الإلحاد بين الشبهات والشهوات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الإلحاد بين الشبهات والشهوات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,281

    افتراضي الإلحاد بين الشبهات والشهوات

    الإلحاد بين الشبهات والشهوات
    فيصل يوسف العلي


    إن شمس الهداية الإسلامية، وأنوار الشريعة المحمدية، بزغت على أهل الأرض، وهم في ظلام من الشرك دامس، وغيهب من الإلحاد طامس، فأضحت شمس الهداية تنور أرجاء الفضاء، وتنير الأرض والسماء، جاءت بالأدلة العقلية، والحجج النقلية، وموافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، فالعقل جعله الله تعالى للدين أصلا، وللدنيا عمادا، فأوجب التكليف بكماله.. وما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى. ويظن كثير من الناس في هذا العصر أن الدين أمسى من المخلفات البالية، وأن الأجيال الصاعدة يجب أن تكسر قيوده، وتعدو حدوده، وتسير وحدها بلا قيود ولا حدود، دون مراعاة لخالق الأرض والسموات، وكأنهم ورثوا ذلك الإلحاد عن الجاهلية الأولى، ويعدونه من التقدم والذكاء. ومنشأ هذه الدعايات أنها جاءت من العدو وأهل الضلالات، فإنهم التمسوا في المسلمين عقولا ضعيفة، يغرها الطمع، وتقودها الشبه، فظفر منهم بأناس طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.. أناس يتكلمون لغتنا، ويستوطنون أوطاننا، وهم أضر على أمتنا. وإن الإلحاد ليس خرابا قلبيا، وليس ظلاما فكريا، بل دمار اجتماعي، يقضي على العفاف، ويطلق ألسنة الملحدين {أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (الأعراف:82).

    ثمة أسباب أدت إلى الإلحاد الذي انتشر اليوم، وقامت على فكرته الضالة سياسات ومدارس ومناهج ومذاهب مادية، تلقاه أبناء المسلمين، وتأثروا به، ونقلوه، وسعوا في نشره والدفاع عنه، مع أن واقع المسلمين، دينا ومنهجا ونظاما، مخالف تماما لما كانت عليه بعض الشعوب في حياتها الاجتماعية والسياسية، فالإسلام ليس ظاهرة اجتماعية جاءت ثمرة أفكار وإبداعات بشرية، بل هو حقيقة، ومنهج يتلخص في قاعدة جليلة، لم يعرف مثلها عند غيرهم: «إن كنت ناقلا فالصحة، أو مدعيا فالدليل»، وليس محض استنتاج وحدس وتخمين وخيال، والفضل ما شهد به الأعداء، وهذه شبهات العقلانيين وبعض المستشرقين والمشككين تتهاوى، وقد ظهر لكل منصف بطلان أقوالهم، وفساد نواياهم.

    أيهــا الجاهل المنكب عـــــــمدا منهج الحق موغلا في اللحود
    حامــلا راية الـــعداء لـــــــدين فضلــه الجــم ذائع في الوجـود
    تحسب الدين أهله في غباء وعن النصر فــي زوايا الهجــود
    وإن أصحاب الشبهات والشهوات، لابد لهم من الرجوع والانقياد إذا ما سمعوا النذر، ورأوا الآيات: {إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} (إبراهيم:8)، {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} (الزمر:7).
    ولا ترجع البركة إلى الأرض إلا إذا عاد الناس إلى ربهم، منيبين راشدين، متمسكين بالدين العظيم والمنهج القويم.
    {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} (فصلت:40)، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت:53).

    ستظهر لهم الدلالات والحجج، بدلائل خارجية وفي أنفسهم.

    وإذا نظـــــرت تريـــــد معتــــــبرا فانظر إليك ففيك معــــتبر
    أنت الذي تمسي وتصبح في الدنــــيـــا وكـــــل أمـــــوره عبــــر

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    231

    افتراضي رد: الإلحاد بين الشبهات والشهوات

    الإلحاد بين الشبهات والشهوات
    مما يؤكد عنوان المشاركة أنه لا يبعد أن يقال: إن أصل كل انحراف في الاعتقاد يرجع إما لشبهة وهو الغالب، أو لشهوة.
    فالأولى وهي الشبهات: توجب فساد العلم والاعتقاد نظر:إغاثة اللهفان (1/12)؛ وذلك لأن الشبهات لها أثر ظاهر بيّن على الانحراف الفكري؛ فالخلل في التصورات والأحكام يوقع في الاعتقاد الباطل والتكلم به، أي يوجب خللاً في الفكر والاعتقاد ولا بد.
    والثانية وهي الشهوات: توجب فساد القصد والإرادة؛ نظر:إغاثة اللهفان (1/12) وذلك لأن الشهوات موجبة وداعية إلى المعاصي والذنوب، توقع صاحبها في العمل بخلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهي بذلك مفسدة للقصد والإرادة، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (19/34) :"والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره ويلتذ به؛ بل يعشق ذلك عشقاً يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله"؛ فمن كان حاله هكذا يسهل أن ينقاد إلى الانحراف العقدي؛ لأن تفكيره في الأمور يكون بحسب شهوته، كما أنه قد يقع فريسة للإغراء بالمال والنساء التي يمتلكها أهل البدع والضلالات من أصحاب الشبهات، فيسهل عليه الاستجابة لانحرافهم الفكري وتقبل باطلهم، فيصبح منحرفاً فكرياً، عن طريق فسق الأعمال ونحوها، كما هو مشاهد في واقعنا المعاصر، فكم ممن انحرف فكرياً كانت الشهوات مدخلاً لذلك الانحراف.
    فكم قادت شهوات (المال-النساء) إلى التنصر والإلحاد قديماً وحديثاً، مثل ما ذكر الحافظ عبد الحق الأشبيلي في "العاقبة" (ص/181)، وعنه الإمام ابن القيم في "الداء والدواء" (ص/391-392،505)، من قصة المؤذن الذي عشق امرأة نصرانية، فقالت له:فإن دخلت في ديني تزوجت بك، ففعل وتنصر، فلما كان في أثناء ذلك اليوم -الذي تزوجها فيه-، رقى إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات. قال الأشبيلي معقباً:"فلا هو بها اتصل، ولا هو بدينه حصل؛ فنعوذ بالله؛ ثم نعوذ بالله". وقال ابن القيم معقباً:"فلم يظفر بها، وفاته دينه". قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/494):"ولا ريب أن المعصية قد تكون سبباً للكفر، كما قال بعض: السلف المعاصي بريد الكفر"، أي: ينتقلُ الإِنسانُ فيها مرحلةً مرحلةً حتى يزيغَ عن دينِه كلِّه، وهل هناك انحرافاً فكرياً أعظم من الردة، وترك الدين؟! وقد تجتمع الشبهة والشهوة في الشخص الواحد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في القواعد النوارنية (ص/187):"وثَمَّ قسم آخر وهم غالب الناس وهو أن يكون له هوى، وله في الأمر الذي قصد إليه شبهة فتجتمع الشهوة والشبهة". والله أعلم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    7,742

    افتراضي رد: الإلحاد بين الشبهات والشهوات

    جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •