هل استعاذ ابن عباس رضي الله عنهما من العشق ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل استعاذ ابن عباس رضي الله عنهما من العشق ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,428

    افتراضي هل استعاذ ابن عباس رضي الله عنهما من العشق ؟

    السؤال

    هل استعاذ ابن عباس رضي الله عنهما من العشق ؟
    نص الجواب






    الحمد لله
    أولا :
    روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه استعاذ بالله تعالى من العشق ، وذلك فيما أخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب" (2/ 373)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (37/ 22) ، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص494) عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " إِنَّا لَمَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَشِّيَةَ عَرَفَةَ ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ أُدْمَانُ ، يَحْمِلُونَ فَتًى أَدْمَنَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، قَدْ بَلِيَ بَدَنُهُ وَكَانَتْ لَهُ حَلَاوَةٌ وَجَمَالٌ ، حَتَّى وَقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالُوا : اسْتَشْفِ لِهَذَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    قَالَ : " وَمَا بِهِ ؟ "
    قَالَ : فَتَرَنَّمَ الْفَتَى بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ حَتَّى لَا يُبِينَ وَهُوَ يَقُولُ:
    بِنَا مِنْ جَوَى الْأَحْزَانِ وَالْحُبِّ لَوْعَةٌ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
    وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشَاشَةَ مُعْوِلٍ ... عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
    وَمَا عَجَبٌ مَوْتُ الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوَى ... وَلَكِنْ بَقَاءُ الْعَاشِقِينَ عَجِيبُ
    ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ !
    قَالَ عِكْرِمَةُ : فَمَا زَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُبِّ " انتهى .
    وهذا الأثر رجاله ثقات ؛ إلا محمَّد بن عيسى بن بكار ؛ لم نقف له على ترجمة .
    وذكر ابن القيم هذا الأثر في "الجواب الكافي" (497) بصيغة أخرى فقال : " وقد رُفع إلى ابن عباس - وهو بعرفة - شابٌّ قد انتحل حتى عاد عظما بلا لحم ، فقال : ما شأن هذا ؟ قالوا : به العشق . فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامّةَ يومه" انتهى.
    قال الشيخ زائد النشيري وفقه الله ، في تعليقه على الأثر: " وسنده ضعيف، محمد بن عيسى بن بكار: لم أقف عليه . وفليح [يعني: ابن إسماعيل، شيخ محمد بن عيسى فيه]: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه" انتهى من حاشية "الداء والدواء" (497)، ط عالم الفوائد .
    ثانيا :
    العشق هو : " الإفراط في المحبة ، بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق ، حتى لا يخلو من تخيّله وذكره والفكر فيه ، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه .
    فعند ذلك : تشتغل النفس عن استخدام القوى الحيوانية والنفسانية ، فتتعطل تلك القوى ، فيحدث بتعطّلها من الآفات ، على البدن والروح : ما يعِزّ دواؤه ، أو يتعذّر، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده ، ويختل جميع ذلك ، فيعجز البشر عن صلاحه " انتهى من "الجواب الكافي" (498).
    وسواء صح أثر ابن عباس رضي الله عنهما ، أم لم يصح ؛ فمن المشروع : أن يستعيذ العبد بالله من العشق ، لا سيما إذا خاف أسبابه على نفسه ، أو خاف أن يتعرض له ؛ لأنه مرض من أمراض القلوب ، إذا قوي أثر في البدن ، وفيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى " (10/132) : " عشق الأجنبية : فيه من الفساد : ما لا يحصيه إلا رب العباد ، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها ، ثم قد تفسد عقله ، ثم جسمه " انتهى .
    وقال ابن القيم رحمه الله : " هذا مرض من أمراض القلب ، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه ، وإذا تمكن واستحكم : عز على الأطباء دواؤه وأعيى العليل داؤه ..." انتهى من "زاد المعاد" (4 /265) .
    وقال السفاريني رحمه الله : " وآفات العشق : تكاد تقارب الشرك ، فإن العشق يتعبد القلب ، الذي هو بيت الرب ، للمعشوق " انتهى من "غذاء الألباب" (1/ 90).
    وقد سبق التحذير من العشق وذكر مفاسده في عدة أجوبة منها : (82941)، (83724).
    والله أعلم.
    https://islamqa.info/ar/answers/3000...B9%D8%B4%D9%82


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    730

    افتراضي رد: هل استعاذ ابن عباس رضي الله عنهما من العشق ؟

    الخبر في أنساب الأشراف للبلاذري (4/ 50)حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ،
    حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ
    عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
    عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ
    عَنْ أَخِيهِ [لعله عمه] سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ
    عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
    إِنَّا لَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ إِذَا فِتْيَةٌ يَحْمِلُونَ فَتًى مَعْرُوقَ الْوَجْهِ نَاحِلَ الْبَدَنِ، فَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدِي ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالُوا: اسْتَشْفِ له يا ابن عم رسول الله، فقال: مَا بِهِ؟ فَأَنْشَدَهُ الْفَتَى:
    بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةُ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
    وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حَشَاشَةُ مُعْوِلٍ ... عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
    ثُمَّ حَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوَدَ، وَمَا رَأَيْته سَأَلَ اللَّهَ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا أَصَابَ ذَلِكَ الرجل حتى امسى.

    وفي أحاديث العطار عن شيوخه (ص: 274، رقم: 824):
    حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ:
    حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ:
    حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى،
    عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ:
    حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ؟ بْنِ صَالِحٍ سَنَةَ 162:
    حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ،
    عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
    إِنِّي لَمَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِعَرَفَةَ إِذَا فِتْيَةٌ أُدْمَانُ يَحْمِلُونَ فَتًى فِي كِسَاءٍ معروقَ الْوَجْهِ ناحلَ الْبَدَنِ لَهُ حَلاوَةٌ، حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالُوا لَهُ: اسْتَشْفِ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا بِهِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
    بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةٌ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
    وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشاشةَ مُعولٍ عَلَى ... مَا بِهِ عَوْدٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
    فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أسد بن عبد العزى فقال: أخذ هَذَا الْبَدَوِيَّ الْعَوْدُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ. قَالَ: فَحَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوْدَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَشِيَّتِهِ حَتَّى الْمَسَاءَ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتَلَى حِينَ ذَكَرَ الْفَتَى صلابة عوده أخذ الْبَدَوِيَّ الْعَوْدُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ.

    الثامن من معجم شيوخ الدمياطي (ص: 0)
    2 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنَا الأَمِيرُ الْفَاضِلُ الأَدِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الضَّيْفِيِّ التَّمِيمِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْصَ بَيْصَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعُينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَهْوَرٍ الْمُعَدِّلُ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مِائَةٍ، بواسط، أَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِشْرَانَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْكَاتِبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ الْعَطَّارُ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ؟ بْنُ صَالِحٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: إِنِّي مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ، إِذَا فِتْيَة إدمان يَحْمِلُونَ فَتًى فِي كِسَاءٍ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ نَاحِلَ الْيَدَيْنِ لَهُ حَلاوَةٌ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالُوا لَهُ: اسْتَشْفِ لَهُ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا بِهِ، فَأَنْشَأَ الْفَتَى يَقُولُ:
    بِنَا مِنْ جَوَى الأَحْزَانِ وَالْوَجْدِ لَوْعَةٌ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
    وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حُشَاشَةَ مُقْوِلِ ... عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
    فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ: أَخَذَ هَذَا الْبَدَوِيُّ الْعَوْدَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ، قَالَ: فَحَمَلُوهُ فَخَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ لا عَقْلَ وَلا قَوْدَ، قَالَ عِكْرِمَةُ فِيمَا قَالَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَ اللَّهَ فِي عَشِيَّتِه حَتَّى الْمَسَاءِ إِلا الْعَافِيَةَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ الْفَتَى، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ: إِنَّ قُرَيْشًا أَصْلَبُ الْعَرَبِ عُودًا، فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: مِنْ ذِكْرِ الْفَتَى صَلابَةَ عُودِهِ أَخَذَ الْبَدَوِيُّ الْعُودَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ.

    مجالس ثعلب (ص: 23، بترقيم الشاملة آليا)
    أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حدثني عبد الله قال: حدثني محمد بن عيسى، عن فليح بن إسماعيل، قال: حدثني عبد الله ابن صالح سنة ثنتين وستين ومائة، قال حدثني عمي سليمان بن علي، عن عكرمة قال: إني لمع ابن عباس بعرفة إذ فتية أدمان يحملون فتى في كساء، معروق الوجه، ناحل البدن، له حلاوة؛ حتى وضعوه بين يدي ابن عباس، وقالوا له: استشف له يا ابن عم رسول الله. قال: فقال ابن عباس: وما به؟ فأنشأ الفتى يقول:
    بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب
    اللوعة: الحرقة في الجوف.
    ولكنما أبقى حشاشة معول ... على ما به عود هناك صليب
    فأقبل ابن عباس على عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى فقال: أخذ هذا البدوي العود علينا وعليك. قال: فحملوه، فخفت في أيديهم فمات، فقال ابن عباس: رحمه الله، هذا قتيل الحب، لا عقل ولا قود. قال عكرمة: فما رأيت ابن عباس سأل الله عز وجل في عشيته حتى المساء إلا العافية مما ابتلى به الفتى.
    قال أبو العباس: يقال إن قريشاً أصلب العرب عوداً، فقال ابن العباس حين ذكر الفتى صلابة عوده: أخذ البدوى العود علينا وعليك.




    وفي أخبار مكة للفاكهي (5/ 14)2733 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبَعِيُّ وَحْدِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ أُدْمَانٍ يَحْمِلْنَ شَابًّا فِي كِسَاءٍ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالُوا: اسْتَشْفِ لِهَذَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ . قَالَ: فَكَشَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا شَابٌّ مُعْرَقُ الْوَجْهِ، نَاحِلُ الْبَدَنِ، أَحْلَى مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْفِتْيَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " وَمَا بِكَ يَا فَتَى ؟ فَقَالَ:
    [البحر الطويل]
    وَبِي لَوْعَةٌ لَوْ تَشْتَكِي الصُّمُّ مِثْلَهَا ... تَقَطَّرَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ فَخَرَّتِ
    وَلَوْ قَسَمَ اللهُ الَّذِي بِي مِنَ الْجَوَا ... عَلَى كُلِّ نَفْسٍ حَظَّهَا لَأَلَمَّتِ
    وَلَكِنَّمَا بَقَّى حُشَاشَةَ مَاجِدٍ ... عَلَى مَا بِهِ صُلْبُ النِّجَادِ فَهُدَّتِ
    قَالَ: فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فَقَالَ: ذَهَبَ الْبَدَوِيُّ بِالْعَوْدِ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ . قَالَ: ثُمَّ خَفَتَ فِي أَيْدِيهِمْ فَمَاتَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: هَذَا قَتِيلُ الْحُبِّ، لَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ . قَالَ: فَأَرْدَيْنَهُ، وَقُلْنَ: كَلَّا وَاللهِ إِنَّ لَهُ عَقْلًا وَقَوَدًا . قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَأَلَ اللهَ عَشِيَّةً حَتَّى أَمْسَى إِلَّا الْعَافِيَةَ مِمَّا بَلَى اللهُ بِهِ الْفَتَى "

    الأغاني (24/ 136)
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني أبو سعيد السكري قال حدثني محمد بن حبيب قال ذكر الكلبي عن أبي صالح قال
    كنت مع ابن عباس بعرفة فأتاه فتيان يحملون بينهم فتى لم يبق منه إلا خياله فقالوا له يا بن عم رسول الله ادع له فقال وما به فقال الفتى ( بِنا من جَوَى الأحزانِ في الصدر لَوْعةٌ ... تَكادُ لها نَفْسُ الشَّفِيق تذوبُ )
    ( ولكنَّما أَبَقى حُشاشةَ مُعْوِلٍ ... على ما به عُودٌ هناك صَلِيبُ )
    قال ثم خفت في أيديهم فإذا هو قد مات
    فقال ابن عباس
    ( هذا قتيلُ الحبِّ لا عَقْلٌ ولا قود ... )
    ثم ما رأيت ابن عباس سأل الله جل وعز في عشيته إلا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى قال وسألنا عنه فقيل هذا عروة بن حزام


    مصارع العشاق (2/ 217)
    أنبأنا الرئيس أبو علي بن وشاح الكاتب، أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا، حدثنا علي بن سليمان الأخفش، حدثنا محمد بن مريد قال: حدثت عن بعض أصحاب ابن عباس فقال: إني وابن عباس بفناء الكعبة، وهو في جماعة، فإذا بفتيان يحملون بينهم فتىً حتى وضعوه بين يدي ابن عباس، فقالوا: استشف له! فكشفوا عنه، فإذا وجه حلو، وعود صليب، وجسم ناحل، فقال له: ما يؤلمك؟ فقال:بنَا من جَوَى الأحزَانِ وَالحبّ لَوْعَةٌ ... تَكادُ لهَا نَفسُ الشّفيقِ صَلِيبُ
    وَلَكِنّما أبْقَى حُشَاشَةَ مَا تَرَى ... عَلى ما تَرَى عُودٌ هُناكَ صَلِيبُ
    فقال ابن عباس: أرأيتم وجهاً أعتق أو عوداً أصلب أو منطقاً أفصح من هذا؟ قتيل الحب، لا عقل ولا قود! فما سمعنا ابن عباس دعا بشيء إلى أن أمسى إلا بالعافية مما أصاب الفتى.


    مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (5/ 444)
    وروي أن عروة مات بعرفات:
    فذكر محمد بن حبيب الهاشمي، عن هشام بن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباسٍ، قال أبو صالح: كنتُ مع ابن عباسٍ في عرفاتٍ، فأتاه فِتْيانٌ يَحملون فتىً لم يَبقَ منه إلّا خيالُه، فقالوا: يا ابنَ عمِّ رسولِ اللَّه، ادْعُ اللَّه لهذا الفتى، فقال: وما الذي به؟ فقال الفتى: [من الطويل]:
    بنا من جَوى الأحزانِ والحبِّ لَوعةٌ ... تكادُ لها نَفْسُ الشَّفيق تَذوبُ
    ولكنَّما أبقى حُشاشةَ مُعْوِلٍ ... على ما بهِ عُودٌ هناك صَليبُ
    ثم خَفَتَ على أيديهم فمات، فقال ابن عباس: قَتيلُ الحبِّ لا قَودَ فيه ولا دِيَة، ثم سأل الفِتيان عنه فقالوا: هذا عُروةُ بن حِزام العُذري، ثم كان ابن عباسٍ يَسأل اللَّه العافية بعد ذلك.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •