ما هو القرين الشيطاني ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 1 Post By أحمد عبد الرحمن الشنواني
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: ما هو القرين الشيطاني ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2018
    المشاركات
    171

    افتراضي ما هو القرين الشيطاني ؟

    القرين هو الشيطان الموكَّل بكل إنسان لإغوائه وإضلاله ، وقد جاء ذكر ذلك في القرآن والسنَّة الصحيحة .
    ثانياً:
    الذي يتبين من النظر في أدلة الكتاب والسنَّة أن لا عمل للقرين إلا الوسوسة والإغواء والإضلال ، وبحسب قوة إيمان العبد يضعف كيد الشيطان القرين ، وأنه ليس هناك عمل حسي آخر للشيطان ، وتنتهي مهمة هذا القرين بموت المسلم ، ولا ندري عن مصيره بعدها .
    سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
    ما هو القرين ؟ وهل يرافق الميت في قبره ؟ .
    فأجاب :
    القرين هو شيطان مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل ، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف ، كما قال عز وجل : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ، ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة ، مؤثر لها على الدنيا : فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه .
    ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع فليستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما أمر الله ، قال الله تعالى : ( وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . والمراد بنزغ الشيطان : أن يأمرك بترك الطاعة ، أو يأمرك بفعل المعصية ، فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة : فهذا من الشيطان ، أو الميل إلى فعل المعصية : فهذا من الشيطان ، فبادر بالاستعاذة بالله منه : يعذك الله عز وجل .
    وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره : فلا ، فالظاهر - والله أعلم - بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه ؛ لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت ، إذ إن ( الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) – رواه مسلم - .
    " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 17 / 427 ، 428 ) ، ويراجع أصل الكلام في " فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 315 ) .
    ثالثاً:
    لا يقتصر دور إبليس وجنوده مع بني آدم على وسوسة القرين التي سبق بيانها ، وإنما لإبليس أعوان آخرون ، يقومون بوظائف مختلفة ، وكل ما ذكر في السؤال من تصرفات لإبليس وجنده ، ليس فيها ما يدل على أنها من عمل القرين الخاص الموكل بكل شخص .
    فالشيطان الذي يوسوس للإنسان في صلاته ليس هو القرين ، بل هو شيطان خاص لهذا الأمر ، وقد سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم " خِنْزَب " – بفتح الخاء أو كسرها - ، وليس هو الذي يعقد على قافية المسلم قبل نومه ثلاث عُقَد – كما في الصحيحين - ، وليس هو الذي يبول في أذن من نام الليل كله حتى أصبح – كما في الصحيحين - ، وهكذا في مسائل كثيرة ، فكل أولئك جنود لإبليس – على الراجح - ابتلى الله تعالى بهم المسلمين ، وأمرهم بالاستعاذة منهم ، واتخاذهم أعداء ، وأما القرين فله الوسوسة والإغواء لا غير .
    رابعاً:
    وبناء على ما سبق ، يتبين لنا أن الاستحاضة ليست بالضرورة من فعل هذا القرين ، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر أنها من الشيطان .
    وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم سبب دم الاستحاضة بعدة أشياء ، وهي :
    1. ( هَذَا عِرْقٌ ) رواه البخاري ( 321 ) ومسلم ( 334 ) من حديث عائشة رضي الله عنها.
    2. ( هَذَا مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه أبو داود ( 296 ) من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، والحديث صححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
    3. ( رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا ) رواه أحمد ( 45 / 602 ) من حديث عائشة رضي الله عنها ، والحديث صححه محققو المسند .
    4. ( رَكْضَةٌ مِنْ الرَّحِمِ ) رواه النسائي ( 209 ) من حديث عائشة رضي الله عنها ، والحديث صححه الألباني في " صحيح النسائي " .
    5. ( رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه الترمذي ( 128 ) وأبو داود ( 287 ) من حديث حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها ، والحديث حسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود " .
    ولا تنافي بين الروايات ، فدم الاستحاضة يخرج من عرق انفجر في أدنى الرحم ، والمرأة المستحاضة يلبَّس عليها الأمر فتظنه حيضاً وتترك الصلاة ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( رَكضة من الشيطان ) وقوله ( هذا من الشيطان ) ليس فيه ما يدل على أنه من فعل القرين ؛ لما سبق بيانه من اختلاف الشياطين وأعمالهم .
    مع أنه قد قيل : إن المراد به ما يحصل من تلبيس الشيطان بذلك ، لا أن نفس الدم من عمل الشيطان حقيقة .
    ينظر : " شرح سنن أبي داود " ، للعيني ( 2 / 69 ) .
    خامساً:
    مما يصلح أن يكون من فعل القرين – احتمالاً قويّاً - : دفع القرين للمقترن به ليمرَّ بين يدي المصلي ، فقد جاء النصٌّ الصحيح على هذا أنه من فعل القرين ، وهذا ليس خارجاً عمّا ذكرنا من أعمال القرين من الوسوسة والتزيين والإغواء .
    عن أَبِى سَعِيدٍ الخدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شيء يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ). رواه البخاري ( 3100 ) ومسلم ( 505 ) .
    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ) . رواه مسلم ( 506 ) .
    قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - :
    وقد اختلف في معناه :
    فقيل : المعنى : أن معه الشيطان المقترن به ، وهو يأمره بذلك ، وهو اختيار أبي حاتم ، وغيره ، ويدل عليه : حديث ابن عمر : ( فإن معه القرين ) .
    وقيل : المراد : أن فعله هذا فعل الشيطان ، فهو بذلك من شياطين الإنس ، وهو اختيار الجوزجاني ، وغيره .
    " فتح الباري " لابن رجب ( 2 / 676 ) .
    والمراد بأبي حاتم في كلام ابن رجب : هو الإمام ابن حبَّان صاحب الصحيح ، فقد بوَّب على الحديث بقوله " ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم ( فَإِنّمَا هُو شَيْطَان ) أراد به : أن معه شيطاناً يدله على ذلك الفعل ، لا أن المرء المسلم يكون شيطاناً .
    " صحيح ابن حبان " ( 6 / 133 ) .
    سادساً:
    عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ ، قَالَتْ : وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَنَحْنَحَ ، وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي مِنْ الْحُمْرَةِ ، فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي ، فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطًا ، قَالَ : مَا هَذَا الْخَيْطُ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ خَيْطٌ أُرْقِيَ لِي فِيهِ . قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّ آلَ عَبْدِ اللَّهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنْ الشِّرْكِ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) .
    قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِيهَا وَكَانَ إِذَا رَقَاهَا سَكَنَتْ ؟!
    قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ ؛ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ ، فَإِذَا رَقَيْتِهَا كَفَّ عَنْهَا ؛ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَذْهِبْ الْبَاسَ ، رَبَّ النَّاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .
    رواه أحمد (6/110ط الرسالة ) واللفظ له ، وأبو داود (3883) وغيرهما ، وحسنه محققو المسند ، والشيخ الألباني في المشكاة وغيرها ، ثم إنه عاد فتوسع في تخريجه ، ورجح ضعفه في "السلسلة الصحيحة" (6/471ـ رقم2972) .
    والقصة لا تخرج عما ذكر سابقا ، من أن مثل ذلك ، لا يلزم أن يكون من فعل القرين الخاص بكل امرئ ، وقد سبق الفرق بين "الشيطان" عموما ، والقرين .
    وأما على القول بضعف القصة ، فلا مجال للبحث فيها من أصله .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,890

    افتراضي رد: ما هو القرين الشيطاني ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عبد الرحمن الشنواني مشاهدة المشاركة

    سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
    ما هو القرين ؟ وهل يرافق الميت في قبره ؟ .

    فأجاب :
    القرين هو شيطان مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل ، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف ، كما قال عز وجل : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ، ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة ، مؤثر لها على الدنيا : فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه .
    ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع فليستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما أمر الله ، قال الله تعالى : ( وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . والمراد بنزغ الشيطان : أن يأمرك بترك الطاعة ، أو يأمرك بفعل المعصية ، فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة : فهذا من الشيطان ، أو الميل إلى فعل المعصية : فهذا من الشيطان ، فبادر بالاستعاذة بالله منه : يعذك الله عز وجل .
    وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره : فلا ، فالظاهر - والله أعلم - بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه ؛ لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت ، إذ إن ( الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) – رواه مسلم - .
    " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 17 / 427 ، 428 ) ، ويراجع أصل الكلام في " فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 315 ) .

    جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد عبد الرحمن الشنواني
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •