الإسلام وإكرام اليتيم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 4 من 4
2اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By نور وليد

الموضوع: الإسلام وإكرام اليتيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,283

    افتراضي الإسلام وإكرام اليتيم

    الإسلام وإكرام اليتيم
    بدر عبد الحميد هميسه



    الإحسان إلى اليتيم خلق إسلامي رفيع حثنا الإسلام عليه وندبنا إليه، بل وجعله من أفضل الأعمال
    وأزكاها، قال - تعالى -: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (177) سورة: البقرة.
    ولقد جاء الإسلام واليتيم ليس له حظ في الحياة فأمر بإكرامه والإحسان إليه، حينما هاجر المسلمون إلى الحبشة وأرادت قريش إرجاعهم، وقف جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أمام النجاشي ملك الحبشة يشرح له محاسن الإسلام وأخلاقياته السامية فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَحْنُ نَعْبُدُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ. أخرجه أحمد 1/201(1740) و"ابن خزيمة" 2260.
    ولقد أكد القرآن الكريم على حقيقة الإحسان إلى اليتيم، وعدم الاعتداء على ماله، قال - تعالى -: ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (153) سورة الأنعام.
    وقال: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ) (34) سورة الإسراء.
    وجعل الإسلام من السبع الموبقات التي توبق صاحبها وتدخله نار جهنم (أكل مال اليتيم) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ))". أخرجه البخاري 4/12(2766) و7/177و((مسلم)) 1/64(175).
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وَ (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) قَالَ: اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَيَسْأَلُونَك عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) إِلَى قَوْلِهِ (لأَعْنَتَكُمْ). أخرجه أحمد 1/325 (3002) و(أبو داود) 2871.
    قال الشاعر:
    لا تنتهب مال اليتامى ظالما *** ودع الربا فكلاهما فسقان
    وحذر القرآن من إهانة اليتيم وأذاه بأي نوع من الاهانة والأذى، قال - سبحانه -: ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)) سورة الفجر.
    وقال: ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ) (9) سورة الضحى.
    وقال: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)) سورة الماعون.
    وأكد القرآن كذلك على أن الله - تعالى -يحفظ حق اليتيم ويبقى صلاح الوالدين له بعد الممات، قال - تعالى -: ( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (82) سورة الكهف.
    كما أكد على أن إكرام اليتيم سبيل إلى الفوز بالجنة، قال - تعالى -في وصف المؤمنين المتقين: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) ) سورة الإنسان.
    ولقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حق الضعيفين: اليتيم والمرأة من أولى الحقوق بالرعاية والعناية، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: حَقَّ الْيَتِيمِ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ)) أخرجه النسائي في "الكبرى" الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 12 9105.
    قال الشاعر:
    كفاك بالعلم في الأُمِّيِّ معجزةً *** في الجاهلية والتأديب في اليتمِ
    ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً *** وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
    كما جعل - صلى الله عليه وسلم - كافل اليتيم مرافقا ومصاحبا له في الجنة، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -: (( أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلاً)) أخرجه اْحمد 5/333(23208) (البخاري) 7/68(5304).
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، إِذَا اتَّقَى اللهَ، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى)) أخرجه أحمد 2/375(8868). ومسلم (7578).
    قال: كعب بن مالك قال: أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي لبابة، فبكى اليتيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( دعه له، فأبى، قال: فأعطه إياه ولك مثله في الجنة، فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة: بعني العذق بحديقتين؟ قال: نعم، ثم انطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق، ألي مثله في الجنة؟ قال: نعم، فأعطاه إياه، قال: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: كم من عذق دواح لأبي الدحداح في الجنة – مرارا)). أخرجه أحمد (3 / 146) وابن حبان (2271) والطبراني في " المعجم الكبير " (22 / 300 / 763) والحاكم (2 / 20)الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1131.
    وكذا جعل - صلى الله عليه وسلم - خير البيوت البيت الذي فيه يتيم يكرم وشرها البيت الذي فيه يتيم يهان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: (( خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بِإِصْبَعَيْهُ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَهُوَ يُشِيرُ بِإِصْبُعَيْهِ)) أخرجه "البُخاري" في "الأدب المفرد" 137. و"ابن ماجة" 3679.
    وجعل أيضاً مسح رأس اليتيم عطفاً وحنواً عليه سبباً لجلاء ومعالجة قسوة القلب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: (( إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ)) أخرجه أحمد 2/263(7566) الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 533.
    وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلاَّ لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى)) أخرجه أحمد 5/250(22505).
    ولقد جاء في فضل الإحسان إلى الأرملة واليتيم عن بعض العلويين وكان نازلاً ببلخ من بلاد العجم، وله زوجة علوية، وله منها بنات، وكانوا في سعة ونعمة، فمات الزوج، وأصاب المرأة وبناتها بعده الفقر والقلة، فخرجت ببناتها إلى بلدة أخرى؛ خوف شماتة الأعداء، واتفق خروجها في شدة البرد، فلما دخلت ذلك البلد أدخلت بناتها في بعض المساجد المهجورة، ومضت تحتال لهم في القوت، فمرت بجمعين جمع على رجل مسلم وهو شيخ البلد، وجمع على رجل مجوسي وهو ضامن البلد، فبدأت بالمسلم وشرحت حالها له، وقالت: أنا امرأة علوية، ومعي بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة، وأريد الليلة قوتهم، فقال لها: أقيمي عندي البينة إنك علوية شريفة، فقالت: أنا امرأة غريبة ما في البلد من يعرفني، فأعرض عنها فمضت من عنده منكسرة القلب، فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسي، فشرحت له حالها، وأخبرته أن معها بنات أيتام، وهي امرأة شريفة غريبة، وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ المسلم، فقام وأرسل بعض نسائه، وأتوا بها وبناتها إلى داره، فأطعمهن أطيب الطعام، وألبسهن أفخر اللباس، وباتوا عنده في نعمة وكرامة، قال: فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت، وقد عقد اللواء على رأس النبي، وإذا القصر من الزمرد الأخضر شرفاته من اللؤلؤ والياقوت، وفيه قباب اللؤلؤ والمرجان، فقال: يا رسول الله لمن هذا القصر؟ قال: لرجل مسلم موحد، فقال: يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد، فقال رسول الله: أقم عندي البينة أنك مسلم موحد، قال: فبقي متحيراً، فقال له: لما قصدتك المرأة العلوية قلت: أقيمي عندي البينة إنك علوية، فكذا أنت أقم عندي البينة إنك مسلم، فانتبه الرجل حزيناً على رده المرأة خائبة، ثم جعل يطوف بالبلد، ويسأل عنها حتى دل عليها أنها عند المجوسي، فأرسل إليه فأتاه، فقال له: أريد منك المرأة الشريفة العلوية وبناتها، فقال: ما إلى هذا من سبيل، وقد لحقني من بركاتهم ما لحقني، قال: خذ مني ألف دينار وسلمهن إلي، فقال: لا أفعل، فقال: لا بد منهن، فقال: الذي تريده أنت أنا أحق به والقصر الذي رأيته في منامك خلق لي أتدل علي بالإسلام فوالله ما نمت البارحة أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية، ورأيت مثل الذي رأيت في منامك، وقال لي رسول الله: العلوية وبناتها عندك؟، قلت: نعم يا رسول الله، قال: القصر لك ولأهل دارك، وأنت وأهل دارك من أهل الجنة، خلقك الله مؤمنا في الأزل، قال: فانصرف المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله.
    فانظر رحمك الله إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام ما أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا. الذهبي: الكبائر 42.
    ولكفالة اليتيم وإكرامه فوائد كثيرة منها:
    (1) صحبة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنّة، وكفى بذلك شرفا وفخرا.
    (2) كفالة اليتيم صدقة يضاعف لها الأجر إن كانت على الأقرباء (أجر الصّدقة وأجر القرابة).
    (3) كفالة اليتيم والإنفاق عليه دليل طبع سليم وفطرة نقيّة.
    (4) كفالة اليتيم والمسح على رأسه وتطييب خاطره يرقّق القلب ويزيل عنه القسوة.
    (5) كفالة اليتيم تعود على الكافل بالخير العميم في الدّنيا فضلا عن الآخرة.
    (6) كفالة اليتيم تساهم في بناء مجتمع سليم خال من الحقد والكراهيّة، وتسوده روح المحبّة والودّ.
    (7) في إكرام اليتيم والقيام بأمره إكرام لمن شارك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في صفة اليتم، وفي هذا دليل على محبّته - صلى الله عليه وسلم -.
    (8) كفالة اليتيم تزكي المال وتطهّره وتجعله نعم الصّاحب للمسلم.
    (9) كفالة اليتيم من الأخلاق الحميدة الّتي أقرّها الإسلام وامتدح أهلها «1».
    (10) كفالة اليتيم دليل على صلاح المرأة إذا مات زوجها فعالت أولادها وخيريّتها في الدّنيا وفوزها بالجنّة ومصاحبة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة.
    (11) في كفالة اليتيم بركة تحلّ على الكافل وتزيد من رزقه. موسوعة نضرة النعيم 8/3253.
    يقول الشاعر: عبد الرحمن العشماوي:
    انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ*** إلا صديقاً لليتيمِ حميما
    وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ*** فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما
    وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على*** كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما
    ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً*** للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما
    ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ*** تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما
    ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها *** وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما
    انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له*** عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما
    وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما *** يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما
    يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ*** مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما
    ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ *** منها نجهِّز للحياةِ عظيما
    حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي *** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما
    اللّهُمَّ إنّي أسألُك إيماناً يُباشِرُ قَلبي، ويَقيناً صادقاً حتّى أعلمَ أنّه لا يُصيبُني إلاّ مَا كتبتَ لي، ورَضِّني بما قَسمتَ لي، يا أرحمَ الراحمين.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة نور وليد
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: الإسلام وإكرام اليتيم

    بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,283

    افتراضي رد: الإسلام وإكرام اليتيم

    وفيكم بارك واحسن الله اليكم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    المشاركات
    115

    افتراضي رد: الإسلام وإكرام اليتيم

    بارك الله فيكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •