سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التأمل في السماء / الشمس)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التأمل في السماء / الشمس)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2018
    المشاركات
    171

    افتراضي سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التأمل في السماء / الشمس)

    قال ابن القيم -رحمه الله- في مفتاح دار السعادة ، دار عالم الفوائد مكة المكرمة ، (ط1: 2 / 560 - 565) :
    (وتأمَّل خلقَ هذا السَّقف الأعظم - مع صلابته وشدَّته ووَثاقته- مِن دُخان، وهو بخارُ الماء؛ قال الله تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)} [النبأ: 12]، وقال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)} [النازعات: 27، 28]، وقال: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32].
    فانظر إلى هذا البناء الشَّديد العظيم الواسع الذي رَفَع سَمْكَه أعظمَ ارتفاع، وزيَّنه بأحسن زينة، وأودعه العجائبَ والآيات، وكيف ابتدأ خَلقَه من بخارٍ ارتفع من الماء وهو الدُّخان.
    (فسُبحانَ مَنْ لا يَقْدِرُ الخلقُ قَدْرَه ... ومَنْ هو فوق العرشِ فَردٌ مُوَحَّدُ)
    لقد تعرَّف إلى خَلْقه بأنواع التَّعرُّفات، ونَصَب لهم الدَّلالات، وأوضحَ لهم الآيات البيِّنات؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42].
    فارجِع البصرَ إلى السَّماء، وانظر فيها وفي كواكبها ودورانها، وطلوعها وغروبها، وشمسها وقمرها، واختلاف مشارقها ومغاربها، ودُؤوبها في الحركة على الدَّوام مِنْ غير فُتورٍ في حركتها ولا تغيُّرٍ في سَيْرها، بل تجري في منازل قد رُتِّبت لها بحسابٍ مقدَّرٍ لا يزيدُ ولا ينقصُ إلى أن يَطْوِيها فاطرُها وبديعُها.
    وانظر إلى كثرة كواكبها، واختلاف ألوانها ومقاديرها، فبعضُها يميل إلى الحُمْرة، وبعضُها إلى البياض، وبعضُها إلى اللون الرَّصاصيِّ.
    ثمَّ انظر إلى مسير الشمس في فَلَكها في مدَّة سنة، ثمَّ هي في كلِّ يومٍ تطلعُ وتغربُ بسَيرٍ سخَّرها له خالقُها، لا تتعدَّاه ولا تَقْصُرُ عنه، ولولا طلوعُها وغروبها لما عُرِفَ الليلُ والنهارُ ولا المواقيت، ولأطبقَ الظلامُ على العالم أو الضياء، ولم يتميَّز وقتُ المَعاش عن وقت السُّبات والراحة.
    وكيف قدَّر لها العزيزُ العليمُ سَفَرَيْنِ مُتباعِدَيْن:
    أحدهما: سَفَرُها صَاعدةً إلى أوْجِها -ق / علوها-.
    والثاني: سَفَرُها هابطةً إلى حضيضها.
    تنتقلُ في منازل هذا السَّفر منزلةً منزلةً حتى تبلُغ غايتَها منه، فأحدَث ذلك السَّفرُ بقدرة الربِّ الخالق القادر اختلافَ الفصول من الصَّيف والشتاء والخريف والربيع، فإذا انخفض سيرُها عن وسط السَّماء بَرَدَ الهواءُ وظهَر الشتاء، وإذا استوت في وسط السَّماء اشتدَّ القَيظ، وإذا كانت بين المسافتين اعتدَل الزَّمان، وقامت مصالحُ العباد والحيوان والنَّبات بهذه الفصول الأربعة، واختلفت بسببها الأقوات، وأحوالُ النبات والألوان، ومنافعُ الحيوان والأغذية وغيرها).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التأمل في السماء / الشمس)

    جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •