شبه القبوريِّين والردّ عليها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
3اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: شبه القبوريِّين والردّ عليها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,893

    افتراضي شبه القبوريِّين والردّ عليها

    شبه القبوريِّين والردّ عليها(1)




    فيصل بن قزار الجاسم


    شبه القبوريين أنواع:

    منها: ما هو قصص وحكايات، لا يعجز عن مثلها كل مُبطل.

    ومنها: أحاديث موضوعة على النبي [.

    ومنها: أحاديث ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها، وغالبها يخالف نصوصا من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع.

    ومنها: أحاديث صحيحة - وهي قليلة - إلَّا أنها لا تدل على باطلهم، بل تدل على خلافه، مثلها مثل ما يستدلون به من آيات ويفسرونها بما تهواه أنفسهم من غير سلف من الصحابة والتابعين.

    ومنها: ما هو قول عالم متأخر لا يعتبر قوله حجة في دين الله لو سلم من المعارضة، فكيف إذا خالف الكتاب والسُّنَّة وما أجمعت عليه الأمة؟! ومعلوم أن أقوال العلماء وإن عظموا يُحتجّ لها، ولا يُحتجّ بها، فكل يؤخذ من قوله ويُرد.

    الشبهة الأولى

    قولهم بجواز التوسل بالنبي [، بل ودعائه والاستغاثة به بعد موته، مستدلين بما رواه الترمذي والنسائي وغيرهما بسند صحيح من حديث عثمان بن حنيف ]، أنه قال: «أتى رجل ضرير إلى النبي [ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت لك، وإن شئت صبرت وهو خير لك». قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيّ».

    قالوا: ففي هذا الحديث التوسل والنداء بالنبي [.

    الجواب: إنَّ هذا ليس فيه حجَّة علي جواز دعاء النبي [ بعد موته ولا الاستغاثة به؛ لأمور: الأول: أنه ليس استغاثة بالنبي [، بل هو توجه به، فالمسؤول هو الله، لا النبي [.

    الثاني: أن الأعمى إنما توجه بدعاء النبي [ وشفاعته لا بذاته؛ فإنه طلب من النبي [ الدعاء؛ ولذلك قال: «فشفعه فيّ»، فدل على أنه كانت ثمة شفاعة من النبي [ له وهو دعاؤه، وإلا كان قوله: «فشفعه فيّ» لا معنى له لو لم يكن دعاء وشفاعة سبقت.

    وهذا هو التوسل بالنبي [ في عرف الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أن يأتي الصحابي إلى النبي [ ويطلب منه الدعاء له، ثم يسأل الله قبول دعائه. يدل عليه ما ثبت في (صحيح البخاري) أن عمر ] كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب - أي: بدعائه - فقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا»؛ فيُسقون.

    الثالث: أن يُقال: لو كان التوسل بذات النبي [ جائزا، لما احتاج الأعمى إلى أن يذهب إلى النبي [، ولكان بوسعه أن يدعو في بيته، فلما لم يفعل ذلك، بل تكلف وأتى النبي [ وطلب منه الدعاء، دل على أن التوجه الوارد في الحديث هو التوسل بدعاء النبي [ لا بجاهه وذاته.

    الرابع: أن التوسل بذات النبي [ لو كان جائزا بعد موته، لفعله الصحابة رضي الله عنهم، فلما تركوه مع قدرتهم عليه ووجود المقتضي، دلّ على أنه بدعة محدثة؛ ولذلك استسقى الصحابة بالعباس بن عبد المطلب ]، واستسقى معاوية ] بيزيد بن الأسود الجوشي لما قُحطوا، أي: بدعائهما.

    فلو استدرك أحدهم وقال: لقد روى الطبراني في (الكبير) وغيره هذا الحديث، وفيه أن عثمان بن حنيف ] قد أمر رجلا في عهد عثمان بن عفان ] - أي: بعد موت النبي [ - بأن يقول هذا الدعاء مستدلا بحديث الأعمى.

    فالجواب أن يقال:


    أولا: أن هذه الزيادة منكرة غير محفوظة، فقد تفرد بها رجل يسمى شبيب بن سعيد الحبطي، وله منكرات، وأحسن حديثه ما رواه ابنه عنه من نسخة يونس عن الزهري، وليس هذا منها، وأضعف حديثه ما رواه ابن وهب عنه، وهذا منها (ميزان الاعتدال: 2/262).

    كما أنه خالف منه هو أوثق منه، وهما شعبة وحماد بن سلمة وهشام الدستوائي؛ فإنهم لم يذكروا هذه الزيادة، فتبين أنها من منكراته.

    ثانيا: أن مثل هذا لو صح لا تثبت به شريعة، كسائر ما يُنقل عن آحاد الصحابة في جنس العبادات، أو الإباحات، أو الإيجابات، أو التحريمات، إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما يثبت عن النبي [ يخالفه ولا يوافقه، لم يكن فعله سُّنَّة يجب على المسلمين اتباعها.

    الشبهة الثانية

    استدلالهم على جواز الاستغاثة بالأموات بقوله تعالى: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} (القصص: 15)، وبحديث الشفاعة الطويل في يوم القيامة، وأن الناس يستغيثون بالنبي [ ليشفع لهم عند الله، وقول هاجر عليها السلام فيما رواه البخاري من قصتها مع إبراهيم : «إن كان عندك خير أو غواث».

    الجواب عليها من وجوه:

    الأول: أن الآية إنما فيها الخبر عن هذا الإسرائيلي، وليس هو ممن يُحتَجّ بأفعاله، وقد قال موسى له: {إنك لغوي مبين}.

    ومثله قول هاجر؛ فإنه ليس بحجة في الشرع.


    الثاني: أن هذه الاستغاثة إنما تكون في حال الحياة والحضور، لا في حال الموت والغيبة؛ فإن استغاثة الإسرائيلي بموسى كانت عندما رآه، وكذلك هاجر عندما سمعت صوتا.

    وكذلك استغاثة الناس بالرسول [ في عرصات القيامة في حضرته وقدرته على دعاء الله والشفاعة عنده. والتسوية بين حال الحياة والموت من أبطل الباطل.

    الشبهة الثالثة

    استدلالهم بقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} (النساء: 64)، على جواز الذهاب إلى قبره وطلب الاستغفار منه. وربما ذكروا معها ما ذكره العتبي من قصة أعرابي أتى قبر النبي [ وتلا هذه الآية، ثم قال:

    يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

    فطاب من طيبهن القاع والأكم

    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

    فيه العفاف وفيه الجود والكرم


    ثم رأى النبي [ في المنام فأخبره بمغفرة الله له.

    الجواب على هذا وبيان بطلانه من وجوه:


    أولا: أن «إذ» في اللغة ظرف لما مضى، كما أن «إذا» ظرف لما يُستقبل، وقد ذكر ذلك أهل اللغة كابن منظور في (لسان العرب)، وغيره، وبناء عليه، فإن الآية تتحدث إذاً عن واقعة معينة حدثت في عهد النبي [، كقوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} (الأنفال: 30)، وقوله: {وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} (الأحزاب: 13).

    ولا تكون «إذ» ظرفا لما يُستقبل إلا إذا جاءت بعد ترى، وكانت فيما يُعلم أنه من أمور المستقبل، كأحوال القيامة، ومنها قوله: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} (الأنعام: 27).

    الثاني: أن الصحابة رضي الله عليهم لم يفهموا من هذه الآية أنها عامة في حياته وبعد موته، ولذلك لما تُوُفِّي النبي [ لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا فاستغفر لي.

    ومن نقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهتان، وافترى على كل الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهم خير القرون على الإطلاق، حيث تركوا هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه وجعل التخلف عنه من أمارات النفاق، وكيف أغفل هذا أئمة الإسلام وهداة الأنام من أهل الحديث والفقه والتفسير ومن لهم لسان صدق في الأمة، فلم يدعوا إليه ولم يرشدوا إليه، ولم يفعله أحد منهم ألبتة، ووفق له من لا يُؤبه له من الناس ولا يُعد من أهل العلم؟!

    ويا لله ثم يا للعجب، أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها حيٌّ بين أظهرها موجودا، وقد دُعيت فيه إلى المجيء إليه ليستغفر لها، وذم من تخلف عن هذا المجيء، فلما تُوُفِّي النبي [ ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه ليستغفر له. وهذا يبين أن التأويل الذي ذكروه باطل.

    وأما ما ذكروه من قصة الأعرابي فهي من القصص الكثيرة المختلقة التي ليس لها إسناد معروف، ولا يعرف أصحابها، فقد ذكرها العتبي بلا إسناد، ومنهم من ذكر لها إسنادا مظلما باطلا، ولا يثبت بمثلها حكم شرعي ألبتة.

    ولهم مثل هذه القصص والحكايات الشيء الكثير، فسبحان الله! أتُترك دلالة الكتاب والسُّنَّة وعمل سلف الأمة لقصة أعرابي لا يُعرف؟!

    الثالث: أن استدلالهم بهذه الآية على المجيء إلى قبره يناقض ويصادم قوله [ فيما رواه أحمد وأبو داود والطبراني في (الأوسط) وغيرهم من حديث أبي هريرة ]: «لا تجعلوا قبري عيدا»؛ إذ لو كان المجيء للمذنبين مشروعا، لكان القبر أعظم أعياد المذنبين، وهذه مضادة صريحة لدينه ولما جاء به، والعيد هو مجتمع الناس، وهو إما مكاني وإما زماني .



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: شبه القبوريِّين والردّ عليها

    بارك الله فيك وفى الشيخ الفاضل فيصل بن قزار الجاسم حفظه الله فإنه من العلماء القلائل الذين يجهرون بالحق ولا يخشون فى الله لومة لائم أسأل الله أن ينفع بعلمه هذه الامة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,415

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •