مواضيع عقدية !!! - الصفحة 20
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 20 من 21 الأولىالأولى ... 101112131415161718192021 الأخيرةالأخيرة
النتائج 381 إلى 400 من 408
66اعجابات

الموضوع: مواضيع عقدية !!!

  1. #381
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    ‏قال الإمام ابن القيِّم رحمه اللّٰه :

    يا مَن فقد قلبه لا تيأس مِن عَودِهِ ..

    فقد يجمع الله الشَّتيتين بعدما
    يظنَّان كلَّ الظَّنِّ أن لا تلاقيا ..

    بدائع الفوائد ٣/ ٧٤٩
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  2. #382
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

    ‏"اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء. وأقواها المحبة وهي مقصودة تراد لذاتها لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة قال الله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)".

    مجموع الفتاوى جـ١صـ٩٥
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  3. #383
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    • - قال الإمام ابن القيّم - رحمه الله تعالى :

    كلما كان العبدُ حسنَ الظن بالله ، حسنَ الرجاء له ، صادقَ التوكل عليه : فإن الله لا يخيّب أملَه فيه - ألبتة - ، فإنه - سبحانه - لا يخيّب أملَ آمِل ، ولا يضيّع عملَ عامِل ...، فَإِنَّهُ لَا أَشْرَحَ لِلصَّدْرِ ، وَلَا أَوْسَعَ لَهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ ثِقَتِهِ بِاللَّهِ وَرَجَائِهِ لَهُ وَحُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ .

    مدارج السالكين [٤٦٩/١] .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  4. #384
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    . *الجبن و البخل*


    ‏قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله .

    و هذانِ داءانِ عظيمان :

    *الجبن و البخل* ،

    قال النبي ﷺ (شر ما في المرء شُحٌّ هالِعٌ وجبن خالع)

    حديث صحيح .

    مجموع الفتاوى [28/437]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  5. #385
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    °

    *لا عصمة إلاّ للملائكة والنبيين*

    ✍ قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى :

    لا عصمة إلاّ للملائكة والنبيين، وكل أحد يصيب ويخطئ، ويؤخذ من قوله ويترك، سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه معصوم، مؤيد بالوحي .

    سير أعلام النبلاء(٤٠٢/٤).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  6. #386
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    يقول #المعلمي - رحمه الله - : (( وقد جرَّب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر )) ((التنكيل)) لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي (1/94).
    ب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  7. #387
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    قال شيخ الإسلام #ابن_تيمية: (وقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولَّد من الخير...) ((منهاج السنة)) (2/241). ┈┈•┈┈•⊰✿ ✿⊱•┈┈•┈┈•
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  8. #388
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    لا يجوز أن يُقال: (ربّ القرآن)، لا بقسمٍ، ولا بدعاءٍ، ولا بغيرهما
    × الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز العقيل -رحمه الله-
    السؤال:
    رجل يقول: هل يجوز القسم بربِّ القرآن؟
    وذكر أنَّه سَمِعَ حوارًا بين طلبة العلم؛ قال أحدهم: "اللَّهمَّ! يا ربَّ القرآن! نجِّحنِي في الاختبار".
    فقال الآخر: "لا يجوز السُّؤال بربِّ القرآن، ولا القسَم به؛ لأنَّ القرآن صفة من صفات الله، فليس مربوبًا، ولا مخلوقًا".
    فما حكم مثل هذا القسم؟ وإذا قلتم بعدم جوازه، فما الدَّليل عليه من كلام أهل العلم؟
    الجواب:
    لا يجوز أن يُقسِم الإنسان بربِّ القرآن؛ فلا يقول: "وربَّ القرآن!" ولا يجوز أن يدعو فيقول: "اللَّهمَّ! يا ربَّ القرآن! اغفر لي ولوالدي".
    ووجه المنع: أنََّ القرآن صفةٌ من صفات الله -تعالى-، فلا يكون مربوبًا؛ فالله -تعالى- هو ربُّ العالمين، والقرآن صِفةٌ من صفاته؛ فهو كلام اللهِ حقيقة منزَّلٌ غير مخلوق. منه بدأ، وإليه يعود.
    ومن قال: إنََّ القرآن مربوبٌ؛ فمقتضاه أنَّه مخلوق؛ لأنَّه ليس في الوجود إلا خالقٌ ومخلوقٌ، وربٌ ومربوبٌ.
    ومن قال: إنَّ القرآن مربوبٌ؛ فقد قال بقول الجهمية وأضرابهم، الذين يقولون بخلق القرآن.
    وقد نصَّ السَّلف -رِضوان الله عليهم- على معنى هذا، وصرَّحوا به.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" في أثناء كلام له: (وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحِ بْنُ جَابِرٍ الْأَنْمَاطِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ قَالَ: "كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ؛ قَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ! رَبَّ الْقُرْآنِ! اغْفِرْ لَهُ"؛ فَوَثَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ: "مَهْ! الْقُرْآنُ مِنْهُ"". زَادَ الصُّهَيْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، وَلَيْسَ بِمَرْبُوبٍ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ").
    ثمََّ قال شيخ الإسلام: "فَلَمَّا ابْتَدَعَتْ الْجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ، أَنْكَرَ ذَلِكَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا؛ ثُمَّ اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُمْ فِي أَوَائِلِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ بِسَبَبِ مَنْ أَدْخَلُوهُ فِي شِرْكِهِمْ وَفِرْيَتِهِمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ".
    وقال في موضع آخر من مجموع الفتاوى: "وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ؛ قَالَ: "كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ؛ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ! رَبَّ الْقُرْآنِ! أَوْسِعْ عَلَيْهِ مُدْخَلَهُ، اللَّهُمَّ! رَبَّ الْقُرْآنِ! اغْفِرْ لَهُ"؛ فَالْتَفَتَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ: "مَهْ! الْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ وَلَيْسَ بِمَرْبُوبٍ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ"" انتهى.
    فظهر بهذا أنه لا يجوز أن يُقال: "ربَّ القرآن"، لا بقسمٍ، ولا بدعاءٍ، ولا بغيرهما.
    مجموع فتاوى الشيخ عبد الله بن عقيل (الجزء: 2- الصفحة: 72-74) بترقيم الشاملة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  9. #389
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    بعض*الناس*يقول: يا ربِّ! أخافك وأخافُ من لا يخافك. وهذا لا يجوز، بل عليه أن يخاف الله، ولا يخاف من لا يخاف الله، *فإن من لا يخاف الله ظالمٌ من أولياء الشيطان، وهذا قد نهى الله عن أن يُخاف.*

    جامع المسائل | لابن تيمية ٥٨/٣
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  10. #390
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    *أفضل طرق كسب الرزق:*

    ▪️ *قال شيخ الإسلام رحمه الله:*


    ▫️ ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺭﺟﺢ اﻟﻤﻜﺎﺳﺐ: ﻓﺎﻟﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﺜﻘﺔ ﺑﻜﻔﺎﻳﺘﻪ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑﻪ.


    ▫️ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﻬﺘﻢ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﺮﺯﻕ ﺃﻥ ﻳﻠﺠﺄ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺪﻋﻮﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﺛﺮ ﻋﻨﻪ ﻧﺒﻴﻪ: {ﻛﻠﻜﻢ ﺟﺎﺋﻊ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﻃﻌﻤﺘﻪ ﻓﺎﺳﺘﻄﻌﻤﻮﻧﻲ ﺃﻃﻌﻤﻜﻢ. ﻳﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﻛﻠﻜﻢ ﻋﺎﺭ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺴﻮﺗﻪ ﻓﺎﺳﺘﻜﺴﻮﻧﻲ ﺃﻛﺴﻜﻢ} .

    ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺭﻭاﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ {ﻟﻴﺴﺄﻝ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺭﺑﻪ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺷﺴﻊ ﻧﻌﻠﻪ ﺇﺫا اﻧﻘﻄﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻴﺴﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﺘﻴﺴﺮ}.

    ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ: {ﻭاﺳﺄﻟﻮا اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ}
    ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ. {ﻓﺈﺫا ﻗﻀﻴﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﺎﻧﺘﺸﺮﻭا ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭاﺑﺘﻐﻮا ﻣﻦ ﻓﻀﻞ اﻟﻠﻪ} .

    الوصية الصغرى.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  11. #391
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    *وقَدْ اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ مَن لَمْ يَأْتِ بِالشَّهادَتَيْ نِ فَهُوَ كافِرٌ وأمّا الأعْمالُ الأرْبَعَةُ فاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِيرِ تارِكِها ونَحْنُ إذا قُلْنا: أهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّهُ لا يَكْفُرُ بِالذَّنْبِ فَإنَّما نُرِيدُ بِهِ المَعاصِيَ كالزِّنا والشُّرْبِ وأمّا هَذِهِ المَبانِي فَفِي تَكْفِيرِ تارِكِها نِزاعٌ مَشْهُورٌ*
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  12. #392
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    كلام جميل جدا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مسألة التلازم بين الظاهر والباطن، ولا أدري هل وقف عليه عند غيره من المتقدمين:

    *وإذا قامَ بِالقَلْبِ التَّصْدِيقُ بِهِ والمَحَبَّةُ لَهُ (( لَزِمَ ضَرُورَةَ أنْ يَتَحَرَّكَ البَدَنُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ مِن الأقْوالِ الظّاهِرَةِ)) ؛ والأعْمالِ الظّاهِرَةِ فَما يَظْهَرُ عَلى البَدَنِ مِن الأقْوالِ والأعْمالِ هُوَ مُوجَبُ ما فِي القَلْبِ ولازِمُهُ؛ ودَلِيلُهُ ومَعْلُولُهُ كَما أنَّ ما يَقُومُ بِالبَدَنِ مِن الأقْوالِ والأعْمالِ لَهُ أيْضًا تَأْثِيرٌ فِيما فِي القَلْبِ. فَكُلٌّ مِنهُما يُؤَثِّرُ فِي الآخَرِ لَكِنَّ القَلْبَ هُوَ الأصْلُ، والبَدَنَ فَرْعٌ لَهُ والفَرْعُ يُسْتَمَدُّ مِن أصْلِهِ، والأصْلُ يَثْبُتُ ويَقْوى بِفَرْعِهِ. كَما فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي يُضْرَبُ بِها المَثَلُ لِكَلِمَةِ الإيمانِ، قالَ تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ وهِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ والشَّجَرَةُ كُلَّما قَوِيَ أصْلُها وعَرِقَ ورُوِيَ قَوِيَتْ فَرْعُها. وفُرُوعُها أيْضًا إذا اغْتَذَتْ بِالمَطَرِ والرِّيحِ أثَّرَ ذَلِكَ فِي أصْلِها*
    مجموع الفتاوى ( ٧ / ٥٤١ - ٥٤٢)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  13. #393
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    قال سفيان بن عيينة رحمه الله :
    ( المرجئة ﺃﻭﺟﺒﻮﺍ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺼﺮﺍ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ، ﻭﺳﻤﻮﺍ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﺫﻧﺒﺎ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺭﻛﻮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ، ﻭﻟﻴﺴﻮﺍ ﺳﻮﺍﺀ؛ ﻷﻥ ﺭﻛﻮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻡ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﺳﺘﺤﻼﻝ ﻣﻌﺼﻴﺔ . ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺟﻬﻞ ﻭﻻ ﻋﺬﺭ ﻫﻮ ﻛﻔﺮ .)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  14. #394
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    قال التاج السبكي عليه رحمة الله:
    اعلم أنَّ (الكشّاف) كتابٌ عظيمٌ في بابه، ومصنِّفه إمامٌ في فنِّه، إلّا أنه رجلٌ مبتدعٌ مُتجاهرٌ ببدعته، يضعُ من قدر النبوة كثيرًا ويسيء أدبَه على أهل السنة والجماعة، والواجبُ كشْط ما في كتابه الكشاف مِن ذلك كله....والقول عندنا فيه إنه لا يَنبغي أن يُسمح بالنظر فيه إلا لمن صار على مِنهاج السنة لا تُزحزحه شبهات القدرية. [ معيد النعم ومبيد النقم ص٦٦].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  15. #395
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    من كتابي :مواقف سنية لإعلام المالكية :
    لاعلاقة للمذهب المالكي بالعقيدة الاشعرية :

    لم يكن أكثر ايمة المالكية الاوائل الاعلى عقيدة امامهم مالك فى نبذعلم الكلام. واتباع عقيدة الصحابة والتابعين ونبذما احدثه المتكلمون اشاعرة او غيرهم ,
    فامامهم حينما سأله أحد المبتدعة عن كيفية الاستواء؟ سكت الإمام مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وأطرقَ حتى علته الرحضاء ثم قال: " الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

    قال الإمام الذهبي: فى سير أعلام النبلاء 17/ 557
    " كان علماء المغرب لا يدخلون في الكلام، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمرو الطلمنكي، ومكي القيسي، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، والعلماء ".
    وقدنقل ابن عبد البر و الآجري و عبد الله بن أحمد و غيرهم عن مالك أنه قال:
    الله في السماء و علمه في كل مكان
    الإنتقاء ص 35، الشريعة ج2 ص 67 و السنة لعبد الله بن أحمد ج1 ص106
    و قال القاضي عياض في المدارك: ج 2 ص 43قال غير واحد، سمعت مالكا يقول:الله في السماء و علمه في كل مكان قال أبو منصور السجزي: كما نقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش ص 246
    و أئمتنا كالثوري و مالك و ابن عيينة و حماد بن زيد و الفضيل و أحمد و إسحاق متفقون أن الله فوق عرشه بذاته و أن علمه بكل مكان .و نقل أيضا عن أبي اسماعيل الهروي في اجتماع الجيوش ص 279:و أخرج الهروي كمافى كتاب ذم الكلام (ق - 210).
    عن الشافعي قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: «محال أن يظن بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد»
    وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: «سألت مالكًا والثوري والأوزاعي و أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص75، والآجري في الشريعة ص314، والبيهقي في الاعتقاد ص118، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 149).
    الليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت» .
    أخرج الهروي كافى كتاب ذم الكلام (ق 173 - ب).
    عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع» وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيزكمافى كتاب ذم الكلام (ص - 173 - أ).
    قال: «سمعت مالكًا يقول: إياكم والبدع، قيل يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسن

    وأما تلامذة الإمام مالك فقد كانوا من أئمة السلف أهل السنة والجماعة، ومنهم:
    عبد الرحمن بن القاسم –
    روى ابن أبي زمنين فى كتابه رياض الجنة (75).
    بسنده إلى عيسى بن دينار عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن، ولا يشبه يديه بشيء ولا وجهه بشيء، ولكن يقول له يدان كما وصف نفسه في القرآن وله وجه كما وصف نفسه، يقف عندما وصف به نفسه في الكتاب، فإنه تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه، ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصف نفسه، ويداه مبسوطتان كما وصفهما: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} كما وصف نفسه. -وقال قال عبد الرحمن بن القاسم (ت. 191 هـ) صاحب الإمام مالك: (كمافى أصول السنة لابن أبي زمنين (ص75) بسنده قال: حدثني إسحاق (بن إبراهيم الطليطلي)، عن محمد بن عمر بن لبابة، عن محمد بن أحمد العتبي، عن عيسى بن دينار، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: .... وذكره.
    «لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن، ولا يشبه يديه بشيء، ولا وجهه بشيء، ولكن يقول: له يدان كما وصف نفسه في القرآن، وله وجه كما وصف نفسه، يقف عندما وصف به نفسه في الكتاب، فإنه تبارك وتعالى لا مثل له ولا شبيه، ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصف نفسه»


    سحنون
    ومن علماء المالكية السلفيين سحنون قال الذهبي فى سيراعلام النبلاء (12/ 67).عن يحيى بن عون: قال: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال: ما هذا القلق؟ قال له: الموت والقدوم على الله. قال له سحنون: ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار، وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرج على الأئمة بالسيف، وإن جاروا. قال: إي والله، فقال: مت إذا شئت، مت إذا شئت. (
    محمد بن أحمد المالكي المعروف بابن خويزمنداد ) (390 هـ)
    ومن علماء المالكية الذين هم على طريقة وعقيدة مالك محمد بن أحمد بن عبد الله، الفقيه أبو بكر بن خويزمنداد
    جاء في 'جامع بيان العلم وفضله': لابن عبدالبر 2/ 943
    وقال -أي ابن خويزمنداد- في كتاب الشهادات: في تأويل قول مالك، لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها.
    ابن بطال علي بن خلف ( (449 هـ)
    هو العلامة أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، ثم البلنسي احد ابرز علماء المالكية له شرح على البخارى ابرزفيه بعض مواقفه السلفية قال بن حجر فى الفتح (13/ 198). قال ابن بطال اختلف الناس في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة واحتجوا بقول الشاعر:
    قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
    وقالت الجسمية معناه الاستقرار، وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع، وبعضهم معناه علا، وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك، يقال لمن أطاعه أهل البلاد، وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء، ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق، وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل أن "على" في قوله على العرش بمعنى: إلى، فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء، ثم قال ابن بطال: فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا، وقوله: {ثم اسْتَوَى} يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه، وهذا منتف عن الله سبحانه، وأما قول المجسمة ففاسد أيضا، لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي، وهو محال في حق الله تعالى، ولائق بالمخلوقات لقوله تعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} وقوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} ( قال: وأما تفسير استوى: علا فهو صحيح وهو المذهب الحق، وقول أهل السنة لأن الله سبحانه
    وصف نفسه بالعلي، وقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} (وهي صفة من صفات الذات.
    محمد بن مَنْدَه (301 هـ)
    الإمام الحافظ محمد بن يحيى بن منده كان من علماء المالكية السلفيين والف فى ذالك كتابه ذم علم الكلام قال: فيه ذم الكلام (ص.282).
    ليتق امرؤ، وليعتبر بمن تقدم ممن كان القول باللفظ مذهبه ومقالته، كيف خرج من الدنيا مهجوراً مذموماً
    مطروداً من المجالس والبلدان، لاعتقاده القبيح وقوله الشنيع المخالف لدين الله مثل الكرابيسي والشراطي وابن كلاب وابن الأشعري وأمثالهم ممن كان الجدال والكلام طريقه في دين الله عز وجل.
    ابن شَعْبَان) (355 هـ)
    اسمه محمد بن القاسم بن شعبان، أبو إسحاق العماري، المصري، من ولد عمار بن ياسر، يعرف بابن القرطى وكان من المالكيين السلفيين قال الذهبي في السير (16/79
    وكان صاحب سنة واتباع وباع ٩مديد في الفقه، مع بصر بالأخبار وأيام الناس، مع الورع والتقوى وسعة الرواية. رأيت له تأليفاً في تسمية الرواة عن مالك، أوله: الحمد لله الحميد، ذي الرشد والتسديد، والحمد لله أحق ما بدي، وأولى من شكر الواحد الصمد، جل عن المثل فلا شبه له ولا عدل، عال على عرشه، فهو دان بعلمه، وذكر باقي الخطبة، ولم يكن له عمل طائل في الرواية.
    بن الماجشون
    ومن العلماء المالكيين السلفيين بن الماجشون
    قال بن تيمية فى الفتوى الحموية 2ص13 [وروى الأثرم في السنة وأبو عبد الله ابن بطة في الإبانة وأبو عمر الطلمنكي وغيرهم بإسناد صحيح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وهو أحد أئمة المدينة الذين هم مالك بن أنس، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب.
    وقد سئل عما جحدت به الجهمية:
    أما بعد: فقد فهمت ما سألت في ما تتابعت الجهمية ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتدبر وكلت الألسن عن تفسير صفته وانحصرت العقول دون معرفة قدرته وردت عظمته العقول فلم تجد مساغاً فرجعت خاسئة وهي حسيرة.وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وإنما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان.
    فأما الذي لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو.
    وكيف يعرف قدر من لم يبدأ ومن لا يموت ولا يبلى؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى -يعرفه عارف أو يحد قدره واصف؟ - على أنه الحق المبين لا حق أحق منه ولا شيء أبين منه.
    الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه لا تكاد تراه صغرا يجول ويزول ولا يرى له سمع ولا بصر; لما يتقلب به ويحتال من عقله أعضل بك وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم وسيد السادة وربهم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] اعرف -رحمك الله- غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها; إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من طاعته أو تزدجر به عن شيء من معصيته؟ فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا فقد {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ} [الأنعام:71] فصار يستدل -بزعمه- على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال: لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا فعمى عن البين بالخفي فجحد ما سمى الرب من نفسه لصمت الرب عما لم يسم منها فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] فقال: لا يراه أحد يوم القيامة فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر:55] قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون.
    إلى أن قال: - وإنما جحد رؤية الله يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة; لأنه قد عرف أنه إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدا.
    وقال المسلمون: (يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب.قالوا: لا.قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا.
    قال: فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط وينزوي بعضها إلى بعض) وقال لـ ثابت بن قيس: (لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة) وقال فيما بلغنا: (إن الله تعالى ليضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم فقال له رجل من العرب: إن ربنا ليضحك؟ قال: نعم.
    قال: لا نعدم من رب يضحك خيرا) إلى أشباه لهذا مما لا نحصيه.
    وقال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور:48] وقال تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] وقال تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] وقال تعالى: {وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر:67] فوالله ما دلهم علىع عظم ما وصفه من نفسه وما تحيط به قبضته: إلا صغر نظيرها منهم عندهم إن ذلك الذي ألقي في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما سواه -لا هذا ولا هذا- لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف.
    وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في حديث عن نبيك -من ذكر صفة ربك- فلا تكلفن علمه بعقلك; ولا تصفه بلسانك; واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكار ما وصف منها; فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه: فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها.
    فقد -والله- عز المسلمون; الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف; وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر; يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه وما بلغهم مثله عن نبيه فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن.
    وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمي وما وصف الرب تعالى من نفسه.
    والراسخون في العلم -الواقفون حيث انتهى علمهم الواصفون لربهم بما وصف من نفسه التاركون لما ترك من ذكرها- لا ينكرون صفة ما سمي منها جحدا ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا; لأن الحق ترك ما ترك وتسمية ما سمى ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا وهب الله لنا ولكم حكما وألحقنا بالصالحين].
    وقال ابن الماجشون رحمه الله تعالى: [وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول: قط قط، وينزوي بعضها إلى بعض) ، وقال لـ ثابت بن قيس: (لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة) وقال فيما بلغنا: (إن الله تعالى ليضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم، فقال له رجل من العرب: إن ربنا ليضحك؟ قال: نعم، قال لا نعدم من رب يضحك خيراً) ، إلى أشباه هذا مما لا نحصيه.
    وقال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] وقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور:48] ، وقال تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه:39] ، وقال تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [طه:75] ، وقال تعالى: {وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر:67] ، فوالله! ما دلهم على عظم ما يوصفه من نفسه، وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم، إن ذلك الذي ألقي في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم، فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه، ولم نتكلف منه صفة ما سواه، لا هذا ولا هذا، ولا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف] .
    هذا تكملة لما سبق من كلام ابن الماجشون رحمه الله، ومراد الشيخ من نقل هذا الكلام عنه رحمه الله أن السلف يثبتون الصفات لله سبحانه وتعالى، سواء كانت صفات ذاتية أو فعلية أو خبرية.
    فقوله: (لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه) هذا فيه إثبات صفة خبرية له سبحانه وتعالى.
    وقوله: (لقد ضحك الله مما فعلت) هذا فيه إثبات صفة فعلية من صفات الله سبحانه وتعالى.
    وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} هذا فيه إثبات الصفات الذاتية له سبحانه وتعالى.
    وقوله: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} فيه إثبات الصفة الخبرية، وكذا {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ، {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، {وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} كل هذا فيه إثبات الصفات الخبرية له سبحانه وتعالى.
    ثم قال ابن الماجشون رحمه الله: (فوالله ما دلهم على عظم ما يوصفه من نفسه) أي: في قوله تعالى: {وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم) أي: مما جعله الله فيهم عندهم، فما دلهم على عظمة الله سبحانه وتعالى وأنه كبير عظيم جل وعلا إلا صغر ما عندهم، ولكن قوله: (إلا صغر نظيرها) لا يعني المماثلة التامة، إنما المقصود بالنظير هنا ما فيه مشاركة ومشابهة من وجه، أما المماثلة فلا، فيد الله سبحانه وتعالى ليست كيد المخلوقين، بل يده سبحانه وتعالى على ما تليق به، ويد المخلوقين على ما يليق بهم، فلا مماثلة في صفات الله سبحانه وتعالى، وإثبات هذه الصفات له لا يقتضي ما يزعمونه من التشبيه، ولا يقتضي ما يزعمونه من التمثيل والتبعيض له سبحانه وتعالى، فهو كما قال جل وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .
    ثم قال: (إن ذلك الذي ألقى في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم، فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه) فما وصف به نفسه من الصفات كالسمع والبصر والعين واليد والرجل والقبضة وما إلى ذلك، تسمى كما جاءت ولا تؤول ولا تصرف عن ظاهرها، ولم نتكلف منه صفة ما سواه، يعني: لا نطلب أكثر مما جاءت به النصوص، (لا هذا ولا هذا، ولا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف) ، وهذا فيه غاية العدل، وتمام الامتثال لما في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله، نقف حيث وقف، ونقول كما قال دون زيادة ولا نقصان.
    ابن ابى زمنين
    ومنهم الإمام الحجة أبو عبدالله المشهور بابن أبي زمنين. قال ابن أبي زمنين: "ومن قول أهل السنة أن الله ينزل إلى سماء الدنيا ويؤمنون بذلك من غير أن يروا فيه حداً". (انظر أصول السنة ورقة 4/ ب، وانظر السنة لابن أبي عاصم 1/216، والشريعة للآجري ص306، واعتقاد أهل السنة للالكائي 2/418، وعقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني ص112، ومختصر العلو للذهبي ص128) . وقال ابن أبي زمنين: "باب في الإيمان بالكرسي"، ثم قال: "ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش، وأنه موضع القدمين" (انظر كتابه أصول السنة ورقة 3/ ب)
    وقالَ الإمامُ ُ ابنُ أبي زمنين رحمه الله (399هـ) كمافى كتابه أصول السنة (ص113 - 114)،
    تعليقًا علَى حديثِ النزولِ: «هذا الحديثُ بيِّنٌ أنَّ الله عزَّ وجلَّ على عرشهِ في السَّماءِ دونَ الأرضِ، وهو أيضًا بيِّنٌ في كتابِ الله، وفي غيرِ ما حديثٍ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ثمَّ ذكرَ آياتٍ دالَّةً على علوِّ الله تعالى -و قال ابن أبي زَمَنِين المالكي الأندلسي (ت. 399 هـ): كمافى كتابه أصول السنة لابن أبي زمنين (ص74)
    (فهذه صفاتُ ربِّنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس في شيء منها تحديد، ولا تشبيه، ولا تقدير، فسبحان من {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. لم تره العيون فتحده كيف هو كَيْنُونِيته، لكن رأته القلوب في حقائق الإيمان به.)
    القحطاني

    ومن العلماء المالكيين الذين هم علي عقيدة السلف القحطاني صاحب النونية المشهورة يقول فيها

    والله ربي ما تكيف ذاته . .. بخواطر الأوهام والأذهان
    أمرر أحاديث الصفات كما أتت ... من غير تأويل ولا هذيان
    هو مذهب الزهري ووافق مالك ... وكلاهما في شرعنا علمان
    لله وجه لا يحد بصورة ... ولربنا عينان ناظرتان
    وله يدان كما يقول إلهنا ... ويمينه جلت عن الإيمان
    كلتا يدي ربي يمين وصفها ... وهما على الثقلين منفقتان
    كرسيه وسع السموات العلا ... والأرض وهو يعمه القدمان
    والله يضحك لا كضحك عبيده ... والكيف ممتنع على الرحمن
    والله ينزل كل آخر ليلة ... لسمائه الدنيا بلا كتمان
    فيقول هل من سائل فأجيبه ... فأنا القريب أجيب من ناداني
    حاشا الإله بأن تكيف ذاته ... فالكيف والتمثيل منتفيان
    والأصل أن الله ليس كمثله ... شيء تعالى الرب ذو الإحسان
    وحديثه القرآن وهو كلامه ... صوت وحرف ليس يفترقان

    لسنا نشبه ربنا بعباده .. . رب وعبد كيف يشتبهان
    فالصوت ليس بموجب تجسيمه ... إذ كانت الصفتان تختلفان
    حركات السننا وصوت حلوقنا ... مخلوقة وجميع ذلك فإني
    وكما يقول الله ربي لم يزل حيا ... وليس كسائر الحيوان
    وحياة ربي لم تزل صفة له ... سبحانه من كامل ذي الشأن
    وكذاك صوت الهنا ونداؤه ... حقا أتى في محكم القرآن
    وحياتنا بحرارة وبرودة ... والله لا يعزى له هذان
    وقوامها برطوبة ويبوسة ... ضدان أزواج هما ضدان
    سبحان ربي عن صفات عباده ... أو أن يكون مركبا جسداني
    أني أقول فأنصتوا لمقالتي ... يا معشر الخلطاء والأخوان
    إن الذي هو في المصاحف مثبت ... بأنامل الأشياخ والشبان
    هو قول ربي آية وحروفه ... ومدادنا والرق مخلوقان
    من قال في القرآن ضد مقالتي ... فالعنه كل إقامة وآذان
    هو في المصاحف والصدور حقيقة ... أيقن بذلك أيما إيقان
    وكذا الحروف المستقر حسابها ... عشرون حرفا بعدهن ثماني
    هي من كلام الله جل جلاله ... حقا وهن أصول كل بيان
    حاء وميم قول ربي وحده ... من غير أنصار ولا أعوان
    من قال في القران ما قد قاله ... عبد الجليل وشيعة اللحيان
    فقد افترى كذبا وأثما واقتدى ... بكلاب كلب معرة النعمان
    خالطتهم حينا فلو عاشرتهم ... لضربتهم بصوارمي ولساني
    تعس العمي أبو العلا فانه ... قد كان مجموعا له العميان
    - ولقد نظمت قصيدتين بهجوه ... أبيات كل قصيدة مئتان
    يا معشر المتكلمين عدوتم ... عدوان أهل السبت في الحيتان
    كفرتم أهل الشريعة والهدى ... وطعنتم بالبغي والعدوان
    فلأنصرن الحق حتى انني ... آسطوا على ساداتكم بطعاني
    الله صيرني عصا موسى لكم ... حتى تلقف أفككم ثعباني
    بأدلة القرآن أبطل سحركم ... وبه ازلزل كل من لاقاني
    أزعمتم أن القرآن عبارة ... فهما كما تحكون قرآنان
    إيمان جبريل وإيما الذي ... ركب المعاصي عندكم سيان
    هذا الجويهر والعريض بزعمكم ... أهما لمعرفة الهدى أصلان
    من عاش في الدنيا ولم يعرفهما ... وأقر بالإسلام والفرقان
    أفمسلم هو عندكم أم كافر ... أم عاقل أم جاهل أم واني
    عطلتم السبع السموات العلا ... والعرش أخليتم من الرحمن
    وزعمتم أن البلاغ لأحمد ... في آية من جملة القرآن
    هذي الشقاسق والمخارف والهوى ... والمذهب المستحدث الشيطاني
    سميتم علم الأصول ضلالة ... كاسم النبيذ لخمرة الأدنان
    ونعت محارمكم على أمثالكم ... والله عنها صانني وحماني
    أني اعتصمت بجبل شرع محمد ... وعضضته بنواجذ الأسنان
    أشعرتم يا أشعرية أنني ... طوفان بحر أيما طوفان
    أنا همكم أنا غمكم أنا سقمكم ... أنا سمكم في السر والإعلان
    أذهبتم نور القرآن وحسنه ... من كل قلب واله لهفان
    فوحق جبار على العرش استوى ... من غير تمثيل كقول الجاني
    ووحق من ختم الرسالة والهدى ... بمحمد فزها به الحرمان
    لأقطعن بمعولي أعراضكم ... ما دام يصحب مهجتي جثماني
    الخطابي البستي
    اشتهر هذاالامام بالدعوة الي نبذعلم الكلام قال الخطابي في كتابه الغنية عن الكلام وأهله ج: 1 ص: 23
    عصمنا الله وإياك أخي من الأهواء المضلة والآراء المغوية والفتن المحيرة ورزقنا وإياك الثبات على السنة والتمسك بها ولزوم الطريقة المستقيمة التي درج عليها السلف وانتهجها بعدهم صالحو الخلف وجنبنا وإياك مداحض البدع وبنيات طرقها العادلة عن نهج الحق وسواء الواضحة وأعاذنا وإياك من حيرة الجهل وتعاطي الباطل والقول بما ليس لنا به علم والدخول فيما لا يعنينا والتكلف لما قد كفينا الخوض فيه ونهينا عنه ونعمنا وإياك بما علمنا وجعله سببا لنجاتنا ولا جعله وبالا علينا برحمته وقفت على مقالك أخي وليك الله بالحسنى وما وصفته من أمر ناحيتك وما ظهر بها من مقالات أهل الكلام وخوض الخائضين فيها وميل بعض منتحلي السنة إليها واغترارهم بها واعتذارهم في ذلك بأن الكلام وقاية للسنة وجنة لها يذب به عنها ويذاد بسلاحه عن حرمها وفهمت ما ذكرته من ضيق صدرك بمجالستهم وتعذر الأمر عليك في مفارقتهم لأن موقفك بين أن تسلم لهم ما يدعونه من ذلك فتقبله وبين أن تقابلهم على ما يزعمونه فترده وتنكره وكلا الأمرين يصعب عليك أما القبول فلأن الدين يمنعك منه ودلائل الكتاب والسنة تحول بينك وبينه وأما الرد والمقابلة فلأنهم يطالبونك بأدلة العقول ويؤاخذونك بقوانين الجدل ولا يقنعون منك بظواهر الأمور وسألتني أن أمدك بما يحضرني في نصرة الحق من علم وبيان وفي رد مقالة هؤلاء القوم من حجة وبرهان وأن أسلك في ذلك طريقة لا يمكنهم دفعها ولا يسوغ لهم من جهة العقل جحدها وإنكارها فرأيت إسعافك به لازما في حق الدين وواجب النصيحة لجماعة المسلمين فإن الدين النصيحة واعلم يا أخي أدام الله سعادتك أن هذه الفتنة قد عمت اليوم وشملت وشاعت في البلاد واستفاضت فلا يكاد يسلم من رهج غبارها إلا من عصمه الله تعالى وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء فنحن البوم في ذلك الزمان وبين أهله فلا تنكر ما نشاهده منه وسلوا الله العافية من البلاء واحمده على ما وهب لك من السلامة وحاطك به من الرعاية وجميل الولاية ثم إني تدبرت هذا الشأن فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل ذكاء وذهن ويوهمه أنه إن رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على واضح بيان منها كان أسوة للعامة وعد واحدا من الجمهور والكافة فإنه قد ضل فهمه واضمحل لطفه وذهنه فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر ليبينوا بذلك من طبقة الدهماء ويتميزوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء فاختدعهم بهذه الحجة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها وتاهوا عن حقائقها فلم يخلصوا منها إلى شفاء نفس ولا قبلوها بيقين علم
    ولما رأو كتاب الله تعالى ينطق بخلاف ما انتحلوه ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه ضربوا بعض آياته ببعض وتأولوها على ما سنح لهم في عقولهم واستوى عندهم على ما وضعوه من أصولهم ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته المأثورة عنه وردوها على وجوبها وأساؤا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون ورموهم بالتزندق ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة لمعاني ما يروونه من الأحاديث والجهل بتأويله ولو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا برد التقى وروح القلوب ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور ولأضاءت فيها مصابيح النور والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم واعلم أدام الله توفيقك أن الأئمة الماضين والسلف المتقدمين لم يتركوا هذا النمط من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء وهذه النحل والأهواء وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما تحققوا من فتنتها وحذروه من سوء مغبتها وقد كانوا على بينة من أمرهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله له من توفيقه وشرح به صدورهم من نور معرفته ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنة وبيانها غناء ومندوحة عما سواهما وأن الحجة قد وقعت بهما والعلة أزيحت بمكانهما فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والمتحذلقون بجدلهم حسبوا أنهم إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ولم يدافعوهم بهذا النوع من الجدل لم يقووهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم فكان ذلك ضلة من الرأي وغبنا منه وخدعة من الشيطان والله المستعان فإن قال هؤلاء القوم فإنكم قد أنكرتم الكلام ومنعتم استعمال أدلة العقول فما الذي تعتمدون عليه في صحة أصول دينكم ومن أي طريق تتوصلون إلى معرفة حقائقها وقد علمتم أن الكتاب لم يعلم حقه وأن الرسول لم يثبت صدقه إلا بأدلة العقول وأنتم قد نفيتموها قلنا إنا لا ننكر أدلة العقول والتوصل بها إلى المعارف ولكنا لا نذهب في استعمالها إلى الطريقة التي سلكتموها في الاستدلال بالأعراض وتعلقها بالجواهر وانقلابها فيها على حدوث العالم وإثبات الصانع ونرغب عنها إلى ما هو أوضح بيانا وأصح برهانا وإنما هو الشيء أخذتموه عن الفلاسفة وتابعتموهم عليه وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء فأما مثبتو النبوات فقد أغناهم الله تعالى عن ذلك وكفاهم كلفة المؤونة في ركوب هذه الطريقة المنعرجة التي لا يؤمن العنت على راكبها والانقطاع على سالكها وبيان ما ذهب إليه السلف من أئمة المسلمين في الاستدلال على معرفة الصانع وإثبات توحيده وصفاته وسائر ما ادعى أهل الكلام تعذر الوصول إليه إلا من الوجه الذي يذهبون إليه ومن الطريقة التي يسلكونها ويزعمون أن من لم يتوصل إليه من تلك الوجوه كان مقلدا غير موحد على الحقيقة هو أن الله تعالى لما أراد إكرام من هداه لمعرفته بعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وقال له يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.


    ابن عبدالبر
    يعتبر العلامة ابن عبدالبر أحد قادة علماء السلف فقد قاد حملة ضد علم الكلام وذمه والاكتفاء بما اكتفى به سلف الامة فى جانب العقيدة, من الايمان بما وصف الله به نفسه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل
    قال ابن عبد البر في التمهيد (7/ 131): (والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه قال أبو عبيدة في قوله تعالى استوى قال علا قال وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت وقال غيره استوى أي انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد - قال أبو عمر الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله عز وجل وقال لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وقال واستوت على الجودى وقال فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك وقال الشاعر ... فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة ... ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى) ". يقول ابن عبد البر:كمافي جذوة المقتبس 101، وبغية الملتمس 155.
    "أجمع أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار، أن
    أهل الكلام أهل بدع وزيغ. ولا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه. ويتفاضلون في الإتقان والميز والفهم. وقال أيضًا: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام. فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع؛ أشعريًا كان أو غير أشعري. ولا تقبل له شهادة في الإسلام، ويفجر ويؤدب على بدعته. فإن تمادى عليها استتيب منها .. وليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء نصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو اجتمعت عليه الأمة"
    .


    ويقول -رحمه الله- مبينًا كيفية معرفة أسماء الله وصفاته: "ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صحّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك -كله أو نحوه- يُسَلَّم له ولا يُناظَر فيه" جامع بيان العلم (2/96).
    وقد قال -رحمه الله- ذلك القول السابق بعد أن نقل عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويز منداد أنه قال -في شرح قول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء-: "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام؛ فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًّا كان أو غير أشعري، ولا تـُقبَل له شهادة في الإسلام أبدًا ويُهجَر ويؤدَّب على بدعته؛ فإن تمادى عليها استتيب منها".
    وقد أورد كلامَ ابنِ عبد البر ابنُ تيمية مستدلاً به في "الفتاوى الكبرى (6/559)، ودرء التعارض (7/158).
    وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: "لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى ووصف به نفسه لا شريك له، ولا ندفع ما وصف به نفسه؛ لأنه دفع للقرآن" التمهيد (7/137).
    ويقول أيضًا ابن عبد البر -مبينًا المعنى السابق مع نقله الإجماع على حمل الصفات على الحقيقة مع عدم تكييفها ورده على من اتهم أهل السنة أنهم مُشبهة-: "فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر، ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه أو على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير؛ فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يُكيفون شيئًا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقرّ بها مُشبه، وهم عند مَن أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة. والحمد لله" التمهيد (7/145).
    ويقول -حاثًا على ترك الجدال المذموم في أسماء الله -تعالى- وصفاته-: "ونهى السلف -رحمهم الله- عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه، وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يُحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك وليس الاعتقادات كذلك؛ لأن الله -عز وجل- لا يوصف عند الجماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإمعان نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله وأمِرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه" جامع بيان العلم (2/92).
    وذكر ابن عبد البر بإسناده عن سحنون بن منصور أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث، ويرى أهل الجنة ربهم، وبحديث لا تقبحوا الوجوه، وإن الله خلق آدم على صورته، واشتكت النار إلى ربها حتى يضع الله فيها قدمه، وأن موسى -عليه السلام- لطم ملك الموت -صلوات الله عليه-؟ قال أحمد: كل هذا صحيح، وقال إسحاق كل هذا صحيح، ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي.
    ثم قال أبو عمر ابن عبد البر: "الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها: الإيمان بما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه".
    ثم نقل عن سفيان بن عيينة أنه قال: "هذه الأحاديث نرويها ونقر بها كما جاءت، بلا كيف".
    ثم نقل عن الوليد بن مسلم أنه قال: سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات فقالوا: "أمِرُّوهَا كما جاءت بلا كيف".
    ثم ذكر نحو هذا عن يحيى بن معين ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعر وعباس بن محمد الدوري وأبي عبيد القاسم بن سلام.
    ثم قال أبو عمر ابن عبد البر: "الذي أقول: إنه من نظر إلى إسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن وسائر المهاجرين والأنصار، وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجًا علم أن الله -عز وجل- لم يعرفه واحد منهم إلا بتصديق النبيين بأعلام النبوة ودلائل الرسالة لا من قِبل حركة ولا من باب الكل والبعض، ولا من باب كان ويكون، ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبًا، وفي الجسم ونفيه والتشبيه ونفيه لازمًا ما أضاعوه، ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم وتقديمهم، ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك مِن عملهم مشهورًا أو من أخلاقهم معروفـًا لاستفاض عنهم ولشُهروا به كما شُهروا بالقرآن والروايات، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) (متفق عليه)، عندهم مثل قول الله -عز وجل-: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) (الأعراف:143)، ومثل قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (الفجر:22)، كلهم يقول: ينزل ويتجلى ويجيء بلا كيف، لا يقولون: كيف يجيء وكيف يتجلى وكيف ينزل ولا من أين جاء ولا من أين تجلى ولا من أين ينزل؛ لأنه ليس كشيء من خلقه، وتعالى عن الأشياء، ولا شريك له" "التمهيد (7/147) وما بعدها"، ونقله ابن تيمية باختصار في مجموع الفتاوى (5/86 - الحموية).
    ويرد مرةً أخرى على مَن يتهمون متبعي هذا المنهج بأنهم مُشبهة فيقول: "ومحال أن يكون من قال عن الله ما هو في كتابه منصوصا مشبهًا إذا لم يكيف شيئًا وأقر أنه ليس كمثله شيء" "الاستذكار 2/528".
    ويقول -رحمه الله-: "الله -عز وجل- في السماء على العرش فوق سبع سموات كما قالت الجماعة خلافًا للمعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله -عز وجل- في كل مكان، وليس على العرش. وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد.
    ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز؛ إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله -عز وجل- إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله -عز وجل- عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه" "التمهيد (7/129) وما بعدها، باختصار"، ونقله مختصرًا شيخُ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/86)، (5/193)، (3/220)، (3/263).
    وقال -رحمه الله-: "الله -عز وجل- في السماء على العرش من فوق سبع سماوات، وعلمه في كل مكان؛ كما قالت الجماعة أهل السنة أهل الفقه والأثر" "الاستذكار (2/527)".
    وقال: "وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.. )، فقد أكثر الناس التنازع فيه والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويصدقون بهذا الحديث ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء، والحجة في ذلك واحدة" "التمهيد 7/143".
    وقال -رحمه الله- مقررًا أن القرآن كلام الله: "والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه، ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء، وهو على العرش استوى، والشهادة بأن محمدًا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق، وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير حق، وأن القرآن كلام الله، وما فيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه" "جامع بيان العلم وفضله 1/10-11".
    قال الإمام ابن عبد البر تعليقـًا على حديث: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق": "وفي الاستعاذة بكلمات الله أبيَن دليل على أن كلام الله منه -تبارك اسمه- وصفة من صفاته، ليس بمخلوق؛ لأنه محال أن يُستعاذ بمخلوق، وعلى هذا جماعة أهل السنة والحمد لله" "التمهيد 24/186".
    وقال: "وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله -عز وجل- غير مخلوق؛ لأنه لا يستعاذ بمخلوق" "التمهيد 24/110".
    وقال: "وفيه دليل على أن كلمات الله غير مخلوقة؛ لأنه لا يستعاذ بمخلوق، والقرآن كلامه -جل جلاله-" "الاستذكار 8/444".وقد نقل
    ابن عبد البر الإجماع على حجية خبر الآحاد في أصول الدين وفروعه:
    يقول ابن عبد البر -رحمه الله- بالعمل بخبر الواحد في الأصول والفروع وقبوله -متى صحّ-، وانتصر لهذا القول وكتب فيه كثيرًا؛ وله فيه كتاب مستقل، اسمه: "الشواهد في إثبات خبر الواحد" كما ذكر الذهبي في ترجمته، ونقل الإجماع على ذلك.
    قال ابن عبد البر -رحمه الله-: "وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار -فيما علمتُ- على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخْه غيرُه مِن أثر أو أجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافـًا" التمهيد (1/2).
    وقال -رحمه الله-: "استعمال خبر الواحد وقبوله وإيجاب العمل به أوضح وأقوى ما نرى من جهة الآثار في قبول خبر الواحد؛ فالقول بأن الواحد لا يجب قبول خبره وإنما يجب قبول خبر الكافة قول ما أعظم ضلال من قال به، والله -عز وجل- يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات:6)، وقـُرئتْ: (فتثبتوا)، فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت في خبره ولم ينفذ لاستوى الفاسق والعدل، وهذا خلاف القرآن" "التمهيد (8/370) بتصرف".
    وقال -رحمه الله-: "أهل الفقه والأثر كلهم يدين بخبر الواحدِ العدلِ في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعًا ودينًا في معتقده؛ على ذلك جماعة أهل السنة" "التمهيد 1/8".
    واما تعريف ابن عبد البر للبدعة وذمه لها وللمبتدِعة وأمره بهجر أهل البدع:
    يقول -رحمه الله-: "البدعة في لسان العرب اختراع ما لم يكن وابتداؤه؛ فما كان من ذلك في الدين خلافًا للسنة التي مضى عليها العمل؛ فتلك بدعة لا خير فيها، وواجب ذمها والنهي عنها والأمر باجتنابها وهجران مبتدعها إذا تبين له سوء مذهبه، وما كان من بدعة لا تخالف أصل الشريعة والسنة؛ فتلك نعمت البدعة كما قال عمر؛ لأن أصل ما فعله سنة. وأما ابتداع الأشياء من أعمال الدنيا؛ فهذا لا حرج فيه ولا عيب على فاعله" "الاستذكار (2/67)".
    وتعليقًا على حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- المشهور حول غزوة تبوك والتخلف عنها، وأمرِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهجر مَن تخلفوا حتى أنزل الله توبتهم لصدقهم، يقول ابن عبد البر: "وهذا أصل عند العلماء في مجانبة مَن ابتدعَ، وهجرتِه، وقطع الكلام معه" "التمهيد 4/87".واما
    موقف ابن عبد البر من أهل الكلام وإخراجه لهم من طبقة العلماء وبيانه مَن هم العلماء:
    فيقول أبو عمر ابن عبد البر: "أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يُعَدُّون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم" "جامع بيان العلم (2/95)".
    كلام ابن عبد البر من اتخاذ القبور مساجد ومحبة النبي
    تعليقًا على قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (متفق عليه)، يقول ابن عبد البر -رحمه الله-: "في هذا الحديث إباحة الدعاء على أهل الكفر، وتحريم السجود على قبور الأنبياء، وفي معنى هذا أنه لا يحل السجود لغير الله -عز وجل-، ويحتمل الحديث أن لا تـُجعَل قبور الأنبياء قبلة يُصلى إليها، وكل ما أحتمله الحديث في اللسان العربي فممنوع منه؛ لأنه إنما دعا على اليهود محذرًا لأمته -عليه السلام- من أن يفعلوا فعلهم" "التمهيد (6/383)".
    وتعليقـًا على قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (رواه مالك مرسلاً، وصححه الألباني)، يقول ابن عبد البر: "وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم واتخذوها قبلة ومسجدًا كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها وذلك الشرك الأكبر؛ فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم؛ ألا ترى إلى قوله -صلى الله عليه وسلم- على جهة التعيير والتوبيخ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ) (رواه البخاري ومسلم)؟" التمهيد (5/45).
    وقال -رحمه الله-: "يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء والصالحين مساجد" "التمهيد 1/168".
    خلق الله -تعالى- للخير والشر:
    يقول ابن عبد البر -رحمه الله-: "الشر والخير كل من عند الله وهو خالقهما لا شريك له ولا إله غيره" "التمهيد 6/63".
    نقل ابن عبد البر الإجماع على أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية:
    يقول ابن عبد البر -رحمه الله-: "أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان" "التمهيد 9/238".
    وقال: "سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم قالوا: الإيمان قول وعمل؛ قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، مع الإخلاص بالنية الصادقة؛ قالوا وكل ما يطاع الله -عز وجل- به من فريضة ونافلة فهو من الإيمان، والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي" "التمهيد (9/243)، ونقله عنه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/330)".
    (22/47).
    رد ابن عبد البر على من زعم خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- من قبره وكلامه له:
    قال -رحمه الله-: "ويحك أترى هذا أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟ فهل في هؤلاء من سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الموت وأجابه؟ وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلا سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فأجابهم؟! وهذه ابنته فاطمة تنازع في ميراثه فهلا سألته فأجابها؟!".
    قال -رحمه الله- ذلك لمن يظن أنه حين يأتي إلي قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج من قبره في صورته فيكلمه، وظن هذا من كراماته! مجموع الفتاوى 10/407".





    وقد حارب رحمه الله الغلو فى الزهد الذى كان يتصف به صوفية زمانه - قال رحمه في الاستذكار: وفي حديث سويد بن النعمان إباحة اتخاذ الزاد في السفر، وفي ذلك رد على الصوفية الذين يقولون: لا ندخر بعد، فإن غدا له رزق جديد. الاستذكار (2/ 151).
    - وقال في التمهيد: وفي هذا الحديث دليل على أن الصالحين والفضلاء لا يستغنون عن الزاد في سفرهم، وهو يبطل مذهب الصوفية الذين لا يدخرون لغد. فتح البر (3/ 379).
    قال ابن عبد البر في الإستذكار: ج 8 ص 146 و انظر أيضا ج 23 ص 168
    و في هذا الحديث -أي حديث النزول و قال عنه أبو زرعة أنه متواتر- دليل أن الله عز و جل في السماء على العرش من فوق سبع سموات و علمه في كل مكان كما قالت الجماعة، أهل السنة، أهل الفقه و الأثر، و حجتهم ظواهر القرءان في قوله
    {الرحمن على العرش استوى} ... اهـ وهذا الإعتقاد الذي نقله ابن عبدالبر يخالف عقائد الأشعرية جملة وتفصيلاً، فقد اتفق جميع الأشعرية على حمل نصور الصفات على المجاز لا على الحقيقة، إلا صفات سبع، يؤول أمرها عند التحقيق إلى المجاز كذلك، بل عند كثير منهم مَن حمل نصوص الصفات على الحقيقة كفر، وقال آخرون: فسق فقط.

    وقال ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 117): حدثنا إسماعيل بن عبدالرحمن ثنا إبراهيم بن بكر، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويزمنداد المصري المالكي في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف: قال مالك: لا تجوز الإجارات في شئ من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم، وذكر كتباً ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم، وتفسخ الأجارة في ذلك، قال: وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه ذلك.
    وقال في كتاب الشهادات في تأويل فول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها.
    قال أبو عمر: ليس في الإعتقد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصاً في كتاب الله أو صح عن رسول الله أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه، فتأمل كيف يحكي هذا الإمام ابن خويزمنداد المصري المالكي أن أهل الكلام أهلُ بدع، وأن الأشعرية منهم، وقد ساق ابن عبد البر هذا الكلام ولم يرده بشيء، ولو كان لا يرتضيه لرده وأبطله.
    وقال ابن عبد البر في التمهيد (129/ 7): وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سماوات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله عز وجل في كل مكان، وليس على العرش. والدليل على صحة ما قالوه أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى} (طه:5) وقوله عز وجل: {ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} (السجدة:4) وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} (فصلت:11)، وقوله: وذكر آيات كثيرة دالة على العلو. إلى أن قال (131/ 7): وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قولي المعتزلة، وأما ادعاؤهم المجاز في الإستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة. ومعنى الإستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل الى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنا يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ماثبت شيء من العبارات، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والإستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والإرتفاع على الشيء والإستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {استوى} قال: علا. قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت. وقال غيره: استوى أي: انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد.
    قال أبو عمر: الإستواء الإستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل وقال: {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة الله ربكم إذا استويتم عليه} (الزخرف:13). وقال: {واستوت على الجودي} (هود:44). وقال: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} (المؤمنون:28) ... إلى آخر كلامه.
    إلى أن قال: (134/ 7): ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السماوات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى. وهذا اشتهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته، لأنه اصطرار لم يؤنبهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة فاختبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن قال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء. ثم قال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة. فاكتفى رسول الله صلى الله وعليه وسلم منها برفعها رأسها إلى السماء، واستغنى بذلك عما سواه. انتهىوقال رحمه الله في كتاب التمهيد (7/ 145): أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وجملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم يكيفون شيئا من ذلك ولا يجدون فيه صفة محصورة. اهـ

    الطملنكى
    ومن المالكية المشهورين بإثبات عقيدة السلف أبو عمر الطلمنكي، قال في كتابه "الأصول": كماذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (76)
    أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته. وقال في هذا الكتاب أيضا: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء وعلمه في كل مكان، ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: {هو معكم أينما كنتم} ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه، وأن الله فوقا السماوات بذاته مستو على عرشه، كيف شاء.
    - قال أبو عمر الطلمنكي المالكي الأندلسي (ت. 429 هـ) في كتاب "الوصول إلى معرفة الأصول": كمافى العلو للعلي الغفار للذهبي (ص246)
    (قال قوم من المعتزلة والجهمية: لا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق. فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه، وأثبتوها لخلقه، فإذا سُئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟ قالوا: الإجتماع في التسمية يوجب التشبيه.
    قلنا: هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية، وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض، والسواد بالسواد، والطويل بالطويل، والقصير بالقصير، ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها، وعموم تسمية الأشياء به، فنسألهم: أتقولون إن الله موجود؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين. وإن قالوا: موجود ولا يوجب وجوده الإشتباه بينه وبين الموجودات. قلنا: فكذلك هو حيٌ، عالمٌ، قادرٌ، مريدٌ، سميعٌ، بصيرٌ، متكلمٌ، يعني ولا يلزم إشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات. قال الإمام أبو عمر الطلمنكي المالكي الأندلسي (339 - 429) هـ
    في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
    " أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: وهو معكم أينما كنتم. ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء.
    وقال: قال أهل السنة في قوله:الرحمن على العرش استوى: إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى
    قال الذهبي: كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس
    درء التعارض 6/ 250، الفتاوى 5/ 189، بيان تلبيس الجهمية 2/ 38، مختصر العلو 264.
    ابن ابى زيد القيروانى
    يعتبر ابن ابي زيد مؤلف الرسالة هوابرز علماء المالكية حتى كان يلقب بمالك الاضغر وكان سلفي العقيدة والف فى ذالك مقدمته فى الرسالة
    .. ثم قال في المتن واصفا الله تعالى
    العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير و أنه فوق عرشه المجيد بذاته و هو في كل مكان بعلمه .
    و نقل عن ابنِ أبي زيدٍ ابنُ عبد البر في الجامع ص 139/ 141 أنه قال:
    فمما اجتمعت الأئمة عليه من من أمور الديانة و من السنن التي خلافها بدعة و ضلالة أن الله فوق سمواته على عرشه دون أرضه ... و كل هذا قول مالك فمنه منصوص من قوله و منه معلوم من مذهبه
    اهـ قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/ 12): قلت: وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول، ولا يدري الكلام، ولا يتأول.
    وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش (82): عن ابن أبي زيد القيرواني: وكذلك ذكر مثل هذا في نوادره وغيرها من كتبه، وذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو واستواء الرب تعالى على عرشه بذاته أتم تقرير.
    ثم نقله عنه كلاماً طويلاً الشاهد منه قوله: وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه ... إلى أن قال: وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث على ما بيناه، وكله قول مالك، فمنه منصوص من قوله، ومنه معلوم على مذهبه. وقد انتقد بعض المتعصبة بل وكفر إمام المالكية وشيخ المذهب ابن أبي زيد رحمه الله تعالى من أجل إثباته الفوقية لله تعالى، وزعم أن إثبات الفوقية كفر بالله!! وأن ذلك بإجماع الأمة المحمدية
    وللأسف جاء من ينتصر لابن أبي زيد ، فكان محصل دفاعه أن ابن أبي زيد ليس بكافر وإنما هو من أهل الأهواء الضلال، ومذهب مالك عدم تكفير أهل الأهواء!!

    قال البرزلي في النوازل 6/ 200: وسئل عز الدين ما تقول في قول ابن أبي زيد:وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه؟ هل يفهم منه القول بالجهة أم لا؟ وهل يكفر معتقدها أم لا؟
    فأجاب: بأن ظاهر ما ذكره القول بالجهة لأنه فرق بين كونه على العرش وبين كونه مع خلقه بعلمه، والأصح أن معتقد الجهة لا يكفر، لأن علماء المسلمين لم يخرجوهم عن الإسلام بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين وبالدفن في مقابرهم، وتحريم دمائهم وأموالهم، وإيجاب الصلاة عليهم، وكذا سائر أرباب البدع، لم يزل الناس يجرون عليهم أحكامهم، وكذا سائر أحكام الإٍلام، ولا مبالاة لمن كفرهم لمراغمته لما عليه الناس.
    قال البرزلي: وبلغ هذا بعض من ينتسب للطلب!!! فقال: هذا كفر، والقائل به كافر لأن من اعتقد الجهة في حق الله تعالى جل وعلا فهو كافر بإجماع، ومن توقف في تكفيره فهو كافر، فعورض هذا الطالب في ذلك بما وقع بين الأئمة من الاختلاف في تكفير أهل الأهواء أو ما قاله القاضي في الشفاء وغيره من جريان الخلاف في المشبهة وغيرهم، وما ذكره ابن التلمساني في عين المسألة من الخلاف فلم يقبل شيئا من هذا، واستدل لنقله الإجماع في المسألة بالحلولية، وجعلها أنها في عين جواب عز الدين وإن الحلولية كفر بالإجماع.

    اصبغ
    ومن المالكية المشهورين باعتقاد عقيدة امامهم اصبغ
    قال أصبغ:كما ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش" (76).
    وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته.
    أبو القاسم عبدالله بن خلف المقري الأندلسي
    قال كمانقله ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (89).
    في الجزء الأول من كتاب الإهتداء لأهل الحق والإقتداء من نصتيفة من شرح المخلص للشيخ أبي الحسن القابسي رحمه الله تعالى في شرح حديث النزول: في هذا الحديث دليل على أنه تعالى في السماء على العرش فوق سماوات من غير مماسة ولا تكييف كما قال أهل العلم. ثم سرد نصوصاً تدل على ذلك، وأبطل تأويل استوى باستولى.
    أبو بكر محمد بن موهب المالكي

    قال العلامة أبو بكر محمد بن موهب المالكي
    في شرح رسالة ابن أبي زيد قوله: (إنه فوق عرشه المجيد بذاته) ... فتبين أن علوه عل عرشه وفوقه إما هو بذاته، إلا أنه باين من جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته .... انتهى. قال العلامة أبو بكر محمد بن موهب المالكي -المتوفي سنة 406 و هو من تلاميذ ابن أبي زيد الذين أكثروا من ملازمته- شارحا الرسالة:
    ثم بين ان عُلُوَّهُ فوق عرشه إنما هو بذاته لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف و هو في كل مكان بعلمه لا بذاته، لا تحويه الأماكن و أنه أعظم منها و قد كان و لا مكان ... اهـ انظر كتاب العلو للذهبي ص 264
    .

    القاضي عبدالوهاب البغدادي :
    ومن علماء المالكية الذن هم علي عقيدة السلف القاضي عبدالوهاب البغدادي قال في شرح عقيدة الإمام مالك الصغير: (ص.28).واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع النص، وتسليم للشرع، وتصديق لما وصف نفسه تعالى به، ولا يجوز أن يثبت له كيفية، لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشيء، ولا سألته الصحابة عنه، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن، وذلك يؤول إلى التجسيم، وإلى قدم الأجسام، وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام، وقد أجمل مالك رحمه الله الجواب عن سؤال من سأله: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فقال: الاستواء منه غير مجهول، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، ثم أمر بإخراج السائل.
    - وقال معلقا على قوله: [له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه، تعالى أن تكون صفاته مخلوقة، وأسماؤه محدثة ...
    وقد نقل الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي المرادي المالكي القيرواني _ ترجمته في الصلة لابن بشكوال 2/ 604 تاريخ الإسلام للذهبي وفيات 481 _ 490_ في رسالته التي سماها (الإيماء إلى مسألة الاستواء) أقوال الناس واختلافهم في الاستواء، فقال: القول السادس: قول الطبري وابن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ الحديث والفقه، وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر رضي الله عنه وأبي الحسن، وحكاه عنه أعني القاضي أبي بكر القاضي عبد الوهاب نصا، وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته، وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه. نلقه عن الحضرمي المرادي الإمام القرطبي في الأسنى شرح أسماء الله الحسنى (2/ 123)، وكذا الحافظ الذهبي رحمه الله في العلو ص 261، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية
    والحضرمي هذا إمام من الأئمة كذا وصفه القرطبي والذهبي، وقال أبو الحسن المقرئ: كان رجلا نبيها عالما بالفقه وإماما في أصول الدين، وله في ذلك تصانيف حسان مفيدة، وله حظ وافر من البلاغة والفصاحة، وفاته سنة 489 هـ
    والملاحظ في شرح القاضي لكلام ابن أبي زيد عدم الاعتراض على لفظة ابن أبي زيد
    وأيضا ممن فهم من كلام ابن أبي زيد إرادة الفوقية والعلو العز بن عبد السلام كما سبق، فقد سئل عن قول ابن أبي زيد وأنه فوق العرش المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه؟ فقال: ظاهر ما ذكره ابن أبي زيد القول بالجهة، لأنه فرق بين كونه على العرش وبين كونه مع خلقه بعلمه. (نوازل البرزلي 1/ 385)


    ا بن خويز منداد المالكي ...
    يعتبر بن خويزمنداد من اكثر علماء المالكية نقدا للمتكلمين اشاعرة اوماتريدية’ وكان يدعوا الي اتباع عقيدة السلف من وصف الله بما وصف به نفسه من غير تكييف ولاتاويل ولاتشبيه ولاتعطيل
    قال الذهبي في الميزان (5/ 291):(صنف كتبا كثيرة منها كتابه الكبير في الخلاف وكتابه في أصول الفقه وكتابه في احكام القرآن وعنده شواذ عن مالك واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله ان العبيد لا يدخلون في خطاب الأحرار وان خبر الواحد مفيد العلم وانه لا يعتق على الرجل سوى الإباء والابناء وقد تكلم فيه بن الوليد الباجي ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي في الفقه وكان يزعم ان مذهب مالك انه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا مناكحتهم ولا امانتهم وطعن بن عبد البر فيه أيضا وكان في أواخر المائة الرابعة).
    وقدشنع عليه القاضي عياض الأشعري في (طبقاته للمالكيه) وزعم
    أنه كان يحط على أهل السنة،يعني بذلك (الأشاعرة)!!!!!وقد نقل عنه ابن عبدالبر في (بيان العلم وفضله) عدم قبول شهادة
    الأشاعرة! وكثيرا ما ينقل عنه القرطبي في (أحكامه)


    الحافظ أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (توفي سنة 429 هـ)
    ومنهم الإمام المقرئ المحدث الطملنكي
    الذي قال عنه الذهبي: كان من بحور العلم، وقد أخذ عن ابن أبي زيد كما نص على ذلك الذهبي، وقال عنه ابن بشكوال: كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع قامعا لهم، قال رحمه الله: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ مَعْنَى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ: أَنَّ ذَلِكَ عِلْمُهُ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ بِذَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَيْفَ شَاءَ. قاله في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول، نقله عنه الذهبي في كتاب العلو ص 246.
    فانا لااحب ان أذكر المتاخرين الذين جاءوا بعدبن تيمية ’ومحمد عبدالوهاب لانهم يسمون بالوهابيين, ولكن أسأل هولاء الذين يستعملون هذاالمصطلح كم بين ابن عبدالوهاب, وابن عبدالبر؟ الجواب بينهما حوالى خمسةقرون ’ وحتي ابن تيمية فقد سبقه بقرنين تقريبا, وكم بين ابن ابي زيد المتوفى سنة 335الذى يقول وانه فوق عرشه المجيد بذاته فى رسالته الموجودة بين أيدينا وبين ابن تيمية المتوفى فى القرن الثامن الهجري ؟,وكم بين الشاطبي المتوفى 790الذى صرح فى كتابه الاعتصام بمنع التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم وبين ابن عبدالوهاب المتوفى سنة 1206؟ فايهما الوهابي هل ينسب متقدم لمتاخر عنه باربعة قرون؟ غريب هذاالمصلح وانى لاجزم انه من وحى الشيطن لصد الناس عن توحيدالله عزوجل واتباع السنة وماكان عليه السلف .

    المالكيون والقطع لمعين بالولاية والصلاح
    القطع لمعين بالولاية والصلاح هى نقطة الخلاف الجوهرية بين المتصوفة ومخالفيهم ,فالمتصوفة بمجرد أن يظهر خارق على يد واحدمنهم يعتبرونه صالحا ,ويعتبرون من شكك فى ذالك منكرا ووهابيا, اما اهل السنة فلا يقطعون إلابولاية من ثبتت ولايته بنص قطعى, لانك عندماتقطع بولاية هذاالرجل قطعت بانه سيموت على حسن الخاتمة, وأنه من أهل الجنة لانه ولى قطعا, وهذه النقطة هى الفارقة بيننا وهولاء اننا لانقطع لاحدبمالم يقطع له به الله ولارسوله من ولاية اوصلاح ,فلن يدخل احد الجنة بعمله قالوا ولاانت يارسول الله قال ولااناالاان يتغمدنى الله برحمة منه وفضل كما في الصحيحين "والقطع لهذابالولاية ولهذابالصلاح هو سبب الغلو فى الاشخاص الذى هوسبب الشرك والدافع الريسى وراءه ,ولذالك تجد لدى هولاء من الاطراء والتقديس لمشايخهم مالايخطرعلى بال ولايدور على ذهن, تجدهم يصفونهم بالاغواث والاقطاب وغيرذالك ,وانا اسال هولاء هل لكم فى صحابة رسول الله والتابعين اسوة؟ فاذاكان الجواب بنعم فانى أتحدى اى واحدمنكم ياتى باثر ولو ضعيف فيه ذكر صحابى لصحابى يصفه فيه بانه غوث اوقطب ,أوأن السموت والارض فى رجليه كا لخلخال أوأن ميلته بمثابة كن فيكون, أوأنه يتصرف فى الكون ,
    لاشك ان لله أولياء من هذه الامة وان لهم كرامات ولكن الفرق بيننا وهولاء ا ننا لانقطع بولاية من لم يرددليل شرعى على القطع بولايته كماهو مذهب اهل السنة قال القرطبي في " تفسيره "(1 297).
    : " قال علماؤنا رحمة الله عليهم: ومن أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات؛ فليس ذلك دالَّا على
    ولايته؛ خلافاً لبعض الصوفية والرافضة ... ودليلنا أن العلم بأن الواحد منا ولي لله تعالى لا يصح إلا بعد العلم بانه يموت مؤمناً، وإذا لم يعلم أنه يموت مؤمناً، لم يمكننا أن نقطع على أنه ولي لله تعالى "
    قال الشاطبى المالكى فى الاعتصام ج2 ص8
    والولاية راجعة في الحقيقة إلى أمر باطن لا يعلمه إلا الله؛ فربما ادعيت الولاية لمن ليس بولي، أو ادعاها هو لنفسه، أو أظهر خارقة من الخوارق لكنها سحر أو شعوذة، لا أنها كرامة، فيظنها من لا يفرق بين الكرامة وغيرها كرامة، ويعتقد أن صاحبها ولي، فيضل ضلالًا بعيدا
    ثم من صحت ولايته، فهو من أهل الجنة قطعاً، ولكنا لا نجزم لأحد بالجنة إلا عن نص وارد فيه؛ لحديث أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها عند البخاري، أنه لما توفي أبو السائب- عثمان بن مظعون- رضي الله عنه، ودخل عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَتْ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ! شَهَادَتِي عَلَيْكَ، لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟!». فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي». قالت: فقلت: وَاللهِ؛ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَداً
    قال الحافظ ابن كثير بعد إيراده في " تفسيره 7 "457 عن البخاري وأحمد: " وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة؛ إلا الذين نص الشارع على تعيينهم "
    وإذا لم يجز لنا الجزم لأحد بالجنة مع عدم ورود النص فيه؛ لم يجز لنا الجزم بولايته.
    نعم؛ نحسن الظن بمن صلح ظاهره ونرجو له الخير. هذاامامنا مالك يتوقف فى من حلف بان عمربن عبدالعزيزمن اهل الجة قال محمد بن رشد فى البيان 6ص296
    : أما من حلف بالطلا

  16. #396
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    ‏قال العلامة عبد الله أبا بطين -رحمه الله تعالى -:

    "وأما الذي في حيرة ولبس فكل شبهة تروج عليه ،فلو كان أكثر الناس اليوم على الحق، لم يكن الإسلام غريبا، وهو والله اليوم في غاية الغربة".

    [الدرر السنية:٤٠١/١٠]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  17. #397
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    من تسامح الكبار مع خصومهم

    كَتب الإمام ابن تيمية وهو في السجن لتلاميذه عن خصومه الذين آذوه :
    ‏(أنا أحب لهم أن ينالوا من اللذة والسرور والنعيم ما تقر به أعينهم وأن يفتح لهم من معرفة الله وطاعته والجهاد في سبيله ما يصلون به إلى أعلى الدرجات)

    ‏وقال: (وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد لكل مؤمن الخير ما أحبه لنفسي)

  18. #398
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: "الذب عن السنة أفضل من الجهاد".
    ابن تيمية
    ‏مجموع الفتاوى جـ٤صـ١٣

  19. #399
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    ✍️قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور قدامه فكذلك نور العقل لا يهتدي إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة. فلهذا كان تبليغ الدين من أعظم فرائض الإسلام. وكان معرفة ما أمر الله به رسوله واجبا على جميع الأنام. والله سبحانه بعث محمدا بالكتاب والسنة وبهما أتم على أمته المنة.

    مجموع الفتاوى✍️

  20. #400
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,581

    افتراضي رد: مواضيع عقدية !!!

    قال شيخ الاسلام :" وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ. وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَتَنَازَعُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ لَا بِكُفْرِ وَلَا بِفِسْقِ وَلَا مَعْصِيَةٍ كَمَا أَنْكَرَ شريح قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ} وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِي فَقَالَ إنَّمَا شريح شَاعِرٌ يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ. كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمَ مِنْهُ وَكَانَ يَقْرَأُ {بَلْ عَجِبْتُ} . وَكَمَا نَازَعَتْ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الصَّحَابَةِ فِي رُؤْيَةِ مُحَمَّدٍ رَبَّهُ وَقَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَمَعَ هَذَا لَا نَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُنَازِعِينَ لَهَا: إنَّهُ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ. وَكَمَا نَازَعَتْ فِي سَمَاعِ الْمَيِّتِ كَلَامَ الْحَيِّ وَفِي تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ آلَ الشَّرُّ بَيْنَ السَّلَفِ إلَى الِاقْتِتَالِ. مَعَ اتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّة عَلَى أَنَّ الطَّائِفَتَيْن ِ جَمِيعًا مُؤْمِنَتَانِ، وَأَنَّ الِاقْتِتَالَ لَا يَمْنَعُ الْعَدَالَةَ الثَّابِتَةَ لَهُمْ، لِأَنَّ الْمُقَاتِلَ وَإِنْ كَانَ بَاغِيًا فَهُوَ مُتَأَوِّلٌ وَالتَّأْوِيلُ يَمْنَعُ الْفُسُوقَ."
    الفتاوى (229/3)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •