اللباس في الاسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اللباس في الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    35,391

    افتراضي اللباس في الاسلام

    اللباس في الاسلام (1-2)


    رضا البطاوي



    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسل الله، وبعد:



    فهذا كتاب اللباس في الإسلام.

    - اللباس لكل الأنواع:

    من المعلوم أن الله جعل لكل نوع من المخلوقات لباسا يرتديه، وهو يختلف باختلاف النوع، فمن الألبسة الشعر للماعز والصوف للغنم والوبر للإبل، وهذه الألبسة تتصف بالآتي:

    -أنها ألبسة نامية بمعنى أنها مستمرة في الوجود عن طريق الطول حتى يأذن الله بموتها عن أي طريق من طرق موتها.

    -أنها ألبسة مستمرة طوال الحياة والمراد أن المخلوق لا يفقد لباسه مهما مر عليه الزمان إلا نادرا وهو حالة المرض الجلدي.

    -أنها ألبسة تقوم بوظائف متعددة منها تغطية العورة والحماية من الحر والبرد.

    ومما ينبغي قوله أن كل الأنواع لها ألبسة بما فيها النباتات، والإنسان له لباس كبقية خلق الله ولكنه لباس يغاير ألبسة الأنواع الأخرى في الآتي:

    -أن لباسه يتبدل كله ويتغير.

    -أن لباسه من مواد مختلفة من الأنواع الأخرى.

    -أن لباسه ليس جزءا من جسمه.

    ويجب علينا أن نعلم الآتي:

    أن الأصل في الإنسان اللباس وليس العري وفق الآتي:

    -أن آدم عليه الصلاة والسلام وزوجه كانا يعيشان دون عري وإنما وهما يرتديان لباسا معينا يغطي عوراتهما بدليل أنهما لما ارتكبا خطيئة الأكل من الشجرة المحرمة ظهرت لهما عوراتهما بعد أن كانت مختفية عنهما.

    -أن الله وعد آدم عليه الصلاة والسلام ألا يعرى في الجنة ما دام يعمل بأمره فقال له كما في سورة طه: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى}.

    -أن الله أنزل على أبناء الأبوين لباسا أي ريشا لتغطية العورات عند هبوطهما من الجنة وفي هذا قال في سورة الأعراف: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا}.

    لباس الأبوين:

    ألبس الله الأبوين في الجنة لباسا كان الغرض منه تغطية عورة كل منهما ويمكننا أن نقول إنه كان حريرا؛ لأن الحرير هو لباس المسلمين بالجنة وفي هذا قال اله في سورة الحج: {ولباسهم فيها حرير}، وقد بين الله لهما أن الجنة ليس فيها كل من: الجوع وهو الرغبة في الأكل، والعرى وهو انكشاف العورات، والظمأ وهو العطش، والضحى وهو التعرض لحر الشمس وفي هذا قال في سورة طه: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى}.

    وقد بين الله أن هذه الأشياء تكون معدومة ما عملا على تنفيذ الأمر بعدم الأكل من الشجرة المحرمة.

    اللباس وانكشاف عورة الأبوين:

    لقد وسوس الشيطان وهو الشهوة للأبوين وكان سبب الوسوسة هو أن الشيطان وهو الشهوة أراد أن يبدو أي يظهر للأبوين ما ووري من سوآتهما أي ما خفي من عوراتهما وهذا يعني أن العورة تنقسم إلى قسمين:

    الأول الجزء الموارى أي المخفى، والثاني الجزء البادي أي الظاهر، وفي هذا قال تعالى في سورة الأعراف: {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما}، وقد أفلح الشيطان في نزع أي خلع لباس الأبوين من على الأجزاء الخفية من عوراتهما، وقد طالبنا الله بألا يفعل الشيطان وهو شهوات أنفسنا كما فعل بأبوينا، وفي هذا قال الله في سورة الأعراف: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما}.

    - اللباس هو الأصل:

    لما استمع الأبوان لكلام الشيطان وهو شهوات أنفسهما ذهبا للشجرة فأكلا من ثمارها وكانت النتيجة هي بدو السوآت أي ظهور العورات لهما، وكان رد الفعل منهما هو الخجل والحياء من انكشاف العورات ومن ثم حاولا إخفاء العورات عن بعضهما فعملا على قطع أوراق من شجر الجنة ووضعوها على عوراتهما التي كانت خفية عنهما، وفي هذا قال الله في سورة الأعراف: {فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} والمستفاد من هذا النص هو أن الأصل في الإنسان أن يكون على عورته التي يجب إخفاؤها بلباس يخفيها عن أعين الناس بدليل أن الأبوين خجلا من أن يرى كل منهما عورة الآخر التي كانت مخفاة، ووجوب إخفاء العورة التي أخفاها الأبوين بدليل أن الأبوين عملا على إخفاء العورة بالطريقة التي وجداها وهي التغطي بورق الشجر.

    - أسباب خلق الله اللباس:

    1-تغطية العورة أي بتعبير القرآن مواراة السوءة وفيها قال الله في سورة الأعراف: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا}.

    2-وقاية الإنسان من الحر وبما أن الضد يدل على الضد فإنه يقي من البرد، وفي هذا قال الله بسورة النحل: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر}.

    3-الوقاية من بأس الإنسان وهو أذى السلاح الذي يخترعه الناس، وفي هذا قال الله في سورة النحل: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم}.

    4-التحلي وهو التجمل، وقد وردت الوظيفة مشارا لها بقوله تعالى في سورة النحل: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها}.

    - اللباس وعورة الإنسان:

    خلق الله اللباس لمواراة الجزء الذي ينبغي أن يخفى عن أنظار الآخرين والإنسان كله عورة، بمعنى أن العورة تشمل الجسم كله وتنقسم العورة إلى جزئين:

    1-يجب مواراته أي إخفاؤه عن طريق اللباس ويدل على وجوده قوله تعالى في سورة الأعراف: {ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما} أي ليظهر لهما ما خفي عنهما من عوراتهما ومن هنا نستطيع أن نقول: إن السوءة بعضها خفي وبعضها ظاهر.

    2-يباح كشفه أي إظهاره لأنظار الآخرين والدليل على وجوده قوله تعالى في سورة النور: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} أي ولا يظهرن جسمهن إلا ما أبيح منه.

    مما يصنع اللباس؟

    يصنع اللباس الدنيوي من مواد مخلوقة تنتجها أنواع أخرى ومن هذه المواد:

    أصواف الأغنام وأوبار الإبل وأشعار الماعز، وفي هذا قال الله في سورة النحل: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} والأثاث هو الملابس، والمعنى: ومن أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها ملابس ومنافع إلى وقت معلوم، والمستفاد هو أن الملابس لها عمر تنتهي فيه ويتم تصنيع اللباس عن طريق الغزل وهو إعطاء النسيج قوة عن طريق لحمه ببعضه بطرق معينة، وقد ذكر هذا بقوله تعالى في سورة النحل: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} وتصنع الملابس من المعدن بدليل تصنيع داود عليه الصلاة والسلام السابغات من الحديد؛ وذلك للحماية من البأس وهو أذى الناس وفي هذا قال الله بسورة سبأ: {وألنا له الحديد أن اعمل سابغات}.

    تقسيمات اللباس:

    - تنقسم الملابس إلى أنواع حسب أساس التقسيم، ومن هذه التقسيمات:

    أ*- ملابس الوقاية من الحر وبما أن الضد يدل على الضد فهناك ملابس للوقاية من البرد ويمكن تسميتها ملابس المناخ.

    ب*- ملابس الوقاية من بأس الإنسان وهي الملابس التي تحمي من خطر السلاح الذي يضربه به الإنسان الآخر، وقد ورد هذا التقسيم في قوله تعالى في سورة النحل: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} وأساس التقسيم هو السؤال: مم تقي الملابس؟

    أ-ملابس مخفية للعورة وفيها قال تعالى بسورة الأعراف: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا}.

    ب-ملابس متبرجة وهي الملابس الكاشفة للعورة التي يجب أن تخفى وفيها قال الله في سورة الأحزاب: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.

    أحكام اللباس:

    1-يجب على كل من الزوجات وهن زوجات النبي [ وبناته ونساء المؤمنين إدناء الجلابيب عليهن أي إرخاء الجلابيب على أرجلهن والمراد تطويل الجلابيب حتى تغطي السيقان تماما، والسبب أن يعرفن فلا يؤذين أي أن يعلمن فلا يصل لهن ضرر أي عقابا على الكشف لبعض العورة التي يجب إخفاؤها، وفي هذا قال الله في سورة الأحزاب: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}.

    2-أن القواعد من النساء وهن النساء اللاتي لا يرغبن في الزواج بعد الطلاق أو الترمل ليس على أي منهن عقاب إذا وضعت ثيابها غير متبرجة بزينة أي خففت ملابسها غير مظهرة لعورة، وهذا يعني أن لباس المرأة يتكون من ثوبين: الأول تحتي والثاني فوقي وكل منهما ساتر للعورة التي يجب إخفاؤها، والمرأة القاعدة لها أن تخلع الثوب الفوقي على شرط أن يكون الثوب التحتي مغطيا ومخفيا لعورتها، وقد بين الله للقاعدة أن الأفضل هو الاستعفاف وهو الإبقاء على الثوبين معا، وفي هذا قال الله في سورة النور: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن}.

    3-أن على كل من ملك اليمين والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم والذين بلغوا، الاستئذان ثلاث مرات في الأوقات التالية:قبل صلاة الفجر، والوقت الذي يضع الإنسان فيه ثيابه والمراد الذي يتخفف فيه الإنسان بخلع بعض ثيابه أو كلها وذلك في الظهيرة وبعد صلاة العشاء، والسبب هو أن العورات وهي الأجزاء التي يجب إخفاؤها وتكون مكشوفة بين الأزواج تكون عرضة للانكشاف في هذه الأوقات لأنها الأوقات محل الشهوة الجنسية، وفي هذا قال الله في سورة النور: {يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم}.

    4-عدم تبرج النساء تبرج الجاهلية الأولى والمراد عدم خلع النساء الملابس المخفية للجزء الواجب إخفاؤه عن الأغراب كما كن يخلعن أيام الكفر المعروفة، وفي هذا قال تعالى بسورة الأحزاب: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.

    5-ألا تبدي المرأة ما خفي من زينتها والمراد ألا تظهر المرأة ما أخفته الملابس من عورتها إلا ما أباح الله إبداءه، وفي هذا قال الله بسورة النور: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}.

    6-أن تضرب النساء بخمرهن على جيوبهن والمراد أن تغطي النساء بأغطية الرأس على الأجزاء الظاهرة من فتحات الجلابيب العلوية وفي هذا قال الله في سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}.

    7-أن المسموح للمرأة بكشف الأجزاء الخفية من العورة أو بعضها أمامهم التي تغطيها الملابس هم الآباء ويشملون الأب الصلبي ومن الرضاعة والجد والأعمام والأخوال، وآباء البعولة وهم آباء الأزواج وأجدادهم وأعمامهم وأخوالهم، وأبناء المرأة وهم أولادها الرجال وأبناء الزوج وهم أولاد الزوج الذكور من نساء أخريات، والإخوة الذكور وأبناء الإخوات الذكور والنساء وملك اليمين من الرجال، والتابعون من غير أولى الإربة، وهم المجانين والأطفال غير البالغين والزوج، وفي هذا قال الله في سورة النور: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء}.

    8-ألا تضرب المرأة برجلها والمراد ألا تخرج المرأة ساقها من الثياب بالحركة؛ وذلك حتى لا يعرف ما تخفيه من زينتها أي عورتها، وفي هذا قال الله في سورة النور: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}.

    9-أن الأب عليه أن يحضر الكسوة وهي الملابس لزوجته وولدها كما يحضر لنفسه وذلك كما ينفق عليهم بالمعروف، وفي هذا قال الله تعالى في سورة البقرة: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}.


    10-أن ولي السفيه وهو الطفل اليتيم عليه أن يرزقه من المال ويحضر له الكسوة وهي الملابس، وفي هذا قال الله في سورة النساء: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها}.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    35,391

    افتراضي رد: اللباس في الاسلام

    اللباس في الاسلام (2-2)


    رضا البطاوي


    تحدثنا في اللقاء السابق أن الأصل في الإنسان هو اللباس وليس العري، وأنه ينقسم إلى عدة أنواع، ومنها الوقاية من الحر والبرد، والوقاية من بأس الإنسان وهي التي تحمي الإنسان من خطر السلاح، وملابس لستر العورة وغير ذلك، وذكرنا أنفا أحكام اللباس وسنكمل ماتبقى من هذه الأحكام في حلقتنا هذه.

    أجزاء اللباس الإنساني:
    - إن اللباس ينقسم لأجزاء كل منها يؤدي مهمة معينة محددة وهذه الأجزاء هي:
    1-غطاء الرأس وهو الخمار للمرأة وفيه قال الله بسورة النور: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} وهذا الغطاء واجب على النساء كلهن إذا بلغن وأما الرجال فمباح لهم لبس غطاء الرأس ومباح لهم عدم لبسه وذلك حسب ما يريدون.
    2-الثوب وهو الجلباب وهو الذي يغطي المنطقة من الرقبة وحتى الرجل للمرأة، وقد ورد ذكره بقوله تعالى بسورة الأحزاب: {يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}.
    3-النعل وهو ما يلبس في القدمين لحمايتهما وقد ورد ذكره بقوله تعالى بسورة طه: {اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى}.
    4-الحلية وهي الأشياء التي يتم التجمل بها من ذهب وفضة ولؤلؤ وغيرها وقد ورد ذكرها في قوله بسورة النحل: {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} والتحلي ليس مقصورا على المرأة وإنما هو للرجل والمرأة على السواء.
    هل توجد ملابس كفرية ؟
    إن قولنا ملابس كفرية لا يعني أن الملابس كافرة وإنما يعني أن الملابس غير موافقة لأحكام اللباس في الإسلام وإنما الكافر هو صانعها برضاه ولابسها برضاه وطالبها برضاه، والإجابة هي: توجد ملابس صانعها ولابسها وطالب صنعها كافر وهي الملابس المتصفة بالتالي:
    1- الإسراف وهو الإفراط في استخدام النسيج دون داع ومن أمثلتها الجلباب الذي له ذيل يجر على الأرض ويكون طوله ذراعين أو ثلاثا أو أكثر والجلباب الذي يكون اتساع كمه وهو فتحة الذراع ذراعا أو اثنين أو أكثر.
    2- التصوير المحرم وهو أن يكون على النسيج رسم تتحقق فيه شروط الحرمة وهي أن يكون إنسانا كاشفا لعورته التي يجب أن تخفى سواء كان الإنسان رجلا أو امرأة أو يكون فيه كتابة داعية للباطل أو أن يدعي فيه أن الرسم هو رسم النبي فلان أو أن يكون فيه رمز مطلوب في أديان أخرى.
    3- الأضرار والمراد أن تصيب لابسها بالأذى وهي الملابس الضيقة التي تصيب أعضاء الجسم بخلل في أداء الوظائف مثل البنطالات الضيقة الخصر والأحذية ذات الكعب العالي.
    4- أن ترتدى في الأماكن العامة أو أمام من حرم الله رؤيتهم لها وهي الملابس الكاشفة عن العورة التي يجب أن تخفى.
    أسس الحلال والحرام في الملابس:
    - يحدد حرمة أو حل اللباس كل من:
    1-مكان وجود الإنسان وتفصيل هذا هو أن الإنسان له في البيت أن يلبس ما يحلو له من الملابس كاشفة للعورة أو غير كاشفة ما دام مع أقاربه المحددين فإذا خرج للمكان العام فمحرم عليه أن يظهر بملابس كاشفة لعورته، ومن أمثلة هذا أن ترتدي المرأة لزوجها جلبابا يظهر ساقيها وذراعيها وصدرها.
    2-من مع الإنسان في البيت؟ والمراد بهذا أن الإنسان في البيت إذا كان معه أناس محددون سمح له بارتداء ملابس مظهرة لعورته، وإذا كان معه أناس آخرون حرم عليه ارتداء ملابس كاشفة لعورته، ومن أمثلة هذا أنه محلل للمرأة أن ترتدي جلبابا مظهرا لرجليها إذا كانت تجلس مع واحد من الآتين أو بعضهم أو كلهم:
    الزوج والآباء وهم الأب الصلبي ومن الرضاعة والجد والعم والخال وأبو الزوج وهو الأب والعم والخال وأولادها الذكور وأولاد زوجها الذكور من أخريات وإخوانها وأخواتها وأولاد إخوانها وأخواتها الذكور والنساء والرجال غير أولي الإربة وهم المجانين ومن بلغوا أرذل العمر فعادوا أطفالا حيث ينسون الكلام ويتبولون ويتغوطون على أنفسهم والأطفال الذين لم يبلغوا، ولكن هذا اللبس يصبح محرما إذا جلست مع إنسان يحق له زواجها إن هي ترملت أو طلقت مثل ابن عمها وابن خالها وصديق زوجها وزوج أختها إن لم تكن تزوجت.
    3-فيما يستعمل اللباس، والمراد بهذا أن الملبس إذا استعمل في شيء معين كان حلالا وإذا استعمل في شيء معين آخر كان حراما، ومن أمثلة هذا بدلة الرقص، فإذا كانت المرأة تلبسها لزوجها في حجرة نومها فهي حلال وإذا لبستها لترقص بها في ملهى ليلي أو ماخور فهذا يعني أنها حرام.
    4-هل يوجد في اللباس رسم؟ والمراد أن اللباس إذا احتوى على رسم ما كان لبسه حلالا وإذا احتوى على رسم آخر كان محرما، ومن أمثلة هذا قميص مرسوم عليه صورة امرأة كاشفة للعورة التي يجب أن تخفيها أو امرأة أيا كانت يصبح لبسه محرما وقميص آخر مرسوم عليه كتابة تدعو لحكمة يصبح لبسه محللا.
    5-هل في اللباس ضرر أو نفع؟ والمراد أن اللباس إذا كان في تفصيله أذى معين مثل تقليل كمية الدم في المكان الذي يضيق فيه أو استهلاك كمية منظفات كبيرة نظرا للإسراف في استعمال النسيج يصبح محرما، وإذا كان اللباس في تفصيله نفع معين مثل إظهار الجراثيم والمؤذيات في المكان وذلك كلباس الأطباء والممرضين يصبح حلالا.
    مثل في اللباس:
    يقال: كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس، وهو مثل خاطئ؛ لأن الإنسان يأكل ما يعجب أي يرضي الله ويلبس ما يعجب أي يرضي الله ومن ثم فإرضاء الناس بلبس ملابس معينة ليس واجبا وإنما يدخل في دائرة ارتكاب المحرم غالبا، فما يعجب الناس في الغالب هو ما يغضب الله وسنضرب مثلا: الناس يعجبهم في المرأة أن تلبس ملابس خليعة كاشفة لما يجب أن يخفى من عورتها وانظر حولك في أمم العالم ستجد صدق ذلك، فمثلا أمة الهندوس حكموا على المرأة أن تلبس الساري المظهر لبطنها وأجزاء من ظهرها وحتى الأمم التي أديانها تحرم التعري وتوجب الاحتشام كالنصرانية تجد النساء خالفنها لإعجاب الناس فكشفن الشعور والسيقان والأرداف والصدور.
    مواصفات اللباس العام:
    - يقصد باللباس العام اللباس الذي يرتدى في الأماكن العامة ومع الأغراب في البيوت ومواصفاته للمرأة هي:
    1- أن يكون من نسيج معتم والمراد ألا يكون من نسيج شفاف، والسبب أنه لو كان من نسيج شفاف لكشف عما يجب أن يخفى من الأجزاء.
    2- ألا يكون مبرزا للأعضاء والمراد ألا يكون اللباس ضيقا يبرز رسم العضو تحته أي بألفاظ أخرى ألا يبرز تضاريس العضو تحته من مرتفعات ومنخفضات.
    3- ألا يكون فيه جزء كاشف لجزء من العورة، والمراد ألا يكون في الثوب فتحات تبين أجزاء من الأجزاء التي يجب أن تخفي كفتحة الرقبة وكذاك الحال في الخمار الذي يغطي الصدر المفتوح.
    4- أن يكون الثوب تحته ثوب آخر وهذا الشرط خاص بغير القواعد من النساء.
    أنواع اللباس عند الناس:
    - قسم الناس الملابس لأنواع هي:
    1-ملابس العمل الوظيفي كلبس الأطباء الأبيض وعمال المصانع الأزرق أو غيره.
    2-ملابس النوم ويرتديها الإنسان عند إرادة النوم.
    3-ملابس اللعب البدني ويرتديها عند إرادة اللعب.
    4-ملابس البيت ويرتديها الإنسان داخل البيت فقط.
    5-ملابس السهرة ويرتديها الإنسان لحضور الحفلات المحرمة ليلا.
    6-ملابس البحر ويرتديها الإنسان عند الذهاب للاستحمام في البحر.
    وفي هذه الأنواع أزياء محرمة وأزياء محللة ومن أمثلة المحرمة:
    زي عمل الراقصة في مكان معين وزي المرأة البحري وهو المايوه في مكان عام وزي المرأة في السهرة المبين لما يخفى من العورة في مكان عام، وهذه الأزياء يباح لبسها أمام الزوج والأخرين المنصوص عليهم في الوحي.
    التشبه بملابس الآخرين:
    يقال: إن المتشبه بلباس قوم يكون منهم، والحق أن ارتداء لباس مشابه للباس قوم على دين آخر ليس يعني دائما أنه على دينهم، ويجب أن نفرق بين أمرين:
    1-التشبه بلباس قوم غير مخالف لأحكام اللباس في الإسلام ليس على مرتكبه ذنب، ومن أمثلة هذا لبس الرجل للقبعة المسماة البرنيطة ولبس المرأة للتبان المسمى: المايوه، وذلك لزوجها.
    2-التشبه بلباس قوم مخالف لأحكام اللباس في الإسلام على مرتكبه ذنب، ومن أمثلة هذا لبس المرأة للحذاء ذي الكعب العالي مع ما يسببه من أضرار لبعض أعضاء الجسم ولبس المرأة للساري الهندوسي في الشارع أو أمام الأغراب ولبس الرجل للبنطلون الضيق الذي يبرز عضو البول ويضيق على مجاري الدم في الوسط، ومما ينبغي الإشارة له أن الحكم في هذه المسألة – أي التشبه – وغيرها هو النية فمن كانت نيته الخروج عن الإسلام فقد ارتد؛ ومن كانت نيته الثبات على الإسلام فلا ذنب عليه وإن أخطأ.
    لباس الشهرة:
    - يقال: إن من يلبس لباس شهرة لا يكون مسلما، ولباس الشهرة هو اللباس المخالف، وهذا اللباس تحتمل مخالفته للناس أحد أمرين:
    1-أن يكون مخالفا في الشكل التفصيلي دون الحكم، وهذا اللباس لا شيء على لابسه حتى وإن كان يعمل حسب قاعدة «خالف تعرف».
    2-أن يكون مخالفا في الشكل التفصيلي لملابس الناس حسب حكم الإسلام، وعند ذلك يكون لابسه عليه ذنب ومن ثم يجب أن يعاقب على هذه المخالفة، ومما ينبغي قوله أن أشكال اللباس في الإسلام كثيرة وتحتمل أي زيادة في الشكل التفصيلي، وهذه الأشكال لا يكون لابسها أو صانعها مذنبا إلا إذا خالف أحكام الإسلام في اللباس.
    لباس الآخرة:
    - إن لباس الآخرة يختلف عن لباس الدنيا وإن اتحدت الألفاظ وقد أخبرنا الله بالتالي:
    -أن لباس المسلمين في الآخرة هو الحرير وفي هذا قال الله بسورتي الحج وفاطر: {ولباسهم فيها حرير} والحرير يتمثل في ثياب السندس الأخضر وثياب الاستبرق وهو الحرير البراق وفي هذا قال تعالى بسورة الإنسان: {عاليهم سندس خضر وإستبرق} والحرير الأخروي يختلف عن الدنيوي في أن الأول ليس به أي أضرار وكله منافع بينما الآخر له أضرار.
    أن ثياب الكافرين في الآخرة هي سرابيل مصنوعة من القطران وهو النحاس المؤلم، وفي هذا قال تعالى بسورة إبراهيم: {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} وقد فسر الله القطران بأنه النار أي النحاس المؤلم، وفي هذا قال تعالى بسورة الحج: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار}.
    اللباس الحسن:
    - إن من نعم الله على الإنسان اللباس الحسن، وكل لباس مطابق لأحكام الشريعة حسن، ومن ثم وجب على المسلم التالي:
    -ألا يلبس الألبسة السيئة مثل المرقعات والخيش، والسبب أن هذه الملابس تسبب له الضرر والأذى والضيق مما يدفعه إلى ارتكاب ذنوب في كثير من الأحيان.
    -أن يغسل ملابسه باستمرار كلما توسخت حتى يبدو في أحسن حال عندما يلبسها مرة أخرى.
    -ألا يعتقد أن لبس الألبسة التى تدل على الفقر هو دليل على تواضعه؛ لأنها في الأصل دليل على تكبره على أمر الله بأن يظهر نعم الله عليه أمام الآخرين.
    كسوة الصيف والشتاء:
    يقال: للإنسان كسوتان واحدة في الصيف وواحدة في الشتاء، فما معنى هذا؟
    الإجابة هي أن معنى الكسوة هي ملابس جديدة أي بألفاظ أخرى أطقم من الملابس الجديدة، فكسوة الصيف ليست طقما كاملا من الملابس الجديدة وإنما هي تزيد على الطقم بحيث يتم التبديل بين الأطقم كلما توسخ أحدها، ومن ثم نقرر أن الكسوة هي طقمان فما فوق وكذلك كسوة الشتاء، ومما ينبغي قوله أن على الإنسان أن يعمل بقاعدة «على قد لحافك مد رجليك» فإذا كان معك مال كثير فاشتر أطقما كثيرة وإذا كان معك مال قليل فاشتر أطقما قليلة.
    من أسماء اللباس:
    سمي اللباس الريش بقوله تعالى في سورة الأعراف: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا} وفي الخمر قال بسورة النور: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} وفي النعل قال بسورة طه: {اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى} وفي القميص قال بسورة يوسف: {وقدت قميصه من دبر} وفي الجلابيب قال بسورة الأحزاب: {يدنين عليهن من جلابيبهن} وفي الثياب قال بسورة النور: {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} وفي السابغات قال بسورة سبأ: {أن اعمل سابغات} وفي اللبوس قال بسورة الأنبياء {وعلمناه صنعة لبوس لكم} وفي الحلية قال بسورة فاطر {وتستخرجون حلية تلبسونها} وفي الأثاث قال بسورة النحل: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} والحمد لله رب العالمين.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •