كيف تكونين زوجة مثالية ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف تكونين زوجة مثالية ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,857

    افتراضي كيف تكونين زوجة مثالية ؟





    كيف تكونين زوجة مثالية ؟(1/2)




    د. رقية بنت محمد المحارب

    الزوجة المثالية هدف ممكن

    أصل هذه المادة محاضرة كتبتها الدكتورة رقية المحارب ولخصتها منال الدغيم

    فلانة من الناس امرأة محظوظة ؛ فزوجها يحبها حبا شديدا ، ويكن لها من الاحترام والتقدير ما يفوق الوصف ، يهتم بشؤونها ويسأل عن حالها ويتعاهد حاجاتها، يأنس لمرآها ويحب حديثها، لو سمعتم فقط ترحيبه بها إذ تقبل عليه لسمعتم من الاشتياق والوله عجبا، وغاية المنى عنده أن يهب لها من السعادة والهناء والصفاء ما تنعم به أبدا..
    لا ريب أن من النساء من تنهدت أسفا وحسرة وهي تسمع عن حياة مثل هذه الزوجة، التي استطاعت هنيئة أن تكسب محبة زوجها واحترامه واهتمامه، وهي تقارن بين ما ترفل فيه هذه من أثواب الهناء، وبين ما تتجرعه هي من شقاء البرود والملل والرتابة..
    هل انتبهتن إلى ما قلت ؟ لقد قلت : "استطاعت أن تكسب".. والتي "استطاعت" لا بد أنها عملت وضحت وسعت وكدحت في سبيل مناها، والأهم من ذلك أنها ما زالت مقيمة على هذه المهمة الجليلة، ونحن هنا لنكشف سبب نجاحها هذا، وهو ليس سرا بقدر ما هو "ممارسة" و"عمل" و"مهارة"..
    إن المرأة - كل امرأة - نجاحها في الحياة مرهون بنجاحها في حياتها الزوجية، ولو قلت لكن عن امرأة حازت أعلى الرتب العلمية والمناصب العالية والشهادات المرموقة، ولديها من المواهب والصنائع كذا وكذا، غير أنها لم توفق مع زوجها، وهو ما يفتأ يهددها بالطلاق جراء إهمالها وتعنتها وعنادها، لأغضيتن الطرف عن سيرتها، ولشعرتن نحوها بغير قليل من الازدراء والشفقة..
    إذن فكل امرأة، منذ أن تضع كفها في كف رفيق حياتها، وهي تحلم بالحياة الموفقة الهانئة، وترجو أن يكون حالها كحال الزوجة التي حدثتكن عنها بدءا، تترقرق بينها وبين زوجها المشاعر الدافئة، ويظللهما الإعزاز والاحترام، ويقوم كل منهما بما عليه محتسبا مقدرا.
    هل سافرت بكن الذكريات إلى أيام الزواج الأولى؟ أيام توهج المشاعر وانبهار الأحاسيس؟ كل زوجة لا شك قد عاشت مثل تلك الأجواء الحميمة، فهذه المشاعر طبيعية تماما، وليست هي السعادة الزوجية التي نقصدها، بل السعيدة والذكية فقط من استطاعت أن تعتني ببذرات ذلك الحب الوليد ، وتوليها الاهتمام وتسقيها بالرعاية، حتى تمتد أصولها في حياتها وتبقى..
    أرأيتم ؟ مرة أخرى نعود لأهمية "العمل" و"العناية" و"الاهتمام" في سبيل نيل السعادة، فحب يأتي دون شيء من ذلك، إنما هو نزوة طيش، أو انبهار مؤقت كما في بداية الزواج، لا يلبث أن يتلاشى ويذوب، ويكتنفه البرود والرتابة والملل، إن لم يتدارك بالعناية والاهتمام..
    حسنا، سنبدأ إذن في خطوات "عمل" و"سعي" نحو هذا الهدف، لن نحلق عاليا نحو مثاليات عسيرة وصور حالمة لا تعيش طويلا على أرض الواقع، بل أنا أجزم أن كل صفة من صفات "الزوجة الباحثة عن السعادة"، أو "الزوجة المثالية" في حياتها، هي صفات معلومة لدى الجميع، والحماس نحوها يتوقد من الجميع، لكنها تحتاج إلى شيء من الذكرى، والاستمرار..
    الاستمرار! هذا هو السر! إننا لا نريد أن تتصف كل زوجة بالصفات الواردة لأيام معدودة ، بل نريد تأسيس قاعدة قوية لها في نفس الزوجة، تمدها بوقود الثبات والدوام على مر الأيام.. ولذا، وقبل البدء ، هذه خمس قواعد أساسية، اغرسي كل صفة حسنة تريدينها في تربتها، وأوليها العناية حتى ترسخ، وتستمر!
    · القاعدة الأولى: "بركات الطاعة":

    المعصية لها شؤم ، وعاقبة المعاصي تعجل في الدنيا قبل الآخرة ، والقلب البعيد عن الله، المنغمس في غفلته وضياعه ، السادر خلف ملذات الدنيا ومراقبة الناس، لا يمكن أبدا أن ينفع أو ينتفع، إنما يرين عليه من سواد المعاصي والضلال ما يحجب عنه الاطمئنان والراحة..
    كان السلف يقولون : إن آثار المعصية تظهر على أقرب شيء إلى المرء، في دابته وزوجته..
    لا تحسبي الشؤم في معصية شرب الخمر والزنا فحسب! بل من الشؤم البعد عن واحات الإيمان، إهمال القيام بالفرائض فضلا عن التزود بالنوافل، السباب والشتائم ولو كان ذلك لأولادك ، المراءاة وغيبة الزوج وشكواه وأسرته إلى أهلك ، كثرة الشكاية من الواجبات على وجه التسخط دائما بلا صبر واحتساب، القيل والقال والغيرة والحسد، هجر القرآن وذكر الله، وغير ذلك كثير..
    إن للطاعة بركة، والصلة بالله تجعل قلبك عامرا حيا يقظا، وتطرح البركة في وقتك وجهدك، تهبك القوة لأداء رسالتك في الحياة، تحنن عليك زوجك وتعينك في تربية صغارك..
    الزمن الاستغفار دائما، واتهمن أنفسكن كلما تعسرت بكن الحياة، راجعن سجل الإيمان، وأكثرن الصدقة والبر والإحسان كما وصى بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم.
    تأملن يا عزيزاتي في قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُم أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" إن الله تعالى قال "بينكم مودة ورحمة"، فهذه الآية العظيمة من آيات الله، وهي السعادة الزوجية، لا تتحقق إلا بكونها "بين طرف وآخر"، ولو كان أحدهما تعيسا لتخبط الثاني لا شك في الشقاء مهما توفرت له أسباب السعادة، فكل واحد منهما مرآة صادقة لسعادة الآخر.
    ومن هذا النقطة، نجد أن اتصاف الزوجة بالصفات الحسنة الرائعة، المثالية في عين الزوج، يؤتي أكله في قلب شريكها مودة واحتراما، مما يظللهما جميعا بالسعادة "المتبادلة" العميقة..
    يقول الأستاذ مجدي إبراهيم: "الزواج في حقيقته عبارة عن شركة بين رجل وامرأة من أجل بناء الجيل الصالح، الذي يعبد ربه ويبني ويعمر الحياة، فأصل الزواج في الإسلام هو حلول المودة والألفة والإيثار بين اثنين..، ومن أجل دوام العشرة بينهما جعل الله تعالى لكل من الرجل والمرأة حقوقا لدى الآخر يجب عليه القيام بها"[1].
    إن امرء دخل الزواج باحثا عن سعادته هو، وجلاء همومه هو، وتغيير حياته هو فحسب، دون أي مراعاة لمشاعر وحاجات وطبيعة الطرف الآخر، لن يجني شيئا، إلا إذا جنى الفلاح ثمرا وهو لم يزرع بذورا..
    اعط.. لتأخذ.. هذه هي ببساطة معادلة السعادة الزوجية..

    فقبل أن تتحسري متألمة على حالك مع زوجك، وانحسار المشاعر بينكما وبرودها، تلفتي حولك، وتحققي بصدق من عطائك نحوه، ومدى حرصك في سبيل سعادته..
    · القاعدة الثالثة "إذا لم تجد ما تحب.. فأحب ما تجد!":

    أقرب مشجب يمكن أن يعلق عليه المرء تقصيره وتوانيه، هو أنه لم يكن يتوقع الأمور كذلك، ولو كانت على ما يحب لرأيت من سعيه وإبداعه وحماسه عجبا!!
    هذا هو مشجب الفشل، إذ الناجح الحقيقي من يصنع من الصخور الكبيرة التي تعيقه، مراق يصعد عليها إلى القمة! فإذا كان الزواج في نظرك ليس الذي كنت تحلمين به، وطباع زوجك ليست تلك التي تودينها، وغير ذلك، فاستعيذي بالله من وساوسك هذه، واصنعي من الليمون اللاذع شرابا حلوا، ضخمي صفاته الجميلة في نفسك، اعزمي على تغيير صفاته السيئة إن وجدت، واستغرقي تماما في تجميل الصورة الشاحبة لهذا الزواج.
    احذري.. احذري أن تركني إلى الكسل والإهمال متعللة بهذا العذر السقيم، واعلمي أن الحياة السعيدة نحن الذين نسعى إليها ونرسم ألوانها، وليست هي التي تأتي! فركزي جهودك في بذل أقصى درجات السعادة والراحة وحسن التبعل لزوجك وأسرتك، فحقه عليك عظيم عظيم!
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى قال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
    ولو استشعرت أن رضاه عنك سبب لدخولك جنة رب العالمين، تلك الجنة التي لو غمس فيها أشد الناس بلاء في الدنيا غمسة واحدة ، ثم سئل: أمر بك بلاء قط؟ فيقول: لا يا رب!! لو استشعرت لشمرت عن ساعد الجد والصبر والاحتساب، وترفعت عن الوساوس ومفاتيح الشيطان التي تجعل أوهام الشقاء في قلبك حقيقة، في سبيل دخول الجنة، الهناء التام والسعادة الخالصة..
    عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة"[2].
    · القاعدة الرابعة "ضعي أصابعك في أذنيك":

    تقول إحدى الأخوات: أقولها بكل ثقة وسرور: أنا سعيدة مع زوجي، بل نحن سعيدان معا، وتمر بنا لحظات من البهجة لا نظن أن أزواجا غيرنا يرشفون رحيقا مثلها، وأعتقد حقا أن سر هذه السعادة العظيمة والوفاق المبارك، هي أني "أضع أصابعي في أذني!"، لا تعجبوا، فنحن النساء أعلم بما يدور في مجالسنا، من حديث المتشبعات بما لم يعطين، فهذه اشترى لها، وتلك سار بها، وهذه قال لها، وتلك أعطاها، والكثير الكثير من الكلمات التي يضاف إليها السم الزعاف الهادم للبيوت!
    إن الواقع.. أجمل بكثير مما يحكينه، فأنا رغم سعادتي لا أنكر أننا نختلف أنا وزوجي، لنعود أفضل مما كنا عليه، ولو استمعت إلى ما يقلنه النساء عموما، وركنت إليها وفكرت وقارنت، لاستوحشت وحزنت وأسفت، وتحسرت وتندمت، ولنسجت أكفان سعادتي بنفسي في النهاية".
    · القاعدة الخامسة "ليبلوكم أيكم أحسن عملا":

    قد يغرد البلبل شهورا ودهورا، فلا يستمع رجع الصدى إليه! فهل ترى يكف الطير عن الغناء، ويذوي فرحه وحبه؟
    إلى من تظل تعطي وتغدق على زوجها وأسرتها من العناية والمحبة، فلا ترى نتيجة لما تعطيه، بل لا تكاد تجد إلا تجاهلا وإهمالا، وابتلاء بزوج سيئ الخلق عنيد، نشد على يدها ونقول: أتمي ما عليك من الواجب، وأدي ما ائتمنه الله عليك من رسالتك في الحياة، واعلمي أن مع العسر يسرا، وما تحلمين به من السعادة والهناء ستلقين – إن صبرت واحتسبت – أضعاف أضعافه في الآخرة.
    وما هذه الأعمال الجليلة التي تقومين بها، إلا دليل على إحسان عملك وإتقان مهمتك، والقيام بعبادتك، وهو ما خلقت من أجله.
    وهنا، تدحض حجة من تذرعت بزوج مشاكس ظالم يعوقها عن التغريد في الحياة بألحان الحب والسعادة، بل إن عليها الاستمرار – إن لم يقدر الله الانفصال – في ضم الصدع وعلاج الجرح، وبذل الوسع في حسن التبعل، ولتعلم أن قيامها بذلك يعدل الحج بعد الحج بل والجهاد في سبيل الله.


    [1]خمسون وصية من وصايا الرسول r للنساء، مجددي السيد ابراهيم، صفحة 260.
    [2]رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,857

    افتراضي رد: كيف تكونين زوجة مثالية ؟

    كيف تكونين زوجة مثالية ؟(2/2)




    د. رقية بنت محمد المحارب


    أصل هذه المادة محاضرة كتبتها الدكتورة رقية المحارب ولخصتها منال الدغيم الصفات المثالية في المرأة تختلف في طلبها من رجل لآخر، وكل زوجة بذكائها وفطنتها وحماسها، تستطيع معرفة ما يود زوجها فتأتيه، وما يكرهه فتجتنبه، لكن ما سنذكّر به الآن من الصفات المحمودة في المرأة، هي خطوط عريضة وعامة، يشترك في رغبتها جميع الرجال، نستمد نورها من جوامع الكلم النبوي، حيث تجتمع أسباب السعادة في كلمات قليلة، السعيدة من سارت على نهجها وائتمت بها.
    عن أبي أمامه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله"[1].
    وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ ولود ودود، إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى"[2].
    · زوجة صالحة

    أولى هذه الصفات هي صلاح المرأة، ولا غرو، فصلاحها يمتد لصلاح بيتها وأولادها، وكما قلنا، كلما كانت المرأة أقرب إلى الله وتقواه ، كلما وفقت في إرضاء زوجها والقيام بحقه، وأغدق الله عليها من بركات طاعته ما تقر بها عينها.
    والمرأة الصالحة جامعة لكل خير، فتراها ذات أخلاق عالية في تعاملها معه، حليمة صادقة حنون، لا تذيع سره ولا تتدخل فيما لا يعنيها، لا تكثر عليه الإلحاح والسؤال، دائمة البشاشة في وجهه وإظهار السرور بحضرته، فحسن الخلق الأصيل ليس مقياسه لقاء ساعة أو نزهة يوم، فكلنا ذلك البطل، بل محكه الحقيقي هو الحياة الزوجية، بما فيها من واجبات ومهمات، فتظل الأخلاق عالية مهما عرقلت مسيرتها المتاعب، ولهذا ذكر في الحديث: "خيركم خيركم لأهله..".
    ومن صلاح المرأة احترامها لأهله، وبذلها الوسع في تقديرهم، خاصة أمه وأخواته، وإياك إياك من إظهار الشكوى لزوجك منهم إذا لم تكن ثمة ضرورة شرعية، فإن ذلك سبيل إلى الكراهية والاحتقار، ولا تتدخلي فيما لا يعنيك من شؤونهم، واحذري كذلك من غيبتهم عند أهلك، لئلا تصيبك نفحة من عقوبات المعاصي..
    وكلما وسوست إليك نفسك بتنقصهم أو شكواهم عند زوجك، استشعري لو كنت مكانه، وأنه الآن يتنقص أهلك وأمك وأباك، ثم كوني كما شئت!
    والمرأة الصالحة تشكر المعروف، وتترقرق منها ألفاظ المجاملة والشكر والاحترام، فتراها تبدأ طلبها بقولها "الله يعافيك، إذا قدرت، إذا لم يشق عليك.."، وتتبعه بالشكر والعرفان والامتنان، والدعاء الصالح.
    وفي شأن المرأة الصالحة يجدر بنا أن نشير إلى أنها قد تتذمر شيئا ما إن هفا زوجها – وإن كان صالحا – وألم بذنب، وكل بني آدم خطاء، وقد يأخذها الحماس إلى تأنيب زوجها بقسوة، وتعنيفه وكأنه طفل صغير، وربما كان ذلك أمام أطفاله، مما يجعل العزة تأخذه بالإثم، فتبوء هي كذلك بخطيئة إغضاب الزوج، حيث جانبها التوفيق في حكمة دعوته، وربما وقعت في هذا الخطر الذي في الحديث فلا ينفعها ثم صلاحها، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : "ثلاثة لا ترتفع لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة،.. ومنهم: المرأة الساخط عليها زوجها حتى ترضى"[3].
    إن الرجل غالبا ومهما بلغ لا يتحمل نصيحة من امرأة، بل ينبغي أن تعاتبينه عتاب المحبين، مظهرة له تمام المودة وبالغ الشفقة، وأنه الرجل المستقيم المطيع، ولا تريد أن تري منه غير ذلك، ثم تعبرين له بحياء عن حرصك على دينه ونصحك له، عسى أن يجد هذا الإحسان في قلبه صدى فيصرح بالإنابة والرجوع.

    · إن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته

    والطاعة -في غير معصية الله- واجبة، وقد تعتقدن أن هذه الصفة سهلة يسيرة، لكن المحك هو لو أمرها بتجنب شيء تحبه أو فعل شيء تبغضه، كأن يمنعها من زيارة نساء يرى أنهن يفسدن عليه امرأته، فإذا أمرها باجتنابهن وهن أولئك الصديقات العزيزات، رأيت من حال "المطيعة" العجب من العناد والاستفزاز والإلحاح، والشكاية إلى الأم والأخوات، والاتهام بالتشدد والقسوة والتسلط!! فليت شعري أين هذه الطاعة؟!
    بل إن الطاعة إحسان، فلا تتبعي إحسانك وإذعانك بالمن والأذى، إن رغبت حقا فيما عند الله، فاقبلي الأمر، وتفهمي الحال، وحذار حذار من التذمر فقد يذهب بأجرك، فتكوني قد أضعت الدنيا والدين.
    والمرأة المطيعة، تخدم زوجها بنفس خفيفة وروح مرحة راضية، مشعرة إياه بالحب والتفاني من أجله، فهذا هو إحسان القول الذي يتبع الفعل، وكم يؤلم حال بعض النساء إذا دعا مثلا زوجها ضيوفا إلى البيت، فتراها بادية التذمر والتسخط والاعتراض، مشدودة الأعصاب ظاهرة المنة، رغم أن كل ذلك لن يمنع الضيوف من المجيء! وهذه الأفعال الممجوجة شقوق تصدع حبكما، ولو استبدلتها بتلك البسمات الراضية والتحايا المرحبة، لجنيت ذلك محبة زوجك لك وتقديره البالغ لجهودك..
    وهنا بشارة عظيمة للزوجة المطيعة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"[4].
    · وإن نظر إليها سرته:

    وهذه الصفة من أعظم الصفات في استجلاب محبة الرجل ووده، وتزين المرأة في نفسها دليل على محبتها لزوجها وتقديرها له، والعكس صحيح، فإهمالها يعكس عدم مبالاتها به واهتمامها برغبته.
    والنظر الجالب لسرور الرجل عام، يشمل النظر إليك أيتها الزوجة، وإلى أرجاء منزلكما وعش سعادتكما الدافئ، وإلى هيئة صغاركما وترتيبهم ونظافتهم، فاحرصي على كل ذلك.
    كما أن الجمال مهما تناهى في التناسق والروعة، يبقى أطيافا باهتة لا يضفي عليها السحر إلا البسمة الودود وإشراقة الوجه المبتهج وجمال الروح الخلاب.
    حاولي أن تتناسي متاعبك، وإياك من التذمر منها لزوجك، فهو كذلك يعود من العمل مرهقا تعبا، وكلاكما بحاجة إلى لمسات الحب والحنان التي تريح كاهليكما، فإذا بدأت بالشكاية والتسخط، وكلحت في وجه زوجك، ورفعت الصوت على صغارك، صارت الحياة أيتها الباحثة عن الهناء والسعادة شقاوة لا تطاق، ولم تعودي تلك المرأة الصالحة الطيبة، التي ما أن تقع أولى النظرات عليها من زوجها المقبل إلا ويرتسم السرور متراقصا على ثغره!
    · وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله:

    وهذه أيضا من الصفات العظيمة، فصلاح المرأة في بيتها وقيامها بالحقوق التي عليها ليس مرهون بنظر الزوج واطلاعه، بل إن صنيعها ذاك أداء للأمانة الجليلة التي حملتها، فإذا غاب عنها الزوج، سواء لساعات في عمله، أو لأيام في سفر، ألفيتها الزوجة الأمينة، الحافظة لشؤون بيتها وأولادها.
    فلا تكثر الخروج من البيت بحجة غياب ربه عنه، ولا تراها مهملة للصغار غير مكترثة بتربيتهم وصلاحهم، فتلقي بهم أمام التلفاز وفي أحضان الخادمات، والمهم ألا تسمع إزعاجهم وضجيجهم!
    ومن جانب آخر، لا يعني بعدها عن نظر الزوج إتلافها لماله في كماليات فارغة، تلبية لسعار التسوق المحموم، حتى وإن لم يعلم بما تشترين، فإن للمعصية والمخالفة وخيانة الأمانة شؤم، يلاحقك تكديرا وتعسيرا لحياتك وأمورك، فكوني من ذلك على حذر!!
    · الودود:

    وختام هذه الصفات مسك، إنها الصفة الجميلة، طيف المحبة ونسيم الرقة التي تفتقدها بيوت كثير من الناس.
    أيتها المرأة، حاولي أن تكوني أنت البادئة، تنازلي عن كبريائك الموهوم، واعلمي أن مكانتك العظمى وكرامتك الكبرى في قيامك بدورك كزوجة ناجحة على أكمل وجه، ومن أسس هذا الدور، التودد إلى الزوج، والتحبب إليه، والتعبير الصريح عن المشاعر والاهتمام تجاهه، والاعتزاز والفخر برجولته، وامتداح صفاته الطيبة وتعضيد ثقته بنفسه، وإظهار الاحترام العظيم له والتوقير البالغ، خاصة أمام أهله وأبنائه.
    إن الودود، صفة مبالغة، توحي باستمرار هذا التصرف منها، مما يزيد منسوب المحبة بينهما يوما بعد يوم، فإذا كان ثمة شعور شيطاني يخامرك نحو زوجك بالنفور والانقباض وتذكر السيئات، فتغلبي عليه بتكلف الوداد ودوام التبسم، وتضخيم الصفات الجميلة في عينك، عندها لا بد أن تنبثق أولى ينابيع المحبة الصادقة في قلبك..، فمن اعتاد فعل شيء وداوم عليه -وإن لم يكن يريده بداية-، استمرأه شيئا فشيئا حتى يعود من طباعه الراسخة الأصيلة.
    · هي خلافات وليست مشاكل!:

    وأنت تنتظرين قطاف السعادة، لا تعتقدي أن الاختلافات لن تقوم بينك وبين زوجك، انتبهي لما أسميتها به، "اختلافات" وليس "مشاكل"، فهي محض تباعد في وجهات النظر، قد يقع بينك وبين جميع الناس، ولا تنسي أنك لما كنت في بيت أبيك تقوم بينك وبين إخوتك مثل هذه الخلافات، ثم يعود الوضع لسابقه، وفي العلاقة الزوجية يعود الحال إلى أحسن مما كان بعد الخلاف، خاصة بعد تنازل أحد الطرفين، وإظهار المحبة للآخر وعدم الاستغناء عنه، والتأسف البالغ والاعتذار المتودد، كما في الصورة التي أسلفناها: " إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى.."، ولهذا تسمى الخلافات توابل الحياة الزوجية!
    فكوني يا أختاه عند الخلاف حليمة، اضبطي أعصابك واحتفظي بهدوئك، لا تتلفظي بأي كلمة قد تعود بالوبال عليك وتحول هذا الخلاف إلى "مشكلة"، فكل امرئ عرضة للغضب المفاجئ والثورة المؤقتة، وليس أحد أسرع من الرجل في غضبه ورضاه، وحين عودة الأمور إلى طبيعتها صارحي زوجك بما يختلج في صدرك من هموم وضيق.
    وما أجمل قول أبي الدرداء لزوجه: "إذا غضبت فرضني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطحب".
    نسأل الله للجميع حياة هانئة سعيدة، وعلاقة زوجية راضية، والله ولي التوفيق.


    [1]رواه ابن ماجه
    [2]رواه الطبراني ورواته محتج بهم في الصحيح
    [3]رواه الطبراني في الأوسط وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
    [4]صحيح الجامع الصغير وزيادته 660



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •