَاهَا مَجْرَى النَّاسِ .
    وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ _ تَعَالَى _ : ﴿ وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَــٰـئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَــٰبِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [ الأَنْعَامُ : 38 ] ، وَقَالُوا : قَاَل اللَّهُ _ عَزَّ وَجَلَّ _ : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمـٰــــَـو َاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسـٰنُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [ الأَحْزَابُ : 72 ] ، وَقَالَ _ تَعَالَى _ : ﴿ يـٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ﴾ [ سَبَأٌ : 10 ] ، وَقَالَ : ﴿ وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَــٰــرُ ، وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الـمَاءُ ، وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [ البَقَرَةُ : 74 ] .
    فَذَهَبَتِ الجَهْمِيَّةُ وَمَنْ أَنْكَرَ إِيجَادَ الطَّبَائِعِ مَذْهَبًا ، وَذَهَبَ ابْنُ حَائِطٍ( 4 ) وَمَنْ لَفَّ لَفَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الجَهَالَاتِ مَذْهَبًا ، وَذَهَبَ نَاسٌ مِنْ غَيْرِ الـمُتَكَلِّمِي نَ وَاتَّبَعُوا ظَاهِرَ الحَدِيثِ ، وَظَاهِرَ الأَشْعَارِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ الحِجَارَةَ كَانَتْ تَعْقِلُ وَتَنْطِقُ ، وَإِنَّمَا سُلِبَتِ الـمَنْطِقَ فَقَطْ ، فَأَمَّا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ ؛ فَعَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ .
    قَالُوا : ( وَالوَطْوَاطُ ، وَالصُّرَدُ( 5 ) ، وَالضِّفْدَعُ ) ، مُطِيعَاتٌ وَمُثَابَاتٌ ، ( وَالعَقْرَبُ ، وَالحَيَّةُ ، وَالحِدَأَةُ( 6 ) ، وَالغُرَابُ ، وَالوَزَغُ ، وَالكَلْبُ ) ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، عَاصِيَاتٌ مُعَاقَبَاتٌ .
    وَلَمْ أَقِفْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَقُولُ لَهُ : إِنَّ الوَزَغَةَ الَّتِي تَقْتُلُهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تُضْرِمُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، أَهِيَ هَذِهِ ، أَمْ هِيَ مِنْ أَوْلَادِهَا ، فَمَأْخُوذَةٌ هِيَ بِذَنْبِ غَيْرِهَا ؟ ، أَمْ تَزْعُمُ أَنَّهُ فِي الـمَعْلُومِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الوَزَغُ لَا تَلِدُ وَلَا تَبِيضُ وَلَا تُفَرِّخُ إِلَّا مَنْ يَدِينُ بِدِينِهَا ، وَيَذْهَبُ مَذْهَبَهَا ؟! .
    وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يَفْهَمُ تَأْوِيلَ الأَحَادِيثِ ، وَأَيَّ ضَرْبٍ مِنْهَا يَكُونُ مَرْدُودًا ، وَأَيَّ ضَرْبٍ مِنْهَا يَكُونُ مُتَأَوَّلًا، وَأَيَّ ضَرْبٍ مِنْهَا يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ القَبَائِلِ .
    وَلِذَلِكَ أَقُولُ : لَوْلَا مَكَانُ الـمُتَكَلِّمِي نَ لَهَلَكَتِ العَوَامُّ ، وَاخْتُطِفَتْ ، وَاسْتُرِقَتْ ، وَلَوْلَا الـمُعْتَزِلَةُ لَهَلَكَ الـمُتَكَلِّمُو نَ " ا.ه .
    وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (1/201) : " وَجُهَّالُ النَّاسِ _ اليَوْمَ _ يَقْتُلُونَ الوَزَغَ ، عَلَى أَنَّ آبَاءَهَا وَأُمَّهَاتِهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَنْقُلُ إِلَيْهَا الحَطَبَ . فَأَحْسَبُ أَنَّ آبَاءَهَا وَأُمَّهَاتِهَا قَدْ كُنَّ يَعْرِفْنَ فَصْلَ مَا بَيْنَ النَّبِيِّ وَالـمُتَنَبِّي ، وَأَنَّهُنَّ اعْتَقَدْنَ عَدَاوَةَ إِبْرَاهِيمَ ، عَلَى تَقْصِيرٍ فِي أَصْلِ النَّظَرِ ، أَوْ عَنْ مُعَانَدَةٍ بَعْدَ الاسْتِبَانَةِ حَتَّى فَعَلْنَ ذَلِكَ ، كَيْفَ جَازَ لَنَا أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ؟! ، إِلَّا أَنْ تَدَّعُوا أَنَّ هَذِهِ الَّتِي نَقْتُلُهَا هِيَ تِلْكَ الجَاحِدَةُ لِلنُّبُوَّةِ ، وَالكَافِرَةُ بِالرُّبُوبِيَّ ةِ ، وَأَنَّهَا لَا تَتَنَاكَحُ وَلَا تَتَوَالَدُ .
    وَقَدْ يَسْتَقِيمُ فِي بَعْضِ الأَمْرِ أَنْ تُقْتَلَ أَكْثَرُ هَذِهِ الأَجْنَاسِ ، إِمَّا مِنْ طَرِيقِ الـمِحْنَةِ وَالتَّعَبُّدِ ، وَإِمَّا إِذْ كَانَ اللَّهُ _ عَزَّ وَجَلَّ _ قَدْ قَضَى عَلَى جَمَاعَتِهَا الـمَوْتَ ، أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ الـمَجْرَى عَلَى أَيْدِي النَّاسِ ، كَمَا أَجْرَى مَوْتَ جَمِيعِ النَّاسِ عَلَى يَدِ مَلَكٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ مَلَكُ الـمَوْتِ .
    وَبَعْدُ ؛ فَلَعَلَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ هَذَا القَوْلَ _ إِنْ كَانَ قَالَهُ _ عَلَى الحِكَايَةِ لِأَقَاوِيلِ قَوْمٍ .
    وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَعْنًى كَانَ يَوْمَئِذٍ مَعْلُومًا ، فَتَرَكَ النَّاسُ العِلَّةَ وَرَوَوُا الخَبَرَ سَالِمًا مِنَ العِلَلِ ، مُجَرَّدًا غَيْرَ مُضَمَّنٍ .
    وَلَعَلَّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الحَدِيثَ شَهِدَ آخِرَ الكَلَامِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَوَّلَهُ ، وَلَعَلَّهُ _ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ _ قَصَدَ بِهَذَا الكَلَامِ إِلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ كَانَ دَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ سَائِغٌ ، غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وَلَا مَدْفُوعٍ " ا.ه .

    أَقُولُ : " الـمُعْتَزِلَةُ فِرْقَةٌ تَمَيَّزَتْ بِمُغَالَاتِهَا فِي العَقْلِ وَمَقَايِيسِهِ ، وَتَقْدِيمِهِ عَلَى مَا يُظَنُّ مُخَالِفًا لَهُ مِنَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَعُرِفَتْ بِذَلِكَ بَيْنَ فِرَقِ الإِسْلَامِ الـمُخْتَلِفَةِ ، وَمِمَّا جَعَلَهُمْ يَنْحُونَ هَذَا الاتِّجَاهَ العَقْلَاِنَّي هُوَ ضَعْفُهُمْ فِي مَجَالِ الرِّوَايَةِ ، وَجَهْلُهُمْ لِعِلْمِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ ، وَاقْتِصَارُهُم ْ عَلَى آيَاتِ القُرْآنِ ، وَبَعْضِ الأَحَادِيثِ الَّتِي رَأُوا أَنَّهَا تُؤَيِّدُ أَقْوَالَهُمْ .
    فَهَذَا الضَّعْفُ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ قَدْ أَلْجَأَهُمْ إِلَى الـمَعْقُولَاتِ لِيُعَوِّضُوا بِهَا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ نَقْصٍ ، وَيَسُدُّوا بِهِ ثَغَرَاتِ مَذْهَبِهِمْ .
    وَمِمَّا صَدَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ عَنْ طَلَبِ الحَدِيثِ وَالسَّعْيِ وَرَاءَ حَلَقَاتِهِ ؛ مَا رَأَوْهُ مِنْ كَثْرَةِ الوَضْعِ ، وَانْتِشَارِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ بَيْنَ رُوَاةِ الحَدِيثِ ، وَاخْتِلَاطِهَا بِالصَّحِيحِ مِنْهُ ، وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الأَحَادِيثِ مَا يُعَارِضُ الـمَعْقُولَ ، فَظَنُّوا _ لِجَهْلِهِمْ _ أَنْ لَا ضَابِطَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ مِنْهَا ، وَإِنْ زَعَمَ ذَلِكَ أَهْلُ الحَدِيثِ ، فَرَأُوا أَنَّ الرَّأْيَ الصَّائِبَ أَنْ يَدَعُوا صَحِيحَهَا وَسَقِيمَهَا ، وَأَنْ يَقْتَصِرُوا عَلَى مَا يُوَافِقُ بِدَعَهُمْ وَآرَاءَهُمْ مِنْهَا "( 7 ) ، وَاسْتَمِعْ إِلَى مَا يَقُولُهُ أَبُو العَلَاءِ الـمَعَرِّيُّ فِي ذَلِكَ :
    جَاءَتْ أَحَادِيثُ إِنْ صَحَّتْ فَإِنَّ لَهَا شَأْنًا وَلَكِنَّ فِيهَا ضَعْفَ إِسْنَادِ
    فَشَـــاوِرِ العَــقْــلَ وَاتْرُكْ غَيْرَهُ هَـــــــدَرًا فَالعَقْلُ خَيْرُ مُشِيرٍ ضَمَّهُ النَّادِي( 8 )

    فَالجَاحِظُ عِنْدَمَا أَعْيَاهُ رَدُّ الحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ لَجَأَ إِلَى العَقْلِ ، مَعْ أَنَّ مَا جَاءَ مِنْ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَليْهِ السَّلَامُ _ لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ _ كَمَا سَنُحَرِّرُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي _ ، فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا الفَنَّ لَمَا احْتَاجَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الاحْتِمَالَاتِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا ، وَلِكِنَّ فَاقِدَ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ .
    أَقُولُ : وَوَقَفْتُ _ أَيْضًا _ عَلَى مَقَالِيْنَ آخَرَيْنَ تَنَاوَلَا أَحَادِيثَ الوَزَغِ _ وَخَاصَّةً حَدِيثَ أُمِّ شَرِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ بِالغَمْزِ وَالسُّخْرِيَةِ :
    الأَوَّلُ : ( مَأْسَاةُ حَيَوَانِ البُرْصِ _ الوَزَغِ _ فِي الإِسْلَامِ ) ، لِكَاتِبٍ أَشَارَ إِلَى نَفْسَهِ بِـ ( البَابِلِيِّ ) ، وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى مَوْقِعِ : ( مَسِيحِيُّو الشَّرْقِ لأَجْلِ الـمَسِيحِ ) .
    الثَّانِي : ( مِنْ مَهَازِلِ سُنَّةِ السَّلَفِ وَالخَلَفِ _ فِقْهُ الوَزَغِ ) ، لِكَاتِبٍ مَجْهُولٍ ، وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى مَوْقِعٍ مَشْبُوهٍ اسْمُهُ : ( الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) .
    فَانْظُرْ _ أَخِي الكَرِيمُ _ كَيْفَ اسْتُغِلَّتْ هَذِهِ الأَحَادِيثُ لِتَشْوِيهِ هَذَا الدِّينِ ، وَالسُّخْرِيَةِ بِنَقَلَتِةِ وَأَهْلِهِ ، وَرَكِبَ الـمَوْجَةَ بَعْضُ أَبْنَاءِ الـمُسْلِمِينَ ، فَقَامُوا بتَضْعِيفِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الثَّابِثَةِ ، بِغَرَضِ الذَّبِّ عَنْ هَذَا الدِّينِ ، كَمَا صَنَعَ الأَنْجرِيُّ الـمَغْرِبِيُّ فِي تَضْعِيفِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ عِنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ .
    لِهَذَا كُلِّهِ ؛ صَنَّفْتُ هَذَا الجُزْءَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَضَمَّنْتُهُ جَمِيعَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا تَخْرِيجًا وَتَحْقِيقًا بِمَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ ، وَرَأَيْتُ أَنَّ مِنْ تَمَامِ الفَائِدَةِ أَنْ أُتْبِعَهَا بِالأَحَادِيثِ وَالآثَارِ الـمُشْتَمِلَةِ عَلَى قَتْلِ الوَزَغِ ، لِذَلِكَ قُمْتُ بِتَجْزِئَةِ هَذَا البَحْثِ إِلَى قِسْمَيْنِ :
    القِسْمُ الأَوَّلُ : الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ الوَارِدَةُ فِي نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ .
    القِسْمُ الثَّانِي : بَقِيَّةُ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ الوَارِدَةِ فِي قَتْلِ الوَزَغِ .

    وَلَا أَنْسَى أَنْ أُشِيرَ _ هُنَا _ إِلَى بَحْثِ الدَّكْتُورِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّوَّا _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ الـمُسَمَّى بِـ : ( مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ فِي نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ، وَبَيَانِ ضَعْفِهَا مَرْفُوعَةً ) ، وَالَّذِي قَامَ بِنَشْرِهِ عَلَى مَوْقِعِ ( مُلْتَقَى أَهْلِ الحَدِيثِ ) ، وَمَوْقِعِ ( الأَلُوكَةِ ) ، وَهُوَ بَحْثٌ مُفِيدٌ ، تَتَبَّعَ فِيهِ الدَّكْتُورُ أَغْلَبَ الرِّوَايَاتِ الوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَوْسَعُ بَحْثٍ وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ بَحْثَهُ يَفْتَقِرُ إِلَى حُسْنِ تَرْتِيبٍ وَصِيَاغَةٍ ، وَوَقَعَتْ لَهُ فِيهِ بَعْضُ الأَخْطَاءِ .
    هَذَا ؛ وَسَمَّيْتُهُ بِـ : ( فَتْحِ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ) ، فَاللَّهَ _ تَعَالَى _ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِي خَطَئِي ، وَمَا زَلَّ بِهِ قَلَمِي ، إِنَّهُ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ .
    كَتَبَهُ
    أَبُو عُمَرَ نَادِرُ بْنُ وَهْبِي ، النَّاطُورُ ، القَنِّيرِيُّ
    الأَحَدُ : 10 / رجب / 1440ه
    الـمُوَافِقُ : 17 / آذار / 2019م
    الأُرْدُنُّ _ الزَّرْقَاءُ

    القِسْمُ الأَوَّلُ
    الأَحَادِيثُ والآثَارُ الوَارِدَةُ فِي نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    حَدِيثُ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _

    عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ . وَقَالَ : كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلامُ _ .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي " مُسْنَدِهِ " (رقم : 1559 _ مُنْتَخَبٌ) ، وَالبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 3359) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : البَغَوِيُّ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " (12/196 _ رقم : 3267) ، وَ " التَّفْسِيرِ " (رقم : 1427) ، وَابْنُ طُولُونَ فِي " تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) " (ص : 56) _ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَالطَّبَرِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (11/625) ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/582 _ رقم : 9896) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (9/531 _ رقم : 19367) ، وَ " الصُّغْرَى " (4/58 _ رقم : 3054) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/187) مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ، بِهِ .
    وَجَاءَ عِنْدَ البُخَارِيِّ : ( حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَوْ ابْنُ سَلَامٍ عَنْهُ ) ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ _ مُعَقِّبًا عَلَى ذَلِكَ _ فِي " الفَتْحِ " (6/394) : " كَأَنَّ البُخَارِيَّ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ لَهُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَهُوَ أَكْبَرُ مَشَايِخِهِ ، وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ عَنْهُ ، فَأَوْرَدَهُ هَكَذَا ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا فِي أَمَاكِنَ عَدِيدَةٍ " .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الـمَوْضِعِ ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ طُرُقِهِ .
    وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى هُوَ : ابْنُ أَبِي الـمُخْتَارِ ، العَبْسِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، الكُوفِيُّ ، مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ البُخَارِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالعِجْلِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَآخَرُونَ ، إِلَّا أَنَّ البَعْضَ تَكَلَّمَ فِيهِ بِسَبَبِ غُلُوِّهِ فِي التَّشَيُّعِ ، وَرِوَايَتِهِ أَحَادِيثَ فِي التَّشَيُّعِ مُنْكَرَةً ، وَبِسَبَبِ اضْطِرَابِهِ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
    وَالقَوْلُ العَدْلُ الوَسَطُ فِيهِ : أَنَّهُ ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، رَوَى عَنْهُ الأَئِمَةُ الكِبَارُ ، يُتَجَنَّبُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، أَوْ مَا كَانَ فِيهِ نُصْرَةٌ لِـمَذْهَبِهِ فِي التَّشَيُّعِ ، أَوْ مَا خَالَفَ فِيهِ الثِّقَاتِ .
    وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَدْ خَالَفَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَوْهُ ، فَزَادَ فِي آخِرِهِ عِبَارَةَ : " وَقَالَ : كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ " .
    قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ فِي " إِتْحَافِ الـمَهَرَةِ " (18/270) : " زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَحْدَهُ : ( وَكَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ : لَمْ يَزِدْهَا غَيْرُهُ ، وَلَا هِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ " .
    وَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ :
    1 _ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ ، القَطَّانُ ، أَبُو سَعِيدٍ ، البَصْرِيُّ _ ثِقَةٌ ، مُتْقِنٌ ، حَافِظٌ _ :
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (45/359 _ رقم : 7365) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : أَبُو نُعَيْمٍ فِي " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " (6/3517 _ رقم : 7965) _ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ؛ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ بِالسَّمَاعِ .
    2 _ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، الشَّيْبَانِيُّ ، أَبُو عَاصِمٍ ، النَّبِيلُ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ :
    أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ _ إِمَامٌ ، ثِقَةٌ ، مُتْقِنٌ _ فِي " مُسْنَدِهِ " (2/1271 _ رقم : 2043) ، وَأَبُو بَكرٍ الأَنْبَارِيُّ فِي " جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ " (رقم : 20) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : أَبُو نُعَيْمٍ فِي " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " (6/3517 _ رقم : 7964) ، وَأَبُو بَكْرٍ الشِّيرَوِيُّ فِي " الجُزْءِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنَ العَوَالِي الصِّحَاحِ وَالغَرَائِبِ الحِسَانِ " (رقم : 33 _ مخطوط) _ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي العَوَّامِ _ هُوَ : أَبُو بَكْرٍ الرِّيَاحِيُّ ، صَدُوقٌ _ ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/581 _ رقم : 9895) عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ _ ثِقَةٌ _ ، وَأَبِي يُوسُفَ الفَارِسِيِّ _ هُوَ : يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الفَسَوِيُّ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ _ ، وَأَبِي دَاوُدَ الحَرَّانِيِّ _ هُوَ : سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ _ ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي " نَاسِخِ الحَدِيثِ " (ص : 481) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ النَّصِيبِيِّ _ جَاءَ فِي الأَصْلِ : ( ابْنِ يَسَارٍ ) وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، كَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا فِي " الإِكْمَالِ " (4/429) ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، ثِقَةٌ _ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/187) مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى _ هُوَ : الدَّارَابْـجِر ْدِيُّ ، ثِقَةٌ _ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    وَسَقَطَ مِنْ إِسْنَادِ ابْنِ عَسَاكِرَ : ( عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ ) .
    أَقُولُ : وَخَالَفَ كُلَّ هَؤُلَاءِ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الكَشِّيُّ _ وَهُوَ ثِقَةٌ _ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    أَخْرَجَهَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " (25/97 _ رقم : 251) ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ النَّقُّورِ فِي " الفَوَائِدِ الحِسَانِ " (رقم : 36) مِنْ طَرِيقِهِ ، بِهِ .
    وَيَظْهَرُ لِي _ وَاللَّهُ أَعْلَمُ _ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الكَشِّيَّ _ عَلَى ثِقَتِهِ _ قَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ فَسَلَكَ بِهِ الجَادَّةَ ، فَإِنَّه رَوَى بِهَذَا الإِسْنَادِ ( أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ) عَدَدًا مِنَ الأَحَادِيثِ ، انْظُرْهَا : فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " لِلطَّبَرَانِيّ ِ ، وَ " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " لأَبِي نُعَيْمٍ .
    3 _ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، المِصْرِيُّ _ ثِقَةٌ ، حَافِظٌ ، فَقِيهٌ _ :
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ _ كَاتِبُ اللَّيْثِ _ فِي " نُسْخَتِهِ " (رقم : 1592) ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/580 _ رقم : 9893) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) ، وَالطَّبَرِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (11/625) ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (12/451 _ رقم : 5634) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ مِنْ طَرِيقِهِ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الـمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ ؛ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ _ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ _ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فِي قَتْلِ الوَزَغِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا .
    4 _ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ،المِصِّيصِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، الأَعْوَرُ _ ثِقَةٌ ثَبْتٌ _ :
    أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/582 _ رقم : 9897) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الـمِصِّيصِيُّ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ حَجَّاجًا قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    5 _ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، القَيْسِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، البَصْرِيُّ _ ثِقَةٌ _ :
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (45/359 _ رقم : 27365) ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/581 _ رقم : 9894) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " (6/3517 _ رقم : 7964) مِنْ طَرِيقِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    وَصَرَّحَ ابْنُ جُرَيْجِ بِالسَّمَاعِ فِيهِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ .
    6 _ عَبْدُ الـمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، أَبُو عَبْدِ الحَمِيدِ ، الـمَكِّيُّ _ صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ ، لَكِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بَحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ _ :
    أَخْرَجَهُ الفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/380 _ رقم: 2289) مِنْ طَرِيقِهِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    7 _ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ ، البُرْسَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، البَصْرِيُّ _ صَدُوقٌ ، قَدْ يُخْطِئُ _ :
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (45/359 _ رقم : 27365) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    وَفِيهِ تَصْرِيحُ ابْنُ جُرَيْجٍ بِالسَّمَاعِ _ أَيْضًا _ .
    8 _ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، الـمَكِّيُّ ، المَعْرُوفُ بِـ : الزِّنْجِيِّ _ صَدُوقٌ ، كَثِيرُ الأَوْهَامِ _ :
    أَخْرَجَهُ الأَزْرَقِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (2/149) مِنْ طَرِيقِهِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    9 _ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ ، الوَاقِدِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الـمَدَنِيُّ _ مَتْرُوكٌ _ :
    أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " (8/124) قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    أَقُولُ : وَمَعَ كُلِّ مَا سَبَقَ ؛ فَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى رِوَايَةٍ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى مِنْ طَرِيقِ الإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ _ وَهُوَ مَنْ هُوَ ثِقَةً ، وَحِفْظًا ، وَعِلْمًا _ عَنْهُ ، يُوَافِقُ فِيهَا مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الـمُشَارِ إِلَيْهَا ، فَلِلَّهِ الحَمْدُ عَلَى تَوْفِيقِهِ : أَخْرَجَهَا البَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (5/346 _ رقم : 10049) قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيّ ُ ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ .
    وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ؛ فَأَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيّ ُ هُوَ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ القَاسِمِ ، مُسْنِدٌ ، مُحَدِّثٌ ، حَافِظٌ ، مِنْ أَئِمَّةِ الصُّوفِيَّةِ فِي عَصْرِهِ ، وَالحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ الطُّوسِيُّ مِنْ كِبَارِ الـمُحَدِّثِينَ وَثِقَاتِهِمْ .
    وَقَدْ تُوبِعَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى حَدِيثِهِ ، تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ :
    أَخْرَجَ مُتَابَعَتَهُ : أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (45/593 _ رقم : 27619) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : أَبُو نُعَيْمٍ فِي " مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ " (6/3518 _ رقم : 7966) _ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " (5/104 _ رقم :2210) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) _ ، وَالحُمَيْدِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " (1/344 _ رقم : 353) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " (15/186) _ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/446 _ رقم : 8395) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : الطَّبَرَانِيُّ فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " (25/97 _ رقم : 250) _ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19891) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي " الآحَادِ وَالـمَثَانِي " (6/107 _ رقم : 3325) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) ، وَابْنُ مَاجَةَ فِي " السُّنَنِ " (رقم : 3228) _ ، وَالبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 3307) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2237) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (4/104 _ رقم : 3854) ، وَ " الصُّغْرَى " (رقم : 2885) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " (15/186) _ ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/583 _ رقم : 9898) ، وَالطَّبَرِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (11/625) ، وَالـمَحَامِلِي ُّ فِي " أَمَالِيهِ " (رقم : 101) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : عَبْدُ الخَالِقِ بْنُ أَسَدٍ فِي " الـمُعْجَمِ " (رقم : 459) _ ، وَأَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ فِي " جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ " (رقم : 319) مِنْ طَرِيقِهِ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ .
    أَقُولُ : حَدِيثُ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ فِي قَتْلِ الوَزَغِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، غَيْرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الوَارِدَةَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى لَا تَثْبُتُ ؛ لِـمُخَالَفَتِه ِ فِيهَا مَنْ هُمْ أَوْثَقُ مِنْهُ ، أَوْ مَنْ هُمْ مِثْلُهُ فِي الثِّقَةِ ، وَيَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّها مُدْرَجَةٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاةِ الحَدِيثِ .
    وَالغَرِيبُ مِنَ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي كِتَابِهِ " الفَتْحِ " لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِنَقْدٍ ، وَلَمْ يَتَوَسَّعْ فِي الكَلَامِ عَلَى رِجَالِهَا وَطُرُقِهَا وَالاخْتِلَافِ فِي أَلْفَاظِهَا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مُعْظَمِ أَحَادِيثِ البُخَاريِّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ .
    وَلَمْ أَرَ لأَحَدٍ مِمَّنِ انْتَقَدَ البُخَارِيَّ كَـ : ( الدَّارَقُطْنِي ِّ ، وَغَيْرِهِ ) كَلَامًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
    وَأَرَى أَنَّ الأَصْلَ فِي حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ عِنْدَ البُخَارِيِّ هُوَ ( رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) ، أَمَّا رِوَايَةُ ( ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْهُ ؛ فَقَدْ أَوْرَدَهَا البُخَارِيُّ فِي الـمُتَابَعَاتِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الـمُتَابَعَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَقِبَ الحَدِيثِ الأَصْلِ مُبَاشَرَةً كَمَا يَعْتَقِدُ البَعْضُ ، وَهَذَا مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الجُدَيْعُ _ حَفِظَهُ اللَّهِ _ فِي كِتَابِهِ " تَحْرِيرِ عُلُومِ الحَدِيثِ " (2/840) حَيْثُ قَالَ : " وَرُبَّمَا حَسِبَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الـمُرَادَ بِـ ( الـمُتَابَعَاتِ ) _ هُنَا _ أَنْ يَأْتِيَ الإِسْنَادُ مِنْ طَرِيقِ الـمُتَكَلَّمِ فِيهِ بَعَدَ إِسْنَادِ الثِّقَةِ غَيْرِ الـمُتَكَلَّمِ فِيهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا ، فَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ _ هُنَا _ لاَ أَثَرَ لَهُ ، مَا دَامَ تَخْرِيجُ صَاحِبِ ( الصَّحِيحِ ) لِذَلِكَ الرَّاوِي الـمُتَكَلَّمِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ " .
    وَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي ( كِتَابِ : بَدْءِ الخَلْقِ (رقم:59) ، بَابِ : خَيْرِ مَالِ الـمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهِ شَعَفَ الجِبَالِ ) ، أَمَّا رِوَايَةُ ابْنُ جُرَيْجٍ ؛ فَأَخْرَجَهَا فِي الكِتَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَهُوَ ( كِتَابُ : أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ (رقم:60) ، بَابُ : قَوْلِ اللَّهِ _ تَعَالَى _ : ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ ) .
    يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ فِي " مَجْمُوعِ الفَتَاوَى " (18/73) : " وَأَجَلُّ مَا يُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ ( كِتَابُ البُخَارِيِّ ) ، وَمَا فِيهِ مَتْنٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَطٌ عَلَى الصَّاحِبِ ، لَكِنْ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الحَدِيثِ مَا هُوَ غَلَطٌ ، وَقَدْ بَيَّنَ البُخَارِيُّ فِي نَفْسِ ( صَحِيحِهِ ) مَا بَيَّنَ غَلَطَ ذَلِكَ الرَّاوِي ، كَمَا بَيَّنَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي ثَمَنِ بَعِيرِ جَابِرٍ ، وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مَا يُقَالُ : إنَّهُ غَلَطٌ ، كَمَا فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّه _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا . وَفِيهِ عَنْ أُسَامَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _لَمْ يُصَلِّ فِي البَيْتِ ) ، وَفِيهِ عَنْ بِلَالٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ ) ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ".
    حَدِيثُ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _

    عَنْ سَائِبَةَ مَوْلاَةٌ لِلْفَاكِهِ بْنِ الـمُغِيرَةِ ؛ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهَا رُمْحًا مَوْضُوعًا ، قُلْتُ : يَا أُمَّ الـمُؤْمِنِينَ ؛ مَا تَصْنَعُونَ بِهَذَا الرُّمْحِ ؟ ، قَالَتْ : هَذَا لِهَذِهِ الأَوْزَاغِ نَقْتُلُهُنَّ بِهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ حَدَّثَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ _ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا تُطْفِئُ النَّارَ عَنْهُ ، غَيْرَ الوَزَغِ كَانَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِهِ .
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (41/80 _ رقم : 24534) ، وَ (41/294 _ رقم : 24780) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19898) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ مَاجَةَ فِي " السُّنَنِ " (رقم : 3231) _ ، وَأَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " (7/317 _ رقم : 4357) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : الـمِزِّيُّ فِي " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (35/192 _ تَرْجَمَةِ سَائِبَةَ) ، وَالذَّهَبِيُّ فِي " مِيزَانِ الاعْتِدَالِ " (4/607) _ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (12/447 _ رقم : 5631) ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " التَّفْسِيرِ " _ كَمَا فِي " تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ " 5/352) _ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/185 _ 186) مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ؛ قَالَ : حَدَّثَتْنِي سَائِبَةُ ... ، فَذَكَرَهُ .
    وَقَدْ تَحَرَّفَ اسْمُ ( سَائِبَةَ ) عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ إِلَى ( صَادِقَةَ ) ، وَجَاءَتْ مُبْهَمَةً عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَسَاكِرَ ، وَجَاءَ عَقِبَ رِوَايَتِهِمَا : ( قَالَ جَرِيرٌ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ أَنَّ اسْمَهَا : سَائِبَةُ ) .
    قَالَ البُوصِيرِيُّ فِي " مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ " (3/239) : " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ " .
    أَقُولُ : سَائِبَةُ مَوْلاَةُ الفَاكِهِ بْنِ الـمُغِيرَةِ الـمَخْزُومِيِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْرُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، لِذَا ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فِي " الـمِيزَانِ " (4/607) فِي النِّسْوَةِ الـمَجْهُولَاتِ ، وَاللَّاتِي قَالَ عَنْهُنَّ : " وَمَا عَلِمْتُ فِي النِّسَاءِ مَنِ اتُّهِمَتْ وَلَا مَنْ تَرَكُوهَا " ، وَعَلَى هَذَا الأَسَاسِ ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " (4/351) حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ لَدَيْهِ جَرْحُهَا( 9 ) ، فَهِيَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهَا ، لأَجْلِ ذَلِكِ قَالَ عَنْهَا الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبِ " (ص: 748) : " مَقْبُولَةٌ " ، أَيْ : حَيْثُ تُتَابَعُ ، وَهِيَ هُنَا قَدْ تَفَرَّدَتْ بِهِ .
    وَقَدْ خُولِفَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ ؛ خَالَفَهُ :
    1 _ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ؛ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ :
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (42/430 _ رقم : 25643) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " (2/530 _ رقم : 1113) ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فِي " نُسْخَتِهِ "(رقم : 1591 _ مَطْبُوعٌ ضِمْنَ مَجْمُوعٍ بِاسْمِ : " الفَوَائِدِ " لابْنِ مَنْدَةَ ) ، وَأَبو طَاهِرٍ الـمُخَلِّصُ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " (3/405 _ رقم : 2805) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/186) _ ، وَالأَزْرَقِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (2/150) ، والفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/381 _ رقم : 2289) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ؛ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، أَنَّ نَافِعًا _ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ _ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : " اقْتُلُوا الوَزَغَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ النَّارَ " ، قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقْتُلُهُنَّ .
    ذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " البِدَايَةَ وَالنِّهَايَةِ " (1/340) أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَوَابٍ ، فَقَدُ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ كَمَا أَسْلَفْنَا .
    أَقُولُ : وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ مَجْهُولٌ ، ذَكَرَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي " الـمُنْفَرِدَات ِ وَالوُحْدَانِ " ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ .
    وَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِي ُّ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ هَذَا فِي " العِلَلِ " (14/440 _ رقم : 3789) ؛ فَقَالَ : " يَرْوِيهِ نَافِعٌ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ :
    فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .
    وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا .
    وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَصَحُّ " .
    2 _ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِي ُّ ؛ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ :
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (43/24 _ رقم : 25827) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/185) _ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ؛ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَإِذَا رُمْحٌ مَنْصُوبٌ ، فَقَالَتْ : مَا هَذَا الرُّمْحُ ؟ ، فَقَالَتْ : نَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ ، ثُمَّ حَدَّثَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ جَعَلَتِ الدَّوَابُّ _ كُلُّهَا _ تُطْفِئُ عَنْهُ ، إِلَّا الوَزَغُ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَنْفُخُهَا عَلَيْهِ .
    قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : " اسْمُ الـمَرْأَةِ : سَائِبَةُ " .
    وَذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " (1/340) _ أَيَضًا _ أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الوَجْهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ .
    أَقُولُ : إِسْمَاعِيلُ _ شَيْخُ أَحْمَدَ _ هُوَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ ، الـمَعْرُوفُ بِـ : ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَسَابِقِهِ ، فَنَافِعٌ _ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ _ أَغْلَبُ رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ بِوَاسِطَةٍ ، وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مِنْهَا ثَابِتٌ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ مِنْهَا ، وَرِوَايَةُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ _ السَّابِقَةِ _ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ _ كَمَا فِي " الـمَرَاسِيلِ " لابْنِهِ (ص :225) _ : " وَرِوَايَةُ نَافِعٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فِي بَعْضِهِ مُرْسَلٌ " .
    وَخَالَفَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُلَيَّةَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَيَابَةَ الأَنْصَارِيَّة ِ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ حَدَّثَهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
    أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي " تَفْسِيرِهِ " (1/325) قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، بِهِ .
    أَقُولُ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ _ أَيْضًا _ عَلَى أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَائِشَةَ ، إِنَّمَا عَنِ امْرَأَةٍ عَنْهَا ، وَجَاءَ اسْمُ الـمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( أُمُّ سَيَابَةَ الأَنْصَارِيَّة ُ ) ، وَلَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ مَنْ تُكَنَّى بِهَذِهِ الكُنْيَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَقَعَ فِي اسْمِهَا ، وَالصَّوابُ أَنَّهَا ( سَائِبَةُ ) أَوْ ( سَيَابَةُ ) كَمَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ _ غُنْدَرٌ _ يُسَمِّيهَا ، فَقَدْ قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (3/249 _ رقم : 1170) : " سَمِعْتُ يَحْيَى [ هُوَ : ابْنُ مَعِينٍ ] يَقُولُ فِي حَدِيثِ ( سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ) : غُنْدَرٌ يَقُولُ : سَيَابَةُ " ، وَكَذَا كَانَ سُفْيَانُ يُخْطِئُ فِي اسْمِهَا _ أَيْضًا _ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَاكُولَا فِي " الإِكْمَالِ " (5/14) : " وَسَيَابَةُ : امْرَأَةٌ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ، حَدَّثَ عَنْهَا نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ ، وَالصَّوَابُ : سَائِبَةُ ، انْقَلَبَ عَلَيْهِ " ، كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يُحَدِّدْ مَنْ هُوَ سُفْيَانُ هَذَا ، هَلْ هُوَ : ( ابْنُ عُيَيْنَةَ ) أَوِ ( الثَّوْرِيُّ ) ؟ .
    وَلَمْ يَعْرِفْهَا الحُسَيْنِيُّ فِي " الإِكْمَالِ " (ص :190) فَظَنَّهَا رَجُلًا ؛ فَقَالَ : " سَيَابَةُ : عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْهُ : نَافِعٌ ، لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ " ، فَتَعَقَّبَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " تَعْجِيلِ الـمَنْفَعَةِ " (1/632) : " سَيَابَةُ لَيْسَتْ بِرَجُلٍ ، بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا ، فَقِيلَ : سَيَابَةُ ، وَقِيلَ : سَائِبَةُ _ بِتَقْدِيمِ الأَلِفِ _ ، وَهِيَ مَوْلاَةُ الفَاكِهِ بْنِ الـمُغِيرَةِ " ، وَانْظُرْ _ أَيْضًا _ : " تَوْضِيحَ الـمُشْتَبِهِ " (5/271) لابْنِ نَاصِرِ الدِّينِ .
    وَالخَطَأُ فِي اسْمِهَا فِي الرِّوَايَةَ السَّابِقَةِ نَاشِئٌ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ _ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَهُوَ : ابْنُ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، أَبُو زَكَرِيَّا ، البَصْرِيُّ ، نَزِيلُ إِفْرِيقِيَّةَ _ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ بَعْدَ الاخْتِلَاطِ ؛ لأَجْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلِرِوَايَتَيْ نِ أُخْرَيَيْنِ رَوَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَيهِمَا نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ البَرْذَعِيُّ فِي كِتَابِ " الضُّعَفَاءِ " (2/339) فِي سُؤَالَاتِهِ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ : " قُلْتُ : يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ الـمَغْرِبِيُّ ؟ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَرُبَّمَا وَهِمَ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : ( أَتَدْرُونَ أَيُّ شَجَرَةٍ أَبْعَدُ مِنَ الخَارِفِ( 10 ) ؟ ) ، فَأَنْكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ لِي : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الجُعْفِيُّ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ ﴾ ، قَالَ : مِصْرَ ، وَجَعَلَ أَبُو زُرْعَةَ يُعَظِّمُ هَذَا وَيَسْتَقْبِحُه ُ . قُلْتُ : فَأَيْشٍ أَرَادَ بِهَذَا ؟ ، هُوَ فِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : مَصِيرَهُمْ . وَأَنْكَرَ أَبُو زُرْعَةَ حَدِيثَ الخَارِفِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ( 11 ) لَهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِعِلَّتِهِ ، وَلَا أَدْرِي عَلِمَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ ، أَوْ لَمْ يَحْفَظْهُ ؟ . قَالَ أَبُو عُثْمَانَ البَرْذَعِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَ الحَدِيثَ وَعِلَّتَهُ لِيَهْتَدِيَ إِلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ " .
    وَيَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ الإِفْرِيقِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ _ أَيْضًا _ ، فَقَدْ قَالَ عَنْهُ أَبُو العَرَبِ فِي " طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إِفْرِيقِيَّةَ " (ص :37) ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ _ كَمَا فِي " السِّيَرِ " لِلذَّهَبِيِّ (9/397) _ : " وَكَانَ ثِقَةً ، ثَبْتًا " ، وَقَالَ ابْنُ النَّاجِيِّ _ كَمَا فِي " مَغَانِي الأَخْيَارِ " (3/560) _ : " وَكَانَ ثِقَةً " ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ _ كَمَا فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (9/155) _ : " وَهُوَ صَدُوقٌ " ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " (9/261) وَقَالَ : " رُبَّمَا أَخْطَأَ " ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ _ كَمَا نَقَلْنَا عَنْهُ آنِفًا _ : " لَا بَأْسَ بِهِ ، رُبَّمَا وَهِمَ " .
    أَمَّا الدَّارَقُطْنِي ُّ ؛ فَقَدْ ضَعَّفَهُ _ كَمَا فِي " السُّنَنِ " لَهُ (2/114) _ ، وَقَالَ مَرَّةً : " لَيْسَ بِالقَوِيِّ " _ كَمَا فِي " السُّنَنِ " أَيْضًا (3/157) _ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (9/124) ، وَأَوْرَدَ لَهُ عَدَدًا مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " وَلِيَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الحَدِيثِ ، وَأَنْكَرُ مَا رَأَيْتُ لَهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ " .
    فَالحَاصِلُ ؛ أَنَّهُ صَدُوقٌ ، لَكِنَّهُ يُخْطِئُ ، فَحَدِيثُهُ صَالِحٌ لِلاعْتِبَارِ .
    وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى مُتَابِعٍ لِنَافِعٍ _ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ _ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الـمُسَيِّبِ :
    أَخْرَجَ مُتَابَعَتَهُ : النَّسَائِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (4/84 _ رقم : 3800) ، وَ " الصُّغْرَى " (رقم : 2831) قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ؛ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَبِيَدِهَا عُكَّازٌ ؛ فَقَالَتْ : مَا هَذَا ؟ ، فَقَالَتْ ، لِهَذِهِ الوَزَغِ ؛ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ حَدَّثَنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ إِلَّا يُطْفِئُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا هَذِهِ الدَّابَّةُ ، فَأَمَرَنَا بِقَتْلِهَا ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ ؛ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ البَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ .
    أَقُولُ : هَذِهِ مُتَابَعَةٌ جَيِّدَةٌ لَوْلَا تَدْلِيسُ قَتَادَةَ ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ القَاضِي فِي " أَحْكَامِ القُرْآنِ " _ كَمَا فِي " تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ " (8/356) _ : " سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الـمَدِينِيِّ يُضَعِّفُ أَحَادِيثَ ( قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ) تَضْعِيفًا شَدِيدًا ؛ وَقَالَ : أَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهَا بَيْنَ قَتَادَةَ وَسَعِيدٍ فِيهَا رِجَالٌ ، وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ الـمُسَيِّبِ ) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ( قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الـمُسَيِّبِ ) " .
    وَسَعِيدُ بْنُ الـمُسَيِّبِ وَإِنْ كَانَ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ مِنْهَا فِي هَذَا الحَدِيثِ ، وَقَدِ احْتَمَلَ الأَئِمَّةُ مَرَاسِيلَهُ ، وَالـمَرْأَةُ الـمُبْهَمَةُ أُرَى أَنَّهَا هِيَ ( سَائِبَةُ ) نَفْسُهَا ؛ لأَنَّ الشِّقَّ الثَّانِي مِنَ الحَدِيثِ وَهُوَ : ( وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ ... إلخ ) قَدْ جَاءَ عَنْهَا فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ : مَالِكٌ فِي " الـمُوَطَّإِ " (رقم : 32 _ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ ) ، وَأَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (40/265 _ رقم : 24219) ، وَ (41/82 _ رقم : 24535) ، وَ (42/71 _ رقم : 25142) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي " الـمُسْنَدِ " (رقم : 1774) ، وَابْنُ الجَعْدِ فِي " مُسْنَدِهِ " (رقم : 1581) ، وَأَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " (7/319 _ رقم : 4358) ، وَ (8/212 _ رقم : 4776) ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " (رقم : 1646) مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنْ سَائِبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، نَهَى رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ عَنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي البُيُوتِ ، وَأَمَرَنَا بِقَتْلِ الأَبْتَرَ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ ، قَالَ : " إِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ البَصَرَ ، وَيُسْقِطَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ ، وَمَنْ تَرَكَهُمَا فَلَيْسَ مِنِّي " .
    وَقَدْ أَرْسَلَهُ الإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ سَائِبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ فِي الإِسْنَادِ .
    وَجَاءَ لَفْظُهُ عِنْدَ البَعْضِ : " قَتْلِ الجِنَّانِ " .
    وَجَاءَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ : ( عَنِ السَّائِبِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الثَّانِيَةِ ، وَرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى الأُولَى : ( عَنْ مَوْلَاةٍ لِفَاكِهِ بْنِ الـمُغِيرَةِ ) .
    أَقُولُ : وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ هَذَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أُخْرَى ، لَكِنَّهَا مَعْلُولَةٌ ، لَا تَصْلُحُ لِأَنْ يَعْضُدَ بَعْضُهَا بَعْضًا :
    الطَّرِيقُ الأُولَى : أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي " الأَوْسَطِ " (7/100 _ رقم : 6973) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الـمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الحَكَمِ الـمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِي مَطَرٌ الوَرَّاقُ ، عَنْ أُمِّ السَّائِبِ ؛ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ _ أُمِّ الـمُؤْمِنِينَ _ وَمَعَهَا عُودٌ تَتْبَعُ الوَزَغَ فَتَقْتُلُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الـمُؤْمِنِينَ ، مَا شَأْنُ هَذَا الوَزَغِ ؟ ، فَقَالَتْ : لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَرُدُّ غَيْرَ هَذَا ، فَأُمِرْنَا بِقَتْلِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ ؛ مُطَهَّرُ بْنُ الحَكَمِ الـمَرْوَزِيُّ مَجْهُولُ الحَالِ ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " الـمُؤْتَلِفِ وَالـمُخْتَلِفِ " (4/2053) وَقَالَ : " يَرْوِي عَنْ : عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، رَوَى عَنْهُ : أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِي ُّ ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ " ، وَكَذَا جَاءَ عِنْدَ ابْنِ مَاكُولَا فِي " الإِكْمَالِ " (7/202) ، وَتَرْجَمَ لَهُ مُغُلْطَايْ فِي " إِكْمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (11/237) ، وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ الحَجَّاجِ رَوَى عَنْهُ _ أَيْضًا _ .
    وَعَلَيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَأَبُوهُ يَهِمَانِ بَعْضَ الشَّيْءِ ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ هُوَ : ابْنُ طَهْمَانَ ، صَدُوقٌ كَثِيرُ الخَطَإِ ، وَأُرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ ، فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ ( سَائِبَةَ ) أَخْطَأَ فَقَالَ : ( أُمُّ السَّائِبِ ) ، فَرَجَعَ الحَدِيثُ إِلَى ( سَائِبَةَ ) مَرَّةً أُخْرَى ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي تَرَاجِمِ النِّسَاءِ مَنْ تُكَنَّى بِأُمِّ السَّائِبِ وَلَهَا رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ .
    الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ : ذَكَرَهَا الجَاحِظُ فِي كِتَابِ " الحَيَوَانِ " (4/401) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ عَلَيَّ وَفِي يَدِي عُكَّازٌ فِيهِ زُجٌّ ؛ فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا ؟ " ، قُلْتُ : أَقْتُلُ بِهِ الوَزَغَ فِي بَيْتِي ، قَالَ : " إِنْ تَفْعَلِي فَإِنَّ الدَّوَابَّ _ كُلَّهَا _ حِينَ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فِي النَّارِ كَانَتْ تُطْفِئُ عَنْهُ ، وَإِنَّ هَذَا كَانَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ فَصَمَّ وَبَرِصَ " .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ لِثَلَاثِ عِلَلٍ :
    1 _ الانْقِطَاعُ ، فَالجَاحِظُ أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ .
    2 _ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ اسْمُهُ : سُلْمَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلْمَى ، بَصْرِيٌّ ، وَهُوَ أَخْبَارِيٌّ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ ، بَلْ كَذَّبَهُ غُنْدَرٌ _ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ _ .
    3 _ مُعَاذٌ شَيْخُ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ وَالرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ ، بَحَثْتُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ فِي الرُّوَاةِ مَنْ يُسَمَّى ( مُعَاذًا ) وَيَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ مُعَاذِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ، التَّيْمِيِّ ، القُرَشِيِّ ، مِنْ أَهْلِ الـمَدِينَةِ ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخِ الكَبِيرِ " (7/361) ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (8/247) وَسَكَتَا عَنْهُ ، يَرْوِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالـمَاجِشُونُ عَمُّ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " (5/422) .
    لَكِنِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْمَهُ تَحَرَّفَ عَنْ ( مُعَاذَةَ ) ، وَهِيَ العَدَوِيَّةُ ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (4/313) فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْهَا ، وَكَذَلِكَ الـمِزِّيُّ فِي " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (35/309) .
    وَمُعَاذَةُ العَدَوِيَّةُ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ ، فَهِيَ بَلَدِيَةُ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ ، وَهِيَ _ كَذَلِكَ _ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَرَوَى عَنْهَا ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّهَا الـمَقْصُودَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهَا : " ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ " ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " (5/466) ، وَقَدْ رَوَى لَهَا الجَمَاعَةُ .
    الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ : ( وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا نَفْخُ الوَزَغِ عَلَى النَّارِ ) : أَخْرَجَهَا أَبُو طَاهِرٍ الـمُخَلِّصُ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " (1/390 _ رقم : 662) قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا بَحْرٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي الـمُخَارِقِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ _ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَ عِنْدَهَا جَرِيدَةً فِيهَا زُجُّ رُمْحٍ ؛ فَقَالَ : يَا أُمَّتَاهُ ، مَا هَذَا الزُّجُّ ؟ ، قَالَتْ : أَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَقُولُ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مَحَا اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ " .
    وَأَخْرَجَ الحَدِيثَ _ أَيْضًا _ مِنْ غَيْرِ القِصَّةِ فِي أَوَّلِهِ : ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (7/41) ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي " الأَوْسَطِ " (8/369 _ رقم : 8900) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي الـمُخَارِقِ ، بِهِ مِثْلَهُ .
    وَلَفْظُ ابْنِ عَدِيٍّ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ " .
    قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : " لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ أَبِي الـمُخَارِقِ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو صَخْرٍ " .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ مَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي الـمُخَارِقِ ، أَبِي أُمَيَّةَ البَصْرِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، بَلْ قَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ : " لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ ، شِبْهُ الـمَتْرُوكِ " ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ُّ : " مَتْرُوكٌ " .
    وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ :
    أ _ فَرَوَاهُ أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْهُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ، كَمَا مَرَّ سَابِقًا .
    ب _ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي الـمُخَارِقِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا ؛ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/446 _ رقم : 8394) عَنْ سُفْيَانَ ، بِهِ .
    وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ وَعَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ .
    جـ _ وَرَوَاهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ _ وَهُوَ ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ ، مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ _ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ؛ قَالَ : مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كُفِّرَ عَنْهُ سَبْعُ خَطِيئَاتٍ .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19897) قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ .
    وَفِي كُلِّ مَا سَبَقَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الكَرِيمِ بْنَ أَبِي الـمُخَارِقِ كَانَ يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الحَدِيثِ ، وَهَذَا مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ .
    الخُلَاصَةُ ؛ حَدِيثُ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ فِي نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى النَّارِ وَالأَمْرِ بِقَتْلِهِ ، لاَ يَثْبُتُ ، وَمِمَّا يُعَلِّلُهُ _ أَيْضًا _ أَنَّهُ صَحَّ عَنْهَا عَدَمُ سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ الأَمْرَ بَقَتْلِ الوَزَغِ :

    فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (43/394 _ رقم : 26382) ، وَالبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 3306) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2239) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (4/104 _ رقم : 3855) ، وَ " الصُّغْرَى " (رقم : 2886) ، وَابْنُ مَاجَةَ فِي " السُّنَنِ " (رقم : 3230) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الـمَدَائِنِيُّ فِي " فَوَائِدِهِ " (رقم : 6) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ _ كَاتِبُ اللَّيْثِ _ فِي " نُسْخَتِهِ " (رقم : 1622) _ ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/583 _ رقم : 9899 و9900) ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (9/276 _ رقم : 3963) ، وَ (12/452 _ رقم : 5636) ، وَأَبُو طَاهِرٍ الـمُخَلِّصُ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " (رقم : 660) ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ فِي " الخِلَعِيَّاتِ " (رقم : 466) ، وَالذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (12/503) ، وَ " مُعْجَمِ الشُّيُوخِ الكَبِيرِ " (1/175) مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ _ وُهُوَ ثِقَةٌ _ .
    وَأَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ _ أَيْضًا _ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 1831) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (4/104 _ رقم : 3855) ، وَ " الصُّغْرَى " (رقم : 2886) ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/583 _ رقم : 9899 و9900) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الـمَدَائِنِيُّ فِي " فَوَائِدِهِ " (رقم : 6) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فِي " نُسْخَتِهِ " (رقم :1622) _ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (9/276 _ رقم : 3963) ، وَ (12/452 _ رقم : 5636) ، وَأَبُو طَاهِرٍ الـمُخَلِّصُ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " (1/389 _ رقم : 660) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (5/345 _ رقم : 10047) ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ فِي " الخِلَعِيَّاتِ " (رقم : 466 و 467) ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " (15/187) ، وَالذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (12/503) ، وَ " مُعْجَمِ الشُّيُوخِ الكَبِيرِ " (1/175) مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ _ الإِمَامُ ، الحُجَّةُ _ .
    وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/584 _ رقم : 9901) مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ ، وَأَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (42/120 _ رقم : 25215) مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ الأَيْلِيِّ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ ، وَ (43/353 _ رقم : 26332) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسٍ _ وَهُوَ : صَدُوقٌ ، فِيهِ ضَعْفٌ _ ، وَ (41/116 _ رقم : 24568) مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ القُرَشِيِّ الأُمَوِيِّ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ _ ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي " الأَوْسَطِ " (2/363 _ رقم : 2241) مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ _ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ لِلْوَزِغِ : " فُوَيْسِقٌ " ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ .
    كَذَا جَاءَ لَفْظُهُ عِنْدَ الأَغْلَبِ ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الـمَقْطَعِ الأَوَّلِ مِنَ الحَدِيثِ دُونَ الـمَقْطَعِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهَا : ( قَالَ لِلْوَزَغِ : فُوَيْسِقٌ ) .
    وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْرَقِيُّ فِي " مُسْنَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ " (رقم : 14) ، وَأَبُو يَعْلَى فِي " الـمُسْنَدِ " (2/143 _ رقم : 831) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بْنُ أَسَدٍ فِي " الـمُعْجَمِ " (رقم : 465) ، مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ؛ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " اقْتُلُوا الفُوَيْسِقَ " ، يَعْنِي : الوَزَغَ .
    أَقُولُ : هَذَا لَفْظٌ شَاذٌّ ، خَالَفَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ _ وَهُوَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ ، القُرَشِيُّ ، العَامِرِيُّ ، الـمَدَنِيُّ ، يُقَالُ لَهُ : عَبَّادٌ _ جَمَاعَةَ مَنْ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُمْ أَوْثَقُ مِنْهُ ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، فَهُوَ وَإِنَ كَانَ صَالِحَ الحَدِيثِ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، إِلَّا أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ عَنْهُ : " لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ إِذَا خَالَفَ مَنْ لَيْسَ بِدُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ فِي بَعْضٍ " ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : " فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ مَا يُنْكَرُ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَالأَكْثَرُ مِنْهُ صِحَاحٌ ، وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيثِ ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ " ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : " يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ _ صَاحِبِ الـمَغَازِي _ ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيثِ ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيٍّ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ أَبِي شَيْبَةَ " .
    وَذَكَرَ العُقَيْلِيُّ فِي " الضُّعَفَاءِ " (4/88) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِ يَّ جَعَلَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ العُقَيْلِيُّ : " وَهَؤُلَاءِ _ كُلُّهُمْ _ فِي حَالِ [ جَاءَ فِي الأَصْلِ : رِجَالِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ صَوَّبْنَاهُ مِنْ " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (25/556) ] الضَّعْفِ وَالاضْطِرَابِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ الـمَفْزَعُ إِلَى أَصْحَابِ الطَّبَقَةِ الأُولَى فِي اخْتِلَافِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَيَانٌ ، فَفِيمَا رَوَى هَؤُلَاءِ _ يَعْنِي : الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ _ ، وَفِيمَا رَوَى _ يَعْنِي : أَصْحَابَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ _ ، يُعْرَفُ بِالشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ " .
    لِذَا ؛ قَالَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (14/121 _ رقم : 3471) : " وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَالصَّحِيحُ _ بِهَذَا الإِسْنَادِ _ أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : ( الوَزَغُ فُوَيْسِقٌ ) ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَمْ أَسْمَعِ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِهِ " .
    قُلْتُ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ وَاضْطِرَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْرَقِيَّ أَخْرَجَهُ _ أَيْضًا _ فِي " مُسْنَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ " (رقم :15) ، وَأَبَا يَعْلَى فِي " الـمُسْنَدِ " (2/143 _ رقم : 832) عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ، بِمِثْلِهِ .
    فَجَعَلَ الحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، لَا مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _ .
    وَخَالِدٌ الوَاسِطِيُّ _ الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ _ هُوَ : خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَبُو الهَيْثَمِ ، الوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ مِنْ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ بَعْضَ مَا يُنْكَرُ وَيُخَالِفُ فِيهِ .
    وَخَالَفَ الوَاسِطِيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يُغْرِبُ _ ، فَأَخْرَجَهُ فِي " مَشْيَخَتِهِ " (رقم : 48) عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ [ هُوَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ] ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِهِ .
    فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَالزُّهْرِيِّ ( عُمَرَ بْنَ سَعِيدٍ ) .
    وَقَدْ أَخْطَأَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّوَّا فِي تَصْحِيحِهِ لإِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ فِي بَحْثِهِ الـمُسَمَّى : ( مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ فِي نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ، وَبَيَانِ ضَعْفِهَا مَرْفُوعَةً )( 12 ) ، وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ .
    أَقُولُ : وَزَادَ البُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ (رقم : 3306) مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : ( وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ) .
    قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الفَتْحِ " (6/354) : " قَوْلُهُ : ( وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ) قَائِلُ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةَ ؛ فَيَكُونُ مَتَّصِلًا ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةَ ؛ فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ القَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ؛ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا ، وَهَذَا الاحْتِمَالُ الأَخِيرُ أَرْجَحُ ؛ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِي َّ أَخْرَجَهُ فِي ( الغَرَائِبِ ) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ وَمَالِكٍ _ مَعًا _ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ لِلْوَزَغِ : ( فُوَيْسِقٌ ) . وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ .
    وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ سَعْدٍ .
    وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ وَسَمَّاهُ : فُوَيْسِقًا .
    وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ وَصَلَهُ لِـمَعْمَرٍ ، وَأَرْسَلَهُ لِيُونُسَ .
    وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشُّرَّاحِ ، وَلَا مِنْ أَصْحَابِ الأَطْرَافِ ، فَلِلَّهِ الحَمْدُ " ا.ه .
    وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ _ أَيْضًا _ فِي " تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ " (3/518) احْتِمَالًا رَابِعًا ، فَقَالَ : " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ القَائِلُ : ( وَزَعَمَ سَعْدٌ ) هُوَ البُخَارِيُّ ؛ فَيَكُونُ مُعَلَّقًا ، وَفِيهِ بُعْدٌ شَدِيدٌ " ، وَقَالَ _ أَيْضًا _ (3/519) : " وَظَهَرَ بِهَذَا تَعْيِينُ القَائِلِ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ : ( وَزَعَمَ سَعْدٌ ) أَنَّهُ الزُّهْرِيُّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ ، فَلِلَّهِ الحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ " .
    أَقُولُ : أَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا تَصْرِيحُ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ فَهِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا : أَخْرَجَهَا العُقَيْلِيُّ فِي " الضُّعَفَاءِ " (4/393 _ تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " الـمُتَّفِقِ وَالـمُفْتَرِقِ " (3/1505) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَقُولُ لِلْوَزَغِ : " فُوَيْسِقٌ " ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَسَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِهِ .
    هِذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ عِلَّتُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، أَبُو زَيْدٍ ، الجَزَرِيُّ ، َوَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ _ كَمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " الغَرَائِبِ وَالأَفْرَادِ " ، انْظُرْ : " أَطْرَافَ الغَرَائِبِ " لابْنِ القَيْسَرَانِيّ ِ (1/340) _ ، وَمِثْلُهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ ، وَخَاصَّةً أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ هُوَ : يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الـمَدِينِيِّ .
    وَقَالَ البَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " (3/295) _ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (رقم : 1086) مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ _ : " وَهَذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ إِلَّا عَنْ عَامِرٍ ، عَنْهُ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ إِلَّا الزُّهْرِيُّ ، وَلَا عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مَعْمَرٌ ، وَلَا عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . إِلَّا حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ _ وَهُوَ ضَعِيفٌ _ ، فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ " .
    وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (4/340 _ رقم : 613) أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهِمَ فِيهِ .
    وَالحَدِيثُ أَخْرَجَهُ _ أَيْضًا _ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي " الـمُعْجَمِ " (3/963 _ رقم : 2044) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، بِهِ بِلَفْظِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَقُولُ لِلْوَزَغِ : " فُوَيْسِقٌ " .
    وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ .
    وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (4/340) مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ القَاضِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ سَعْدٍ . فَهِيَ مَعْلُولَةٌ _ أَيْضًا _ ، فَعُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ القَاضِي هُوَ : العَدَوِيُّ ، البَصْرِيُّ ، وَهُوَ غَيْرُ الـمَكِّيِّ ، فَالـمَكِّيُّ ثِقَةٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، يَهِمُ عَنِ الثِّقَاتِ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِي ُّ أَنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ .

    أَقُولُ : أَمَّا عَدَمُ سَمَاعِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ الأَمْرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ ؛ فَقَدْ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " (15/ 187) : " وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : ( لَمْ أَسْمَعِ الأَمْرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ ) بِشَهَادَةٍ ، وَالقَوْلُ قَوْلُ مَنْ شَهِدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ " .
    وَقَالَ ابْنُ الـمُلَقِّنِ فِي " التَّوْضِيحِ " (19/246) : " وَقَوْلُ أُمِّ شَرِيكٍ لَا يُضَادُّ قَوْلَ عَائِشَةَ : ( لَمْ أَسْمَعْ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ) ؛ لأَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْ جَمِيعَ مَقَالَتِهِ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ " .
    وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الفَتْحِ " (6/353) : " قَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَدَمُ الوُقُوعِ ، وَقَدْ حَفِظَ غَيْرُهَا كَمَا تَرَى . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ _ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ _ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهَا رُمْحٌ مَوْضُوعٌ ، فَسُئِلَتْ ؛ فَقَالَتْ : نَقْتُلُ بِهِ الوَزَغَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ يَكُنْ فِي الأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّارَ إِلَّا الوَزَغَ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِهَا . انْتَهَى
    وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ، وَلَعَلَّ عَائِشَةَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَأَطْلَقَتْ لَفْظَ ( أَخْبَرَنَا ) مَجَازًا ، أَيْ : أَخْبَرَ الصَّحَابَةَ ، كَمَا قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ : ( خَطَبَنَا عِمْرَانُ ) وَأَرَادَ أَنَّهُ خَطَبَ أَهْلَ البَصْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " ا.ه .
    أَقُولُ : وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْتُلُ الوَزَغَ وَتَأْمُرُ بِقَتْلِهِ ، وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ مِنْ أَنَّهَا مُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِهِ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ _ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ _ ، وَمِمَّا جَاءَ عَنْهَا فِي مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ :
    مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19894) قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنِ القَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْتُلُ الأَوْزَاغَ .
    وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ نَظِيفٌ ؛ حَنْظَلَةُ هُوَ : ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، القُرَشِيُّ ، الـمَكِّيُّ ، ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ ، وَالقَاسِمُ هُوَ : ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ثِقَةٌ ، أَحَدُ فُقَهَاءِ الـمَدِينَةِ .
    وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الـمُرَجَّى( 13 ) فِي " فَضَائِلِ بَيْتِ الـمَقْدِسِ " (ص : 49) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْتُلُ الوَزَغَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ( 14 ) _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ إِذْ أُحْرِقَ بَيْتُ الـمَقْدِسِ ، وَكَانَتْ الوَطَاوِطُ تُطْفِئُ بِأَجْنِحَتِهَا .
    أَقُولُ : كَذَا رَوَاهُ الحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، حَيْثُ زَادَ فِي لَفْظِهِ ، وَأَرَى أَنَّ الصَّوَابَ هُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ؛ لأَنَّ الحَسَنَ بْنَ قُتَيْبَةَ _ هَذَا _ هُوَ : ابْنُ زِيَادِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ زِيادِ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّخْمِيُّ ، العَسْقَلَانِيّ ُ ، _ كَذَا نَسَبَهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " الـمُتَّفِقِ وَالـمُفْتَرِقِ " (1/659) ، وَهُوَ وَالِدُ الـمُحَدِّثِ الـمَشْهُورِ الثِّقَةِ أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ _ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ .
    وَقَدْ أَخْطَأَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّوَّا فَظَنَّ أَنَّهُ ( الحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، الخُزَاعِيُّ ، الـمَدَائِنِيُّ ) ، وَذَكَرَ أَقْوَالَ الأَئِمَّةِ فِي تَضْعِيفِهِ ، وَقَدْ فَرَّقَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " الـمُتَّفِقِ وَالـمُفْتَرِقِ " بَيْنَ هَذَا وبَيْنَ العَسْقَلَانِيّ ِ ، وَنَبَّهَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى ذَلِكَ فِي " لِسَانِ الـمِيزَانِ " (2/246 _ طَبْعَةِ دَارِ الـمَعَارِفِ النِّظَامِيَّةِ بِالهِنْدِ) فَقَالَ : " وَلَيْسَ هَذَا وَالِدَ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، شَيْخَ ابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ عَدِيٍّ ، ذَاكَ شَيْخٌ آخَرُ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ ( أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ ) حَدِيثًا فَرْدًا رَوَاهُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَنَسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ رَفَعَهُ : ( إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنْ عَظَّمُوا مُلُوكَهُمْ ، بِأَنْ قَامُوا وَقَعَدُوا ) . قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَيُّوبُ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهُ . وَأَوْرَدَ لَهُ الخَطِيبُ فِي ( الـمُتَّفِقِ ) حَدِيثًا آخَرَ وَسَمَّى جَدَّهُ : زِيَادَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ اللَّخْمِيَّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ رَاوِيًا غَيْرَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ " ا.ه .
    وَلَعَلَّ الَّذِي أَوْقَعَ الدُّكْتُورَ الشَّوَّا فِي هَذَا الخَطَإِ هُوَ اطِّلَاعُهُ عَلَى نُسْخَةِ " لِسَانِ الـمِيزَانِ " بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ عَبْدِ الفَتَّاحِ أَبِي غُدَّةَ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ ، فَالشَّيْخُ زَادَ فِي اسْمِ ( الحَسْنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الخُزَاعِيِّ ) عَلَى مَا فِي الأَصْلِ هَكَذَا : ( الحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ [ بْنِ زِيَادِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّخْمِيُّ ] الخُزَاعِيُّ ، الـمَدَائِنِيُّ ) !! ، فَمَا بَيْنَ الـمَعْقُوفَيْن ِ مِنْ زِيَادَةِ الشَّيْخِ ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ وَقَفَ عَلَى كَلَامِ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ السَّابِقِ ، وَهُوَ ذُهُولٌ شَدِيدٌ مِنْهُ ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَغْفُلُ .
    وَقَدْ تُوبِعَ حَنْظَلَةُ عَلَيْهِ ، تَابَعَهُ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ :
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/447 _ رقم : 8400) عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ قَالَ : كَانَ لِعَائِشَةَ رُمْحٌ تَقْتُلُ بِهِ الأَوْزَاغَ .
    وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ لِضَعْفِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ يَصْلُحُ لِلاعْتِبَارِ .
    وَوَقَفْتُ عَلَى مُتَابِعٍ لِلْقَاسِمِ ، وَهُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ :
    أَخْرَجَ مُتَابَعَتَهُ : ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19895) قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ [ أَيْ : قَتْلُ الوَزَغِ ] .
    وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ؛ وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ : إِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ وَصَفَهُ البَعْضُ بِالتَّدْلِيسِ وَالإِرْسَالِ عَنْ أَبِيهِ ، فَنَقُولُ : إِنْ ثَبَتَ هَذَا فَهُوَ قَلِيلٌ نَادِرٌ لَا يُذْكَرُ ، وَلَمْ يَتَّفِقْ إِلَّا حَيْثُ يَكُونُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ ثِقَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، كَأَخِيهِ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ _ يَتِيمِ عُرْوَةَ _ ، كَمَا ذَكَرَ الـمُعَلِّمِيُّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ فِي كِتَابِهِ " التَّنْكِيلِ " (2/741) ، لِذَا ؛ احْتَمَلَ الأَئِمَّةُ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَأَوْرَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الـمَرْتَبَةِ الأُولَى مِنْ مَرَاتِبِ الـمَوْصُوفِينَ بِالتَّدْلِيسِ ، وَهُمْ : مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ إِلَّا نَادِرًا .
    أَقُولُ : وَأَمَّا بِالنِّسْبَةَ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ _ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ فِي أَمْرِهَا بِقَتْلِ الوَزَغِ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ الفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/381 _ رقم : 2290) قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُئِلَ عَنِ الأَوْزَاغِ ، أَتُقْتَلُ فِي الحَرَمِ ؟ ؛ فَقَالَ : رَأَيْتُ أُمَّ الـمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ _ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ تَأْمُرُ بِقَتْلِهِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ .
    هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ؛ فَالفَاكِهِيُّ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ العَبَّاسِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الـمَكِّيُّ ، قَالَ عَنْهُ العَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الـمُعَلِّمِيُّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ فِي كِتَابِهِ عَنْ " مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ " (ص : 61 _ 62 ، ط : عَلِيٍّ الحَلَبِيِّ ) : " الفَاكِهِيُّ وَإِنْ كَانَ كَالأَزْرَقِيِّ فِي أَنَّهُ لَمْ يَوَثِّقْهُ أَحَدٌ مِنَ الـمُتَقَدِّمِي نَ وَلَا ذَكَرَهُ ؛ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ الفَاسِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنَ " العِقْدِ الثَّمِينِ " ، وَنَزَّهَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَجْرُوحًا ، وَفَضَّلَ كِتَابَهُ عَلَى كِتَابِ الأَزْرَقِيِّ تَفْضِيلًا بَالِغًا .
    وَمَعَ هَذَا ؛ فَالأَخْبَارُ الَّتِي يَتَّفِقَانِ _ فِي الجُمْلَةِ _ عَلَى رِوَايَتِهَا نَجِدُ الفَاسِيَّ وَمِنْ قَبْلِهِ الطَّبَرِيَّ يُعْنَيَانِ _ غَالِبًا _ بِنَقْلِ رِوَايَةِ الأَزْرَقِيِّ ، وَيَسْكُتَانِ عَنْ رِوَايَةِ الفَاكِهِيِّ ، أَوْ يُشِيرَانِ إِلَيْهَا إِشَارَةً فَقَطْ ، وَأَحْسَبُ الحَامِلَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حُسْنُ سِيَاقِ الأَزْرَقِيِّ ، وَقَدْ قِيلَ لِشُعْبَةَ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ : ( مَالَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الـمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَقَدْ كَانَ حَسَنَ الحَدِيثِ ؟ ، فَقَالَ : مِنْ حُسْنِهَا فَرَرْتُ ! ) .
    وَيُرِيبُنِي مِنَ الأَزْرَقِيِّ حُسْنَ سِيَاقِهِ لِلْحِكَايَاتِ ، وَإِشْبَاعَهُ القَوْلَ فِيهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَلِيلٌ فِيمَا يَصِحُّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ! ) ا.ه .
    أَقُولُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالثِّقَةِ _ كَمَا حَرَّرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو تَيْمِيَّةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيفٍ الـمِيلِيُّ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ ، فِي بَحْثٍ قَيِّمٍ لَهُ عَنْ حَالِ كُلٍّ مِنَ الفَاكِهِيِّ وَالأَزْرَقِيِّ عَلَى مَوْقِعِ : ( الأَلُوكَةِ )( 15 ) _ ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ هُوَ : أَبُو عَمْرٍو ، البَصْرِيُّ ، الأَفْوَهُ ، ثِقَةٌ مُتْقِنٌ .
    مِمَّا سَبَقَ ؛ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ رِوَايَةُ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _ ، لَكِنْ ثَبَتَ عَنْهَا _ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهَا _ أَنَّ الأَوْزَاغَ لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ الـمَقْدِسِ كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ بِأَفْوَاهِهَا :
    أَخْرَجَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي " غَرِيبِ الحَدِيثِ " (4/470) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَالضِّيَاءُ الـمَقْدِسِيُّ فِي " الـمُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعَاتِ مَرْوَ " (ص : 35 _ مَخْطُوطٌ ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ _ ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ _ ، وَالفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/381 _ رقم : 2291) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ _ ثِقَةٌ ، مُتْقِنٌ _ ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (9/534 _ رقم : 19381) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ _ هُوَ : الخَفَّافُ ، أَبُو نَصْرٍ ، العِجْلِيُّ ، صَدُوقٌ ، رُبَّمَا أَخْطَأَ _ ، كُلُّهُمْ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ الـمَقْدِسِ كَانَتِ الأَوْزَاغُ تَنْفُخُهُ بِأَفْوَاهِهَا ، وَكَانَتِ الوَطَاوِطُ تُطْفِئُهُ بِأَجْنِحَتِهَا .
    وَجَاءَ لَفْظُهُ عِنْدَ البَيْهَقِيِّ : ( كَانَتِ الأَوْزَاغُ يَوْمَ أُحْرِقَتْ بَيْتُ الـمَقْدِسِ جَعَلَتْ تَنْفُخُ النَّارَ بِأَفْوَاهِهَا ، وَالوَطْوَاطُ تُطْفِئُهَا بِأَجْنِحَتِهَا ) .
    وَوَقَعَ تَحْرِيفٌ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ عِنْدَ الضِّيَاءِ الـمَقْدِسِيِّ .
    أَقُولُ : وَقَدْ صَحَّحَ البَيْهَقِيُّ إِسْنَادَهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ الحَبِيرِ " (4/379) : " وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ ، وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ " .
    وَوَقَفْتُ عَلَى مُتَابِعٍ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ : كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ _ رَضِيعِ عَائِشَةَ _ ، القُرَشِيُّ ، التَّيْمِيُّ ، أَبُو سَعِيدٍ ، الكُوفِيُّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي لَفْظِهِ ، فَذَكَرَ ( الضِّفْدَعَ ) بَدَلًا مِنَ ( الوَطْوَاطِ ) :
    أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي " الـمُسْنَدِ " (3/1018 _ رقم : 1764) قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَ (1765) قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ [ وَجَاءَ عِنْدَ أَسْبَاطٍ : كَثِيرٍ الـمَدَنِيِّ ] ؛ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ رَأَتْ وَزَغًا ، فَقَالَتْ : اقْتُلْ ، اقْتُلْ ، قِيلَ : مَا شَأْنُهُ ؟ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ النَّارَ يَوْمَ احْتَرَقَ بَيْتُ الـمَقْدِسِ ، وَكَانَ الضِّفْدَعُ يُطْفِئُ .
    وَلَفْظُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ وَأَصْوَبُ ؛ فَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ _ رَضِيعِ عَائِشَةَ _ ، مَجْهُولُ الحَالِ ، لَمْ يُوَثِّقْهُ إِلَّا ابْنُ حِبَّانَ ، ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ " الثِّقَاتِ " (5/330 و 332) وَهُمَا وَاحِدٌ ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخِ الكَبِيرِ " (7/206) ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (7/155) وَسَكَتَا عَنْهُ ، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبِ " (ص : 460) : " مَقْبُولٌ " ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الـمَدِينَةِ _ فِي رِوَايَةِ أَسْبَاطٍ _ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ تَرْجَمَ لَهُ نَسَبَهُ إِلَيْهَا ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِهِ سَعِيدٍ أَنَّ أَصْلَهُمْ كَانَ مِنَ الـمَدِينَةِ ،كَمَا فِي " التَّارِيخِ الكَبِيرِ " لِلْبُخَارِيِّ (3/509) ، وَ " الثِّقَاتِ " لابْنِ حِبَّانَ (6/368) وَقَالَ : " عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الكُوفَةِ ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنَ الـمَدِينَةِ " .
    أَقُولُ : وَمَعَ هَذَا ؛ فَفِي النَّفْسِ مِنْ أَثَرِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ هَذَا شَيْئًا ، فَكَمَا جَوَّزْنَا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ سَمِعَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَيُحْتَمَلُ _ أَيْضًا _ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتْ هَذَا الكَلَامَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَهُمْ رِوَايَةٌ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ : هَذَا وَزَغٌ _ بَعْدَ أَنْ عَمِيَ _ ، فَقَالَ : أَرْشِدُونِي إِلَيْهِ ، فَأَرْشَدُوهُ إِلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ " ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَهُ ؟ ، قَالَ : " إِنَّهُ أَعَانَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُوقِدَتِ النَّارُ " .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/186) مِنْ طَرِيقِ أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الأَصَمِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَعْقُوبَ اليَشْكُرِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الـمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إسْنَادٌ وَاهٍ بِمَرَةٍ ؛ لِأَمْرَيْنِ :
    الأَوَّلُ : حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، القُرَشِيُّ ، العَبْدَرِيُّ _ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الدَّارِ _ ، الـمَكِّيُّ ، قَالَ أَبُو الفَضْلِ ابْنُ العِرَاقِيِّ فِي " ذَيْلِ مِيزَانِ الاعْتِدَالِ " (ص : 71) : " لَهُ فِي ( سُنَنِ الدَّارَقُطْنِي ِّ ) [2/70 _ رقم : 1163 ] عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الـمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي السُّورَتَيْنِ حَتَّى قُبِضَ . قَالَ ابْنُ القَطَّانِ : عِلَّتُهُ الجَهْلُ بِحَالِ عُمَرَ بْنِ الحَفْصِ الـمَكِّيِّ ، بَلْ لَا أَعْرِفُهُ مَذْكُورًا فِي مَظَانِّ ذِكْرِهِ وَذِكْرِ أَمْثَالِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَاوِيهِ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ . انْتَهَى " .
    وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الـمُغْنِي فِي الضُّعَفَاءِ " (2/464) فِي تَرْجَمَتِهِ _ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الحَدِيثَ السَّابِقَ فِي الجَهْرِ بِالبَسْمَلَةِ _ : " لَا يُعْرَفُ ، وَالخَبَرُ مَوْضُوعٌ " ، وَقَالَ فِي " الـمِيزَانِ " (3/190) : " لَا يُدْرَى مَنْ ذَا ، وَالخَبَرُ مُنْكَرٌ ، وَلَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ _ بِهَذَا الإِسْنَادِ _ إِلَّا هُوَ ، وَسَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ الهِلَالِيُّ ، وَسَعِيدٌ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَمَزَهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ " .
    أَقُولُ : وَقَدِ انْقَلَبَ اسْمُهُ عَلَى الذَّهَبِيِّ فَأَعَادَ ذِكْرَهُ فِي " الـمُغْنِي " (1/182) ؛ فَقَالَ : " حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، العَبْدَرِيُّ ، الـمَكِّيُّ ، عَنِ : ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَنْهُ : جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ ، قَالَ البَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ " .
    وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، وَكَلَامُ البَيْهَقِيِّ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي " سُنَنِهِ الكُبْرَى " ، فَقَدْ أَخْرَجَ فِيهِ (2/15 _ رقم : 2234) مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الـمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : " البَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الـمَسْجِدِ ، وَالـمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الحَرَمِ ، ... إِلخ " ، ثُمَّ قَالَ : " تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الـمَكِّيُّ ، وَهُو ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ " .
    وَأَخْرَجَ _ أَيْضًا _ (8/336 _ رقم : 16815) بِنَفْسِ الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " العَبْدُ لَا يُعْطَى مِنَ الغَنِيمَةِ شَيْئًا ، ... إلخ " ؛ وَقَالَ : " عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الـمَكِّيُّ ، ضَعِيفٌ " .
    الثَّانِي : ابْنُ جُرَيْجٍ يُدَلِّسُ ، وَهُوَ قَبِيحُ التَّدْلِيسِ ، لَا يُدَلِّسُ إِلَّا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ مَجْرُوحٍ ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ _ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ ، كَمَا فِي " بَحْرِ الدَّمِ " (نص : 641) _ : " كُلُّ شَيْءٍ يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ : ( قَالَ عَطَاءٌ ) ، أَوْ ( عَنْ عَطَاءٍ ) ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَطَاءٍ " .
    أَمَّا بِالنِّسْبَة لأَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَة بْنِ عَمْرٍو ، اليَشْكُرِيِّ ؛ فَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " تَارِيخِ الإِسْلَامِ " (6/529) وَقَالَ : " كَانَ مُقْرِئًا مُجَوِّدًا " ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي " غَايَةِ النِّهَايَةِ فِي طَبَقَاتِ القُرَّاءِ " (1/193) ، وَذَكَرْنَا عَنْ أَبِي الفَضْلِ ابْنِ العِرَاقِيِّ فِي " ذَيْلِ الـمِيزَانِ " (ص : 71) أَنَّهُ نَقَلَ عَنِ ابْنِ القَطَّانِ أَنَّهُ جَهَّلَ حَالَهُ ؛ وَقَالَ : " وَرَوَى لَهُ البَيْهَقِيُّ فِي ( دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ) [ 2/427 ] حَدِيثًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، [ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الأَحْمَرِ ] ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ ، وَكَنَّاهُ فِي نَفْسِ الإِسْنَادِ أَبَا مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ؛ مِنْهُمْ : أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أُسَيْدٍ الأَصْبَهَانِيّ ُ _ شَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ _ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ البَزَّارُ _ شَيْخُ الدَّارَقُطْنِي ِّ _ " ا.ه .
    لَكِنَّ الدَّارَقُطْنِي َّ عَرَفَ حَالَهُ فَقَالَ _ فِي " سُؤَالَاتِ الحَاكِمِ لَهُ " (ص : 107) _ : " جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ يَعْقُوبَ ، اليَشْكُرِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، الكُوفِيُّ ، يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ " .
    وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " لِسَانِ الـمِيزَانِ " (2/120) : " وَذَكَرَهُ الطُّوسِيُّ فِي ( رِجَالِ الشِّيعَةِ ) ؛ وَقَالَ : ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا _ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى _ " .
    مُرْسَلُ بَعْضِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _

    عَنْ بَعْضِهِمْ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : " كَانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَكَانَتِ الوَزَغُ تَنْفُخُ عَلَيْهِ ، وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ هَذَا ، وَأُمِرَ بِقَتْلِ هَذَا " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " _ كَمَا فِي " الدُّرِّ الـمَنْثُورِ " لِلسُّيُوطِيِّ (5/639) _ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بَعْضِهِمْ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ بَسَبَبِ إِرْسَالِهِ ، وَجَهَالَةِ البَعْضِ هَذَا ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ البَعْضُ الـمُبْهَمُ مِنَ الصَّحَابَةِ ؛ لأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدًا إِلَّا أَنَسًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ( 16 ) ، لَكِنَّ غَالِبَ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنِ التَّابِعِينَ ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الحَدِيثِ _ عِنْدَهُ _ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَقَالَ : ( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ، أَوْ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ) كَمَا جَرَتِ العَادَةُ بِذَلِكَ ، وَلَمَا اكْتَفَى بِالإِطْلَاقِ دُونَ التَّقْيِيدِ .
    قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ : لِمَ عَدَلْتَ عَنِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " (4/445 _ رقم : 8392) وَالَّتِي يَقُولُ فِيهَا : عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : " كَانَتِ الضِّفْدَعُ تُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَكَانَ الوَزَغُ يَنْفُخُ فِيهِ ، فَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ هَذَا ، وَأُمِرَ بِقَتْلِ هَذَا " ، وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ _ كَمَا قَالَ مَحَقِّقُو " مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ " (41/81) _ ، وَذَكَرْتَ الرِّوَايَةَ الـمُرْسَلَةَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ " وَعَزَاهَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ .
    أَقُولُ : الرِّوَايَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " _ النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ _ فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَالقَرَائِنُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ النُّسْخَةَ الـمَطْبُوعَةَ اعْتَرَاهَا تَحْرِيفٌ ، أَوْ سَقْطٌ ، أَوْ تَرْكِيبٌ لْلإِسْنَادِ عَلَى غَيْرِ مَتْنِهِ ، وَمِنْ هَذِهِ القَرَائِنِ :
    أَوَّلًا : أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ _ نَفْسَهُ _ أَخْرَجَ الرِّوَايَةَ فِي " تَفْسِيرِهِ " (2/387 _ رقم : 1870) بِنَفْسِ الإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ البَعْضَ الـمُبْهَمَ ، وَبِلَفْظٍ قَرِيبٍ مَوْقُوفٍ عَلى قَتَادَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ؛ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " كَانَتِ الوَزَغُ تَنْفُخُ عَلَى النَّارِ ، وَكَانَتِ الضَّفَادِعُ تُطْفِئُهَا ، فَأُمِرَ بِقَتْلِ هَذَا ، وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ هَذَا " .
    وَالأَثَرُ أَعَادَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " تَفْسِيرِهِ " (2/387 _ رقم : 1869) _ مَرَّةً أُخْرَى _ بِنَفْسِ الإِسْنَادِ عَنْ قَتَادَةَ ، لَكِنْ بِلَفْظٍ آخَرَ ؛ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " لَمْ تَأْتِهِ يَوْمَئِذٍ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتِ النَّارَ عَنْهُ ، إِلَّا الوَزَغَ " .
    فَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ قَتَادَةَ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ ، وَقَتَادَةُ عَدَّهُ البَعْضُ مِمَّنْ يَأَخُذُ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، أَوْ يَأَخُذُ مِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُمْ ؛ كَمُجَاهِدٍ( 17 ) ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ .
    ثَانِيًا : لَا يُتَصَوَّرُ مِنَ الإِمَامِ السُّيُوطِيِّ _ إِنْ كَانَ وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ الـمُتَّصِلَةِ _ أَنْ يَصْرِفَ النَّظَرَ عَنْهَا إِلَى مَا دُونِهِا فِي الصِّحَّةِ وَالاتِّصَالِ .
    ثَالِثًا : يَبْعُدُ أَنْ يَتَفَرَّدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِخْرَاجِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ بِمِثْلِ هَذَا الإِسْنَادِ وَيُعْرِضَ عَنْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، وَأَصْحَابُ الكُتُبِ الـمَشْهُورَةِ .
    رَابِعًا : ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ فِي " الصَّحِيحِ " _ كَمَا مَرَّ مَعَنَا _ أَنَّهَا لَمْ تَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ الأَمْرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْهَا مِنَ الأَمْرِ بِقَتْلِهِ .
    خَامِسًا : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الـمُفَسِّرِينَ أَوْ شُرَّاحِ الحَدِيثِ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ _ مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهَا فِي الظَّاهِرِ _ مِنْ قِرِيبٍ أَوْ مِنْ بَعِيدٍ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ ذَكُرُوا مَا دُونَهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ .
    سَادِسًا : أَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّ هَذَا الإِسْنَادَ الَّذِي جَاءَ فِي النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ وَهُوَ : ( أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ) هُوَ لِلْمَتْنِ الوَارِدِ عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ سَمَّى الوَزَغَ : فُوَيْسِقًا ) وَالَّذِي مَرَّ مَعَنَا سَابِقًا ، فَكَأَنَّ مَتْنَهُ سَقَطَ مِنَ النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ ، وَكَذَلِكَ سَقَطَ إِسْنَادُ البَعْضِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَتَادَةَ ، وَرُكِّبَ إِسْنَادُ عَائِشَةَ عَلَى مَتْنِ هَذَا البَعْضِ الَّذِي رَوَى لَهُ قَتَادَةَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فَي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/584 _ رقم : 9901) قَالَ : حَدَّثَنا السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهِرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ سَمَّى الوَزَغَ : فُوَيْسِقًا .
    فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْرَجَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَهَذَا الحَدِيثُ لَا يُوجَدُ فِي نُسْخَةِ " الـمُصَنَّفِ " الـمَطْبُوعَةِ .
    أَقُولُ : فَكُلُّ هَذِهِ القَرَائِنِ تُؤَكِّدُ وُقُوعَ التَّحْرِيفِ وَالسَّقْطِ فِي النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ مِنَ " الـمُصَنَّفِ " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    أَثَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ قَالَ : " كَانَتِ البِغَالُ تَتَنَاسَلُ ، وَكَانَتْ أَسْرَعَ الدَّوَابِّ فِي نَقْلِ الحَطَبِ لِتَحْرِقَ إِبْرَاهِيمَ ، فَدَعَا عَلَيْهَا ؛ فَقَطَعَ اللَّهُ أَرْحَامَهَا وَنَسْلَهَا ، وَكَانَتِ الضَّفَادِعُ مَسَاكِنُهَا النُّفْقَانَ ، فَجَعَلَتْ تُطْفِئُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَدَعَا لَهَا ، فَأَنْزَلَهَا الـمَاءَ ، وَكَانَتِ الأَوْزَاغُ تَنْفُخُ عَلَيْهِ النَّارَ ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ الدَّوَابِّ ، فَلَعَنَهَا ، فَصَارَتْ مَلْعُونَةً ، فَمَنْ قَتَلَ مِنْهَا شَيْئًا أُجِرَ " .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (6/185) مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الـمَدِينِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَذَكَرَهُ .
    أَقُولُ : هَذَا أَثَرٌ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ ، إِسْنَادُهُ مُسَلْسَلٌ بِالضُّعَفَاءِ وَالـمَجَاهِيلِ :
    1 _ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَحْمَدَ هُوَ : ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ ، أَبُو عَلِيٍّ ، القُرَشِيُّ ، القَزَّازُ ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ : " تَارِيخَ دِمَشْقَ " (36/198) ، وَأَبُو حَصِينٍ _ بِفَتْحِ الحَاءِ _ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، التَّمِيمِيُّ ، وَالِدُ أَبِي الدَّحْدَاحِ ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ : " تَارِيخَ دِمَشْقَ " (52/105) ، وَ " تَارِيخَ الإِسْلَامِ " (21/254 _ ت : التَّدْمُرِيِّ ) ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الخُرَاسَانِيُّ ، الزَّاهِدُ ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ : " تَارِيخَ دِمَشْقَ " (53/348) ، هَؤُلَاءِ _ كُلُّهُمْ _ مَجَاهِيلُ الحَالِ .
    2 _ مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ : الـمَرْوَزِيُّ ، كَمَا جَاءَ التَّصْرِيحُ بِنِسْبَتِهِ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " ، فَإِنَّ الحَافِظَ ابْنَ عَسَاكِرَ كَرَّرَ هَذَا الإِسْنَادَ مِرَارًا ، وَالـمَرْوَزِيّ ُ _ هَذَا _ كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِيهِ : " مَتْرُوكٌ " ، وَتَرْجَمَ ابْنُ عَدِيٍّ لِمُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ دُونِ أَنْ يَنْسِبَهُ ، وَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ هُوَ ، فَقَالَ فِي " الكَامِلِ " (8/65) : " شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، حَدَّثَ بِالـمَنَاكِيرِ عَنْ قَوْمٍ ثِقَاتٍ ، أَوْ مَنْ لَا بَأْسَ بِهِ " .
    3 _ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الـمَدِينِيُّ ، هُوَ : أَبُو إِسْحَاقَ ، الأَسْلَمِيُّ ، مَتْرُوكٌ ، بَلْ كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .
    4 _ الرَّجُلُ الـمُبْهَمُ فِي الإِسْنَادِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ .
    5 _ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ ، هُوَ : التَّمِيمِيُّ ، الحَنْظَلِيُّ ، الكُوفِيُّ ، أَبُو القَاسِمِ ، مَتْرُوكٌ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (2/102) : " وَالأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ لَمْ أُخَرِّجْ لَهُ هَاهُنَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَهُوَ بَيِّنُ الضَّعْفِ ، وَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَخْبَارٌ وَرِوَايَاتٌ ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الأَصْبَغِ ثِقَة ٌ، فَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَتَى الإِنْكَارُ مِنْ جِهَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ لَعَلَّهُ يَكُونُ ضَعِيفًا " .
    أَثَرُ كَعْبِ الأَحْبَارِ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _

    قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ : " جَعَلَ كُلُّ شَيْءٍ يُطْفِئُ عَنْهُ النَّارَ إِلَّا الوَزَغَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ فِي النَّارِ " .
    أَقُولُ : أَثَرُ كَعْبٍ _ هَذَا _ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى إِسْنَادٍ ، وَإِنَّمَا تَتَابَعَ أَكْثَرُ الـمُفَسِّرِينَ عَلَى ذِكْرِهِ فِي كُتُبِهِمْ مُعَلَّقًا ، فَذَكَرَهُ الـمَاوَرْدِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ " (3/453) ، وَالبَغَوِيُّ فِي " تَفْسِيرِهِ " (3/295) ، وَالقُرْطُبِيُّ فِي " الجَامِعِ لِأَحْكَامِ القُرْآنِ " (11/304) ، وَالشِّرْبِينِي ُّ فِي " السِّرَاجِ الـمُنِيرِ " (2/511) ، وَغَيْرُهُمْ .
    أَثَرُ خَالِدِ بْنِ بَابٍ الرَّبَعِيِّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _

    عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ ؛ قَالَ : " لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ إِلَّا كَانَ يُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، إِلَّا الوَزَغُ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ " .
    أَوْرَدَهُ الجَاحِظُ فِي كِتَابِ " الحَيَوَانِ " (4/289) _ مُعَلَّقًا _ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَجْلِ تَعْلِيقِهِ ، وَكَذَلِكَ لِأَجْلِ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ ، وَاسْمُهُ : خَالِدُ بْنُ بَابٍ ، الرَّبَعِيُّ ، البَصْرِيُّ ، وَقَدْ حُرِّفَ اسْمُهُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ إِلَى : ( خَالِدِ بْنِ ثَابِتٍ ) ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَتَرَكَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، أَمَّا ابْنُ حِبَّانَ ؛ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي " الثِّقَاتِ " .
    وَخَالِدٌ _ هَذَا _ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، فَقَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى عِدَّةِ رِوَايَاتٍ يَقُولُ فِيهَا : ( قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ : ... ) ، انْظُرْ _ مَثَلًا _ : " الخُطَبَ وَالـمَوَاعِظَ " لِأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (رقم :47) ، وَ " الدِّيبَاجَ " لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الخُتَّلِيِّ (رقم : 88) ، وَ " الـمُعْجَمَ " لِابْنِ الأَعْرَابِيِّ (رقم : 1576) ، وَ " الحِلْيَةَ " لِأَبِي نُعَيْمٍ (5/342) ، وَفِي بَعْضِهَا يَقُولُ : ( وُجِدَ فِي الكُتُبِ ... ) انْظُرْ : " شَرْحَ أُصُولِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ " لِلَّالْكَائِيّ ِ (رقم :2590) ، وَقَالَ مَرَّةً : ( قَالَ جَعْفَرٌ _ وَكَانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ _ : إِنَّ لُقْمَانَ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ... ) انْظُرْ : " الـمُصَنَّفَ " لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (7/74 _ رقم : 34294) ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّا أَخَذَهُ عَنْهُمْ .
    القِسْمُ الثَّانِي
    بَقِيَّةُ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ الوَارِدَةِ فِي قَتْلِ الوَزَغِ

    حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لِدُونِ الأُولَى ، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لِدُونِ الثَّانِيَةِ " .
    أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2240/147) ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/584 _ رقم : 9902) مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ ، وَمُسْلِمٌ _ أَيْضًا _ (رقم : 2240/146) ، وَالبَزَّارُ فِي " الـمُسْنَدِ " (16/51 _ رقم : 9092) ، وَالبَغَوِيُّ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " (12/196 _ رقم : 3266) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (2/378 _ رقم : 3442) مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيِّ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، صَحِيحُ الحَدِيثِ _ ، وَمُسْلِمٌ _ أَيْضًا _ (رقم : 2240/147) ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي " سُنَنِهِ " (رقم : 5263) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : البَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (2/378 _ رقم : 3442) _ ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/585 _ رقم : 9904) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا ، وَمُسْلِمٌ _ أَيْضًا _ (رقم :2240/147) ، وَالتِّرْمِذِيّ ُ فِي " سُنَنِهِ " (رقم : 1482) ، وَأَبُو مُوسَى الـمَدِينِيُّ فِي " اللَّطَائِفِ مِنْ دَقَائِقِ الـمَعَارِفِ " (رقم : 773) مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ _ إِمَامٌ ، حُجَّةٌ _ ، وَمُسْلِمٌ _ أَيْضًا _ (رقم : 2240/147) ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (4/524) مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ _ ثِقَةٌ ، صَحِيحُ الكِتَابِ _ ، وَأَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (14/296 _ رقم : 8659) وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/584 _ رقم : 9903) ، وَأَبُو مُوسَى الـمَدِينِيُّ فِي " اللَّطَائِفِ مِنْ دَقَائِقِ الـمَعَارِفِ " (رقم : 773) مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ ، وَابْنُ مَاجَةَ فِي " سُنَنِهِ " (رقم : 3229) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الـمُخْتَارِ _ ثِقَةٌ _ ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِهِ .
    وَاللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَفْظُ حَدِيثِ خَالدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالبَقِيَّةُ رَوَوْهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ خَالِدٍ ، إِلَّا جَرِيرًا فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ؛ دُونَ ذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ؛ دُونَ ذَلِكَ " .
    قَالَ البَزَّارُ : " وَهَذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ " .
    قَالَ التِّرْمِذِيُّ : " حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ " ، وَقَالَ البَغَوِيُّ : " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ " .
    وَقَالَ أَبُو مُوسَى الـمَدِينِيُّ فِي " اللَّطَائِفِ " : " وَهَذَا _ أَيْضًا _ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَقَدْ عَدَّهُ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (6/171) مِنْ غَرَائِـبِهِ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ ضَعَّفَ هَذَا الحَدِيثَ وَعَدَّهُ مُنْكَرًا ، وَأَعَلَّهُ بِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، بِأَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَأَنَّهُ اضْطَرَبَ فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ( 18 ) ، فَسُهَيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الـمَشْهُورِينَ الـمُكْثِرِينَ _ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الفَتْحِ " (1/408) _ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ البَعْضُ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ حَفْظِهِ قَلِيلًا ؛ لِأَنَّ أَخًا لَهُ مَاتَ فَوَجَدَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا يَضُرُّهُ ، فَقَدْ قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (6/35 _ 36) _ فِي مَعْرِضِ رَدِّهِ عَلَى ابْنِ القَطَّانِ عِنْدَمَا وَصَفَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ بِالاخْتِلَاطِ وَالتَّغَيُّرِ _ : " الرَّجُلُ حُجَّةٌ مُطْلَقًا ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بْنُ القَطَّانِ مِنْ أَنَّهُ هُوَ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ اخْتَلَطَا وَتَغَيَّرَا ، فَإِنَّ الحَافِظَ قَدْ يَتَغَيَّرُ حِفْظُهُ إِذَا كَبِرَ ، وَتَنْقُصُ حِدَّةُ ذِهْنِهِ ، فَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْخُوخَتِهِ ، كَهُوَ فِي شَبِيبَتِهِ ، وَمَا ثَمَّ أَحَدٌ بِمَعْصُومٍ مِنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا هَذَا التَّغَيُّرُ بِضَارٍّ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ الاخْتِلَاطُ ، وَهِشَامٌ فَلَمْ يَخْتَلِطْ قَطُّ ، هَذَا أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ ، وَحَدِيثُهُ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي ( الـمُوَطَّإِ ) ، وَ ( الصِّحَاحِ ) ، وَ ( السُّنَنِ ) ، فَقَوْلُ ابْنِ القَطَّانِ : ( إِنَّهُ اخْتَلَطَ ) قَوْلٌ مَرْدُودٌ ، مَرْذُولٌ ، فَأَرِنِي إِمَامًا مِنَ الكِبَارِ سَلِمَ مِنَ الخَطَإِ وَالوَهْمِ ، فَهَذَا شُعْبَةُ_ وَهُوَ فِي الذَّرْوَةِ _ لَهُ أَوْهَامٌ ، وَكَذَلِكَ ، مَعْمَرٌ ، وَالأَوْزَاعِيّ ُ ، وَمَالِكٌ _ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ _ "( 19 ) .
    وَلَقَدْ أَنْصَفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " كَامِلِهِ " (4/525 _ 526) ؛ فَقَالَ : " وَلِسُهَيْلٍ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ ، وَلَهُ نُسَخٌ ، وَرَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ ؛ مِثْلُ : الثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَالِكٍ ، وغَيْرِهِمْ مِنَ الأَئِمَّةِ ، وَحَدَّثَ سُهَيْلٌ ( عَنْ جَمَاعَةٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثِقَةِ الرَّجُلِ ، حَدَّثَ سُهَيْلٌ ( عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ، وَحَدَّثَ سُهَيْلٌ ( عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ، وَحَدَّثَ سُهَيْلٌ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [ جَاءَ فِي الأَصْلِ : عَبْدِ اللَّهِ ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ ] بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى تَمْيِيزِ الرَّجُلِ ، وَتَمْيِيزِ بَيْنَ مَا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ أَحَدٌ ، وَبَيْنَ مَا سَمِعَ مِنْ سُمَيٍّ ، وَالأَعْمَشِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَئِمَّةِ ، وَسُهَيْلٌ _ عِنْدِي _ مَقْبُولُ الأَخْبَارِ ، ثَبْتٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ " .
    لِذَا ؛ رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ الكِبَارُ ، وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَه ، وَخَرَّجَ لَهُ البُخَارِيُّ فِي " الصَّحِيحِ " مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وفِي الـمُتَابَعَاتِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ البَاقُونَ .
    وَلَا يُنْكَرُ عَلَى سُهَيْلٍ تَفَرُّدُهُ بِمَتْنِ هَذَا الحَدِيثِ ، فَهُوَ مِنَ الـمُكْثِرِينَ _ كَمَا ذَكَرْنَا _ ، فَلَا عَجَبَ إِنْ تَفَرَّدَ عَنْ شَيْخٍ لَهُ دُونَ أَقْرَانِهِ ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ هَذَا الشَّيْخُ هُوَ أَبُوهُ ، فَاحْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَصَّهُ بِشَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ احْتِمَالٌ وَارِدٌ .
    أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَى اضْطِرَابِ سُهَيْلٍ فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ؛ فَهِيَ دَعْوَى مُتَهَافِتَةٌ ، وَإِلَيْكَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ :
    هَذَا الحَدِيثُ جَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ :
    الأَوَّلُ : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ) ، هَذَا اللَّفْظُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الثِّقَاتِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ .
    الثَّانِي : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ) ، وَهَذَا اللَّفْظُ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ سُهَيْلٍ ، وَجَرِيرٌ ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ ، لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حِفْظٍ ، لَكِنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الكِتَابِ ، ضَابِطًا لِكِتَابِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ إِلَّا مِنْ كُتُبِهِ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ لَفْظَهُ عَلَى لَفْظِ غَيْرِهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا رَوَوُا الحَدِيثَ بِالـمَعْنَى ، وَالرِّوَايَةُ بِالـمَعْنَى جَائِزَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ عَنْ أَكْثَرِ الأَئِمَّةِ مِنَ السَّلَفِ .
    الثَّالِثُ : ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعَينَ حَسَنَةً ) ، هَذَا اللَّفْظُ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ ( مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ سُهَيْلٍ ) عِنْدَ مُسْلِمٍ (رقم : 2240/147) ، وَأَبِي دَاوُدَ (رقم : 5264) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : البَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (2/378 _ رقم : 3443) _ ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي " الـمُسْتَخْرَجِ " (17/585 _ رقم : 9905) .
    أَقُولُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا _ الرَّاوِي عَنْ سُهَيْلٍ _ هُوَ : الخُلْقَانِيُّ ، الأَسَدِيُّ ، أَبُو زِيَادٍ ، الكُوفِيُّ ، وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ قَلِيلًا ، قَالَ أَبُو الحَسَنِ الـمَيْمُونِيُّ : " قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ _ يَعْنِي : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ _ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ؛ كَيْفَ هُوَ ؟ ، قَالَ : أَمَّا الأَحَادِيثُ الـمَشْهُورَةُ الَّتِي يَرْوِيهَا ؛ فَهُوَ مُقَارِبُ الحَدِيثِ ، صَالِحٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ يَنْشَرِحُ الصَّدْرُ لَهُ ، لَيْسَ يُعْرَفُ هَكَذَا _ يُرِيدُ بَالطَّلَبِ _ " ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ تَوْثِيقَهُ ، وَقَالَ مَرَّةً : " مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ " ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : " لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ " ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : " صَالِحُ الحَدِيثِ ، قِيلَ لَهُ : أَفَحُجَّةٌ هُوَ ؟ ، قَالَ : الحُجَّةُ شَيْءٌ آخَرُ " ، وَقَالَ مَرَّةً : " ضَعِيفُ الحَدِيثِ " ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : " صَالِحُ الحَدِيثِ ، مُقَارِبٌ " ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : " وَلِإِسْمَاعِيل َ مِنَ الحَدِيثِ صَدْرٌ صَالِحٌ ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ " .
    فَهَذَا اللَّفْظُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا شَاذٌّ ، فَإِسْمَاعِيلُ كَانَ يَضْطَرِبُ فِيهِ ، فَمَرَّةً : رَوَاهُ مُوَافِقًا فِي لَفْظِهِ الجَمَاعَةَ _ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا _ ، وَمَرَّةً : كَانَ يَرْوِيهِ كَمَا هُوَ هُنَا .
    وأَمَّا الاضْطِرَابُ الحَاصِلُ فِي السَّنَدِ ؛ فَمِنْ طَرِيقِهِ _ أَيْضًا _ ، فَمَرَّةً كَانَ يَقُولُ : ( عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (رقم : 2240/147) ، وَأَبِي دَاوُدَ (رقم : 5263) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : البَيْهَقِيُّ (2/378 _ رقم : 3442) _ ، وَأَبِي عَوَانَةَ (17/585 _ رقم : 9904) ، وَمَرَّةً : ( عَنْ سُهَيْلٍ ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ) عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالبَيْهَقِيِّ ، وَأَبِي عَوَانَةَ _ أَيْضًا _ ، وَمَرَّةً : ( عَنْ سُهَيْلٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، أَوْ أُخْتِي ) كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ( رقم : 5264) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : البَيْهَقِيُّ (2/378 _ رقم :3443) _ ، أَوْ بِالعَكْسِ : ( حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، أَوْ أَخِي ) كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ (17/585 _ رقم : 9905) .
    وَكَذَا اخْتَلَفَتْ نُسَخُ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " فِي هَذَا الإِسْنَادِ _ أيْضًا _ ، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ " (14/ 238) : " كَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : ( أُخْتِي ) ، وَفِي بَعْضِهَا : ( أَخِي ) بِالتَّذْكِيرِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( أَبِي ) ، وَذَكَرَ القَاضِي الأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ ، قَالُوا : وَرِوَايَةُ ( أَبِي ) خَطَأٌ ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي العَلَاءِ بْنِ بَاهَانَ " .
    أَقُولُ : فَبَرِئَتْ عُهْدَتُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ هَذَا الاضْطِرَابِ _ الـمَزْعُومِ _ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الخَلَلَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى اضْطِرَابًا أَصْلًا ، فَالاضْطِرَابُ هُوَ مَا اخْتَلَفَ بِهِ الجَمَاعَةُ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَلَا يَقُومُ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ مُرَجِّحٌ يَصِيرُ إِلَى الحُكْمِ بِرِوَايَةٍ عَلَى الأُخْرَى ، لِاسْتِوَاءِ الثِّقَاتِ دَرَجَةً وَاحِدَةً ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الـمُرَجِّحٍ _ كَمَا هُوَ هُنَا _ ؛ فَلَا يُعْتَبَرُ اضْطِرَاباً .
    فَمِمَّا سَبَقَ ؛ يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ فِي قَتْلِ الوَزَغِ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهُ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَيَكْفِيهِ أَنَّ الإِمَامَ مُسْلِمًا اعْتَمَدَهُ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَخَرَّجَهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَكِلَاهُمَا تِلْمِيذٌ لِلْبُخَارِيِّ ، تَخَرَّجَا عَلَى يَدَيْهِ ، وَأَخَذَا الصَّنْعَةَ عَنْهُ .
    وَبِهَذَا الـمَنْهَجِ الَّذِي اتَّبَعْنَاهُ فِي النَّقْدِ _ وَالَّذِي هُوَ مَنْهَجُ أَهْلِ الفَنِّ فِي التَّعْلِيلِ _ ، تَأْتَلِفُ القَوَاعِدُ وَلَا تَخْتَلِفُ ، وَتَتَّفِقُ وَلَا تَفْتَرِقُ ، أَمَّا مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ غَرَضٌ آخَرُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُشَتِّتُ ذِهْنَهُ ، وَتَتَشَعَّبُ عَلَيْهِ الأُمُورُ وَتَضْطَرِبُ ، وَتَنْخَبِطُ وَلَا تَنْضَبِطُ ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ جَهْلَهُ بِيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَتُطْمَسُ عَيْنُ بَصِيرَتِهِ عَنْ نُورِ العِلْمِ النَّافِعِ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
    سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الأَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ فَـــتَــــــــ ـارَةً تَتَـــنَــــــ اءَى ثُـــمَّ تَأْتَــلِــــف ُ
    هَذَا الظَّلَامُ بِنُورِ الصُّبْحِ يَنْصَرِفُ كَمَا الضَّلَالُ لِنُورِ العِلْمِ لَا يَقِفُ
    فَسَلْهُ نُورًا يُنِيرُ السَّمْعَ وَالبَصَرَا

    تَنْبِيهٌ : أَخْرَجَ أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ فِي " جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ " ( وَهُوَ مَطْبُوعٌ ضِمْنَ مَجْمُوعٍ فِيهِ مُصَنَّفَاتُ أَبِي الحَسَنِ بْنِ الحَمَّامِيِّ ، وَأَجْزَاءٌ حَدِيثِيَّةٌ أُخْرَى ) (رقم : 33) : حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حُطَيْطٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ الدِّهْقَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مِنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي الضَّرْبَةِ الأُولَى ؛ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهُ فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ، أَحْسَبُهُ أَدْنَى مِنَ الأُولَى ، وَمَنْ قَتَلَهُ فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ ؛ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ، أَحْسَبُهُ أَدْنَى مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ " .
    قَالَ أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ : " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وَهَذِهِ نُسْخَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَرِيبَةٌ " .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ إِلَى الثَّوْرِيِّ ؛ فَشَيْخُ الحَمَّامِيِّ أَبُو القَاسِمِ ، الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُطَيْطٍ ، الأَسَدِيُّ ، لَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ ، وَهُوَ _ أَيْضًا _ مِنْ شُيُوخِ أَبِي نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيّ ِ يَرْوِي عَنْهُ فِي كُتُبِهِ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ : ابْنُ حَنَشٍ ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنَشٍ ، الأَوْدِيُّ ، أَبُو عُثْمَانَ ، الكُوفِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، أَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنَشٍ ؛ فَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ ، الأَوْدِيِّ ، الكُوفِيِّ ، فَهَذَا ثِقَةٌ ، وَذَكَرُوا فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ جَدُّ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيِّ ، وَلَيْسَ أَبُوهُ ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ _ طَبَقَةِ التَّابِعِينَ _ ، يَرْوِي عَنِ : ( البَرَاءِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَشُرَيْحٍ ، وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَغَيْرِهِمْ )( 20 ) ، وَذَاكَ مِنْ طَبَقَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْهُ .
    وَهَذَا الحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَّا مِنْ طِرِيقِ وَكِيعٍ عَنْهُ ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا ، لِأَجْلِ ذَلِكَ اسْتَغْرَبَهُ الحَمَّامِيُّ ، وَنَقَلَ أَبُو مُوسَى الـمَدِينِيُّ _ بَعْدَمَا أَخْرَجَ الحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ " اللَّطَائِفِ مِنْ دَقَائِقِ الـمَعَارِفِ " (رقم : 773) مِنْ طَرِيقِ : ( سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، بِهِ نَحْوَهُ ) _ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا وَكِيعٌ " .
    حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَكْثَرِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ ذِكْرًا " ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ .
    أَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ الـمَقْدِسِيُّ فِي " الـمُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعَاتِ مَرْوَ " (رقم : 170 _ مَخْطُوطٌ) مِنْ طَرِيقِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ _ بِالبَصْرَةِ _ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو العَبَّاسِ الحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ هُوَ : أَبُو مُعَاذٍ ، البَصْرِيُّ ، مَتْرُوكُ الحَدِيثِ ، يَرْوِيِ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ : ابْنُ الضَّحَّاكِ ، البَابِلُتِّيُّ ، أَبُو سَعِيدٍ ، الحَرَّانِيُّ ، ضَعِيفٌ ، وَبَقِيَّةُ الرُّوَاةِ دُونَهُ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرَاجِمِهِمْ .
    حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِ الوَزَغِ ، وَسَمَّاهُ : فُوَيْسِقًا .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/445 _ رقم : 8390) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَ " التَّفْسِيرِ " (2/387 _ رقم : 1871) _ وَمِنْ طَرِيقِهِ : أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (3/108 _ رقم : 1523) ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي " الـمُسْنَدِ " (رقم : 141 _ مُنْتَخَبٌ) ، وَأَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ فِي " جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ " (رقم : 10 _ مَخْطُوطٌ) ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " (رقم : 2238) ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي " السُّنَنِ " (رقم : 5262) ، وَالبَزَّارُ فِي " الـمُسْنَدِ " (3/295 _ رقم : 1086) ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (12/452 _ رقم : 5635) ، وَابْنُ أَخِي مِيمِيٍّ فِي " فَوَائِدِهِ " (رقم : 526) ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي " نَاسِخِ الحَدِيثِ " (ص : 480) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الكُبْرَى " (5/345 _ رقم : 10048) ، وَ " الآدَابِ " (رقم : 365) ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِي " الـمَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّة ِ " (رقم : 20) ، وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " الكِفَايَةِ فِي عِلْمِ الرِّوَايَةِ " (ص :419) ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " (15 /186 و 188) ، وَابْنُ قُدَامَةَ الـمَقْدِسِيُّ فِي " بُلْغَةِ الطَّالِبِ الحَثِيثِ فِي صَحِيحِ عَوَالِي الحَدِيثِ " (رقم : 58) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الكُرْدِيُّ فِي " جُزْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ " (رقم : 31) ، وَالعَلَائِيُّ فِي " إِثَارَةِ الفَوَائِدِ " (رقم : 95) _ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُ إِسْنَادِهِ الصِّحَّةُ ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ عِلَّةً خَفِيَتْ عَلَى مَنْ صَحَّحَهُ ، نَبَّهَ عَلَيْهَا الحَافِظُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " .
    فَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ _ أَبُو عُرْوَةَ ، البَصْرِيُّ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، فَاضِلٌ ، إِلَّا أَنَّ الإِمَامَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ ، فَقَالَ فِي " الـمُوَطَّإِ " _ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ _ (رقم : 430) : أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ؛ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِ الوَزَغِ .
    وَأَخْرَجَهُ أَبُو طَاهِرٍ الـمُخَلِّصُ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " (1/389 _ رقم : 661) ، وَالدَّارَقُطْن ِيُّ فِي " الغَرَائِبِ " _ كَمَا فِي " الفَتْحِ " لِابْنِ حَجَرٍ (6/354) _ مِنْ طَرِيقِهِ _ مَقْرُونًا مَعَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ _ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
    وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي " شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ " (4/494 _ 495) أَنَّ الدَّرَاوَرْدِي َّ _ وَهُوَ : عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ _ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، بِهِ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : " وَلَكِنَّ الحَدِيثَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدٍ رَجُلٌ " .
    وَذَكَرَ ابْنُ الـمَوَّازِ وَهُوَ : مَحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْكَنْدَرَا نِيُّ _ كَمَا فِي " التَّوْضِيحِ " لابْنِ الـمُلَقِّنِ (12/383) ، وَ " شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ " لابْنِ بَطَّالٍ (4/495) _ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ . هَكَذَا بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ .
    وَأَخْرَجَهُ البَعْضُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ فِي " الـمُوَطَّإِ " فَوَصَلَهُ :
    أ _ فَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي ُّ فِي " مُعْجَمِ أَسَامِي شُيُوخِهِ " (3/785 _ رقم : 394) قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مُسَبِّحٍ العُكْلِيُّ _ بِالبَصْرَةِ _ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ سَمَّى الوَزَغَ : فُوَيْسِقَةً ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهَا .
    وَأَرَى أَنَّ الآفَةَ فِيهِ مِنْ مُسَبِّحِ بْنِ حَاتِمٍ ؛ فَقَدْ قَالَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " الـمُؤْتَلِفِ وَالـمُخْتَلِفِ " (4/2098) : " بَصْرِيٌّ ، أَخْبَارِيٌّ " ، وَأَشَارَ الذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (11/98) _ فِي تَرْجَمَةِ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ القَيْسِيِّ _ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، أَمَّا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ؛ فَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ .
    ب _ وَأَخْرَجَهُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الـمُظَفَّرِ فِي " غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ " (رقم : 21) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ الحُبَابِ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ؛ قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِقَتْلِ الوَزَغِ .
    وَهَذَا آفَتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَهُوَ : البَاغَنْدِيُّ ، أَبُو بَكْرٍ ، الحَافِظُ ، فَقَدْ كَذَّبَهُ إِبْرَاهِيمُ الأَصْبَهَانِيّ ُ _ كَمَا فِي " الكَامِلِ " لِابْنِ عَدِيٍّ (7/564) _ .
    وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ _ فِي " سُؤَالَاتِهِ لِلدَّارَقُطْنِ يِّ " (نص : 306) _ : " وَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيِّ ؟ ، فَقَالَ : هُوَ مُخَلِّطٌ مُدَلِّسٌ ، يَكْتُبُ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ يُسْقِطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِهِ ثَلَاثَةً ، وَهُوَ كَثِيرُ الخَطَإِ ، حُدِّثْنَا عَنْهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ : حَدَّثَنَا فُلَانٌ ، وَعِنْدَ آخَرَ : ذَكَرَ فُلَانٌ ، وَعِنْدَ آخَرَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِهِ رَجُلٌ " .
    وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ _ فِي " سُؤَالَاتِهِ لِلدَّارَقُطْنِ يِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الـمَشَايِخِ " (ص : 91) _ : " سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيِّ ؛ هَلْ يُدْخَلُ فِي الصَّحِيحِ ؟ ، فَقَالَ : لَوْ خَرَّجْتُ الصَّحِيحَ لَمْ أُدْخِلْهُ فِيهِ ، قِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ ، قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ يُخَلِّطُ وَيُدَلِّسُ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِمَّنْ كَتَبْتُ عَنْهُ آثَرُ عِنْدِي وَلَا أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنْهُ ، إِلَّا أَنَّهُ شَرِهٌ ، قَالَ : وَالبَاغَنْدِيّ ُ أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ حَمْزَةُ : وَسَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِي َّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيِّ ؟ ، قَالَ : كَانَ كَثِيرَ التَّدْلِيسِ ، يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ ، وَرُبَّمَا سَرَقَ " .
    وَقَالَ البَرْقَانِيُّ _ كَمَا فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " (3/213) ، وَ " السِّيَرِ " (14/386) _ : " سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي َّ عَنِ ابْنِ البَاغَنْدِيِّ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؟ ؛ فَقَالَ : لَا أَتَّهِمُهُ فِي قَصْدِ الكَذِبِ ، وَلَكِنَّهُ خَبِيثُ التَّدْلِيسِ ، وَمُصَحِّفٌ _ أَيْضًا _ ، كَأَنَّهُ تَعَلَّمَ مِنْ سُوَيْدٍ التَّدْلِيسَ " .
    وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (7/564) : " وَلِلْبَاغَنْدِ يِّ أَشْيَاءُ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الأَحَادِيثِ ، وَكَانَ مُدَلِّسًا يُدَلِّسُ عَلَى أَلْوَانٍ ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ " .
    وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " الـمِيزَانِ " (4/26) : " كَانَ مُدَلِّسًا ، وَفِيهِ شَيْءٌ " .
    أَمَّا الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (3/213) ؛ فَكَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ مَا يُعَابُ بَهِ سُوَى التَّدْلِيسِ .
    وَحَدِيثُ مَالِكٍ _ هَذَا _ مِنْ طَرِيقِ البَاغَنْدِيِّ قَدِ اسْتَغْرَبَهُ ابْنُ الـمُظَفَّرِ وَعَدَّه مِنْ غَرَائِبِ مَالِكٍ ، لِذَا ؛ قَالَ عَقِبَهُ : " فِي ( الـمُوَطَّإِ ) : مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ " ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (4/340 _ رقم : 613) أَنَّ البَاغَنْدِيَّ قَدْ وَهِمَ فِيهِ .
    أَقُولُ : مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ يُعَدُّ فِي الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَا الإِمَامُ مَالِكٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلِيهِ فِيهَا إِذَا اخْتَلَفَ مَعَهُ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " (نص : 1) : " سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ؛ قُلْتُ لَهُ : مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي الزُّهْرِيِّ ، أَوْ مَالِكٌ ؟ ، فَقَالَ : مَالِكٌ " ، وَقَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ فِي " سُؤَالَاتِهِ " (نص : 156) : " سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ _ وَأَنَا أَسْمَعُ _ : مَنْ أَثْبَتُ مَنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ؟ ، فَقَالَ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، ثُمَّ مَعْمَرٌ ، ثُمَّ عُقَيْلٌ ، ثُمَّ يُونُسُ ، ثُمَّ شُعَيْبٌ ، وَالأَوْزَاعِيّ ُ ، وَالزُّبَيْدِيّ ُ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ " ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (نص : 545) : " وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : وَأَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ : شُعَيْبٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَالأَوْزَاعِيّ ُ ، قَالَ رَجُلٌ لِيَحْيَى : فَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ؟ ، قَالَ : ذَاكَ مِنْ أَرْفَعِهِمْ " ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ _ كَمَا فِي " الـمَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ " (2/201) _ : " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَمَالِكٌ أَثْبَتُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ جَمِيعِ مَنْ رَوَى عَنْهُ " .
    وَمِمَّا يُرَجِّحُ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى مَعْمَرٍ _ أَيْضًا _ أَنَّا وَجَدْنَا لَهُ مُتَابِعًا وَهُوَ : يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ _ كَمَا مَرَّ مَعَنَا آنِفًا فِي رِوَايَةِ أَبِي طَاهِرٍ الـمُخَلِّصِ فِي " الـمُخَلِّصِيَّ اتِ " ، والدَّارَقُطْنِ يُّ فِي " الغَرَائِبِ " مَقْرُونًا مَعَ مَالِكٍ _ ، وَيُونُسُ مِنْ أَصْحَابِ الطَّبَقِةِ الأُولَى _ أَيْضًا _ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ _ كَمَا فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (74/305) ، وَ " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (32/554) _ : " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ الـمُبَارَكِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يُونُسَ ؛ فَإِنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ " ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ العَبَّاسِ _ كَمَا فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (74/305) ، وَ " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (32/556) _ : " قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : مَنْ أَثْبَتُ ؛ مَعْمَرٌ ، أَوْ يُونُسُ ؟ ، قَالَ : يُونُسُ أَسْنَدُهُمَا ، وَهُمَا ثِقَتَانِ جَمِيعًا ، وَكَانَ مَعْمَرٌ أَحْلَى " ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ _ كَمَا فِي " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (32/556) _ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : " أَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ : مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، كَانُوا عَالِمِينَ بِالزُّهْرِيِّ " ، بَلْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ _ كَمَا فِي " تَارِيخِ ابْنِ مَعِينٍ " رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ (نص : 24 ) _ لَا يُقَدِّمُ فِي الزُّهْرِيِّ عَلَى يُونُسَ أَحَدًا ، وَقَالَ : " سَمِعْتُ أَحَادِيثَ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَوَجَدْتُ الحَدِيثَ الوَاحِدَ رُبَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ مِرَارًا ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا قَدِمَ أَيْلَةَ نَزَلَ عَلَى يُونُسَ ، وَإِذَا سَارَ إِلَى الـمَدِينَةِ زَامَلَهُ يُونُسُ " .
    وَكَذَا تَابَعَ مَالِكًا _ أَيْضًا _ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ الأَيْلِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، ذَكَرَ مُتَابَعَتَهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " التَّتَبُّعِ " (1/192 _ 193 ، وَهُوَ مَطْبُوعٌ مَعَ الإِلْزَامَاتِ) ؛ فَقَالَ : " خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ مُرْسلًا " ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ .
    قُلْتُ : لِذَا صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (4/340 _ 613) رِوَايَةَ مَالِكٍ وَيُونُسَ الـمُرْسَلَةَ ، عَلَى أَنَّهُ جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنْ مَعْمَرٍ يَوَافِقُهُمَا فِيهَا عَلَى الإِرْسَالِ ؛ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 1989) قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ [ جَاءَ فِي الأَصْلِ : سَعِيدٍ ، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " عِلَلِ الدَّارَقُطْنِي ِّ " ] ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ ، يَعْنِي : الوَزَغَ .
    وَعَبْدُ الأَعْلَى _ هَذَا _ هُوَ : ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، القُرَشِيُّ ، الَبَصْرِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ أَوْهَامِ مَعْمَرٍ ؛ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ لأَهْلِ البَصْرَةِ كَانَ فِيهَا أَخْطَاءٌ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ _ كَمَا فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (8/257) _ : " مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ مَا حَدَّثَ بِالبَصْرَةِ فَفِيهِ أَغَالِيطُ " ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بَصْرِيٌّ .
    أَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ _ الـمَعْرُوفِ بِـ : عَبَّادٍ _ لِمَعْمَرٍ وَالَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو يَعْلَى فِي " الـمُسْنَدِ " (2/143 _ رقم : 832) مِنْ طَرِيقِهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، مَرْفُوعًا ؛ بِلَفْظِ : " اقْتُلُوا الفُوَيْسِقَ " ، يَعْنِي : الوَزَغَ .
    وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فِي " مَشْيَخَتِهِ " (رقم : 48) عَنْهُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِهِ مِثْلَهُ . بِزِيَادَةِ ( عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ) بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَالزُّهْرِيِّ ؛ فَهِيَ مُتَابَعَةٌ مَعْلُولَةٌ ، اضْطَرَبَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي الكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ .
    فَحَاصِلُ الأَمْرِ ؛ أَنَّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ الصَّوَابُ فِيهِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَلَا يَصِحُّ وَصْلُهُ ، وَهَذَا يُفَسْرُ لَكَ تَحَاشِي البُخَارِيِّ عَنْ إِخْرَاجِهِ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَاكْتِفَائِهِ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ وَعَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ _ ، أَمَّا الإِمَامُ مُسْلِمٌ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الشَّوَاهِدِ ، حَيْثُ أَوْرَدَهُ عَقِبَ حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ _ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ، وَقَدْ أَعَلَّ الدَّارَقُطْنِي ُّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ _ هَذِهِ _ فِي كِتَابِهِ " التَّتَبُّعِ " (1/193) كَمَا أَشَرْنَا إِلى ذَلِكَ قَرِيبًا .
    حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً ؛ فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ قَتَلَ وَزَغًا ؛ فَلَهُ حَسَنَةٌ ، وَمَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا ؛ فَلَيْسَ مِنَّا " .
    أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الـمُسْنَدِ " (7/91 _ رقم : 3984) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " (12/446 _ رقم : 5630) مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ _ ثِقَةٌ ، وَهُوَ ثَبْتٌ فِيمَا يَرْوِي عَنِ الشَّيْبَانِيِّ _ ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " (10/207) مِنْ طَرِيقِ أَبِي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنِ الـمُهَلَّبِ _ صَدُوقٌ _ ، وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " تَلْخِيصِ الـمُتَشَابِهِ فِي الرَّسْمِ " (2/614) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ _ ثِقَةٌ _ ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الـمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِهِ .
    وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حِبَّانَ العِبَارَةَ الأَخِيرَةَ : ( وَمَنْ تَرَكَ ... إلخ ) .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ لِانْقِطَاعِهِ ، فَالـمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ _ كَمَا فِي " العِلَلِ _ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ " (1/310) _ : " الـمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَرْوِى عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدَةَ " ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : " الـمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ مُرْسَلٌ " ، وَقَالَ _ أَيْضًا _ : " الـمُسَيِّبُ بْنُ رَافعٍ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يَلْقَ عَلِيًّا ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ مُجَاهِدٍ وَنَحْوِهِ " ، وَقِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ : " الـمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ : لَا _ بِرَأْسِهِ _ " [ انْظُرِ : " الـمَرَاسِيلَ " لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (ص : 207) ] ، وَالشَّيْبَانِي ُّ هُوَ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَبُو إِسْحَاقَ ، الشَّيْبَانِيُّ ، الكُوفِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .
    وَقَدْ أَخْطَأَ الـمُنَاوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ لِإِسْنَادِ الحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ " التَّيْسِيرِ بِشَرْحِ الجَامِعِ الصَّغِيرِ " (2/434) .
    وَقَدْ تُوبِعَ الثَّلَاثَةُ ( أَسْبَاطُ ، وَأَبُو كُدَيْنَةَ ، وَابْنُ طَهْمَانَ ) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَلَى رَفْعِهِ ؛ تَابَعَهُمْ :
    أ _ العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، الشَّيْبَانِيُّ _ وَهُوَ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ : ذَكَرَ مُتَابَعَتَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " العِلَلِ " (6/239 _ رقم : 2486) .
    ب _ عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، العَبْدِيُّ _ ثِقَةٌ _ : ذَكَرَ مَتَابَعَتَهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " (5/274 _ رقم : 877) .
    أَقُولُ : كَذَا جَاءَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِي ِّ ، لِكَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلَ أَبَاهُ فِي " العِلَلِ " (6/239 _ رقم : 2486) عَنْ حَدِيثِ : العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الـمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَرْفُوعًا . وَذَكَرَ لَهُ _ أَيْضًا _ أَنَّ عَبْدَ الوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ رَوَاهُ : عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الـمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مَوْقُوفًا ؟ ، فَقَالَ أَبُوهُ : " عَبْدُ الوَاحِدِ أَوْثَقُ مِنَ العَوَّامِ " .
    فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ هَذِهِ .
    جـ _ خَالدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، الوَاسِطِيُّ _ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ _ : ذَكَرَ مُتَابَعَتَهُ الدَّارَقُطْنِي ُّ فِي " العِلَلِ " _ أيْضًا _ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا الـمَقْطَعَ الأَوَّلَ مِنَ الحَدِيثِ وَالَّذِي فِيهِ قَتْلُ الحَيَّةِ .
    وَخَالَفَهُمْ عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ ، أَبُو سَهْلٍ ، الوَاسِطِيُّ _ كَمَا فِي " العِلَلِ " لِلدَّارَقُطْنِ يِّ _ ؛ فَرَوَاهُ : عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الـمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ .
    فَزَادَ رَجُلًا بَيْنَ الـمُسَيِّبِ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبَّادٌ ثِقَةٌ ، لِكِنَّا لَا نَدْرِي حَالَ بَقِيَّةِ الإِسْنَادِ إِلَيْهِ .
    وَخَالَفَ الكُلَّ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ ، أَبُو شِهَابٍ ، الحَنَّاطُ _ كَمَا فِي " العِلَلِ " لِلدَّارَقُطْنِ يِّ _ ؛ فَرَوَاهُ : عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الـمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ .
    وَأَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ صَدُوقٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ أَوْهَامِهِ ، لِذَا ؛ رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِي ُّ رِوَايَةَ الرَّفْعِ .
    حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ زَنْبُورًا ؛ كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُ حَسَنَاتٍ ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِثْلُهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَمَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِثْلُهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَمَنْ قَتَلَ حَيَّةً ؛ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ جَاءَ يُطْفِئُ نُورَ اللَّهِ تَعَالَى " .
    أَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ الـمَقْدِسِيُّ فِي " الـمُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعَاتِ مَرْوَ " (رقم : 75) قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الزَّرْقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ( 21 ) السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، بِهِ .
    وَعَزَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي " جَمْعِ الجَوَامِعِ " (9/736 _ رقم : 4178/22674) لِلدَّيْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ بِلَفْظِ : " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً ؛ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ ، وَمَنْ قَتَلَ زُنْبُورًا ؛ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُ حَسَنَاتِ ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِثْلُهَا سَيِّئَاتٍ ، وَمَنْ قَتَلَ عَقْرَبًا ؛ كُتِبَ لَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ ، وَمُحِيَ عَنْهُ مِثْلُهَا سَيِّئَاتٍ " ، فَذَكَرَ ( العَقْرَبَ ) بَدَلًا مِنَ ( الوَزَغَةِ ) .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ؛ وَيَظْهَرُ أَنَّ الآفَةَ فِيهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فِإِنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ _ الرَّاوِي عَنْهُ _ هُوَ : ابْنُ عِيسَى ، أَبُو أَيُّوبَ ، الدِّمَشْقِيُّ ، ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيِّ ، وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْ عَنِ الضُّعَفاءِ وَالـمَجَاهِيلِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيهِ : " سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ صَدُوقٌ ، مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالـمَجْهُولِي نَ ، وَكَانَ عِنْدِي فِي حَدِّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ لَهُ حَدِيثًا لَمْ يَفْهَمْ ، وَكَانَ لَا يُمَيِّزُ " ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : " ثِقَةٌ إِذَا رَوَى عَنِ الـمَعْرُوفِينَ " ، وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ : " لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنِ الضَّعْفَى " ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : " يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ الـمَشَاهِيرِ ، فَأَمَّا إِذَا رَوَى عَنِ الـمَجَاهِيلِ ؛ فَفِيهَا مَنَاكِيرُ " ، وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : " قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِ يِّ : سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ ، قَالَ : ثِقَةٌ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ؟ ، قَالَ : حَدَّثَ بِهَا عَنْ قَوْمٍ ضَعْفَى ، فَأَمَّا هُوَ ؛ فَثِقَةٌ " .
    وَهُوَ _ هُنَا _ قَدْ حَدَّثَ عَنْ مَجْهُولٍ ؛ وَهُوَ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ _ هَذَا _ هُوَ : عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، أَبُو نُعَيْمٍ ، دُلِّسَ اسْمُ أَبِيهِ ( صُبْحٍ ) إِلَى ( عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) _ وَكُلُّ النَّاسِ عَبِيدٌ لِلرَّحْمَنِ _ لِئَلَّا يُعْرَفَ ، فَعُمَرُ بْنُ صُبْحٍ مَتْرُوكٌ ، مُنْكَرُ الحَدِيثِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَيَضَعُ الحَدِيثَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الـمَجْرُوحِينَ " (1/177) _ فِي تَرْجَمَةِ إِسْرَائِيلَ بْنِ حَاتِمٍ الـمَرْوَزِيِّ _ : " يَرْوِي عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ مَا وَضَعَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، كَأَنَّهُ كَانَ يَسْرِقُهَا مِنْهُ " ، وَقَالَ _ أَيْضًا _ (2/88) : " كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ ، لَا يَحِلُّ كِتَابَةُ حَدِيثِهِ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ لِأَهْلِ الصِّنَاعَةِ فَقَطْ " ، وَكَذَّبَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَالأَزْدِيُّ .
    وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ لِهَذَا الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَظَرٌ ، فَعَاصِمٌ حَسَنُ الحَدِيثِ _ عَلَى الصَّحِيحِ _ ، وَمُعْظَمُ رِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، حَتَّى وُصِفَ بِـ : ( صَاحِبِ عَلِيٍّ ) لِكَثْرَةِ مَا يَرْوِى عَنْهُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، وَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي " التَّاريِخِ الأَوْسَطِ " (1/218) _ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ _ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " جَاوَرْنَا عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا حَدَّثَنَا حَدِيثًا _ قَطُّ _ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ " ، وَقَالَ البَزَّارُ _ كَمَا فِي " النُّكَتِ عَلَى مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ " لِلزَّرْكَشِيِّ (1/59) ، وَ " إِكَمَالِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ " لِـمُغُلْطَايْ (7/106) _ : " وَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، إِلَّا حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ سُكَيْنُ بْنُ بُكَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنِ الحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي خَطَئِهِ " .
    أَقُولُ : وَعِبَارَةُ : " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً ؛ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا " ، حُرِّفَتْ عِنْدِ البَعَضِ إِلَى : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا _ أَوْ وَزَغَةً _ ؛ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا " _ كَمَا فِي " تَفْسِيرِ القُرْآنِ " لِأَبِي الـمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ (3/391) ، وَ" الجَامِعِ لأَحْكَامِ القُرْآنِ " لِلْقُرْطُبِيِّ (1/318) _ ، وَاللَّفْظُ الأَوَّلُ هُوَ الـمَعْرُوفُ الـمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانُ تَفْصِيلِ ذَلِكَ .
    حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : " اقْتُلُوا الْوَزَغَ وَلَوْ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ " .
    أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " (11/202 _ رقم : 11495) ، وَ " الـمُعْجَمِ الأَوْسَطِ " (6/243 _ رقم : 6301) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَالفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/382 _ رقم : 2294) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ جِدًّا ؛ لِأَجْلِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ : الـمَكِّيُّ ، أَبُو حَفْصٍ ، يُعْرَفُ بِـ : سَنْدَلٍ ، فَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ ، مَتْرُوكٌ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِأَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ لَا تُحْفَظُ عَنْهُ .
    حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا ؛ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ شَيْطَانًا " .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " _ كَمَا فِي " مِيزَانِ الاعْتِدَالِ " لِلذَّهَبِيِّ (4/355) ، وَسَقَطَ مِنَ النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ( 22 ) _ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا الـمَسْعُودِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَالـمُتَّهَمُ بِهِ هُوَ : وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ ، وَهُوَ : وَهْبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَفْصٍ ، البَجَلِيُّ ، الحَرَّانِيُّ ، أَبُو الوَلِيدِ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَدْ كَذَّبَهُ الحَافِظُ أَبُو عَرُوبَةَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ُّ : " كَانَ يَضَعُ الحَدِيثَ " ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : " كَانَ شَيْخًا مُغَفَّلًا ، يَقْلِبُ الأَخْبَارَ وَلَا يَعْلَمُ ، وَيُخْطِئُ فِيهَا وَلَا يَفْهَمُ ، لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ " وَاتَّهَمَهُ بسَرِقَةِ حَدِيثٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : " وَكُلُّ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ " .
    وَلَعَلَّ هَذَا الحَدِيثَ مِمَّا سَرَقَهُ ، وَرَكَّبَ لَهُ هَذَا الإِسْنَادَ .
    حَدِيثُ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _

    عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا ؛ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَ دَرَجَاتٍ ، وَحَطَّ عَنْهُ تِسْعَ خَطِيئَاتٍ " ، قَالَ القَاسِمُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا ثُمَّ أَقْبَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/445 _ رقم : 8391) قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَة ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ لِعِلَّتَيْنِ :
    الأُولَى : جَهَالَةُ الرَّجُلِ الـمُبْهَمِ .
    الثَّانِيَةُ : عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ : الثَّقَفِيُّ ، البَصْرِيُّ ، مَتْرُوكُ الحَدِيثِ .
    أَثَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _

    عَنْ عُقْبَةَ بْنِ فَاكِهٍ ؛ قَالَ : أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نِصْفَ النَّهَارِ ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ مُتَّزِرًا ، بِيَدِهِ عَصًى ، فَقُلْتُ : أَيْنَ كُنْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ ، فَقَالَ : كُنْتُ أَتْبَعُ هَذِهِ الدَّابَّةَ ، يَكْتُبُ اللَّهُ بِقَتْلِهَا الحَسَنَةَ ، وَيَمْحُو بِهَا السَّيِّئَةَ ، فَاقْتُلْهَا ، وَهِيَ : الْوَزَغُ .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19893) _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي " الـمُعْجَمِ الكَبِيرِ " (5/106 _ رقم : 4738) مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّي عُقْبَةَ بْنِ فَاكِهٍ ، بِهِ .
    وَجَاءَ لَفْظُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : " خَرَجْتُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مُتَّزِرًا بِيَدِهِ الرُّمْحُ ؛ فَقُلْتُ : يَا أَبَا خَارِجَةَ ، مَا بَالُ الرُّمْحِ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ ، قَالَ : كُنْتُ أَطْلُبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ الخَبِيثَةَ الَّتِي يَكْتُبُ اللَّهُ بِقَتْلِهَا الحَسَنَةَ ، وَيَمْحُو بِهَا السَّيِّئَةَ ، وَهِيَ : الوَزَغُ " .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ فَخَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيِّ هُوَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ الفَاكِهِ ، الأَنْصَارِيُّ ، الـمَدَنِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخِ الكَبِيرِ " (5/371) ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (5/305) ، وَسَكَتَا عَنْهُ ، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّقْرِيبِ " (ص : 347) : " مَجْهُولٌ " ، وَأَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ فَاكِهٍ مَجْهُولٌ _ أَيْضًا _ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ _ كَمَا فِي " العِلَلِ _ بِرِوَايَتِهِ " (رقم : 1642) : " سَأَلْتُهُ _ يَعْنِي : أَبَاهُ _ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ فَاكِهٍ ؟ ؛ فَقَالَ : لَا أَدْرِي " .
    أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ _ وَاسْمُهُ : عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، الأَنْصَارِيُّ ، الـمَدَنِيُّ _ ؛ فَقَدْ أُجْمِعَ عَلَى ثِقَتِهِ .
    أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : " اقْتُلُوا الوَزَغَ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/447 _ رقم : 8398) ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِي " مُعْجَمِ السَّفَرِ " (رقم : 915) مِنْ طَرِيقِ الـمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ _ ثِقَةٌ _ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ؛ آفَتُهُ اللَّيْثُ وَهُوَ : ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ ، مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ ، لَا تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي مَتْنِ هَذَا الأَثَرِ وَسَنَدِهِ :
    أَمَّا اضْطِرَابُهُ بِمَتْنِهِ : فَقَدْ أَخْرَجَ الأَثَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/261 _ رقم : 19900) قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : " اقْتُلُوا الوَزَغَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ " .
    وَحَفْصٌ _ الرَّاوِي عَنْ لَيْثٍ _ هُوَ : حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ بْنِ طَلْقٍ ، النَّخَعِيُّ ، أَبُو عُمَرَ ، الكُوفِيُّ ، القَاضِي ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ .
    وَأَمَّا اضْطِرَابُهُ فِي سَنَدِهِ : فَقْدَ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ فِي " مُسْنَدِهِ " (رقم : 2280) قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الوَزَغَ ، وَيَقُولُ : هُوَ شَيْطَانٌ .
    قُلْتُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الخَطَأُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الأَثَرِ مِنْ لَيْثٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ هُوَ دَونَهُ ، وَهُوَ شَرِيكٌ ، وَشَرِيكٌ _ هَذَا _ هُوَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَرِيكٍ ، النَّخَعِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الكُوفِيُّ ، القَاضِي ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا ثِقَةً ، إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، فَقَدْ سَاءَ حِفْظُهُ مُنْذُ وُلِّيَ القَضَاءَ بِالكُوفَةِ .
    وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ فَهَذَا الأَثَرُ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ ، مَدَارُهُ عَلَى لِيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ .
    أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ فَلَهُ بِهِ صَدَقَةٌ " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/446 _ رقم : 8396) عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _ ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَقْطُوعٌ مَوْقُوفٌ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/260 _ رقم : 19896) قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كَانَتْ لَهُ بِهَا صَدَقَةً " .
    وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ أَثْبَتُ فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ _ كَمَا فِي " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (27/56) ، وَ " شَرْحِ عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ " لِابْنِ رَجَبٍ (2/722) _ : " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ؛ وَسُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ : أَيُّهُمْ أَثْبَتُ ؟ ، قَالَ : هُمْ خَمْسَةٌ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الـمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، فَأَمَّا الفِرْيَابِيُّ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ ، وَقَبِيصَةُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَطَبَقَتُهُمْ ؛ فَهُمْ كُلُّهُمْ فِي سُفْيَانَ بَعْضُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ ، وَهُمْ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ ، دُونَ أُولَئِكَ فِي الضَّبْطِ وَالـمَعْرِفَةِ " .
    وَقَدْ تُوبِعَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَيْهِ ، تَابَعَهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ ، فَوَقَفَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ وَكِيعٍ ، أَخْرَجَ مُتَابَعَتَهُ : البَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الإِيمَانِ " مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبٍ القَصَّابِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغًا ؛ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ " .
    وَحَبِيبٌ القَصَّابُ هُوَ _ نَفْسُهُ _ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ .
    أَثَرٌ آخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : " الوَزَغُ شَرِيكُ الشَّيْطَانِ " .
    ذَكَرَهُ الجَاحِظُ فِي كِتَابِ " الحَيَوَانِ " (4/402) _ مُعَلَّقًا _ عَنْ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ [ جَاءَ فِي الأَصْلِ : شَرِيكٌ ، عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ ] ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًا ؛ لِثَلَاثَةٍ أُمُورٍ :
    الأَوَّلُ : جَابِرٌ هُوَ : ابْنُ يَزِيدَ ، الجُعْفِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
    الثَّانِي : الانْقِطَاعُ مِنْ جِهَتَيْنِ : مِنْ جِهَةِ شَرِيكٍ ؛ فَقَدْ عَلَّقَهُ الجَاحِظُ عَنْهُ ، وَمِنْ جِهَةِ جَابِرٍ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسٍ .
    الثَّالِثُ : شَرِيكٌ هُوَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، النَّخَعِيُّ ، صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ كَثِيرًا ، تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَيْهِ .
    أَثَرُ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _

    عَنْ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ ؛ قَالَتْ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ " .
    أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ " (9/425) فِي تَرْجَمَةِ ( أَبِي فَرْوَةَ ) ؛ فَقَالَ : " رَوَى عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : ... ، فَذَكَرَهَ " ، ثُمَّ قَالَ : " رَوَى عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ " ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي " الاسْتِغْنَاءِ " (3/1504) ، وَالذَّهَبِيُّ فِي " الـمُقْتَنَى فِي سَرْدِ الكُنَى " (2/13) .
    أَقُولُ : هَذَ الأَثَرُ لِعَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَرْوَةَ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي دَوَاوِينِ السُّنَّةِ ، إِنَّمَا وَرَدَ فِي كُتُبِ التَّرَاجِمِ ، وَأَبُو فَرْوَةَ _ هَذَا _ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُدَيْرٍ الحِمْصِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّه يَرْوِى عَنْ عَائِشَةَ ، لَكِنِّي قَدْ وَقَفْتُ لَهُ عَلَى رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ فِي " مُسْنَدِهِ " (1/158 _ رقم : 8) ، وَابْنِ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " (1/270) ، وَكَذَلِكَ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " (29/127) ، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ كَمَا فِي " الاسْتِغْنَاءِ " (3/1505) لِابْنِ عَبْدِ البَرِّ .
    فَالأَثَرُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ أَبِي فَرْوَةَ ، وَلِلانْقِطَاعِ فِي إِسْنَادِهِ بِسَبَبِ التَّعْلِيقِ .
    أَثَرُ أُمِّ سَلَمَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _

    عَنْ قَرِيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ؛ قَالَتْ : كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَأْمُرُ بِقَتْلِ الوَزَغِ .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/261 _ رقم : 19899) قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ ؛ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي قَرِيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ؛ قَرِيبَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، مَجْهُولَةٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْرُ ابْنِ أَخِيهَا مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ وَهُوَ : الزَّمْعِيُّ ، وَالزَّمْعِيُّ _ هَذَا _ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ القَطَّانِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " (7/458) وَ " مَشَاهِيرِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ " (ص : 224) وَقَالَ : " مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الـمَدِينَةِ ، ... ، وَكَانَ يُغْرِبُ " ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : " صَالِحٌ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَلَهُ مَشَايِخُ مَجْهُولُونَ " ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : " وَهُوَ _ عِنْدِي _ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِرِوَايَاتِه ِ " ، أَمَّا الإِمَامُ أَحْمَدُ ؛ فَقَالَ : " لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ " ، وقَالَ ابْنُ الـمَدِينِيِّ : " ضَعِيفُ الحَدِيثِ ، مُنْكَرُ الحَدِيثِ " ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ هُوَ : القَطَوَانِيُّ ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ : " لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ " ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : " كَانَ مُنْكَرَ الحَدِيثِ ، فِي التَّشَيُّعِ مُفْرِطًا ، وَكَتَبُوا عَنْهُ ضَرُورَةً " ، وَمَشَّى حَالَهُ أَغْلَبُ النُّقَّادِ ، فَهُوَ فِي الجُمْلَةِ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لِلاعْتِبَارِ .
    أَثَرُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الـمَكِّيِّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _

    عَنْ مُجَاهِدٍ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الوَزَغِ .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/261 _ رقم : 19901) قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ؛ لِأَجْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
    أَثَرُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _

    عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الوَزَغِ ؛ يُقْتَلُ فِي الحَرَمِ ؟ ، فَقَالَ : إِذَا آذَاكَ ؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
    أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " الـمُصَنَّفِ " (3/447 _ رقم : 15849) قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، بِهِ .
    أَقُولُ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ : ابْنُ نَافِعٍ ، الـمَخْزُومِيُّ ، الـمَكِّيُّ .

    أَثَرٌ آخَرُ عَنْهُ : أَخْرَجَ الفَاكِهِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (3/380) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الـمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ _ وَاللَّفْظُ لَهُ _ ، وَالأَزْرَقِيُّ فِي " أَخْبَارِ مَكَّةَ " (2/149) مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : " وَكُلُّ عَدُوٍّ لَكَ لَمْ يُذْكَرْ قَتْلُهُ ، فَاقْتُلْهُ وَأَنْتَ حَرَامٌ " ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : الْعُقَابُ فَإِنَّهَا تَخْطَفُ _ زَعَمُوا _ حَمَلَ الضَّأْنِ ؟ ، قَالَ : " اقْتُلْهَا " ، قُلْتُ : فَالصَّقْرُ ، وَالْحُمَيْمِيق ُ( 23 ) ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ حَمَامَ الـمُسْلِمِينَ ؟ ، قَالَ : " فَاقْتُلْ " ، قَالَ : وَأَقْتُلُ الْبَعُوضَ ، وَالدَّوَابَّ ؟ ، قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : " وَاقْتُلِ الذِّئْبَ ؛ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ " ، وَقَالَ عَطَاءٌ : " وَاقْتُلِ الوَزَغَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ ، وَاقْتُلِ الجَانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ " .
    وَجَاءَ عِنْدَ الأَزْرَقِيِّ : ( وَاقْتُلِ البَعُوضَ وَالذُّبَابَ ) بَدَلًا مِنْ : ( وَأَقْتُلُ البَعُوضَ وَالدَّوَابَّ ؟ ) .
    أَقُولُ : وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ؛ فَمُسْلِمٌ _ وَهُوَ : ابْنُ خَالِدٍ ، الـمَكِّيُّ _ ، وَعَبْدُ الـمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ كِلَاهُمَا صَدُوقٌ ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَإِنْ كَانَ يُدَلِّسُ إِلَّا أَنَّ سِيَاقَ الكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْأَلُ ، وعَطَاءٌ يُجِيبُهُ .
    أَمَّا بالنِّسْبَةِ لِلْفَاكِهِيِّ وَالأَزْرَقِيِّ( 24 ) ؛ فَهُمَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالسَّتْرِ _ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى _ ، كَمَا حَرَّرَ حَالَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو تَيْمِيَّةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيفٍ الـمِيلِيُّ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ فِي بَحْثٍ لَهُ مَنْشُورٍ عَلَى مَوْقِعِ " الأَلُوكَةِ " .
    أَثَرُ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _

    عَنْ قَتَادَةَ _ يَرْوِيهِ _ ؛ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ كَانَ لَهُ قِيرَاطُ أَجْرٍ " .
    أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " الـمُصَنَّفِ " (4/447 _ رقم : 8397) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .
    أَثَرُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ _ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى _

    عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ؛ قَالَ : " لَأَنْ أَقْتُلَ مِائَةً مِنَ الوَزَغِ ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُعْتِقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ " .
    ذَكَرَهُ الجَاحِظُ فِي كِتَابِ " الحَيَوَانِ " (4/403) _ مُعَلَّقًا _ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، عَنْ [ يَحْيَى بْنِ ] عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، لَوْلَا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِسَبَبِ التَّعْلِيقِ ، وَمَا بَيْنَ الـمَعْقُوفَيْن ِ سَقَطَ مِنَ الأَصْلِ ، وَهُوَ إِسْنَادٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ مُتَدَاوَلٌ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ .
    أَثَرُ أَبِي هَاشِمٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى _

    عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ؛ قَالَ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً ؛ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ خَطِيئَةً ، وَمَنْ قَتَلَ سَبْعًا ؛ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ " .
    ذَكَرَهُ الجَاحِظُ فِي كِتَابِ " الحَيَوانِ " (4/402) _ مُعَلَّقًا _ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الوَاسِطِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، بِهِ .
    أَقُولُ : هَذَا أَثَرٌ ضَعِيفٌ ؛ لِلْجَهَالَةِ وَالانْقِطَاعِ :
    أَمَّا الجَهَالَةُ ؛ فَأَبُو دَاوُدَ الوَاسِطِيُّ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ الوَاسِطِيُّ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ _ كَمَا فِي " الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " (9/368) _ : " شَيْخٌ لِشُعْبَةَ ، وَاسِطِيٌ ، مَجْهُولٌ " ، وَأَبُو هَاشِمٍ _ شَيْخُهُ _ أَظُنُّهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ ، أَبُو هَاشِمٍ ، الرُّمَّانِيُّ ، الوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ .
    وَأَمَّا الانْقِطَاعُ ؛ فَبِسَبَبِ التَّعْلِيقِ .
    _ تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى _




    ( 1 ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ " صَحِيحِهِ " (1/11) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي " الـمَدْخَلِ إِلَى السُّنَنِ الكُبْرَى " (ص : 362) ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِي " الطُّيُورِيَّات ِ " (رقم : 61) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : ... ، فَذَكَرَهُ .
    أَقُولُ : هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ؛ فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، وَلَكِنَّ الـمَعْنَى صَحِيحٌ ، لِأَجْلَ هَذَا أَوْرَدْنَاهُ هُنَا .

    ( 2 ) فَنَحْنُ نَعِيشُ فِي عَصْرٍ يَصْدُقُ فِيهِ قَولُ لَبِيدٍ _ الشَّاعِرِ _ :
    ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلَفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ

    ( 3 ) التَّقْمِيشُ والقَمْشُ : جَمْعُ الشَّيْءِ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي " الجَامِعِ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ " (2/220 _ رقم : 1670) مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا كَتَبْتَ ؛ فَقَمِّشْ ، وَإِذَا حَدَّثْتَ ؛ فَفَتِّشْ " .
    وَكَذَا رُوِيَتْ هَذِهِ العِبَارَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَخْرَجَهَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ فِي " شَرْطِ القِرَاءَةِ عَلَى الشُّيُوخِ " (ص : 56) مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ مُجَالِدٍ _ الـمُعَبِّرِ _ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، مِثْلَهُ .

    ( 4 ) هُوَ : أَحْمَدُ بْنُ حَائِطٍ ، الـمُعْتَزِلِيّ ُ ، رَئِيسُ الفِرْقَةِ ( الحَائِطِيَّةِ ) ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ النَّظَّامِ الـمُتَكَلِّمِ ، ذِي الضَّلَالِ وَالإِجْرَامِ ، وَهُوَ مِنَ القَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ : " الوَافِي بِالوَفِيَّاتِ " (6/186) .

    ( 5 ) الصُّرَدُ : طَائِرٌ أَكْبَرُ مِنَ العُصْفُورِ ، ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالـمِنْقَارِ ، يَصِيدُ صِغَارَ الحَشَرَاتِ ، وَرُبَّمَا صَادَ العُصْفُورَ .

    ( 6 ) الحِدَأَةُ : طَائِرٌ مِنَ الجَوَارِحِ ينْقَضُّ عَلَى الجِرْذَانِ ، وَالدَّوَاجِنِ ، وَالأَطْعِمَةِ ، وَنَحْوِهَا ، يُقَالُ : هُوَ أَخْطَفُ مِنَ الحِدَأَةِ .

    ( 7 ) " نَقْضُ أُصُولِ العَقْلَانِيِين َ " (2/29 _ 30) بِاخْتِصَارٍ وَتَصَرُّفٍ .

    ( 8 ) " لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ " (1/500) .

    ( 9 ) انْظُرْ مَنْهَجَهُ فِي كِتَابِهِ " الثِّقَاتِ " : كِتَابَ شَيْخِنَا الجُدَيْعِ " تَحْرِيرَ عُلُومِ الحَدِيثِ " (1/328) .

    ( 10 ) الخَارِفُ : هُوَ الَّذِي يَخْرِفُ الثَّمَرَ ، أَيْ : يَجْتَنِيهِ .

    ( 11 ) جَاءَ فِي الأَصْلِ : ذَاكَرتُهُ .

    ( 12 ) وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى مَوْقِعِ : ( مُلْتَقَى أَهْلِ الحَدِيثِ ) ، وَمَوْقِعِ : ( شَبَكَةِ الأَلُوكَةِ _ الـمَجْلِسِ العِلْمِيِّ ) .

    ( 13 ) كَذَا ضَبَطَهُ الزِّرِكْلِيُّ فِي " الأَعْلَامِ " (7/227) .

    ( 14 ) ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي كِتَابِهِ " الـمُحَلَّى " (5/274) _ مُعَلَّقَةً _ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ؛ بِلَفْظِ : ( أَنَّهَا كَانَتْ تَقْتُلُ الوَزَغَ فِي بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَطَأٌ .

    ( 15 ) يَقُولُ الشَّيْخُ أَبُو تَيْمِيَّةَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيفٍ ، الـمِيلِيُّ ، الجَزَائِرِيُّ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ : " ( حَالُ الفَاكِهِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، صَاحِبِ " أَخْبَارِ مَكَّةَ " ) .
    بِدَايَةً :لَمْ يُتَرْجَمْ لِلْفَاكِهِيِّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ تَرْجَمَةً تَلِيقُ بِهِ وَبِكِتَابِهِ ، مَعَ عَظِيمِ فَائِدَةِ كِتَابِهِ وَغَزَارَةِ مَادَّتِهِ وَنَفَاسَةِ مَرْوِيَّاتِهِ ، وَقَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِمَّنِ اطَّلَعَ عَلَى كِتَابِهِ ! .
    وَإِنَّكَ مَعَ البَحْثِ الشَّدِيدِ : لَا تَقِفُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ تَوْثِيقًا وَلَا تَجْرِيحًا ، لَكِنِّي مِنْ خِلَالِ النَّظَرِ فِي حَالِهِ وَحَالِ كِتَابِهِ وَبَعْضِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ ؛ أَقُولُ _ وَالعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ _ :
    إِنَّ الفَاكِهِيَّ عَالِمٌ ، مُحَدِّثٌ ، صَدُوقٌ ، يُوثَقُ بِمَرْوِيَّاتِه ِ وَأَسَانِيدِهِ لِدَلَائِلَ عِدَّةٍ :
    أَوَّلًا : أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي زَمَانِهِ وَلَا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ عُصُورِ النَّقْدِ وَالتَّدْوِينِ : تَرْجَمَهُ بِجَرْحٍ أَوِ انْتَقَدَهُ بِاسْتِنْكَارِه ِ لِجُمْلَةٍ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ وَأَحَادِيثِهِ الَّتِي تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهَا _ حَسَبَ عِلْمِي _ ، وَكِتَابُهُ كَانَ مَعْرُوفًا لَدَيْهِمْ .
    وَعَبَّرْتُ بِقَوْلِي : " جُمْلَةٍ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ " لأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الجَرْحُ ، فَالحَدِيثُ الوَاحِدُ الـمُسْتَنْكَرُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي العَادَةِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الحَدِيثُ الوَاحِدُ شَدِيدُ النَّكَارَةِ طَاعِنًا فِي الرَّاوِي بِقِلَّةِ الضَّبْطِ وَاخْتِلَالِ حِفْظِهِ ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ ! .
    قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصِ بْنِ بُغَيْلٍ مِنَ " المِيزَانِ " (1/ 556) مُعْتَرِضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ القَطَّانِ فِيهِ : ( لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ وَلَا يُعْرَفُ ) : ( قُلْتُ :لَمْ أَذْكُرْ هَذَا النَّوْعَ فِي كِتَابِي هَذَا ، فَإِنَّ ابْنَ القَطَّانَ يَتَكَلَّمُ فِي كُلِّ مَنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ إِمَامٌ عَاصَرَ ذَاكَ الرَّجُلَ أَوْ أَخَذَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَالَتِهِ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ هَذَا النَّمَطِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مَسْتُورُونَ مَا ضَعَّفَهُمْ أَحَدٌ وَلَا هُمْ بِمَجَاهِيلَ ) اهـ.
    قُلْتُ : وَالشُّهْرَةُ بِالطَّلَبِ مَعَ خُلُوِّ الرَّاوِي مِنَ النَّقْدِ عَلَامَةُ اسْتِقَامَةِ مَرْوِيَّاتِهِ وَثِقَتِهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ ، وَإِلَّا لَصَاحُوا بِهِ كَمَا صَاحُوا فِيمَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ شُهْرَةً وَرِوَايَةً ، وَهُمُ الشُّيُوخُ مِنَ الرُّوَاةِ وَأَشْبَاهِ الـمَجَاهِيلِ مِمَّنْ لَا تَكَادُ تُذْكَرُ لَهُمْ رِوَايَةٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا ، وَمَعَ هَذَا تَكَلَّمُوا فِيهِمْ ، فَافْهَمْ هَذَا فَهُوَ مُهِمٌّ .
    وَصَاحِبُنَا الفَاكِهِيُّ صَاحِبُ رِحْلَةٍ وَطَلَبٍ ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَطَلَبَتِهِ ، فَقَدْ رَوَى فِي كِتَابِهِ _ الجُزْءِ الثَّانِي مِنْهُ فَقَطْ ، وَهُوَ الـمَوْجُودُ حَالِيًّا _ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ مِئَتَيْ شَيْخٍ ، كَثِيرٌ مِنْهُمْ مِنَ الحُفَّاظِ الـمَشَاهِيرِ .
    وَمِنْ خِلَالِ النَّظَرِ فِي كِتَابِهِ : تَعْرِفُ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رِحْلَةٍ ؛ شِمَالًا إِلَى بَغْدَادَ وَالكُوفَةَ ، وَجَنُوبًا إِلَى اليَمَنِ : صَنْعَاءَ ، وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ سَاقَ الـمُحَقِّقُ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
    كَمَا تَدُلُّ بَعْضُ عِبَارَتِهِ فِي الكِتَابِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ الوُجَهَاءِ الـمَعْرُوفِينَ فِي مَكَّةَ ، وَانْظُرْ بَعْضَ ذَلِكَ فِي الـمُقَدِّمَةِ (ص : 12 _ 14) .
    ثَانِيًا : أَنَّ مِمَّنْ رَوَى عَنِ الفَاكِهِيِّ وَتَتَلْمَذَ لَهُ : الإِمَامُ العُقَيْلِيُّ ، فَرَوَى عَنْهُ : حَدِيثَيْنِ فِي كِتَابِهِ العَظِيمِ " الضُّعَفَاءِ " (2/286) وَ (4/ 404) .
    وَالعُقَيْلِيُّ إِمَامٌ نَاقِدٌ عَارِفٌ ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مَرْوِيَّاتُ الفَاكِهِيِّ ، وَلَا كَذَلِكَ _ فِيمَا أَظُنُّ _ كِتَابُهُ " أَخْبَارُ مَكَّةَ " ، فَالرِّوَايَتَا نِ الـمَذْكُورَتَا نِ مَوْجُودَتَانِ فِي كِتَابِهِ الـمَطْبُوعِ : " أَخْبَارِ مَكَّةَ " .
    فَلَا أَدْرِي ؛ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ ، أَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ كَتَابَهَ _ كُلَّهُ _ ، أَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعَ فِي مَجَالِسِ التَّحْدِيثِ وَالرِّوَايَةِ مِنَ الفَاكِهِيِّ ؟! .
    وَعَلَى كُلٍّ ؛ فَلَوْ كَانَ الفَاكِهِيُّ بِكَثْرَةِ مَرْوِيَّاتِهِ مَجْهُولًا أَوْ مُتَّهَمًا عِنْدَ العُقَيْلِيِّ لَبَادَرَ لِذِكْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَمَّى كِتَابَهُ : " الضُّعَفَاءُ ، وَمَنْ نُسِبَ إِلَى الكَذِبِ وَوَضْعِ الحَدِيثِ ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَى حَدِيثِهِ الوَهْمُ ، وَمَنْ يُتَّهَمُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَمَجْهُولٌ رَوَى مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَصَاحِبُ بِدْعَةٍ يَغْلُو فِيهَا وَيَدْعُو إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي الحَدِيثِ مُسْتَقِيمَةً " .
    وَشِدَّةُ تَحَرِّي العُقَيْلِيِّ فِي النَّقْدِ مَعْلُومَةٌ ، وَمَا انْتِقَادَاتُ الذَّهَبِيِّ لَهُ عَنَّا بِبَعِيدَةٍ ! .
    لَا سِيَّمَا وَأَنَّ هَذَا النَّاقِدَ البَصِيرَ مَكِّيٌّ مِنْ بَلَدِ صَاحِبِنَا الفَاكِهِيِّ ، فَهُوَ عَارِفٌ وَأَعْرَفُ بِأَهْلِ بَلَدِهِ .
    ثَالِثًا : إِنَّ العُقَيْلِيَّ رَوَى عَنْ صَاحِبِنَا الفَاكِهِيِّ حَدِيثًا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بِإِسْنَادِهِ ، وَعَصَبَ الجِنَايَةَ بِابْنِ عِيسَى فَمَنْ فَوْقَهُ ، وَلِذَا أَوْرَدَهُ فِي الضُّعَفَاءِ ؛ وَقَالَ : إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ فِيهِ نَظَرٌ ، فَاسْتَبْعَدَ الفَاكِهِيَّ شَيْخَهُ ! .
    وَكَذَا فِي (4/ 404) عَصَبَ الجِنَايَةَ بِشَيْخِ الفَاكِهِيِّ : يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَدَّاحِ ، فَتَأَمَّلْ ! .
    رَابِعًا : أَنَّ العُقَيْلِيَّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ نَفْسَهُ مِمَّنْ شَارَكَ الفَاكِهِيَّ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ مُحَدِّثِي مَكَّةَ ؛ كَالـمُحَدِّثِ ابْنِ أَبِي مَسَرَّةَ _ مُحَدِّثِ مَكَّةَ _ ، فَلِلْعُقَيْلِي ُّ مَعْرِفَةٌ بِهِ خَاصَّةٌ ؛ إِذْ هُوَ شَيْخُهُ ، وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ ابْنَ أَبِي مَسَرَّةَ مِمَّنْ أَكْثَرَ الفَاكِهِيُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ ، فَعَدَمُ وُجُودِ مَا يَسْتَنْكِرُهُ العُقَيْلِيُّ وَمُحَدِّثُو أَهْلِ مَكَّةَ _ عَامَّةً _ عَلَى مَرْوِيَّاتِ الفَاكِهِيِّ عَنِ الـمَكِّيِّينَ لَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى اسْتِقَامَةِ مَرْوِيَّاتِ الفَاكِهِيِّ عَنْهُمْ عَامَّةً ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مَسَرَّةَ خَاصَّةً ، وَتَصَوُّرُ ذَلِكَ يَحْتَاجُ بَعْضَ تَأَمُّلٍ ! .
    خَامِسًا : مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الفَاكِهِيِّ بِالحَدِيثِ وَطَلَبِهِ لَهُ وَعِنَايَتِهِ بِهِ : مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُهُ مِنَ النَّقْدِ لِبَعْضِ الأَحَادِيثِ وَالحُكْمِ عَلَيْهَا ، مَعَ التَّبَحُّرِ وَالتَّوَسُّعِ فِي سِيَاقِ الأَسَانِيدِ وَالـمَعْرِفَةِ بِتَفَاصِيلِهَا وَدَقَائِقِ مُتُونِهَا ، وَلَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ شَخْصِيَّةَ الرَّجُلِ وَأَنْتَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ وَحُسْنِ سِيَاقِهِ لِلْمَرْوِيَّات ِ .
    مِثَالُهُ : مَا فِي (3/ 160) حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ _ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ _ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ القُرَشِيُّ الـمَدَنِيُّ ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا _ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ مَاتَ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ؛ بَعَثَهُ اللَّهُ _ تَعَالَى _ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ ... " إِلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " حَدَّثَنِي بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ _ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ _ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " .
    سَادِسًا : مِمَّنْ رَوَى " تَارِيخَ مَكَّةَ " عَنِ الفَاكِهِيِّ : ابْنُهُ الـمُحَدِّثُ عَبْدُ اللَّهِ ، صَاحِبُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَسَرَّةَ ، وَمِمَّنْ شَارَكَهُ فِيهِ ، رَاجِعْ " تَغْلِيقَ التَّعْلِيقِ " (5/ 471) وَفِيهِ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ عَنِ الكِتَابِ : ( وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ فِي خَمْسَةِ أَسْفَارٍ ) .
    فَهَذِهِ العَلَامَاتُ وَالقَرَائِنُ وَالدَّلَائِلُ فِي اجْتِمَاعِهَا لَا تَفَرُّقِهَا تَدُلُّكَ عَلَى حُسْنِ حَالِ هَذَا الإِمَامِ وَصِدْقِهِ وَصِدْقِ مَرْوِيَّاتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .



    ( 16 ) كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي " الـمَرَاسِيلِ " لابْنِهِ (ص : 175) ، أَمَّا الإِمَامُ أَحْمَدُ ؛ فَقَالَ : " مَا أَعْلَمُ قَتَادَةَ رَوَى عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ، قِيلَ : فَابْنُ سَرْجِسَ ؟ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ سَمَاعًا " _ كَمَا فِي " الـمَرَاسِيلِ " (ص : 168) _ ، وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ الحَبِيرِ " (1/310) : " وَأَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الـمَدِينِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ السَّكَنِ " ، وَكَذَا أَبُو زُرْعَةَ صَحَّحَ سَمَاعَهُ مِنْهُ _ كَمَا ذَكَرَ العَلَائِيُّ فِي " جَامِعِ التَّحْصِيلِ " (ص : 255) _ ، وَأَمَّا الحَاكِمُ ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ فِي " مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيثِ " (ص : 111) : " وَأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ أَنَسٍ " ، وَقَالَ فِي " الـمُسْتَدْرَكِ " (1/297) _ عَقِبَ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سَرْجِسَ _ : " وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُسْتَبْعَدٍ ، فَقَدْ سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِحَدِيثِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي البَصْرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .
    أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ قَتَادَةَ سَمِعَ مِنْهُ _ كَمَا هُوَ رَأْيُ الأَكْثَرِ _ ، وَخَاصَّةً أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ سَكَنَ البَصْرَةَ _ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الحَاكِمُ ، وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ _ ، فَهُوَ بَلَدِيُّ قَتَادَةَ ، وَكِلَاهُمَا كَانَا مُتَعَاصِرَيْنِ ، فَاحْتِمَالُ لِقَائِهِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُ قَوِيٌّ .

    ( 17 ) أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " (5/467) _ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ _ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ : مَا لَهُمْ يَتَّقُونَ تَفْسِيرَ مُجَاهِدٍ ؟ ، قَالَ : " كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْأَلُ أَهْلَ الكِتَابِ " .

    ( 18 ) جَاءَ ذَلِكَ فِي مَقَالٍ لِلْكَاتِبِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْرَقِ الأَنْجرِيِّ ، الطَّنْجِيِّ _ وَهُوَ خِرِّيجُ دَارِ الحَدِيثِ الحَسَنِيَّةِ _ بِعِنْوَانِ : " تَبْرِئَةِ الرَّسُولِ الأَمِينِ مِنْ أَسَاطِيرِ الـمُحَدِّثِينَ ( خُرَافَةِ الوَزَغِ ) " ، وَقَدْ نُشِرَ عَلَى مَوْقِعِ : ( هسبريس ) الـمَغْرِبِيِّ ، وَهُوَ مِنْ دُعَاةِ تَجْدِيدِ الخِطَابِ الدِّينِيِّ ، وَالنَّاظِرُ فِي مَقَالِهِ السَّابِقِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا زَالَ بِحَاجَةٍ إِلَى دُرْبَةٍ فِي هَذَا الفَنِّ _ مَعَ أَنَّهُ خِرِّيجُ دَارِ الحَدِيثِ _ ، فَهُوَ مُزْجَى البِضَاعَةِ فِي هَذَا العِلْمِ ، قَلِيلُ الصِّنَاعَةِ ، وَقَدِ اسْتَعْجَلَ الأَمْرَ قَبْلَ أَوَانِهِ ، وَمَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ ؛ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ .
    وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّهُ اسْتَخْدَمَ فِي مَقَالِهِ أُسْلُوبَ التَّشْنِيعِ وَالتَّشْغِيبِ عَلَى الـمُحَدِّثِينَ ، وَالتَّعْرِيضِ بِأَمَانَتِهِمْ ، حَيْثُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ضَعْفَ الحَدِيثِ وَاضْطِرَابِهِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُصَحِّحُونَهُ !! .
    وَمِمَّا جَاءَ فِي مَقَالِهِ : " حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ :
    رَوَى سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : " مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لِدُونِ الأُولَى ، وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لِدُونِ الثَّانِيَةِ " رَوَاهُ : مُسْلِمٌ ( ح :2240) ، وَأَبُو دَاوُدَ (ح : 5263) ، وَالتِّرْمِذِيّ ُ ، (ح : 1482) ، وَابْنُ مَاجَةَ (ح : 3229) .
    هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ ، أَشَاعَهُ مُسْلِمَةُ أَهْلِ الكِتَابِ ، أَوْ وَضَعَهُ الدَّجَّالُونَ الـمُسْلِمُونَ ، فَنَسَبَهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ _ بَعْدَمَا تَلَقَّنَهُ _ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، بِدَلِيلِ هَذِهِ العِلَلِ الحَدِيثِيَّةِ القَادِحَةِ :
    العِلَّةُ الأُولَى : سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ اخْتِلَاطُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ رَوَى الحَدِيثَ قَبْلَ الاخْتِلَاطِ ، وَالعِلَّةُ الثَّانِيَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْبِطْهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ) ، فَإِنَّ الَّذِي يَنْسَى العَدَدَ ؛ يَنْسَى القَائِلَ ضَرُورَةً .
    العِلَّةُ الثَّانِيَةُ : اضْطَرَبَ سُهَيْلٌ فِي سَنَدِ الحَدِيثِ وَمَتْنِهِ ، فَتَأَكَّدَ أَنَّهُ رَوَى الحَدِيثَ بَعْدَ تَغَيُّرِ حِفْظِهِ ، وَبَرِئَتْ عُهْدَةُ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَهَذِهِ رِوَايَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى مَا نَقُولُ :
    - فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (ح : 2240) عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ ) .
    - وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (ح : 2240) عَنْ سُهَيْلٍ ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّهُ قَالَ: ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ) ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (ح : 5264) ، وَالبَيْهَقِيُّ (2/378) .
    - وَفِي رِوَايَةٍ : عَنْ سُهَيْلٍ ؛ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُخْتِي أَوْ أَخِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( فِي الضَّرْبَةِ الأُولَى سَبْعِينَ حَسَنَةً ) . سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (ح :5264) ، وَمُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ (17/585) ، وَسُنَنُ البَيْهَقِيِّ (2/378) ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ وَالأَرْنَؤُوطُ .
    فَانْظُرْ كَيْفَ اضْطَرَبَ سُهَيْلٌ الضَّعِيفُ فِي السَّنَدِ ، فَرَوَاهُ مَرَّةً : عَنْ أَبِيهِ ، وَأُخْرَى : عَنْ أُخْتِهِ ، وَثَالِثَةٌ : لَمْ يَدْرِ عَنْ أُخْتِهِ أَمْ أَخِيهِ ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى اضْطِرَابِهِ فِي الـمَتْنِ ، فَقَالَ مَرَّةً : ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ) ، وَفِي ثَانِيَةٍ : ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ) ، وَفِي الثَّالِثَةِ : ( فِي الضَّرْبَةِ الأُولَى سَبْعِينَ حَسَنَةً ) .
    فَهَلْ نَأْتَمِنُ مِثْلَ هَذَا عَلَى مَقَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا انْفَرَدَ بِخُرَافَةٍ ؟ ، كَلَّا وَرَبِّ الكَعْبَةِ .
    وَقَدِ اعْتَرَفَ الـمُحَدِّثُونَ بِالاضْطِرَابِ ، ثُمَّ أَصَرُّوا عَلَى تَصْحِيحِ الخُرَافَةِ :
    قَالَ النَّوَوِيُّ فِي ( شَرْحِهِ ) : " وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ : ( أُخْتِي ) ، وَفِي بَعْضِهَا : ( أَخِي ) بِالتَّذْكِيرِ ، وَفِي بَعْضِهَا : ( أَبِي ) . وَذَكَرَ القَاضِي الأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ . قَالُوا : وَرِوَايَةُ : ( أَبِي ) خَطَأٌ " . اهـ .
    وَفِي ( إِكْمَالِ الـمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ مُسْلِمٍ ) لِلْقَاضِي عِيَاضٍ (7/ 174) : " رُوِيَ هَذَا الإِسْنَادُ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الجُلُودِيِّ : سُهَيْلٌ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَمِنْ رِوَايَةِ الرَّازِيِّ عَنْهُ : حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي كِتَابِ ( الأَطْرَافِ ) لِأَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ [ أَبِي ، عَنْ ] أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي ( كِتَابِ ) أَبِي دَاوُدَ : سُهَيْلٌ ، حَدَّثَنِي أَخِي أَوْ أُخْتِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " .
    العِلَّةُ الثَّالِثَةُ : رَجَّحَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ سُهَيْلًا سَمِعَ الخَبَرَ مِنْ أَحَدِ إِخْوَتِهِ لَا مِنْ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ السَّنَدُ مُبْهَمًا مُنْقَطِعًا ، فَفِي ( التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ) لِلْمُنْذِرِيِّ (3/ 380) : " وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ سُهَيْلًا قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي بَعْض ِنُسَخِ مُسْلِمٍ : ( أَخِي ) ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : ( أَخِي أَوْ أُخْتِي ) عَلَى الشَّكِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( أَخِي وَأُخْتِي ) بِوَاوِ العَطْفِ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَأَوْلَادُ أَبِي صَالِحٍ ؛ وَهُمْ : ( سُهَيْلٌ ، وَصَالِحٌ ، وَعَبَّادُ ، وَسَوْدَةُ ) ، لَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( قَالَ سُهَيْلٌ : حَدَّثَنِي أَبِي ) كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْن ِ الْأُولَيَيْنِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .
    الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ يَسْتَنْكِرُ خُرَافَةَ سُهَيْلٍ :
    قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ ( سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ ) (6/ 171) : " وَمِنْ غَرَائِبِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيْهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ حَدِيثُ : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ) ، وَحَدِيثُ : ( فَرْخُ الزِّنَى لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ ) " ا.ه " انْتَهَى كَلَامُ الأَنْجرِيِّ ـ
    أَقُولُ : تَضَمَّنَ كَلَامُ الأَنْجرِيِّ _ السَّابِقُ _ بَعْضَ الـمُغَالَطَاتِ وَالتَّدْلِيسِ : فَقَدِ ادَّعَى أَنَّ سُهَيْلًا لُقِّنَ هَذَا الحَدِيثَ ، وَهَذَا اتِّهَامٌ صَرِيحٌ أَنَّهُ كَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَى ، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ بِالاخْتِلَاطِ ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ القَطَّانِ ، وَقَدْ تَصَدَّى لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ فِي " السِّيَرِ " (6/35 _ 36) ، وَ " الـمِيزَانِ " (4/301 _ 302) .
    وَادَّعَى _ أَيْضًا _ أَنَّ النَّوَوِيَّ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوا الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا سَمَاعُ سُهَيْلٍ لِلْخَبَرِ عَنْ أَحَدِ إِخْوَتِهِ لَا عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذِهِ دَعْوَى لَا مُسْتَنَدَ لَهَا ، فَالإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِهِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ " لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَرْجِيحِ رِوَايَةٍ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ _ الَّذِي أَوْرَدَهُ الأَنْجرِيُّ _ كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْ رِوَايَةِ : إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ سُهَيْلٍ ، حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ أَنَّهُ قَالَ : " فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً " ، ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ نُسَخِ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ سُهَيْلٍ ، فَبَعْضُهُمْ قَالَ : ( أُخْتِي ) ، وَبَعْضُهُمْ : ( أَخِي ) ، وَبَعْضُهُمْ : ( أَبِي ) ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ : " قَالُوا : وَرِوَايَةُ : ( أَبِي ) خَطَأٌ " ، إِذَنْ ؛ فَالكَلَامُ _ كُلُّهُ _ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِإِسْمَاعِيلَ ، وَالَّتِي خَالَفَ فِي سَنَدِهَا وَمَتْنِهَا ، لَا عَلَى الرِّوَايَةِ الـمُتَّفَقِ عَلَى سَنَدِهَا وَمَتْنِهَا لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ بِلَفْظِ : " فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً " كَمَا أَوْهَمَ كَلَامُ الأَنْجرِيِّ .
    وَكَذَلِكَ لَمْ أَرَ لِغَيْرِ النَّوَوِيِّ تَرْجِيحًا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ _ كَمَا زَعَمَ الأَنْجرِيُّ _ ، وَالأَنْجرِيُّ _ هَذَا _ لَوْ ظَفَرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّرْجِيحِ لَأَسْرَعَ فِي إِيرَادِهِ ، لَكِنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى ، وَصَدَقَ القَائِلُ :
    وَالدَّعَـــــا وَى مَا لَـمْ تُقِيـــــمُـــ ــــــوا عَلَيْــــــــه َا بِيِّنَــاتٍ أَبْنَــاؤُهَــ ـــــا أَدْعِيَـــــــ ـــــاءُ
    وَمِنَ القَوَاعِدِ الـمَشْهُورَةِ الَّتِي قَرَّرَهَا أَهْلُ العِلْمِ فِي أَوَّلِ كُتُبِ آدَابِ البَحْثِ وَالـمُنَاظَرَة ِ : ( إِنْ كُنْتَ نَاقِلًا فَالصِّحَّةُ ، أَوْ مُدَّعِيًا فَالدَّلِـيلُ ).
    أَمَّا الـمُنْذِرِيُّ ؛ فَإِنَّهُ حَكَمَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا : ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ) بِالانْقِطَاعِ ، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الأَخِيرَةُ الَّتِي قَصَدَهَا ، أَمَّا الرِّوَايَةُ الأُولَى وَالثَّانِيةُ ؛ فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمَا بالانْقِطَاعِ ، وَإِلَيْكَ نَصَّ كَلَامِهِ فِي " التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ " (3/379 _ 380) :
    " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ _ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، دُونَ الحَسَنَةِ الأُولَى ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ ؛ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لِدُونِ الثَّانِيَةِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيّ ُ ، وَابْنُ مَاجَةَ .
    وَفِي رِوَايَةٍ لِـمُسْلِمٍ : ( مَنْ قَتَلَ وَزَغًا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ ؛ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ ) .
    وَفِي أُخْرَى لِـمُسْلِمٍ ، وَأبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : ( فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ) .
    قَالَ الحَافِظُ : وَإسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ سُهَيْلًا قَالَ : ( حَدَّثَتْنِي أُخْتِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ : ( أَخِي ) ، ... " إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ .
    أَقُولُ : فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ أَنَّ الأَنْجرِيَّ _ هَذَا _ اقْتَطَعَ كَلَامَ الـمُنْذِرِيِّ وَلَبَّسَ عَلَى القَارِئِ ، وَأَوْهَمَهُ أَنَّ الـمُنْذِرِيَّ حَكَمَ عَلَى رِوَايَةِ ( سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ) بِالانْقِطَاعِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَرَادَهُ الـمُنْذِرِيُّ .
    أَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنِ الذَّهَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَ حَدِيثَ سُهَيْلٍ فِي الوَزَغِ ؛ فَهَذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنَ الذَّهَبِيِّ ، إِنَّمَا ذَكَرَهُ ضِمْنَ غَرَائِبِهِ ، أَيْ : مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، لَيْسَ إِلَّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الـمَتْنِ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ مِنَ الـمُكْثِرِينَ ، فَلَا غَرَابَةَ أَنْ يَتَفَرَّدَ مِثْلُهُ عَنْ شَيْخٍ بَحَدِيثٍ لَا يُشَارِكُهُ بِهِ غَيْرُهُ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ .
    فَهَذَا الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكَامِلِ " (4/524) قَدْ عَدَّ هَذَا الحَدِيثَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعَ هَذَا ؛ قَالَ عَنْهُ : " وَسُهَيْلٌ عِنْدِي مَقْبُولُ الأَخْبَارِ ، ثَبْتٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ " .
    أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ اضْطِرَابِ سُهَيْلٍ فِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ؛ فَالجَوَابُ عَلَيْهِ فِي مَتْنِ الكِتَابِ .

    ( 19 ) وَانْظُرْ نَحْوَهُ _ أَيْضًا _ فِي : " مِيزَانِ الاعْتِدَالِ " (4/301 _ 302) .

    ( 20 ) وَأُرَاهُ هُوَ نَفْسُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، الأَوْدِيُّ ، الكُوفِيُّ ، الَّذِي تَرْجَمَهُ الإِمَامُ الـمِزِّيُّ فِي " تَهْذِيبِ الكَمَالِ " (15/373) ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَيَرْوِي عَنْهُ : مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَقَدْ وَصَفَهُ _ أَيْضًا _ بِأَنَّهُ جَدُّ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ الأَوْدِيِّ ، فَيُحَرَّرُ أَمْرُهُ .

    ( 21 ) تَحَرَّفَ فِي الأَصْلِ إِلَى : ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ ) ، وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " إِكْمَالِ الإِكْمَالِ " لِابْنِ نُقْطَةَ (3/88) ، وَ " تَارِيخِ الإِسْلَامِ " لِلذَّهَبِيِّ (8/482) ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ هُوَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، السَّعْدِيُّ ، الـمَرْوَزِيُّ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، مُحَدِّثُ مَرْوَ ، قَالَ الحَاكِمُ فِيهِ : " ثِقَةٌ ، مَأْمُونٌ " ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ : " تَذْكِرَةَ الحُفَّاظِ " (2/206) ، وَ " سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ " (14/399) لِلذَّهَبِيِّ ، وَ " طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ " (ص : 312) لِلسُّيُوطِيِّ .

    ( 22 ) وَمِمَّا يُؤَكِّدُ سُقُوطُهُ مِنَ النُّسْخَةِ الـمَطْبُوعَةِ أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ " الكَامِلِ " _ أَيْضًا _ ؛ فَقَالَ فِي " لِسَانِ الـمِيزَانِ " (7/301) _ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَفْصٍ البَجَلِيِّ _ : " وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ " .

    ( 23 ) الحُمَيْمِيقُ : طَائِرٌ يَصِيدُ العَظَاءَ ، وَالجَنَادِبَ ، وَنَحْوَهُمَا مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ .

    ( 24 ) نَقَلْتُ _ سَابِقًا _ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي تَيْمِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيفٍ الـمِيلِيِّ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ فِي الفَاكِهِيِّ ، وَأَرَى مِنَ الـمُنَاسِبِ _ الآنَ _ أَنْ أَنْقُلَ كَلَامَهُ فِي الأَزْرَقِيِّ إِتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ ؛ يَقُولُ الشَّيْخُ :
    " ( حَالُ الأَزْرَقِيِّ صَاحِبِ أَخْبَارِ مَكَّةَ )
    بَادِئَ ذِي بَدْءٍ ؛ أَقُولُ :
    ( تَارِيخُ مَكَّةَ ) هُوَ لِأَبِي الوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الوَلِيدِ الأَزْرَقِيِّ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ : ( رِوَايَةً ، وَتَخْرِيجًا ، وَعَزْوًا ، وَنَقْلًا ) ، مِنْهُمُ : الخَطَّابِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ ، وَابْنُ القَيِّمِ ، وَالـمِزِّيُّ ، وَالذَّهَبِيُّ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَالزَّيْلَعِيّ ُ ، وَابْنُ حَجَرٍ ، وَغَيْرُهُمْ .
    وَالأَزْرَقِيُّ لَقَبٌ عُرِفَ بِهِ صَاحِبُنَا وَجَدُّهُ الـمُحَدِّثُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نِسْبَةً لِلْجَدِّ الأَعْلَى : الأَزْرَقِ ، وَكِلَاهُمَا كُنْيَتُهُ أَبُو الوَلِيدِ ، وَلَعَلَّ لِكِلَيْهِمَا كِتَابًا اسْمُهُ : ( أَخْبَارُ مَكَّةَ ) ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي ( أَسَامِي شُيُوخِ البُخَارِيِّ فِي الصَّحِيحِ ) (رقم : 8) الجَدَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيَّ ، لَكِنَّهُ خَلَطَ تَرْجَمَتَهُ بِآخَرَ ، وَلَهُ مِنْ هَذَا نَمَاذِجُ ، فَقَالَ : ( أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ ، مَكِّيٌّ ، لَهُ كِتَابٌ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الأَزْرَقِيُّ ) .
    فَالشَّاهِدُ _ هَاهُنَا _ نِسْبَةُ كِتَابٍ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ لَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَتَكُونَ نَوَاةُ وَأَصْلُ كِتَابِ الحَفِيدِ هِيَ كِتَابَ الجَدِّ ، كَمَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَثْرَةُ مَرْوِيَّاتِهِ وَنُقُولِهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَحْيَانًا يَنْقُلُ جُمَلًا طَوِيلَةً مِنْ أَقْوَالِ الجَدِّ ! .
    فَلَعَلَّ الأَصْلَ كَانَ لِلْجَدِّ ، فَزَادَ عَلَيْهِ الحَفِيدُ زِيَادَاتٍ كَثِيرَةً جِدًّا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ جَدِّهِ ، مِمَّا جَعَلَ الشُّهْرَةَ لِلْكِتَابِ لَهُ لَا لِجَدِّهِ ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمَا رَاوِي الكِتَابِ : إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الخُزَاعِيُّ ، فَزَادَ فِيهِ _ أَيْضًا _ .
    وَحَالُهُ _ مِنْ خِلَالِ النَّظَرِ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَخْبَارِهِ _ وَحَالُ مَرْوِيَّاتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى أَهْلِ الصِّدْقِ الـمَسْتُورِينَ ، وَذَلِكَ لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ :
    أَوَّلًا : إِنَّ كِتَابَهُ ( أَخْبَارَ مَكَّةَ ) مَشْهُورٌ مُتَدَاوَلٌ ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ كَثْرَةُ السَّمَاعَاتِ لَهُ ، تَجِدُ بَعْضًا مِنْهَا فِي ( ذَيْلِ التَّقْيِيدِ ) لِلْفَاسِيِّ .
    وَمَعَ هَذَا ؛ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذِهِ القَرِينَةِ فِي وَصْفِنَا لِحَالِ الفَاكِهِيِّ ، فَلَا حَاجَةَ لِلْإِعَادَةِ .
    وَمِثْلُ حَالِهِ لَا أَتَصَوَّرُ خَفَاءَهَا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَأَيْنَ مُحَدِّثُو أَهْلِ مَكَّةَ وَنُقَّادُهَا عَنْ بَيَانِ حَالِهِ لَوْ كَانَ وَاهِيًا أَوْ مُتَّهَمًا ؛ كَالعُقَيْلِيِّ مَثَلًا ؟! .
    ثَانِيًا : لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا بَيِّنُ النَّكَارَةِ أَوْ مَوْضُوعًا رَوَاهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَا عِلَّةَ لَهُ ، يُمْكِنُنَا أَنْ نُلْصِقَهُ بِهِ ! .
    وَخُلُوُّ كِتَابِهِ عَنِ الأَحَادِيثِ الـمُخْتَلَقَةِ بِالأَسَانِيدِ الـمُسْتَقِيمَة ِ الـمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا ؛ هَذِهِ وَحْدُهَا تُحَسِّنُ جِدًّا مِنْ حَالِهِ ، وَمَا أَفْعَلُ بِمَعْرِفَةِ حَالِهِ إِذَا كَانَتْ مَرْوِيَّاتُهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَيُمْكِنُ النَّظَرُ فِيهَا ، وَاعْتِبَارُهَا بَغَيْرِهَا ! .
    ثَالِثًا : إِنَّ الأَزْرَقِيَّ _ الحَفِيدَ _ لَمْ يَخْلُ مِنْ عِبَارَاتٍ مُشْعِرَةٍ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، كَقَوْلِ السَّمْعَانِيِّ فِي ( الأَنْسَابِ ) (1/ 184) : ( وَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَصْنِيفِ ذَلِكَ الكِتَابِ غَايَةَ الإِحْسَانِ ) ؛ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً .
    وَقَدْ عَدَّهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي ( الصَّارِمِ الـمَسْلُولِ ) (2/ 303 و 304) مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالسِّيرَةِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ العُلَمَاءِ كَمَا فِي ( اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ ) (2/ 649) ، وَأَكْثَرَ مِنَ العَزْوِ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الحَجِّ مِنْ ( شَرْحِ العُمْدَةِ ) ، وَاسْتَدَلَّ بِأَثَرٍ رَوَاهُ فِي ( الفَتَاوَى الـمِصْرِيَّةِ ) (4/ 413) .
    رَابِعًا : قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ مِنَ الـمَسْتُورِينَ ؛ فَقَالَ : ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً _ مَعَ كَثْرَةِ البَحْثِ _ فِي شَيْءٍ مِنَ الـمَصَادِرِ الـمَعْرُوفَةِ الـمَطْبُوعَةِ وَالـمَخْطُوطَة ِ إِلَّا قَوْلَ السَّمْعَانِيِّ ، وَإِلَّا قَوْلَ كَاتِبِ النُّسْخَةِ الأُولَى الآتِيَةِ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الكِتَابِ بَعْدَ البَسْمَلَةِ : قَالَ الحَافِظُ الـمُتْقِنُ أَبُو الوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ ؛ لَكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَنْزِلَةَ الكَاتِبِ فِي العِلْمِ حَتَّى يُوثَقَ بِتَوْثِيقِهِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ وُرُودِ مِثْلِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ العِلْمِ ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي أَعْتَبِرُ الـمُؤَلِّفَ فِي حُكْمِ الـمَسْتُورِينَ عِنْدَ الـمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُسْتَأْنَسُ بِحَدِيثِهِمْ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .. ) ( الـمُنْتَخَبُ مِنْ مَخْطُوطَاتِ الحَدِيثِ بِالظَّاهِرِيَّ ةِ ، ص : 304/ 1075/805) .
    قُلْتُ : كَاتِبُ النُّسْخَةِ الـمُشَارُ إِلَيْهِ ؛ هُوَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَيْلَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَةَ ، وَكَتَبَ النُّسْخَةَ سَنَةَ (532 ه) .
    أَقُولُ : لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ بَعْدَ بَحْثٍ ؛ لَكِنِّي وَقَفْتُ _ فِيمَا أَظُنُّ _ عَلَى أَحَدِ أَحْفَادِهِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى وُجُودِ الأَصْلِ ! .
    خَامِسًا : يُمْكِنُ تَقْسِيمُ كِتَابِ الأَزْرَقِيِّ _ الحَفِيدِ _ إِلَى ثَلَاثَةٍ أَقْسَامٍ :
    قِسْمٌ رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي رِوَايَةُ كِتَابٍ كَمَا سَبَقَ شَرْحُهُ ، وَهُوَ القِسْمُ الأَكْبَرُ فِي ِكَتابِهِ ، وَالحَفِيدُ فِي مِثْلِ هَذَا مَأْمُونٌ ؛ إِذْ هُوَ إِلَى الصِّدْقِ وَالعَدَالَةِ أَقْرَبُ ، وَمَا أَشُكُّ فِي كَوْنِهِ مَأْمُونًا مِنَ الخَطَإِ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ كِتَابِ جَدِّهِ .
    وَالثَّانِي : مَا رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ جَدِّهِ ، وَهُوَ قِسْمٌ لَا بَأْسَ بِهِ .
    وَالثَّالِثُ : زِيَادَاتُ الخُزَاعِيِّ عَلَيْهِمَا .
    فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي كِتَابِهِ _ فَقَطْ _ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ جَدِّهِ ، وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ فَقَطْ ، لَا مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    733

    افتراضي رد: فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    الأنساب للسمعاني (1/ 376، رقم: 263): الأَنْقُلْقَانِ ي -بفتح الألف، وسكون النون، واللامِ بين القافين المضمومة والمفتوحة، وفي آخرها النون-، هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو، يقال لها: أَنْكُلْكَان، منها:
    أبو عبدالله، مطهر بن الحكم، البيع، الأنقلقانى، كان من أهل القرآن والعلم، راويا لتفسير مقاتل، ولكتب علي بن الحسين بن واقد.
    روى عن: عبد الله بن يزيد المقرئ وأضرابه.
    كتب عنه: مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح، ومقبل بن رجاء الطوسي، وعبد الله بن محمود السعدي، وأبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن بن بشار المروزي، وغيرهم.

    وروى عن -ممن لم يذكرهم السمعاني-:
    عَلِيّ بن الحَسَن بن شقيق، كما في المؤتلف والمختلف للدارقطني (4/ 2053)
    أبو حامد بن بريدة، كما في الغرائب الملتقطة (ص: 3235)





    وروى عنه ممن لم يذكرهم السمعاني:
    مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، كما في مستخرج أبي عوانة (4/ 34)، وغيره.
    عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَلَابِيُّ الْبَلْخِيُّ، كما في معجم الصحابة لابن قانع (2/ 224)


    عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدُوَيهِ الْبَغْلَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، كما في معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (2/ 683)، ووصف المطهرَ بـ: الكرابيسي، وفي الغرائب الملتقطة (ص: 3235): (محمد! بن حمدوية).
    وأبو داود وابنه كما تفضلتم نقلا عن الدارقطني، ورواية ابنه عند أبي نعيم في حديث إن لله تسعة وتسعين اسما لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 120، رقم: 39).
    عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، كما في حلية الأولياء (3/ 77)
    محمد بن بهنس أبو عبد الله، كان مستملي أهل النظر بمرو، كما في الإكمال (1/ 376)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2019
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    الأخ الفاضل محمد بن عبد الله ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    قول السمعاني : " كان من أهل القرآن والعلم " غير كافية في ثوثيقه _ كما لا يخفى على شريف علمكم _ ، فكم من عالم ومن أهل القرآن والصلاح وهو في نفس الأمر ضعيف لا يصلح للرواية ، فهو باق في حكم مجهول الحال كما ذكرنا ، والله أعلم .
    وجزاك الله خيرا على الفائدة .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر بن وهبي النَّاطور مشاهدة المشاركة
    وَوَقَفْتُ عَلَى مُتَابِعٍ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ : كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ _ رَضِيعِ عَائِشَةَ _ ، القُرَشِيُّ ، التَّيْمِيُّ ، أَبُو سَعِيدٍ ، الكُوفِيُّ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي لَفْظِهِ ، فَذَكَرَ ( الضِّفْدَعَ ) بَدَلًا مِنَ ( الوَطْوَاطِ ) :
    أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي " الـمُسْنَدِ " (3/1018 _ رقم : 1764) قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَ (1765) قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ [ وَجَاءَ عِنْدَ أَسْبَاطٍ : كَثِيرٍ الـمَدَنِيِّ ] ؛ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ رَأَتْ وَزَغًا ، فَقَالَتْ : اقْتُلْ ، اقْتُلْ ، قِيلَ : مَا شَأْنُهُ ؟ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ النَّارَ يَوْمَ احْتَرَقَ بَيْتُ الـمَقْدِسِ ، وَكَانَ الضِّفْدَعُ يُطْفِئُ .
    وَلَفْظُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ وَأَصْوَبُ ؛
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر بن وهبي النَّاطور مشاهدة المشاركة
    أَقُولُ : وَمَعَ هَذَا ؛ فَفِي النَّفْسِ مِنْ أَثَرِ عَائِشَةَ _ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا _ هَذَا شَيْئًا ، فَكَمَا جَوَّزْنَا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ سَمِعَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَيُحْتَمَلُ _ أَيْضًا _ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتْ هَذَا الكَلَامَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَهُمْ رِوَايَةٌ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

    [قُلْت [الحافظ ابن حجر العسقلاني]: وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ، وَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] (التلخيص الحبير 379/4).

    ويشهد نص حريق بيت المقدس حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في السنن الكبرى للبيهقي (534/9) قال:
    وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس، ثنا يحيى، ثنا عبد الوهاب، أنبأ هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى،
    عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
    (لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح , ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم).
    قال البيهقي: فهذان موقوفان في الخفاش وإسنادهما صحيح. اهـ.
    [قال الحافظ ابن حجر : فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ صَحِيحًا، لَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَأْخُذُ عَنْ الإسرائيليات.] (التلخيص الحبير 380/4).

    والذي روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص مروي مرفوعًا في العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (1744:5):
    أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ»
    حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ. اهـ.
    هل الإسناد الثاني يصح؟

    قال البيهقي:
    فالذي أمر بقتله في الحل والحرم يحرم أكله , إذ لو كان حلالا لما أمر بقتله في الحرم ولا في الإحرام , وقد نهى الله عن قتل الصيد في الإحرام , والذي نهى عن قتله يحرم أكله إذ لو كان حلالا أمر بذبحه ولما نهى عنه ولما نهى عن قتله كما لم ينه عن قتل ما يحل ذبحه وأكله , والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    733

    افتراضي رد: فَتْحُ العَلِيمِ بِتَخْرِيجِ مَرْوِيَّاتِ نَفْخِ الوَزَغِ عَلَى نَارِ إِبْرَاهِيمَ _ عَلَيْهِ السَّلَامُ _

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر بن وهبي النَّاطور مشاهدة المشاركة
    الأخ الفاضل محمد بن عبد الله ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    قول السمعاني : " كان من أهل القرآن والعلم " غير كافية في ثوثيقه _ كما لا يخفى على شريف علمكم _ ، فكم من عالم ومن أهل القرآن والصلاح وهو في نفس الأمر ضعيف لا يصلح للرواية ، فهو باق في حكم مجهول الحال كما ذكرنا ، والله أعلم .
    وجزاك الله خيرا على الفائدة .
    هناك ثلاثة أمور:
    الأول: تزكية السمعاني له بشيئين:
    أنه من أهل العلم والقرآن.
    وأنه: (راوي كتبٍ)

    الثاني: رواية الثقات عنه
    وقد قال الإمام ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (2/ 36):(باب في رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه، وعن المطعون عليه أنها لا تقويه
    حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنه وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه.
    حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوى حديثه؟ قال: أي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري، قال إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه).
    وأعقب هذا النقل الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (3/ 369) بقوله: (وَهَذِه الطَّرِيقَة يستعملها الْبَزَّار فِي مُسْنده كثيرا فِي التَّعْدِيل، فَيَقُول: تفرد بِهِ فلَان وَقد روى عَنهُ النَّاس).



    ولا يخفى عليكم أن الجهالة ثلاثة مراتب، ومنها: جهالة العدالة الباطنة، التي حالُ مطهرٍ فيما يظهر منها، والمقصود منها: أن يعرف حال الرجل في الظاهر، بأن ترى عليه علائم التدين والاستقامة، دون أن يعرف شيء عن حاله الخاصة، أي في بيته ومعاملته وسفره.
    وقد رفعها الإمام السمعاني بقوله: (كان من أهل القرآن والعلم)، فارتفع بذلك جهالة الظاهر، وبقيت جهالة الباطن.
    وقد قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته، وتبعه النووي في تلخيصيه، والعبارة لتدريب الراوي (1/ 371):(وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ) ، أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا.
    (يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّين َ) ، كَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ.
    قَالَ: لِأَنَّ الْإِخْبَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالرَّاوِي، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ، فَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، فَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
    (قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَيُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الرَّأْيِ (كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ) الْمَشْهُورَةِ (فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا) ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.


    ولا يُنسَى الأمران الآخران اللذان ذكرتهما، وهما: رواية الثقات عنه، وأنه راوي كتبٍ.
    وكذا أنه لم يجرح.

    فيحسن حاله.
    والله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •